النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
كتاب الطهارة / باب اعواز الماء بعد طلبه.
سل فان كان نبي قد سأل / فأخرت مسألتي إلى يوم القيامة فهي لكم ولمن شهد أن لا إله إلا ٢٢٣/١
الله)).
[٢٣٢] - باب اعواز الماء بعد طلبه
١٠٦١ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله
الأصبهاني، أنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد،
ثنا ابن فضيل، عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان،
قال: قال رسول الله وَله: ((فضلنا على الناس بثلاث: جعلت لنا الأرض كلها مسجداً،
وجعل ترابها لنا طهوراً إذا لم نجد الماء، وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وأوتيت هؤلاء
الآيات من آخر سورة البقرة من بيت كنز تحت العرش لم يعط منه أحد قبلي ولا أحد
بعدي)).
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن ابن فضيل إلا أنه قال في
الثالثة: وذكر خصلة أخرى فلم يفسرها (١).
١٠٦٢ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أنا أبو بكر الإسماعيلي، ثنا أبو
عبد الله محمود بن محمد الواسطي، ثنا أحمد بن عيسى المصري، ثنا ابن وهب، أخبرنا
عمروبن الحارث، أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت:
سقطت قلادة لي بالبيداء ونحن داخلوا المدينة فأقام رسول الله بصير، فبينا رأسه في حجري
راقداً أقبل أبي فلكزني لكزة شديدة، وقال: احبست الناس في قلادة ثم أن رسول الله المثلؤه
استيقظ وحضرت الصلاة فالتمس الناس الماء فلم يجدوا ونزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا
قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم﴾ [المائدة: ٦] إلى ذكر التيمم. قال أسيد بن
حضير: لقد بارك الله للناس فيكم يا آل أبي بكر ما أنتم إلا بركة.
رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن سليمان عن ابن وهب(٢).
[٢٣٣] - باب السفر الذي يجوز فيه التيمم
١٠٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر بن إسحاق، أنا
الحسن بن علي بن زياد، ثنا ابن أبي أويس، حدثني مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم،
(١) الحديث رقم (١٠٦١) سبق تخريجه.
قال ابن التركماني: ((ليس في هذا الحديث طلب الماء)).
(٢) الحديث رقم (١٠٦٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٣٣٤).

٣٤٢
كتاب الطهارة / باب السفر الذي يجوز فيه التيمم
عن أبيه، عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله وسير في بعض اسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو
بذات الجيش انقطع عقد لي، فأقام النبي ◌َّر على التماسه وأقام الناس معه وليسوا على ماء
وليس معهم ماء، فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق فقالوا: ألا ترى إلى ما صنعت عائشة
أقامت برسول الله وَّر وبالناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء، فجاء أبو بكر
ورسول الله وَلل قد نام على فخذي فقال: حبست رسول الله صل والناس وليسوا على ماء
وليس معهم ماء فعاتبني وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعن بيده في خاصرتي فلا
يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله بر على فخذي، فنام رسول الله صل حتى أصبح
٢٢٤/١ على غير ماء، فانزل الله تبارك وتعالى آية التيمم، فتيمموا / صعيداً طيباً فقال أسيد بن
حضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر، قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا
العقد تحته. رواه البخاري في الصحيح عن إسماعيل بن أبي أويس، ورواه مسلم عن
يحيى بن يحيى عن مالك(١).
١٠٦٤ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب،
أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر
أنه أقبل من الجرف حتى إذا كان بالمربد تيمم فمسح وجهه ويديه وصلى العصر ثم دخل
المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد الصلاة(٢).
قال الشافعي: الجرف قريب من المدينة. قال الشيخ: وقد روي مسنداً عن النبي ◌ِّيّة
وليس بمحفوظ.
١٠٦٥ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ في فوائد الكبير، وأبو بكر أحمد بن الحسن
القاضي، وأبو عبد الرحمن السلمي املاء، وأبو سعيد بن أبي عمرو قراءة، وأبو محمد
عبيد بن محمد بن محمد بن مهدي لفظاً، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
محمد بن سنان القزاز، ثنا عمرو بن محمد بن أبي رزين، ثنا هشام بن حسان، عن
عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ◌َّر تيمم وهو ينظر إلى بيوت المدينة بمكان يقال
له مربد النعم(٣).
(١) الحديث رقم (١٠٦٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٣٣٤).
(٢) الحديث رقم (١٠٦٤) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٣٩) والشافعي في الأم (٤٦/١).
(٣) الحديث رقم (١٠٦٥) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٣٤٠).
١

٣٤٣
كتاب الطهارة / باب الجريح والقريح والمجدور يتيمم.
[٢٣٤] - باب الجريح والقريح والمجدور يتيمم إذا خاف التلف باستعمال
الماء أو شدة الضنا(١)
١٠٦٦ - أخبرنا أبو حازم الحافظ، ثنا أبو أحمد الحافظ، أنا أبو بكر محمد بن
إسحاق بن خزيمة، وأخبرنا أبو بكر محمد بن علي الحافظ، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن
عبد الله، أنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا يوسف بن موسى، ثنا جرير، عن عطاء بن
السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رفعه في قوله تعالى: ﴿وان كنتم مرضى أو
على سفر﴾ [النساء: ٤٣] قال: إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله أو القرح أو
الجدري فيجنب فيخاف إن اغتسل أن يموت فليتيمم(٢).
لفظ حديث أبي بكر بن علي، وكذلك رواه جعفر الشاماتي عن يوسف بن موسى،
وكذلك رواه إسحاق الحنظلي عن جرير.
١٠٦٧ - وقد أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن حفص المقري ببغداد، ثنا
أحمد بن سلمان الفقيه، ثنا يحيى بن جعفر، أنا علي بن عاصم، ثنا عطاء بن السائب، عن
سعيد بن جبير، عن ابن عباس في الرجل تصيبه الجنابة وبه الجراحة يخاف إذا اغتسل أن
يموت قال: فليتيمم وليصل.
ورواه إبراهيم بن طهمان وغيره أيضاً عن عطاء موقوفاً، وكذلك رواه عزرة عن
سعيد بن جبير موقوفاً .
١٠٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب (٣)، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، / ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا شعبة، ٢٢٥/١
(١)، في الجوهر النقي: ((أو شدة الظمأ)). وهو لا يناسب. والضنا: شدة المرض.
قال ابن التركماني: ((إطلاق قوله تعالى: ﴿وإن كنتم مرضى﴾ وما رواه البيهقي آخر هذا الباب من قول
ابن عباس: ((رخص للمريض التيمم)) يدل على جوازه لمن خاف زيادة المرض، وإن لم يخف التلف
وشدة الظمأ، فلا معنى لاشتراطهما ولا لاشتراط خوف الموت. والعلة في الباب الذي يأتي إن شاء الأن
تعالی .
وما ذكره البيهقي في ذلك الباب من تيمم عمرو بن العاص حين أشفق إن اغتسل أن يهلك واقعة عين لا
يدل على اشتراط الهلاك للتيمم)».
(٢) الحديث رقم (١٠٦٦) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٣٤٢) وفي السنن الصغرى (٢٣٤).
قال ابن التركماني: ((في سنده جرير عن عطاء بن السائب، وقد ذكر أبو أحمد بن عدي عن ابن معين أن
ما روى جرير عن عطاء بعد الاختلاط)).
(٣) في أ: ((قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الرحمن الهاشمي
بحلب، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا شعبة، ثنا محمد بن إسحاق)).
السنن الكبرى ج١ م٢٥

