النص المفهرس

صفحات 121-140

السنن الصغير / جـ٤
أخبرنا داود بن رشيد ، أخبرنا شعيب بن إسحاق ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن
أبي كثير ، حدثني أبو قلابة ، حدَّثنى ثابت بن الضحاك قال: نَذَرَ رَجُلٌ على عَهْدِ
رسول الله عَ لِ أَن ينحر إبلاً بُوَانة(١)، فقال رسول الله عَ له: ((هل كان فيها
وَثَنَّ منْ أَوْثانِ الجاهلية يُعْبَد؟ )) قالوا: لا. قال:" ((فهل كان فيها عيدٌ من
اعيادهم)) قالوا: لا. فقال رسول الله عَّ له: ((أوْف بنذرك، فإنه لا وفاء
[ ل ٣٥٨ ب ]. لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم))(٢)
١٨ - باب مَنْ نذر صوم يوم سماه فوافق يوم فطر أو أضحى
٤٠٩٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرى ، أخبرنا الحسن بن محمد
بن إسحاق ، أخبرنا يوسف بن يعقوب القاضي ، أخبرنا محمد بن أبي بكر
المقدمي ، أخبرنا فضیل بن سلیمان ، عن موسى بن عقبة ، حدثی حكيم بن أبي
حرّة الأسلمي ، سمع رجلاً يسأل عبد الله بن عمر عن رجل نذر ألا يأتى عليه يوم
سماه إلا وهو صائم فيه ، فوافق ذلك يوم أضحى أو يوم فطر ، فقال ابن عمر :
لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة﴾ لم يكن رسول الله عَ ه يصوم يوم
الأضحى ولا يوم الفطر ولا يأمر بصيامهما (١).
٤٠٩٩ _ ورواه زياد بن جبير : أن رجلاً سأل ابن عمر عن رجل نذر أن يصوم يوما
افق یوم عید یوم أضحی او یوم فطر فقال ابن عمر: « أمرنا الله بوفاء الندر ونهانا
رسول الله عَ له عن صوم هذا اليوم))(٢).
٤١٠٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، أخبرنا
محمد النضر الجارودى ، أخبرنا أحمد بن عبدة الضبي ، أخبرنا يزيد بن زريع ،
أخبرنا یونس ابن عبيد ، عن زياد بن جبير فذكره(٣) .
(١) ((بوانه)): هضبة وراء ينبع قريبة من ساحل البحر. معجم البلدان (١٠ : ٥٠٥ ).
(٢) رواه أبو داود في الأيمان. الحديث (٣٣١٣) - باب ((ما يؤمر به من الوفاء بالنذر))، وهو في المعجم
الكبير للطبراني (٢: ٦٨ ). الحديث (١٣٤١ ) .
(١) رواه البخاري في النذور والأيمان - باب ((من نذر أن يصوم أياماً فوافق النحر أو الفطر)). فتح الباري
( ١١: ٥٩٠ - ٥٩١ ) وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١٠: ٨٤).
(٢) رواه البخاري في كتاب الأيمان والنذور الحديث (٦٧٦) - باب ((من نذر أن يصوم أياماً فوافق النحر أو
الفطر)). فتح الباري (١١ : ٥٩١). وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١٠: ٨٤ - ٨٥ ).
٠
(٣) سنن البيهقي الكبرى (١٠ : ٨٤) مع إختلاف في السند .
١٢١

آداب القاضي - أدب القاضي وفضله
كتاب آداب القاضي
١ - أدب القاضي وفضله(١)
قال الله عز وجل : - ﴿ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، وإذا
حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ﴾[ النساء: ٥٨ ] .
وقال لنبيه عَّل: ﴿ وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم ﴾
[ المائدة : ٤٩ ] .
وبعث رسول الله عَ ل العمال والقضاة، وبعثهم خلفاؤه من بعده ، وجاء فى
فضل القضاء بين الناس .
٤١٠١ - ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه ،
أخبرنا بشر بن موسى ، أخبرنا الحُمَيْدي ، أخبرنا سفيان ، أخبرنا إسماعيل بن أبي
خالد ، بهذا الحديث ، على غير ماحدثنا الزهري ، قال : سمعت قيس بن أبي
حازم، يقول: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: قال رسول الله عَ ◌ّه((لا حَسَدَ إلّ
فى اثنتين: رَجُلٌّ آتاه الله مالاً فسلطه على هَلَكَتِهِ في الحق ، ورجل آتاه الله حكمة
فهو يقضى بها ويعلِّمُهَا))(٢) .
٤١٠٢ - قال الشيخ: وأراد سفيان بحديث الزهرى روايته عنه ، عن سالم بن عبد
الله بن عمر، عن أبيه قال: قال رسول الله عَ له: ((لا حسد إلا فى اثنتين: رجلٌ
آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء
(١) العنوان لم يرد في الأصل ، وهو زيادة متعينة .
(٢) أخرجه البخاري في كتاب العلم. الحديث ( ٧٣) - باب ((الإغتباط في العلم والحكمة)) فتح الباري
(١: ١٦٥)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين - باب ((فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه)) (١: ٥٥٩)
وموقعه في سنن البيهقي الكبرى ( ١٠ : ٨٨).
١٢٢

السنن الصغير / جـ ٤
الليل وآناء النهار))(٣).
٤١٠٣ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف ، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي ، أخبرنا
الحسن بن محمد الزعفراني ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن سالم ، عن
أبيه قال: قال رسول الله عَ لِه فذكره.
وفى حديث عمرو بن دينار ، عن عمرو بن أوس ، عن عبد الله بن عمرو ،
عن النبى عَ لَّه قال: ((المقسطون عند الله يوم القيامة على منابر من نور عن يمين
الرحمن ، وكلتا يديه يمين ، الذين يعدلون في حُكْمِهِمْ وأهليهم وماوَلُوا)) (٤) .
٤١٠٤ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أخبرنا أبو حامد بن بلال ، أخبرنا يحيى بن
الربيع ، أخبرنا سفيان ، عن عمرو فذكره .
٤١٠٥ - قال الشيخ : وهذا فيمن قوي عليه ، فإن كان يضعف عنه فالإمساك عن
توليه أسلم لدينه(٥) .
(٣) أخرجه البخاري في فضائل القرآن. الحديث (٥٠٢٥)، باب ((إغتباط صاحب القرآن)). فتح الباري
(٩: ٧٣)، وفى كتاب التوحيد الحديث (٧٥٢٩) - باب ((قول النبي عَ له: ((رجل آتاه الله
القرآن ... )). فتح الباري ( ١٣: ٥٠٢)، ومسلم في أبواب صلاة المسافرين ( ١: ٥٥٨) - باب ((فضل
من يقوم بالقرآن ويعلمه)). وموقعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٤ : ١٨٨).
٠
(٤) أخرجه مسلم في المغازي ( ٣: ١٤٥٨) في باب ((فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر)) عن أبي بكر بن
أبي شيبة ، وزهير بن حرب ، ومحمد بن عبد الله بن نمير ، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار
به، والنسائي في كتاب القضاة، باب ((فضل الحاكم العادل في حكمه)) وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١٠ :
٨٧ - ٨٨ ) .
(٥) القضاء فريضة محكمة من فروض الكفايات باتفاق أئمة المذاهب ، فيجب على الإمام تعيين قاضٍ ، ودليل
فريضته قوله تعالى: ﴿ ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط)).
فلأن طباع البشر مجبولة على التظالم ومنع الحقوق ، وقلَّ من ينصف من نفسه ، وأن الإِمام لا يقدر عادة
على فصل الخصومات بنفسه لكئة مشاغله العامة ، فالحاجة تدعو إلى توليته القضاة .
والقضاء أمر من أمور الدين ، ومصلحة من مصالح المسلمين ، تجب العناية به ، لأن بالناس إليه حاجة
عظيمة، وهو من أنواع القربات إلى الله عز وجل ولذا تولاه الأنبياء عليهم السلام، وقد حكم النبي عَ ◌ّله بين
الناس، وقد جمع أبو الفرج بن الطلاع أقضيته عة في كتاب عزيز المثال ، وكذلك بعث عليا كرم الله وجهه إلى
اليمن للقضاء بين الناس ، وبعث أيضاً إليها معاذ بن جبل .
والخلفاء الراشدون حكموا بين الناس ، وبعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبا موسى الأشعري إلى البصرة
قاضياً ، وبعث عبد الله بن مسعود إلى الكوفة قاضياً .
وقد قال جمهور معبدوى مه للعبد، ترك القضاء أفضل، لقوله البريق: «من جعل قاضياً بين
الناس فقد ذُبح بغير سكين)) رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة، والحاكم والبيهقي وابن أبي شيبة ، وغيرهم . =
١٢٣

