النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
كتاب الطهارة / باب الوضوء من الملامسة
قال الشيخ: فعاد الحديث إلى رواية عروة المزني، وهو مجهول(١).
٦١٢ - وأما الحديث الذي أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو بكر القطان، ثنا أحمد بن
يوسف السلمي، نا عبد الرزاق، أنا سفيان، / عن أبي روق، عن إبراهيم التيمي، عن ١٢٧/١
عائشة أن النبي وهو كان يقبل بعد الوضوء ثم لا يعيد الوضوء، وقالت: ثم يصلي.
فهذا مرسل، إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة قاله أبو داود السجستاني وغيره، وأبو
روق ليس بقوي ضعفه يحيى بن معين وغيره(٢)، ورواه أبو حنيفة عن أبي روق، عن
إبراهيم، عن حفصة، وإبراهيم لم يسمع من عائشة ولا من حفصة قاله الدارقطني وغيره.
وقد روينا سائر ما روى في هذا الباب وبينا ضعفها في الخلافيات(٣)، والحديث الصحيح
= وعلى تقدير صحته عنه فقد صح أنه حديث عن ابن الزبير. وأيضاً قال الدارقطني: أخرج حديث القبلة
في سننه عن ابن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي
ثابت، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أن رسول الله وّيل قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم
يتوضأ ... الحديث. ورجال السند كلهم ثقات)).
(١) قال ابن التركماني: ((قد تقدم أن في السند الذي فيه عروة المزني مجاهيل وضعفاء، وعلى تقدير صحته
يحتمل أن حبيباً سمعه من ابن الزبير ومن المزني كما مر نظيره)).
(٢) قال ابن التركماني: ((قال الدارقطني: وقد روى هذا الحديث معاوية بن هشام، عن الثوري، عن أبي
روق، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن عائشة، فوصل إسناده. ومعاوية هذا أخرج له مسلم في
صحيحه، فزال بذاك انقطاعه. وأبو روق عطية بن الحارث أخرج له الحاكم في المستدرك. وقال
عطية بن الحارث أخرج له الحاكم في المستدرك. وقال أحمد: ليس به بأس. وقال ابن معين: صالح.
وقال أبو حاتم: صدوق. وقال أبو عمر: قال الكوفيون: هو ثقة لم يذكره أحد بجرحه، ومراسيل الثقات
عندهم حجة)).
(٣) قال ابن التركماني: ((قد جاء لحديث عائشة طرق جيدة سوى ما مر من رواية حبيب عن عروة عنها.
الأولى : قال أبو بكر البزار في مسنده: حديثا إسماعيل بن يعقوب بن صبيح، حدثنا محمد بن موسى بن
أعين، حدثنا أبي، عن عبد الكريم الجزري، عن عائشة أنه عليه السلام كان يقبل بعض نسائه ولا
يتوضأ.
وعبد الكريم روى عنه مالك في الموطأ، وأخرج له الشيخان وغيرهما ووثقه ابن معين وأبو حاتم وأبو
زرعة وغيرهم. وموسى بن أعين مشهور، وثقه أبو زرعة وأبو حاتم، وأخرج له مسلم. وابنه مشهور،
روى له البخاري. وإسماعيل روى عنه النسائي، ووثقه أبو عوانة الإسفرائيني، وأخرج له ابن خزيمة
في صحيحه، وذكره ابن حبان في الثقات .
وأخرج الدارقطني هذا الحديث من وجه آخر عن عبد الكريم. وقال عبد الحق بعد ذكره لهذا الحديث
من جهة البزار: لا أعلم له علة توجب تركه، ولا أعلم فيه مع ما تقدم أكثر من قول ابن معين: حديث
عبد الكريم عن عطاء حديث رديء لأنه غير محفوظ، وانفراد ثقة بالحديث لا يضره، فأما أن يكون قبل
نزول الآية الكريمة، أو تكون الملامسة الجماع كما قال ابن عباس رضي الله عنه. انتهى كلامه ..
=

٢٠٢
كتاب الطهارة / باب ما جاء في لمس الصغار وذوات المحارم
عن عائشة في قبلة الصائم، فحمله الضعفاء من الرواة على ترك الوضوء منها(١)، ولو صح
إسناده لقلنا به إن شاء الله تعالى.
[١٤١] - باب ما جاء في لمس الصغار وذوات المحارم
٦١٣ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، نا أحمد بن عبيد الصفار، نا أحمد بن
= واعتل فيه بعضهم بأن الدارقطني رواه من جهة ابن مهدي عن الثوري عن عبد الكريم عن عطاء، قال:
ليس في القبلة وضوء.
قلت: الذي رفعه زاد، والزيادة مقبولة والحكم للرافع. ويحتمل أن يكون عطاء أفتى به مرة، ومرة أخرى
رفعه كما مر في ((باب مسح الأذنين)).
الطريق الثانية: روى الدارقطني من طريق سعيد بن بشير، قال: حدثني منصور بن زاذان، عن الزهري،
عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: لقد كان رسول الله وَلهل يقبلني إذا خرج للصلاة ولا يتوضأ.
قال الدارقطني : تفرد به سعيد وليس بالقوي.
قلت: وثقه شعبة ودحيم. كذا قال ابن الجوزي. وأخرج له الحاكم في المستدرك، وقال ابن عدي: لا
أرى بما يروي بأساً، والغالب عليه الصدق. انتهى كلامه. وأقل أحوال مثل هذا أن يستشهد به.
الطريق الثالثة: روى ابن أخي الزهري، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: لا تعاد الصلاة من
القبلة، كان النبي ويه يقبل بعض نسائه ويصلي ولا يتوضأ.
أخرجه الدارقطني ولم يعلله بشيء سوى أن منصوراً خالفه، وذكر البيهقي في الخلافيات: ((إن أكثر
رواته إلى ابن أخي الزهري مجهولون)» وليس كذلك، بل أكثرهم معروفون.
الطريق الرابعة: أخرج الدارقطني عن أبي بكر النيسابوري، عن حاجب بن سليمان، عن وكيع، عن
هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قبل رسول الله وَّة بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ.
والنيسابوري إمام مشهور، وحاجب لا يعرف فيه مطعن، وقد حدث عنه النسائي ووثقه، وقال في موضع
آخر: لا بأس به، وباقي الإسناد لا يسأل عنه إلا أن الدارقطني قال عقيبه: تفرد به حاجب عن وكيع
ووهم فيه، والصواب عن وكيع بهذا الإسناد أنه عليه السلام كان يقبل وهو صائم. وحاجب لم يكن له
کتاب، وإنما كان يحدث من حفظه .
ولقائل أن يقول: هو تفرد ثقة، وتحديثه من حفظه إن أوجب كثره خطأه بحيث يجب ترك حديثه فلا يكون
ثقة. ولكن النسائي وثقه وإن لم يوجب خروجه عن الثقة، فلعله لم يهم وكان نسبته إلى الوهم نسبة
مخالفة الأکثرین له.
الطريق الخامسة: روى الدارقطني عن علي بن عبد العزيز الوراق، عن عاصم بن علي، عن أبي
أويس، حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنه بلغها قول ابن عمر في القبلة الوضوء، فقالت:
كان رسول الله وَ* يقبل وهو صائم ثم لا يتوضأ.
قال الدارقطني: لا أعلم حدث به عاصم هكذا غير علي بن عبد العزيز. انتهى كلامه. وعلى هذا
مصنف مشهور مخرج عنه في المستدرك، وعاصم أخرج له البخاري، وأبو أويس استشهد به مسلم)) .
(١) قال ابن التركماني: ((هذا تضعيف للثقات من غير دليل، والمعنيان مختلفان، فلا يعلل أحدهما
بالآخر)).

