النص المفهرس

صفحات 161-180

السنن الصغير / جـ ٢
وروينا عن عمر ، وعلي ، وزيد بن ثابت وابن عمر في ردِّ نكاح المحرم (٢).
١٥٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو الوليد الفقيه ، حدثنا الحسن
ابن سفیان ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا يحيى بن آدم ، حدثنا جرير بن
حازم ، حدثنا أبو فزارة ، عن يزيد بن الأصم ، قال : حدثتني ميمونة بنت الحارث
أَنَّ رسول الله عَِّ تزوجها وهو حلال.
قال : وكانت خالتي وخالة ابن عباس (٣).
١٥٦٨ _ وكذلك رواه ميمون بن مهران، عن يزيد بن الأصم ، عن ميمونة (٤) .
١٥٦٩ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد ، حدثنا
إسماعيل بن إسحاق القاضي ، حدثنا حجاج بن منهال ، حدثنا حماد بن سلمة ،
عن حبيب بن الشهيد ، عن ميمون بن مهران ، عن يزيد الأصم بن أخت
ميمونة ، عن ميمونة بنت الحارث ، قالت: تزوجني رسول الله عَد ◌ُلّه ونحن حلالان
بسرف (٥) .
فهذا قول صاحبة الأمر فهو أولىُ مِنْ قول غيرها ، ومَنْ قال بالمدينة فيحتمل
أَنَّه أراد به إرساله في خطبتها بالمدينة ، ثم النكاح كان بعد ما أحل كما قالت ميمونة ،
والله أعلم .
((تحريم نكاح المحرم))، وأصحاب السنن الأربعة: أبو داود في الحج - باب ((المحرم يتزوج))، والترمذي في الحج
أيضًا - باب ((ما جاء في كراهية؛ تزويج المحرم))، والنسائي في المناسك - باب ((النهي عن ذلك))، وفي
النكاح - باب ((النهي عن نكاح المحرم))، وابن ماجه في النكاح - باب ((المحرم يتزوج)) عن محمد بن
الصباح .
(٢) الكبرى ( ٧ : ٢١٣) .
(٣) الكبرى ( ٧: ٢١٠) ، وأخرجه البخاري في الحج، الحديث (١٨٣٧) - باب ((تزويج المجرم)). فتح
الباري (٤: ٥١)، ومسلم في النكاح (٢: ١٠٣١) -- باب ((تحريم نكاح المجرم)).
(٤) السنن الكبرى ( ٧: ٢١١)، وهو مكرر الحديث السابق.
(٥) موقعه بالسنن الكبرى (٧: ٢١١)، وأخرجه مسلم في النكاح (٢: ١٠٣٢) - باب « تحريم نكاح
المحرم)).
١٦١

المناسك - باب ما ينهى عنه من قتل الصيد فى الإِحرام والحرم
!٢ - باب ما ينهى عنه مِنْ قتل الصيد في الإِحرام والحرم
قال الله ((عز وجل)): ﴿ لا تقتلوا الصيد وأنتم حُرُمُ ومَنْ قتله منكم
متعمداً فجزاءٌ مثل ما قَتَلَ .. ﴾ [ الآية ٩٥ من سورة المائدة ]، وقال: ﴿وحرّم
عليكم صيد البرِّ مادمتم حرماً﴾ [ الآية ٩٦ من سورة المائدة ] .
فيحُم قتل الصيد من البِرّ على المحرم ، وهو يؤكل مِنْ زوائد الوحش وطائره
ويجزى مَنْ قتله عمداً [ ل ١٣٠ / ب ] بالكتاب وخطؤه بالقياس على قتل الآدمي
بمثله من النِّعم ، والنعم : الإبل والبقر والغنم ، فإن لم يكن له مثل من النعم جزاؤه
بقيمته ؛ إلّا الحمام فإنه يجزئه بالشاة اتباعاً للآثار في قتله في الحرم ، ثم هو بالخيار كما
قال الله تعالى: ﴿ هدياً بالغ الكعبة أو كَفَّارٌ طعام مساكين أو عدل ذلك
صياماً ﴾ [ الآية ٩٥ من سورة المائدة ] .
رواه الشافعي ، عن سعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، عن عطاءٍ(١) .
١٥٧٠ - قال الشافعي : وإذا سئل المفتي عمَّا أصاب المحرم من الصيد ، فإن كان
عن شيء قد مضی به أو حکم به ذوا عدل أخبر به لأنّه إنما يخبر بما قد حكم به ذوا
عدل أفضل منه ، فإن سفل عن شيء لم يحكم به فيما مضى حكم به وأخذ معه
قياساً(٢) .
