النص المفهرس
صفحات 321-340
السنن الصغير / جـ ٣
عبد الله بن عمرو الحضرمي جاء بغلام إلى عمر بن الخطاب فقال له : اقطع يد
هذا ، فإنه سرق ، فقال له عمر : ماذا سرق ؟ قال : سرق مرآة لامرأتي ثمنها ستون
درهماً ، فقال عمر: أرسله ، فليس عليه قطع، خادمكم سرق متاعكم )).
٣٣١٨ - وروينا عن الشعبي ، عن علي أنه كان يقول: ليس على من سرق من
بيت المال قطع )) .
٣٣١٩ - ورواه دثار بن يزيد بن عبيد الأبرص، عن على موصولاً أنه أتى برجل
سرق مغفر حديد من الخمس ، فقال: ليس عليه قطع [ ل . ٢٨٦ ب ] وهو
خائن ، وله نصيب .
وروى في معناه حديث مرسل، عن النبيّ عَ لٍ، ومن وجه ضعيف
موصولاً ..
١٩ - باب قطاعي الطريق
قال الله - عز وجل -: ﴿ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون
في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيدهم وأرجلهم من خلافٍ أو ينفوا
من الأرض ﴾ [المائدة: ٣٣ ] .
٣٣٢٠ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، أخبرنا أبو سعيد بن
الأعرابي ، أخبرنا الحسن بن محمد الزعفراني ، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء ، أخبرنا
سعيد هو بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك أن رهطاً من عكل ،
وعرينة أتوا رسول الله عَ لّم فقالوا: يارسول الله! إنّا أناس من أهل ضرع ، ولم نكن
أهل ريف، فاستوخمنا المدينة، فأمر لهم رسول الله عَ ليه، بذودٍ، وزاد ، فأمرهم
أن يخرجوا فيها ليشربوا من أبوالها ، وألبانها ، فانطلقوا حتى إذا كانوا في ناحية الحرة
قتلوا راعي رسول الله عَ ليه ، واستاقوا الذود، وكفروا بعد إسلامهم، فبعث النبيّ
عَّ بله في طلبهم، فأمر بهم، فقطع أيديهم ، وأرجلهم، وسمر أعينهم ، وتركهم في
ناحية الحرة حتى ماتوا، وهم كذلك))(١).
(١) حدث العرنيين ، تقدم ، وانظر فهرس الأطراف والمسانيد .
٣٢١
الحدود - باب قاطعى الطريق
قال قتادة: فذكر لنا أن هذه الآية نزلت فيهم يعني: ﴿إنما جزاء الذين
يحاربون الله، ورسوله ويسعون في الأرض فساداً ... ) الآية ، قال قتادة: بلغنا أن
رسول الله عَ، كان يحث في خطبته بعد ذلك عن الصدقة ، وينهي عن
المثلة(٢) .
قال الشيخ : وهكذا قال أبو الزناد : إن الآية نزلت فيهم ، وفي رواية أخرى
عن أبي الزناد عاتبه الله في ذلك ، فأنزل الله - عز وجل - هذه الآية .
وقد روينا عن ابن سيرين أنه قال : إن هذا قبل أن تنزل الحدود .
وقد مضى عن أنس بن مالك أنه إنما سمل أعينهم لأنهم سملوا أعين الرعاء .
٣٣٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا إبراهيم ، عن صالح مولى
التومة ، عن ابن عباس في قطاع الطريق : إذا قتلوا واحداً ، وأخذوا المال . قتلوا
وصلبوا [ ل. ٢٨٧. أ] وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا. وإذا أخذوا المال
ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وإذا أخافوا السبيل ، ولم يأخذوا مالاً
نفوا من الأرض .
٣٣٢٢ -ورواه إبراهيم بن أبي يحيى أيضاً، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ،
عن ابن عباس إلا أنه قال : فإن هرب وأعجزهم ، فذلك نفيه .
ورواه أيضاً عطية ، عن ابن عباس ، وهو قول قتادة ، عن مورق .
وروينا عن سعيد بن جبير ، والنخعي .
٣٣٢٣ -قال الشافعي : واختلاف حددوهم باختلاف أفعالهم على ماقال ابن
عباس إن شاء الله ، وحکی ابن المنذر ، عن عمر بن الخطاب في الولي يعفو عن
القصاص في المحاربة لا يصح عفوه .
٣٣٢٤٠ - قال الشافعي حكاية ممن بعض أصحابه : كل ما كان لله من حدٍ
ليسقط بتوبته ، وكل ما كان للآدميين لم يبطل قال : وبهذا أقول .
(٢) مسند أحمد (٥ : ١٢).
٣٢٢
السنن الصغير / جـ ٣
٣٣٢٥ - قال الشيخ : وروى عن علي وأبي موسى في قبول توبة المحارب ، وأما
سائر حدود الله ، ففي سقوطها بالتوبة قولان .
٣٣٢٦ - وقد أخبرنا أبو القاسم زيد بن أبي هاشم العلوي ، وعبد الواحد بن
محمد النجار بالكوفة ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم ، أخبرنا أحمد بن
حازم بن أبي غرزة ، أخبرنا عمرو بن حماد ، عن أسباط بن نصر ، عن سماك ، عن
علقمة بن وائل ، عن أبيه وائل بن حجر زعم أن امرأة وقع عليها رجل في سواد
الصبح ، وهي تعمد إلى المسجد ، فاستغاثت برجل مر عليها ، وفر صاحبها ، ثم مر
عليها قوم ذو عدة ، فاستغاثت بهم ، فأدركوا الذي استغاثت منه ، وسبقهم
الآخر ، فذهب ، فجاءوا به يقودونه إليها ، فقال : إنما أنا الذي أغثتك ، وقد ذهب
الآخر، فأتوا به رسول الله عَ له، فأخبرته أنه وقع عليها، وأخبره القوم أنهم أدركوه
يشتد ، فقال : إنما كنت أغيثها على صاحبها ، فأدركوني هؤلاء ، فأخذوني ،
قالت: كذب هو الذي وقع عَلَيَّ، فقال رسول الله عَّله: ((اذهبوا به، فارجموه))
فقام رجل من الناس ، فقال : لا ترجموه ، وارجموني أنا الذي فعلت بها الفعل ،
فاعترف، فاجتمع ثلاثة عند رسول الله مُد ◌ُّه، الذي وقع [ لى. ٢٨٧. ب] عليها،
والذي أجابها، والمرأة، فقال لها: ((أما أنت فقد غفر الله لك))، وقال للذين
أصابها قولاً حسناً، قال عمر: ارجم الذي اعترف بالزنا: قال رسول الله عَطيِ:
( لا لأنه قد تاب توبة إلى الله، أحسبه قال : توبة لو تابها أهل المدينة ، أو أهل
يثرب لقبل منهم ! ، فأرسلهم .
