النص المفهرس
صفحات 1-20
السُّنُ الُكُبْرِىّ للإمَام أبيْ بَكْر أخَ بنِ الْحُسِيْن بن عَلَى الَهَقي المتوفى سنة ٤٥٨هـ تَحَقيق محمد عبد القادر عطا الجُزء الاوّلــ المحتوى كتاب الطهارة - كتاب الحيض - كتاب الصلاة * منشورات محمد عَلى بيضون دار الكتب العلمية بيروت- لبنان منشوراتْ محمَّد علي بيضوت دار الكتب العلمية. جميع الحقوق محفوظة Copyright All rights reserved Tous droits réservés جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان. ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملاً أو مجزاً أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً Exclusive rights by Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon No part of this publication may be translated, reproduced, distributed in any form or by any means, or stored in a data base or retrieval system, without the prior written permission of the publisher. Droits exclusifs à Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Liban Il est interdit à toute personne individuelle ou morale d'éditer, de traduire, de photocopier, d'enregistrer sur cassette, disquette, C.D, ordinateur toute production écrite, entière ou partielle, sans l'autorisation signée de l'éditeur. الطبعة الثالثة ٢٠٠٣ م - ١٤٢٤ هـ دار الكتب العلمية. بَيرُوت - لبْنَان رمل الظريف - شارع البحتري - بناية ملكارت الإدارة العامة: عرمون - القبة - مبنى دار الكتب العلمية هاتف وفاكس: ٨٠٤٨١٠/١١/١٢/١٣ (٩٦١٥+) صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon Raml Al-Zarif, Bohtory Str., Melkart Bldg. 1st Floor Head office Aramoun - Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Bldg. Tel & Fax: (+961 5) 804810 / 11 / 12 / 13 P.O.Box: 11-9424 Beirut - Lebanon Dar Al-Kutub Al-ilmiyah Beyrouth - Liban Raml Al-Zarif, Rue Bohtory, Imm. Melkart, 1er Étage Administration général Aramoun - Imm. Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Tel & Fax: (+961 5) 804810 / 11 / 12 / 13 P.P: 11-9424 Beyrouth - Liban ISBN 2-7451-0948-0 90000> 9 782745 109484 http://www.al-ilmiyah.com/ e-mail: sales@al-ilmiyah.com info@al-ilmiyah.com baydoun@al-ilmiyah.com -.- بسم الله الرحمن الرحيم تقديم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمَّداً عبده ورسوله. أما بعد .. فقد مر على الإنسانية حين من الدهر وهي تتخبط في مهمه من الضلال متسع الأرجاء، وتسير في غمرة من الأوهام وفوضى الأخلاق وتنازع الأهواء. ثم أراد الله لهذه الإنسانية المعذبة أن ترقى بروح من أمره، وتسعد بوحي من السماء. وكانت البداية هي نهاية خلوة طويلة في غار بعيد عن مكة حيث لم يكن يسمع غير جلال الصمت، أو زمجرة العواصف، أو زئير الوحوش. ولم يكن يرى غير وعورة الجبال وأغوار الوديان، وكل ما تحتويه البيئة من ظواهر العنف والقوة الفطرية التي لم تعبث بها يد الإنسان، وفوق ذلك جلال السماء والكواكب، وروعة الظلام المطبق حينما يحتويه قلب الغار، حيث يرتد كل ما حوله من مظاهر الجلال إلى ذاته الداخلية بالاستجماع واستصحاب آيات الله في الآفاق إلى رحلة داخل النفس. ومن خلال هذا العنف برز الجمال، ومن خلال هذا الظلام انبجس النور، ومن بطن الغار كانت آخر مرحلة من مراحل إعداد النبي العالمي لمهمته التي خرج ليواجهها في إصرار نادر، وقوة غالبة. من هنا، في هذا المكان، وهذا الزمان انطلقت دعوة الحق ودعوة النور التي محا الله بها الظلمات، وظلم البشر للبشر. لقد اصطفى الله سبحانه وتعالى رسوله الكريم، وأعده إعداداً كاملاً ليتحمل أسمى رسالة. فأنزل على نبيه كتاباً لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وأشرق ذلك الكتاب المبين يحمل دليل صدقه ذاتياً، وهو الدليل الخالد على صدق الرسول وصسير في كل ٣ ما جاء به، وكان المعجزة الكبرى، وأمره بتبليغه، وتكفل الله سبحانه وتعالى بعصمة الرسول وإمداده بالوحي وعصمته عن الخطأ والهوى في كل ما يأتي به من قرآن وسنّة فيها بيان للقرآن(١). لقد نزل القرآن الكريم على نبي أُمِّيّ وقوم أُميين، ليس لهم إلا ألسنتهم وقلوبهم. وجرياً على سنة الله تعالى