وإذا أراد أنْ يُعلِّم قوماً ما وجب عليهم مِنْ النَّعم بدراهم ، ثم قوّم الدراهم
طعاماً فتصدَّق به فإنْ أراد أنْ يصوم صام عن كلِّ مُدٍّ يوماً(٣) .
١٥٧١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي
الصنعاني بمكة ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا
معمر ، عن عبد الملك بن عمير ، عن قبيصة بن جابر الأسدي ، قال : كُنْتُ
محرماً فرأيت ظبياً فرميته فأصبت خششاءه - يعني أصل قرنه ــ فمات ؛ فوقع في
نفسي مِنْ ذلك ، فأتيت عمر بن الخطاب أسأله ، فوجدت إلى جنبه رجلاً أبيض
رفيق الوَجْهِ وإذا هو عبد الرحمن بن عوف ، فسألت عمر ، فالتفت إلى عبد
(١) الأم للشافعي (٢: ١٨٥) - باب (( أين محل هدي الصيد؟)) .
(٢) على حاشية الأصل: ((بلغ)) يعني مقابلة.
(٣) الأم للشافعي (٢: ١٨٦) في - باب ((الخلاف في عدل الصيام والطعام.
١٢

السنن الصغير / جـ ٢
الرحمن ، فقال : ترى شاة تكفيه ؟ قال : نعم . فأمرني أنْ أذبح شاة .. ، وذكر
الحديث (٤) .
١٥٧٢ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، حدثنا أبو العباس الأصمّ ، حدثنا
الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي ، عن ابن عيينة ، حدثنا مخارق ، عن طارق بن
شهاب ، قال : خرجنا حجاجاً فأوطأ رجلٌ منا يُقالُ له إربد ضباً ففزر ظهره ، فقدمنا
على عمر ( رضي الله عنه ) فسأله إربد ، فقال له عمر : احکم یا إربد فيه . قال :
أنت خيرٌ منّي يا أمير المؤمنين وأعلم. فقال عمر (رضي الله عنه ) : إنما أمرتك أَنْ
تحكم فيه ولم آمرك أَنْ تزكيني . فقال إربد : أرى فيه جدياً قد جمع الماء والشجر .
فقال عمر : فذاك فيه(٥) .
١٥٧٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد ،
حدثنا إسماعيل بن إسحاق ، حدثنا حجاج بن منهال ، حدثنا جرير بن حازم ،
قال : سمعت عبد الله بن عبيد [ ل ١٣١ / أ] بن عمير الليثي ، عن عبد الرحمن بن
أبي عمار، عن جابر بن عبد الله: أَنَّ رسول اللهَ عَ لِ سُئل عن الضَّبْعِ؟ فقال:
((هو صَيْدٌ))، وجعل فيها كبشاً إذا أصابها المحرم(٦).
١٥٧٤ - أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجاني ، أخبرنا أبو
بکر جعفر المزکی ، حدثنا محمد بن إبراهيم ، حدثنا ابن بكير ، حدثنا مالك ، عن
أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله : أَنَّ عمر بن الخطاب قضى في الضبع بكبش وفي
الغزال بعنز وفي الأرنب بعناق وفي اليربوع بجفرة(٧) .
١٥٧٥ - وروينا عن ابن عباس فيمن قتل نعامة ، قال : عليه بدنة من الإبل ،
وفيمن قتل أرنباً ، قال : عليه عناق ، وفيمن قتل ظبياً عليه شاة(٨).
١٥٧٦ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، حدثنا أبو العباس الأصم ، حدثنا
(٤) موقعه في السنن الكبرى (٥: ١٨١).
(٥) السنن الكبرى ( ٥ : ١٨٢ ) .
(٦) السنن الكبرى (٥: ١٨٣)، وأخرجه أبو داود في الأطعمة الحديث (٣٨٠١) - باب (في أكل
الضبع))، وابن ماجه في المناسك، حديث (٣٠٨٥) - باب ((جزاء الصيد يصيبه المحرم)) (٢: ١٩:١٠٣٠
١٠٣١)، كما أخرجه الدارمي في سننه (٢: ٧٤)، والدارقطني (٢: ٢٤٦)، واستدركه الحاكم (١ :
٤٥٢، ٤٥٣ ) .
(٧) السنن الكبرى ( ٥ : ١٨٣).
