النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ كتاب الحيض / باب المستحاضة إذا كانت مميزة. أخبرنا أبو سعد الصوفي، ثنا أبو أحمد بن عدي، ثنا ابن حماد يعني محمد بن أحمد بن حماد، ثنا عبد الله بن أحمد يعني ابن حنبل، قال: سمعت أبي ذكر الجلد بن أيوب فقال: ليس يسوى حديثه شيئاً ضعيف الحديث. قال الشيخ: وقد روي في أقل الحيض وأكثره أحاديث ضعاف قد بينت ضعفها في الخلافيات . [١٣] - باب المستحاضة إذا كانت مميزة ١٥٤٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى قالا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الوهاب، ثنا جعفر بن عون، أنا هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول الله صل# فقالت: إني امرأة استحاض فلا أطهر فأدع الصلاة؟ قال: ((لا إنما ذاك عرق وليس بالحيضة / فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ٣٢٤/١ وصلي))(١). ١٥٤٧ - وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا محمد بن العباس المؤدب، ثنا أحمد بن يونس، ثنا زهير بن معاوية، ثنا هشام بن عروة (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن هشام بن عروة فذكره باسناده مثله . روى البخاري في الصحيح عن أحمد بن يونس، ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، وهكذا رواه في اقبال الحيض وادباره سفيان بن عيينة، وحماد بن زيد، وعبد العزيز بن محمد، وأبو معاوية الضرير، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الله بن نمير، (١) قال ابن التركماني: ((ليس هذا الحديث بمناسب للباب، إذ ليس فيه أنها كانت مميزة، بل قد يستدل بما في بعض رواياته في الصحيح في قوله: ((دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها)) من يرى الرد إلى أيام العادة سواء كانت مميزة أو غير مميزة، وهو اختيار أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي والتمسك به يبتني على قاعدة أصولية، وهي ما يقال أن ترك الاستفصال في قضايا الأحوال يتنزل منزلة عموم المقال، فلما لم يستفصلها النبي عليه السلام عن كونها مميزة أولاً كان ذلك دليلاً على أن هذا الحكم عام فيهما وعلى هذا يحمل اقبال الحيضة على وجود الدم في أول أيام العادة وادبارها على انقضاء أيام العادة . وفي قوله: ((فإذا ذهب قدرها)) إشارة إلى ذلك إذ الأشبه أنه يريد قدر أيامها، وقد اتفق الجميع على أن من لها أيام معروفة اعتبر أيامها لا لون الدم، وأن النفاس لا يعتبر فيها اللون مع أنه كالحيض في الأحكام كالغسل وسقوط الصلاة وحرمة الوطىء، فثبت أن هذا الحديث لا يدل على التمييز)). ٤٨٢ كتاب الحيض / باب المستحاضة إذا كانت مميزة وجماعة كبيرة عن هشام بن عروة إلا أن حماداً زاد فيه الوضوء، وابن عيينة زاد فيه الاغتسال بالشك(١)، ورواه مالك بن أنس الإمام عن هشام وقال في الحديث: ((فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي)) (٢). ١٥٤٨ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ محمد بن أيوب، أنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: قالت فاطمة بنت أبي حبيش: يا رسول الله اني لا أطهر فأدع الصلاة؟ فقال لها رسول الله وسلم: ((إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة وإذا ذهب قدرها فاغسلي الدم عنك وصلي)) (٣). رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف عن مالك، ورواه البخاري عن أحمد بن أبي رجاء عن أبي أسامة عن هشام، فخالفهم في متنه فقال في الحديث فقال: ((لا إن ذلك عرق، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي))(٤). قد روي عن أبي أسامة ما دل على أنه شك فيه. ١٥٤٩ - أخبرنا أبو عمرو الأديب، ثنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني عبد الله بن (١) قال ابن التركماني: ((قد رواه البخاري في صحيحه عن عبد الله بن محمد المسندي عن ابن عيينة وقال فيه اغتسلي وصلي من غير شك وكذا رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني في مسنده وقد ذكر ذلك البيهقي في الباب الذي بعد هذا الباب وكذا رواه محمد بن الصباح عن ابن عيينة ولفظه فإذا أدبرت فلتغتسل ولتصل أخرجه الاسماعيلي في صحيحه وأبو العباس السراج في مسنده فهؤلاء جماعة رووه عن ابن عيينة وفيه الأمر بالاغتسال من غير شك. ثم ان البيهقي بين الشك في الباب الذي بعد هذا فأخرجه من طريق الحميدي عن ابن عيينة وفيه: «فاغتسلي وصلي وقال اغسلي عنك الدم)) قال ابن التركماني: أورد ابن مندة رواية الحميدي عن ابن عيينة وفيها: غسل الدم والصلاة من غير شك، فترك البيهقي رواية الجماعة الذين رووا الاغتسال من غير شك، ونسب إلى ابن عيينة أنه زاد الإغتسال بالشك معتمداً على رواية الحميدي وحده، مع أن ابن مندة ذكرها عنه بخلاف ذلك)). (٢) قال ابن التركماني: ((رواه الحافظ أبو عوانة يعقوب بن إسحاق في مسنده من حديث ابن وهب: حدثني سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، ومالك بن أنس، وعمرو بن الحارث، والليث بن سعد أن هشام بن عروة أخبرهم، عن أبيه عن عائشة الحديث وفيه: فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي . وظاهر هذا موافقة من ذكر مع ذلك في قوله: فإذا ذهب قدرها إلى آخره، ويحتمل أن يكون ابن وهب جعل اللفظ لمالك واتبع بالباقيين ولم يعتبر اللفظ ولكن في هذا الاحتمال بعد)). (٣) الحديث رقم (١٥٤٨) سبق تخريجه. (٤) قال ابن التركماني: ((ليس هذا اللفظ مخالفاً من حيث المعنى لقوله: ((فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة إلى آخره كما ذكرناه)). ٤٨٣ كتاب الحيض / باب المستحاضة إذا كانت مميزة. محمد بن ياسين، حدثني محمد بن كرامة الكوفي، ثنا عبد الله بن نمير، وأبو أسامة (ح) قال أبو بكر: وأخبرني عبد الله بن صالح، ثنا هارون بن عبد الله، ثنا أبو أسامة، ومحمد بن كناسة، وجعفر بن عون، عن هشام، عن أبيه عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش أتت رسول الله وَ ل فقالت: إني استحاض فلا أطهر أفادع الصلاة؟ فقال لها رسول الله الله: ((إنما ذلك / عرق، ولكن دعي الصلاة الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي(١) وصلي، أو ٣٢٥/١ كما قال. وأنا أظن أن الحديثين على لفظ أبي أسامة، فقد روينا عن غيره على اللفظ الذي رواه الجماعة عن هشام، وقد روي عن أبي أسامة على اللفظ الذي رواه الجماعة في إقبال الحيض وإدباره . ١٥٥٠ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنا علي بن عمر الحافظ، ثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا ابن كرامة، ثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة فذكره وقال في الحديث: افادع الصلاة قال: ((ليس ذلك بالحيض إنما ذلك عرق، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي)). وهذا أولى أن يكون محفوظاً لموافقته رواية الجماعة، إلا أنه قال: فاغتسلي، وقد قاله أيضاً ابن عيينة بالشك والله أعلم(٢). ١٥٥١ - أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا محمد بن أبي عدي، ثنا محمد بن عمرو يعني ابن علقمة، عن الزهري، عن عروة أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض (١) قال ابن التركماني: ((قد قرن مع أبي أسامة في هذا الإسناد جماعة وفيه أيضاً هشام فلا أدري من أين للبيهقي أن أبا أسامة هو المتعين لكونه شك فيه . ثم الأظهر أن الشك ليس براجع إلى قوله: ((دعي الصلاة الأيام التي كنت تحيضين فيها)) بل هو راجع إلى قوله ثم اغتسلي لقربه، وظاهر كلام البيهقي في الباب الذي يلي هذا الباب يدل على هذا وأيضاً فقد تبين ذلك في رواية الحميدي عن ابن عيينة فإن فيها فاغتسلي وصلي أو قال: اغسلي عنك الدم كما سيذكره البيهقي في الباب الذي بعد هذا)). (٢) قال ابن التركماني: ((بل الحديث على اللفظ الأول لأنه رواه مع أبي أسامة جماعة ورواه عنهم إثنان، فرواه ابن كرامة عن بعضهم، ورواه هارون بن عبد الله عن بعضهم، فكان ما رواه ابن كرامة عن أبي أسامة وغيره مع متابعة هارون لابن كرامة أولى مما رواه ابن كرامة وحده عن أبي أسامة وحده، وليست هذه الرواية مخالفة لرواية الجماعة كما قررناه، وقد قدمنا ما على قوله وقد قاله أيضاً ابن عيينة بالشك)). ٤٨٤ كتاب الحيض / باب المستحاضة إذا كانت مميزة فقال لها النبي ◌َّلر: ((ان دم الحيضة أسود يعرف، فإذا كان ذلك فامسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عرق)). قال عبد الله: سمعت أبي يقول: كان ابن أبي عدي حدثنا به عن عائشة ثم تركه. ١٥٥٢ - وأخبرنا أبو علي الروذباري، ثنا أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا محمد بن المثنى، ثنا ابن أبي عدي، عن محمد يعني بن عمرو، حدثني ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض فقال لها النبي ◌ُّر: ((إذا كان دم الحيضة فإنه دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فامسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي ٣٢٦/١ / وصلي فإنما هو عرق)). قال ابن المثنى حدثنا به ابن أبي عدي من كتابه هكذا ثم حدثنا بعد حفظاً قال: ثنا محمد بن عمرو عن الزهري عن عروة عن عائشة أن فاطمة كانت تستحاض فذكر معناه . ١٥٥٣ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، قال مكحول: النساء لا يخفى عليهن الحيضة إن دمها أسود غليظ، فإذا ذهب ذلك وصارت صفرة رقيقة فإنها مستحاضة فلتغتسل ولتصل. قال الشيخ رحمه الله تعالى: وقد روى معنى ما قال مكحول عن أبي أمامة مرفوعاً بإسناد ضعيف(١). ١٥٥٤ - أخبرناه أبو الحسن بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، أنا الباغندي، محمد بن سليمان، ثنا عمرو بن عون، ثنا حسان بن إبراهيم الكرماني، ثنا عبد الملك، عن العلاء قال: سمعت مكحولاً يقول، عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله مَّ فذكر الحديث قال: ((ودم الحيض أسود خائر تعلوه حمرة ودم المستحاضة أصفر رقيق فإن غلبها فلتحتش كرسفاً فان غلبها فلتعلها بأخرى فإن غلبها في الصلاة فلا تقطع الصلاة وإن قطر، ويأتيها زوجها وتصوم وتصلي . عبد الملك هذا مجهول، والعلاء هو ابن كثير ضعيف الحديث، ومكحول لم يسمع من أبي أمامة شيئاً. والله أعلم: أخبرنا بذلك أبو بكر بن الحارث الفقيه، عن أبي الحسن الدارقطني الحافظ(٢). (١) قال ابن التركماني: ((في العلل لابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: هو منكر. وقال ابن القطان: هو في رأيي منقطع)). (٢) قال ابن التركماني: ((لم ينسب العلاء في هذه الرواية، وقول الدارقطني هو ابن كثير يعارضه أن الطبراني = ٤٨٥ كتاب الحيض / باب غسل المستحاضة المميزة عند ادبار حيضها ٣٢٧/١ [١٤] - / باب غسل المستحاضة المميزة عند ادبار حيضها(١) ١٥٥٥ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني هارون بن يوسف، ثنا ابن أبي عمرو، ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي ◌ّ أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض فسألت رسول الله مَّر عن ذلك، فقال: ((إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي)). رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن محمد عن سفيان هكذا، وكان ابن عيينة يشك في ذکر الغسل فيه . ١٥٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، أنبأ بشر بن موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، ثنا هشام بن عروة فذكره بإسناده ومعناه، وقال: ((وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي أو قال: اغسلي عنك الدم وصلي)). وقد روي فيه زيادة الوضوء لكل صلاة وليست بمحفوظة، ورواه أبو أسامة عن هشام وذكر فيه الاغتسال إلا أنه خالف الجماعة في سياقه، وفي الخبر دلالة على أنه كان يشك فيه . ١٥٥٧ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا = روى هذا الحديث، وفيه العلاء بن الحارث، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن العلاء بن الحارث فقال: ثقة لا أعلم أحداً من أصحاب مكحول أوثق منه قال: وحدثني أبي سمعت دحيماً، وذكر العلاء بن الحارث فقدمه وعظم شأنه، وقال: روى الأوزاعي عنه ثلاثة أحاديث وروى له مسلم في صحیحه)) . (١) قال ابن التركماني: ((لا فائدة لقوله ((المميزة)) لأن المستحاضة تغتسل عند إدبار حيضها سواء كانت معتادة أو مميزة، وغير أن إدبار حيض المميزة بتغير اللون وإدبار حيض المعتادة بانقضاء أيامها، والصواب أن يقال: ((باب غسل المستحاضة)) كما فعل في كتاب المعرفة [٣٧٥/١] وكما بوب في آخر كتاب الحيض من هذا الكتاب أعني كتاب السنن وإن كان اساء في ذلك من حيث أنه أخر ذلك الباب عن موضعه الأليق به ومن حيث أنه كرر ذكر غسل المستحاضة في ثلاثة أبواب كما سنبينه هناك ان شاء الله تعالی . ثم أنه ذكر في هذا