٣٤٤
كتاب الطهارة / باب المحموم ومن في معناه لا يتيمم عند وجود الماء
أخبرني عاصم الأحول، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في
المجدور وأشباهه إذا جنب قال: يتيمم بالصعيد.
ورواه الثوري، وعبدة بن سليمان، عن عاصم الأحول باسناده عن ابن عباس قال:
رخص للمريض التيمم بالصعيد.
[٢٣٥] - باب المحموم ومن في معناه لا يتيمم عند وجود الماء
١٠٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو علي الحسين بن علي الحافظ، ثنا
محمد بن سليمان، ثنا هارون بن سعيد الأيلي، ثنا ابن وهب، حدثني مالك، عن نافع، عن
ابن عمر أن رسول الله وسلم قال: ((الحمى من فيح جهنم فاطفئوها بالماء)) قال نافع: وكان
عبد الله بن عمر يقول: اللهم اذهب عنا الرجز.
رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن سليمان عن ابن وهب. ورواه مسلم عن
هارون بن سعيد(١)، وروته عائشة وأسماء بنت الصديق، ورواه رافع بن خديج كلهم عن
النبي ◌َلي(٢).
(١) الحديث رقم (١٠٦٩) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٣٤١) وقال: ((وفيه دليل على ترك استعمال
الماء إنما هو للمريض المضرور)).
وأخرجه البخاري في صحيحه (طب، باب ٢٨) ومسلم في صحيحه (في الطب، الباب ١١، حديث
١٤).
(٢) في ((أ)) والمطبوعة كتب بعد هذا: قال في الأم: كان هذا الحديث مكتوباً في الأصل على ظهر الجزء:
أنبأني أبو عبد الرحمن السلمي إجازة، أن أبا عبد الله العسكري أخبرهم ثنا أبوالقاسم البغوي، ثنا
عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن الحارث بن
عبد الرحمن بن هشام، عن أبيه، قال: أتى ابن أبي حمامة السلمي النبي ◌ٍَّ وهو في المسجد، فقال:
إني أثنيت على ربي ومدحتك، فقال: ((أمسك عليك)) ثم قام به رسول اللّه مَّ فخرج به من المسجد
فقال: ((ما أثنيت به على ربي فهاته، وما مدحتني به فدعه عنك)). فأنشد حتى إذا فرغ دعا بلالاً فأمره أن
يعطيه شيئاً. ثم أقبل رسول الله بَّر على المسجد فوضع يده على حائط المسجد فمسح به وجهه
وذراعیه، ثم دخل.
قال أبو القاسم: لا أدري عبد الرحمن بن هشام صاحب هذا الحديث سمع من النبي بمَّ أم لا)).
ولم نجد هذا الحديث في باقي النسخ، وهو مخالف للباب آثرنا حذفه من المتن، وإثباته في المتن
تصرف من الناسخ .

٣٤٥
كتاب الطهارة / باب التيمم في السفر إذا خاف الموت ....
[٢٣٦] - باب التيمم في السفر إذا خاف الموت أو العلة من شدة البرد(١)
١٠٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، قال: قرىء
على عبد الملك بن محمد، وأنا أسمع، ثنا وهب بن جرير بن حازم، ثنا أبي، قال: سمعت
يحيى بن أيوب يحدث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن
عبد الرحمن بن جبير، عن عمرو بن العاص، قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات
السلاسل فاشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك
للنبي وَّ فقال: ((يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب)) فأخبرته بالذي منعني من
الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله تبارك وتعالى يقول: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم
رحيما﴾ [النساء: ٢٩] فضحك رسول الله وَيهر ولم يقل(٢) شيئاً.
ورواه عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران فخالفه في الإسناد والمتن
جميعاً .
١٠٧١ - / أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن ٢٧٦/١
عبد الله بن عبد الحكم، أنا ابن وهب، أخبرني عمروبن الحارث ورجل آخر أظنه ابن
لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن
أبي قيس مولى عمرو بن العاص، أن عمرو بن العاص كان على سرية وأنه أصابهم برد شديد
لم ير مثله، فخرج لصلاة الصبح فقال: والله لقد احتلمت البارحة ولكني والله ما رأيت برداً
مثل هذا هل مر على وجوهكم مثله، قالوا: لا فغسل مغابنه وتوضأ وضوءه للصلاة ثم صلى
بهم، فلما قدم على رسول الله صل: ((كيف وجدتم عمراً وصحابته)) فاثنوا عليه خيراً وقالوا:
يا رسول الله صلى بنا وهو جنب فأرسل رسول الله صل إلى عمرو فسأله فأخبره بذلك وبالذي
لقي من البرد، وقال: يا رسول الله إن الله تعالى قال: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ ولو اغتسلت
مت، فضحك رسول الله ولل إلى عمرو (٣).
أخرجهما أبو داود في السنن ثم قال: وروى هذه القصة عن الأوزاعي عن حسان بن
عطية قال: فيه فتيمم. قال الشيخ: ويحتمل أن يكون قد فعل ما نقل في الروايتين جميعاً
غسل ما قدر على غسله وتيمم للباقي .
(١) قال ابن التركماني: ((وفي الحضر أيضاً إذا خاف ذلك جاز له التيمم، وصار كالمريض)).
(٢) قال ابن التركماني: ((ذكر البيهقي في الخلافيات أن عبد الرحمن بن جبير لم يسمع الحديث من
عمرو بن العاص)).
(٣) الحديث رقم (١٠٧٠، ١٠٧١) أخرجه أبو داود في سننه (٣٣٤، ٣٣٥).