٣٣٢٧ - ورواه إسرائيل، عن سماك، وقال فيه: فأتوا به النبيّ عَّ ◌َلُه، فلما أمر به
قام صاحبها الذي وقع عليها ... فذكر الحديث(٣).
وعلى رواية إسرائيل يحتمل أنه إنما أمر بتعزيره دون الرجم ، ويحتمل أنهم شهدوا
عليه بالزنا بالخطأ ، فلذلك أمر برجمه ، والله أعلم .
:
(٣) رواه أبو داود في الحدود - باب ((في صاحب الحد يجيء فيقرّ))، والترمذي في الحدود - باب ((ماجاء في
المرأة إذا استكرهت على الزنا))، وموقعه في السنن الكبرى (٨: ٢٨٥).
٣٢٣
کتاب الأشربة
السنن الصغير / جـ ٣
کتاب الأشربة
[ ١ - باب الأشربة ]
٣٣٢٨ - أخبرنا أبو على الحسين بن محمد الروذباري ، أخبرنا أبو بكر محمد بن
بكر ، أخبرنا أبو داود ، أخبرنا عباد بن موسى الختلي ، أخبرنا إسماعيل بن جعفر ،
عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو ، وهو ابن شرحبيل ، عن عمر بن
الخطاب قال : لما نزل تحريم الخمر قال عمر : اللهم بيّن لنا في الخمر بيان شفاء ،
فنزلت الآية التي في البقرة ﴿يسألونك عن الخمر والميسر. قل فيهيما إثمٌ كبيرٌ
ومنافع للناس. وإثمهما أكبر من نفعهما﴾ ( البقرة: ٢١٩) قال: فدُعي عمر
وَقُرِقَتْ عليه ، قال : اللهم بيّن لنا في الخمر بيان شفاء فنزلت الآية التي في النساء
يا أيها اللذين آمنوا لا تقربوا الصلاة ، وأنتم سكارى ﴾ (النساء: ٤٣ ) فكان
منادي رسول الله عَ له، ينادي إذا أقيمت الصلاة ينادي: ((ألا يقربن الصلاة
سكران )) ، فَدُعِيَ عمر ، فقرئت عليه ، فقال: اللهم بيّن لنا في الخمر بيان
شفاء، فنزلت هذه الآية: ﴿فهل أنتم منتهون﴾ (المائدة: ٩١)، قال عمر : قد
انتهينا(١).
٣٣٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني عبد الله بن محمد الكعبي ، أخبرنا
محمد بن أيوب ، أخبرنا أبو الربيع العتكي ، ح ، وأخبرنا أبو عبد الله ، أخبرنا أبو
الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس ، أخبرنا عثمان بن سعيد الدارمي ، أخبرنا سليمان
أبن حرب ، أخبرنا حماد بن زيد [ ل. ٢٨٨ أ.] ، أخبرنا ثابت ، عن أنس بن مالك
قال : كنت ساقي القوم يوم حرمت الخمر في بيت أبي طلحة ، وما شرابهم إلا
الفضيخ البُسر والتمر فإذا منادى ينادى فقال : اخرج فانظر ، فخرجت فإذا
(١) رواه أبو داود في الأشربة - باب ((تحريم الخمر))، والترمذي في تفسير سورة المائدة، والنسائي في الأشربة،
(( باب تحريم الخمر)) وموقعه في السنن الكبرى (٨: ٢٨٥).
٣٢٧
الأشربة - باب الأشربة
منادي ينادي ألا إن الخمر قد حرمت قال : فجرت في سكك المدينة ، فقال أبو.
طلحة : اخرج ، فأهرِقِها ، فأهرقتها ، فقالوا ، أو قال بعضهم : قتل فلان ، وهي في
بطونهم ، قال : فلا أدري ههو من حديث أنس ، فأنزل الله - عز وجل -:
﴿ ليس على الذين آمنوا، وعملوا الصالحات جناح فيما طُعموا إذا ما اتقوا وآمنوا
وعملوا الصالحات﴾. (المائدة: ٩٣)(٢).
وروينا عن سعد بن أبي وقاص في شربهم الخمر ، ونزول آية الخمر ﴿ يا أيها
الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام ... ) إلى قوله ﴿ فهل أنتم
منتهون﴾. ( المائدة : ٩١ ) .
:
٣٣٣٠ - وروينا عن ابن جبير، عن ابن عباس قال: إِنَّمَا أنزل تحريم الخمر في
قبلیتین شربوا ، فلما أن تملوا عبث بعضهم ببعض حتی وقعت الضغائن في قلوبهم ،
فأنزل الله - عز وجل - هذه الآية، ثم ذكر نزول هذه الآية ﴿ليس على الذين
آمنوا وعملوا الصالحات ﴾ فيمن قتل يوم أحد قبل التحريم ..