الباب حديث فاطمة بنت أبي حبيش، وقد تقدم أنه ليس فيه تصريح بأنها كانت مميزة، وذكر فيه أيضاً حديث أم حبيبة، وقد قال: ((هو الصحيح أنها كانت معتادة)) فلا ذكر للتمييز في هذا الباب، وذكر في هذا الباب رواية ابن عيينة وأبي أسامة عن هشام وشكهما، وقد تقدم البحث معه في ذلك في الباب الذي قبل هذا)). ٤٨٦ كتاب الحيض / باب غسل المستحاضة المميزة عند ادبار حيضها العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرني أبي، قال: سمعت الأوزاعي، قال: حدثني ابن شهاب، حدثني عروة بن الزبير، وعمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة أن عائشة زوج النبي ◌َّ قالت: استحيضت أم حبيبة بنت جحش وهي تحت عبد الرحمن بن عوف سبع سنين فاشتكت ذلك إلى رسول اللّه وَّل، فقال لها رسول اللّه وله: ((انها ليست بالحيضة إنما هو عرق، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي ثم صلي)) قالت عائشة: ٣٢٨/١ وكانت أم حبيبة تقعد في مركن / لاختها زينب بنت جحش حتى ان حمرة الدم لتعلو الماء. وذكر الغسل في هذا الحديث صحيح، وقوله: ((فإذا أقبلت الحيضة وإذا أدبرت)) تفرد به الأوزاعي من بين ثقات أصحاب الزهري، والصحيح أن أم حبيبة كانت معتادة، وإن هذه اللفظة إنما ذكرها هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في قصة فاطمة بنت أبي حبيش، وقد رواه بشر بن بكر عن الأوزاعي كما رواه غيره من الثقات . ١٥٥٨ - وأخبرناه أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا سعيد بن عثمان التنوخي، ثنا بشر بن بكر، ثنا الأوزاعي، حدثني الزهري، حدثني عروة، وعمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة أن عائشة زوج النبي صلّ قالت: استحيضت أم حبيبة بنت جحش وهي تحت عبد الرحمن بن عوف سبع سنين فاشتكت إلى رسول اللّه اص ليه، فقال: ((إن هذه ليست بالحيضة ولكن هذا عرق فاغتسلي ثم صلي)) (١) قالت عائشة: وكانت تغتسل (١) قال ابن التركماني: ((ذكر أبو عوانة في صحيحه حديث بشر هذا على موافقة ما رواه الأوزاعي أولا بخلاف ما ذكره البيهقي، فأخرج أعني أبا عوانة من جهة عمرو بن أبي سلمة وبشربن بكر عن الأوزاعي عن ابن شهاب عن عروة وعمرة عن عائشة، وفيه أن هذه ليست بالحيضة ولكن هذا عرق فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي ثم صلي الحديث. ثم قال عقبه: ثنا إسحاق الطحان، أنا عبد الله بن يوسف، نا الهيثم بن حميد، ثنا النعمان بن المنذر، والأوزاعي، وأبو معبد، عن الزهري بنحوه . فظهر من هذا أن النعمان وأبا معبد وافقا الأوزاعي على روايته في الإقبال والإدبار، وقد وثق أبو زرعة النعمان . وأما أبو معبد حفص بن غيلان فقد وثقه ابن معين ودحيم، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن حبان: من ثقات أهل الشام وفقهائهم وهذا مخالف لقول البيهقي: ((قوله إذا أقبلت الحيضة وأما إذا أدبرت تفرد به الأوزاعي من بين ثقات أصحاب الزهري)). فان قلت: أبو عوانة لم يسق اللفظ بعينه بل قال بنحوه، فيحتمل أن تقع الموافقة في غير لفظ الإقبال والإدبار. قلت: الظاهر بخلاف هذا على أن الرواية وقعت تامة اللفظ بما يقتضى موافقتها للأوزاعي في لفظ الإقبال والإدبار، فروى الطحاوي، والنسائي واللفظ له من جهة الهيثم أخبرني النعمان، والأوزاعي وأبو = ٤٨٧ . كتاب الحيض / باب صلاة المستحاضة واعتكافها في حال استحاضتها . لكل صلاة ثم تصلي، وكانت تقعد في مركز لاختها زينب بنت جحش حتى ان حمرة الدم لتعلو الماء . [١٥] - باب صلاة المستحاضة واعتكافها في حال استحاضتها والإباحة لزوجها أن يأتيها ١٥٥٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو بكر محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا عفان، ثنا يزيد بن زريع، ثنا خالد الحذاء، عن عكرمة، عن عائشة قالت: اعتكفت مع رسول الله وسلّ امرأة من أزواجه مستحاضة، وكانت ترى الحمرة والصفرة فربما وضعنا (١) الطست تحتها وهي تصلي . رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة عن يزيد بن زريع(٢). ١٥٦٠ - أخبرنا أبو عمرو الأديب، ثنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني الحسن بن سفيان، وعمران بن موسى قالا: ثنا وهب / بن بقية، أنا خالد قال أبو بكر: وحدثني أبو ٣٢٩/١ عبد الكريم، ثنا إسحاق بن شاهين، ثنا خالد يعني ابن عبد اللّه، عن خالد يعني الحذاء، عن عكرمة، عن عائشة أن رسول الله بَّر اعتكف فاعتكفت معه بعض نسائه وهي مستحاضة. ترى الدم، فربما وضعت الطست تحتها من الدم، وزعم أن عائشة رأت ماء العصفر فقالت: كان هذا شيء كانت فلانة تجده. لفظ وهب، وحديث إسحاق مثله سواء، رواه البخاري في الصحيح عن إسحاق بن شاهين (٣) . ١٥٦١ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا إبراهيم بن خالد، ثنا معلى يعني ابن منصور، عن علي بن مسهر، عن الشيباني، عن عكرمة قال: كانت أم حبيبة تستحاض وكان زوجها يغشاها (٤). ١٥٦٢ - أخبرنا أبو علي، أنا أبو بكر، ثنا أبو داود، ثنا أحمد بن أبي سريج الرازي، معبد عن الزهري أخبرني عروة وعمرة عن عائشة: استحيضت أم حبيبة الحديث وفيه فإذا أدبرت = الحيضة فاغتسلي وصلي وإذا أقبلت فاتركي لها الصلاة)). (١) في أ: ((فربما وضعت)). (٢) الحديث رقم (١٥٥٩) أخرجه البخاري في صحيحه (٣١٠). (٣) الحديث رقم (١٥٦٠) أخرجه البخاري في صحيحه (٣٠٩). (٤) الحديث رقم (١٥٦١) أخرجه أبو داود في سننه (٣٠٩). السنن الكبرى ج١ م٣٤ ٤٨٨ كتاب الحيض / باب في الاستطهار أخبرنا عبد الله بن الجهم، ثنا عمرو بن أبي قيس، عن عاصم، عن عكرمة، عن حمنة بنت جحش أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها . ويذكر عن ابن عباس أنه أباح وطئها، وهو قول ابن المسيب، والحسن، وعطاء، وسعيد بن جبير، وغيرهم. ١٥٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: سألت أبي عن وطىء المستحاضة، فقال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن غيلان، عن عبد الملك بن ميسرة، عن الشعبي، عن قمير، عن عائشة قالت: المستحاضة لا يغشاها زوجها، قال أبي: ورأيت في كتاب الأشجعي كما رواه وكيع، وقد رواه غندر عن شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن الشعبي انه قال: المستحاضة لا يغشاها زوجها. قال الشيخ: وقد رواه معاذ بن معاذ عن شعبة ففصل قول الشعبي من قول عائشة. ١٥٦٤ - أخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ مخلد بن جعفر، أنا جعفر الفريابي، أنا عبيد الله بن معاذ، أنا أبي، ثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن الشعبي، عن قمير امرأة مسروق، عن عائشة قالت: المستحاضة تدع الصلاة أيام حيضها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة قال، وقال الشعبي : لا تصوم ولا يغشاها زوجها. فعاد الكلام في غشيانها إلى قول الشعبي (١) كما قال أحمد بن حنبل، وتركناه بما مضى من الدلالة على إباحة وطئها إذا تولى حيضها واغتسلت. [١٦] - باب في الاستطهار ١٥٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، وإسحاق بن الحسن، قالا: ثنا القعنبي، ثنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت: يا رسول الله إني لا اطهر أفأدع الصلاة؟ قال رسول الله وَّله: ((إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت فاتركي الصلاة، وإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي)). واللفظ لإسماعيل رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف عن مالك(٢). (١) قال ابن التركماني: ((يحتمل أن الشعبي سمع ذلك من قمير عن عائشة، فرواه مرة كذلك ومرة أخرى أفتى به، وقد مر لذلك نظير، وهذا أولى من تخطئة من ذكره عن عائشة)). (٢) الحديث رقم (١٥٦٥) أخرجه البخاري في صحيحه (٣٠٦). ٤٨٩ كتاب الحيض / باب في الاستطهار ١٥٦٦ - أخبرنا أبو نصر محمد بن علي بن محمد الفقيه الشيرازي، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء، / ثنا محاضر بن المورع ثنا هشام. ٣٣٠/١ وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن داسة، ثنا إسحاق الفقيه، ثنا إسماعيل بن قتيبة، ثنا يحيى بن يحيى، أنبأ عبد العزيز بن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش جاءت إلى رسول الله و طيور فقالت: يا رسول الله إني استحاض فلا أطهر أفادع الصلاة فقال رسول الله وَالر: ((إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي الدم عنك ثم صلي)). لفظ حديث عبد العزيز، وحديث محاضر بمعناه، ورواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى(١). ١٥٦٧ - أخبرنا أبو علي الروذباري، ثنا أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن جعفر، عن عراك، عن عروة، عن عائشة انها قالت: إن أم حبيبة سألت رسول اللّه وَّر عن الدم فقالت عائشة: رأيت مركنها ملىء دم، فقال لها رسول اللّه ◌َّر: ((امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي))(٢). رواه مسلم في الصحيح عن قتيبة بن سعيد فجعلها رسول الله وَّر فيهما جميعاً إذا أدبرت حيضتها أو مضى قدر ما كانت حيضتها تحبسها في حكم الطاهرات، ولم يأمر بالاستطهار. وقد روي في حديث ضعيف ما يوهم أن يكون فيه. ١٥٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، ثنا إبراهيم بن إسحاق، ثنا ابن عبد الملك يعني محمداً، ثنا الفريابي، ثنا أبو بكر بن عياش، عن حرام بن عثمان، عن ابن جابر، عن أبيه أن ابنة مرشد الأنصارية أتت النبي وسلم فقالت: تنكرت حيضتي قال: ((كيف؟)) قالت: تأخذني فإذا تطهرت منها عاودتني، قال: ((إذا رأيت ذلك فامكثي ثلاثاً)). قال الشيخ أبو بكر يعني ابن إسحاق: الخبر واه ويحتمل أنه قال: لأن الطهر كثيراً يقع في وسط الحيض فيكون حيضاً بعد ذلك. قال الشيخ: حرام بن عثمان ضعيف، لا تقوم بمثله الحجة . ١٥٦٩ - أخبرناأبو سعيد بن أبي عمرو، أنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني، ثنا (١) الحديث رقم (١٥٦٦) سبق تخريجه. (٢) الحديث رقم (١٥٦٧) سبق تخريجه. ٤٩٠ كتاب الحيض / باب المعتادة لا تميز بين الدمين إبراهيم يعني ابن عبد الله السعدي، ثنا يزيد يعني ابن هارون، أنبأ يحيى يعني ابن سعيد أن القعقاع بن حكيم أخبره أنه سأل سعيد بن المسيب عن المستحاضة فقال: يا ابن أخي ما أجد أعلم بهذا مني إذا أقبلت الحيضة فلتدع الصلاة وإذا أدبرت فلتغتسل ثم لتصل، وكذلك رواه حماد بن زيد عن يحيى . [١٧] - باب المعتادة لا تميز بين الدمين ١٥٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو طاهر الفقيه، وأبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ثنا إسحاق يعني ابن بكر بن مضر، عن أبيه، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ◌ّ قالت: ان أم حبيبة بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف ٣٣١/١ شكت إلى رسول الله تحليل الدم فقال لها: / امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي، وكانت تغتسل عند كل صلاة(١). رواه مسلم في الصحيح عن موسى بن قريش التميمي عن إسحاق بن بكر، وكذلك رواه يزيد بن أبي حبيب عن جعفر بن ربيعة. ١٥٧١ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم، ثنا أحمد بن سلمة، ثنا قتيبة، ثنا الليث. وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا ابن ملحان، ثنا يحيى بن بكير، عن الليث، عن يزيد، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن عروة، عن عائشة أن أم حبيبة سألت رسول الله وَّر عن الدم قالت عائشة: لقد رأيت مركنها مملواً دماً فقال لها رسول الله وقال: ((امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي)). رواه مسلم في الصحيح عن قتيبة عن الليث، ورواه الزهري عن عروة مختصراً(٢). ١٥٧٢ - أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا عبيد بن شريك، حدثني يحيى بن بكير، ثنا الليث (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو الفضل بن إبراهيم، ثنا أحمد بن سلمة، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أنها قالت: استفتت أم حبيبة بنت جحش رسول الله وسلم فقالت: (١) الحديث رقم (١٥٧٠) سبق تخريجه. (٢) الحديث رقم (١٥٧١) أخرجه مسلم في صحيحه (في الحيض ٦٥، ٦٦) وأبو داود في سننه (٢٧٩). ٤٩١ كتاب الحيض / باب المعتادة لا تميز بين الدمین. إني استحاض، فقال: ((إنما ذلك عرق فاغتسلي ثم صلي)). فكانت تغتسل عند كل صلاة(١). رواه مسلم في الصحيح عن قتيبة، وهكذا رواه جماعة عن الزهري، ورواه سهيل بن أبي صالح عن الزهري عن عروة فخالفهم في الإسناد والمتن جميعاً . ١٥٧٣ - أخبرنا أبو الحسن بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا الاسفاطي. وأخبرنا أبو علي الروذباري، ثنا أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، قالا: ثنا يوسف بن