(٨) السنن الكبرى ( ٥ : ١٨٢).
١٦٣

المناسك - باب ما يأكله المحرم من الصيد وما لا يأكله
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن عمرو ، عن عطاء، عن ابن
عباس : أنَّه قضى في حمامة من حمام مكة بشاة(٩) .
١٥٧٧ - قال الشافعي : وقال ذلك عمر ، وعثمان ونافع بن عبد الحارث وعبد الله
ابن عمر ، وعاصم بن عمر ، وسعيد بن المسيب وعطاء .
١٥٧٨ - وروى الشافعي عن الثقة عنده، عن أبي الزناد أنَّ النبي عَّ له قال في
بيضة النعامة يصيبها المحرم قيمتها (١٠) .
١٥٧٩ - وهذا مختلف فيه على أبي الزناد . فروي عنه، عن الأعرج عن أبي
هريرة، عن النبي عَّةٍ في كلّ بيضة صيام يوم أو إطعام مسكين(١١).
١٥٨٠ - وقيل عنه، عن عروة، عن عائشة، عن النبي عَ ◌ّةٍ صيام يوم.
١٥٨١ - وقيل عنه، عن رجل، عن عائشة، عن النبي عَّة: وهذا هو
الصحيح (١٢) .
وهو يرجع إلى القيمة ثم إلى الطعام ثم إلى الصيام كما ذكرنا فيما قبل ، وإذا
أصاب النَّفَرُ صيداً فقَتَلُوه فعليهم جزاءٌ واحد .
وروينا عن عمر ، وعبد الرحمن بن عوف ، ثم عن ابن عمر ، وابن عباس
وروجع في ذلك ابن عمر ، فقالوا : على كُلِّ واحدٍ منا جزاء ، فقال ابن عمر :
إنكم لمعزز بكم عليكم كلكم جزاءٌ واحد(١٣)
٢٢ - باب ما يأكله المحرم من الصيد وما لا يأكله
١٥٨٢ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد
المصري ، حدثنا روح بن الفرج ، حدثنا يحيى بن بكير وأبو زيد بن أبي الغمر ،
قالا : حدثنا يعقوب بن عيد الرحمن ، عن عمرو ومولى المطلب ، عن المطلب ، عن
(٩) السنن الكبرى الموضع السابق.
(١١) الموضع السابر
(١٠) السنن الكبرى ( ٥ : ٢٠٧ )
(١٢) الكبرى (٥: ٢٠٧)، وأخرجه أبو داود في المراسيل - باب ((ما جاء في الحج)) عن يحيى بن خلف
(١٣) البيهقي في الكبرى (٥: ٢٠٤ ).
١٦٤
.

السنن الصغير / جـ ٢
جابر بن عبد الله [ ل ١٣١ / ب] أنَّ رسول الله عَ لَّه قال: ((لحم صيد البرّ لكم
حلال وأنتم حرم تصيدوه أو يصد لكم))(١).
١٥٨٣ - وروينا عن عثمان بن عفان أنَّه أُتي بلحم صيد فقال لأصحابه : كُلوا ،
ولم يأكل ، وقال : إني لست نهيتكم ، إنما صيد مِنْ أجلي(٢).
وروينا في جواز أكله، عن طلحة بن عبيد الله وأبي قتادة، عن النبي(مَ له
وذلك فيما لم يصده المحرم ولم يُصد له بدليل حديث جابر(٣) .
،
١٥٨٤ - وأما حديث الصعب بن جثامة أنه أهدى لرسول الله عد له حماراً وحشياً
فردّه وقال: ((إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم)) (٤).
وفي رواية أُخرى : عجز حمار .
١٥٨٥ - قال الشافعي : فإن كان أهدي إليه الحمار حيًّا فليس لمحرم ذبح حماز
وحشي وحيّ ، وإن كان أهدى الحمار فیحتمل أن یکون علی انّه صید له فردَّه
عليه .
٠ ٢٣ - باب ما يحل قتله للمحرم من الوحش
١٥٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب،
أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، أخبرنا عبد الله بن وهب ، أخبرني مالك
(١) السنن الكبرى (٥: ١٩٠)، وأخرجه الشافعي في كتاب الأم (٢: ٢٠٨).، والإمام أحمد في مسنده
(٣: ٣٨٧)، (٣°: ٣٨٩)، وأبو داود في المناسك الحديث (١٨٥١)، - باب ((لحم الصيد.