٣٣٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، أخبرنا بن وهب ، أخبرني مالك بن
أنس ح وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، وآخرين قالوا : أخبرنا أبو العباس محمد
ابن يعقوب ، أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن زید
ابن أسلم ، عن ابن وَعْلَةَ المصري أنه سأل بن عباس عما يُعصر من العنب ؟ فقال
..... ابن عباس: أهْدَى رجل لرسول الله عَّه، راويةً (٣) خمر، فقال النبي عَةٍ:
((أما علمتَ أنَّ الله حَرَّمها)) فقال: لا، فسارَّ إنساناً إلى جنبه، فقال:
((بم سارَرْتَهُ؟)) قال: أَمَرَّتُه أن يبيعها، فقال رسول الله عَ له: ((إنّ الذي حرم
شربها حَّ بيعها)) ففتح المزادة (٤) حتى ذهب مافيها))(٥).
(٢) رواه البخاري في المظالم - باب ((صب الخمر في الطريق))، وفي تفسير سورة المائدة - باب (( ليس على
الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ... )) ومسلم في الأشربة - باب ((في تحريم الخمر)) وأبو داود في
الأشربة - باب ((فى تحريم الخمر))، وموقعه في السنن الكبرى (٨: ٢٨٦).
(٣) سميت رواية لأنها تروی صاحبها .
(٤) سميت مزادة لأنه يتزود فيها الماء في السفر وغيو .
(٥) رواه مسلم في البيوع - حديث (٣٩٦٧) من طبعتنا ، باب تحريم بيع الخمر (٣٣)، والنسائي في البيوع
(٧ : ٣٠٧)، باب ((بيع الخمر)).
٣٢٨
السنن الصغير / جـ ٣
٣٣٣٢ - وروينا عن عبد الله بن عمر أن النبيّ عَ له، قال: ((إنَّ الله لَعَنّ
الخمر ، وعاصرها ، وشاربها ، وساقيها ، وحاملها، والمحمولة إليه ، وبائعها ،
ومشتريها ، وآكل ثمنها))(٦).
٣٣٣٣ - أخبرنا أبو زكريا ، أخبرنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا بن عبد الحكم ،
أخبرنا بن وهب ، أخبرني عبد الرحمن بن شريح ، وابن لهيعة ، والليث بن سعد ،
عن خالد بن يزيد ، عن ثابت بن يزيد الخولاني ، أخبره قال : لقيت ابن عمر ،
فسألته عن ثمن الخمر ؟ فقال : سأخبرك عن الخبر ، فذكر هذا عن رسول الله
عَ بعلمه ، في حديث طويل .
.٣٣٣٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن إسحاق الفقيه ،
أخبرنا محمد بن غالب ، أخبرنا أبو حذيفة ، أخبرنا سفيان ، عن السدي ، عن أبي
هبيرة، عن أنس قال: جاء رجل إلى النبيّ مَ له، وفي حجره أيتام ، وكان عنده
خمر حين حرمت الخمر، فقال: يا رسول الله أبيعها خلا؟ قال: ((لا)) قال :
فصبَّها حتى سال بها الوادي))(٧) .
تابعه وكيع ، عن سفيان بطوله ، ورواه ابن مهدي ، وغيره عن سفيان
مختصراً، وروينا في معناه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
٣٣٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
أخبرنا الحسن بن علي بن عفان ، أخبرنا أبو أسامة ، عن عبيد الله ، عن نافع ،
عن ابن عمر أن رسول الله عَ لّه، قال: ((مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ في الدنيا لم يشربها في
الآخرة إلا أن يتوب ))(٨) .
٣٣٣٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب ،
أخبرنا محمد بن شاذان ، أخبرنا قتيبة بن سعيد ، أخبرنا عبد العزيز بن محمد ،
أخبرنا عمارة بن غزية ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله أن رجلاً قدم من
(٦) أخرجه أحمد في المسند (٢: ٩٧)، وأبو داود في الأشربة، باب ((العنب يعصر" للخمر))، ح (٣٦٧٤)،
وابن ماجة في الأشربة، ح (٣٣٨٠)، باب ((لعنت الخمر على عشرة أوجه)) ص (٢: ١١٢١ - ١١٢٢) ،
وموقعه في الكبرى (٨: ٢٨٧).
(٧) رواه أحمد في المسند (٣: ١١٩)، والدارمي في السنن (٢: ١١٨)، باب «العنبى أن يُجْعل الخمر خلاً،
وأبو داود في الأشربة، باب ((ماجاء في الخمر تخلل)) والدارقطني (٤: ٢٦٥).
(٨) ابن ماجه، ح (٣٣٧٤)، وسنن البيهقي الكبرى (٨: ٢٨٧).
٣٢٩
الأشربة - باب, تفسیر الخمر التی نزل تحريمها
جیشان ، وجیشان من اليمن ؛ فسأل النبيّ معبالم عن شراب يشربونه بأرضهم يقال له
المِزَّرُ مِن الذَّرَةِ؟فقال النّبِيّ ◌َِلِ:((أَوَ مِسْكِرُهو؟)) قالوا: نعم ، قال رسول الله
عَ ل: ((كل مسكر حرام، إنَّ الله عهد لمن يشرب المسكر أن يسفيه من طِينَةِ .
الخبال))، قالوا: يارسول الله! وما طينة الخبال؟ قال: ((عَرَقُ أَهْلِ النار، أو
عصارة أهْلِ النار.))(٩).
٣٣٣٧ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصفهاني وآخرين قالوا : أخبرنا
أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، أخبرنا بن
وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث أن عمرو بن شعيب حدثه ، عن أبيه ، عن عبد
الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله عَ ◌ّه، قال: ((من ترك الصلاة
. [ ل . ٢٨٩. أ] سكراً مرة واحدة، فكأنما كانت له الدنيا وما عليها فسلبها ، ومن
ترك الصلاة سكراً أربع مرات كان حقاً على الله أن يسيقه من طينة الخيال )) قيل:
وما طينة الخيال؟ قال: ((عصارة أهل جهنم)) (١٠).