موسى، ثنا جرير، عن سهيل يعني ابن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة بن الزبير قال: حدثتني فاطمة بنت أبي حبيش أنها أمرت أسماء أو أسماء حدثتني أنها أمرتها فاطمة بنت أبي حبيش أن تسأل رسول الله وَيّ، فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد ثم تغتسل(٢). هكذا رواه جرير بن عبد الحميد عن سهيل، ورواه خالد بن عبد الله عن سهيل عن الزهري عن عروة(٣) عن أسماء في شأن فاطمة بنت أبي حبيش فذكر قصة في كيفية غسلها إذا رأت الصفارة فوق الماء. ورواه محمد بن عمرو بن علقمة، عن الزهري، عن عروة، عن فاطمة فذكر استحاضتها وأمر النبي 18 إياها بالامساك عن الصلاة إذا رأت الدم الأسود وفيه، وفي رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة دلالة على أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تميز بين الدمين (٤)، ورواية سهيل فيها نظر، وفي إسناد حديثه ثم في الرواية الثانية عنه دلالة على انه لم يحفظها كما ينبغي . ١٥٧٤ - أخبرنا أبو الحسن بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، أنا ابن ملحان، ثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث، عن ابن أبي حبيب، / عن بكير بن عبد الله، عن المنذر بن ٣٣٢/١ المغيرة، عن عروة بن الزبير أن فاطمة بنت أبي حبيش حدثته أنها أتت رسول الله وَل فشكت (١) الحديث رقم (١٥٧٢) أخرجه مسلم في صحيحه (في الحيض ٦٣) والترمذي في سننه (١٢٩). (٢) الحديث رقم (١٥٧٣) أخرجه أبو داود في سننه (٢٨١). (٣) قال ابن التركماني: ((حديث سهيل حديث آخر مخالف لذلك الحديث، فكيف يجعل من جملة طرقه)). (٤) قال ابن التركماني: ((رواية هشام ليست بظاهرة الدلالة على ذلك بل حوالتها في الصحيح على الأيام التي كانت تحيض فيها تدل على خلاف ذلك، وكذا ما أخرجه أبو داود من حديث سليمان بن يسار عن أم سلمة أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض، وفيه فقال عليه السلام: ((لتنظر عدة الأيام والليالي اليت كانت تحيضهن وقدرهن من الشهر فتترك الصلاة الحديث وقد ذكره البيهقي فيما بعد فوجب أن يرد الإقبال والإدبار في رواية هشام إلى ذلك بالتأويل الذي ذكرناه في أول ((باب المستحاضة إذا كانت ممیزة)» . ٤٩٢ - كتاب الحيض / باب المعتادة لا تميز بين الدمين إليه الدم، فقال لها رسول الله وسلم: ((إنما ذلك عرق فانظري إذا أتاك قرؤك فلا تصلي فإذا مر القرء فتطهري ثم صلي ما بين القرء إلى القرء)). وفي هذا ما دل على أنه لم يحفظه، وهو سماع عروة من فاطمة بنت أبي حبيش، فقد بين هشام بن عروة أن أباه إنما سمع قصة فاطمة بنت أبي حبيش من عائشة(١)، وروايته في الإسناد والمتن جميعاً أصح من رواية المنذر بن المغيرة. قال أبو داود: ورواه قتادة عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أم سلمة أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت فأمرها النبي ◌ّي أن تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي. قال أبو داود: وقتادة لم يسمع من عروة شيئاً . قال الشيخ : رواية عراك بن مالك عن عروة عن عائشة في شأن أم حبيبة أصح من هذه الرواية. أما رواية حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة في شأن فاطمة فانها ضعيفة، وسيرد بيان ضعفها إن شاء الله تعالى (٢)، وكذلك حديث عثمان بن سعد الكاتب عن ابن أبي مليكة عن فاطمة ضعيف . ١٥٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، ثنا إسماعيل بن قتيبة، عن يحيى بن يحيى. وأخبرنا أبو نضر عمر بن عبد العزيز بن عمر، ثناأبو عمرو بن مطر، ثنا إبراهيم بن علي الذهلي، ثنا يحيى بن يحيى، ثنا يحيى بن المتوكل أبو عقيل، عن بهية قالت: سمعت امرأة تسأل عائشة يعني عن سبب حيضتها لا تدري كيف تصلي فقالت لها عائشة: سألت رسول الله وَّل لا مرأة فسد حيضتها واهريقت دماً لا تدري كيف تصلي، قالت: ((فأمرني رسول اللّه ◌َّر أن آمرها فلتنظر قدر ما كانت تحيض في كل شهر وحيضها مستقيم فلتعتد)). وفي حديث إسماعيل: فلتقعد وتقدر ذلك من الأيام والليالي ثم لتدع الصلاة فيهن بقدرهن، ثم لتغتسل ولتحسن طهرها ثم تستدفر(٣) بثوب ثم تصلي، فإني أرجو أن يكون هذا من الشيطان وأن يذهبها الله تعالى عنها إن شاء الله تعالى، قالت: فأمرتها ففعلت فأذهبها الله عنها فمري صاحبتك بذلك. (١) قال ابن التركماني: ((رواه هشام عن أبيه عنها وليس في روايته هذا الحصر الذي ذكره البيهقي، وهو أنه بين أن أباه إنما سمع القصة منها وقد زعم ابن حزم أن عروة أدرك فاطمة ولم يستبعد أن يسمعه من فاطمة ومن عائشة)), . (٢) قال ابن التركماني: ((سيأتي ذلك، والكلام عليه في ((باب المستحاضة)) إن شاء الله تعالى)). (٣) في أ: ((ثم تستثفر)). ٤٩٣ كتاب الحيض / باب المعتادة لا تميز بين الدمین لفظ حديث إبراهيم بن علي . ١٥٧٦ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر بن الحسن، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ مسلم بن عبد الله بن الحکم، أنبأ ابن وهب، عن مالك (ح) وحدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف إملاء، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، ثنا مالك، عن نافع مولى ابن عمر، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة زوج النبي ◌ّ ر أن امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله وسلّر فاستفتت لها أم سلمة رسول الله ويقر فقال: ((لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة / قدر ذلك من الشهر فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ولتستثفر ٣٣٣/١ بثوب ثم لتصل». لفظ حديث الشافعي، هذا حديث مشهور أودعه مالك بن أنس الموطأ، وأخرجه أبو داود في كتاب السنن(١)، إلا أن سليمان بن يسار لم يسمعه من أم سلمة . ١٥٧٧ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان الأهوازي، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا ابن ملحان، ثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث، عن نافع، عن سليمان بن يسار أن رجلاً أخبره عن أم سلمة زوج النبي ◌َّر أن امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله وير فاستفتت لها أم سلمة رسول الله له فقال رسول الله وجل: ((لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن قبل أن يكون بها الذي كان بها وقدرهن من الشهر