في إرسال الرسل نزل القرآن بلغة العرب وعلى أساليبهم في كلامهم. فألفاظ القرآن عربية، وكان من الطبيعي أن يفهم النبي ويل القرآن جملة وتفصيلاً، إذْ تكفل الله تعالى له بالحفظ والبيان. كما كان طبيعياً أن يفهم أصحاب النبي ◌َّ القرآن في جملته - أي بالنسبة لظاهره وأحكامه - أما فهمه تفصيلاً فهذا غير ميسور لهم بمجرد معرفتهم للغة القرآن، بل لا بد من البحث والنظر والرجوع إلى النبي ◌َّ فيما يشكل عليهم فهمه. فقد كان الصحابة يعتمدون في تفسيرهم للقرآن الكريم على ثلاثة مصادر: الأول: القرآن الكريم، والثاني: النبي ◌َّرَ، والثالث: الاجتهاد وقوة الاستنباط. أما المصدر الأول: وهو القرآن الكريم، فإن الناظر فيه يجد أنه اشتمل على الإيجاز والإطناب، وعلى الإجمال والتبيين، وعلى الإطلاق والتقييد، وعلى العموم والخصوص. فما أوجز في مكان قد يبسط في مكان آخر، وما أجمل في موضع قد يبين في موضع آخر، وما جاء مطلقاً في ناحية قد يلحقه التقييد في ناحية أخرى، وما كان عاماً في آية قد يدخله التخصيص في آية أخرى. لهذا كان لا بد لمن يتعرض لتفسير كتاب الله أن ينظر في القرآن أولاً، فيجمع ما تكرر منه في موضوع واحد، ويقابل الآيات بعضها ببعض ليستعين بما جاء مسهباً على معرفة ما جاء موجزاً، وبما جاء مبنياً على فهم ما جاء مجملاً، وليحمل المطلق على المقيد، والعام على الخاص، وبهذا يكون قد فسر القرآن بالقرآن. أما المصدر الثاني: وهو النبي وَلّره، فقد كان الصحابة يرجعون إلى النبي ◌َّ في تفسير آيات القرآن، فيبين ما خفي عليهم. أما المصدر الثالث: وهو الاجتهاد، فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين إذا لم يجدوا التفسير في كتاب الله ولم يتيسر لهم أخذه عن رسول الله وَّ و رجعوا في ذلك إلى اجتهادهم وإعمال رأيهم. (١) إحياء أفعال الرسول ◌َلهر، عبد القادر أحمد عطا ه. ٤ وكما حرص الصحابة رضوان الله تعالى عليهم على تفسير القرآن حرصوا على تدوين السنة وحفظها وفهمها، ولم يكونوا يدخلون فيها بأهوائهم وميولهم الشخصية، بل إنهم ساروا على سنة نبيهم ◌َّر، ورددوا أقواله وأعماله في دقة وأمانة، وحب ووجدان صادق في حياته، وبعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى، كما نهج على هذا النهج سلف الأمة من التابعين الأخيار. وقد حث الله المسلمين على اقتفاء آثار النبي محمد صلّر واتباع سنته، وجعل هذا الاتباع شرطاً في الظفر بحب الله، فقال تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]. وقال جلَّ شأنه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. ولقد حث النبي ◌َّ أمته على اتباع سنته، ونقل إلينا أصحابه أهل النور تلك الوصايا الجليلة في أحاديث تفوق الحصر. روى أبو هريرة عن النبي ◌َّلل أنه قال: ((المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهید)) . وعن عمرو بن عوف المزني أن النبي ◌ّ قال لبلال بن الحارث: ((من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل من عمل بها، من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً، ومن ابتدع بدعة ضلالة لا ترضي الله ورسوله كان عليه مثل آثام من عمل بها، لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيئاً». ولقد عرف الصحابة والتابعون مدى الخير العميم الفياض من الاستمساك بهذه السنن كفاية لهم، وقوَّة لشأنهم، ورعباً لعدوهم، وجمعاً لأمرهم، فحرضوا الناس على الحرص عليها، ومعانقتها في حب وإخلاص، لئلا يفشلوا أو تذهب ريحهم. حركة تدوين الحديث : ومما لا شك فيه أنَّ الحديث النبوي لم يدوّن في عهد الرسول وَّل، ولا في عهد الصحابة. هذا بصرف النظر عن كتابات بعض الصحابة للحديث، حيث إنها كانت أعمالاً فردية، ولا يمكن اعتبارها تدويناً بالمعنى الصحيح. ولقد بدأت محاولة تدوين السنة في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولكنه عدل عنها مخافة أن يتخذها الناس مصاحف كالقران. ولقد جرى الخلفاء بعد عمر بن الخطاب مجراه، واستمروا على ذلك حتى نهاية القرن الأول الهجري. ٥ .. وفي عهد عمر بن عبد العزيز أمر بتدوين الحديث؛ وذلك لموت الكثير من حفظة الحديث، وقلة الضبط، وضعف الحفظ، وكثرة المذاهب الدينية التي عبثت بالحديث كادت تذهب بالثقة فيه. وقد أخذ التدوين على طول مراحله ألواناً متعدِّدة، فمن العلماء من عمد إلى نقل ما استطاع ممَّا تلقَّاه مسنداً