٢٠٣
كتاب الطهارة / باب ما جاء في الملموس.
إبراهيم بن ملحان، ثنا يحيى، ثنا الليث: وحدثنا أبو سعيد عبد الملك بن أبي عثمان
الزاهد إملاء، وأبو صالح بن أبي طاهر العنبري، قالا: نا أبو محمد يحيى بن منصور
القاضي، نا أحمد بن مسلمة، ثنا قتيبة بن سعيد الثقفي، نا الليث، عن سعيد بن أبي سعيد
عن عمروبن سليم الزرقي، أنه سمع أبا قتادة يقول: بينا نحن في المسجد جلوس خرج
علينا رسول اللّه ◌َ لل يحمل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع وأمها زينب بنت رسول الله وله
وهي صبية يحملها على عاتقه(١)، فصلى رسول الله وسلم وهي على عاتقه يضعها إذا ركع
ويعيدها إذا قام حتى قضى صلاته يفعل ذلك بها.
أخرجه البخاري في الصحيح، عن أبي الوليد، وأخرجه مسلم عن قتيبة كلاهما عن
الليث بن سعد(٢).
[١٤٢] - باب ما جاء في الملموس
٦١٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عثمان وسعيد بن محمد بن محمد بن عبدان،
وأبو صادق محمد بن أحمد بن أبي الفوارس العطار، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب، ثناالحسن بن علي بن عفان العامري، ثنا أبو أسامة، عن عبيد الله بن عمر، عن
محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، عن عائشة قالت:
فقدت رسول الله وَسير ذات ليلة فالتمسته بيدي فوقعت يدي على قدميه وهما منصوبتان وهو
ساجد وهو يقول: ((اللهم إني أعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ برضاك من سخطك وأعوذ
بك منك لا احصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك)).
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة / عن أبي أسامة دون قوله: وهو ١٢٨/١
ساجد(٣)، رواه وهيب ومعتمر وابن نمير عن عبيد الله دون ذكر أبي هريرة في إسناده.
[١٤٣] - باب ما جاء في غمز الرجل امرأته من غير شهوة أو من وراء حائل
٦١٥ - أخبرنا أبو الحسن المقري، ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، نا يوسف بن
يعقوب، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، عن القاسم بن محمد
(١) في أ: ((وهي على عاتقة)).
(٢) الحديث رقم (٦١٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٥١٦، ٥٩٩٦) ومسلم في صحيحه (في الصلاة،
الباب ٦٢، حديث ١، ٢، ٣، ٤).
قال ابن التركماني: ((ذكر صاحب الإمام أن الاستدلال بهذا الحديث على هذا المعنى لا يقوى)).
(٣) الحديث رقم (٦١٤) أخرجه مسلم في صحيحه (في الصلاة، الباب ٤٢، حديث ٨).

٢٠٤
كتاب الطهارة / باب الوضوء من مس الذكر
قال: قالت عائشة (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الحسن علي بن بندار
الزاهد، ثنا عمر بن محمد بن بحير، نا عمرو بن علي، نا يحيى بن سعيد، ثنا عبيد الله، نا
القاسم، عن عائشة قالت: بئس ما عدلتمونا بالكلب والحمار، لقد رأيتني ورسول الله وَليه
يصلي وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي فقبضتهما(١).
لفظ حديث عمرو، وفي حديث المقدمي: لقد رأيت رسول الله صلّل يصلي وأنا
معترضة فإذا أراد أن يسجد غمزني فقبضت رجلي. رواه البخاري عن عمرو بن علي، وفي
رواية عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: حتى إذا أراد أن يوتر مسني برجله، وفي رواية أبي
سلمة عن عائشة: فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي، وفي رواية عروة عن عائشة: فإذا أراد
أن يوتر أيقظني فأوترت.
[١٤٤] - باب الوضوء من مس الذكر
٦١٦ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي، ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، نا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا مالك، عن عبد الله بن
أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أنه سمع عروة بن الزبير يقول: دخلت على مروان بن
الحكم فتذاكرنا ما يكون منه الوضوء، فقال مروان: ومن مس الذكر الوضوء، فقال عروة: ما
علمت ذلك، فقال مروان: أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله وَ ل* يقول: ((إذا
مس أحدكم ذكره فليتوضأ))(٢).
٦١٧ - ورواه يحيى بن بكير عن مالك وزاد فيه: ((فليتوضأ وضوءه للصلاة: أخبرناه
أبو أحمد المهرجاني، أنا أبو بكر بن جعفر المزكي، ثنا محمد بن إبراهيم العبدي، ((ثنا ابن
بكير، ثنا مالك فذكره.
٦١٨ - وأخبرنا إجازة أبو زكريا أبو عبد الرحمن السلمي، وغيرهما قالوا: نا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر، قال: قرىء على ابن وهب، أخبرك سعيد بن
عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بسرة بنت صفوان، قال: وقد كانت
صحبت النبي 18ّ أن رسول الله وَ ◌ّ قال: ((إذا مس أحدكم ذكره فلا يصلين حتى يتوضأ)(٣).
وهكذا رواه يحيى بن سعيد القطان عن هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة وذكر سماع
هشام بن أبيه .
(١) الحديث رقم (٦١٥) أخرجه البخاري في صحيحه (٥١٩).
(٢) الحديث رقم (٦١٦) أخرجه المصنف في معرفة السنن (١٨٥) والشافعي في الأم (١٩/١).
(٣) الحديث رقم (٦١٨) أخرجه المصنف في معرفة السنن (١٨٦) والترمذي في سننه (٨٢).

٢٠٥
كتاب الطهارة / باب الوضوء من مس الذكر .
-
٦١٩ - / وأخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، ثنا أبو سهل بن زياد القطان، ثنا ١٢٩/١
أبو يحيى عبد الكريم بن الهيثم، ثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب بن أبي حمزة، عن
الزهري، أخبرني عبد الله بن أبي بكر بن حزم أنه سمع عروة بن الزبير، يقول: ذكر
مروان بن الحكم في إمارته على المدينة أنه يتوضأ من مس الذكر إذا أفضى إليه الرجل بيدنه
فأنكرت ذلك، وقلت: لا وضوء على من مسه، فقال مروان: أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها
سمعت رسول الله ﴿ يذكر ما يتوضأ منه فقال رسول الله وَّ: ((ويتوضأ من مس الذكر)).
فقال عروة: فلم أزل أماري مروان حتى دعا رجلاً من حرسه فأرسله إلى بسرة ليسألها عما
حدثت من ذلك، فأرسلت إليه بسرة بمثل الذي حدثني عنها مروان(١).
رواه هشام بن عروة عن أبيه عن مروان عن بسرة.
٦٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو طاهر الإمام، وأبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو
سعيد بن أبي عمرو، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا محمد بن عبد الله بن
عبد الحكم، نا أنس بن عياض، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة بنت
صفوان، وكانت صحبت النبي ◌ََّ، أن النبي ◌َّر قال: ((إذا مس أحدكم ذكره فلا يصلين
حتى يتوضأ)».
ورواه يحيى بن سعيد القطان عن هشام عن أبيه عن بسرة، وذكر سماع هشام عن
أبيه. وأما سماع أبيه عن بسرة ومشافهتها إياه بالحديث بعد سماعه من مروان ففيما.
٦٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه في آخرين،
قالوا: ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا محمد بن رافع، ثنا ابن أبي فديك، ثنا ربيعة بن
عثمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان بن الحكم، عن بسرة بنت صفوان،
قالت: قال رسول الله وَسر: ((من مس ذكره فليتوضأ)) قال عروة فسألت بسرة فصدقته.
٦٢٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير الخواص،
ثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، ثنا عبد الله بن عمر بن أبان، ثنا عنبسة بن
(١) قال ابن التركماني: ((الرواية فيه عن الزهري مضطربة. رواه البيهقي فيما بعد في ((باب الوضوء من مس
المرأة فرجها عن الزهري عن عروة. وأخرجه الطحاوي في كتاب الرد على الكرابيسي، فقال: حدثنا
سليمان بن شعيب، حدثنا بشربن بكر، حدثني الأوزاعي، حدثني ابن شهاب، حدثني أبو بكر بن
محمد بن عمروبن حزم، حدثني عروة، عن بسرة سمعت النبي ◌ِّ يقول: يتوضأ الرجل من مس
ذكره. قال الطحاوي: ولم يسمعه الزهري عن عروة، بل عن عبد الله بن أبي بكر أو عن أبيه أبي بكر
عن عروة .