فتترك الصلاة لذلك فإذا خلفت ذلك وحضرت الصلاة فلتغتسل وتستثفر بثوب وتصلي)). تابعه عبيد الله بن عمر، وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، وصخر بن جويرية، وجويرية بن أسماء عن نافع . ١٥٧٨ - أما حديث عبيد الله فأخبرنا أبو علي الروذباري، ثنا أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا عبد الله بن مسلمة، ثنا أنس يعني ابن عياض، عن عبيد الله، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن رجل من الأنصار ان امرأة كانت تهراق الدم فذكر معنى حديث الليث، وقال: ((فإذا خلفتهن وحضرت الصلاة فلتغتسل)). وساق معناه(٢). (١) قال ابن التركماني: ((أخرجه أبو داود في سننه من حديث أيوب السختياني عن سليمان عن أم سلمة كرواية مالك عن نافع وقد ذكره البيهقي فيما بعد. قال صاحب الإمام: وكذلك رواه أسيد عن الليث، ورواه أسيد أيضاً عن أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان عن الحجاج بن أرطأة كلاهما عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة، وذكر صاحب الكمال أن سليمان سمع من أم سلمة فيحتمل أنه سمع هذا الحديث منها ومن رجل عنها)). (٢) قال ابن التركماني: ((اختلف على عبيد الله بن عمر فيه، فرواه عنه أنس بن عياش كذلك، ورواه ابن = ٤٩٤ كتاب الحيض / باب المعتادة لا تميز بين الدمين ١٥٧٩ - وأما حديث إسماعيل فأخبرناه أبو الحسن بن بشران العدل ببغداد، أنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، ثنا يوسف بن يزيد، ثنا يعقوب بن أبي عباد، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن نافع، عن سليمان بن يسار أن رجلاً أخبره، عن أم سلمة أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله وسلّ فقالت لها أم سلمة: سلي رسول الله ®، فقال: لتنظر عدد الأيام والليالي التي كانت تحيضهن قبل أن يكون بها الذي كان بها وقدرهن من الشهر فلتترك الصلاة قدر ذلك فإذا ذهب قدرها فلتغتسل ثم لتستثفر بثوبها ثم تصلي». ١٥٨٠ - وأما حديث صخر بن جویریة فأخبرنا الحسین بن محمد، أنبأ ابن داسة، ثنا أبو داود، ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا ابن مهدي، ثنا صخر بن جويرية، عن نافع بإسناد الليث ومعناه، وقال: ((فلتترك الصلاة قدر ذلك ثم إذا حضرت الصلاة فلتغتسل ولتستثفر بثوب ثم تصلي))(١). ١٥٨١ - وأما حديث جويرية بن أسماء فأخبرناه أبونصر بن قتادة، أخبرنا أبو الحسن ٣٣٤/١ علي بن الفضل بن محمد بن عقيل، ثنا / إبراهيم بن هاشم البغوي، ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، حدثني جويرية بن أسماء، عن نافع أنه أخبره سليمان بن يسار أن رجلاً أخبره عن أم سلمة زوج النبي ◌ّله أن امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله وَله فاستفتت لها أم سلمة النبي وَ لّ فقال: ((لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن قبل أن يكون بها الذي كان وقدرهن من الأشهر فتترك الصلاة قدر ذلك، فإذا خلت ذلك وحضرت الصلاة فلتغتسل ولتستدفر بثوب ثم تصلي». وروي عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن مرجانة عن أم سلمة(٢) . ١٥٨٢ - أخبرناه أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنا أبو محمد بن حبان الأصفهاني، ثنا محمد بن حمزة، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا عبد العزيز بن عمران، ثنا خالد بن نزار الأيلي = نمير وأبو أسامة عنه كرواية مالك أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عنهما في المصنف، وكذا أخرجه النسائي وابن ماجة والدارقطني من حديث أبي أسامة وحده عنه، وأبو أسامة أجل من أنس بن عياض، وقد تابعه عبد الله بن نمير فروايتهما مرجحة بالحفظ والكثرة)). (١) الحديث رقم (١٥٨٠) أخرجه أبو داود في سننه (٢٧٧). (٢) قال ابن التركماني: ((ذكر صاحب الإمام أن السراج رواه في مسنده عن إسحاق بن إبراهيم، عن أبي قرة موسى بن طارق عن موسى بن عقبة عن نافع عن سليمان عن أم سلمة، وليس بينهما أحد)). ٤٩٥ كتاب الحيض / باب المعتادة لا تميز بين الدمين. وكان ثقة، ثنا إبراهيم بن طهمان، وهو ثبت في الحديث، حدثنا موسى بن عقبة وهو من الثقات، وكان مالك يملي عليه، ثنا نافع، عن سليمان بن يسار، عن مرجانة، عن أم سلمة سألت رسول الله وب لير فقال: ((لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن قبل أن يكون لها الذي كان وقدرهن من الشهر فلتترك الصلاة قدر ذلك فإذا ذهب قدرها فلتغتسل ولتستدفر بثوبها وتصلي)». ورواه أيوب السختياني عن سليمان بن يسار عن أم سلمة إلا أنه سمى المستحاضة في الحديث فقال فاطمة بنت أبي حبيش. ١٥٨٣ - أخبرناه أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر المقري ببغداد، ثنا أحمد بن سلمان الفقيه، ثنا جعفر بن محمد بن شاكر، ثنا عفان، ثنا وهيب، ثنا أيوب، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة أن فاطمة استحيضت فكانت تغتسل من مركز لها فتخرج وهي غالبة الصفرة(١) فاستفتت لها أم سلمة رسول اللّه وَير فقال: ((لتنظر أيام قرئها وأيام حيضتها فتدع فيها الصلاة وتغتسل فيما سوى ذلك وتستدفر بثوب وتصلي)). ورواه حماد بن زيد عن أيوب وقال فاطمة بنت أبي حبيش. وحديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في شأن فاطمة بنت أبي حبيش أصح من هذا، وفيه دلالة على أن المرأة التي استفتت لها أم سلمة غيرها، ويحتمل إن كانت تسميتها صحيحة في حديث أم سلمة ان كانت لها حالتان في مدة استحاضتها حالة تميز فيها بين الدمين فأفتاها بترك الصلاة عند اقبال الحيض وبالصلاة عند ادباره وحالة لا تميز فيها بين الدمين فأمرها بالرجوع إلى العادة(٢)، ويحتمل غير ذلك والله أعلم. وروي عن أبي سلمة عن أم سلمة دون التسمية. ١٥٨٤ - / أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأ إسماعيل بن ٣٣٥/١ إسحاق، ثنا إسحاق بن محمد الفروي، ثنا عبد الله بن عمر، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن أم سلمة، عن النبي وير أنه قال في المستحاضة: ((تنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن ثم تغتسل وتصلي)). ١٥٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر بن إسحاق، ثنا موسى بن إسحاق، ثنا وهبان بن بقية(٣)، ثنا جعفر بن سليمان، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، عن فاطمة (١) في أ: ((عالية الصفرة)). (٢) قال ابن التركماني: ((الأصل أن لا يتعدد الحال ولا تنافي بين الروايتين حتى يحمل على ذلك بل رواية الإقبال والإدبار أيضاً تحمل الرجوع إلى العادة. فالإقبال وجود الدم في ابتداء أيامها والإدبار في انتهائها كما مر)). (٣) هو وهب بن بقية. ٤٩٦ كتاب الحيض / باب الصفرة والكدرة في أيام الحیض حيض بنت قيس قالت: سألت رسول الله ◌َّل عن المستحاضة فقال: تقعد أيام أقرائها ثم تغتسل عند كل طهر ثم تحتشي ثم تصلي)). وهكذا رواه قطن بن نسير عن جعفر بن سليمان فقال في الحديث: إن فاطمة بنت قيس سألت، ولا يعرف إلا من جهة جعفر بن سليمان والله أعلم. ١٥٨٦ - أخبرنا أبو علي الروذباري، ثنا أبو بكر بن داسة، قال: قال أبو داود: وروى العلاء بن المسيب، عن الحكم، عن أبي جعفر أن سودة استحيضت فأمرها رسول الله وَليل إذا مضت أيامها اغتسلت وصلت. قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: وهذا فيما رواه ابن خزيمة عن العطاردي عن حفص بن غياث عن العلاء أتم من ذلك. قال أبو داود: وروى سعيد بن جبير عن علي، وابن عباس: المستحاضة تجلس أيام قرئها، وكذلك رواه الشعبي عن قمير امرأة مسروق عن عائشة، وهو قول الحسن، وسعيد بن المسيب، وعطاء، ومكحول، وإبراهيم، وسالم، والقاسم: ان المستحاضة تدع الصلاة أيام اقرائها . ١٥٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا يحيى بن أبي بكير، وأبو النضر قالا : ثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، ومجالد، وبيان قال ابن أبي بكير في حديثه: إنهم سمعوا الشعبي يحدث، عن قمير امرأة مسروق، عن عائشة قالت: المستحاضة تدع الصلاة أيام حيضتها ثم تغتسل ثم تتوضأ عند كل صلاة وضوءاً. ١٥٨٨ - أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا محمد بن عبد الملك، ثنا يزيد يعني ابن هارون، ثنا سليمان يعني التيمي، عن طلق يعني ابن حبيب قال: كتبت امرأة إلى ابن عباس في الدم منذ سنتين فكتبت إليه تعظم عليه إن كان عنده علم إلا أنبأها به فقال: تجلس وقت اقرائها ثم تغتسل وتصلي فما أتى عليها شهران حتى طهرت. [١٨] - باب الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض ١٥٨٩ - أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن العدل، ثنا أبو بكر محمد بن ٣٣٦/١ جعفر المزكي، ثنا محمد بن إبراهيم / البوشنجي، ثنا ابن بكير، ثنا مالك، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه مولاة عائشة زوج النبي # أنها قالت: كان النساء يبعثن إلى عائشة ٤٩٧ كتاب الحيض / باب الصفرة والكدرة فى أيام الحيض حيض. بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيض فتقول: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء، تريد بذلك أي الطهر من الحيضة قال ابن بكير: الكرسف القطن. ١٥٩٠ - وباسناده قال مالك: عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمته أنها حدثته، عن ابنة زيد بن ثابت أنها بلغها أن نساءكن يدعون بالمصابيح من جوف الليل لينظرن إلى الطهر فكانت تعيب ذلك عليهن وتقول: ما كان النساء يصنعن هذا. وقد روي هذا على وجه آخر. ١٥٩١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الوليد الفقيه، ثنا محمد بن سليمان بن خلف، ثنا علي بن حجر، ثنا إسماعيل، عن عباد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة أنها كانت تنهى النساء أن ينظرن إلى أنفسهن ليلاً في الحيض وتقول: إنها قد تكون الصفرة والكدرة. وقد روي على وجه ثالث. ١٥٩٢ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الوهاب، ثنا يعلى بن عبيد، ثنا محمد يعني ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن صاحبته فاطمة بنت محمد وكانت في حجر عمرة، قالت: أرسلت امرأة من قريش إلى عمرة كرسفة قطن فيها اظنه أراد الصفرة تسألها: هل ترى إذا لم تر المرأة من الحيضة إلا هذا أطهرت؟ قالت: لا حتى ترى البياض خالصاً. وقيل: عن محمد بن إسحاق، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر. ١٥٩٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، ثنا أحمد بن يونس، ثنا زهير. قال: وأخبرنا إبراهيم، ثنا أبو بكر يعني ابن أبي شيبة، ثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، عن فاطمة، عن أسماء قالت: كنا في حجرها مع بنات أخيها فكانت احدانا تطهر ثم تصلي ثم تنتكس بالصفرة اليسيرة فتسألها فتقول: اعتزلن الصلاة ما رأيتن ذلك حتى ترين البياض خالصاً . ١٥٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق، ثنا إبراهيم بن إسحاق، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، ثنا أشعث، عن الحسن، قال: إذا رأت المرأة التريئة فإنها تمسك عن الصلاة فانها حيض. قال: وأخبرنا إبراهيم، ثنا محمد بن عبد الملك، ثنا محمد بن المبارك، عن معاوية بن سلام، عن يحيى، عن أبي سلمة قال: إذا رأت المرأة التريئة فلتنظر الأيام التي كانت تحيض فيهن ولا تصلي فيهن الصواب التربية وهو الشيء الخفي اليسير(١). (١) قال ابن التركماني: ((ليس ذلك على اطلاقه، وقد أسند الدارقطني عن أم عطية قالت: كنا لا نرى التربية بعد الطهر شيئاً، وهي الصفرة والكدرة. = ٤٩٨ كتاب الحيض / باب الصفرة والكدرة تراهما بعد الطهر ٣٣٧/١ [١٩] - / باب الصفرة والكدرة تراهما بعد الطهر ١٥٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق، ثنا أبو المثنى، ثنا مسدد، أنا إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية قالت: كنا لا نعد الصفرة والكدر شيئاً . رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة عن ابن علية(١). ١٥٩٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق، ثنا إبراهيم بن إسحاق الخربي، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا أبان، عن قتادة، عن حفصة، عن أم عطية قالت: كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً . ١٥٩٧ - أخبرنا أبو علي الروذباري، ثنا أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن قتادة، عن أم الهذيل، عن أم عطية وكانت بايعت النبي ◌َّ قالت: كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً . قال أبو داود: أم الهذيل هي حفصة(٢). قال الشيخ رحمه الله تعالى: وكذلك رواه حجاج بن المنهال وغيره عن حماد بن سلمة، ورواه أيضاً سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. وروي