للمحرم))، والترمذي في الحج، حديث) (٨٤٦) - باب ((ما جاء في أكل الصيد للمحرم)) (٣ : ٢٠٣ ٤
٢٠٤ )، والنسائي في مناسك الحج ( ٥: ١٨٧) - باب ((إذا أشار المحرم إلى الصيد فقتله الحلال))،
وصححه ابن خزيمة (٤: ١٨٠)، وابن حبان. موارد الظمآن ص (٢٤٣)، ورواه الدارقطني في سننه (٢ :
٢٩٠)، واستدركه الحاكم (١: ٤٥٢)، وقال: ((صحيح على شرط الشيخين))، وأقره الذهبي.
(٣) السنن الكبرى ( ٥ : ١٨٩).
(٢) السنن الكبرى (٥ : ١٩١ ).
(٤) السنن الكبرى (٥: ١٩١)، وأخرجه البخاري في أبواب جزاء الصيد من كتاب الحج ، الحديث
(١٨٢٥) - باب ((إذا أهدي المحرم حمارًا وحشيًا حيًا لم يقبل)). فتح الباري (٤: ٣١) وفي كتاب الهبة
أيضًا - باب ((قبول الهدية)) الحديث (٢٥٧٣) - باب ((قبول الهدية)). الفتح (٥: ٢٠٢)، ومسلم في
الحج (٢ : ٨٥٠) - باب ((تحريم الصيد للمحرم))
١٦٥

المناسك - باب حرم مكة
ابن أنس. [ خ ] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ في آخرين ، قالوا : حدثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب ، أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن
نافع، عن ابن عمر أَنَّ رسول الله عَ ليه قال: ((خمس مِنَ الدواب ليس على المحرم
في قتلهن جناح : الغراب والحِدَأَّة والعقربُ والفأرة والكلبُ العقورُ))(١) ..
١٥٨٧ - وروينا في حديث أبي سعيد الخدري: أنَّ النبي عَ لّه سئل عما يقتل
المحرم؟ قال: ((الحيّة، والعقرب، والفويسقة، ويرمي الغراب ولا يقتله، والكلب
العقور، والحدأة، والسبع العادي)) (٢) .
١٥٨٨- أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، أخبرنا أبو دواد ،
حدثنا أحمد بن حنبل ( رضي الله عنه ) ، حدثنا هشيم ، أخبرنا يزيد بن أبي زياد ،
حدثنا عبد الرحمن بن أبي نعيم البجلي ، عن أبي سعيد الخدري .. ، فذكره .
١٥٨٩ - أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس الأصمّ ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا مسلم ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : لا يفدي المحرم من
الصيد إلا ما يؤكل لحمه(٣).
١٥٩٠ - قال الشافعي: وهذا موافق معنى القرآن والسُّنَّة (٤).
٢٤ - باب حرم مكة
١٥٩١ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ،
خـ
(١) السنن الكبرى (٥: ٢٠٩)، وأخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق الحديث (٣٣١٥) - باب ((إذا
وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ، فتح الباري ( ٦ : ٣٥٠)، ومسلم في الحج ( ٢ : ٨٥٧ ) - باب
(((ما يندب للمحرم وغيو قتله من الدواب في الحل والحرم)).
(٢) موقعه في الكبرى (٥: ٢١٠)، وأخرجه الإمام أحمد بالمسند (٣: ٣)، وأبو داود في المناسك ،
الحديث (١٨٤٨) - باب ((ما يقتل المجرم من الدواب))، والترمذي في الحج الحديث (٨٣٨) - بات ((ما
يقتل المحرم من الدواب)) (٣: ١٩٨)، وقال: حديث حسن، وابن ماجه في المناسك الحديث
(٣٠٨٩) - باب ((ما يقتل المحرم)) (٢ : ١٠٣٢).
(٣) الكبرى (٥ : ٢١٣).
(٤) قاله الشافعي في الأم (٢: ٢٠٩) - باب (( ما لا يؤكل من الصيد)).
