النص المفهرس

صفحات 181-200

٠
السنن الصغير / جـ ٤
٤٢٩٧ - قال الشافعيُّ - رحمه الله - في هذا ماروى عن عبد الجبار بن وردان
قال : عقيب هذا الحديث : قلت لابن أبي مُلَيْكَةَ : ياأبا محمد ! أرأيت إذا لم يكن
حسن الصوت - قال: يُحَسِّن ما استطاع .
٤٢٩٨ - وفى حديث فضالة عن عبيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله عز له
((لله أشد أَذَناً للرجل الحسن الصوت بالقرآن)) (٤١).
٤٢٩٩٠ - وفى رواية أخرى: ((أشدّ آذاناً إلى حَسَنِ الصَّوْتِ بالقرآن من صاحب
القينة إلى قينته )).
٤٣٠٠ - قال الشافعيُّ: وأنه سمع عبد الله بن قيس أبا موسى يقرأ، فقال: ((لقد
أُوتِيَ هذا من مزامير آل داود عليه السلام)» (٤٢).
٤٣٠١ - وأمَّا شهادَةُ الشّعراءِ، فقد قال الشافعيُّ - رضى الله عنه الشعرُ كلام
حسن ، حسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام ، غير أنه كلام باقٍ سائر ،
فذلك فضله على الكلام ، فمن كان من الشعراء لا يعرف ببغض المسلمين وأذاهم
والإكثار من ذلك، ولا بأن يمدح فيكثر الكذب لم ترد شهادته . (٤٣) [ل.
٣٧٥ . ب ] .
(٤١) رواه ابن ماجه في الصلاة - باب ((حسن الصوت بالقرآن)) وفي إسناده ضعف .
(٤٢) رواه مسلم في الصلاة - باب ( استحباب تحسين الصوت بالقرآن))، حديث (١٨٢٠ - ١٨٢١) من
طبعتنا، ص (٢: ٢٣٣)، والنسائي في فضائل القرآن، باب ((تحبير القرآن ٢٢ ))، وموقعه في السنن الكبرى
(١٠ : ٢٣٠) .
(٤٣) قاله الشافعى في الآم (٦: ٢٠٧)، باب ((شهادة الشعراء))، ونقله البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٠:
٢٣٧)، وزاد الشافعيُّ ، فقال :
(( ومن أكثر الوقيعة فى الناس على الغضب أو الحرمان حتى يكون ذلك ظاهرا كثيرا مستعلنا وإذا رضى
مدح الناس بما ليس فيهم حتى يكون ذلك كثيرا ظاهراً مستعلنا كذباً محضاً ردت شهادته بالوجهين وبأحدهما لو
انفرد به ، وإن كان إنما يمدح فيصدق ويحسن الصدق أو يفرط فيه بالأمر الذى لا يمحض أن يكون كذبا لم ترد
شهادته ومن شبب بامرأة بعينها ليس ممن يحل له وطؤها حين شبب فأكثر فيها وشهرها وشهر مثلها بما يشبب
وإن لم يكن زنى ردت شهادته ومن شبب فلم يسم أحدا لم ترد شهادته لأنه يمكن أن يشبب بامرأته وجاريته وإن
كان يسأل بالشعر أو لا يسأل به فسواء » .
وفي مثل معنى الشعر فى رد الشهادة من مزق أعراض الناس وسألهم أموالهم فإذا لم يعطوه إياها شتمهم . =
١٨١

الشهادات - باب من بجوز شهادته
٤٣٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو جعفر أحمد بن عبيد.
الحافظ ، أخبرنا إبراهيم بن الحسن ، أخبرنا أبو اليمان ، أخبرنى شعيب ، عن
الزهرى ، أخبرنى أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، أن مروان بن
الحكم أخبره ، أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث أخبروه ، أن أُتّ بن كعب
الأنصارى رضى الله عنه أخبره، أن رسول الله عَ ◌ّه قال: ((إنَّ من الشّعر
لحكمةً )»(٤٤) .
٤٣٠٣ - وفى حديث هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله عَ ليه قال: ((الشعر
کلام حسنه کحسن الكلام وقبحہ کقبحه »(٤٥)، وهذا مرسل وروی موصولاً
بذكر عائشة ، ووصله ضعيف .
٤٣٠٤ - وفى الحديث الثابت عن البراء بن عازب أن رسول الله عَ لّه قال
لحسان: ((اهجهم - يعني المشركين - وجبريل معك)) (٤٦).
٤٢ - وفى رواية أبى هريرة: «اللهم ايَدْهُ بروحَ القُدُسِ» (٤٧).
٤٣٠٦ - وفى حديث كعب بن مالك أنَّ النَّبِيَّ عَ لِ قال: ((إن المؤمنَ يجاهدُ
فأما أهل الرواية للأحاديث التى فيها مكروه على الناس فيكره ذلك لهم ولا ترد شهادتهم لأن أحدا قلما يسلم من
هذا إذا كان من أهل الرواية فإن كانت تلك الأحاديث عضة بحر أو نفى نسب ردت بذلك شهادتهم إذا أکثروا
روايتها أو عمدوا أن يرووها فيحدثوا بها وإن لم يكثروا .
وأما من روى الأحاديث التى ليست بمحض الصدق ولا بيان الكذب وإن كان الأغلب منها أنها كذب فلا
ترد الشهادة بها وكذلك رواية أهل زمانك من الإرجاف وما أشبهه وكذلك المزاح لاترد به الشهادة مالم يخرج فى
المزاح إلى عضة النسب أو عضة بحر أو فاحشة فإذا خرج إلى هذا وأظهره كان مردود الشهادة)» ا. هـ .
(٤٤) رواه البخاري في الأدب، ح (٦١٤٥)، باب ((ما يجوز من الشعر))، فتح الباري (١٠ : ٥٣٧)، وموقعه
في السنن الكبرى (١٠ : ٢٣٧).
.
(٤٥) السنن الكبرى (١٠: ٢٣٩).
(٤٦) أخرجه البخاري في المغازي، ح (٤١٢٤)، باب ((مرجع النبي عَبية ... فتح الباري (٧: ٤١٦) ، ومسلم
في فضائل حسان (٤ : ١٩٣٣)، الحديث (١٥٣ / ٢٤٨٦) طبعة عبد الباقي، وموقعه في (( السنن الكبرى )»
(١٠ : ٢٣٧) .
(٤٧) رواه البخاري في بدء الخلق، ح (٣٢١٢)، باب ((ذكر الملائكة)). الفتح (٦: ٣٠٤)، ومسلم في
فضائل الصحابة حديث (٥١ / ٢٤٨٥)، باب ((فضائل حسان)) ص (٤ : ١٩٣٣) طبعة عن الباقي، وموقعه
في (( السنن الكبرى)) (١٠: ٢٣٧).
١٨٢