آداب القاضي - باب مايستحب للقاضي-
٤١٠٦ - أخبر أبو على الحسين بن محمد الرودباري أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد
الواحد الزاهد النحوى ، أخبرنا بشر بن موسى الأسدي ، أخبرنا أبو عبد الرحمن
المقري ، أخبرنا سعيد بن أبي أيوب ، عن عبد الله بن أبي جعفر القرشى ، عن سالم
ابن أبي سالم الجيشاني، عن أبيه، عن أبي ذر أن رسول الله عَ لَّه قال: ((يا أبا ذر!
أحب لك ماأحب لنفسى ، إنّى أراك ضعيفا فلا تَأْمَّرَنّ على اثنين، ولا تَوَلَّيْنَّ مال
يسيم))(٦).
٤١٠٧ - وأخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن بن علي الطهاني ، أخبرنا أبو الفضل
ابن فضلويه ، أخبرنا محمد بن أيوب ، أخبرنا القعنبي ، أخبرنا ابن أبي ذئب ، عن
عثمان بن الأخنس ، عن سعيد يعنى المقبري ، عن أبى هريرة قال : قال رسول الله
مَ اله: ((من جعل على القضاء فكأنما ذُبِحَ بغير سكين))(٧).
نيل الأوطار (٨: ٢٥٩)
وقد امتنع بعض الصحابة كابن عمر وبعض كبار الفقهاء كأبي حنيفة من قبول القضاء ، لما ورد فيه من
التشديد والذم، ولما فيه من الخطورة، بل إنه يكره طلبه لقوله عَ ل لعبد الرحمن بن سمرة: ((ياعبد الرحمن بن
سمرة ، لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها من غير مسألةٍ أعنت عليها، وإن أعطيتها عن مسألة وُكلت إليها)) رواه
البخاري ومسلم وأحمد . نيل الأوطار ( ٨ : ٢٥٦ ) ..
وعن أنس، قال: قال رسول الله عَ ◌ّله: ((من سأل القضاء وُكِلَ إلى نفسه، ومن أُجبر عليه نزل إليه
· ملك فسدَّدَهُ)). رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد. نيل الأوطار ( ٨: ٢٥٦).
وقد دخل في القضاء قوم صالحون ، واجتنبه قومٌ صالحون ، وترك الدخول فيه أحوط ، وأسلم للدين
والدنيا ، لما فيه من الخطر العظيم والأمر المخوف .
ولا بأس بالدخول في القضاء لمن يثق بنفسه أنه يؤدي فرضه ، وهو الحكم على قاعدة الشرع أما من
خاف العجز عن القيام به على الوجه المشروع فيكره له الدخول فيه ، لأنه لا يأمن على نفسه الحيف ، ولا ينبغى
للإنسان أن يطلب الولاية بقلبه، ولا يسألها بلسانه، لما تقدم عن حديث النبي عليه وسلم: ((من طلب
القضاء وكل إلى نفسه )) أي صُرف إليها .
(٦) أخرجه مسلم في ابواب الإمارة (٣: ١٤٥٧) - باب «كراهة الإمارة)».
(٧) أخرجه أبو داود في كتاب الأقضية الحديث (٣٥٧٢)، باب ((في طلب القضاء))، والترمذي في
الأحكام . الحديث (١٣٢٥ )، باب ((ماجاء عن رسول اللّه عَةٍ في القاضي)). ص (٣ : ٦١٤ )، وابن
ماجه في الأحكام. الحديث ( ٢٣،٨) - باب ((في ذكر القضاة)). ص (٢: ٧٧٤ )، وجاء في صحيح
سنن ابن ماجه (٢: ٣٣): ((صحيح))، وقد استدركه الحاكم (٤: ٩١)، وقال: ((صحيح الإسناد))،
ووافقه الذهبي .
( ذُبح بغير سكين)): أُريد به أنه ذبح بغير آلة الذبح ، لأن الذبح بالسكين أريد للذبيحة بخلافه بغيرها ،
وقيل : المراد: ذُبح لا ذبحاً يقتله ، بل ذبحاً يبقى فيه لا حياً ولا ميتاً، لأنه ليس ذبحاً بسكين حتى يموت ، ولا
هو سالمٌ عن الذبح حتى يكون حياً .
١٢٤

السنن الصغير / جـ ٤
٤١٠٨ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا حمزة بن محمد بن العباس بن
الفضل بن الحارث ، أخبرنا أبو قلابة ، أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي ، أخبرنا
عمران القطان ، عن الشيباني، عن ابن أبي أوفى، قال: قال رسول الله عَ ليه:
((الله مع القاضى مالم يَجَر، فإذا جار برىء الله منه ولزمه الشيطان)) (٨) 1 ل.
٣٥٩ . ب ] هكذا رواه عمرو بن عاصم ، وقيل : عن عمران عن حسين المعلم.
عن أبي إسحاق الشيباني .
٤١٠٩ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوى ، أخبرنا أبو النضر محمد بن
محمد بن يوسف الفقيه ، أخبرنا محمد بن سليمان الواسطى ، أخبرنا يحيى بن حماد
الخياط ، أخبرنا أبو عوانة ، عن عبد الأعلى الثعلبي ، عن بلال بن مرداس الفزاري ،
عن خيثمة، عن أنس بن مالك أن النبى معَ المه قال: ((مَنْ ابتغى القضاء وسأل
القضاء وسأل عليه الشفعاء وكِلَ إلى نفسه ، ومن أكره عليه أنزل الله عليه ملكا
يُسدِّدُه ))(٩)
٤١١٠ - هكذا ،واه أبو عوانة ورواه اسرائيل، عن عبد الأعلى ، عن بلال بن أبي
بردة ، عن أنس بن مالك . قال أبو عيسى الترمذي : حديث أبي عوانة اصح من
حديث إسرائيل بن عبد الأعلى .
وروينا عن أبي مسعود الأنصاري أنه كان يكره التسرع فى الحكم(١٠)
٢ - باب مايستحب للقاضي من أن يقضى في موضع بارز للناس ولا يكون
دونه حجاب ولا يكون فى المسجد
٤١١١ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ،
أخبرنا أحمد بن يوسف السلمى ، أخبرنا محمد ابن مبارك ، أخبرنا صدقة ويحيى بن
(٨) رواه الترمذي في كتاب الأحكام - باب ((ماجاء في الإمام العادل))، وابن ماجه فيه - باب (( الحاكم
يجتهد فيصّيب الحق ))، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى ( ١٠: ١٠٠).
(٩) رواه أبو داود في الأقضية. (٣٥٧٨) - باب ((في طلب القضاء))، والترمذي في الأحكام. الحديث
(١٣٢٤) -- باب ((ماجاء عن رسول الله عٍَّ في القاضي)) ص (٣: ٦١٤ )، وابن ماجه في الأحكام.
الحديث ( ٩: ٢٣) - باب ((ذكر القضاة)). ص (٢: ٧٧٤°)، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١٠ :
١٠٠ ) .
(١٠) رواه البيهقي في سننه الكبرى (١٠٠: ١٠٠).
١٢٥