١٦٦٠

السنن الصغير / جـ ٢
حدثنا عثمان بن أبي شيبة [ ل ١٣٢ / أ] حدثنا جرير. [ ح ] وأخبرنا أبو عبد الله
الحافظ ، أخبرني أبو النضر الفقيه ، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل العنبري ، حدثنا
إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن طاوس ، عن ابن
عباس، عن رسول الله عَّهِ أنَّه قال يوم الفتح فتح مكة: ((لا هِجْرَةَ، ولكن
جِهادٌ ونية، فإذا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِروا))، وقال رسول الله عَ ◌ّله يوم الفتح فتح مكة:
((إنّ هذا البلد حرَّمه الله يوم خَلَقَ السموات والأرض، فهو حرام بِحُرْمةِ الله إلى يوم
القيامة لا يختلى خلاها ، ولا يُعْضَدُ شوكها، ولا يُنْفَرُ صيدها، ولا يَلْتَقِطُ لقطتها إلا
مَنْ عرفها ))، فقال العباس: إلا الإِذخر فإنه لِقَيْنِهم وبيوتهم . فقال رسول الله
عَ لِ: ((إلا الإِذخر))(١).
١٥٩٢ - قال الشافعي: مَنْ قطع مِنْ شَجَرِ الحرم شيئاً جزاه - حلالاً كان أو
محرماً - في الشجرة الصغيرة شاة ، وفي الكبيرة بقرة(٢).
ويروى هذا عن ابن الزبير وعطاء .
٢٥ - باب حرم مدينة الرسول عد اله
١٥٩٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد
ابن يعقوب ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن
إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، قال : خطبنا عليّ ( رضي الله عنه ) ، فقال: مَنْ زَعَم
أَنَّ عندنا شيئاً نَقْرَؤُهُ [ إلا ] كتاب الله وهذه الصحيفة - قال: صحيفة معلقة في
سيفه فيها أسنان الإبل وشيء من الجراحات(١) - فقد كذب . وفيها : قال رسول
(١) الكبرى (٥: ١٩٥)، وأخرجه البخاري في كتاب العلم، حديث (١١٢) - باب ((كتابة العلم)).
فتح الباري (١: ٢٠٥ )، وفي الدِّيات، الحديث (٦٨٨٠) باب ((من قُتل له قتيل فهو بخير النظرين)) الفتح
(١٢: ٢٠٥)، ومسلم في الحج (٢: ٩٨٩) - باب ((تحريم مكة وصيدها)).
(٢) الأم للشافعي ( ٢: ٢٠٨) - باب ((قطع شجر الحرم))، ونقله البيهقي في السنن الكبرى (٥:
١٩٦ ) .
(١) الجراحات وأسنان الإبل : أي ما يعطي في الجراحات وفي الديات من أسنان الإبل كما هو مبين في كتب
الفقه .
م
١٦٧

الماسك - باب حرم مدينة الرسول
الله ◌َّ: ((المدينةُ حَرَامٌ ما بين عَيْرٍ إلى ثَوْرٍ (٢)، فَمَنْ أحدث فيها [ حدثاً ] أو
آوى محدثاً ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه يوم القيامة
صَرْقاً ولا عدلاً(٣) ، ومَنْ ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنةُ الله
والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله ( عز وجل ) منه صرفً ولا عدلاً ، وذمة
المسلمين (٤) واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة
والناس أجمعين لا يقبل منه عدلاً ولا صرفاً ))(٥).
١٥٩٤ - ورواه أبو حسان الأعرج عن علي في قصة حرم المدينة عن النبي علية،
قال: ((لا يُخْتَلَى خَلَاها ولا يُنَفَّرُ صَيْدُها ولا تُلْتَقَطُ لُقَطَتَهَا إلا لمن أشاد بها ولا
يصلُحُ لرجلٍ أَنْ يحمل فيها السلاح لقتال ، ولا يصلح أنْ يقطع منها شجرة إلا أنْ
يعلف رجلٌ بعيره))(٦).
١٥٩٥ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا تمتام
[ ل ١٣٢ / ب]، حدثنا هدبة، حدثنا همام ، حدثنا قتادة ، عن علي .. ، فذكره .
وروينا في حرم المدينة عن أبي هريرة ، وعبد الله بن زيد المازني ، وأنس بن
مالك ، ورافع بن خديج ، وأبي سعيد الخدري ، وسهل بن حنيف ، وجابر بن عبد
الله، وعبادة الزرقي، وعبد الرحمن بن عوف، وأبي أيوب الأنصاري ، وزيد بن
(٢) ((عير وثور)): هما جبلان بالمدينة المنورة ؛ عير في جنوبها، وثور في شمالها خلف جبل أحد ، أي أنهما
يحدان المدينة من هاتين الجهتين .
(٣) قال ابن حجر: أختلف في تفسيرهما ، فعند الجمهور : الصرف يعنى الفريضة والعدل النافلة .
وعن الأصمعي : الصرف التوبة ، والعدل : الفدية .