إلى رسول الله وَّة، ومنهم من جمع كلّ حديث صحابي على حدة وذلك دون النظر إلى ترتيبه على أبواب الفقه مثل مسند أحمد بن حنبل وغيره، ومنهم من رتَّب كتبه على أبواب الفقه وهي كتب السنن، ومنهم من اشتغل ببيان الرجال من حيث الجرح والتعديل، ومنهم من اشتغل ببيان علل الأسانيد من حيث الاتصال والانقطاع والتدليس، ومنهم من جمعه ودوّنه على الأطراف. ولقد أمرنا الله باتباع الرسول وص له ونهيه في قوله تعالى: ﴿ ... وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا .. ﴾. ولذا كانت السنَّة النبويَّة في المرتبة الثانية من الكتاب في الحجية، وأصبحت العناية بها كالعناية بالقرآن. وأمر الرسول ◌َله بإبلاغها وسماعها، وتوعد من كذب عليه في قوله: ((نضّر الله امرءاً سمع منَّا حديثاً فحفظه حتى يبلغه، ومن كذب عليَّ متعمِّداً فليتبوأ مقعده من النَّار)). ولذا تنافس العلماء في تحصيل السنَّة وطلب الرواية طاعة لهذا الأمر. واهتم العلماء في سائر العصور بالرواية والإسناد حتى وصلت إلينا الشريعة نقية خالصة إلى عصرنا هذا . ٦ الكتب المصنفة في الحدیث القرن الثاني الهجري : من أشهر المصنفات في القرن الثاني الهجري: ١ - الموطأ للإمام مالك بن أنس المدني، إمام دار الهجرة المتوفى سنة ١٧٩ هـ. ٢ - مسند الإمام الشافعي المتوفى سنة ٢٠٤ هـ. ٣ - المصنف للإمام عبد الرزاق بن همام الصنعاني المتوفى سنة ٢١١ هـ. ٤ - المصنف للإمام شعبة بن الحجاج المتوفى سنة ١٦٠ هـ. ٥ - المصنف لسفيان بن عيينة المتوفى سنة ١٩٨ هـ. القرن الثالث الهجري : من أشهر المصنفات في القرن الثالث : ١ - صحيح البخاري للإمام البخاري المتوفى سنة ٢٥٦ هـ. ٢ - صحيح مسلم للإمام مسلم المتوفى سنة ٢٦١ هـ. ٣ - سنن أبي داود المتوفى سنة ٢٧٥ هـ. ٤ - سنن النسائي المتوفى سنة ٣٠٣ هـ. ٥ - سنن الترمذي المتوفى سنة ٢٧٩ هـ. ٦ - سنن ابن ماجه المتوفى سنة ٢٧٣ هـ. ٧ - مسند الإمام أحمد بن حنبل المتوفى سنة ٢٤١ هـ. ٨ - المنتقى لابن الجارود المتوفى سنة ٣٠٧ هـ. ٩ - المصنف لابن أبي شيبة المتوفى سنة ٢٣٥ هـ. ١٠ - تهذيب الآثار لابن جرير الطبري المتوفى سنة ٣١٠ هـ. ١١ - المسند الكبير لبقيّ الدِّين بن مخلد القرطبي المتوفى سنة ٢٧٦ هـ. ١٢ - مسند إسحاق بن راهويه المتوفى سنة ٢٣٧ هـ. ٧ ١٣ - مسند عبد بن حميد المتوفى سنة ٢٤٩ هـ. ١٤ - مسند الدارمي المتوفى سنة ٢٥٥ هـ. ١٥ - مسند أبي يعلى الموصلي المتوفى سنة ٣٠٧ هـ. ١٦ - مسند ابن أبي عاصم المتوفى سنة ٢٨٧ هـ. ١٧ - مسند مسدد بن مسرهد المتوفى سنة ٢٢٨ هـ. ١٨ - مسند الحميدي المتوفى سنة ٢١٩ هـ. القرن الرابع الهجري : من أشهر المصنفات في هذا القرن . ١ - المعجم الكبير للطبراني المتوفى سنة ٣٦٠ هـ. ٢ - سنن الدارقطني المتوفى سنة ٣٨٥ هـ. ٣ - صحيح ابن حبان المتوفى سنة ٣٥٤ هـ. ٤ - صحيح أبي عوانة المتوفى سنة ٣١٦ هـ. ٥ - صحيح ابن خزيمة المتوفى سنة ٣١١ هـ. ٦ - مسند محمد بن إسحاق. ٧ - مسند الخوارزمي المتوفى سنة ٤٣٥ هـ. ٨ البيهقي وكتابه السنن الكبرى هو الإمام العلامة الحافظ المحدث الفقيه الأصولي الزاهد أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي الخسروجردي. وبيهق ناحية كبيرة وكورة واسعة، كثيرة البلدان والعمارة، من نواحي نيسابور، وقد أخرجت هذه الكورة من لا يحصى من الفضلاء والعلماء والفقهاء والأدباء، ومع ذلك فالغالب على أهلها مذهب الرافضة والغلاة (١). وُلِدَ الإمام البيهقي سنة أربع وثمانين وثلاث مائة، وتُوفي سنة ثمان وخمسين وأربع مائة. وقف حياته كلها في خدمة العلم، في البحث والدراسة والتصنيف والتأليف والتدريس. ورحل في طلب العلم؛ رحل إلى العراق والحجاز، وسمع في نوقان واسفرائين وطوس والمهرجان وأسداباد وهمدان والدامغان وأصبهان والري والطبران ونيسابور وروذبتار وبغداد والكوفة ومكة، وطوف الآفاق. وكان في ذلك يصدر عن نفس خاشعة ورعة، ترقب الله وتطلب العلم لوجه العلم، راض صابر على بأساء الحياة، لا يشكو قلة ولا عوزاً، فإن همته العالية ونفسه السامية لا تری فوق العلم مطلباً أنفس منه. كان أول سماعه للحديث في سنة تسع وتسعين وثلاث مائة، وهو ابن خمس عشرة سنة. وبعدما حصل على بغيته رجع إلى موطنه، وعكف فيه يبث ما كان جمعه من العلوم، فأقبل على التأليف والتصنيف والبحث والتدريس بنفس مطمئنة راضية لا يقلقها طلب معاش. هذه الأخلاق السامية العليا التي اقتبسها