٣٤٦
کتاب الطهارة / باب الجرح إذا كان في بعض جسده دون بعض
١٠٧٢ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمل من أصل كتابه، أنا أبو عثمان
عمرو بن عبد الله البصري، ثنا محمد بن عبد الوهاب، ثنا يعلى بن عبيد، ثنا الأعمش، عن
شقيق قال: كنت جالساً مع عبد الله وأبي موسى، قال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن الرجل
يجنب فلا يجد الماء أيصلي قال: لا، فقال: ألم تسمع قول عمار لعمر بعثني رسول الله وضلال
أنا وأنت فأجنبت فتمعكت بالصعيد، فأتينا رسول الله ﴿ فأخبرناه فقال: ((إنما يكفيك هكذا))
ومسح وجهه وكفيه مسحة واحدة قال: إني لم أر عمر قنع بذلك فقال: كيف تصنعون بهذه
الآية ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً﴾ [النساء: ٤٣] فقال: إنا لو رخصنا لهم في هذا
كان أحدهم إذا وجد الماء البارد تمسح بالصعيد قال الأعمش: فقلت لشقيق: فما كرهه إلا
لهذا .
مخرج في الصحيحين ورواه حفص بن غياث عن الأعمش(١). قال في الحديث: فما
دري عبد الله ما يقول، فقال: إنا لو رخصنا لهم في هذا لأوشك إذا برد على أحدهم الماء أن
يدعه ويتيمم فقلت لشقيق فإنما كره عبد الله لهذا قال: نعم.
[٢٣٧] - باب الجرح إذا كان في بعض جسده دون بعض
١٠٧٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانيء، ثنا
السري بن خزيمة، ثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثني أبي، أخبرنا الوليد بن عبد الله بن
أبي رباح (٢)، أن عطاء حدثه عن ابن عباس أن رجلاً أجنب في شتاء فسأل فأمر بالغسل
فاغتسل فمات فذكر ذلك للنبي ◌ّ فقال: ((ما لهم قتلوه قتلهم الله ثلاثاً قد جعل الله الصعيد
٢٢٧/١ / أو التيمم طهوراً)).
هذا حديث موصول(٣) وتمام هذه القصة في الحديث الذي أرسله الأوزاعي عن
عطاء .
١٠٧٤ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يعقوب (٤)
السوسي، وأبو سعيد محمد بن موسى، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا
(١) الحديث رقم (١٠٧٢) سبق تخريجه.
(٢) في ب: ((وليد بن عبيد الله)).
(٣) قال ابن التركماني: ((في سنده الوليد بن عبد الله بن أبي رباح، سكت عنه هنا وضعفه في ((باب النهي
عن ثمن الكلب)).
قلت: ضعفه أيضاً الدارقطني .
(٤) في أ: ((محمد بن يوسف السوسي)).

٣٤٧
كتاب الطهارة / باب الجرح إذا كان في بعض جسده دون بعض -
العباس بن الوليد بن مزيد، ثنا أبي قال: سمعت الأوزاعي، يقول: بلغني عن عطاء بن أبي
رباح، أنه سمع ابن عباس، يخبر أن رجلاً أصابه جرح في عهد رسول الله وَّر ثم أصابه
احتلام فأمر بالاغتسال فاغتسل فكز(١) فمات، فبلغ ذلك رسول الله وَالر فقال: «قتلوه قتلهم
الله ألم يكن شفاء العي السؤال)) قال عطاء: فبلغنا أن رسول الله # سئل عن ذلك فقال: ((لو
غسل جسده وترك رأسه حيث أصابه الجرح)).
فهذا المرسل يقتضي غسل الصحيح منه، والأول يقتضي التيمم فمن أوجب الجمع
بينهما يقول لا تنافي بين الروايتين إلا أن احداهما مرسلة(٢).
١٠٧٥ - وأخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا
موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي، ثنا محمد بن سلمة، عن الزبير بن خريق، عن عطاء، عن
جابر قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلاً منا حجر فشجه في رأسه ثم احتلم فقال لأصحابه :
هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ قالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء،
فاغتسل. فمات، فلما قدمنا على النبي ◌َّ أخبر بذلك قال: ((قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذا
لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب - شك
موسى - على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده)) (٣).
وهذه الرواية موصولة جمع فيها بين غسل الصحيح والمسح على العصابة والتيمم إلا
أنها تخالف الروايتين الأوليين في الاسناد (٤) والله أعلم.
١٠٧٦ - أخبرنا أبو الحسن بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا عباس بن
الفضل الأسفاطي، ثنا أبو الوليد، ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان،
(١) الكزازة: داء يتولد من شدة البرد.
(٢) قال ابن التركماني: ((جعل الدارقطني الرواية الثانية [١٠٧٤] وهي المرسلة هي الصواب)).
(٣) الحديث رقم (١٠٧٥) أخرجه أبو داود في سننه (٣٣٦).
(٤) قال ابن التركماني: ((وتخالفهما في المتن أيضاً إلا أن عبد الحق ذكر أنه لم يرو هذا الحديث عن عطاء
غير الزبير بن خريق، وليس بالقوي. وكذا قال عنه الدارقطني .
وقال البيهقي في الباب الذي بعد هذا: ((ليس هذا الحديث بالقوي، وقال الدارقطني : الصواب أنه عن
عطاء عن ابن عباس)).
قال ابن التركماني: روايته عن ابن عباس تترجح على روايته عن جابر من وجهين: أحدهما: مجيئها من
طرق ذكر الدارقطني، والرواية عن جابر لم تأت إلا من وجه واحد كما تقدم.
الثاني: ضعف سند هذه الرواية من جهة الزبير. والرواية عن ابن عباس رجال سندها نقات)).

٣٤٨
كتاب الطهارة / باب المسح على العصائب والجبائر
عن علي أن رسول الله بَّر قال: ((من ترك موضع شعرة من جسده من جنابة لم يغسلها فعل
بها من النار كذا وكذا)) قال علي: فمن ثم عاديت شعري .
فهذا الحديث وما ورد في معناه يوجب غسل الصحيح منه، والكتاب يوجب التيمم لما
لا يقدر على غسله وبالله التوفيق، وظاهر الكتاب يدل على استعمال ما يجد من الماء ثم
الرجوع إلى التيمم إذا لم يجده (١)، وقد روي عن إسحاق عن عيسى بن يونس عن عبدة بن
أبي لبابة، ويذكر عن عبدة بن أبي لبابة أنه قال: يتوضأ ويتيمم في الجنب لا يجد من الماء
٢٢٨/١ إلا قدر ما يتوضأ به، وكذا / قال معمر بن راشد، وكان الحسن والزهري يقولان يتيمم.
[٢٣٨] - باب المسح على العصائب والجبائر
١٠٧٧ - أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد العبدوي الحافظ، ثنا أبو أحمد الحافظ،
أخبرنا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني ببغداد، ثنا سوسى بن
عبد الرحمن الحلبي بانطاكية، ثنا محمد بن سلمة، عن الزبير بن خريق، عن عطاء، عن
جابر قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلاً منا حجر فشجه في رأسه ثم احتلم، فسأل
أصحابه: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على
الماء فاغتسل فمات، فلما قدمنا على رسول الله ور أخبر بذلك فقال: ((قتلوه قتلهم الله ألا
سألوا إذ لم يعلموا إنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه
خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده))(٢).
١٠٧٨ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنا أبو محمد بن حبان، ثنا أبو إسحاق
إبراهيم بن محمد بن الحسن، ثنا أبو عامر موسى بن عامر، ثنا الوليد بن مسلم، أخبرني
هشام بن الغاز، عن نافع، عن ابن عمر قال: إذا لم تكن على الجرح عصائب غسل ما حوله
ولم یغسله .
١٠٧٩ - وباسناده قال: حدثنا الوليد قال: أخبرني هشام بن الغاز أنه سمع نافعاً
يحدث، عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: من كان له جرح معصوب عليه توضأ ومسح
على العصائب ويغسل ما حول العصائب.
(١) قال ابن التركماني: ((ذكر تعالى الأمرين في حالتين مختلفتين، رأمر بالصلاة بأحدهما، فمن جمع بينهما
فقد خالف ظاهر القرآن)).
(٢) الحديث رقم (١٠٧٧) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٣٤٦) والحاكم في المستدرك (٦٣٠)
والدارمي في سننه (١٩٢/١) والدارقطني في سننه (١٩٠/١).