السنن الصغير / جـ ٤
بِسَيْفِهِ ولسانِه، والذي نفسي بيده لكأنَّما ترمونهم به نَضْحَ النيل)) (٤٨). وهذا فى
هجاء المشركين ، فأما هجاء المسلمين .
٤٣٠٧ - فأخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، أخبرنا
يعقوب بن سفيان ، أخبرنا أبو اليمان أخبرنى شعيب ابن أبى حمزة ، عن عبد الله بن
أبی حسین ، حدثنی نوفل بن مساحق ، عن سعيد بن زید رضى الله عنه ، عن النبى
عَ ◌ّله أنه قال: ((مَنْ أَرَبَى الرِّباَ الاستطالةُ فى عرضِ المسلم بغير حَقٌّ)) (٤٩) ..
٤٣٠٨ - ورواه محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان ( مرسلاً ) ، وزاد فيه :
((الشتم بالهجاء والرواية أحد الشاتمين)) (٥٠).
٤٣٠٩ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا أبو جعفر الرزاز ، أخبرنا إبراهيم
ابن عبد الرحيم بن دنوق ، أخبرنا محمد بن سابق ، أخبرنا إسرائيل ، عن الأعمش ،
عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله رضى الله عنه قال: قال رسول الله عَ لّه
(( لَيْسَ المؤمنُ بالطعَّان، ولا باللَّعانِ ولا بالفاحش ولا بالبَذيء))(٥١). وأما الحديث
(٤٨) أخرجه معمر في كتاب الجامع ( المطبوع بآخر مصنّف عبد الرزاق ) ١١ / ٢٦٣ ، باب الشعر والرجز ،
الحديث ( ٢٠٥٠٠ )، وأخرجه أحمد في المسند (٣ / ٤٥٦)، وأخرجه ابن حبان ، ذكره الهيثمي في موارد الظمآن،
ص (٤٩٤)، كتاب الأدب (٣٢) ، باب في هجاء أهل الشرك (٥٩)، الحديث (٢٠١٨)، وأخرجه الطبراني في
المعجم الكبير(١٩ / ٧٥) ،احدیث(١٥١)، وموقعه في (( السننالكبرى ))(١٠/ ٢٣٩) ، کتابالشهادات ، باب
شهادة الشعراء ، وأخرجه البغوي في شرح السنة ١٢ / ٣٧٨ ، الحديث (٣٤٠٩) ، وذكره المتقي الهندي في كنز
العمال ٣ / ٥٨٠ ، الحديث (٧٩٩١)، وعزاه للبخاري في تاريخه ، ولأبي يعلى، ولابن عساكر .
(٤٩) أخرجه أحمد في المسند ١ / ١٩٠، وأخرجه أبو داود في السنن، كتاب الأدب ، باب في الغيبة ، الحديث
(٤٨٧٦)، واللفظ لهما، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١ / ١١٧، الحديث (٣٥٧)، وذكره الخطيب
التبريزي في المشكاة ٣ / ١٤٠٢، وعزاه للبيهقي في شعب الإيمان، وذكره السيوطي في جمع الجوامع ١ / ٢٧١ ،
وعزاه لسمّويه ، وابن قانع ، والضياء، وموقعه في السنن الكبرى (١٠: ٢٤١).
(٥٠) السنن الكبرى (١٠: ٢٤١) .
(٥١) أخرجه من رواية عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أحمد في المسند ١ / ٤٠٥، وأخرجه البخاري في
الأدب المفرد، ص ١١٧، باب ليس المؤمن بالطعان، الحديث (٣١٣)، وأخرجه الترمذي في السنن ٤ / ٣٥٠،
كتاب البر ... (٢٨)، باب ماجاء في اللعنة (٤٨)، الحديث (١٩٧٧)، واللفظ لهما، وقال: ( حديث
حسن غريب )، وأخرجه ابن حبان ، ذكره الهيثمي في موارد الظمآن لهما ، ص ٤٢، كتاب الإيمان (١)،
باب فيا يخالف كمال الإيمان (١١)، الحديث (٤٨)، وأخرجه الحاكم في المستدرك ١ / ١٢، كتاب الإيمان، باب
ليس المؤمن ... وقال: (على شرط الشيخين) وسكت عنه الذهبي، وموقعه في السنن الكبرى (١٠: ٢٤٣).
١٨٣

الشهادات - باب من تجوز شهادته.
الذى أخبرنا زيد بن أبى هاشم العلوي [ ل. ٣٧٦. أ] بالكوفة .
٤٣١٠ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر ، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله ، أخبرنا
وكيع، عن الأعمش، عن أبى صالح، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله عَ ليه
((لأنْ يمتلىءَ جوف الرجل قيحاً يَرِبِهُ خَيْرٌ من أن يمتلىء شعراً)) (٥٢).
٤٣١١ - فقد قال أبو عبيد رحمه الله : وجهه عندى أن يمتلىء قلبه حتی یغلب
عليه فيشغله عن القران وعن ذكر الله عز وجل ، فيكون الغالب عليه من أي الشعر
كان .
٤٣١٢ - قال الشافعيُّ في شهادة أهل العصبية : من أظهر العصبية بالكلام ،
وتألف عليها ، ودعا إليها ، فهو مردود الشهادة ، لأنه أتى محرماً ، لا اختلاف فيه
بين علماء المسلمين - رضى الله عنهم - فيما علمته ، واحتجَّ بقول الله عز وجل
﴿ إنما المؤمنون إخوة﴾ [ الحجرات: ١٠ ] .
٤٣١٣ - وبقول رسول الله عَ لّه (( وكونوا عباد الله إخوانا))(٥٤).
٤٣١٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، أخبرنا
أحمد بن منصور الرمادى ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن
أنس بن مالك، قال: قال رسول الله عَ لّه((لا تحاسدوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا
وكونوا عباد الله إخواناً، ولا يحلّ لمسلمٍ أَنْ يَهْجُرَ أخاه فوق ثلاث ليال )).
ورواه مالك رحمه الله عن ابن شهاب وقال: (( لا تباغضوا)) بدل قوله :
((ولا تقاطعوا)) (٥٥) .
(٥٢) رواه البخاري في الأدب، ح (٦١٥٥)، باب ((مايكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر)). فتح
الباري (١٠: ٥٤٨)، ومسلم في كتاب الشعر، الحديث (٧: ٢٢٥٧) طبعة عبد الباقي، ص (٤ : ١٧٩٦)،
وموقعه في السنن الكبرى (١٠ : ٢٤٤) .
(٥٣) السنن الكبرى (١٠: ٢٤٤) .
(٥٤) الأم (٦: ٢٠٧)، ونقله البيهقي في الكبرى (١٠ : ٢٣١).
(٥٥) بهذا الإسناد عن أنس رواه مسلم في الأدب - باب ((النهى على التحاسد والتباغض والتدابر)). وسيأتي
في الحديث (٤٣١٦) فى رواية أبي هريرة .
١٨٤