٢ - باب تفسیر الخمر التي نزل تحريمها
٣٣٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ويحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى قالا :
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، أخبرنا محمد بن عبد الوهاب ، أخبرنا جعفر
ابن عوف ، أخبرنا أبو حيان يحيى بن سعيد التيمي ، عن الشعبي ، عن ابن عمر
قال : قام عمر على منبر المدينة ، فقال: إنَّ الخَمْرَ نَزَلَ تحريمها يوم نزل ، وهي من
خمسة : من العنبِ، والعسلِ، والتمرٍ ، والحنطة ، والشعير، والخمر ما خامر
العقل ))(١) .
٣٣٣٩ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا إسماعيل الصفار ، أخبرنا أحمد
(٩) رواه مسلم في الأشربة، باب ((بيان أن كل مسكر خمر ... ))، ص (٣: ١٥٨٧) طبعة عبد الباقي ،
وموقعه في السنن الكبرى (٨: ٢٨٧) .
(١٠) رواه أحمد ورجاله ثقات. مجمع الزوائد (٥: ٦٩، ٧٠).
(١) رواه البخاري في الأشربة، حديث (٥٥٨٨)، باب ((ماجاء في أن الخمر ... )) فتح الباري (١٠ : ٤٥)،
ومسلم في آخر الكتاب ، في التفسير، باب في نزول تحريم الخمر (٤ : ٢٢٣٢) ط. عبد الباقي، وموقعه في
السنن الكبرى (٨: ٢٨٨، ٢٨٩).
٣٣٠
السنن الصغير / جـ ٣
أبن منصور ، ورواه الثوري عن ابن حيان ، بإسناده ، عن عمر قال: أنزل تحريم
الخمر، وهي من خمس، فقالَ: الزبيب بدل العنب)».
٣٣٤٠ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا إسماعيل الصفار ، أخبرنا أحمد
ابن منصور ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا الثوري ، عن ابن حيان ، فذكره .
وهكذا قاله حماد ، عن أبي حيان ؛ وكذلك قاله عبد الله بن أبي السفر ، عن
الشعبي .
٣٣٤١ - وأخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، أخبرنا أبو داود ،
أخبرنا مالك بن عبد الواحد ، أخبرنا معتمر ، أخبرنا الفضيل بن ميسرة ، عن أبي
"خريز، أن عامراً حدثه، عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله عَّةٍ،
يقول: ((إنّ الخَمْرَ من العصير، والزبيب، والتمر، والحنطة، والشعير، والذرة،
وإني أنهاكم عن کل مسکر)» ..
٣٣٤٢ - قال الشيخ : ورواه إبراهيم بن مهاجر ، عن الشعبي ، عن النعمان ،
عن النبيّ معَّهِ: ((إِنَّ مِنَ الثَّمْرِ خمراً، وإِنَّ مِنَ الزبيب خمراً، وإن من البر خمراً،
وإنّ من الشعير محمراً، وإن من العَسَلِ خمراً))(٢).
٣٣٤٣ - وهذا لا يخالف حديث أبي هريرة، عن النبيّ عَ الِ،: ((الخمر من
هاتين الشجرتين النخلة ، والعنبة))(٣) فإنه إنما خرج مخرج التأكيد لا لتخصيص كما
يقال: الشبع من اللحم، والدفء من الوبر، وليس فيه نفي الشبع
[ ل . ٢٨٩ ب ] من غير اللحم ، ولا نفي الدفء من غير الوبر، وقد ذكر النبيّ
عَ لَّذِ، تحريم سائر الأشربة المسكرة في أخبار صحيحة منها :
(٢) أخرجه أحمد في المسند ٤ /٢٦٧، وأخرجه أبو داود في كتاب الأشربة (٢٠)، باب الخمر مما هي (٤)،
الحديث (٣٦٧٦)، وأخرجه الترمذي في السنن ٤ / ٢٩٧، كتاب الأشربة (٢٧) ، باب ماجاء في الحبوب
التى يتخذ منها الخمر (٨)، الحديث (١٨٧٢)، واللفظ له ، وقال: ( هذا حديث غريب ) ، وأخرجه ابن
ماجه في السنن ٢ / ١١٢١، كتاب الأشربة (٣٠)، باب مايكون منه الخمر (٥)، الحديث (٣٣٧٩)،
وأخرجه ابن حبان ، ذكو الهيثمي في موارد الظمآن، ص ٣٣٤، كتاب الأشربة (٢٠) ، باب من أي شيء
الخمر (٥)، الحديث (١٣٧٦)، وموقعه في السنن الكبرى (٨: ٢٨٩).
(٣) صحيح مسلم (٣ : ١٥٧٣) طبعة عبد الباقي .
٣٣١
الأشربة - باب تفسیر الخمر التی نزل تحريمها
٣٣٤٤ - ما حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني إملاءً ، أخبرنا أبو بكر
محمد بن الحسين القطان ، أخبرنا أحمد بن يوسف السلمي ، أخبرنا عبد الرزاق ،
أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن عائشة قالت : سُئِلَ رسول الله
عَِّ عن البِتْع؟ فقال: ((كل شرابٍ أَسْكَرَ، فهو حرام)) (٤) .
والبِْعُ نبيذُ العسلِ .
٣٣٤٥ - وأخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي ، أخبرنا أبو محمد
عبد الله بن محمد بن الحسن بن الشرقي ، أخبرنا عبد الله بن هاشم الطوسي ، أخبرنا
يحيى بن سعيد القطان ، أخبرنا قرة ، عن سيار بن الحكم ، عن أبي بردة ، عن أبي
موسى قال: قلت: يارسول الله ! إن عندنا أشربة، أو شراباً هذا البتع ، والمِزرَ من
الذرة والشعير، فما تأمرنا فيها؟ فقال: (( أنهاكم عن كل مسكر))(٥)
وروينا عن سعيد بن أبي بردة ، عن أبيه ، عن أبي موسى في هذا الحديث ،
والمزر من البر والشعير والذرة ننبذه حتی یشتد .