٢٠٦
كتاب الطهارة / باب الوضوء من مس الذكر
عبد الواحد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة أنها قالت: قال
رسول الله وَّ: ((من مس فرجه فلا يصلين حتى يتوضأ)) قال: فأتيت بسرة فحدثتني كما
حدثني مروان عنها أنها سمعت النبي صلّ يقول ذلك.
٦٢٣ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، ثنا أبو
عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي، ((ثنا الحكم بن موسى، ثنا شعيب بن إسحاق، ثنا
هشام بن عروة، عن أبيه أن مروان حدثه، عن بسرة بنت صفوان، وكانت قد صحبت
١٣٠/١ / النبي ﴿ أن النبي ◌َّر، قال: إذا مس أحدكم ذكره فلا يصلين حتى يتوضأ قال: فأنكر
ذلك عروة فسأل بسرة فصدقته بما قال.
٦٢٤ - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، وأبو عبد الرحمن السلمي، قالا: أنا أبو
الحسن علي بن عمر الحافظ، ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ثنا الحكم بن موسى،
ثنا شعيب بن إسحاق فذكر الحديث بإسناده نحوه.
قال علي بن عمر الحافظ: تابعه ربيعة بن عثمان، والمنذر بن عبد الله، وعنبسة بن
عبد الواحد، وحميد بن الأسود، فرووه عن هشام عن أبيه عن مروان عن بسرة، قال عروة:
فسألت بسرة بعد ذلك فصدقته .
٦٢٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو جعفر البغدادي، ثنا إسماعيل بن إسحاق
القاضي، قال: سمعت علي بن المديني وذكر حديث شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة
الذي يذكر فيه سماع عروة من بسرة فقال علي: هذا مما يدلك أن يحيى بن سعيد قد حفظ
عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: أخبرتني بسرة قال علي: فحدثني أبو الأسود حميد بن
الأسود، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة بنت صفوان - وقد كانت
صحبت النبي ـ ـ ان النبي ◌ُّير قال: ((إذا مس أحدكم ذكره فلا يصلين حتى يتوضأ)). فأنكر
ذلك عروة وسأل بسرة فصدقته.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبي، نا محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: كان
الشافعي يوجب الوضوء من مس الذكر اتباعاً لخبر بسرة بنت صفوان لا قياساً، ويقول
الشافعي : أقول لأن عروة قد سمع حديث بسرة منها. قال الشيخ : وبسرة بنت صفوان بن
نوفل بن أسد من المبايعات، وورقة بن نوفل عمها وهي زوجة معاوية بن المغيرة بن أبي
العاص، قاله مصعب الزبيري، وهي جدة عبد الملك بن مروان أم أمه قاله مالك بن أنس.
٦٢٦ - وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، ثنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، ثنا أحمد بن
يوسف السلمي، ثنا محمد بن المبارك، ثنا الهيثم بن حميد، عن العلاء بن الحارث، عن

٢٠٧
كتاب الطهارة / باب الوضوء من مس الذكر.
مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة زوج النبي وهر قالت: سمعت
رسول الله وَلر يقول: ((من مس فرجه فليتوضأ)).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمدان الجلاب، ثنا أبو
حاتم الرازي، ثنا أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر، نا الهيثم بن حميد فذكره بنحوه. وبلغني
عن أبي عيسى الترمذي قال: سألت أبا زرعة عن حديث أم حبيبة فاستحسنه ورأيته كان يعده
محفوظاً(١).
٦٢٧ - وأخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، نا أبو جعفر بن
محمد بن محمد البغدادي، أنا علي بن عبد العزيز، ثنا / إسحاق بن محمد الفروي، ثنا ١٣١/١
يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن المقبري، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَل قال: ((من
مس ذكره فعليه الوضوء))(٢).
٦٢٨ - أخبرنا أبو أحمد المهرجاني العدل، ثنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي، نا
محمد بن إبراهيم العبدي، ثنا ابن بكير، ثنا مالك، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي
وقاص، عن مصعب بن سعد أنه قال: كنت أمسك المصحف على سعد بن أبي وقاص
فاحتككت، قال سعد: لعلك مسست ذكرك، فقلت: نعم، قال: قم فتوضأ فقمت فتوضأت
ثم رجعت.
(١) قال ابن التركماني: ((في كتاب الترمذي قال محمد بن إسماعيل لم يسمعه مكحول من عنبسة، وروى
عن رجل عنه غير هذا الحديث، وكأنه لم ير هذا الحديث صحيحاً.
وفي الأم عن ابن معين قال: هذا أضعف أحاديث هذا الباب.
وأخرج النسائي حديثاً من رواية مكحول عن عنبسة عن أم حبيبة، ثم قال: مكحول لم يسمع من عنبسة
شيئاً)).
(٢) قال ابن التركماني: ((فيه رجلان متكلم فيهما: إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، ويزيد النوفلي،
وسنبسط الكلام في أمره عن قريب إن شاء الله تعالى .
فإن قيل: روى أبو عمر سنده في الاستذكار عن عبد الرحمن بن القاسم، حدثنا نافع بن أبي نعيم،
ويزيد بن عبد الملك، عن سعيد، عن أبي هريرة فذكره. فخرج الفروى من الوسط وقرنه بيزيد نافع
القاري، وقد وثقه ابن معين.
قلنا: خالفه أحمد بن حنبل فقال: ضعيف منكر الحديث.
وروى سحنون، عن ابن القاسم هذا الحديث فلم يذكر فيه نافعاً .
وحكى ابن معين أنه قال: ادخلوا بين يزيد والمقبري رجلاً مجهولاً ..
وبين ذلك البيهقي فأسند الحديث في الخلافيات وأدخل بين يزيد والمقبري أبا موسى الحناط وهو
مجهول، فعادت هذه الزيادة بالنقص لجهالة الواسطة)).

٢٠٨
كتاب الطهارة / باب الوضوء من مس الذكر
٦٢٩ - وبإسناده قال: ثنا مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: إذا
مس الرجل ذكره فقد وجب عليه الوضوء.
٦٣٠ - وبإسناده قال: ثنا مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله أنه قال: رأيت
عبد الله بن عمر يغتسل ثم يتوضأ، فقلت له: يا أبت ما يجزيك الغسل من الوضوء، قال:
بلى ولكني أحياناً أمس ذكري فأتوضأ.
٦٣١ - وبإسناده قال: ثنا مالك، عن نافع، عن سالم بن عبد الله أنه قال: كنت مع
عبد الله بن عمر في سفره فرأيته بعد أن طلعت الشمس توضأ ثم صلى فقلت له: إن هذه
صلاة ما كنت تصليها فقال أبي : بعد أن توضأت لصلاة الصبح مسست ذكري، ثم نسيت أن
أتوضأ فتوضأت ثم عدت لصلاتي .
٦٣٢ - وبإسناده قال: ثنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه أنه كان يقول: من مس
ذكره فقد وجب عليه الوضوء.
وروينا في ذلك عن عائشة وأبي هريرة، وروي الشافعي في كتاب القديم عن مسلم
وسعيد، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة أن عمر بن الخطاب بينا هو يؤم الناس إذ زلت
يده على ذكره فأشار إلى اناس أن امكثوا، ثم خرج فتوضأ ثم رجع فأتم بهم ما بقي من
الصلاة .
٦٣٣ - وأخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ، نا أبو بكر محمد بن إبراهيم المقري،
نا أبو جعفر بن سلامة هو الطحاوي، ثنا سليمان بن شعيب، ثنا عبد الرحمن بن زياد، ثنا
شعبة، عن قتادة قال: كان ابن عمر وابن عباس يقولان في الرجل يمس ذكره: يتوضأ. قال
شعبة: فقلت لقتادة: عمن هذا؟ فقال: عن عطاء(١).
(١) في هذا السند الأخير عبد الرحمن بن زياد ضعفه البيهقي في ((باب عتق أمهات الأولاد)) ونقل تضعيفه في
((باب فرض التشهد)» عن القطان وابن مهدي وابن حنبل وابن معين وغيرهم .
والصحابة الذين ذكرهم البيهقي معارضون بما ذكر أبو عمر، فإنه قال: وأما الذين لم يروا في مس الذكر
الوضوء، فعلي وعمار وابن مسعود وابن عباس وحذيفة وعمران بن حصين وأبو الدرداء رضي الله عنهم،
والأسانيد بذلك صحاح عن نقل الثقات. زاد في الاستذكار: لم يختلف هؤلاء في ذلك.
وقد رواه البيهقي فيما بعد في باب ترك الوضوء من خروج الدم من غير مخرج الحدث)) عن معاذ بن جبل
أيضاً .
وفي الإستذكار عن عبد الرحمن بن حرملة أن ابن المسيب أوجب الوضوء منه، وروى عنه قتادة،
والحارث بن عبد الرحمن أنه لا وضوء منه .