٣٤٩
-
كتاب الطهارة / باب المسح على العصائب والجبائر.
١٠٨٠ - وباسناده قال: ثنا الوليد، قال: أخبرني سعيد، عن سليمان بن موسى، عن
نافع، عن ابن عمر أن إبهام رجله جرحت فألبسها مرارة وكان يتوضأ عليها.
١٠٨١ - وبإسناده قال: ثنا الوليد، ثنا يحيى بن حمزة، عن موسى بن يسار، عن
نافع، عن ابن عمر أنه توضأ وكفه معصوبة فمسح على العصائب وغسل سوى ذلك. هو عن
ابن عمر صحیح .
أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، أنا الربيع قال: قال
الشافعي(١): وقد روي حديث عن علي رضي الله عنه أنه انكسر إحدى زندي يديه فأمره
النبي ◌َّ أن يمسح على الجبائر ولو عرفت اسناده بالصحة لقلت به يعني ما.
١٠٨٢ - أخبرناه أبو سعد أحمد بن محمد بن الخليل، أنا أبو أحمد بن عدي، ثنا
عمران السجستاني، ثنا محمد بن أبان، ثنا سعيد بن سالم القداح، حدثني إسرائيل، عن
عمروبن خالد، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب
رضي الله عنه قال: انكسرت إحدى زندي فسألت النبي ◌ّر فقال: ((امسح على الجبائر)).
عمرو بن خالد الواسطي معروف بوضع الحديث، كذبه أحمد بن حنبل ويحيى بن
معين وغيرهما من أئمة الحديث، ونسبه وكيع بن الجراح إلى وضع الحديث قال: وكان في
جوارنا، فلما فطن له تحول إلى واسط وتابعه على ذلك عمر بن موسى بن وجيه، فرواه عن
زيد بن علي مثله، وعمر بن موسى متروك منسوب إلى الوضع ونعوذ بالله من الخذلان .
وروي باسناد آخر مجهول عن زيد بن علي وليسٍ بشيء، ورواه أبو الوليد خالد بن
يزيد المكي باسناد آخر عن زيد بن علي عن علي مرسلاً، وأبو الوليد ضعيف ولا يثبت عن
النبي يسير في هذا الباب شيء، وأصح ما روي فيه حديث عطاء بن أبي رباح الذي قد تقدم
وليس بالقوي، وإنما فيه قول الفقهاء من التابعين فمن بعدهم مع ما روينا عن ابن عمر في
المسح على العصابة والله أعلم.
١٠٨٣ - / أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، ثنا ٢٢٩/١
إسماعيل بن إسحاق، ثنا سليمان بن حرب، ثنا شعبة، عن عمرو أظنه ابن مرة، عن يوسف
المكي قال: احتلم صاحب لنا وبه جراحة وقد عصب صدره فسألنا عبيد بن عمير فقال:
يغتسل ويمسح الخرقة أو قال: يمسح صدره.
١٠٨٤ - وأخبرنا أبو الحسن بن بشران العدل ببغداد، ثنا إسماعيل بن محمد الصفار،
(١) معرفة السنن (٣٠٠/١).

٣٥٠
كتاب الطهارة / باب الصحيح المقيم يتوضأ للمكتوبة ...
ثنا محمد بن عبد الملك، ثنا يزيد يعني ابن هارون، أنا سليمان التيمي قال: سألت طاؤساً
عن الخدش يكون بالرجل فيريد الوضوء أو الاغتسال من الجنابة، وقد عصب عليه خرقة
فقال: إن يخاف فليمسح على الخرتة، إن كان لا يخاف فليغسلها.
١٠٨٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا سعيد بن
عثمان التنوخي، حدثنا بشربن بكر، ثنا الأوزاعي، حدثني أبو بكر قال: سمعت عطاء بن
أبي رباح، ومجاهد بن جبر، وطاؤساً يقولون في رجل أصاب اصبعه جرح فقالوا: يغسل ما
أصابه من دمه ثم يعصبها ثم يمسح على العصاب إذا توضأ، فإن نفذ منه الدم حتى يظهر
فليبدلها بأخرى ثم يمسح عليها إذا توضأ.
١٠٨٦ - وأخبرنا علي بن محمد بن بشران ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد
الصفار، ثنا سعدان بن نصر، ثنا معمر بن سليمان، عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى
البصري أن هشام بن حسان، حدثه أن رجلاً أتى الحسن فسأله وأنا أسمع فقال: انكسرت
فخذه أو ساقه فتصيبه الجنابة فأمره أن يمسح على الجبائر. قال: وحدثنا سعدان، حدثنا
معاذ بن معاذ، ثنا عمران بن الحدير، قال: كان بي جرح شديد من الطاعون وأصابتني جنابة
فسألت أبا مجلز فقال: امسح فانه يكفيك.
١٠٨٧ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنا أبو محمد بن حبان، ثنا إبراهيم بن
محمد بن الحسن، ثنا أبو عامر، ثنا الوليد يعني ابن مسلم، قال: وأخبرني شيبان، عن
أشعث، قال: سألت إبراهيم النخعي فقلت: انكسرت يدي وعليها خرقتها وعيدانها
وجبائرها فربما أصابتني جنابة فقال: امسح عليها بالماء فإن الله تعالى يعذر بالمعذرة.
١٠٨٨ - وباسناده قال: ثنا الوليد، عن سعيد، عن قتادة، قال: لا توضع العصائب
والجبائر على الجرح والكسر إذا كان في موضع الوضوء حتى يتوضأ وضوءه للصلاة ويغسل
موضع ذلك الجرح لما ظهر من دمه .
[٢٣٩] - باب الصحيح المقيم يتوضأ للمكتوبة والجنازة والعيد ولا يتيمم
١٠٨٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن
محمد، وإبراهيم بن أبي طالب قالا: ثنا محمد بن رافع، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن
همام بن منبه، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه وَيقول: ((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث
حتى يتوضأ))(١).
(١) الحديث رقم (١٠٨٩) أخرجه البخاري في صحيحه (ني الطهارة الباب ٢) ومسلم في الصحيح (في
الطهارة، الباب ٢، حديث ٢).