آداب القاضي - باب ما يستحب للقاصي
حمزة ، عن يزيد بن أبي مريم ، أخبرنا القاسم بن مخيمرة ، عن رجل من أهل
فلسطين يكنى أبا مريم بن الأسد قدم على معاوية ، فقال له معاوية : ماأقدمك ،
قال: حديث سمعته من رسول الله عَ لّه فلما رأيت موقفك جئت أخبرك، سمعت
رسول الله عَ له يقول: ((منَ وَِّهِ الله من أمر الناس شيئاً فاحتجب عن حاجاتهم
. وخَلّتِهم وفاقتهم احتجب الله يوم القيامة عن حاجته وخلته وفاقته))(١).
٤١١٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو عبد الله محمد ابن يعقوب ،
أخبرنا علي بن الحسن الهلالي ومحمد بن أحمد بن أنس القرشى ، أخبرنا عبد الله بن
يزيد المقري ، أخبرنا حيوة ، قال : سمعت أبا الأسود ، أخبرني أبو عبد الله مولى
شداد، أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله عَ لّه يقول: ((من سَمِعَ رجلا
ينشد ضالَّةً في المسجد فليقُلْ: لا أدَّاها الله إليك، فإن المساجد لم تُبْنَ لهذا)) (٢
٦ ل . ٣٦٠ . أ ).
٤١١٣ - وروينا فى حديث أنس بن مالك عن النبى عَّ ةٍ فى قصة الاعرابى: ((إنما
هى لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن)) يريد المساجد(٣).
٤١١٤ - أخبرنا على بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد ، أخبرنا تمتام
أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أخبرنا أبو عمرو بن مطر ، أخبرنا محمد بن أيوب بن
يحيى ، أخبرنا محمد بن أبي بكر ، حدثني محمد بن أبي بكر المقدمي ، أخبرنا عمر
ابن على بن مقدم ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن المهاجر ، عن زفر بن وثيمة ، عن
حكيم بن حزام قال: ((نهى رسول الله عَ لّم أن يستقاد فى المساجد وأن تنشد فيها
الأشعار أو تقام فيها الحدود)) (٤) .
(١) أخرجه أبو داود في الخراج. الحديث (٢٩٤٨) - باب ((فيما يلزم الإِمام))، واستدركه الحاكم ( ٤ :
٩٣ )، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١٠: ١٠١ ).
(٢) أخرجه مسلم في الصلاة الحديث ( ١٢٣٨) من طبعتنا ، باب ((النهي عن نشد الضالة في المسجد وما يقوله
من سمع الناشد))، ورواه أبو داود في الصلاة الحديث ( ٤٧٣) - باب ((في كراهية إنشاد الضالة في المسجد
( ١ : ١٢٨ )، وابن ماجه في الصلاة، حديث (٧٦٧) - باب ((النهي عن إنشاد الضوال فى المسجد))
( ١ : ٢٥٢ ) .
(٣) سنن البيهقي الكبرى (١٠ : ١٠٣ ).
(٤) رواه الترمذي في كتاب الصلاة في - باب ((كراهية البيع والشراء في المسجد)) (٢ : ١٤٠)، ورواه الإِمام
أحمد بالمسند ( ٣: ٤٣٤)، وأبو داود في الحدود. الحديث (٤٤٩٠)، باب ((في إقامة الحد في المسجد))،
وموقعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٨: ٣٢٨) و ( ١٠ : ١٠٣ ).
١٢٦

السنن الصغير / جـ ٤
٤١١٥ - وروى عن العلاء بن كثير وهو ضعيف، عن مكحول ، عن أبي الدرداء
وواثلة وأبي أمامة ومكحول لم يثبت ساعة منهم قالوا: سمعنا رسول الله عَ ليه يقول:
(( جنِّبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم وسلّ سيوفكم
وإقامة حدودكم واجمروها(٥) فى الجمع واتخذوا على أبواب مساجدكم مطاهر)).
وقيل عن مكحول عن يحيى بن العلاء عن معاذ .
٤١١٦ - وروينا عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى عبد الحميد ابن زيد : ألا
تقض بالجوار وكتب إليه ألا تقض فى المسجد ، فإنه يأتيك اليهودي والنصراني
والحائض .
٣ - باب التثبت فى الحكم
قال الله عز وجل :
﴿ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ﴾ (الحجرات: ٦).
٤١١٧ - قال الشافعيُّ : أمر الله من يمض أمره على أحدٍ من عباده أن يكون متثبتاً
قبل أن يمضيه ، ثم أمر رسول الله (عَ له) فى الحكم خاصَّةً: ألا يحكم الحاكم وهو
غضبان(١).
٤١١٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي ،
أخبرني إبراهيم بن الحسين ، أخبرني آدم بن أبي إياس ، أخبرنا شعبة ، أخبرنا عبد
الملك بن عمير قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي بكرة يقول : كتب أبو بكلفرة (٢) إلى
(٥) وإسناده ضعيف كما تقدم في أوله .
(١) قاله الشافعي في كتاب الأم ( ٦: ١٩٨) في - باب ((أدب القاضي وما يستحب للقاضي))، ونقله
البيهقي في سننه الكبرى ( ١٠: ١٠٥ ).
(٢) أبو بكرة اسمه نفيع بن بن الحارث الثقفي وفي رواية الترمذي للحديث: ((عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ،
قال : كتب أبي إلى عبيد الله بن أبي بكرة ، وهذا يفسر رواية البخاري المبهمة، وكذا وقع في أطراف المزي: ((إلى
إبنه عبيد الله))، ووقع في رواية مسلم: ((عن عبد الرحمن ، قال : كتب أبي ، وكتب إلى عبيد الله بن أبي
بكرة . قيل : معناه: كتب أبو بكرة بنفسه مرة ، وأمر ولده عبد الرحمن أن يكتب لأخيه ، فكتب له ,مرة
أخرى .
١٢٧