٢٠٩
كتاب الطهارة / باب الوضوء من مس المرأة فرجها.
١٣٢/١
[١٤٥] - / باب الوضوء من مس المرأة فرجها
٦٣٤ - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الصوفي، ثنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، ثنا
القاسم بن الليث، وعبد الصمد بن عبد الله قالا: ثنا هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا
عبد الرحمن بن نمر اليحصبي، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، أنه سمع مروان بن
الحكم يقول: أخبرتني بسرة بنت صفوان الأسدية أنها سمعت رسول الله مَّه يأمر بالوضوء
من مس الذكر والمرأة مثل ذلك.
قال أبو أحمد بن عدي: وهذا الحديث بهذه الزيادة في متنه: ((والمرأة مثل ذلك)) لا
يرويه عن الزهري غير ابن نمر هذا. قال الشيخ: وكذلك رواه هارون بن زياد الحنائي عن
الوليد بن مسلم، ورواه أبو موسى الأنصاري عن الوليد بن مسلم على الصحة في الإسناد
والمتن جميعاً .
٦٣٥ - وأخبرنا أبو الحسن بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد، ثنا عبيد بن شريك، ثنا
يحيى بن بكير، ثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، أنه قال: أخبرني عبد الله بن أبي
بكر بن حزم، أنه سمع عروة بن الزبير، يقول: ذكر مروان بن الحكم في إمارته على المدينة
أنه يتوضأ من مس الذكر إذا أفضى إليه بيده، فأنكرت ذلك وقلت: لا وضوء على من مسه،
فقال مروان: بلى أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله وَل ◌ّر يذكر ما يتوضأ منه
فقال رسول الله وَّ: ((ويتوضأ من مس الذكر)). فقال عروة: فلم أزل أماري مروان حتى دعا
رجلاً من حرسه فأرسله إلى بسرة يسألها عما حدثته من ذلك فأرسلت إليه بسرة بمثل ما
حدثني عنها مروان. هذا هو الصحيح من حديث الزهري.
٦٣٦ - أخبرناه أبو سعيد بن أبي عمرو، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب
الشيباني، نا حسين بن محمد، ثنا أبو موسى الأنصاري، ثنا الوليد بن مسلم، عن
عبد الرحمن بن نمر، قال: سألت الزهري عن مس المرأة فرجها أتتوضأ فقال: أخبرني
= قال أبو عمر: وهذا أصح عندي، لأن قتادة حافظ، وقد تابعه الحارث. أما ابن حرملة فليس بالحافظ
عندهم كثيراً .
وقال أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف: حدثنا وكيع عن إسماعيل، عن قيس، قال: سأل رجل سعداً
يعني ابن أبي وقاص عن مس الذكر فقال: إن علمت بضعة منك نجسة فاقطعها. وهذا سند صحيح .
وقال الطحاوي: لا نعلم أحداً أفتى بالوضوء من مس الذكر غير ابن عمر، وقد خالفه في ذلك أكثر
أصحاب رسول الله منالقدر .
وفي الإستذكار أسقط الوضوء منه ربيعة والثوري وشريك والحسن بن حي وعبيد الله بن الحسن وأبو
حنيفة وأصحابه.

٢١٠
كتاب الطهارة / باب الوضوء من مس المرأة فرجها
عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان بن الحكم، عن بسرة بنت صفوان، أن
رسول اللّه ◌َ﴾ قال: ((إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه فليتوضأ)) قال: ((والمرأة كذلك)).
ظاهر هذا يدل على أن قوله: ((قال والمرأة مثل ذلك)) من قول الزهري، ومما يدل عليه
أن سائر الرواة رووه عن الزهري دون هذه الزيادة، وروى ذلك في حديث إسماعيل بن
عياش، عن هشام بن عروة، عن أبيه، وليس بمحفوظ.
٦٣٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، وأبو بكر بن رجاء
الأديب، وأبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن منصور النوقاني بها، قالوا: ثنا
أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج الحجازي الحمصي، ثنا بقية بن
الوليد، حدثني الزبيدي، حدثني عمروبن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال
رسول الله قال: ((أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ)).
ورواه إسحاق الحنظلي عن بقية عن الزبيدي، ومحمد بن الوليد الزبيدي ثقة، وهكذا
رواه عبد الله بن المؤمل عن عمرو، وروي من وجه آخر عن عمرو.
٦٣٨ - وأخبرنا أبو سعد الماليني، ثنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، ثنا ابن قتيبة
وأحمد بن عمير، قالا: ثنا إدريس يعني ابن سليمان، ثنا حمزة بن ربيعة، ثنا يحيى بن
راشد، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب فذكره بإسناده
١٣٣/١ / ومعناه .
قال أبو أحمد: هو حديث من ابن ثوبان عن أبيه عن عمرو. قال الشيخ: وخالفهم
المثني بن الصباح عن عمرو في إسناده وليس بالقوي(١).
٦٣٩ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أنا أبو العباس عبد الله بن
يعقوب الكرماني، عن محمد بن أبي يعقوب الكرماني، ثنا عبد الوهاب، نا المثنى بن
الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن شعيب بن المسيب، عن بسرة بنت صفوان احدى نساء
بني كنانة أنها قالت: يا رسول الله ◌َّ كيف ترى في إحدانا تمس فرجها والرجل يمس ذكره
بعدما يتوضأ؟ فقال لها رسول اللّه رَ له: ((تتوضأ يا بسرة بنت صفوان)).
قال عمرو: وحدثني سعيد بن المسيب أن مروان أرسل إليها ليسألها، فقالت: دعني
سألت رسول الله وَليه وعنده فلان وفلان وعبد الله بن عمر فأمرني بالوضوء.
٦٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بطة الأصبهاني
(١) قال ابن التركماني: ((قد ضعفه في: ((باب النهي عن ثمن الكلب)).