وقال عياض : معناه لا يقبل قبول رضًا وإن قُبل قبول جزاء .
(٤) ذمة المسلمين واحدة: المراد هنا الأمان ، معناها أن أمان المسلمين للكافر صحيح، فإذا أمنه أحد من
المسلمين حرم على غيو التعرض له ما دام في أمان المسلم .
(٥) الحديث موقعه في الكبرى (٥: ١٩٦)، وأخرجه البخاري في فضائل المدينة، الحديث (١٨٧٠) -
باب ((حرم المدينة)) فتح الباري (٤°: ٨١)، وفي الجزية والموادعة الحديث (٣١٧٩) - باب ((إثم من عاهد
ثم غدر) الفتح (٦ : ٢٧٩ - ٢٨٠)، وفي الفرائض الحديث (٦٧٥٥) - باب ((إثم من تبرأ من
مواليه)). فتح الباري (١٢: ٤١)، وفي كتاب الاعتصام بالسنة الخديث (٧٣٠٠) - باب ((ما يكره من
التعمق والتنازع والغلو في الدين والبدع)) فتح الباري ( ١٣: ٢٧٥)، ورواه مسلم في الحج (٢ : ٩٩٤) -
باب (( فضل المدينة)).
(٦) السنن الكبرى (٥: ٢٠١)، وهو عند أبي داود في الحج، حديث (٢٠٣٥) - باب (( تحريم المدينة))
( ٢: ٢١٦ - ٢١٧ ) .
١٦٨

السنن الصغير / جـ ٢
ثابت ، وسعد بن أبي وقاص، كلهم عن النبي عَ لِ (٧).
وفي حديث سعد من الزيادة أنَّه استلب عبداً يقطع شجراً وقال : معاذ الله
أنْ أردَّ شيئاً نفلنيه رسول الله عَ لّم (٨).
وفي حديث عبد الله بن زيد وأنس بن مالك ورافع بن خديج: ((إنّ إبراهيم
( عليه السلام ) حرّم مكة وإني حرّمت المدينة كما حرّم إبراهيم مكة)). وقال
بعضهم : ما بين لابتيها .
١٥٩٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
حدثنا الحسن بن علي بن عَفَّان العامري ، حدثنا أبو أسامة ، عن الوليد بن کثیر ،
حدثني سعيد بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري أنَّ عبد الرحمن حدثه عن أبيه أبي
سعيد الخدري أنه سمع النبي عَ لمه يقول: ((إنى حرمت ما بين لا بتي المدينة كما حرّم
إبراهيم مكة )) ، قال : وكان أبو سعيد يجد في يدي أحدنا الطير فيأخذه ويفكه من
يده ، ثم يرسله(٩) .
١٥٩٧ - قلت: وهذا في طير يؤخذ من حرم المدينة أو حرم مكة . أما إذا صاد
صيداً حلالاً في الحُلِّ ، ثم أدخله المدينة أو مكة فقد كانوا يفعلون ذلك . قال هشام
ابن عروة: وأصحاب رسول الله عَ لّم يقدمون فيرونها في الأقفاص.
١٥٩٨ - وأخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر محمد بن محمویه ، حدثنا
جعفر بن محمد ، حدثنا آدم ، حدثنا شعبة ، حدثنا أبو التياح ، قال : سمعت أنس
ابن مالك يقول: كان رسول الله عَ لمه يخالطنا حتى يقول لأخ لي صغير: (( يا أبا
عمير ! ما فعل النُّغير؟ )) يعني طائراً له (١٠) .
١٥٩٩ - ورواه حميد ، عن أنس وزاد فيه : فمات نغره ؛ فقال ذلك .
(٧) حديثهم في السنن الكبرى (٥: ١٩٦ - ٢٠٢ ).
(٨) السنن الكبرى (٥: ١٩٩)، وأخرجه الإمام أحمد في المسند (٥: ١٦٨)، ومسلم في المناسك في -
باب ((فضل المدينة ودعاء النبي عَ لّم فيها بالبركة وبيان تحريمها)).
(٩) السنن الكبرى (٥: ١٩٨)، وأخرجه مسلم في المناسك - باب ((الترغيب في سكنى المدينة، والصبر
على أثوائها » .