آداب القاضي - باب التثبت فى الحكم
ابنه وهو على سجستان(٣) لا تقض بين اثنين وأنت غضبان ، فإني سمعت رسول الله
(عَُّ) يقول: ((لايقضي حَكمٌ بين اثنين وهو غضبان)) (٤).
٤١١٩ - وروينا عن أبي هريرة قال :
((جاء رجل إلى النبي (عَ لِ) فقال له: أوصنى، قال: لا تغضب)) (٤) [ ل.
٣٦٠ . ب ].
٤١٢٠ - وروينا عن القاسم العمري وهو ضعيف(٥) ، عن عبد الله ابن أبي طوالة
عن أبيه عن أبي سعيد ( مرفوعاً): ((لا يقضى القاضي إلَّا وهو شبعان ريّان)).
٤١٢٩ - وروينا عن أنس بن مالك مرفوعاً ((التأني من الله، والعجلة من
الشيطان )).
٤١٢٢ - وروينا عن ابن عباس مرفوعاً: إذا تأنيت وفي رواية أخرى : إذا تثبت أو
كدت تصيب وإذا استعجلت أخطأت أو كدت تخطىء .
٤١٢٣ _ وروينا عن شريح أنه كان إذا غَضِبَ ، أَوْ جَاعَ قام فلم يقضِ بين
أحد (٦)
. (٣) ((سجستان)): هي إلى جهة الهند بينها وبين كرمان مئة فرسخ .
قال ابن سعد في الطبقات : كان زياد في ولايته على العرق قرّب أولاد أخيه لأمه أبي بكرة وشرفهم وأقطعهم
وولَّى عبيد الله بن أبي بكرة سجستان ، ومات أير بكرة في ولاية زياد .
(٤) الحديث أخرجه البخاري في كتاب الأحكام (٧١٥٨). باب ((هل يقضي القاضي أو يُفْتي وهو غضبان ؟ »
فتح الباري (١٣: ١٣٦) ومسلم في الأقضية (٣: ١٣٤٢) في - باب «كراهة قضاء القاضي وهو غضبان)»،
وغيرهما ، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١٠: ١٠٤ - ١٠٥) .
(٥) رواه البخاري في كتاب الأدب. الحديث (٦١١٦) - باب ((الحذر من الغضب)) (١٠ : ٥١٩)، وموقعه في
سنن البيهقي الكبرى (١٠ : ١٠٥).
(٦) هو القاسم بن عبد الله بن عمر العمري: وهو كذاب ، ضعيف ، متروك ، يضع الحديث ، ليس بشيء.
ترجمته في : تاريخ ابن معين (٢: ٤٨١)، والتاريخ الكبير (٤: ١: ١٧٣)، الجرح والتعديل (٣: ٢:
١١١)، الضعفاء الكبير للعقيلي. (٣: ٤٧٢ - ٤٧٣)، المجروحين (٢: ٢١٢)، ميزان الاعتدال (٣: ٣٧١)،
تهذيب التهذيب (٨: ٣٢٠) ..
١٢٨

السنن الصغير / جـ ٤
٤ - باب مشاورة القاضي
قال الله عزّ وجل :
وشاورهم فى الأمر ﴾ ( آل عمران: ١٥٩ ).
٤١٢٤ - وقال الزهري ، قال أبو هريرة : ما رأيت أحداً أكثر مشاورة لأصحابه
من رسول الله (عَ لٍَّ)(١).
٤١٢٥ - قال الشافعي: وقال الحسن: إن كان النبي (عَّ ةٍ) عن مشاورتهم
لغنياً ، ولكنه أراد أن يستن بذلك الحكام بعده(٢) .
٤١٢٦ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أخبرنا أبو منصور النضروي ، أخبرنا أحمد بن
نجدة ، أخبرنا سعيد بن منصور ، أخبرنا سفيان ، عن ابن شبرمة ، عن الحسن فى
قوله: ( وشاورهم فى الأمر ) قال : علم الله سبحانه ما به إليهم من حاجة ولكنه
أراد أن يستن به مَنْ بَعْدَهُ(٣) .
٤١٢٧ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أخبرنا أبو بكر القطان ، أخبرنا أحمد بن
يوسف ، أخبرنا محمد بن يوسف ، قال : ذكر سفيان ، عن يحيى بن سعيد ،
قال : سأل عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه عن قاضى الكوفة وقال : القاضى لا
ينبغي أن يكون قاضياً حتى يَكون فيه خمس خصال : عفيف ، حليم ، عالم بما كان
قبله ، يستشير ذوى الألباب ، لا يبالي بملامة الناس .
(٧) جمع البيهقي هذه الروايات كلها في سننه الكبرى (١٠ : ١٠٦).
(١) أخرجه الترمذي عن أبي هريرة .
(٢) يندب للقاضي أن يجلس معه جماعة من الفقهاء يشاورهم ويستعير برأيهم فيما يجهله من الأحكام أو يشكل
عليه من القضايا ، فإن اتفق رأى الفقهاء على أمر قضى به ، كما كان يفعل الخلفاء الراشدون ، وإن اختلفوا أخذ
بأحسن أقاويلهم وقضى بما رآه صوابا ، إلَّا أن يكون غيره أفقه منه ، فيجوز له الأخذ برأيه وترك رأيه الشخصي ،
وإن اعتمد على قول بعضهم ثم رأى الصواب في قول الآخر ، فله أن يعدل من الرأي الأول ؛ لأن الأمور
الاجتهادية يجوز للقاضى أن يأخذ بأحد الأراء فيها قبل صدور الحكم ، أما بعد الحكم فليس له أن يبطل الحكم
الذي صدر منه ، لأنه صار بالقضاء كالرأي المتفق عليه ، ولكن له أن يعمل في المستقبل بخلاف الرأي
السابق .
(٣) بدائع الصنائع (٧: ١١)، الدر المختار (٤: ٣١٦)، الكتاب مع اللباب (٤: ٨١)، الفقه الإسلامي
وأدلته (٦ : ٤٩٩) .
١٢٩

آداب القاضي - باب مايحكم به الحاكم
٥ - باب ما يحكم به الحاكم
قال الله عز وجل :
فإن تنازعتم فى شيء فردوه إلى الله والرسول ﴾ ( النساء: ٥٩ ).
٤١٢٨ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ،
أخبرنا يونس بن حبيب ، أخبرنا أبو داود ، أخبرنا شعبة ، أخبرني أبو عون الثقفي
قال : سمعت الحارث بن عمرو يحدث ، عن أصحاب معاذ من أهل حمص قال :
وقال مرة عن معاذ أن رسول الله (عَ ◌ّهِ) لما بعث معاذاً إلى اليمن قال [ ل:
٣٦١ أ] له :
((كيف تقضى إذا عَرَضَ لك قضاءٌ؟ قال: أقضي بكتاب الله. قال: ((فإن لم
تجد في كتاب الله؟)) قال: أقضى بسنة رسول الله (عَ له)). قال: ((فإن لم تجد
في سنة رسول الله (عَّهِ ) ؟ قال: أجتهد رأيى ولا آلو . قال : فضرب رسول الله
(عَّلِ) بيده فى صدري، وقال: ((الحمد لله الذى وفق رسول رسول الله
(َ الله) لما يرضى رسول الله (عَّةِ))).
٤١٢٩ - وروينا عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه كتب إلى شريح بأن يقضى
بما في كتاب الله، ثم بما فى سنة رسول الله (عَ لِ )، فإن جاءك ما ليس فى كتاب
الله ولا فيه سنة رسول الله (عَّةٍ ) ، فانظر ما اجتمع عليه الناس فخذ به ، ثم
ذكر اجتهاد الولي(٢) .
(١) أخرجه أبو داود في الأقضية الحديث (٣٥٩٢)، باب ((اجتهاد الرأي))، والترمذي في الأحكام . الحديث
(١٣٢٧)، باب ((ماجاء في القاضي)). ص (٣: ٦١٦)، والإمام أحمد بالمسند (٥: ٢٣٠) ، وموقعه في سنن
البيهقي الكبرى (١٠ : ١١٤) .
(٢) في كتاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى شريح القاضي: إذا آتاك أمر في كتاب الله فاقض به ولا يلفتنك
الرجال عنه ، فإن لم يكن في كتاب الله وكان في سنة رسول الله عَ له فاقض به، فإن لم يكن في كتاب الله ولا
في سنة رسوله فاقض بما قضى به أئمة الهدى ، فإن لم يكن في كتاب الله ولافي سنة رسوله ولا فيما قضى به أئمة
الهدى فأنت بالخيار إن شئت أن تجتهد رأيك وإن شئت أن تآمرني ، ولا أرى إلَّ مؤامرتك إياي إلَّا أسلم لك.
رواه البيهقي في سنته الكبرى (١٠: ١١٠)، (١٠: ١١٢، ١١٥).
.وقد كتب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري قائلاً: (( الفهم الفهم فيما أدلي إليك مما
ليس في قرآن ولا سُنَّة، ثم قايس الأمور عند ذلك. واعرف الأمثال والأشباه، ثم اعمد إلى أحبها إلى الله فيما ترى
· وأشبهها بالحق، واستشر في دينك الذين يخشون الله عز وجل سنن البيهقي (١٠: ١٥٠)، وأعلام الموقعين=
١٣٠