٣٥١
كتاب الطهارة / باب الصحيح المقيم يتوضأ للمكتوبة ....
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع، ورواه البخاري عن إسحاق / بن ٢٣٠/١
إبراهيم عن عبد الرزاق.
١٠٩٠ - أخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطان ببغداد، ثنا عبد الله بن جعفر بن
درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا شعبة، عن أبي المليح يعني ابن
أسامة، عن أبيه أن رسول الله وسلم قال: ((لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول)).
أبو المليح هو ابن أسامة بن عمير الهذلي(١).
١٠٩١ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أنا أبو عبد الله الصفار، ثنا أحمد بن محمد
البرقي القاضي، حدثنا أبو حذيفة، ثنا عكرمة (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو
الوليد الفقيه، أنا الحسن بن سفيان، ثنا محمد بن المثنى، ثنا عمرو بن يونس، ثنا
عكرمة بن عمار، ثنا يحيى بن أبي كثير، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أخبرني سالم
مولى المهري، قال: خرجت أنا وعبد الرحمن بن أبي بكر إلى جنازة سعد بن أبي وقاص
فمررت أنا وعبد الرحمن على حجرة عائشة فدعا عبد الرحمن بوضوء فسمعت عائشة تناديه :
يا عبد الرحمن اسبغ الوضوء فاني سمعت رسول اللّه و ◌َّل يقول: ((ويل للأعقاب(٢) من
النار)).
لفظ حديث أبي عبد الله، وزاد أبو سعيد في حديثه فأمرت له عائشة بوضوء وقالت له.
١٠٩٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو الوليد الفقيه، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا
أبو بكر، ثنا ابن فضيل، عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي، عن حذيفة قال: قال
رسول اللّه ◌َّر: ((جعلت لي تربتها طهوراً إذا لم يجد الماء)).
رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة(٣).
(١) قال ابن التركماني تعقيباً على الحديثين رقم [١٠٨٩، ١٠٨٩] ((من يجوز التيمم للعيد والجنازة يقول
التيمم طهور بنص الشارع فلم يصل بغير طهارة، والآتي ببدل الوضوء وهو التيمم للضرورة، كأنه توضأ
كما قلتم في تيمم المريض والمسافر)).
(٢) قال ابن التركماني: ((في سنده عكرمة بن عمار، تقدم أن البيهقي قال في ((باب مس الفرج بظهر
الكف»: غمز يحيى القطان وابن حنبل، وضعفه البخاري جداً، وقال في ((باب الكسر بالماء»: اختلط
في آخر عمره، وساء حفظه فروى ما لم يتابع عليه .
ثم في القضية إشكال، وهو أن عبد الرحمن توفي سنة ثلاث وخمسين. كذا ذكر أكثر العلماء ولم يذكروا
اختلافاً. وفي الإستيعاب: هذا الأكثر ولم يختلفوا أن سعد بن أبي وقاص توفى بعد هذا التاريخ فلم
يدرك عبد الرحمن وفاته)).
(٣) الحديث رقم (١٠٩٢) أخرجه مسلم في صحيحه (في الصلاة، الباب ٥٣، حديث ٥).
=

٣٥٢
كتاب الطهارة / باب الصحيح المقي يتوضأ للمكتوبة . ..
٢٣١/١
١٠٩٣ - / أخبرنا أبو سعيد شريك بن عبد الملك بن الحسن الاسفرائني، أنا بشر بن
أحمد، ثنا داود بن الحسين البيهقي، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر
أنه قال: لا يصلي على الجنازة إلا وهو طاهر (١).
وكذلك رواه مالك عن نافع، والذي روي عنه في التيمم لصلاة الجنازة يحتمل أن
يكون في السفر عند عدم الماء، وفي إسناد حديث بن عمر في التيمم ضعيف ذكرناه في
كتاب المعرفة(٢)، والذي روى المغيرة بن زياد عن عطاء عن ابن عباس في ذلك لا يصح
عنه إنما هو قول عطاء، كذلك رواه ابن جريج عن عطاء من قوله، وهذا أحد ما أنكر
أحمد بن حنبل ويحيى بن معين على المغيرة بن زياد(٣)، وقد رفع إلى النبي ◌َّ وهو خطأ
قد بيناه في الخلافيات وبالله التوفيق.
= قال ابن التركماني: ((المراد بالوجود القدرة، ألا ترى أن المريض يتيمم لأنه غير قادر على استعمال الماء
وإن كان واجداً له، والذي يخشى فوات صلاة الجنازة لو اشتغل بالوضوء ينزل بمنزلة غير القادر على
استعمال الماء)).
(١) الحديث رقم (١٠٩٣) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٣٤٩).
قال ابن التركماني: ((الذي يصلى عليها بالتيمم طاهر فلم يخالف قوله ولم يرد ابن أنه لا يصلى عليها
بالتيمم، وإنما أراد أنه لا يصلي عليها بلا طهارة رداً على من يزعم أنه لا ركوع لها ولا سجود، فلا
يشترط لها الطهارة. وإلى هذا ذهب الشعبي، ذكره عبد الرزاق وابن أبي شيبة في مصنفيهما)).
(٢) قال ابن التركماني: ((الذي في كتاب المعرفة [٣٥٠] أنه قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن، وأبو بكر بن
الحارث، قالا: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، أخبرنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا محمد بن عمرو بن
أبي مذكور، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا إسماعيل بن مسلم، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر
أنه أتى بجنازة وهو على غير وضوء فتيمم ثم صلى عليها، ثم قال: وهذا لا أعلمه إلا من هذا الوجه، فإن
كان محفوظاً فإنه يحتمل أن يكون ورد في سفر وإن كان الظاهر بخلافه.
فقد صرح البيهقي هناك بأن الظاهر بخلاف التأويل الذي ذكره هنا ولم يذكر في سنده ضعفاً كما إلتزمه
هنا، بل تشكك في كونه محفوظاً، ولو صرح بأنه غير محفوظ لم يلزم منه الضعف)).
(٣) قال ابن التركماني: ((المغيرة أخرج له الحاكم في المستدرك وأصحاب السنن الأربعة، ووثقه وكيع وابن
معين، وعنه: ليس به بأس، وعنه: له حديث واحد منكر، ووثقه أحمد بن عبد الله ويعقوب بن سفيان.
وابن عمار حكاه الحسين بن إدريس في الفصول التي علقها عنه.
وقال ابن عدي: عامة ما يرويه مستقيم إلا أنه يقع في حديثه كما يقع في حديث من ليس به بأنس من
الغلط .
ثم رواية ابن جريج لا تعارض روايته، لأن عطاء كان فقيهاً، فيجوز أن يكون أفتى بذلك فسمعه ابن
جريج ورواه مرة أخرى عن ابن عباس فسمعه المغيرة، وهذا أولى من تغليط المغيرة والإنكار عليه، وقد
تقدم نظير هذا)).