السنن الصغير / جـ ٤
٤٣١٥ - أخبرنا أبو زكريا بن أبى إسحاق ، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن
عبدوس الطرائفى ، أخبرنا عثمان بن سعيد ، أخبرنا القعنبى فيما قرأ على مالك ،
عن ابن شهاب ، عن أنس ابن مالك رضى الله عنه، أن رسول الله عَ لّم قال:
((لا تباغضوا)) فذكره .
٤٣١٦ - وبهذا الإسناد فيما قرأ على مالك ، عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى
هريرة أن رسول الله عَ الله قال: ((إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا
ولا تحسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله
إخوانا))(٥٦) .
.٤٣١٧ - وفى الحديث الثابت عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي عَ لٍ فى
حديث ذكره (( مَنْ قُتِلَ تحت راية عُمية يغضب لعصبيته [ ل. ٣٧٦. ب ] وينصر
عصبية ويدعو إلى عصبية فَقُتِلَ فَقِتْلَتُهُ جاهلية)) (٥٧).
٤٣١٨ - أخبرنا أبو على الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، أخبرنا أبو داود ،
أخبرنا محمود بن خالد الدمشقى ، أخبرنا الفريابى ، أخبرنا سلمة بن بشر
الدمشقى ، عن ابنة واثلة بن الأسقع ، أنها سمعت أباها يقول : قلت : يارسول
الله! مالعصبية؟ قال عَ له((أن تعين قومك على الظلم)) (٥٨).
٤٣١٩ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبى إسحاق ، أخبرنا أبوبكر أحمد بن إسحاق ابن
أيوب الفقيه ، أخبرنا محمد بن سليمان بن الحارث ، أخبرنا محمد بن عبد الله ،
(٥٦) رواه البخاري في الأدب ، ح (٦٠٦٦)، فتح الباري (١٠: ٤٨٤)، باب ﴿ ياأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا
من الظن ... ﴾ الآية ومسلم في كتاب البر، ح (٢٨ / ٢٥٦٣)، ص (٤: ١٩٨٥)، طبعة عبد الباقي ،
وموقعه في ((السنن الكبرى)) (١٠ : ٢٣٤).
(٥٧) موقعه في السنن الكبرى (١٠: ٢٣٤)، وأخرجه أبو داود في السنن كتاب الديات (٣٣)، باب من قتل
في عِمِّيَّاء ... (١٧)، الحديث (٤٥٤٠)، وأخرجه النسائي في المجتبى من السنن ٨ / ٣٩ - ٤٠، كتاب
القسامة (٤٥)، باب من قتل بحجر أو سوط (٣١ - ٣٢)، وأخرجه ابن ماجه في السنن ٢ / ٨٨٠، كتاب
الديات (٨)، الحديث (٢٦٣٥)، قوله ((عُمِّيَّةٍ)) بكسر عين مهملة، وبضم ويفتح، وتشديد ميم مكسورة
وتحْيتّةٍ مشددة ومعناه في فتنة لا يستبين وجهه ، و « القود » أصله الانقياد سمي به القصاص لما فيه من انقياد
الجاني له . و((عَدْلّ)) فرضٌ أو فدية. و((صَرْفٌ)): توبة.
(٥٨) أخرجه أبو داود في الأدب - باب ((في العصبية))، وابن ماجه في الفتن - باب ((العصبية))، وموقعه
في ((السنن الكبرى)) (١٠ : ٢٣٤).
١٨٥

الشهادات ۔۔ باب من تجوز شهادته .
أخبرنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك ، قال: جاء رجل إلى النبى عَوِيٍ فقال :
يارسول الله! أمن العصبية أن يعين الرجل قومه على الحق؟ قال عَ له((لا)) (٥٩).
٤٣٢٠ - قال الشافعيُّ: والمزاح لا تردّ به الشهادة مالم يخرج فى المزاح إلى عضة
النَّسَب ، أو عضه بحد أو فاحشة (٦٠).
٤٣٢١ - أخبرنا على بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد ، أخبرنا عبيد بن
شريك ، أخبرنا يحيى بن بكير ، أخبرنا الليث ، عن ابن عجلان ، عن سعيد
الْمَقْبَري، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله عَ لِ أَنَّهُ قال: ((لا
أقول إلّ حَقّا))(٦١).
٤٣٢٢ -ورواه أسامة بن زيد، عن سعيد المقبرى وقال: ((إنك تداعبنا)) ..
٤٣٢٣ - وفى حديث عبادة بن الصامت فيما أخذ عليهم رسول الله عَّ له(( و
بعضه بعضنا لبعض)) (٦٢).
٤٣٢٤ - قال الشافعيَّ - رضي الله عنه : وتجوز شهادة ولد الزنا .
قال الشيخ : وهو قول عطاء ، والحسن ، والشعبي ، رضى الله عنهم ، وحكاه
أبو الزناد عن أصحابه الذين ينتهى إلى قولهم من أهل المدينة /(٦٣) .
٤٣٢٥ _ وروينا أن رسول الله عَ له إنما قال ((ولد الزنا شر الثلاثة إِنْ أبويه أسلما
ولم يسلم هو )»(٦٤) .
٤٣٢٦ - وأخبرنا أبو الحسن على بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد ،
-!
.
(٥٩) رواه الترمذي في الفتن - باب ((انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً))، وقال: ((حسن صحيح))، وموقعه في
السنن الكبرى (١٠ : ٢٣٤) ..
(٦٠) الأم للشافعي (٦: ٢٠٧)، باب ((شهادة الشعراء))، ونقله البيهقي في السنن الكبرى (١٠: ٢٤٨).
(٦١) رواه الترمذي في البر والصلة، باب ((ماجاء في المزاح))، وقال: ((حسن))، وموقعه في السنن الكبرى
(١٠ : ٢٤٨) .
(٦٢) السنن الكبرى (١٠ : ٢٤٦).
(٦٣) نقله البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٠: ٢٤٩) ..
(٦٤) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٦: ٢٥٧)، وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط ، وفيه محمد بن
أبي ليلى وهو سيء الحفظ، ومندل وثق وفيه ضعف )).
١٨٦

السنن الصغير / جـ ٤
أخبرنا عبيد بن شريك ، أخبرنا ابن أبى مريم ، أخبرنا نافع عن یزید بن الهاد ، عن
محمد بن عمرو بن عطاء ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة أنَّهُ سَمِعَ رسول الله
عٍَّ يقول: [ل. ٣٧٧. أ] لا تجوزُ شَهادةُ بدويِّ على صاحب قريةٍ))(٦٥).
فيحتمل أنه قال ذلك لما فى أهل البدو من الجهالة بأحكام الشريعة ، وقلة
ضبطهم الشهادة على وجهها ، وإقامتها على حقها لقصور علمهم عما يحيلها ، والله
أعلم .
وأما شهادة المختبىء ، فقد ردّها شريح ، وأجازها عمرو بن حريث وقال :
کذلك یفعل باخائن والفاجر ، واختار الشافعيُّ رضي الله عنه قول من یجیزها ، لأن
عمر رضى الله عنه أجاز شهادة الذين رصدوا رجلاً بزنا ولكن لم يتموا أربعة .
١١ - باب الرجوع عن الشهادة
٤٣٢٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو الوليد الفقيه ، أخبرنا
محمد بن إسحاق ، أخبرنا على بن حجر ، أخبرنا هشيم ، عن مطرف ،
عن الشعبى : أن رجلين شهدا عند عليّ رضى الله عنه على رجل بالسرقة فقطع عليّ
عليه السلام يَدَه ، ثم جاءا بآخر فقالا : هذا هو السارق ، لا الأول ، فأغرم على
الشاهدين دية يد المقطوع الأول ، وقال : لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعت أيديكما ،
ولم يقطع الثاني (١) .
ورواه الشافعى رضى الله عنه ، عن سفيان ، عن مطرف وقال : وقالا :
أخطأنا على الأول .
آخر الجزء السابع عشر من كتاب السنن ويتلوه فى الثامن عشر إنشاء الله
کتاب الدعوى والبينات والحمد لله .
(٦٥) أخرجه أبو داود في الأقضية، باب ((شهادة البدوي))، وابن ماجه في الأحكام، حديث (٢٣٦٦)،
باب ((من لا تجوز شهادته))، ص (٢: ٧٩٣)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (١٠: ٢٥٠).
(٦٦) المحلى (١٠: ١٤٨)، والمغنى (٨: ٢٠١) وسنن البيهقى الكبرى (٨: ٢٣٤) و (١٠: ٢٥١).
(١) أخرجه البخاري في الدیات - باب (( إذا أصاب قوم من رجل ... )) وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١٠ :
٢٥١) .
١٨٧