(٢٠) السنن الكبرى (٥: ٢٠٣)، وأخرجه البخاري في الأدب - باب ((الانبساط للناس))، وباب
((الكنية للصبي قبل أن يولد الرجل))، ومسلم في الصلاة - باب ((جواز الجماعة في النافلة، والصلاة على
حصير ... ))، وفي الاستئذان - باب ((استحباب تحتيك المولود))، وفي فضائل النبي عَ ل ـ باب ((كان
رسول الله عَ ل أحسن الناس خُلقًا))، والترمذي في البر والصلة - باب ((ما جاء في المزاح)).
١٦٩

المناسك - باب كراهية قتل الصيد وقطع الشجر بَوجَ من الطائف.
٢٦ - باب كراهية قتل الصيد وقطع الشجر بوَجّ من الطائف
١٦٠٠ - أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان البغدادي بها ،
أخبرنا عبد الله بن جعفر [ ل ١٣٣ / أ]، حدثنا يعقوب بن سفيان ، حدثنا أبو
بكر بن عبد الله بن الزبير بن عيسى الحميدي القرشي ، ثم الأسدي ، حدثنا عبد الله
ابن الحارث بن عبد الملك المخزومي ، قال : حدثني محمد بن عبد الله بن إنسان
- [ قال الحميدي : بطنٌ من العرب ] - عن أبيه ، عن عروة بن الزبير ، عن
الزبير بن العوام، قال: أقبلنا مع رسول الله عَ له من لية - قال الحميدي مكان
بالطائف - حتى إذا كُنَّا عند السددة وقف رسول الله عَ لّم طرف القرن الأسود
حذوها واستقبل نخباً ببصره ، قال الحميدي : مكان يُقال له نخب ، ثم وقف حتى
اتفق الناس ، ثم قال: ((إنَّ صيد وَجٍ (١) وعضاهه(٢) حرام محرم الله (عَزّ
وجل )))، وذلك قبل نزوله الطائف وحصاره ثقيفاً(٣).
٠٠٠
٢٧ - باب دخول مكة
١٦٠١ - قال الشافعي: أُحبُّ الرَّجُلِ إذا أراد دخول مكة أنْ يغتسل(١).
١٦٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ،
حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى ، حدثنا أبو الربيع ، حدثنا حماد ، عن أيوب ، عن
نافع أنَّ ابن عمر كان لا يقدم مكة إلا بات بذِي طَّوى ، حتى يصبح ويغتسل ، ثم
يدخل مَكَّةً نهاراً، ويذكر عن النبي عَ له أنه فعله(٢).
١٦٠٣ _ قال الشافعي ( رضي الله عنه) ثم يمضي إلى البيت فلا يفرح فيبدأ
بالطواف .
(١) ((وج)): مكان بالطائف.
(٢) ((وعضاهه)): أي أشجار شوكه .
(٣) أخرجه الإمام أحمد بالمسند ( ١: ١٦٥ )، وأبو داود في المناسك ، حديث (٢٠٣٢) - باب (( في مال
الكعبة ))، وموقعه في السنن الكبرى للبيهقي (٥: ٢٠٠).
(١) الأم للشافعي (٢: ٢٠٢) باب ((الطهارة للإحرام)).
(٢) السنن الكبرى (٥: ٧١)، وأخرجه البخاري في الحج الحديث (١٥٧٣) - باب «الاغتسال عند
دخول مكة)). فتح الباري (٣ : ٤٣٥)، ومسلم في الحج (٢: ٩١٩) - باب ((استحباب المبيت بذي
طوى عند إرادة دخول مكة )) .
١٧٠

السنن الصغير / جـ ٢
١٦٠٤ - قلت : وهذا لما روينا في حديث [ أبي ] الأسود ، عن عروة قال : .
أخبرتني عائشة أنَّه أول شيء بدأبه -يعني رسول الله عَ له - حين قدم مكة أنَّه توضأ
ثم طاف بالبيت ، ثم أبو بكر ، ثم عمر مثل ذلك . قال عروة : ثم حج عثمان فرأيته
أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ، ثم معاوية وعبد الله بن عمر ، ثم ابن الزبير بن
العوام ، ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك ثم أمي وخالتي(٣).
١٦٠٥ _ وروينا عن ابن عمر أنَّ النبي ◌َ ◌ّه كان يدخل مكة من كداء من الثنية
العليا التي بالبطحاء ويخرج من الثنية السُّفلى (٤).
١٦٠٦ - وروي عن ابن عمر أنَّه دخل المسجد من باب بني شيبة (٥) .
وروي ذلك من وجه آخر مرفوعاً .