٣٥٣
كتاب الطهارة / باب المسافر يتيمم في أول الوقت إذا لم يجد ماء.
[٢٤٠] - باب المسافر يتيمم في أول الوقت إذا لم يجد ماء ويصلي ثم لا يعيد
وإن وجد الماء في آخر الوقت
١٠٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن الأسدي
بهمدان، ثنا عمير بن مرداس، ثنا عبد الله بن نافع، عن الليث بن سعد، عن بكر بن سوادة،
عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة
وليس معهما ماء فتيمما صعيداً طيباً فصليا ثم وجدا الماء في الوقت فأعاد أحدهما الوضوء
والصلاة ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله وَّر فذكرا له ذلك فقال للذي لم يعد: ((أصبت
السنة وأجزأتك صلاتك)) وقال للذي توضأ وأعاد: ((لك الأجر مرتين)).
ورواه غير عبد الله بن نافع عن الليث عن عمير بن أبي ناجية عن بكر بن سوادة عن
عطاء بن يسار عن النبي وَالر مرسلاً.
١٠٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق، أنا أحمد بن إبراهيم بن
ملحان، ثنا يحيى بن بكير، عن الليث، عن عمير بن أبي ناجية فذكره كذا في كتابي عمير،
والصواب عميرة بن أبي ناجية .
١٠٩٦ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، قال: ذكر أبي
سعيد في هذا الحديث وهم وليس بمحفوظ وهو مرسل. قال الشيخ: وفيه اختلاف ثالث.
١٠٩٧ - أخبرناه أبو علي الروذباري، ثنا أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا القعنبي،
ثنا ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن أبي عبد الله مولى إسماعيل بن عبيدٍ، عن عطاء بن
يسار أن رجلين من أصحاب النبي ◌َّر بمعناه(١).
١٠٩٨ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حاتم
الزاهد، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، / ثنا محمد بن جعشم، عن سفيان الثوري، عن ٢٣٢/١
يحيى بن سعيد، عن نافع قال: تيمم ابن عمر على رأس ميل أو ميلين من المدينة فصلى
العصر فقدم والشمس مرتفعة ولم يعد الصلاة.
١٠٩٩ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن يوسف الرقا، ثنا أبو عمر وعثمان بن
محمد بن بشر، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، وعيسى بن
ميناء، قالا: ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه قال: كان من أدركت من فقهائنا الذين
ينتهي إلى قولهم منهم سعيد بن المسيب فذكر الفقهاء السبعة من المدينة وذكر أشياء من
(١) الحديث رقم (١٠٩٧) أخرجه أبو داود في سننه (في الطهارة، الباب ١٢٨، حديث ١).

٣٥٤ __ كتاب الطهارة / باب تعجيل الصلاة بالتيمم إذا لم يكن على ثقة من وجود الماء في الوقت
أقاويلهم وفيها: وكانوا يقولون من تيمم فصلى ثم وجد الماء وهو في وقت أوفي غير وقت فلا
إعادة عليه ويتوضأ لما يستقبل من الصلوات ويغتسل والتيمم من الجنابة والوضوء سواء،
ورويناه عن الشعبي والنخعي والزهري وغيرهم.
[٢٤١] - باب تعجيل الصلاة بالتيمم إذا لم يكن على ثقة من وجود الماء في
الوقت
١١٠٠ - أخبرنا أبو علي الروذباري، ثنا أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا محمد بن
عبد الله الخزاعي، وعبد الله بن مسلمة قالا: ثنا عبد الله بن عمر، عن القاسم بن غنام، عن
بعض أمهاته، عن أم فروة قالت: سئل رسول الله وَّر أي الأعمال أفضل، فقال: ((الصلاة
في أول وقتها))(١).
قال الخزاعي في حديثه عن عمة له يقال لها أم فروة وقد بايعت النبي ◌َّ أن النبي وَيّ
سئل، وروينا عن ابن عمر ما قد مضى .
[٢٤٢] - باب من تلوم(٢) ما بينه وبين آخر الوقت رجاء وجود الماء
١١٠١ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنا علي بن عمر الحافظ، أنبأ الحسين بن
٢٣٣/١ إسماعيل، ثنا محمد بن شاذان، حدثني معلى، ثنا / شريك، عن أبي إسحاق، عن
(١) الحديث رقم (١١٠٠) أخرجه أبو داود في سننه (في الصلاة، الباب ٩، الحديث ٢).
قال ابن التركماني: ((بعض أمهاته مجهولة. وعبد الله العمري تكلموا فيه، وضعفه ابن المديني، وكان
القطان لا يحدث عنه. وقال ابن حنبل: كان يزيد في الأسانيد. وقال ابن حبان: غلب عليه التعبد حتى
غفل عن ذكر الأخبار، فوقعت المناكير في روايته، فلما فحش خطأوه استحق الترك.
والقاسم بن غنام قال العقيلي: في حديثه إضطراب.
وذكر الترمذي هذا الحديث ثم قال: اضطربوا فيه، وقد ذكر البيهقي هذا الحديث فيما بعد في ((باب
الترغيب في التعجيل بالصلوات)) من حديث القاسم عن جدته الدنيا عن جدته أم فروة، وهذا يدل على
أن أم فروة أنصارية لأن القاسم من الأنصار. وكذا صرح بعضهم أنها أنصارية. وقوله في ذلك الباب:
وكانت من المهاجرات الأول يخالف ذلك، ولهذا صحح ابن عبد البر وغيره أنها من المهاجرات وأنها
بنت أبي قحافة أخت أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
وقد ذكر أبو حاتم الرازي حديث ابن عباس كان عليه السلام يخرج فيتمسح بالتراب فيقال: يا رسول الله
الماء منك قريب، فقال: ((ما أدري لعلي لا أبلغ)) ثم قال أبو حاتم: لا يصح هذا الحديث، ولا يصح
في هذا الباب حدیث)).
(٢) تلوم: انتظر.

٣٥٥
كتاب الطهارة / باب ما روي في طلب الماء وفي حد الطلب.
الحارث عن علي قال: إذا أجنب الرجل في السفر تلوم ما بينه وبين آخر الوقت فان لم يجد
الماء تيمم وصلى .
الحارث الأعور لا يحتج به(١).
[٢٤٣] - باب ما روي في طلب الماء وفي حد الطلب
١١٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا إسماعيل بن أحمد الجرجاني، أنا محمد بن
الحسن العسقلاني، ثنا حرملة، أنا عبد الله بن وهب، ثنا عمرو بن الحارث، أن
عبد الرحمن بن القاسم حدثه، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي ◌َّ فذكر الحديث. قالت:
ثم ان رسول الله وَيقول استيقظ وحضرت الصلاة فالتمس الماء فلم يجده(٢) فنزلت آية التيمم.
رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن سليمان عن ابن وهب(٣).
١١٠٣ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنبأ علي بن عمر الحافظ، ثنا أبو
محمد بن صاعد، ثنا محمد بن زنبور، ثنا فضيل بن عياض، عن محمد بن عجلان، عن
نافع، أن ابن عمر تيمم بمربد النعم وصلى وهو على ثلاثة أميال من المدينة ثم دخل المدينة
والشمس مرتفعة فلم يعد.
رواه ابن عيينة ويحيى بن سعيد عن ابن عجلان، ورواه يحيى الأنصاري ومالك عن
نافع .
١١٠٤ - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنا أبو محمد بن حبان الأصفهاني، ثنا
إبراهيم بن محمد بن الحسن، ثنا أبو عامر، ثنا الوليد يعني ابن مسلم، قال: قيل لأبي عمرو
يعني الأوزاعي حضرت الصلاة والماء حائز عن الطريق أيجب علي أن أعدل إليه؟ قال:
(١) قال ابن التركماني: ((ترك في هذا الباب أثراً عن عمر رواه عبد الرزاق في مصنفه عن معمر وابن جريج،
عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن أباه أخبره أنه اعتمر مع عمر
وأن عمر عرس في بعض الطريق قريباً من بعض المياه، فاحتلم فاستيقظ، فقال: ما ترون ندرك الماء
قبل طلوع الشمس؟ قالوا: نعم، فأسرع السير حتى أدرك الماء فاغتسل وصلى.
وعبد الرحمن بن حاطب ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وباقي السند على شرط صحيح مسلم)).
(٢) في أ: ((فلم يوجد)).
(٣) الحديث رقم (١١٠٢) سبق تخريجه.
قال ابن التركماني: ((في الإستدلال به نظر، لأنه لم يكن التيمم مشروعاً في ذلك الوقت، فالتمسوا الماء
إذ لم يكن له بدل، فلم يلزم من إلتماسه حينئذ إلتماسه، وقد صار له بدل)).