٣٣٤٦ -وفي حديث أبي الزبير، عن جابر، عن النبيّ عَ لٍ، في المزر قال:
((كل مسكر حرام ؛ إنّ الله عَهِدَ لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال ،
وهي عَرَقُ أهْلِ النار ، أو عصارةٍ أهل النار )) (٦) .
٣٣٤٧ -وروينا في حديث أم حبيبة ((نهى النبي عَبّ عن الغبيراء شراب يصنع
من القمح والشعير)) (٧) .
ورواه أيضاً زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار قال زيد : هى السُكركة .
٣٣٤٨ _ وروينا في حديث عليّ ((نهى النبيّ عَةٌ عن الجعة ، وهي
(٤) رواه البخاري في الأشربة، ح (٥٥٨٦)، باب ((الخمر من العسل))، فتح الباري (١٠: ٤١)، ومسلم
في الأشربة، باب ((بيان أن كل مسكر خمر"))، ص (٣: ١٥٨٥) طبعة عبد الباقي.
(٥) رواه النسائي في الأشربة، باب « تحريم كل شراب أسكر))، وموقعه في السنن الكبرى (٨: ٢٩١).
(٦) تقدم في الباب السابق، وهو في صحيح مسلم (٣: ١٥٨٧)، والسنن الكبرى (٨: ٢٩٢) .
(٧) السنن الكبرى (٨: ٢٩٢) بإسناده.
٣٣٢
السنن الصغير / جـ ٣
شراب يُصنع من الشعير))(٨).
.٣٣٤٩ - وسُئل ابن عباس عن الباذق(٩)، فقال: سبق محمد الباذق ، وما
اسکر، فهو حرام .
٣٣٥٠ - قال أبو عبيد : هذه الأشربة كلها عندي كناية عن اسم الخمر ، ولا
أحسبها إلا داخلة في حديث النبي عَّ المه: ((إن ناساً من أمتي يشربون الخمر باسم
يسمونها به)) .
٣٣٥١ - ومما يبينه قول عمر بن الخطاب: ((الخمر ما خامر العقل)).
والحديث الذي أشار إليه أبو عبيد في رواية عائشة ، وأبي مالك الأشعري ،
عن النبيّ عَّهِ.
٣٣٥٢ - وروينا عن نافع ، عن ابن عمر قال : نزل تحريم الخمر ، وإن بالمدينة
يومئذ لخمسة أشربة [ ل. ٢٩٠. أ) ما فيها شراب العنب.
٣٣٥٣ - وروينا عن ثابت ، عن أنس قال : حرمت علينا الخمر حين حرمت ،
وما نجد خمور الأعناب إلا القليل، وعامة خمرهم البُسر ، والتمر .
٣٣٥٤ - وأخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي ، أخبرنا أبو حامد
ابن الشرقي ، أخبرنا أحمد بن محمد بن الصباح ، أخبرنا روح بن عبادة ، أخبرنا ابن
جريج، حدثنا موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر ، عن النبيّ عَ لِ قال:
((كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام)) (١٠).
٣٣٥٥ - وأخبرنا أبو الحسن العلوي ، حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ ،
أخبرنا أحمد بن محمد بن الصباح الدولابي ، حدثنا روح بن عبادة ، أخبرنا مالك بن
أنس، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله عَ لمه قال: ((كل مسكر خمر، وكل
مسكر حرام )) .
(٨) السنن الكبرى (٨: ٢٩٣).
(٩) (الباذق) = كلمة فارسية عربت فلم يعرفها. السنن الكبرى (٨: ٢٩٥).
(١٠) رواه البخاري في الأشربة، حديث (٥٥٧٥)، باب قول الله تعالي: إنما الخمر والميسر ...... ، فتح
الباري (١٠: ٣٠)، ومسلم في الأشربة، ص (٣: ١٥٨٧)، باب ((بيان أنَّ كل مسكر خمر ..... ))،
وموقعه في السنن الكبرى (٨: ٢٩٣).
٣٣٣
الأشربة - باب تحريم اخمر التی نزل تحريمها.
قال أحمد : هكذا حدثنا روح مرفوعاً .
قال الشيخ : حديث موسى بن عقبة مرفوعاً مشهورٌ، وحديث مالك مرفوعاً
غريب ، تفرد به الدولابي ، عن روح ، وهو ثقة ، والحديث في الأصل مرفوع .
٣٣٥٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو النضر الفقيه ، أخبرنا عثمان
ابن سعيد الدارمي ، أخبرنا محمد بن عيسى بن الطباع ، وأبو الربيع الزهراني ، قالا :
أخبرنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع عن ابن عمر، عن النبي عَد ◌ُله قال:
((كل مسكر خمر ، وكل مسكر حرام ، ومن شرب الخمر في الدنيا ، فمات ، وهو
يدمنها لم يتب منها لم يشربها في الآخرة )).
٣٣٥٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق ، أخبرنا أبو
المثنى ، أخبرنا مسدد ، أخبرنا يحيى بن سعيد ، عن عبيد الله قال : حدثني نافع ،
عن ابن عمر قال: ولا أعلمه إلا عن النبيّ مَّ المه قال: ((كل مسكر خمر، وكل
خمر حرام )) .
٣٣٥٨ - وأخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، أخبرنا أبو
داود ، أخبرنا مسدد ، وموسى بن إسماعيل قالا : أخبرنا مهدي بن ميمون ، أخبرنا
أبو عثمان الأنصاري، عن القاسم، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله عَ ليه
يقول: ((كل مسكر خمر، وماأسكر منه الفرق، فملىء الكف منه حرام )) .
٣٣٥٩ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوى ، أخبرنا أبو حامد
ابن الشرقي ، أخبرنا أبو الأزهر ، ومحمد بن المنخل ، أخبرنا أبو ضمرة ، أخبرنا داود
ابن بكر بن أبي الفرات ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله قال : قال
رسول الله عَ له: ((ما أسكر كثيره، فقليله حرام))(١١).