الدعوى والبينات - باب الرجلان يتنازعان شيئا فى يد أحدهما.
كتاب الدعوى والبينات
١ - باب البينة على المدعى واليمين على من أنكر
٤٣٢٨ - [ ل. ٣٧٧ . ب ] أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، أخبرنا
أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا يحيى بن أبي طالب ، أخبرنا عبد الوهاب ابن
عطاء ، أخبرنا ابن جريج ، عن عبد الله بن أبي مُلَيْگة ، عن ابن عباس ، عن النبى
عَّ ◌َلّه قال: ((لو يُعْطَى النَّاسُ بدعْوَاهُم لادَّعى ناسٌ دِماءَ قوم وأموالهم، ولكن اليمين
على المدعى عليه))(١) .
وهكذا رواه عبد الله بن وهب وعبد الله بن داود وغيرهما ، عن ابن جريج .
٤٣٢٩ - وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا ابن عبيد الصفار ،
أخبرنا جعفر بن محمد الفريابي ، أخبرنا الحسن بن سهل ، أخبرنا عبد الله بن
إدريس ، أخبرنا ابن جريج وعثمان بن الأسود ، عن ابن أبي مليكة ، قال : كنت
قاضیاً لابن الزبير على الطائف قال : فأتیت بجاریتین کانتا تخرزان فى بيت ، قال ،
فخرجت إحداهما على قوم وقد طعنت فى بطن أحدهما فظهرت من ظهر كفها
طعنة ، فقالوا : من لهذا ؟ قالوا : صاحبتها قال : فكتبت إلى ابن عباس ، فكتب
ابن عباس: أن رسول الله عَ الله قال: ((لو يعطى الناس بدعواهم لادَّعَى رجالٌ
أموالَ قوم ودماءهم ، ولكن البينة على المدعى واليمين على من أنكر )) فادْعُها فذكِّرْها ،
قال: قتلى عليها: ﴿ إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ (٢).
(١) أخرجه البخاري في التفسير، تفسير سورة آل عمران، حديث (٤٥٥٢)، باب ﴿ إن الذين يشترون بعهذ
الله ... ﴾. الفتح (٨: ٢١٣)، ومسلم في الأقضية، حديث (١: ١٧١١)، باب ((اليمين على المدَّعى
عليه ))، ص (٣: ١٣٣٦)، طبعة محمد فؤاد عبد الباقي، وموقعه في السنن الكبرى (١٠: ٢٥٢)
(٢) هو مطول الحديث المتقدم تخريجه بالحاشية السابقة .
١٨٨

ـالسن الصغير / جـ ٤
[ آل عمران : ٧٧ ].
٤٣٣٠ - ورواه صفوان بن صالح ، عن الوليد بن مسلم ، عن ابن جريج وقال فى
الحديث ((ولكن البينة على الطالب واليمين على المطلوب)).
ورواه نافع بن عمر الجهني ، عن ابن أبى مليكة ، نحو رواية عبد الوهاب
وغيره ، عن ابن جريج .
٤٣٣١ - ورواه الفريابي ، عن الثّوْري ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن ابن أبى
مليكة، عن ابن عباس، أن النبى عَّ المه قال: ((البينة على المدعى واليمين على
المدعى عليه )).
وهو غريب بهذا الإِسناد (٣).
٤٣٣٢ - أخبرنا على بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أبو القاسم اللخمى ،
أخبرنا محمد بن إبراهيم بن كثير الصوري فى كتابه إلينا ، أخبرنا الفريابي ، أخبرناه
سفيان فذكره قال أبو القاسم : لم يروه عن سفيان إلا الفريابي .
٢ - باب الرجلان يتنازعان [ ل. ٣٧٨. أ] شيئاً فى يد أحدهما
٤٣٣٣ - أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن عمر بن الفقيه القاضي ، ببغداد ،
أخبرنا محمد بن سلمان النجاد ، أخبرنا إسماعيل بن إسحاق ، أخبرنا محمد بن
عبد الملك بن أبي الشوارب، أخبرنا أبو عوانة قال: وحدثنا أحمد، أخبرنا إبراهيم بن
عبد الله ، أخبرنا أبو الوليد ، أخبرنا أبو عوانة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن .
علقمة بن وائل ، عن أبيه ؛ قَال : جاء رجل من حضر موت ورجل من كِنْدَةَ إلى
النبي عَّه. فقال الْحَضْرَمِيُّ: يارسول الله! إنَّ هذا قد غَلَبَنى على أرض لى كانت
لأبي، قال الكنديُّ: هى أرضى فى يدى أزرعها ليس له فيها حَقّ. فقال رسول اللهسعد له
لِلْحَضْرَمِيُّ («ألك بَيِّنَةٌ؟)) قَالَ: لا. قَالَ ((فلك يَمِينُهُ)) قال: يارسول الله
إِنَّ الرجل فاجر لا يُبالى عَلَى مَاحَلَفَ عَلَيْهِ. وليس يتورع من شىء. فقال ((لَيْسَ
لَكَ مِنْهُ إِلَّا ذَلِكَ)) فانطلق ليحلف. فقال رسول الله عَ ◌ّه لَمَّا أَدْبَرَ «أَمَا لَئِنْ
(٣) كل هذه الروايات مبسوطة بأسانيدها في السنن الكبرى (١٠: ٢٥٢).
١٨٩

الدعوى والبينات - باب الرجلان يتازعان شيئا فى يد أحدهما
حَلَفَ عَلَى مَالِهِ لِيأْكُلَهُ ظُلْماً، لَيَلْقَيَنَّ الله وهو عنه مُعْرِضٌ))(١).
٤٣٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ القاضي ، أخبرنا أحمد بن سلمة ، أخبرنا
إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا جرير ، عن منصور ، عن أبى وائل ، عن عبد الله ،
عن رسول الله عَ ◌ّلٍ؛ قال ((من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرىء
مسلم ، هو فيها فاجر ، لقى الله وهو عليه غضبان)) قال ، فدخل الأشعث بن
قيس فقال : ما يحدثكم أبو عبد الرحمن ؟ قالوا : كذا وكذا . قال : صدق أبو عبد
الرحمن. فى نزلت. كان بينى وبين رجل أرض باليمن فخاصمته إلى النبى عد بالم.
فقال ((هل لك بينة؟)) فقلت: لا. قال ((فيمينه)) قلت: إذن يحلف . فقال
رسول الله عَظ ◌ُلم، عند ذلك ((من حلف على يمين صبر، يقتطع بها مال امرىء
مسلم ، هو فيها فاجر، لقى الله وهو عليه غضبان)) فنزلت: ﴿إن الذين
يشترون بعهد الله ثمناً قليلا﴾ [٣ / آل عمران / الآية ٧٧ ]. إلى آخر الآية (٢).
٤٣٣٦ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
أخبرنا الربيع بين سليمان ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن أبي يحيى، عن إسحاق بن
أبي فروة ، عن عمر بن الحكم ، عن جابر بن عبد الله ، أن رجلين تداعيا دابَّةٌ ،
فأقام كل [ ل ٣٧٨ ب ] واحد منهما البينة أنها دابته نتجها ، فقضي رسول الله
(عُوِّ) للذى هي في يده (٣).
(١) رواه مسلم في الإِيمان، باب ((وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار))، وموقعه في سنن البيهقي
الكبرى (١٠: ٢٥٤) .
(٢) رواه مسلم في الإيمان، باب ((من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار)) ورواه أبو داود في الأيمان والنذور
(٣٢٤٣)، باب فيمن حلف يمينا ليقتطع بها مالاً لأحد [٣: ٢٢٠ ].
وأخرجه الترمذي في البيوع - باب ((ماجاء في اليمين الفاجرة يقطع بها مال المسلم، وفى تفسير سورة آل
عمران، وابن ماجه في الأحكام ، باب (( من حلف على يمين فاجرة ليقتطع بها مالاً)) وموقعه في السنن الكبرى
(١٠ : ٢٦١) .
(٣) أخرجه الشافعي في المسند ٢ / ١٨٠، كتاب الأحكام في الأقضية، الحديث (٦٣٧) واللفظ له ، وأخرجه
الدارقطني في السنن ٤ / ٢٠٩، كتاب عمر رضي الله عنه ... ، الحديث (٢١)، وأخرجه البيهقي في السنن
الكبرى ١٠ / ٢٥٦، كتاب الدعوى ... ، باب المتداعيين يتنازعان ... ، واللفظ له ، وأخرجه البغوي من طريق
الشافعي في شرح السنة ١٠ / ١٠٦، كتاب الإمارة والقضاء، باب المتداعيين إذا أقام كل واحد بينته ، الحديث
(٤ : ٢٥)، وقال ابن حجر في ((التلخيص)): (٤: ٢١٠): أخرجه الدارقطني والبيهقي من حديث جابر ،
بإسناده ضعيف .
١٩٠