٣٥٦
كتاب الطهارة / باب المتيمم يؤم المتوضئين
حدثني موسى بن يسار، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يكون في السفر فتحضره الصلاة
والماء منه على غلوة أو غلوتین ونحو ذلك ثم لا يعدل إليه.
١١٠٥ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث، ثنا أبو محمد بن حبان، ثنا إبراهيم، ثنا أبو
عامر، ثنا الوليد قال: سمعت عبد الله بن المبارك يحدث، عن حكيم بن زريق، عن أبيه
قال: سألت سعيد بن المسيب عن راع في غنمه أو راع تصيبه جنابة وبينه وبين الماء ميلان أو
ثلاثة قال: يتيمم صعيداً طيباً .
١١٠٦ - وأخبرنا أبو بكر، أنا أبو محمد، ثنا إبراهيم، ثنا أبو عامر، ثنا الوليد، ثنا
شريك، وإبراهيم بن عمر، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: اطلب الماء
حتی یکون آخر الوقت فان لم تجد ماء تيمم ثم صل.
وهذا لم يصح عن علي، وبالثابت عن ابن عمر نقول ومعه ظاهر القرآن.
٢٣٤/١ [٢٤٤] - / باب الجنب أو المحدث يجد ماء لغسله وهو يخاف العطش فيتيمم
١١٠٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الوليد الفقيه، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا
أبو بكر يعني ابن أبي شيبة، ثنا أبو الأحوص، عن عطاء، عن زاذان، عن علي قال: إذا
أجنب الرجل في أرض فلاة ومعه ماء يسير فليوثر نفسه بالماء وليتيمم بالصعيد .
١١٠٨ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عمرو بن مطر، ثنا يحيى بن محمد، ثنا
عبد الله بن معاذ، ثنا أبي، ثنا شعبة، عن عطاء، عن زاذان، عن علي قال: إذا أصابتك
جنابة فأردت أن تتوضأ أو قال تغتسل وليس معك من الماء إلا ما تشرب وأنت تخاف فتيمم.
١١٠٩ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الوليد، أنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو
بكر بن أبي شيبة، ثنا حميد بن عبد الرحمن، عن حسن بن صالح، عن عطاء بن السائب،
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إذا كنت مسافراً وأنت جنب أو أنت على غير وضوء
فخفت إن توضأت أن تموت من العطش فلا توضأه واحبس لنفسك .
ورويناه عن الحسن البصري وعطاء ومجاهد وطاؤس وغيرهم.
[٢٤٥] - باب المتيمم يؤم المتوضئين
١١١٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنا إسماعيل بن

٣٥٧
کتاب الطهارة / باب كراهية من کره ذلك
قتيبة، ثنا يحيى بن يحيى، أنا جرير، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد قال: كان ابن
عباس في سفر معه أناس من أصحاب النبي بَّر فيهم عمار فصلى بهم وهو متيمم.
ورويناه عن ابن المسيب والحسن وعطاء والزهري وحديث عمرو بن العاص قد مضى
في هذا الباب.
[٢٤٦] - باب كراهية من كره ذلك
١١١١ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق، ثنا أبو المثنى، ثنا
مسدد، ثنا حفص بن غياث، عن الحجاج، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي أنه
كره أن يؤم المتيمم المتوضئين. وهذا اسناد لا تقوم به الحجة.
١١١٢ - وأخبرنا أبو عبد الله، أنا أبو بكر، أنا عبد الله، ثنا إسحاق، ثنا ابن وهب، ثنا
معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن نافع قال: أصاب ابن عمر جنابة في سفر
فتيمم فأمرني فصليت به وكنت متوضئاً. وهذا محمول على الاستحباب، وروي فيه حديث
ضعيف.
١١١٣ - أخبرناه أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنا علي بن عمر الحافظ، ثنا محمد بن
جعفر بن رميس، ثنا عثمان بن معبد، ثنا سعيد بن سليمان بن ماتع الحميري، ثنا أبو
إسماعيل الكوفي أسد بن سعيد، ثنا صالح بن بيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر،
قال: قال رسول الله وسلم: ((لا يؤم المتيمم المتوضئين)). قال علي: إسناده ضعيف.
جماع أبواب ما يفسد الماء
[٢٤٧] - باب الماء الدائم تقع فيه نجاسة وهو أقل من قلتين
١١١٤ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، ثنا أحمد بن
يوسف السلمي، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة
قال: قال رسول الله وَالر: ((لا يبال في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه)) قال: وقال
رسول الله قال: ((إذا استيقظ أحدكم فلا يضع يده في الوضوء حتى يغسلها فانه لا يدري أين
باتت يده)) .
رواهما مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق(١).
(١) الحديث رقم (١١١٤) سبق تخريجه.