(١١) أخرجه أحمد في المسند ٣ / ٣٤٣، وأخرجه أبو داود في كتاب الأشربة (٢٠)، باب النهي عن المسكر
(٥) الحديث (٣٦٨١)، وأخرجه الترمذي في السنن ٤ / ٢٩٢، كتاب الأشربة (٢٧) ، باب ماجاء ما أسكر
كثيو .... (٣) الحديث (١٨٦٥)، وأخرجه ابن ماجه في السنن ٢ / ١١٢٥، كتاب الأشربة (٣٠)، باب
ماأسكر كليو .... (١٠)، الحديث (٣٣٩٣) واللفظ لهم، وأخرجه ابن حبان، ذكره الهيثمي في موارد
الظمآن، ص ٣٣٦، كتاب الأشربة (٢٠)، باب في قليل ماأسكر کثیو (١٠)، الحديث (١٣٨٥)،
وموقعه في السنن الكبرى (٨: ٢٩٦).
٣٣٤
السنن الصغير / جـ ٣
٣٣٦٠ -وقد روينا عن نافع ، عن ابن عمر ، وعن سالم بن عبد الله ، عن أبيه ،
وعن عمرو [ ل. ٢٩٠ ب ] بن شعيب عن أبيه ، عن جده ، وعن عامر بن سعد بن
أبي وقاص، عن أبيه عن النبيّ عَ لَّه: مثل ماروينا عن جابر إلا أن سعداً قال: عن
النبيّ معَّ ◌ُله: ((أنهاكم عن قليل ماأسكر كثير)).
٣٣٦١ - وروينا عن ابن عباس أنه يسئل عن الطلاء، وهو العنب يعصر ، ثم
يطبخ ، ثم يجعل في الدنان ؟ قال : أيسكر ؟ قالوا : إذا كثر منه يسكر ، قال :
فكل مسكر حرام .
٣٣٦٢ - وروى عنه أنه قال: إن النار لاتحل شيئاً ، ولا تحرمه .
وأما قول الله عز، وجل ﴿فَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً، وَرِزَّقاً حَسَنَاً﴾ ( النحل:
..
٦٧ ) .
٣٣٦٣ _ فقد روينا عن ابن عباس أنه قال: السكر ماحرم من ثمرتها ، والزرق
الحسن ماحل من ثمرتها .
٣٣٦٤ - وقال مجاهد : السكر الخمر قبل تجريمها ، وقال الشعبي ، وأبو رزين ،
وإبراهيم : هي منسوخة .
٣٣٦٥ - وأما حديث ابن عباس: ((حرمت الخمر بعينها القليل منها ، والكثير ،
والسكر من كل شراب)) إنما هو السكر بفتح السين والكاف، والمراد بالسكر
المسكر .
وكذلك رواه أحمد بن حنبل ، عن محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن
مسعر ، عن أبي عون ، عن أبي عبد الله بن شداد ، عن ابن عباس : والمسكر من
کل شراب )»
٣٣٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الصوفي ،
أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ، فذكره
٣٣٦٧ - وكذلك رواه موسى بن هارون الحافظ ، عن أحمد .
وأما حديث أبي الأحوص سلام بن سليم، عن سماك ، عن القاسم بن
عبدالرحمن، عن أبيه ، عن أبي بردة أن النبيّ عَ له قال: ((اشربوا ولا تسكروا؛ فقد
٣٣٥
الأشربة - باب تحريم الخمر التی نزل تحريمها
أجمعوا على أن أبا الخوص وَهِم من إسناده ، ومتنه ، وإنما الرواية عن بريدة ، عن
أبيه، عن النبيّ عَ له: ((ولا تشربوا مسكراً)).
وأما حديث الحجاج ، عن حماد ، عن إبراهيم ، عن ابن مسعود (( هي الشربة
التى تسكرك )) فقد قال عبدالله بن المبارك : هذا باطل .
٣٣٦٨ - وروى ابن المبارك ، عن الحسن بن عمرو ، عن فضيل بن عمرو ، عن
إبراهيم قال : كانوا يقولون : إذا سكر من شراب لم يحل أن يعود فيه أبداً .
وأما الروايات عن النبيّ عَّه، وعن عمر في السكر بالماء ، فإن أكثرها
ضعيفة .
والتي فيها [ ل . ٢٩١ أ] زيادة قوة واردة فيه إذا خشي شدته قبل بلوغه حد
الإسكار ، فإذا بلغ حد الإِسكار ، فإنه فعل فيه ما :
٣٣٦٩ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، أخبرنا أبو داود ،
أخبرنا هشام بن عمار ، أخبرنا صدقة بن خالد ، أخبرنا زيد بن واقد ، عن خالد
ابن عبد اللّه بن حسين، عن أبي هريرة قال: علمت أن رسول الله حمله كان يصوم
فتحينت فطره بنبيذ صنعته في دُبّاء ، ثم أتيت به، فإذا هو ينش، فقال: ((اضرب
بهذا الحائط ، فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله ، واليوم الآخر )).
٣٣٧٠ - تابعه عثمان بن علاق ، عن خالد بن حسين مولى عثمان ابن عفان سمع
أبا هريرة يقول :
٣٣٧١ - وروينا عن أبي موسى الأشعري، عن النبيّ عَ لّه نحوه . وروينا عن نافع
مولى ابن عمر في الإدارة التي تغيرت فذاقها عمر ، فقبض وجهه ، ثم دعا بماء فصبه
عليها ، والله ماقبض عمر وجهه إلا أنها تخللت .
وكذلك قاله ابن المسيب ، وعتبة بن فرقد .
٣٣٧٢ - وقال زيد بن أسلم أن صحاب رسول الله عَ لّه ، كانوا إذا حمض عليهم
النبيذ کسروه بالماء .
٣٣٧٣ - وقال عبدالله بن عمر إنما كسر عمر النبيذ من شدة حلاوته .