السنن الصغير / جـ ٤
وكذلك قاله عبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عباس .
٤١٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانى
وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن دينار قالا : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن
أنس القرشي ، أخبرنا عبد الله بن يزيد المقري ، أخبرنا حيوة ، حدثني یزید بن عبد
الله بن أسامة بن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث ، عن بسر بن سعيد ، عن
أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله (عَ ◌ّهِ )
يقول : (( إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران ، وإذا حكم الحاكم فاجتهد
فأخطأ فله أجرٌ))(٣) .
قال - يعنى ابن الهاد - فحدثت بهذا الحديث أبا بكر بن محمد بن عمرو
ابن حزم فقال : هكذا حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبى
٤١٣١ - قال الشيخ: وإذا اجتهد الحاكم ثم رأى أن اجتهاده خالف كتاباً أو سنة
أو إجماعاً أو شبهاً فى معنى هذا .
٤١٣٢ - قال الشافعي ردّه ، وهذا لما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو
النضر الفقيه ، أخبرنا محمد بن أيوب ، أخبرنا محمد بن سنان ، أخبرنا إبراهيم بن
سعد ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة قالت : قال رسول الله
صَلى الله
عدوية ):
((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌ)) (٥). [ ل. ٣٠٦١ ب ].
= ٨٦) .
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام بالسنة الحديث (٧٣٥٢) - باب ((أجر الحاكم إذا اجتهد )) فتح الباري
(٣: ٣١٨)، ومسلم في الأقضية (٣: ١٣٤٢) - باب ((بيان أجر الحاكم .... ))، وموقعه في سنن البيهقي
الكبرى (١٠ : ١١٨) .
(٤) هذه الرواية في سنن البيهقي الكبرى (١٠: ١١٩).
(٥) أخرجه البخاري في كتاب الصلح. الحديث (٢٦٩٧)، باب ((إذا اصطلحوا على صلح جورٍ فالصلح
مردود)). فتح الباري (٥: ٣٠١)، ومسلم في الأقضية (٣: ١٣٤٣)، باب ((نقض الأحكام الباطلة ورد
محدثات الأمور ))، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١٠: ١٥٠).
١٣١

آداب القاضي - باب ماعلى القاضى فى الخصوم والشهود
٤١٣٣ - قال الشافعيُّ: وإن كان مما يحتمل ما ذهب إليه ويحتمل غيره لم يرد (٦).
٤١٣٤ - وهذا لما روي عن عمر بن الخطاب في مسألة الشركة أنه لما أشرك الأخوة
من الأب والأم مع الأخوة للأم فى الثلث قيل له : لقد قضيت عام أول بغير هذا .
قال : تلك على ما قضينا ، وهذه على ما قضينا (٧).
٦ - باب ما على القاضي في الخصوم والشهود
٤١٣٥ - أخبرنا أبو بكر بن فورك ، أخبرنا عبد الله ابن جعفر ، أخبرنا يونس بن
حبيب ، أخبرنا أبو داود ، أخبرنا شريك زائدة وسليمان بن معاذ قالوا ، أخبرنا
سماك بن حرب ، عن حنش بن المعتمر ، عن علي قال :
لما بعثنى رسول الله (عَ لّه ) إلى اليمن، قلت: تبعثني وأنا حديث السن لا
علمَ لي بكثير من القضاء؟ قال لي: ((إذا أتاك الخصمان فلا تقضي للأول حتى
تسمع ما يقول الآخر ، فإِنَّكَ إذا سمعت ما يقول الآخر عرفت كيف تقضي ، إن
الله سیثبت لسانك ويهدى قلبك )» .
قال علي : فما زلت قاضياً بعد (١).
٤١٣٦ - أخبرنا أبو على الروذباري ، أخبرنا محمد بن بكر ، أخبرنا أبو داود ،
أخبرنا أحمد بن منيع ، أخبرنا عبد الله بن المبارك ، أخبرنا مصعب بن ثابت ، عن
عبد الله بن الزبير قال: ((قضى رسول الله (عَ ظله ) أن الخصمين يقعدان بين يدي
الحاكم))(٢)
(٦) قاله الشافعي في - باب «الإِقرار والاجتهاد والحكم بالظاهر)).
(٧) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٠: ٢٤٩)، والبيهقي في سننه الكبرى (٦: ٢٥٥)، و (١٠: ١٢٠)،
وانظر المغني (٩ : ٥٧) .
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الأقضية. الحديث (٣٥٨٢)، باب ((كيف القضاء؟))، والترمذي في
الأحكام: الحديث (١٣٣١)، باب ((ماجاء في القاضي لايقضي بين الخصمين حتى .... )) ص (٣ : ٦١٨)،
وابن ماجه في كتاب الأحكام الحديث (٢٣١٠)، باب ((ذكر القضاة)) ص/(٢: ٧٧٤)، وجاء في صحيح
سنن ابن ماجه (٢: ٣٣): ((صحيح))، وأخرجه الإمام أحمد بالمسند (١: ٨٣)، وموقعه في سنن البيهقي
الكبرى ( ٦٠ : ١٤١) .
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب القضايا - باب ((كيف يجلس الخصمان بين يدي القاضي))، وموقعه في سنن
البيهقي الكبرى (١٠: ٣٥).
١٣٢