٢١١
كتاب الطهارة / باب ترك الوضوء من مس الفرج بظهر الكف
من أصل كتابه، ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا الأصبهاني، ثنا محرز بن سلمة العدني، ثنا
عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة قالت: إذا مست
المرأة فرجها توضأت .
وهكذا رواه عبد الله العمري عن أخيه عبيد الله.
[١٤٦] - باب ترك الوضوء من مس الفرج بظهر الكف
٦٤١ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن حميد الأشناني، ثنا
أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا يحيى بن بكير، ثنا
عبد الرحمن بن القاسم، عن يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن سعيد بن أبي سعيد، عن
أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه وَله: ((من أفضى بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب فقد
وجب عليه وضوء الصلاة)).
وهكذا رواه معن بن عيسى وجماعة من الثقات عن يزيد بن عبد الملك إلا أن يزيد
تكلموا فيه. وقد أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنا عبد الله بن جعفر النحوي، ثنا
يعقوب بن سفيان، حدثني الفضل بن زياد، قال: سألت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل
عن يزيد بن عبد الملك النوفلي، فقال: شيخ من أهل المدينة ليس به بأسر (١)، قال الشيخ:
ولأبي هريرة فیه أصل، فقد.
٦٤٢ - أخبرنا محمد بن إبراهيم الفارسي، نا إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني، نا أبو
أحمد بن فارس، ثنا محمد بن إسماعيل البخاري، / حدثني ابن يحيى، ثنا عبد الصمد، ١٣٤/١
سمع عمر بن أبي وهب، سمع جميل بن بشير، عن أبي هريرة: من أفضى بيده إلى فرجه
فليتوضأ .
هكذا موقوف، وقيل: عن جميل عن أبي وهب عن أبي هريرة:
٦٤٣ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا هارون بن سليمان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عمر بن أبي
(١) قال ابن التركماني: ((أغلظ العلماء القول فيه، فقال أبو زرعة: واهي الحديث وأغلظ القول فيه جداً،
وقال النسائي: متروك الحديث. وقال الساجي: ضعيف منكر الحديث واختلط بآخره. والبيهقي أخفى
ما قيل فيه على أن الذي حكاه عن ابن حنبل لم أر أحداً ذكره عنه غيره، بل قد حكى عنه خلاف ذلك.
فذكر البخاري وغيره عنه أنه قال: عنده مناكير. وفي الميزان للذهبي ضعفه أحمد وغيره. وقدمنا في
((باب الوضوء من مس الذكر أن في الحديث انقطاعاً.

٢١٢
كتاب الطهارة / باب ترك الوضوء من مس الفرج بظهر الكف
وهب، عن جميل العجلي، عن أبي وهب الخزاعي، عن أبي هريرة، قال: من مس فرجه
فليتوضأ، ومن مسه - يعني من وراء الثوب - فليس عليه وضوء.
٦٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، نا الشافعي، ثنا عبد الله بن نافع، وابن أبي
فديك، عن ابن أبي ذئب، عن عقبة بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان،
قال: قال رسول الله بالقول: ((إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره فليتوضأ)).
وزاد ابن نافع فقال: عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر، عن النبي ◌َّر.
قال الشافعي رحمه الله تعالى: وسمعت غير واحد من الحفاظ يروونه لا يذكرون فيه جابراً،
وزاد أبو سعيد في حديثه. قال الشافعي: والإفضاء باليد إنما هو ببطنها(١)، كما يقال أفضى
بيده مبائعاً، وأفضى بيده إلى الأرض ساجداً، وإلى ركبتيه راكعاً .
٦٤٥ - وأما الحديث الذي أخبرناه أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنا أبو محمد
الحسن بن إسحاق، أنا يوسف بن يعقوب، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا ملازم بن عمرو
الحنفي، ثنا عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه طلق بن علي، قال: خرجنا إلى
نبي الله ◌َّ وفدا حتى قدمنا عليه فبايعناه وصلينا معه، فجاء رجل كأنه بدوي فقال:
يا رسول الله ما ترى في مس الرجل ذكره بعدما يتوضأ؟ فقال: ((وهل هو إلا بضعة أو مضغة
منك)) .
فهذا حديث رواه ملازم بن عمر وهكذا، قال أبو بكر أحمد بن إسحاق الصبغي :
ملازم فيه(٢) نظر. قال الشيخ، ورواه محمد بن جابر اليمامي، وأيوب بن عتبة، عن قيس بن
١٣٥/١ طلق، وكلاهما / ضعيف. ورواه عكرمة بن عمار عن قيس أن طلقاً سأل النبي صَلّ فأرسله،
وعكرمة بن عمار أمثل مَنْ رواه عن قيس، وعكرمة بن عمار قد اختلفوا في تعديله(٣)، غمزه
(١) قال ابن التركماني: ((في المحلى قول الشافعي لا دليل عليه من قرآن ولا سنة ولا إجماع ولا قول
صاحب قياس، ولا رأي صحيح، ولا يصح في الآثار: من أفضى يده إلى فرجه، ولو صح فالإفضاء
يكون بظهر اليد كما يكون ببطنها».
(٢) قال ابن التركماني: ((وثقه ابن حنبل وابن معين وأبو زرعة وأحمد بن عبد الله العجلي، وقال أبو حاتم: لا
بأس به صدوق. وأخرج له ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم في المستدرك)).
(٣) قال ابن التركماني: ((احتج به مسلم واستشهد به البخاري، وأخرج له ابن خزيمة وابن حبان في
صحيحيهما والحاكم في المستدرك. وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: سمعت علي بن المديني
وسئل عن عكرمة بن عمار فقال: كان عند أصحابنا ثقة ثبتاً، وثقه وكيع والعجلي. وقال ابن معين:
صدوق ليس به بأس. وفي رواية: كان أمياً وكان حافظاً)).
السنن الکبری ج١ م١٧

٢١٣
كتاب الطهارة / باب ترك الوضوء من مس الفرج بظهر الكف
يحيى بن سعيد القطان، وأحمد بن حنبل، وضعفه البخاري جداً. وأما قيس بن طلق فقد
روى الزعفراني عن الشافعي أنه قال: سألنا عن قيس فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول
خبره(١).
وقد عارضه من وصفنا ثقته ورجاحته في الحديث وتثبته فيما أخبرنا أبو بكر بن الحارث
الفقيه، ثنا علي بن عمر الحافظ، ثنا محمد بن الحسن النقاش، ثنا عبد الله بن يحيى
القاضي السرخسي، ثنا رجاء بن مرجا الحافظ في قصة ذكرها قال: فقال يحيى بن معين:
قد أكثر الناس في قيس بن طلق ولا يحتج بحديثه (٢).
وأخبرنا أبو بكر الفقيه، أنا علي بن عمر الحافظ، قال: قال ابن أبي حاتم: سألت أبي
وأبا زرعة عن حديث محمد بن جابر هذا فقالا: قيس بن طلق ليس ممن تقوم به حجة،
ووهناه ولم يثبتاه. ثم انه إن كان صح في ابتداء الهجرة حين كان رسول الله وَّر يبني
مسجده، وسماع أبي هريرة وغيره ممن روينا عنه في ذلك كان بعده، وهو فيما.
٦٤٦ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري المهرجاني بها، ثنا الحسن بن
محمد بن إسحاق، أنا يوسف بن يعقوب، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا حماد بن زيد، عن
محمد بن جابر قال: حدثني قيس بن طلق، عن أبيه قال: قدمت على النبي ◌َّ وهو يبني
المسجد(٣) فقال: اخلط الطين فإنك أعلم بخلطه، (١) فسألته أو سأله رجل فقال: أرأيت
(١) قال ابن التركماني: «هو معروف، روی عنه تسعة أنفس ذکرهم صاحب الكمال، وروی هو وابن أبي
حاتم توثيق ابن معين له، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما
والحاكم في المستدرك، وروى له أصحاب السنن الأربعة، وأخرج الترمذي من طريق ملازم وقيس هذا
حديث ((لا وتران في ليلة)) وحسنه. وقال عبد الحق وغير الترمذي صحيحه.
(٢) ذكر البيهقي ذلك بسند فيه محمد بن الحسن النقاش المعتسر، وهو من المتهمين بالكذب، وقال
البرقاني: كل حديثه مناكير، وليس في تفسيره حديث صحيح. وروى النقاش كلام ابن معين هذا عن
عبد الله بن يحيى القاضي السرخسي، وعبد الله هذا قال فيه ابن عدي: كان متهماً في روايته عن قوم
أنه لم يلحقهم. وقد ذكرنا عن ابن معين أنه وثق قيساً بخلاف ما ذكر عنه في هذا السند الساقط.
وصحح حديثه ابن حبان وابن حزم، وأخرجه الترمذي ثم قال: هذا الحديث أحسن شيء في هذا
الباب، وقد رواه أيوب بن عتبة ومحمد بن جابر عن قيس وقد تكلم بعض أهل الحديث في أيوب
ومحمد. وحديث ملازم عن عبد الله بن بدر أصح وأحسن.
وذكر ابن مندة في كتابه أن عمرو بن علي الفلاس قال: حديث قيس عندنا أثبت من حديث بسرة)).
(٣) قال ابن التركماني: ((استدل بذلك على أن حديثه متقدم وفي سنده هذا محمد بن جابر، ضعفه البيهقي
في هذا الباب. وأيضاً فقد اختلف عليه فرواه البيهقي عنه عن قيس بن طلق عن أبيه. وأخرجه الحازمي
في الناسخ والمنسوخ عن عبد الله بن بدر عن طلق)).