٣٣٧٤ - وفي حديث عائشة أنها قالت: كنا نَنْبِذُ لرسول الله عَّله في سقاء ينبذ
٣٣٦
السنن الصغير / جـ ٣
غدوة ، فيشربه عشاء ، وينبذ عشاء ، فيشربه غدوة . (١٢)
٣٣٧٥ - وفي حديث ابن الديلمي، عن أبيه قال: قلنا يعني للنبيّ عَّةٍ:
(( مانصنع بالزبيب ؟ قال: انتبذوه على غدّائكم ، واشربوه على عشائكم ، وانتيذوه
على عشائكم ، واشربوه على غدائكم )).
٣٣٧٦ - وروينا عن زيد بن أسلم ، عن أبيه أنه قال : كان النبيذ الذي يشرب
عمر ، وكان ينقع له الزبيب غدوة ، فيشربه عشية ، وينقع له عشية ، فيشربه غدوة ،
ولا يجعل فيه دردي ، فعلى هذه الصفة كان نبيذهم .
٣٣٧٧ - والذي روى عن عمر أن رجلاً أتي سايحته ، فشرب منها ، فسكر ،
فضربه ، وقال : إنما أضربك على السكر ، فإنما رواه سعيد بن ذي لعوة ، وقيل : ابن
ذي حدان وهو عند أهل العلم ضعيف لا يحتج به .
٣٣٧٨ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري ، أخبرنا إسماعيل بن محمد
الصفار { ل ٢٩١٠ ب ] ، أخبرنا عباس بن محمد ، أخبرنا روح بن عبادة ، أخبرنا
حسين المعلم ، أخبرنا يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن ، عن أبي
قتادة أن رسول الله عَ ليه قال: ((لا تنبذوا الرطب والزهو جميعاً، والتمر والزبيب.
جميعاً، وانتبذوا كل واحدة منها على حدته))(١٤).
قال يحيى : فسألت عن دلك عبدالله بن أبي قتادة ، فأخبرني بذلك عن
. أبيه ، وقال : يحتمل أن يكون النهي عن الخليطين لأنه أقرب إلى الاشتداد حتى إذا لم
يبلغه لم يحرم ، ويحتمل أن يكون النهي لأجل الخلط ، فالأولى أن يتنزه عنه ، وإن لم
يشتد لأن أخبار النهي أصح ، وأكثر مما روى مرسلاً عن عائشة في إلقائهم الزبيب
في التمر، وسقيه رسول الله عَ لّه، والله أعلم.
وأما الأحاديث التى رويت في النهي عن الأوعية ، فيحتمل أيضا أن يكون لأن
الانتباذ فيما نهى عنه أسرع إلى الفساد ، والاشتداد حتى يصير مسكراً ، ثم قد
وردت الرخصة في الأوعية إذا اجتنب المسكر .
(١٢). رواه مسلم في الأشربة، ص (٣: ١٥٩٠) طبعة عبد الباقي، باب ((إباحة الذي لم يشتد .... ))
وموقعه في السنن الكبرى (٨ : ٢٩٩).
(١٣) السنن الكبرى (٨: ٣٠٠).
(١٤) السنن الكبرى (٨: ٣٠٧).
٣٣٧
الأشربة - باب وجوب الحد في الخمر .
٣٣٧٩ - أخبرنا أبو عبدالله الحافظ ، أخبرنا أحمد بن محمد بن سلمة العنزي ،
أخبرنا عثمان بن سعيد ، أخبرنا أحمد بن يونس ، أخبرنا معرف بن واصل ، عن
محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله عَ له: (( كنت
نهيتكم عن الأشربة في ظروف الأدَمِ ، فاشربوا في كل وعاء غير ألا تشربوا
مسكراً))(١٥)
٣٣٨٠ -وروينا في حديث جابر أن رسول الله عَ ل قال: ((إني كنت نهيتكم
أن تنتبذوا في الدباء، والحنتم، والمزقت، فاغبذوا، ولا أحل مسكراً)) (١٦)
٣ - باب وجوب الحد في الخمر
٣٣٨١ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطاني
ببغداد ، أخبرنا أبو سهل بن زياد القطان ، أخبرنا عبيد بن شريك ، أخبرنا بن أبي
مهم ، أخبرنا يحيى بن أيوب ، حدثني ابن الهاد ، حدثني محمد بن إبراهيم أن أبا
سلمة بن عبدالرحمن أخبره عن أبي هريرة أن النبيّ بَ ◌ّهِ أَتِيَ بشاربٍ، فَأَمْرَ النبيّ
ێ أصْحابه أُنْ يَضْرِبُوه ، فمنهم من ضربه بنعْلِهِ ، ومنهم بيده ، ومنهم بثوبه [ ل.
٢٩٢ أ] ثم قال: ((ارجعوا))، ثم أمرهم فَبَكُتُوه ، فقالوا : ألا تستحي مع رسول
اللّه ◌ُ لِ تصنع هذا، ثم أرسله ، فلما أَدْبَرَ وَقَعَ القوم يدعون علیه ويسبُونه ، يقول
القائل اللهم اخْزِهِ، اللهم العنه، فقال رسول الله عَ له: ((لا تقولوا هكذا،
ولكن قولوا: اللهم اغفرْ لَهُ، اللهم ارحمْهُ))(١) .
تابعه أنس بن عياض وغيره ، عن يزيد بن الهاد غير أن بن عياض لم يذكر
البكت ، ورواه عبد الرحمن بن أزهر، عن النبيّ عَ لم دون قصة السب ، وزاد
((واحثوا عليه التراب)) (٢).
(١٥) صحيح مسلم (٣: ١٥٨٥) طبعة عبد الباقي، وموقعه في السنن الكبرى (٨: ٣١١).
(١٦) صحيح مسلم في الموضع السابق .