السنن الصغير / جـ ٤
٤١٣٧ - وروينا عن عباد بن كثير ، عن أبي عبد الله ، عن عطاء بن يسار ، عن
أم سلمة، أن رسول الله (عَ لَه) قال: ((مَنْ ابتلىَ بالقضاء بين المسلمين فليعدل
بينهم فى لَحْظِهِ ، وإشارته ، ومقعده ، لا يرفعنّ صوته على أحد الخصمين ما لا يرفع
عُلى ◌ُالآخر)).
٤١٣٨ - وروينا فى حديث أبي هريرة عن رسول الله (عد اله ) أنه قال:
((إِنّي أُحَرِّجُ عليكم حَقَّ الضعيفين: اليتيم والمرأة)) (٤).
٤١٣٩ - وحدثنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الفقيه ، أملاه أبو حامد
أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال ، أخبرنا يحيى بن الربيع المكي ، أخبرنا سفيان
عن أبي إدريس الأودي ، قال : أخرج إلينا سعيد بن أبي بردة كتاباً ، فقال : هذا
كتاب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى: (( أما بعد ، فإن القضاء فريضة محكمة
[ ل. ٣٦٢ أ)، وَسُنَّة متبعة فافْهَمْ إذ أدلى إليك، فإنه لا ينفع. تكلم بحق لا
نفاذ له ، وآس بين الناس فى وجهك ومجلسك وعدلك حتى لا يطمع شريف فى
حَيفك ، ولا يخاف ضعيف من جورك ، البينة على من ادّعى ، واليمين على من
أنكر ، والصلح جائز بين المسلمين إلَّ صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً ، لا يمنعك
قضاء قضيته بالأمس راجعت الحق ، فإن الحق قديم لا يبطل الحق شيء ، ومراجعة
الحق خير من التمادي فى الباطل ، الفهم الفهم فيما يختلج فى صدرك ، فما لم يبلغك
في القرآن والسنة، فتعرف الأمثال والأشباه ، ثم قس الأمور عند ذلك، واعمد إلى
أحبها إلى الله وأشبهها فيما ترى ، واجعل للمدّعى أمداً ينتهى إليه ، فإن أحضر بينته
وإلا وجهت عليه القضاء ، فإن ذلك أجلى للعمى وأبلغ فى العذر. والمسلمون عدول
بعضهم على بعض إلا مجلوداً فى حدٍ أو مجرباً بشهادة الزور أو ظنيناً في ولاء أو قرابة ،
فإن الله تولى منكم السزائر ودرأ عنكم الشبهات ، ثم إياك والضجر والقلق ، والتأذى
(٣) رواه البيهقي في سننه الكبرى (١٠: ٣٥)، وفي إسناده عباد بن كثير، وهو ضعيف الضعفاء الكبير (٣:
١٤٠)، الميزان (٢: ٣٧١)، تهذيب التهذيب (٥: ١٠٠).
(٤) سنن ابن ماجه في الأدب. الحديث (٣٦٧٨) - باب ((حق اليتيم))، وجاء في صحيح سنن ابن ماجه
(٢: ٢٩٨): ((حسن))، وأخرجه النسائي في عشرة النساء من سننه الكبرى على ما فى تحفة الأشراف (٩:
٤٩٥)، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١٠ : ١٣٤) .
١٣٣

آداب القاضي - باب ماعلى القاضى فى الخصوم والشهود
بالناس ، والتنكر بالخصوم فى مواضع الحق التى يوجب الله بها الأجر ، ویکسب بها
الذخر ، فإنه من يصلح سريرته فيما بينه وبين ربه ، أصلح الله ما بينه وبين الناس .
ومن تزيّن للناس بما يعلم الله منه غير ذلك شانه الله . فما ظنك بثواب غير الله فى
عاجل الدنيا وخزائن رحمته والسلام))(٥) .
٤١٤٠ - أخبرنا الإمام أبو الفتح العمري، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي شريح ،
أخبرنا أبو القاسم البغوى . أخبرنا داود ابن رشيد ، أخبرنا الفضل بن زياد ، أخبرنا
شيبان ، عن الأعمش ، عن سليمان بن مسهر ، عن خرشة بن الحر قال : شهد
رجل عند عمر بن الخطاب بشهادة ، فقال له : لست أعرفك ، ولا يضرك أن لا
أعرفك ، ائت بمن يعرفك ، فقال رجل من القوم : أعرفه . قال : بأي شيءٍ تعرفه ؟
قال : بالعدالة والفضل ، قال : فهو جارك الأدنى الذى تعرف ليله ونهاره ومدخله
ومخرجه ؟ قال : لا . قال : فعاملته بالدينار والدرهم اللذين بهما يستدل على
الورع ؟ قال : لا . قال : فرفيقك في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق
قال : لا ، قال : لست تعرفه ثم قال للرجل: انتربمن يعرفك [ ل.
٣٦٢ ب ](٦) ...
٤١٤١ - وروى عاصم بن عبيد الله ، عن عبد الله بن عامر قال : أتى عمر بشاهد
زور ، فَوَقَفَهُ للناس يوما إلى الليل ، يقول : هذا فلان شهد بزور فاعرفوه ثم
حبسه(٧) .
(٥) سنن البيهقي الكبرى (١٠: ١٥٠)، ومقاطع منه في: (١٠: ١١٩) و (١٠: ١٣٥)، ورواه عبد الرزاق في
المصنف (١١: ٣٢٩)، وانظر المغني (٨ : ٤٩).
(٦) سنن البيهقي الكبرى (١٠ : ١٢٥).
(٧) رواه عبد الرزاق في مصنفه (٨: ٣٢٧)، وهو في سنن البيهقي الكبرى (١٠: ١٤١).
٠
قال أبو حنيفة : يُشهَّر بشاهد الزور في الأسواق إن كان سوقياً ، أو بين قومه إن كان غير سوقيٍّ ، وذلك
بعد صلاة العصر في مكان تجمُّع الناس ، ويقول المرسل معه: إنا وجدنا هذا شاهد زورٍ فاحذروه ، ولا يعزر
بالضرب أو الحبس ، لأن المقصود هو التوصُّل إلى الإِنزجار ، وهو يحصل بالتشهير ، بل ربما يكون أعظم عند
الناس من الضرب فيكتفى به .
وشدد المالكية والحنابلة على شاهد الزور ، فقالوا: يعزّر بالسجن والضرب ويطاف به في المجالس .
وقد شدد رسول الله عَّ على شاهد الزور، وقال: ( عدِّلت شهادة الزور بالإشراك بالله).
رواه أبو داود ثم الترمذي ، وابن ماجه.
١٣٤