البيهقي وتمكن منها بنزاهة قصده، وخلوص نيته ومراقبته الله وإيثاره الصيام ثلاثين سنة ليسمو بروحه، صقلت مواهبه وسددت خطاه . (١) معجم البلدان (١/ ٥٣٧). ٩ لقد عاش البيهقي في فترة كانت أشد الفترات اضطراباً، وأكثرها فتناً. وكانت بلاد المسلمين كلها تموج بالفتن، وكان الوضع السياسي غير مستقر. فضعف الخلافة المركزية في بغداد أتاح لكل مغامر فرصة للوثوب على الحكم واقتطاع جزء من الأرض لإقامة دولة جديدة. وهكذا كثرت الدويلات في طول البلاد وعرضها. ولم يكن يهم البيهقي ما كان يجري في الدوائر السياسية. ولكن كان عصره يموج بنوع آخر من الفتن، كان كل عالم مخلص يقلق لها. كانت الأمة الإسلامية انقسمت إلى معسكرات متناحرة متقاتلة، فهناك طائفة الشيعة في حرب مع أهل السنة، وهؤلاء في مناظرة مع المعتزلة. وأهل السنة أنفسهم لم يكونوا متوافقين فيما بينهم. فكانت العلاقات بينهم عبارة عن مطارحات ومناقشات كانت سرعان ما تتحول إلى قتال دام. وكانت الوحدة التي دعا إليها الإسلام اختفت، والألفة بين الناس تلاشت ومات الشعور بالتعاون والتضامن، وحل مكانه الشعور بالأنانية والتفرق والتشتت والكراهية والحقد، والاختلاف والتحازب، وكانت النتيجة ضعف شوكة المسلمين. وانعدم ذلك الرعب الذي نصر الله به هذه الأمة، وذهبت ريحهم طبقاً لما أنذر الله في كتابه حين قال: ﴿وَلَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَب رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦]. وكان العلماء قد أهملوا واجبهم، فبدلاً من أن يعملوا على تأليف القلوب والإصلاح بين الناس صاروا في مقدمة الذين يوقدون نيران الفتن، أو ينضمون للقائمين عليها . وهذا التشتت في صفوف الأمة أدى إلى ضعف بيِّن أدركه أعداء الإسلام الذين كانوا يتربصون بالمسلمين، فاغتنموا ذلك وأعدوا عدتهم، وبدأوا حملاتهم، وأذاقوا المسلمين أنواعاً من العذاب من القتل والأسر والتشريد. وكان الخلفاء والأمراء والسلاطين يخوضون أحياناً غمار هذه الفتن. وكان انحيازهم إلى طائفة ما يعني غلبتها وانتصارها من مخالفيهم الذين كانوا يتعرضون لأقصى المحن والبلايا على أيديهم. فمثلاً كان هوى الخليفة القادر بالله مع أهل السنة، وقام بنصرتهم في أكثر من موقع، ففي سنة ثمان وأربعمائة وقعت فتنة عظيمة في بغداد بين أهل السنة والشيعة قتل فيها عدد كبير من الخليقة، فتدخل الخليفة وطرد زعماء الباطنية والجهمية والمشبهة، واستتاب فقهاء المعتزلة، فأظهروا الرجوع وتبرأوا من الاعتزال والرفض والمقالات ١٠ المخالفة للإسلام، وتبع حاكم خراسان خطوة الخليفة، فسعى في قتل المعتزلة والرافضة والإسماعيلية والقرامطة والمشبهة، وصلبهم وحبسهم ونفاهم، وأمر بلعنهم على المنابر، وأبعد جميع طوائف أهل البدع، ونفاهم عن ديارهم. ولم يكتف الخليفة على ما فعل من استتابة المعتزلة وطرد زعماء أهل البدع، فجمع كتاباً في مظاهرة أهل السنة، فيه الرد على أهل البدع وتفسيق من قال بخلق القرآن، وأمر بجمع العلماء والأعيان من كل الفرق، وقرأ عليهم الكتاب، وأخذت عهودهم ومواثيقهم بالموافقة عليه . ثم تقدم الخليفة خطوة أخرى فعزل خطباء الشيعة وولى خطباء السنة، وعلى تشجيع من الخليفة اضطهد السلطان محمود بناحية من الريّ بطائفة من الباطنية، وأحل بهم قتلاً ذريعاً، وصلباً شنيعاً. وهكذا تمتع أهل السنة بنوع من حماية الدولة، وأفادوا منها وانتفعوا بها في تنكيل معارضيهم، ولكن لم تدم هذه الحماية، فمات الخليفة المنتصر لهم، وزالت دولة سبكتكين، واستولى آل سلجوق على الحكم في خراسان، ووجدت أهل التشيع والرفض والاعتزال الفرصة، فانتصروا من أهل السنة، وكالوا لهم الكيل، وأشعلوا بمساعدة الحكام نيراناً للفتن اصطلى فيها البيهقي نفسه مع غيره من العلماء، فعذبوا وطردوا من ديارهم، وسجنوا ونهبت بيوتهم، وأبعدوا عن الوظائف، ولا سيما الخطابة، وأُحل غيرهم محلهم. في هذا العصر المليء بالمحن والفتن عاش الإمام البيهقي وجاهد وكافح في سبيل مناصرة السنة. وألف كتباً في علوم الحديث والفقه وأصول الدين والزهد. مصنفاته : كان أول ما استرعى انتباه البيهقي وجذبه إليه علم الحديث، فاندفع في تعلمه وتلقيه من الشيوخ برغبة شديدة وطموح جامح. فبدأ السماع وهو لا يزال في مقتبل العمر في الخامسة عشرة من عمره، وقصد الشيوخ الكبار وأتقن علم الحديث. قال في كتابه معرفة السنن والآثار: وإني مذ نشأت وابتدأت