(١) أخرجه أبو داود في السنن ٤ / ٦٢٠، كتاب الحدود (٣٢)، باب الحد في الخمر (٣٦)، الحديث
(٤٤٧٧، ٤٤٧٨) واللفظ له، وأورده المزي في تحفة الأشراف ١٠ / ٤٧٤، الحديث (١٤٩٩٩)، وعزاه
للنسائي ، وأخرجه البخاري بلفظ مقارب وموقعه في السنن الكبرى (٨: ٣١٢).
(٢) السنن الكبرى (٨: ٣١٢).
٣٣٨
السنن. الصغير / جـ ٣
وفي بعض الروايات عنه: ((فحتى في وجهه التراب)).
وفي بعضها: ((فحتى عليه النبيّ عَ لّه التراب)).
وفي حديث عقبة بن الحارث أُتِيَ بالنعيمان ، أو ابن النعيمان ، فذكر الضرب
بالنعال ، والجريد لم يزد عليه.(٣) .
٣٣٨٢٠ - وفي حديث عمر بن الخطاب" في قصة الملقب بحمار، وكان النبيّ عليهم.
قد جَلَدَهُ في الشراب فَأَتِيَ به يوماً، فأمر به ، فَجُلِدَ ، فقال رجل من القوم : اللهم
الغنه ما أكثر ما يؤتى به، فقال: ((لا تلعنه ، فوالله ما علمت هذا إلا أنه يحب الله
ورسوله » (٤) .
٣٣٨٣ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو
الرزاز ، أخبرنا سعدان بن نصر ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري سمع السائب
ابن يزيد يقول: سمعت عمر يقول : ذُكِرَ لي أن عبيد الله بن عمر ، وأصحاباً له شربوا
شراباً ، وأنا سائل عنه ، فإن كان يُسْكِرُ حددتهم ، قال سفيان ، عن معمر ، عن
الزهري ، عن السائب ، فرأيته يحدهم .(٥)
٣٣٨٤ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعيّ ، أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج قال : قلت
لعطاء : أتجلد فى ريح الشراب ؟ فقال عطاء : إن الريح لتكون من الشراب الذي
ليس به بأس ، فإذا اجتمعوا جميعاً على شراب واحدٍ ، فسكر أحدهم جلدوا جميعاً.
الحد تامًّاً .
٣٣٨٥ - قال الشافعى رحمه الله: وقول عطاء مثل قول عمر بن الخطاب ،
وبإسناده (٦).
(٣) السنن الكبرى (٨: ٣١٢).
(٤) رواه البخاري في الحدود، حديث (٦٧٨٠)، باب ((مايكره من لعن شارب الخمر)». فتح الباري. (١٢ :
٧٥)، وموقعه في السنن الكبرى (٨: ٣١٢).
(٥) مصنف عبد الرزاق (٩: ٣٣٢).
(٦) مصنف عبد الرزاق (٩: ٢٢٨)، والسنن الكبرى (٨: ٣١٥).
٣٣٩
الأشربة - باب ذكر عدد الحد في الخمر
٣٣٨٦ - أخبرنا الشافعيّ ، أخبرنا إبراهيم بن أبي يحيى ، أخبرنا جعفر بن محمد ،
عن أبيه أن علي بن أبي طالب قال : لا أوتى بأحدٍ شرب خمراً ، ولا نبيذاً مسكراً إلا
جلدته [ ل. ٢٩٢ ب ] الحد .(٧)
٣٣٨٧ - حدثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان ، أخبرنا الإمام
وَالدي ، أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ، أخبرنا محمد بن موسى الحرشي ،
أخبرنا زياد بن عبدالله ، أخبرنا محمد بن إسحاق ، عن محمد بن المنكدر ، عن
جابر بن عبدالله أن رسول الله عَ ه قال: ((من شَرِبَ الخمر فاجلدوه ، فإن عاد
فاجلدوه ، فإن عاد فاجلدوه ، فإن عاد الرابعة فاقتلوه )).
قال: وضرب رسول الله عَ ل النعيمان أربع مرات، قال: فرأى المسلمون
أن الحدّ قد رفع القتل حين ضرب رسول الله عَ ل أربع مرات))(٨).
ورواه معمر ، عن محمد بن المنكدر ، وزيد بن أسلم أنهما قالا ذلك ، ورواه
الزهري ، عن قبيصة بن ذؤيب، عن النبيّ عَ ﴾ (مرسلاً) ولم يسم النعيمان.
٤ - باب ذكر عدد الحد في الخمر
٣٣٨٨ - أخبرنا أبو محمد عبدالله بن يوسف الأصبهاني ، أخبرنا أبو سعيد بن
الأعرابي ، أخبرنا الحسن بن محمد الزعفراني ، أخبرنا عبدالوهاب بن عطاء ، عن
سعيد ، عن عبد الله الداناج ، عن حُضين أبي ساسان ، قال : ركب نفر منهم ،
(٧) الموطأ (٢: ٨٤٢)، ومصنف عبد الرزاق (٧: ٣٧٨)، والسنن الكبرى (٨: ٣١٣)، والمغني (٧:
١١٥) .
(٨) أخرجه الترمذي معلقاً في السنن ٤ / ٤٩، كتاب الحدود (١٥) ، باب (١٥) ، وهو مايلي : باب ماجاء
في حدّ السكران (١٤)، عقب الحديث (١٤٤٤)، فقال: (روى محمد بن إسحاق، عن محمد بن المنكدر ،
جابر بن عبد الله ... ) واللفظ له، وأورده المزِّيُّ في تحفة الأشراف ٢ / ٣٧٣، الحديث. (٣٠٧٣) وعزاه
للنسائي، وأورده المتقى الهندي في كنز العمال ٥ / ٣٥٥ - ٣٥٦، الحديث (١٣٢١٣) وعزاه لابن خزيمة،
وأخرجه الحاكم في المستدرك ٤ / ٣٧٣، كتاب الحدود، باب إنّ رسول الله عَ ليه لم يوقّت في الخمر حداً،
وموقعه في السنن الكبرى (٨: ٣١٤).
٣٤٠