السنن الصغير / جـ ٤
٤١٤٢ - وروى عنه من وجه آخر أنه ظهر على شاهد زور فضربه أحد عشر
سوطا ، ثم قال : لا تأسروا الناس بشهود الزور ، فإنا لا نقبل من الشهود إلا
العدول(٨) .
٤١٤٣ - وروى عن عليّ أنه كان إذا أخذ شاهد زور بعث به إلى عشيرته ،
فقال : إن هذا شاهد زور فاعرفوه وعرّفوه، ثم خلّى سبيله(٩) .
٤١٤٤ - وروينا عن أبي حريز : أن رجلاً كان يهدى إلى عمر ابن الخطاب كل سنة
فخذ جزور ، قال : فجاء يخاصم إلى عمر فقال: يا أمير المؤمنين ! اقض بيننا قضاءً
فصلاً كما تفصل الفخذ من الجزور . قال : فكتب عمر إلى عماله : لا تقبلوا الهدي
فإنها رِشْوَة(١٠) .
٤١٤٥ _ وروينا عن علي أنه قال لمن نزل به ثم قدّم خصماً له : تحول فإن رسول
الله عَ ◌ّه نهانا أن نضيف الخصم إلّا وخصمه معه .
٤١٤٦ - وفى رواية أخرى كان لا يضيف الخصم إلا وخصمه معه (١١).
٤١٤٧ - وفى رواية إسماعيل بن عياش ، عن يحيى ، عن عروة ، عن أبي حميد
مرفوعاً [هدايا الأمراء غلول ](١٢).
٤١٤٨ - وأخبرنا أبو بكر بن فورك ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، أخبرنا يونس بن
حبيب ، أخبرنا أبو داود ، أخبرنا ابن أبي ذئب ، حدثنى خالى الحارث بن عبد
الرحمن، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن عمرو، قال: ((لعن
رسول الله عَِّ الراشي والمرتشي))(١٣).
(٨) - موطأ مالك (٠:٢ ٧٣٠)، وسنن البيهقي: الكبرى (١٠: ١٤١،/١٦٦).
(٩) مصنف عبد الرزاق (١٠: ١٩٠)، وخراج أبي يوسف (٢١٠)، والسنن الكبرى للبيهقي (١٠: ١٤٢)
(١٠) رواه البيهقي في سننه الكبرى (١٠: ١٣٨).
(١١) سنن البيهقي الكبرى ( الموضع السابق ) .
(١٢) رواه أبو سعيد النقاش في كتاب القضاة عن أبي حميد الساعدي، وعن أبي سعيد، عن أبى هريرة ، رواه
الرافعي ، عن جابر. كنز العمال (٦: ١٥٠٨٣)، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١٠: ١٣٨).
(١٣) أخرجه أبو داود في الأقضية الحديث (٣٥٨٠) - باب ((في كراهية الرشوة ))، والترمذي في الأحكام .
الحديث (١٣٣٧) - باب ((ماجاء في الراشي)) ص (٣: ٦٢٣)، وقال: ((حديث حسن صحيح ))،
وأخرجه ابن ماجه في الأحكام. الحديث (٢٣١٣)، - باب ((التغليظ في الحيف والرشوة))، ص (٢ :
٧٧٥)، وجاء في صحيح سنن ابن ماجه (٢: ٣٤): ((صحيح))، وأخرجه الإمام أحمد بالمسند (٢:
١٦٤)، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١٠: ١٣٨ - ١٣٩).
١٣٥

آداب القاضي - باب من أجاز القضاء على الغائب ومن أجاز القاضى بعلمه ، باب فى التحكيم .-
٤١٤٩ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا الحسين بن الحسن . ابن أيوب
الطوسى ، أخبرنا أبو حاتم الرازي ، أخبرنا الحسن بن بشر البجلي ، أخبرنا شريك
ابن عبد الله ، عن الأعمش ، عن سعد بن عبيدة ، عن ابن بريدة ، عن أبيه
قال :- قال رسول الله عَ له(( الْقُضَاةُ ثلاثة :- قاضيان فى النار وقاضٍ فى الجنّة،
قَاضٍ قَضى بغير الحق وهو يعلم ، وذلك في النار ، وقاضٍ قضى وهو لا يعلم فأهلك
حقوق الناس فذلك في النار ، وقاضٍ قضى بالحق وذلك فى الجنة)) (١٤).
٤١٥٠ - ورواه أبو هاشم، عن ابن بريدة، عن أبيه عن النبي عَ ال وفي هذا
الحديث قال: ((رجل عرف الحق [ ل. ٣٦٣. أ] فقضى به فهو فى الجنة ، ورجل
قضى بين الناس بالجهل. فهو فى النار، ورجل عرف الحق فجار فهو فى النار)) (١٥) .
٤١٥١ - أخبرنا أبو حازم الحافظ ، أخبرنا أبو الفضل بن خميرويه ، أخبرنا أحمد
ابن نجدة قال : أخبرنا سعيد بن منصور ، أخبرنا خلف بن خليفة ، أخبرنا أبو
هاشم قال: حدّثنى ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله عَ له: ((القضاة
ثلاثة اثنان فى النار وواحدٌ فى الجنة .... فذكرهم))(١٦) .
٧ - باب من أجاز القضاء على الغائب ومن أجاز القاضى بعلمه
٤١٥٢ - أخبرنا على بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني ،
أخبرنا على بن عبد العزيز ، أخبرنا أبو نعيم ، أخبرنا سفيان ، عن هشام ، وأخبرنا
أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنى على بن عيسى بن إبراهيم ، أخبرنا جعفر بن محمد بن
الحسين وإبراهيم بن على ، قالا : أخبرنا يحيى بن يحيى ، أخبرنا عبد العزيز بن
محمد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه عن عائشة أنها قالت : جاءت هند أم معاوية
إلى رسول الله عَ لّه فقالت: إن أبا سفيان رجل شحيح، وأنه لا یعطینی مایکفینی
(١٤) أخرجه أبو داود في الأقضية . الحديث (٣٥٧٣) - باب((في القاضي يخطىء))، والترمذي في الأحكام.
الحديث (١٣٢٢) - باب ((ماجاء عن رسول الله عَّم في القاضي)) ص (٣: ٦٠٤)، وابن ماجه في
الأحكام . الحديث (٢٣١٥) - باب (( الحاكم يجتهد فيصيب الحق))، ص، (٢ : ٧٧٦) ، وجاء في صحيح سنن
ابن ماجه (٢: ٣٤): ((صحيح))، وقد أخرجه الحاكم في المستدرك (٤ : ٩٠)، وموقعه في سنن البيهمى
الكبرى (١٠ : ١١٧) .
(١٥) هذه الرواية في سنن البيهقي الكبرى (١٠ : ١١٦).
(١٦) هذه الرواية للحديث في سنن البيهقي الكبرى في موضع الحديث السابق
١٣٦

السنن الصغير / جـ٤
وولدي إلا ماأخذت منه وهو لا يعلم ، فهل عليَّ فى ذلك من شيء ؟ فقال لها النبى
عَ له: ((خذى ما يكفيك وبنيك بالمعروف)).
- لفظ حديث أبى عبد الله(١).
ومن دفع أن القاضى لا يقضى بعلمه حتى يشهد عنده حمل الحديث على
الفتيا .
٤١٥٣ - وروى عن عكرمة، أن عمر بن الخطاب قال لعبد الرحمن بن عوف :
أرأيت لو رأيت رجلاً قتل أو سرق أو زنى ، قال : أرى شهادتك شهادة رجل من
المسلمين ، قال : أصبت .
٤١٥٤ - وسئل الشعبى عن رجل كانت عنده شهادة ، فجعل قاضياً ، فقال :
أُتِيَ شريح فى ذلك ، فقال: انت الأمير وأنا أشهد لك .
٤١٥٥ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبى إسحاق ، أخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب ،
أخبرنا محمد بن عبد الوهاب ، أخبرنا جعفر بن عون ، أخبرنا مسعر ، عن أبى
حصين ، قال : قال شريح: القضاء جمرٌ فارفع الجمر عنك بعودين(٢).
۔
٨ - باب في التحكيم
٤١٥٦ - أخبرنا أبو على الروذبارى، أخبرنا محمد بن بكر [ل. ٣٦٣. ب ]
ابن داسة ، أخبرنا أبو داود ، أخبرنا الربيع بن نافع، عن يزيد بن المقدام بن شريح ،
عن أبيه، عن جده شريح، عن أبيه هانىء: أنه لما وفد إلى الرسول معَ ◌ّه ، أتى
المدينة مسمعهم يكنونه بأبى الحكم، فدعاه رسول الله عَ لّم فقال: ((إن الله هو
الحكم ، وإليه الحكم ، فلم تكنى أبا الحكم؟)) فقال: إن قومى إذا اختلفوا فى
شىء أتونى فحكمت بينهم، فيرضى كلا الفريقين، فقال رسول الله عَ ◌ّه:
((ماأحسن هذا، فما لك من الولد؟)) قال: شريح ومسلم وعبد الله ، قال:
(١) رواه البخاري في النفقات: الحديث (٥٣٦٤) - باب ((إذا لم ينفق الرجل)) فتح الباري (٩ : ٥٠٧) ،
ومسلم في الأقضية (٣: ١٣٣٨) - باب ((قضيه هند))، وغيرهما، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١٠:
١٤١٠) .
(٢) في سنن البيهقي الكبرى تقع الروايات السابقة (١٠: ١٤٤)
١٣٧