٢١٤
كتاب الطهارة / باب ترك الوضوء من مس الفرج بظهر الكف
الرجل يتوضأ ثم يمس ذكره فقال: إنما هو منك. ثم قد حمله بعض أصحابنا على مسه إياه
بظھر کفه، ففیما .
٦٤٧ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، ثنا علي بن
الحسن، نا عبد الله بن يزيد المقري، ثنا همام، ثنا محمد بن جابر قال: حدثني شيخ لنا من
أهل اليمامة يقال له قيس بن طلق، عن أبيه أنه سأل النبي ◌َّر، أو سمع رجلاً يسأله، فقال:
بينما أنا أصلي فذهبت أحك فخذي فأصابت يدي ذكري، فقال النبي صلجر: ((إنما هو منك)).
والظاهر من حال من يحك فخذه وإصابة يده ذكره أنه إنما يصيبه بظهر كفه(١). والله
أعلم.
١٣٦/١
٦٤٨ - / أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو بكر محمد بن عبد الله الجراحي
العدل الحافظ بمرو، نا عبد الله بن يحيى القاضي السرخسي(٢)، ثنا رجاء بن مرجا
الحافظ، قال: اجتمعنا في مسجد الخيف أنا وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني،
ويحيى بن معين فتناظروا في مس الذكر فقال يحيى بن معين: يتوضأ منه، وتقلد علي بن
المديني قول الكوفيين وقال به، واحتج ابن معين بحديث بسرة بنت صفوان، واحتج علي بن
المديني بحديث قيس بن طلق ليحيى: كيف تتقلد إسناد بسرة ومروان بن الحكم أرسل
شرطياً حتى رد جوابها إليه؟ فقال يحيى: ثم لم يقنع ذلك عروة حتى أتى بسرة فسألها
وشافهته بالحديث ثم قال يحيى: ولقد أكثر الناس في قيس بن طلق وأنه لا يحتج بحديثه،
فقال أحمد بن حنبل: كلا الأمرين على ما قلتما، فقال يحيى عن مالك عن نافع عن ابن
عمر: يتوضأ من مس الذكر، فقال علي: كان ابن مسعود يقول: لا يتوضأ منه، وإنما هو
بضعة من جسدك، قال: فقال يحيى: هذا عمن؟ فقال: عن سفيان عن أبي قيس، عن
هزيل، عن عبد الله، وإذا اجتمع ابن مسعود وابن عمر واختلفا فابن مسعود أولى أن يتبع فقال
له أحمد بن حنبل: نعم ولكن أبا قيس الأودي لا يحتج بحديثه(٣)، فقال علي: حدثني أبو
(١) قال ابن التركماني: ((لو كان لفظه ((فحككت فخذي فأصابت يدي ذكري)) كان الظاهر كما قال - فأما وقد
قال فذهبت أحك فخذي فأصابت يدي ذكري فلا نسلم أن الظاهر كما قال. ثم على تقدير تسليم هذا
فقوله عليه السلام في جوابه: إنما هو منك)) يشمل المس بظهر الكف وبطنها .
ثم في هذا السند أيضاً محمد بن جابر.
(٢) قال ابن التركماني: ((عبد الله السرخسي تقدم قريباً أنه كان متهماً)).
(٣) قال ابن التركماني: ((وقال البيهقي في ((باب لا نكاح إلا بولي)): ((مختلف في عدالته)) انتهى كلامه. وأبو
قيس هذا وثقه ابن معين. وقال العجلي: ثقة ثبت. واحتج به البخاري، وأخرج له ابن حبان في
صحيحه، والحاكم في المستدرك)).

٢١٥
كتاب الطهارة / باب ترك الوضوء من مس الفرج بظهر الكف -
نعيم، ثنا مسعر، عن عمير بن سعيد عن عمار قال: لا أبالي ((مسسته أو أنفي فقال يحيى:
بين عمير بن سعيد وعمار بن ياسر مفازة(١).
٦٤٩ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، ثنا علي بن عمر الحافظ، ثنا محمد بن
الحسن النقاش، ثنا عبد الله بن يحيى القاضي السرخسي، فذكره بإسناده وبعض معناه وقال
في آخره: في حديث عمير بن سعيد عن عمار، فقال أحمد: عمار وابن عمر استويا فمن
شاء أخذ بهذا، ومن شاء أخذ بهذا(٢).
قال الشيخ: قد روينا عن علي بن المديني أنه قال في حديث بسرة: سماع عروة منها
كما قال يحيى بن معين، وكأنه رجع في ذلك إلى قول يحيى وتقليد حديث بسرة.
٦٥٠ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن
سفيان، قال: قال محمد بن عبد الرحمن، قال علي بن المديني: اجتمع سفيان وابن جريج
فتذاكرا مس الذكر فقال ابن جريج: يتوضأ منه، وقال سفيان: لا يتوضأ منه، فقال سفيان:
أرأيت لو أن رجلاً أمسك بيده منياً ما كان عليه؟ فقال ابن جريج: يغسل يده، قال: فأيهما
أكبر المنى أو مس الذكر؟ / فقال: ما ألقاها على لسانك إلا الشيطان.
١٣٧/١
قال الشيخ: وإنما أراد ابن جريج أن السنة لا تعارض بالقياس، وذكر الشافعي في
رواية الزعفراني عنه: أن الذي قاله من الصحابة لا وضوء فيه فإنما قاله بالرأي (٣)، ومن
أوجب الوضوء فيه فلا يوجبه إلا بالإتباع. وأما الحديث الذي.
٦٥١ - أنبأ أبو بكر القاضي، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: نا أبو العباس محمد بن
يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا محمد بن عمران، حدثني أبي، حدثني ابن أبي ليلى،
عن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: كنا عند النبي ◌َّر فجاء الحسن فأقبل
یتمرغ علیه فرفع عن قميصه وقبل زبيبته .
(١) قال ابن التركماني: ((في مصنف ابن أبي شيبة: حدثنا ابن فضيل ووكيع عن مسعر عن عمير بن سعيد
قال: كنت جالساً في مجلس فيه عمار بن ياسر فسئل عن مس الذكر في الصلاة، فقال: ما هو إلا بضعة
منك. وهذا سند صحيح وفيه تصريح بأنه لا مفازة بينهما)).
(٢) قال ابن التركماني: ((مع عمار بن مسعود وغيره من الصحابة، والأسانيد بذلك صحاح كما ذكر ابن
عبد البر، وقد تقدم عن الطحاوي أنه لم يفت بالوضوء منه من الصحابة غير ابن عمر، فلا نسلم
الاستواء)).
(٣) قال ابن التركماني: ((قد تقدم أن هذا قول أكثرهم، وكيف يقال هذا عنهم وقد صح الحديث فيه كما
مر)» .
=