في طلب العلم أكتب أخبار سيدنا المصطفى صلى الله عليه وعلى آله أجمعين، وأجمع آثار الصحابة الذين كانوا أعلام الدين، وأسمعها ممن حملها. وأتعرف أحوال رواتها من حفاظ، وأجتهد في تمييز صحيحها من سقيمها، ومرفوعها من موقوفها، وموصولها من مرسلها. ١١ وقال في كتابه دلائل النبوَّة: وعادتي في كتبي المصنفة في الأصول والفروع الاقتصار من الأخبار على ما يصح منها دون ما لا يصح، أو التمييز بين ما يصح منها وما لا يصح، ليكون الناظر فيها من أهل السنة على بصيرة لما يقع الاعتماد عليه، ولا يجد من زاغ قلبه من أهل البدع عن قبول الأخبار مغمزاً فيما اعتمد عليه أهل السنة من الآثار. ثم قال: ومن وقف على تمييزي في كتبي بين صحيح الأخبار وسقيمها - وساعده التوفيق - علم صدقي فيما ذكرته. ومن لم ينعم النظر في ذلك ولم يساعده التوفيق فلا يغنيه شرحي لذلك وإن أكثرت، ولا إيضاحي له وإن بلغت، كما قال الله عز وجل: ﴿وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنّذرُ عَنْ قَوْم لاَ يُؤْمِنُونَ﴾. [يونس: ١٠١]. ومن أهم مصنفاته : ١ - الآداب. ٢ - إثبات الرؤية. ٣ - إثبات عذاب القبر. ٤ - أحكام القرآن. ٥ - الأربعون الكبرى. ٦ - الأربعون الصغرى. ٧ - الأسماء والصفات. ٨ - الاعتقاد . ٩ - الإيمان. ١٠ - البعث والنشور. ١١ - بيان من أخطأ على الشافعي. ١٢ - تخريج أحاديث الأم للشافعي. ١٣ - الترغيب والترهيب. ١٤ - الجامع في الخاتم. ١٥ - الجامع المصنف في شعب الإيمان. ١٦ - حياة الأنبياء في قبورهم. ١٧ - الخلافيات. ١٨ - الدعوات الصغير. ١٢ ١٩ - الدعوات الكبير. ٢٠ - دلائل النبوة. ٢١ - رد الانتقاد على لفظ الإمام الشافعي. ٢٢ - رسالة في حديث الجويباري. ٢٣ - الزهد الكبير. ٢٤ - السنن الكبرى. ٢٥ - السنن الصغرى. ٢٦ - فضائل الأوقات. ٢٧ - القدر. ٢٨ - فضائل الصحابة . ٢٩ - القراءة خلف الإمام. ٣٠ - المبسوط في نصوص الشافعي. ٣١ - المدخل إلى السنن. ٣٢ - معرفة السنن والآثار. ٣٣ - مناقب أحمد بن حنبل. ٣٤ - مناقب الإمام الشافعي. شيوخه : ١ - أبو عبد اللّه، محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه، النيسابوري، الملقب بابن البيع، صاحب المستدرك، وشيخ المحدثين في عصره (٣٢١ هـ - ٤٠٥) (١). ٢ - علي بن أحمد بن عبدان بن الفرج، أبو الحسن الأهوازي، الشيرازي، الشيخ المحدث الصدوق، الثقة، المشهور، توفي بخراسان (٤١٥ هـ)(٢). ٣ - أبو علي الروذباري، الحسين بن محمد بن محمد بن علي بن حاتم، الطوسي، راوي سنن أبي داود عن ابن داسة، حدث بها بنيسابور، وسمع إسماعيل الصفار، (١) انظر: تاريخ بغداد (٤٧٣/٥)، الأنساب (٤٠٠/٢)، تبيين كذب المفتري (٢٢٧)، وفيات الأعيان (٢٨٠/٤)، شذرات الذهب (١٧٦/٣)، تذكرة السبكي (٦٤/٣)، طبقات ابن قاضي شهية (١٨٩/١)، تذكرة الحفاظ (١٠٣٩/٣)، سير أعلام النبلاء (١٦٢/١٧). (٢) انظر: تاريخ بغداد (٣٢٩/١١)، سير أعلام النبلاء (٣٩٧/١٧)، تاريخ جرجان (٥٤٨). ١٣ وعبد الله بن عمر بن شوذب والحسين بن الحسن الطوسي، وحدث عنه الحاكم، وهو من أقرانه، وأبو الفتح، نصر بن علي الطوسي، وفاطمة بنت أبي علي الدقاق، وعدد كثير. توفي سنة (٤٠٣ هـ) (١). ٤ - علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، أبو الحسين، الأموي، البغدادي، (٣٢٨ هـ - ٤١٥ هـ) سمع من أبي جعفر البختري، وإسماعيل الصفار، وعثمان بن السماك، وغيرهم. حدث عنه البيهقي، والخطيب، والرئيس أبو عبد الله الثقفي، وغيرهم قال الخطيب: كان صدوقاً ثبتاً (٢). ٥ - أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود بن علي، العلوي، الحسني، النيسابوري، شيخ شيوخ الأشراف، كان سيداً نبيلاً، صالحاً. حدث عنه الحاكم، وأبو بكر البيهقي. وهو أكبر شيخ للبيهقي ومات فجأة سنة (٤٠١ هـ)(٣). ٦ - أبو عبد الرحمن السلمي، الحافظ العالم الزاهد، شيخ الصوفية المشهور، محمد بن الحسين بن موسى، الأزدي، النيسابوري، (٣٠٣ هـ - ٤١٢ هـ) وهو مؤلف كتاب طبقات الصوفية، وشيخ خراسان وكبير الصوفية، ورث التصوف عن أبيه وجده، وجمع من الكتب ما لم يسبق إلى ترتيبه حتى بلغ فهرس كتبه المائة(2) . ٧ - أبو إسحاق الطوسي، إبراهيم بن محمد بن إبراهيم. أحد الأكابر المناظرين، تفقه على أبي الوليد النيسابوري، وعلى أبي سهل الصعلوكي. نقل عنه الرافعي. توفي (٤١١)(٥). ٨ - عبد الله بن يوسف بن أحمد الأصبهاني (٣١٥ هـ - ٤٠٩ هـ) كان من كبار الصوفية