عن عائشة بإسناد ضعيف لا يسوءني ذكره. ١٥٩٨ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرني أبو الطيب محمد بن محمد بن المبارك الحناط، ثنا محمد بن أشرس السلمي، حدثنا إبراهيم بن سليمان الزيات العبدي، عن بحر السقاء، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: ما كنا نعد الكدرة والصفرة شيئاً ونحن مع رسول الله الچر . = وقد جمع الجوهري بين القولين فقال: الترية الشيء الخفي اليسير من الصفرة والكدرة تراها المرأة بعد الإغتسال من الحيض، فأما ما كان في أيام الحيض فهو حيض وليس بترية ذكره في باب ((رأى)). فهو دليل على أن التاء زائدة وأن أصل الكلمة تريئة . وقال الفارسي في مجمعه: التاء بدل من الواو وأصلها أما من لفظ ورأ لأنها ترى وراء الحيض أو من ورأت الزند لأنها تسقط سقوط النار من الزند. وفي شرح مسلم للنووي: قال البيهقي وابن الصباغ وغيرهما من أصحابنا التربية رطوبة خفية لا صفرة فيها ولا كدرة تكون على القطنة أثراً لا لون، قالوا: وهذا يكون قبل انقطاع الحيض، وذكر القزاز في لفظها خمسة أوجه فلتكشف من جامعه)). (١) الحديث رقم (١٥٩٥) أخرجه البخاري في صحيحه (٣٢٦). (٢) الحديث رقم (١٥٩٧) أخرجه أبو داود في سننه (٣٠٧). ٤٩٩ كتاب الحيض / باب ما روي في الصفرة إذا رأت في غير أيام العادة. وروي معناه عن عائشة باسناد أمثل من ذلك. ١٥٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن مكرم، ثنا أبو النضر، ثنا محمد يعني ابن راشد، عن سليمان يعني ابن موسى، عن عطاء، عن عائشة أنها قالت: إذا رأت المرأة الدم فلتمسك عن الصلاة حتى تراه أبيض كالقصة، فإذا رأت ذلك فلتغتسل ولتصل، فإذا رأت بعد ذلك صفرة أو كدرة فلتتوضأ ولتصل، فإذا رأت دماً أحمر فلتغتسل ولتصل. ١٦٠٠ - أخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطان ببغداد، ثنا أبو سهل بن زياد القطان، ثنا عبد الكريم بن الهيثم، ثنا يحيى بن صالح، ثنا معاوية بن سلام، ثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة أن أم أبي بكر حدثته أن عائشة أخبرتها أن رسول الله وَّ قال في المرأة التي ترى ما يريبها بعد الطهر قال: ((إنما هي عرق أو إنما هي عروق)). ١٦٠١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا جعفر بن محمد بن شاكر، ثنا محمد يعني ابن سابق، ثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أم أبي بكر أنها أخبرته أن عائشة قالت: قال رسول الله له المرأة التي ترى الشيء من الدم تراها بعد الطهر قال: ((إنما هي عرق أو عروق)). وهذا يحتمل أن يكون المراد به الصفرة، ويحتمل أن يكون المراد به إذا جاوز خمسة عشر يوماً والله أعلم. [٢٠] - باب ما روي في الصفرة إذا رأت في غير أيام العادة ١٦٠٢ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، ثنا أبو عبد الله بن يعقوب، أخبرنا أبو أحمد بن عبد الوهاب، ثنا جعفر بن عون، / ثنا مسعر، عن أبي بكر بن عمارة بن رويبة، ٣٣٨/١ عن أخت أبي بكر بن عمر بن عتبة، عن أم سلمة قالت: إن كانت إحدانا لتبقى صفرتها حين تغتسل(١). (١) قال ابن التركماني: ((في صحيح مسلم وغيره عن أم سلمة قالت: يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه للجنابة والحيضة الحديث. وهو دليل على أن الذي وقع في الكتاب تصحيف، وأن الصواب ((لتبقى ضفرتها)) بالضاد المعجمة أي تبقيها فلا تنقضها وان إدخال هذا الحديث في هذا الباب وهم، وقد ذكره الإسماعيلي في النسخة العتيقة من جمعه لحديث مسعر، وكتب الكاتب في الحاشية بالصاد يعني غير معجمة في قوله : = ٥٠٠ كتاب الحيض / باب المبتدئة لا تميز بين الدمين [٢١] - باب المبتدئة لا تميز بين الدمين ١٦٠٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، ثنا زهير بن محمد، ثنا عبد الله بن محمد بن عقيل (ح) وأخبرنا أبو عبد الله، ثنا عبد الله بن الحسين القاضي، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا زكريا بن عدي، ثنا عبيد الله بن عمرو الرقي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران بن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش قالت: كنت استحاض حيضة كثيرة شديدة فأتيت رسول الله وَّية استفتيه وأخبره فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش، فقلت: يا رسول الله إني امرأة استحاض حيضة كثيرة(١) شديدة فما ترى فيها قد منعتني الصلاة والصوم؟ قال: ((أنعت لك الكرسف فانه يذهب الدم)) قالت: هو أكثر من ذلك، قال: ((فاتخذي ثوباً)) قالت: هو أكثر من ذلك إنما أثج ثجاً، قال رسول الله وَله: ((سآمرك بأمرين أيهما فعلت أجزأ عنك من الآخر فإن قويت عليهما فأنت أعلم)) فقال رسول الله وَله: ((إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان فتحيضي ستة أو سبعة أيام في علم الله عز وجل، ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت ٣٣٩/١ / فصلي ثلاثاً وعشرين ليلة أو أربعاً وعشرين ليلة وأيامها فان ذلك يجزئك، وكذلك فافعلي كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن ميقات حيضهن وطهرهن، وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين فتجمعين بين الصلاتين الظهر والعصر وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي وصومي ان قدرت على ذلك)) قال رسول الله وَ له: ((وهذا أعجب الأمرين إلي)). ١٦٠٤ - وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا زهير بن حرب، ثنا عبد الله بن عمرو فذكره باسناده مثله إلا أنه زاد عند قوله: ((أو أربعاً وعشرين ليلة وأيامها وصومي)) وزاد أيضاً: ((وتغتسلين مع الفجر فافعلي وصومي ان قدرت على ذلك))(١). قال أبو داود: ورواه عمرو بن ثابت عن ابن عقيل قال: قالت حمنة: فقلت: هذا أعجب الأمرين إلي لم يجعله كلام النبي ◌َّر وجعله كلام حمنة. قال الشيخ: وعمرو بن ثابت هذا غير محتج (٢) به، وبلغني عن أبي عيسى الترمذي أنه سمع محمد بن إسماعيل = ((صفرتها)) وبعد سياقه الحديث قال: وإنما هو ضفرتها بالضاد، ولعله أصح وكلهم يعني الرواة الذين ذكره عنهم قال بالصاد يعني غير معجمة، ثم رواه أيضاً: ((عن أم سلمة قالت إن كانت إحدانا لتغتسل فتبقى الصفرة)). (١) الحديث رقم (١٦٠٤) أخرجه أبو داود في سننه (٢٨٧). (٢) قال ابن التركماني: ((ألان الكلام فيه جداً، وقد قال فيه ابن معين: ليس بشيء، وعنه ليس بثقة ولا =