٢١٦
كتاب الطهارة / باب في مس الانثيين
فهذا إسناده غير قوي، وليس فيه أنه مسه بيده ثم صلى ولم يتوضأ.
[١٤٧] - باب في مس الانثيين
٦٥٢ - أخبرنا أبو بكر محمد بن بكر الطوسي الفقيه، أنا أبو بشر محمد بن أحمد بن
حاضر، ثنا أبو بكر صاحب أبي صخرة، أنا علي يعني ابن مسلم. وأخبرنا أبو بكر بن
الحارث الفقيه، نا علي بن عمر الحافظ، نا أحمد بن عبد الله بن محمد الوكيل، نا علي بن
مسلم، ثنا محمد بن بكر، ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن
بسرة بنت صفوان، قالت: سمعت رسول الله وَل يقول: ((من مس ذكره أو أنثييه أو رفعه
فليتوضأ(١))). وفي رواية الطوسي: ((أو رفغيه فليتوضأ وضوءه للصلاة).
قال علي بن عمر الحافظ: كذا رواه عبد الحميد بن جعفر عن هشام، ووهم في ذكره
الانثيين والرفغ وإدراجه ذلك في حديث بسرة عن النبي صلّر، والمحفوظ أن ذلك من قول
عروة غير مرفوع، كذلك رواه الثقات عن هشام منهم أيوب السختياني، وحماد بن زيد
وغيرهما .
١٣٨/١
٦٥٣ - / أخبرنا أبو نصر بن قتادة، ثنا أبو الحسن السراج، ثنا أبو شعيب الحراني، ثنا
أحمد بن عبيد الله البصري العنبري، ثنا يزيد بن زريع. وأخبرنا أبو بكر الحارثي، أنا
علي بن عمر، ثنا علي بن عبد الله بن مبشر، والحسن بن إسماعيل، ومحمد بن محمود
السراج قالوا: ثنا أبو الأشعث، ثنا يزيد بن زريع، ثنا أيوب، عن هشام بن عروة، عن أبيه،
عن بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله وَل# يقول: ((من مس ذكره فليتوضأ)). قال:
وكان عروة يقول: إذا مس رفغيه أو أنثييه أو ذكره فليتوضأ(٢).
٦٥٤ - وأخبرنا أبو بكر، ثنا علي، ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ثنا خلف بن
هشام، ثنا حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، قال: كان أبي يقول: إذا مس رفغه أو انثييه أو
فرجه فلا يصل حتى يتوضأ.
وروي ذلك عن هشام بن عروة من وجه آخر مدرجاً في الحديث، وهو وهم،
(١) الحديث رقم (٦٥٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤٤٣). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد
(٢٤٥/١).
(٢) الحديث رقم (٦٥٣) أنظر أطرافه في: سنن أبي داود (١٨١) مسند أحمد (٢٢٣/٢، ٤٠٦/٦). وسنن
الدارقطني (١٤٧/١) (١٤٨)، ومصنف ابن أبي شيبة (١٦٣/١) وسبل السلام (٦٧).

٢١٧
كتاب الطهارة / باب في مس الإبط
والصواب أنه من قول عروة(١). والقياس أن لا وضوء في المس وإنما اتبعنا السنة في إيجابه
بمس الفرج فلا يجب بغيره(٢).
[١٤٨] - باب في مس الإبط
٦٥٥ - أخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطان ببغداد، ثنا عبد الله بن جعفر بن
درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أبو بكر الحميدي قال: سمعت يحيى بن سعيد القطان
يسأل سفيان يعني ابن عيينة عن هذا الحديث: تيممنا مع رسول الله وصّل إلى المناكب، فقال
سفيان حضرت إسماعيل بن أمية أتى الزهري فقال: يا أبا بكر، إن الناس ينكرون عليك
حديثين قال: وما هما فقال: تيممنا مع رسول الله ول إلى المناكب فقال الزهري: أخبرنيه
عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمار قال: تيممنا مع رسول الله ويميل إلى المناكب فقال
إسماعيل: وحديث عبيد الله في مس الإبط، فكأن الزهري كف عنه كالنكر له أو أنكره،
فأتيت عمرو بن دينار فأخبرته وقد كنت سمعته يحدث به عن الزهري، فقال عمرو: بلى
حدثني الزهري عن عبيد الله أن عمر أمر رجلاً أن يتوضأ من مس الإبط.
قال الشيخ: وحديث مس الإبط مرسل، عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يدرك عمر بن
الخطاب، وقد أنكره الزهري بعد ما حدث به، وقد يكون أمر بغسل اليد منه تنظيفاً والله
أعلم. وروي عن ابن عمر وابن عباس يخالف أحدهما صاحبه في ذلك.
٦٥٦ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، ثنا علي بن عمر الحافظ، ثنا يعقوب بن
إبراهيم، أنا الحسن بن عرفة، ثنا خلف بن خليفة، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد،
عن ابن عمر قال: إذا توضأ الرجل ومس ابطه أعاد الوضوء. قال: وحدثنا خلف بن خليفة،
(١) قال ابن التركماني: ((عبد الحميد هذا وثقه جماعة واحتج به مسلم، وقد زاد الرفع. وتقدم الحكم للرافع
لزيادته كيف وقد تابعه على ذلك غيره، فروى الدارقطني هذا الحديث في بعض طرقه من جهة ابن
جريج عن هشام، وفيه ذكر الأنثيين. وكذا رواه الطبراني [في الكبير ٤٠٢/٨، ٢٨١/١٢] إلا أنه أدخل
بين عروة وبسرة مروان، ولفظه: ((من مس ذكره أو أنثييه فليتوضأ)). وتابع ابن جرير عبد الحميد.
ثم ان الغلط في الإدراج إنما يكون في لفظ يمكن استقلاله عن اللفظ السابق، فيدرجه الراوي ولا
يفصل. فاما أن يسمع قول عروة فيجعله في أثناء كلام النبي ◌َّ فبعيد من مثبت وأبعد منه عن الغلط ما
أخرجه الطبراني من طريق محمد بن دينار عن هشام عن أبيه عن بسرة، قالت: قال عليه السلام: ((من
مس رفغه أو أنثييه أو ذكره فلا يصل حتى يتوضأ)). فبدأ بذكر الرفغ والأنثيين. وفي هذا أيضاً متابعة ابن
دينار لعبد الحميد، ووضح بهذا ما قلنا غير مرة أن الراوي قد يسمع شيئاً فيفتي به مرة ويرويه أخرى)).
(٢) قال ابن التركماني: ((الدبر ليس بفرج، ومع ذلك أوجب الشافي الوضوء بمسه. ذكره ابن حزم.

٢١٨
كتاب الطهارة / باب في مس الأنجاس الرطبة
عن أبي سنان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ليس عليه إعادة، وقد روي عن ابن
عمر ما يوافق ابن عباس :
٦٥٧ - أخبرناه أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، ثنا
١٣٩/١ إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا سعدان بن نصر، ثنا / أبو معاوية، عن أبي جعفر الرازي،
عن يحيى البكاء، قال: رأيت ابن عمر أدخل يده في ابطه وهو في الصلاة ثم مضى في
صلاته .
٦٥٨ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا
محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ثنا ابن وهب قال: سمعت عبد الله بن عمر يحدث، عن
نافع أن عبد الله بن عمر كان يتوضأ في الحر ويمر يديه على ابطيه ولا ينقض ذلك وضوءه.
وعن يحيى بن سعيد الأنصاري، ويزيد بن أبي حبيب، والليث بن سعد، ومالك بن
أنس قالوا: ليس في مس الإبط وضوء يقوله ابن وهب. قال الشيخ: وهو قول الحسن
البصري، والحارث العكلي من التابعين، وهو قول الشافعي رحمه الله وإياهم.
[١٤٩] - باب في مس الأنجاس الرطبة
٦٥٩ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا الشافعي، ثنا سفيان، عن هشام، عن
فاطمة بنت المنذر، قالت: سمعت جدتي أسماء تقول: سألت رسول الله وَل عن دم
الحيضة يصيب الثوب فقال: ((حتيه ثم أقرصيه بالماء ثم رشيه ثم صلي فيه))(١).
زاد أبو سعيد في روايته قال الشافعي: فإذا أمر رسول الله وَّل بدم الحيض أن يغسل
باليد ولم يأمر بالوضوء منه، والدم أنجس، فكل ما لمس من نجس ما كان قياس عليه بأن لا
يكون منه وضوء، وإذا كان هذا في النجس فما ليس بنجس أولى أن لا يوجب وضوءاً إلا ما
جاء فيه الخبر بعينه .
[١٥٠] - باب في مس الأنجاس اليابسة
٦٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، ثنا موسى بن
الحسن، أنا القعنبي، ثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن
(١) الحديث رقم (٦٥٨) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٢١٠)، والشافعي في الأم (١ /١٨) وأبو داود
في سننه (٣٦٢) والترمذي في السنن (١٣٨) وابن خزيمة في صحيحه (٢٧٥) والحميد في مسنده
(٣٢٠).