السنن الصغير / جـ٤
-
٤٣٣٧ - ورواه أيضاً أبو حنيفة عن هيثم الصيرفي ، عن الشعبي ، عن جابر أن
رجلين اختصما فى ناقة .
وروى ذلك عن شريح(٤) .
٣ - باب الرجلين يتنازعان شيئاً فى أيديهما أو فى يد ثالث
٤٣٣٨ - أخبرنا أبو نصر محمد بن أحمد بن إسماعيل البزان بالطابران ، أخبرنا عبد
الله بن أحمد بن منصور الطوسي ، أخبرنا محمد بن إسماعيل الطابع ، أخبرنا روح بن
عبادة ، أخبرنا سعيد .
وأخبرنا على بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ، أخبرنا
محمد بن يونس ، أخبرنا سعيد بن عامر ، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ،
عن سعيد ابن أبى بردة ، عن أبيه عن أبي موسى قال : اختصم رجلان إلى رسول الله
(عَّل) فى شيء وقال روح: فى بعير ليس لواحد منهما بينة: ((فقضى رسول الله
(عِيَّةٍ) بينهما نصفين))(١).
٤٣٣٩ - ورواه غندر ، عن شعبة ، عن قتادة فأرسله ، ولم يذكر فيه أبا موسى .
ورواه أبو قلابة ، عن سعيد بن عامر ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن أبى
بردة، عن أبيه، عن جده ((أن رجلين اختصما إلى رسول الله عَ له فأقام كل واحد
منهما شاهدين، فقضى به النبى عَّ ◌ُلّه بينهما نصفين))(٢).
٤٣٤٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمد
(٤) السنن الكبرى (١٠: ٢٥٦).
(١) رواه أبو داود (٣: ٢١٠)، في الأقضية، باب ((الرجلين يدعيان شيئاً وليس لهما بينة))، وابن ماجه (٢ :
٧٨٠) في أحكام، باب ((الرجلان يدعيان السلعة وليس بينهما بينة)).
وقد خالف هنا الحديث السابق عن جابر ، ولذا جعله بعض العلماء واقعتين . قال الزيلعى : قال المنذر
فى حواشيه قيل: يحتمل أن تكون القصة واحدة وقيل يحتمل أن يكونا واقعتين. ثم قال: ولقوة اشتباهمها فى
السند والمتن جعلهما ابن عساكر فى أطرافه حديثا واحداً وعزاه للثلاثة وأخطأ فى ذلك فإن النسائى وابن ماجه لم
يخرجا الأول يعنى حديث: أقاما البينة. ((نصب الراية)) (٤: ١٠٩) والحديث رواه الحاكم فى ((المستدرك))
(٤ - ٩٥) والبيهقي فى (( السنن الكبرى)) (٦ - ٦٧) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(٢) السنن الكبرى (١٠: ٢٥٧).
١٩١

-
الدعوى والبينات - باب الرجلين يتنازعان شيئها فى أيديهما أو فى يد ثالث.
آباذي ، أخبرنا أبو قلابة ، أخبرنا سعيد بن عامر ، أخبرنا شعبه فذكره ، فخالف
غندر فى الإسناد والمتن جميعاً .
ورواه بن أبى عروبة ، عن قتادة موصولاً بمعنى هذا(٣) .
٤٣٤١ - أخبرنا على بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد ، أخبرنا تمتام ،
أخبرنا ، هدبة ، أخبرنا همام ، أخبرنا قتادة ، عن سعيد بن أبي بردة ، عن أبيه ،
عن أبي موسى : أن رجلين إذَّعيا بعيراً فبعث كل واحد منهما شاهدين ، فقسمه
رسول الله (عَّهِ) بينهما.
٤٣٤٢ - ورواه الضحاك بن حمزة عن قتادة ، عن أبي مجلز ، عن أبي بردة ، عن
أبي موسى. ورواه أحمد بن سلمة ( ل. ٣٧٩. أ) عن قتادة ، واختلف عليه فقال:
عن النضر بن أنس ، عن بشير بن نهيك ، عن أبي هريرة . وقيل عن النضر بن أنس
عن أبي بردة ، عن أبي موسى. وقيل عنه عن أبي بردة عن النبى (عَ ◌ّه) مرسلاً .
وحكى البخارى عن حماد بن سلمة فيما بلغه عنه قال : سماك بن حرب ،
أنا حدثت أبا بردة هذا الحديث .
٤٣٤٣ - قال الشيخ : وحديث سماك إنما هو عن تميم بن طرفة ، قال : أنبئت أن
رجلين اختصما إلى رسول الله (عَلِّ) فى بعير ونزع كل واحد منهما هذين،
فجعله بينهما: (٤) .
٤٣٤٤ - أخبرنا أبو حازم الحافظ ، أخبرنا أبو الفضل بن خميرويه ، أخبرنا أحمد
بن نجدة ، أخبرنا سعيد بن منصور ، أخبرنا أبو عوانة ، عن سماك بن حرب ، عن
تميم بن طرفة فذكره مرسلا .
٤٣٤٥ _ وكذلك رواه الثوری عن سماك ، ورواه محمد بن جابر عن سماك وقال :
في بعیر ، كل واحد منهما آخذ برأسه
٤٣٤٦ - أخبرنا أبو على الحسين بن محمد الروذباري ، أخبرنا محمد بن بكر بن
(٣) الموضع السابق .
(٤) السنن الكبرى (١٠: ٢٥٨).
١٩٢
:

السنن الصغير / جـ ٤
داسة ، أخبرنا أبو داود ، أخبرنا محمد بن المنهال ، أخبرنا يزيد بن زريع ، أخبرنا
سعيد بن أبى عروبة ، عن قتادة ، عن خلاس ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة أن
رجلين اختصما فى متاع إلى النبى (عَ ل) ليس لواحد منهما بينة فقال النبى
(عَّ له): ((استهما على اليمين ما كان أحبا ذلك، أو كرها))(٥).
٤٣٤٧ - قال وحدثنا أبو داود ، أخبرنا أبو بكر بن شيبة ، أخبرنا خالد بن
الحارث ، عن سعيد بن أبى عروبة بإسناده مثله ، قال : فى دابة وليس لهما بينة
فأمرهما رسول الله (عَ لِّ ) أن يستهما على اليمين. وهذا محتمل أن يكون من تتمة
القضية الأولى (٦) .
وكان عَ لّه جعلها بينهما بحكم اليد، فطلب كل واحد منهما يمين صاحبه فى
النصف الذى حصل له ، فجعل عليهما اليمين فتنازعا فى البداية بأحدهما ، فأمره .!
أن یستهما على اليمين .
٤٣٤٨ - وفى مثل هذا أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أخبرنا أبو بكر القطان ، أخبرنا
أحمد بن يوسف ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن همام بن منبه ، عن أبي
هريرة، قال: وقال رسول الله (عَ ◌ّةٍ): ((إذا أكره الاثنان على اليمين
( ل. ٣٧٩. ب ) فاستحباها فأسهم بينهما))
٤٣٤٩ - ورواه أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق: ((إذا أكره الاثنان على اليمين
واستحباها))،
٤٣٥٠ - وقيل عن عبد الرحمن قال: ((إن النبى (عَ لم) عرض على قوم اليمين
فأسرعوا فأمر أنْ يُسهم بينهم فى اليمين أيهم يحلف »
٤٣٥١ - ورواه أبو بكر بن يحيى بن النضر ، عن أبيه ، عن أبي هريرة عن النبى
(عَّةٍ): ((إذا كره الاثنان اليمين أو استحباها استهما عليه)).
٤٣٥٢ - أنبأني أبو عبد الله الحافظ إجازة ، أخبرنا أبو الوليد الفقيه حدثنا عبد الله
(٥) رواه أبو داود في الأقضية، ح (٣٦١٩)، باب ((الرجلين يدعيان شيئاً ... ))، وابن ماجه في الأحكام ،
حديث (٢٣٤٦)، باب ((القضاء بالقرعة)) ص (٢: ٧٨٦)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٠: ٢٥٥).
(٧) مسند أحمد (٢ : ٤٨٩) .
(٦) السنن الكبرى (١٠: ٢٥٥).
١٩٣

الدعوى والبینات - باب القافة ودعوی الولد -
بن محمد ، أخبرنا قتيبة ، أخبرنا الليث ، أخبرنا بكير بن الأقمح أنه سمع سعيد بن
المسيب يقول: اختصم رجلان إلى رسول الله (عَ لّهِ) فى أمر، فجاء كل واحد
منهما بشهداء عدول على عدة واحدة، فأسهم رسول الله (عَ لِّ) بينهما وقال:
اللهم أنت تقضى بينهما(٨).
٤٣٥٣ - ورواه بن أبى مريم، عن الليث، وزاد؛' (( فقضى للذى خرج له
السهم )) .
٤٣٥٤ - وروينا عن علي فى رجلين تنازعا بغل ، وجاء كل واحد منهما بشهود ،
وأبيا الصلح ، قال : يحلف أحد الخصمين أنه بغله ما باعه ولا وهبه ، وإن تشاححتما
أيكما يحلف أقرعت بينكما على الحلف ، فأيكما قرع حلف ،
وروى عن أبي الدرداء أن قضى بينهما نصفين فى فرس وجداه مع رجل وأقام
كل واحد منهما بينة أنه أنتج عنده .
٤٣٥٥ - وروينا عن أم سلمة قالت : جاء رجلان من الأنصار إلى رسول الله
(عَوِيلٍ) يختصمان في مواريث قد درس عليلها وهلك من يعرفها فقال: ((إنما أنا
بشر ، أقضى فيما لم ينزل علىّ فيه شىء برأي ، فمن قضيت له شيئاً من حق أخيه
فإنما يقتطع إسطاماً من نار )) ، قال : فبكيا وقال كل واحد منهما حقى له يا رسول
الله، قال: ((اذهبا فاقسما وتوخيا الحق ثم استهما ، ثم ليحلل كل واحد منكما
صاحبه)) .
٤٣٥٦ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب ،
أخبرنا محمد بن عبد الوهاب ، أخبرنا جعفر بن عون ، أخبرنا أسامة بن زيد ، عن
عبد الله بن رافع عن أم سلمة ، بهذا الحديث . وهذا الحديث أصل لقول من قال فى
البينتين إذا تعارضتا يوقف الشيء بينهما حتى يصطلحا(٩) .
٤ - باب القافة (١)ودعوى الولد [ ل ٣٨٠ أ ]
٤٣٥٧ - أخبرنا أبو الحسين على بن محمد بن عبد الله بن بشران ، وأبو محمد عبد
(٨) السنن الكبرى (١٠: ٢٥٩).
(٩) السنن الكبرى (١٠ : ٢٦٠).
(١) القائف جمع قافة: وهم قوم يعرفون الأنساب بالشبه ، والقائفَ: من عرفت منه معرفة الأنساب بالشبه ،
١٩٤

السنن الصغير / جـ ٤
الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد ، قالا : أخبرنا إسماعيل بن محمد
الصفار ، أخبرنا أحمد بن منصور الرمادي ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا ابن
جريج ، أخبرني ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة أن النبى ( ◌ّيم ) دخل عليها
وهو مسرور تبرق أسارير وجهه(٩)، فقال: ((ألم تسمعي ما قال| مجزز المدلجي(٣)
ورأى أسامة بن زيد ، وزيداً نائمين ، وقد خرجت أقدامهما فقال: إنَّ هذه الأقدام
بعضها من بعض )).
٤٣٥٨ - ورواه إبراهيم بن سعيد، عن الزهرى وقال فى الحديث: فسُرَّ بذلك
النبى (عَ ◌ّلِ) وأعجبه (٤)، وأخبرته عائشة. قال إبراهيم: وكان زيد أحمر أشقر
أبيض ، وكان أسامة مثل الليل .
ورواه يونس عن الزهرى وقال فى الحديث : وكان مجزز قائفاً (٥).
٤٣٥٩ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب :
أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك .
وأخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجاني ، أخبرنا أبو بكر
محمد بن جعفر المزكى ، أخبرنا محمد بن إبراهيم العبده ؛ أخبرنا يحيى بن بكير ، عن
يحيى بن سعيد ، عن سليمان بن يسار ؛ أن عمر بن الخطاب كان يليط أولاد
الجاهلية بمن ادعاهم فى الإسلام . فأتى رجلان . كلاهما يدعى ولد امرأة . فدعا
وتكررت منه الإصابة . والأصل فى القائف : هو الذي يتبع الآثار والأشباه ويقفوها ، أى يتبعها ، فهو المتبع
للشىء .
(٣) (تبرق أساير وجهه) قال أهل اللغة: تبق أى تضىء وتستنير من السرور والفرح. والأسارير هى
الخطوط التى فى الجبهة. واحدها سر وسرر. وجمعه أسرار. وجمع الجمع أسارير.
(٣) ( أن مجززا ) هو من بنى مُدْلِج. قال العلماء : وكانت القيافة فيهم وفى بنى اسد. تعترف لهم العرب
بذلك .
(٤) (وأعجبه ) قال القاضى: قال المازريّ: كانت الجاهلية تقدح فى نسب أسامة لكونه أسود شديد السواد.
وكان زيد أبيض. فلما قضى هذا القائف بإلحاق نسبه مع اختلاف اللون ، وكانت الجاهلية تعتمد قول القائف -
فرح النبىّ مَ ◌ّه لكونه زاجرا لهم عن الطعن فى النسب.
(٥) رواه البخاري في المناقب، باب ((صفة النبى لَ ◌ّه)) عن يحيى، عن عبد الرزاق، ومسلم في الرضاع،
حديث (٣٨ / ١٤٥٩) طبعة عبد الباقي، باب ((العمل بإلحاق القائف الولد، ص (٢: ١٠٨١ - ١٠٨٢)،
وموقعه في السنن الكبرى (١٠: ٢٦٢).
(٦) ( يليط ) يلصق ، أى يُلحق.
١٩٥