وثقات المحدثين، أكثر عنه البيهقي(٦). ٩ - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن بالويه النيسابوري، أبو محمد المزكي، وثقه في المسند . (١) انظر: العبر (٨٥/٣)، شذرات الذهب (١٦٨/٣) سير أعلام النبلاء (٢١٩/١٧). (٢) انظر: تاريخ بغداد (٩٨/١٢)، المنتظم (١٨/٨)، شذرات الذهبي (٢٠٣/٣). (٣) أنظر: العبر (٧٦/٣)، شذرات الذهب (١٦٢/٣)، سير أعلام النبلاء (١٧ /٩٨). (٤) انظر: تاريخ بغداد (٢٤٨/٢)، المنتظم (٦/٨)، العبر (١٠٩/٣)، تذكرة الحفاظ (١٠٤٦/٣)، طبقات الشافعية للسبكي (٤/ ١٤٣). (٥) انظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (١/ ١٦٠). (٦) انظر: العبر (١٠٠/٣) تذكرة الحفاظ (١٠٤٩/٣) شذرات الذهب (١٨٨/٣). ١٤ حدث عن الأصم، وعن أبي بكر محمد بن الحسين القطان. وحدث عنه البيهقي، وأبو صالح المؤذن، ومحمد بن يحيى المذكي وآخرون، وكان ثقة. توفي (٤١٠ هـ)(١). ١٠ - عبد الله بن يوسف، أبو محمد الجويني، والد إمام الحرمين. شيخ الشافعية، الفقيه المدقق المحقق، النحوي المفسر. تصدر للفتوى سنة سبع وأربعمائة، وكان مجتهداً في العبادة، مهيباً بين تلاميذه صاحب جد ووقار وسكينة، وكان يلقب بركن الإسلام(٢). ١١ - أبو الحسن، علي بن أحمد بن عمر بن حفص بن الحمامي البغداي، الإمام المحدث، مقرىء بغداد. (٣٢٨ هـ ـ ٤١٧ هـ). سمع من أبي سهل القطان، وابن قانع، ومحمد بن جعفر الأدمي، وتلا على النقاش، وهبة الله بن جعفر، وابن أبي هشام وغيرهم. حدث عنه الخطيب، والبيهقي، وعبد الله بن فهد وغيرهم. كان صدوقاً ديّناً فاضلاً، تفرد بأسانيد القراءات وعلوّها في وقته(٣). ١٢ - أبو حازم، عمر بن أحمد المسعودي الهذلي النيسابوري، الأعرج، العبدوي ابن المحدث أبي الحسن. سمع إسماعيل بن نجيد، وأبا بكر الإسماعيلي، وأبا الفضل بن حمرويه الهروي، وأبا أحمد الحاكم، وطبقتهم. قال الخطيب: كان أبو حازم ثقة صادقاً حافظاً عارفاً. توفي (٤١٧ هـ) (٤). ١٣ - أبو طاهر الزيادي، محمد بن محمد بن محمش، النيسابوري، (٣١٧ هـ ـ ٤١٠ هـ). الفقيه العلامة القدوة، شيخ خراسان. كان والده من العابدين. سمع من محمد بن الحسين القطان، وعبد الله بن يعقوب الكرماني، وأبي العباس الأصم، وأبي علي (١) انظر: العبر (١٠٢/٣) تذكرة الحفاظ (١٠٥١/٣) شذرات الذهب (١٩٠/٣). (٢) انظر: الأنساب للسمعاني (٣٨٥/٣) المنتظم (١٣٠/٨) الكامل في التاريخ (٥٣٥/٩) العبر (١٨٨/٣) طبقات الشافعية للسبكي (٧٣/٥) البداية والنهاية (٥٥/١٢) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٢١١/١) شذرات الذهب (٢٦١/٣). (٣) انظر: تاريخ بغداد (٣٢٩/١١)، الأنساب (٢٠٧/٤)، المنتظم (٢٨/٨)، العبر (١٢٥/٣)، شذرات الذهب (٢٠٨/٣) الكامل (٣٥٦/٩). (٤) تاريخ بغداد (٢٧٢/١١)، الأنساب (٣٥٤/٨)، المنتظم (٢٧/٨)، تذكرة الحفاظ (١٠٧٢/٣)، شذرات الذهب (٢٠٨/٣)، العبر (١٢٥/٣)، طبقات الشافعية نلسبكي (٣٠٠/٥)، النجوم الزاهرة (٤/ ٢٦٥) . ١٥ الميداني، وعلي بن حمشاذ، ومحمد بن عبد الله الصفار، وغيرهم. روى عنه أبو بكر البيهقي، وعبد الجبار بن عبد الله بن برزة، والقاسم بن الفضل الثقفي، ومن أقرانه الحاكم (١). ١٤ - الإمام الشريف أبو الفتح ناصر بن الحسين العمري، الفقيه (٤٤٤ هـ). شيخ الشافعية، ينتهي نسبه إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب، سمع أبا العباس السرخسي، وأبا محمد المخلدي، وعبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي، وتفقه علي أبي بكر القفال، وابن محمش الزيادي. روى عنه البيهقي، ومسعود بن ناصر السجزي، وأبو صالح المؤذن، وغيرهم(٢). ١٥ - أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب بن أيوب النيسابوري. (٤٠٦ هـ). المفسر الواعظ، صاحب كتاب عقلاء المجانين. سمع أبا العباس الأصم، ومحمد بن صالح بن هانیء، وابن حبان، وغيرهم(٣). ١٦ - أبو عمر، محمد بن عبد الله بن أحمد البسطامي، الفقيه، الأديب، المحدث، أكثر عن ابن عدي وطبقته (٤). ١٧ - أبو الفتح، هلال بن محمد بن جعفر الحفار، الشيخ الصدوق. (٣٢٢ - ٤١٤). سمع من إسماعيل الصفار، وعثمان بن أحمد الدقاق، وإسماعيل بن علي الخزاعي، وغيرهم. وحدث عنه الخطيب، والبيهقي، وأبو نصر السِّجزي، وخلق كثير (٥). ١٨ - أبو الحسن، علي بن الحسن المصري، القاضي الفقيه، الشافعي. سمع عبد الرحمن بن عمر النحاس، وأبا سعد الماليني، وانتهى إليه علو الإسناد بمصر (٦). (١) تذكرة الحفاظ (١٠٥١/٣)، طبقات الشافعية للسبكي (١٩٨/٤)، شذرات الذهب (١٩٢/٣)، الأنساب (٣٣٦/٦)، العبر (١٠٣/٣). (٢) شذرات الذهب (٢٧٢/٣)، طبقات الشافعية للسبكي (٣٥٠/٥)، العبر (٢٠٨/٣)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٢٤٩/١). (٣) انظر: شذرات الذهب (١٨١/٣)، العبر (٩٣/٣)، بغية الوعاة (٥١٩/١)، طبقات المفسرين للداوودي (١ /١٤٠). (٤) انظر: شذرات الذهب (٢٣٠/٣)، العبر (١٦٠/٣). (٥) أنظر: شذرات الذهب (٢٠١/٣)، تاريخ بغداد (٧٥/١٤)، تذكرة الحفاظ (١٠٥٧/٣)، الأنساب (٤٢٨/١٠)، المنتظم (١٥/٨)، العبر (١١٨/٣). (٦) انظر: العبر (٣٣٤/٣). ١٦ ١٩ - أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار البغدادي السكري. الشيخ المعمر الثقة، سمع من إسماعيل الصفار عدة أجزاء انفرد بعلو إسنادها. وسمع من جعفر الخلدي، وأبي بكر النجاد، وجماعة. روى عنه الخطيب، والبيهقي، والحسين بن علي البسري. قال الخطيب: كان صدوقاً(١). ٢٠ - أحمد بن أبي علي الحسن بن الحافظ أبي عمرو أحمد بن محمد بن حفص بن مسلم الحرشي، الحيري، النيسابوري، الشافعي. الإمام المحدث العالم، مسند خراسان، قاضي القضاة. حدث عن أبي العباس الأصم، وأبي أحمد بن عدي، وحاجب بن أحمد الطوسي، وأبي محمد الفاكهي، وغيرهم. وحدث عنه الحاكم وهو أكبر منه، وأبو محمد الجويني، والبيهقي، وأبو القاسم القشيري، والخطيب، والحسن بن محمد الصفار وغيرهم(٢). ٢١ - أبو الحسن علي محمد الواعظ المصري. هو بغدادي أقام بمصر مدة. روى عن أحمد بن عبيد بن ناصح، وأبي يزيد القراطيسي، وطبقتهما. وكان صاحب حديث، وكان مقدم زمانه في الوعظ (٣). ٢٢ - أبو إسحاق الإسفراييني، إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الأصولي الشافعي، ركن الدين، الإمام العلامة الأوحد، أحد المجتهدين في عصره، وصاحب المصنفات الباهرة. سمع من دعلج السجزي، وعبد الخالق بن رُوْبا، ومحمد بن عبد الله الشافعي، ومحمد بن يزداد، وغيرهم. وحدث عنه البيهقي، وأبو القاسم القشيري، وأبو الطيب الطبري، وغيرهم (٤). ٢٣ - أبو ذر الهروي، عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله الأنصاري المالكي: صاحب التصانيف، وراوي الصحيح عن الثلاثة ((المستملي، والحموي، والكشميهني)). (١) انظر: شذرات الذهب (٢٠٨/٣)، تاريخ بغداد (١٩٩/١٠)، العبر (١٢٥). (٢) أنظر: شذرات الذهب (٢١٧/٣)، العبر (١٤١/٣)، الأنساب (١٠٨/٤)، طبقات الشافعية للسبكي (٤/ ٦). (٣) شذرات الذهب (٣/٣). (٤) انظر: شذرات الذهب (٢٠٩/٣)، الأنساب (٢٣٧/١)، العبر (١٢٨/٢)، طبقات الشافعية للسبكي (٢٥٦/٤). ١٧ السنن الکبری ج١ م٢ سمع أبا الفضل محمد بن عبد الله بن حمرويه، وبشر بن محمد المزني، وأبا الحسن الدارقطني، والدينوري، وغيرهم. وكان ثقة ضابطاً ديناً (١). ٢٤ - أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك الأصبهاني. سمع من عبد الله بن جعفر الأصبهاني جميع مسند الطيالسي، وسمع من ابن خرزاذ الأهوازي. وروى عنه البيهقي، وأبو القاسم القشيري، وأبو بكر بن علي بن خلف(٢). ٢٥ - أبو بكر محمد بن أبي بكر الطوسي النوقاني. تفقه بنيسابور على الماسرجسي، وببغداد على أبي محمد الخوارزمي، وكان إمام أصحاب الشافعي بنيسابور(٣). ٢٦ - أحمد بن عبيد بن إسماعيل الحافظ. قال الذهبي: هو مصنف السنن الذي يكثر البيهقي من التخريج منه في سننه. قال الخطيب: روى عنه الدارقطني وكان ثقة ثبتاً صنف المسند وجوَّده(٤). ٢٧ - أبو سعد الماليني، أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الأنصاري، الهروي، الماليني، الصوفي، الملقب بطاووس الفقراء، الإمام المحدث الصادق الزاهد. حدث عنه الخطيب، والبيهقي، وأبو نصر السجزي، وغيرهم(٥). ٢٨ - أبو عبد الله الحليمي، الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم البخاري، الشافعي، القاضي، العلامة، رئيس المحدثين والمتكلمين بما وراء النهر، ومن أصحاب الوجوه في المذهب. حدث عن القفال، والإمام أبي بكر الأردني، وأبي بكر محمد بن أحمد بن خَنْب، والدحميسي، وغيرهم. حدث عنه الحاكم، وهو أكبر منه، وعبد الرحيم البخاري(٦). (١) انظر: تاريخ بغداد (١٤١/١١)، شذرات الذهب (٢٥٤/٣)، المنتظم (١١٥/٨)، تذكرة الحفاظ (١١٠٣/٣). (٢) انظر: شذرات الذهب (١٨١/٣)، العبر (٥٩/١) طبقات الشافعية للسبكي (١٢٧/٤)، النجوم الزاهرة (٤ /٢٤٠)، مرآة الجنان (١٧/٣). (٣) انظر: طبقات الشافعية للسبكي (١٢١/٤)، طبقات ابن قاضي شهبة (١ /١٨٤). (٤) انظر: تذكرة الحفاظ (١/ ٨٦٧). (٥) انظر: شذرات الذهب (١٩٥/٣)، تاريخ بغداد (٣٧١/٤)، تذكرة الحفاظ (١٠٧٠/٣)، المنتظم (٣/٨)، العبر (١٠٧/٣). (٦) انظر: شذرات الذهب (١٦٧/٣)، الأنساب (١٩٨/٤)، المنتظم (٢٦٤/٧)، تذكرة الحفاظ (١٠٣٠/٣)، العبر (٤٨/٣)، طبقات الشافعية للسبكي (٣٣٣/٤). ١٨ ٢٩ - أبو سعيد الصيرفي، محمد بن موسى بن الفضل. شيخ ثقة مأمون. روى عنه البيهقي كتب الشافعي(١). ٣٠ - أبو الحسن علي بن الحسين بن علي البيهقي، صاحب المدرسة. كان إماماً محدثاً قانتاً، أنشأ مدرسة في نيسابور (٢). ٣١ - أبو عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف الفراء المصري. وهو مسند الديار المصرية. سمع البيهقي منه بمكة (٣). ٣٢ - أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان الصعلوكي النيسابوري. سمع من الأصم، وأبي علي الرفاء، وطائفة. حدث عنه الحاكم وهو أكبر منه، والبيهقي(٤). ٣٣ - أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الخوارزمي البرقاني، الإمام العلامة الفقيه الحافظ الثبت، شيخ الفقهاء والمحدثين. قال الخطيب: كان ثقة ورعاً ثبتاً فهماً (٥). ٣٤ - أبو منصور البغدادي، عبد القاهر بن طاهر بن محمد التيمي. العلامة البارع، صاحب التصانيف البديعة وأحد أعلام الشافعية. حدث عنه البيهقي وأبو القاسم القشيري(٦). ٣٥ - أبو عبد الله الغضائري، الحسين بن الحسن بن محمد المخزومي البغدادي. الإمام الصالح، الثقة. سمع محمد بن يحيى الصولي، وإسماعيل بن محمد الصفار، وأبا جعفر البختري، وغيرهم. وحدث عنه أبو بكر الخطيب، والبيهقي، وأبو الحسين بن المهتدي بالله، وآخرون(٧). (١) انظر: شذرات الذهب (٢٢٠/٣)، العبر (١٤٤/٣). (٢) انظر: تاريخ بيهق (٢٩٧). (٣) انظر: شذرات الذهب (٢٤٩/٣)، العبر (١٧٥/٣). (٤) انظر: شذرات الذهب (١٧٢/٣)، الأنساب (٦٤/٨)، العبر (٨٨/٣) طبقات الشافعية للسبكي (٤/ ٣٩٣). (٥) انظر: تذكرة الحفاظ (١٠٧٤/٣)، تاريخ بغداد (٣٧٣/٤)، الأنساب (١٥٦/٢)، المنتظم (٧٩/٨)، العبر (١٥٦/٣)، طبقات الشافعية للسبكي (٤ /٤٧). (٦) انظر: طبقات الشافعية للسبكي (١٣٦/٥)، إنباه الرواة (١٧٥/٢). (٧) انظر: شذرات الذهب (٢٠٠/٣)، تاريخ بغداد (٣٤/٨)، الأنساب (١٥٥/٩)، المنتظم (١٤/٨)، العبر (١١٦/٣). ١٩ - ٣٦ - أبو عبد الله الحسين بن محمد بن فنجويه الدينوري، المحدث. حدث عن هارون العطار، وأبي بكر بن السني، وأبي بكر القطيعي(١). ٣٧ - ابن البقال، عبيد الله بن عمر بن علي المقري. كان من الفقهاء الثقات. روى عنه الخطيب البغدادي(٢). ٣٨ - محمد بن عبد الله بن أحمد البسطامي الزرجهاري. العلامة المحدث، الأديب، الفقيه، الشافعي. تلميذ أبي سهل الصعلوكي(٣). ٣٩ - القاضي أبو عمر محمد بن الحسين البسطامي. شيخ الشافعية، قاضي نيسابور. روى عنه الحاكم، والبيهقي، وأبو صالح المؤذن، وغيرهم (٤). ٤٠ - أبو بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم بن منجويه اليزدي الأصبهاني. من الحفاظ الأثبات. حدث عنه البيهقي، والخطيب البغدادي، وسعيد البقال، وغيرهم(٥). ٤١ - أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان البغدادي. الشيخ العالم الثقة. حدث عنه البيهقي، والخطيب، واللالكائي، وأبو عبد الله الثقفي، وغيرهم(٦). تلاميذه : استفاد من الإمام البيهقي خلق كثير منهم: ١ - ابنه أبو علي إسماعيل أحمد بن الحسين البيهقي. المعروف بشيخ القضاة. سمَّعه والده الكثير من مشايخ عصره. سمع من والده مسند الشافعي، وغيره. وكان من المكثرين، وكان عارفاً بالمذهب، مدرساً، جليل القدر(٧). - (١) أنظر: شذرات الذهب (٢٠٠/٣) العبر (١١٦/٣). (٢) انظر: تاريخ بغداد (٣٨٢/٥)، طبقات الشافعية للسبكي (٢٣٣/٥). (٣) انظر: شذرات الذهب (٢٣٠/٣)، الأنساب (١١٠/٦)، العبر (١٦٠/٣)، طبقات الشافعية للسبكي (٤ / ١٥١). (٤) أنظر: شذرات الذهب (١٨٧/٣)، الأنساب (٢١٥/٢)، تاريخ بغداد (٢٤٧/٢)، العبر (٩٩/٣)، المنتظم (٢٨٥/٧)، طبقات الشافعية للسبكي (١٤٠/٤). (٥) انظر: شذرات الذهب (٢٣٣/٣)، العبر (١٦٤/٣)، تذكرة الحفاظ (١٠٨٥/٣). (٦) أنظر: شذرات الذهب (٢٠٣/٣)، تاريخ بغداد (٢٤٩/٢)، الأنساب (١٨٦/١٠)، العبر (١٢٠/٣). (٧) انظر: سير أعلام النبلاء (٢٤٧/١٩)، طبقات الشافعية للسبكي (٢٠٣/٤)، البداية والنهاية (١٢ / ١٧٦). ٢٠