٢١٩
كتاب الطهارة / باب ترك الوضوء من خروج الدم من غير مخرج الحدث
عبد الله أن رسول الله وَليل مر بالسوق داخلاً من بعض العالية والناس كنفتيه، فمر بجدي
أسك ميت فتناوله فأخذ يعني بأذنه ثم قال: ((أيكم يحب أن هذا له بدرهم)) فقالوا: ما نحب
إنه لنا بشيء وما نصنع به، قال: ((أتحبون أن لكم)) قالوا: والله لو كان حياً كان عيباً فيه لأنه
أسك، فكيف وهو ميت، فقال: ((فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم)). رواه مسلم
في الصحيح عن القعنبي (١).
٦٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أنا عبد الله بن
أحمد بن حنبل، ثنا محمد بن عباد المكي، وأخبرنا أبو عبد الله، حدثني علي بن عيسى، ثنا
إبراهيم بن أبي طالب، ثنا ابن أبي عمر، قالا: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل،
عن عبد الله قال: كنا نصلي مع النبي ◌َّر ولا نتوضأ من موطىء.
وهكذا رواه عبد الله بن ادريس وشريك وجرير عن الأعمش الا أنهم لم يقولوا مع
النبي ◌َّ ورواه أبو معاوية في إحدى الروايتين عنه.
٦٦٢ - كما أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، ثنا أحمد بن حاجب الطوسي،
ثنا محمد بن حماد، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق أو حدثه عنه قال: قال
عبد الله: كنا نصلي ولا نكف شعراً ولا ثوباً ولا نتوضأ من موطىء.
وهكذا رواه هناد بن السري عن أبي معاوية، ورواه إبراهيم بن أبي معاوية كما .
أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو بكر بن داسة، قال: أخبرنا أبو داود، ثنا هناد بن
السري، وإبراهيم بن أبي معاوية، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن مسروق
أو حدثه عنه قال: قال عبد الله، وقال هناد: عن شقيق أو حدثه عنه قال: قال عبد الله.
١٤٠/١
[١٥١] - /باب ترك الوضوء من خروج الدم من غير مخرج الحدث
٦٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، ثنا محمد بن إسحاق، حدثني
صدقة بن يسار، عن عقيل بن جابر، عن جابر بن عبد الله قال: خرجنا مع رسول الله وَّر في
غزوة ذات الرقاع من نخلٍ، فأصاب رجل من المسلمين امرأة رجل من المشركين، فلما
انصرف رسول الله وَّجَرّ قافلا أتى زوجها وكان غائباً فلما أخبر الخبر حلف لا ينتهي حتى
يهريق في أصحاب محمد دماً، فخرج يتبع أثر رسول الله وصلة، فنزل رسول الله وَ ل منزلاً
(١) الحديث رقم (٦٦٠) أخرجه مسلم في صحيحه (في الزهد والرقائق، الباب ١) وأبو داود في سننه
(١٨٦).

٢٢٠
كتاب الطهارة / باب ترك الوضوء من خروج الدم من غير مخرج الحدث
فقال: ((من رجل يكلأنا ليلتنا هذه)) فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار فقالا:
نحن يا رسول الله فقال: ((فكونا بفم الشعب)) فلما أن خرجا إلى فم الشعب قال الأنصاري
للمهاجري: أي الليل أحب إليك أن أكفيكه، أوله أو آخره؟ قال: بل اكفني أوله، فاضطجع
المهاجري فنام وقام الأنصاري يصلي وأتى زوج المرأة فلما رأى شخص الرجل عرف أنه
ربيئة القوم فرماه بسهم فوضعه فيه فنزعه فوضعه وثبت قائماً يصلي ثم رماه بسهم آخر فوضعه
فيه فنزعه فوضعه وثبت قائماً يصلي ثم عاد له الثالثة فوضعه فيه فنزعه فوضعه ثم ركع فسجد
ثم اهب صاحبه فقال: اجلس فقد أثبت(١) فوثب فلما رآهما الرجل عرف أنه قد نذرا به
فهرب، فلما رأى المهاجري ما بالانصاري من الدماء قال: سبحان الله أفلا أهببتني أول ما
رماك قال: كنت في سورة أقرأها فلم أحب أن أقطعها حتى انفدها، فلما تابع علي الرمي
ركعت فآذنتك أيم الله لولا أن أضيع ثغراً أمرني رسول الله وَّر بحفظه لقطعت(٢) نفسي قبل
أن أقطعها أو أنفدها(٣).
٦٦٤ - وأخبرنا أبو علي الروذباري، ثنا أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا أبو توبة
الربيع بن نافع، ثنا ابن المبارك، ثنا محمد بن إسحاق قال: حدثني صدقة بن يسار، عن
عقيل بن جابر، عن جابر فذكره بمعناه مختصراً وفي آخره: ((فلما رأى المهاجري ما
بالأنصاري من الدماء قال: سبحان الله ألا أنبهتني أول ما رماك قال: كنت في سورة أقرأها
فلم أحب أن أقطعها))(٤).
(١) في ب: ((فقد أتيت)).
(٢) في جـ: ((بحفظه لقطع)).
(٣) في أ: ((أقطعها أو أنفذها)).
(٤) الحديث رقم (٦٦٣، ٦٦٤) أخرجه أبو داود في سننه (١٩٨).
قال ابن التركماني: ((ابن إسحاق معروف الحال، وفي الضعفاء للذهبي ان عقيلاً هذا لا يعرف.
ثم في الإستدلال بهذا نظر، فإنه فعل واحد من الصحابة، ولعله كان مذهباً له أو لم يعلم بحكمه. ومما
يقوي هذا ان ظاهر ما رأى المهاجري ما بالانصاري من الدماء يدل على أن الدم أصاب ثوبه أو بدنه أو
كليهما ولم يصب الأرض، وكانت ثلاثة أسهم، فالظاهر أنها أصابت ثلاثة مواضع، وذلك يدل على
كثرة الدم ولهذا رآه صاحبه بالليل وهاله. فكما لم يدل مضيه على جواز الصلاة مع النجاسة كذلك لا
يدل على أن خروج الدم لا ينقض الوضوء.
قال الخطابي: أكثر الفقهاء على انتقاض الوضوء بسيلان الدم. وقول الشافعي قوي في القياس،
ومذاهبهم أقوى من الإتباع، ولست أدري كيف يصح الإستدلال بالخبر. والدم إذا سال يصيب بدنه
وجلده، وربما أصاب ثيابه ومع إصابة شيء من ذلك وإن كان يسيراً لا تصح الصلاة عند الشافعي إلا
أن يقال أن الدم كان يخرج على سبيل الزرف فلا يصيب شيئاً من بدنه، ولئن كان كذلك فهو أمر
عجیب)) .