٣٥٨
كتاب الطهارة / باب الماء الدائم تقع فيه نجاسة ...
قال الزعفراني : قال الشافعي / في القديم: فان عجن به يعني بالماء النجس عجيناً
لم يأكل واطعمه الدواب. قال الإمام أحمد: وقد روينا عن عطاء ومجاهد أنه يطعمه
الدجاج.
١١١٥ - وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو جعفر محمد بن صالح بن هاني،
ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ثنا أبو موسى إسحاق بن موسى الأنصاري، وهارون بن موسى
الفروي، قالا: ثنا أنس بن عياض، حدثني عبيد الله، عن نافع أن ابن عمر أخبره أن الناس
نزلوا مع رسول الله وم طر الحجر أرض ثمود فاستقوا من بيارها وعجنوا به، فأمرهم
رسول الله ( أن يهريقوا ما استقوا ويطعموا الإبل العجين، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي
كانت تردها الناقة .
رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن موسى الأنصاري، ورواه البخاري عن
إبراهيم بن المنذر عن أنس بن عياض(١).
وهذا الماء وإن لم يكن نجساً فحين كان ممنوعاً منه استعماله أمر باراقته وأمر باطعام
ما عجن به الإبل، وكذلك ما يكون ممنوعاً منه لنجاسته.
١١١٦ - وأخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الصوفي، أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ،
ثنا ابن مسلم، ثنا هشام بن خالد، ثنا الوليد بن مسلم، عن سويد بن عبد العزيز، عن
حميد، عن أنس أن النبي ◌َّ سئل عن عجين وقع فيه قطرات من دم، فنهى النبي ◌َّ عن
أکله .
قال الوليد: لأن النار لا تنشف الدم. قال أبو أحمد: هكذا حدثناه ابن مسلم من أصل
کتابه، وإنما يروي هذا سوید عن نوح بن ذكوان عن الحسن عن أنس.
قال أبو أحمد: حدثناه صالح بن أبي الحسن، ثنا موسى بن سليمان المنبجي، ثنا
بقية، ثنا سويد بن عبد العزيز، عن نوح بن ذكوان، عن الحسن، عن أنس أن جارية لهم
عجنت لهم عجيناً في جفنة فأصابت يدها حديدة في العجن، فسئل رسول الله هلال فقال: لا
تأكلوه. قال أبو أحمد: وسويد الذي خلط في رواية هذا الحديث فمرة رواه عن نوح عن
الحسن، ومرة عن حميد عن أنس. قال أبو أحمد: وعامة حديثه مما لا يتابعه الثقات عليه
وهو ضعيف كما وصفوه يعني أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهم من الأئمة ضعفوا
سویداً .
(١) الحديث رقم (١١١٥) أخرجه البخاري في صحيحه (أحاديث الأنبياء، باب ١٨) ومسلم في صحيحه
(في الزهد، الباب ٢، حديث ٤).
٢٣٥/١

٣٥٩
كتاب الطهارة / باب طهارة الماء المستعمل.
[٢٤٨] - باب طهارة الماء المستعمل
١١١٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن
محمد بن يحيى، ثنا أبو عمرو، ثنا شعبة، عن الحكم، عن أبي جحيفة قال: خرج
رسول الله وير بالهاجرة فصلى بالبطحاء الظهر والعصر ركعتين ركعتين ونصب بين يديه عنزة
وتوضأ فجعل الناس يتمسحون بوضوئه.
رواه البخاري عن سليمان بن حرب عن شعبة، وأخرجه مسلم من وجه آخر (١).
١١١٨ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، وأبو
محمد عبد الله بن محمد بن موسى واللفظ للثقفي، قالا: ثنا محمد بن أيوب، أنا أبو الوليد،
ثنا شعبة، عن محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابراً يقول: كان رسول الله و لم يعودني وأنا
مريض لا أعقل، فتوضأ وصب علي من وضوئه فعقلت فقلت: يا رسول الله لمن الميراث
إنما يرثني كلالة، فنزلت آية الفرائض.
رواه البخاري في الصحيح عن أبي الوليد، وأخرجه مسلم / من وجه آخر عن ٢٣٦/١
شعبة(٢) .
١١١٩ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنا محمد بن أحمد بن
النضر، ثنا معاوية بن عمرو، ثنا زائدة، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن
كريب، عن ابن عباس، عن ميمونة فذكرت غسل النبي ◌َّر قالت: فلما فرغ تنحى فغسل
رجليه فأعطيته ملحفة فأبى فجعل ينفض الماء بيده.
أخرجه مسلم من حديث زائدة عن الأعمش.
١١٢٠ - أخبرناه أبو حازم الحافظ، ثنا أبو أحمد الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن
إسحاق الثقفي، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا رشدين يعني ابن سعد، عن عبد الرحمن بن زياد بن
(١) الحديث رقم (١١١٧) أخرجه البخاري في صحيحه (الطهارة، باب ٤١) ومسلم في الصحيح (في
الصلاة، الباب ٤٧، حديث ١٢).
(٢) الحديث رقم (١١١٨) أخرجه البخاري في الصحيح (في الطهارة، الباب ٤٦) ومسلم في صحيحه (في
الفرائض، الباب ٣، حديث ٤).
قال ابن التركماني: ((لا دلالة في الحديثين [١١١٧، ١١١٨] على طهارة الماء المستعمل، فإن الوضوء
يحتمل أن يراد به مطلق الماء، أو الماء المعد للوضوء أو فضلة مائه الذي توضأ ببعضه أو ما استعمله في
أعضائه، فلا يتعين هذا الأخير إلا بدليل)).
السنن الكبرى ج١ م٢٦

٣٦٠
كتاب الطهارة / باب الدليل على أنه يأخذ لكل عضو ماء جديداً ...
أنعم، عن عتبة بن حميد، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل
قال: رأيت رسول الله چل إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه.
قال أبو العباس: سمعت أبا رجاء يقول: سألني أحمد بن حنبل عن هذا الحديث
فکتبه .
قال الشيخ: وإسناده ليس بالقوي، وقد رويناه عن يونس بن عبيد أنه قال: ربما لم
يجد محمد بن سيرين المنديل فيمسح وجهه بثوبه .
١١٢١ - وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال
الشافعي: فإن قال قائل فمن أين لم يكن نجساً؟ قيل من قبل أن رسول الله وَّل توضأ ولا
شك أن من الوضوء ما يصيب ثيابه، ولم يعلم غسل ثيابه منه ولا أبدلها ولا علمته فعل ذلك
أحد من المسلمين، وكان معقولاً إذ لم تمس الماء نجاسة انه لا ينجس.
١١٢٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا
عبيد بن شريك، ثنا أبو الجماهر، ثنا سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس في الرجل يغتسل
في الإناء فينتضح من الذي يصب عليه في الإناء قال: ان الماء طهور ولا يطهر.
[٢٤٩] - باب الدليل على أنه يأخذ لكل عضو ماء جديداً ولا يتطهر بالماء
المستعمل
١١٢٣ - أخبرناه أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان الأهوازي، أنا أحمد بن
عبيد الصفار، ثنا إسماعيل بن إسحاق، ثنا علي بن المديني، ثنا عبد الله بن إدريس، ثنا
محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس رضي الله عنهما
أن رسول الله * توضأ فغرف غرفة فمضمض واستنشق منها ثم غرف غرفة فغسل وجهه ثم
غرف غرفة فغسل يده اليمنى ثم غرف غرفة فغسل يده اليسرى ثم أخذ شيئاً من ماء فمسح به
رأسه وقال بالوسطيين من أصابعه في باطن أذنيه والابهامين من وراء أذنيه ثم غرف غرفة
فغسل قدمه اليمنى ثم غرف غرفة فغسل قدمه اليسرى(١).
١١٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا حسين بن
حسن، ثنا هارون بن سعيد الأيلي، ثنا ابن وهب، وأخبرنا أبو علي الروذباري، ثنا أبو
بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا أحمد بن عمرو بن السرح، ثنا ابن وهب، عن عمروبن
الحارث. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الفضل بن إبراهيم المزكي، ثنا أحمد بن
(١) قال ابن التركماني: ((وليس فيه بيان أن تلك الغرفة كانت من غير الماء المستعمل أو لا .