آداب القاضي - باب القسمة ، باب لا يحيل حكم القاضي على المقضي له والمقضي عليه -
((فمن أكبرهم؟)) قال: قلت شريح، قال: ((فأنت أبو شريح))(١).
٩ - باب القسمة
٤١٥٧ - روينا عن بشير بن يسار، عن رجال من أصحاب النبي عَ لّهِ: أن
رسولَ الله عَ لِ لما ظهر على خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهماً(١)
٤١٥٨ _ وروينا عن سليمان بن موسى، عن نصير مولى معاوية قال: ((نهى
رسول الله عَ لّم عن قسمة الضرار)) وهذا (مرسل)(٢).
٤١٥٩ - وفي حديث صديق بن موسى ، عن محمد بن أبي بكر بن حزم ، عن
أبيه، عن النبى عَ لّه قال: ((لا تعضية (٣) على أهل الميراث إلا ماحمل القسم ،
يقول: لا يبعض على الوارث)) (٤) .
٤١٦٠ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا أبو جعفر الرزاز ، أخبرنا محمد بن
أحمد الرياحى ، أخبرنا روح ، أخبرنا ابن جريج ، أخبرنى صديق بن موسى فذكره
مرسلاً .
١٠ - باب لا يحيل حكم القاضى على المقضى له والمقضى عليه.
٤١٦١ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم ، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن
عبدوس الطرائقي ، أخبرنا عثمان بن سعيد الدارمي ، أخبرنا محمد بن كثير
الغبدي ، أخبرنا سفيان الثوري ، عن هشام بن عروة ، عن عروة ، عن زينب بنت
(١) رواه أبو داود في الأدب - باب ((في تغيير الاسم القبيح)) عن ربيع بن نافع، والنسائي في القضاة ــ باب
(( إذا حكموا رجلاً فقضی بینهم ))، عن قتيبة ، كلاهما عن یزید بن المقدام بن شرح ، عن أبيه ، عن جده ،
عن أبيه هانىء به ، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١٠: ١٤٥).
(١) سنن البيهقي الكبرى (١٠ : ١٣٢) . .
(٢) سنن البيهقى الكبرى (١٠ : ١٣٤).
(٣) (( التعضية)): يعني أن يموت الرجل ويدع شيئاً إن قُسم بين ورثته إذا أراد بعضهم القسمة كان في ذلك
ضررٌ عليه - يقول: فلا يُقسم ذلك؛ والتعضية: التفريق، وهو مأخوذ من الأعضاء، يقول: ((عضيت
اللحم إذا فُرُّقته))، ويروى عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾ أنهم آمنوا ببعضه
وكفروا ببعضه ، وهذا من التعضية ، أي أنهم فرقوا .
(٤) رواه أبو عبيد في غريبه (٢: ٧)، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١٠: ١٣٣).
١٣٨

السنن الصغير / جـ ٤
أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله عَ له: [ل. ٣٦٤. أ] ((إنما أنا
بشر، وإنكم تختصمون إلى، ولعل بعضكم أنْ يكونَ أَلْحَن بحجته من بعض
فأقضي له على نحوِ ماأسمع ، فمن قضيتُ له من حقٌّ أخيه بشيء فلا يأخذ منه
شيئاً، فإنما أقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً من النَّارِ))(١) .
٤١٦٢ - وروينا عن شريح أنه كان يقول للرجل: ((إني لأقضي لك وإنى لأظنَّكَ
ظالمً ، ولكن لا يسعنى إلا أن أقضي بما يحضرني من البينة ، وإنَّ قضائي لا يحلّ لك
حراماً))(٢).
(١) رواه أبو داود في الأقضية. الحديث (٣٥٨٤) - باب ((قضاء القاضي إذا أخطأ))، والإمام أحمد بالمسند
٠
(٦ : ٢٣٠)، واستدركه الحاكم (٤: ٩٥)، وقال: ((صحيح على شرط مسلم))، ووافقه الذهبي، وموقعه
في سنن البيهقي الكبرى ( ١٠ : ١٤٩ ).
(٢) سنن البيهقي الكبرى (١٠ : ١٥٠ ).
١٣٩

الشهادات - باب الشهادات
كتاب الشهادات
١ - باب الشهادات
قال الله عز وجل ﴿ وأشهدوا إذا تبايعتم ﴾ [ البقرة: ٢٨٢ ] .
٤١٦٣ - وروينا عن أبي موسى، عن النَّبِّ عَبُّه( ثلاثة يَدْعُونَ فلا يُسْتَجَابُ لهم:
رجلٌ كَانَتْ تَحْتَهُ امرأةٌ سَيِّئَةُ الخلق فلم يطلقها ، ورجلٌ كان له على رجل مال فلم
يُشْهدْ عليه ، ورجلٌ آتى سفيهاً ماله وقد قال الله عز وجل ﴿ولا تؤتوا السفهاء
أَمْوَاَكَمْ ﴾ [ النساء: ٥](١).
٤١٦٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا علي بن حمشاذ العدل ، أخبرنا أبو
المثنى : معاذ بن المثنى بن معاذ بن معاذ ، أخبرنا أبي ، أخبرنا أبى ، أخبرنا شعبة ،
عن فراس ، عن الشعبي ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى فذكره .
٤١٦٥ - قال الشافعيُّ - رضي الله عنه :- والذى يشبه - والله أعلم وإياه أسأل
التوفيق أنْ يكونَ أمره بالإشهاد عند البيع - دلالة على مافيه الحظ بالشهادة لا حتماً ،
واحتُجُ بآية الدين ، والدَّيْن تَبايعٌ، قال: فلما أمر: إذا لم تجدوا كاتياً فبالرهن ، ثم
أباح ترك الرهن بقوله : ﴿ فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي أؤتمن أمانته ﴾
[ البقرة: ٢٨٣ ] دل على أنّ الأمْرَ الأول دلالة على الحظ، لا فرضاً منه يعصى من
(١) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٢: ٣٠٢)، وقال ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه
لتوقيف أصحاب شعبة هذا الحديث على أبي موسى ، وإنما أجمعوا على سند حديث شعبة بهذا الإسناد : ثلاثة
يؤتون أجرهم مرتين ... وقد اتفقا جميعاً على إخراجه )).
وقال الذهبي: ((لم يخرجاه لأن الجمهور، رووه عن شعبة ( موقوفاً )، ورفعه معاذ بن معاذٍ، عنه)).
وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١٠ : ١٤٦) .
١٤٠