الدعوى والبينة - باب القافة ودعوى الولد
عمر بن الخطاب قائفاً . فنظر إليهما . فقال القائف : لقد اشتركنا فيه . فضربه عمر
ابن الخطاب بالدرة ، ثم دعا المرأة فقال : أخبرينى خبرك فقالت : كان هذا، لأحد
الرجلين ، يأتينى . وهى فى إبل لأهلها (٧) . فلا يفارقها حتى يظن وتظن أنه قد
استمر بها حبل (٨) . ثم انصرف عنها فأهريقت عليه دماء . ثم خلف عليها هذا،
تعنى الآخر ، فلا أدرى من أيهما ؟ قال فكبر القائف . فقال عمر للغلام : وال
أيهما شئت (٩) .
٤٣٦٠ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الوليد الفقيه ، أخبرنا الحسن بن
سفيان ، أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة ، أخبرنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن أبيه ،
عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، عن أبيه ، أن عمر قضی فی رجلین ادعيا
رجلاً لا يدرى (ل. ٣٨٠ ب) أيهما أبوه، فقال عمر للرجل: اتبع أيهما شئت(١٠).
٤٣٦١ - ورواه عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن هشام بطوله بمعنى رواية سليمان بن
يسار ، وهذا إسناد صحيح موصول ، قال فيه عبد الرحمن : فقام الغلام فتبع
أحدهما ، قال عبد الرحمن بن حاطب : فكأني أنظر إليه متبعاً لأحدهما يذهب .
وهذا أولى من رواية قتادة عن ابن المسيب .
٤٣٦٢ - ورواه مبارك بن فضالة عن الحسن أن عمر جعله لهما يرثانه ويرثهما ،
٠٠
وكلاهما منقطع ، ورواية المدنيين موصولة ، ورواية سليمان بن يسار لها شاهدة(١١).
روينا عن أبي موسى ، وابن عباس ، وأنس بن مالك في الأخذ بقول القافة .
وأما الإِقراع بينهما ،
٤٣٦٣ - فأخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصفهاني ، أخبرنا أبو سعيد
ابن الأعرابي ، أخبرنا الحسن بن محمد الزعفراني ، أخبرنا شبابة ، أخبرنا شعبة ، عن
(٧) ( وهى فى إبل أهلها) التفات. والأصل، وأنا .
(٨) ( استمر بها حبل ) أى حملت بالولد .
(٩) رواه مالك في كتاب الأقضية، ح (٢١)، باب ((القضاء بإلحاق الولد بأبيه))، ص (٧٤٠ - ٧٤١)،
وعبد الرزاق في المصنف (٧: ٣٦٠)، وموقعه في: السنن الكبرى)) (١٠: ٢٦٣)، وانظر المغني (٥ :
: ٦٩٧ - ٧٠١)، والمحبى (١٠ : ١٥١).
(١٠) السنن الكبرى (١٠ : ٢٦٣).
(١١) السنن الكبرى (١٠: ٢٦٤).
١٩٦

السنن الصغير / جـ ٤
سلمة بن كهيل ، عن الشعبي ، عن أبي الخليل أو ابن الخليل ، عن على : أن ثلاثة
اشتركوا فى ظهر امرأة ، فادعوا الولد ، فأمر علي رجلاً أن يقرع بينهم ، فأمر الذى
قرع أن يعطى الآخرين ثلثى الدية ، ويكون الولد له . وهكذا رواه سلمة بن کھیل ،
عن الشعبي ، موقوفاً وهو المحفوظ(١٢).
٤٣٦٤ - ورواه الأجلح بن عبد الله ، عن الشعبي ، عن أبي الخليل ، عن زيد بن
أرقم قال: كنت جالساً عن النبى (مَّ الِ)، إذ جاءَ رجلٌ من أهل اليمن، فذكر له
قضاء على هذا قال: ((فضحك رسول الله (عَّ له ) حتى بدت أضراسه - أو
قال - نواجذه).
٤٣٦٥ - ورواه عبد الرزاق، عن الثوري ، عن صالح ، عن الشعبي ، عن عبد
خير ، عن علي ، وقال البخاري : عبد الله بن الخليل الحضرمي ، عن زيد بن أرقم ،
عن النبى (عَّ) فى القرعة ، لم يتابع عليه ، ولم يعد رواية عبد الرزاق محفوظة .
ورواه داود الأوْدي ، عن الشعبي ، عن أبي جحيفة ، فذكر قضاء علي وبلوغ
ذلك رسول الله (عَ لِّ ) وضحك منه حتى بدت نواجذه .
وداود غير محتج به(١٣).
٤٣٦٦ - وروى عن أبى ظبيان ، عن علي فى رجلين وقعا على امرأة فى ظُهر ،
فقال : الولد بينكما وهو للباقى منكما (١٤).
٤٣٦٧ - وروى من وجه آخر - فى ظهر - فقال الولد بينكما ــ مرسلاً وفى
( ل. ٣٨٨. أ) ثبوته عن علي نظر، والله أعلم (١٥).
(١٢) أخبار القضاة لوكيع (١: ٦١)، ومصنف عبد الرزاق (٧: ٣٥٩)، وسنن البيهقي الكبرى (١٠:
٢٦٧) .
(١٣) السنن الكبرى (١٠: ٢٦٨).
(١٤) السنن الكبرى . الموضع السابق .
(١٥) يعتبر اللقيط مجهول النسب ، حتى لو ادعى إنسان نسبة اللقيط تصح دعوته ، ويثبت النسب منه . وبناء
عليه : لو ادعى الملتقط أو غيو أن اللقيط ابنه تسمع دعواه من غيو بينة ، والقياس ألا تسمع إلا ببينة .
وجه القياس ظاهر ، وهو أنه يدعي أمراً يحتمل الوجود وعدمه ، فلا بد من ترجيح أحد الجانبين على
الآخر بمرجح ، وذلك بالبينة . ولم توجد .
١٩٧

الدعوى والبينة - باب المرأة تاتى بولد لا يحتمل أن يكون من الثانى ويحتمل أن يكون من الأول.
٥ - باب المرأة تأتي بولد لا يحتمل أن يكون من الثانى
ويحتمل أن یکون من الأول
٤٣٦٨ - أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن حسن العدل ، أخبرنا أبو بكر
محمد بن جعفر المزكي ، أخبرنا محمد بن إبراهيم العبدي ، أخبرنا ابن بكير ، أخبرنا
مالك عن يزيد بن عبد الله الهاد ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى ،
عن سليمان بن يسار ، عن عبد الله بن أبى أمية ؛ أن امرأة هلك عنها زوجها .
فاعتدت أربعة أشهر وعشرا . ثم تزوجت حين حلت . فمكثت عند زوجها أربعة
ووجه الاستحسان : أن هذا الأدعاء إقرار بما ينفع اللقيط؛ لأنه يتشرف بالنسب ويعير بفقده ، وتصديق
المدعي في مثل هذا لا يتطلب البينة . لكن لو ادعى نسبه ذمي تقبل دعاوه ، ويثبت نسبه منه ، لكنه يكون
مسلماً ؛ لأن ادعاء النسب يقبل فيما ينفع اللقيط لا فيما يضره ، ولا يلزم من كونه ابناً له أن يكون كافراً ، كما لو.
أسلمت أمه مثلاً ، فيلحق الولد خير الأبوين ديناً ، كما هو معروف .
ولو ادعاه رجلان أنه ابنهما، ولا بينة لهما، فإن كان أحدهما مسلماً، والآخر ذمياً، فالمسلم أولى بثبوت
نسبه منه ؛ لأنه أنفع للقيط .
وإن كان المدعيان مسلمين حرين : فإن وصف أحدهما علامة في جسد الولد ، فهو أحق به عند
الحنفية ؛ لأن ذكر العلامة يدل على أنه كان في يده ، فالظاهر أنه له ، فيترجح بها ، بدليل قوله تعالى مخبراً عن
أهل امرأة عزيز مصر: ﴿ إن كان قميصه قدّ من قُبُل فصدقت وهو من الكاذبين، وإن كان قميصه قدّ من
دُبُر ، فكذبت وهو من الصادقين ﴾ .
وإن لم يصف أحدهما علامة ، أو أقام كل منهما البينة ، يحكم بكونه ابناً لهما ، إذ ليس أحدهما بأولى
من الآخر ، وقد روي عن سيدنا عمر في مثل هذا أنه قال : إنه ابنهما يرثهما ويرثاه.
. وإن ذكر أحدهما بينة ، والآخر علامة ، فصاحب البينة أولى ؛ لأنه ترجح جانبه بمرجح .
وقال الشافعية : إن ادعى اللقيط اثنان ولم يكن لأحدهما بينة ، عرض اللقيط على القائف فيلحق من ألحق
به ؛ لأن في إلحاقه أثراً في الانتساب عند الاشتباه .
وإن ادعت امرأة أن اللقيط ابنها : فإن لم يكن لها زوج ، لا يصح ادعائها ؛ لأن فيه حمل نسب شخص
على الغير وهو الزوج ، وهو لا يجوز . وإن كان لها زوج فصدقها في ادعائها أو شهدت له القابلة ، أو شهد لهما
شاهذان ، ثبت النسب منها .
ولو ادعته امرأتان، وأقامت إحداهما البينة فهي أولى به ، وإن أقامت كل منهما البينة ، فهو ابنهما عند أبي
حنيفة . وعند أبي يوسف : لا يكون لواحدة منهما . وعن محمد روايتان: في رواية يجعل ابنهما، وفي رواية : لا
يجعل ابن واحدة منهما .
١٩٨

السنن الصغير / ج ٤
أشهر ونصف شهر . ثم ولدت ولداً تاما . فجاء زوجها إلى عمر بن الخطاب . فذكر
ذلك له . فدعا عمر نسوة من نساء الجاهلية ، قدماء (١) فسألهن عن ذلك . فقالت
امرأة منهن : أنا أخبرك عن هذه المرأة . هلك عنها زوجها حين حملت منه
فأهريقت عليه الدماء(٢). فحش(٣) ولدها فى بطنها . فلما أصابها زوجها الذى
نكحها ، وأصاب الولد الماء ، تحرك الولد فى بطنها . وكبر. فصدقها عمر بن
الخطاب وفرق بينهما . وقال عمر: أما إنه لم يبلغنى عنكما إلا خير . وألحق الولد(٤).
( بالأول(٥) .
(١) ( قدماء ) جمع قديمة . أي مسنّات ، لهمن معرفة .
(٢) ( عليه الدماء ) أى على الحمْل .
(٣) (فحش ولدها) أى يبس. يقال: أحشت المرأة فهى مُحِشٌ، إذا صار ولدها كذلك. والحُشُّ: الولد
الهالك فى بطن أمه .
(٤) ( وألحق الولد بالأول ) أى الميت، لأنه ولده . إذ الولد للفراش.
(٥) رواه مالك في الأقضية، ح (٢١)، باب (( القضاء بإلحاق الولد بأبيه))، ص (٢: ٧٤٠).
١٩٩

العتق - باب العتق
كتاب العتق
١ - باب العتق
٤٣٦٩ - أخبرنا أبو نصر محمد بن على بن محمد الشيرازي الفقيه ، أخبرنا أبو
عبد الله محمد بن يعقوب ، أخبرنا محمد بن نعيم وأحمد بن سهل قالا : أخبرنا داود
ابن رشيد ، أخبرنا الوليد بن مسلم ، عن محمد بن مطرف أبي غسان ، عن زيد بن
أسلم ، عن عليّ بن حسين ، عن سعيد مرجانة ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله
(عَّ الْ قال: ((من أَعْتَقَ رقبةً [ مسلمة](١) أعتقَ الله بكل عضوٍ منها عضواً من
أعضائه من النار حتى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ))(٢) .
٤٣٧٠ - أخبرنا أبو بكر بن فورك ، أخبرنا عبد الله بن جعفر الأصفهاني ،
أخبرنا يونس بن حبيب ، أخبرنا أبو داود ، أخبرنا عيسى بن عبد الرحمن ، عن
طلحة اليامي ، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة ، عن البراء بن عازِبٍ رضي الله عنه :
((جاء أعرابي إلى النبيِّ عَّ ◌ُلّ قال: [ل. ٣٨١ ب] علِّمني عملاً يدخِلُني الجنةَ،
قال : لئنْ كنتَ أَقْصَرتَ الخطبةَ لقد أَعْرَضْتَ المسألةَ ، اعتِقْ النَّسمةَ ، وفُكَّ
الرقَبَةَ ، قال : أَوْ لَيْسا واحداً ؟ قال : لا، عِثْقُ النَّسمةِ أَنْ تَفَرَّد بعِثْقِها، وفكُ
الرقبةِ أَنْ تُعينَ في ثمنِها ، والمنحةَ الوَكُوفَ ، والفيءَ على ذي الرحمِ الظالِمِ ، فإنْ لم
تُطِقْ ذلكَ فأطعِمَ الجائعَ، واسقِ الظمآن، وأمُرْ بالمعروفِ، وَأَنْهَ عن المنكرِ ، فإِنْ
لم تُطِقْ ذلكَ فَكُفّ لسانَكَ إلا مِن خيرٍ)).
(١) مابين الحاصرتين زيادة فى الصحيحين .
(٢) أخرجه البخاري في كفارات الأيمان، ح (٦٧١٥)، باب قول الله تعالى ﴿أو تحرير رقبة ﴾ [ سورة
المائدة - الآية ٨٩]، فتح الباري (١١: ٥٩٩)، ومسلم في العتق، ح (٢٣ / ١٥٠٩)، باب ((فضل
العتق))، ص (٢: ١١٤٧)، طبعة محمد فؤاد عبد الباقي، وموقعه في ((سنن البيهقي الكبرى)) (١٠: ٢٧٢).
(٣) أخرجه أحمد في المسند ٤ / ٢٩٩، وأخرجه ابن حبان، ذكره الهيثمي في موارد الظمان، ص ٢٩٤، كتاب
العتق (١٤)، باب العتق (٣)، الحديث (١٢٠٩)، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١٠ / ٢٧٢ - ٢٧٣،
كتاب اعتق، باب فضل إعتاق النسمة .... ، وأخرجه البغوي في شرح السنة ٩ / ٣٥٤، كتاب العدة ، باب =
٢٠٠