١٦٠٧ - قال الشافعي ( رضي الله عنه ): وإذا رأى البيت قال : اللهم زِدْ هذا
البيت شرفاً وتعظيماً وتكريماً ومهابةً وزِدْ من شرّفِه وعظّمه وَكَّمِه ، مِمَّن حجه واعتمره
تشريفاً [ل ١٣٣ / ب ] وتكريماً وبراً، اللهم أنت السلام ومنك السلام فحَيّنا ربنا
بالسلام(٦).
١٦٠٨ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، حدثنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا
الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج: أنَّ النبي عَ لِّ
كان إذا رأى البيت رفع يديه وقال: ((اللهم زِدْ هذا البيت تشريفاً وتعظيماً وتكريماً.
ومهابةً وزِدْ مَنْ شَرَّفِه وكرّمه مِمَّن حجّه أو اعتمره تشريفاً وتكريماً وتعظيماً وبراً)(٧)
١٦٠٩ - وروينا في حديث الثوري عن أبي سعيد الشامي ، عن مكحول ، قال :
(٣) السنن الكبرى (٥: ٧٧)، وأخرجه البخاري في الحج، حديث (١٦٤١) - باب ((الطواف على
وضوء)). فتح الباري ( ٣ : ٤٩٦)، ومسلم في الحج ( ٢ : ٩٠٦ - ٩٠٧ ) - باب (( ما يلزم من طاف
بالبيت وسعى ف ..
(٤) السنن الكبرى (٥: ٧١ - ٧٢)، وأخرجه البخاري في الحج - باب ((من أين يخرج من مكة))،
ومسلم في الحج - باب ((استحباب دخول مكة من الثنية العليا))، وأبو داود في المناسك - باب (( دخول
مكة ))، والنسائي فيه - باب ((من أين يدخل مكة؟)).
(٥) السنن الكبرى ( ٥ : ٧٢ ).
(٦) الأم للشافعي (٢: ١٦٩) - باب ((القول عند رؤية البيت))، والسنن الكبرى (٥: ٧٣).
(٧) الأم للشافعي ( ٢ : ١٦٩).
١٧١

المناسك - باب دخول مكة
· كان النبي عَ لِ إذا دخل مكة فرأى البيت رفع يديه وكَبَّر وقال: ((اللهم أنت
السلام ومنك السلام فحيِّنا ربنا بالسلام .. )) ، ثم ذكر الدعاء الذي رواه الشافعي .
١٦١٠ - قال الشافعي: فإذا انتهى إلى الطواف اضطبع فأدخل رداءه تحت
منكبه الأيمن وردّه على منكبه الأيسر حتى يكون منكبه الأيمن مكشوفاً ، ثم استلم
الركن الأسود إِنْ قدر على استلامه(٨).
١٦١١ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، أخبرنا أبو سعيد بن
الأعرابي ، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني ، حدثنا يحيى بن سليم . [ ح ] وأخبرنا
أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ، حدثنا محمد بن
سليمان الأنباري ، حدثنا يحيى بن سليم ، عن أبي خثيم ، عن أبي الطفيل ، عن ابن
عباس أنَّ النبي ◌َ ◌ّلِ اضطبع فاستلم فكَّر ثم رَمَلَ ثلاثة أطواف وفي رواية الزعفراني
قال: اضطبع رسول الله عَ له وأصحابه ورملوا ثلاثة أشواط ومشوا أربعاً(٩).
١٦١٢ - قال الشافعي: وقال عند استلامه: ((اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك
ووفاء بعهدك واتباعاً لسنة نبيك محمد حوله)) (١٠).
١٦١٣ - أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة ، أخبرنا أبو الحسن محمد
ابن الحسن السراج ، حدثنا مطين ، حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي ، حدثنا حفص
ابن غياث ، عن أبي العميس ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي أنّه كان
يقول إذا استلم الحجر : اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك واتباعاً لسنة نبيك
لقهِ(١١) .
١٦١٤ - وفي رواية أخرى عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي أنَّه كان إذا مَرَّ
بالحجر الأسود فرأى عليه زحاماً استقبله وكبّر(١٢). [ل ١٣٤ / أ]
(٨) الأم للشافعي (٢: ١٧٤) - باب ((الاضطباع)) وموقعه في الكبرى (٥: ٧٢).
(٩) السنن الكبرى (٥: ٧٩)، وأخرجه أبو داود في الحج - باب ((في الرمل)) عن محمد بن سليمان
الأنباري .
والاضطباع : أن يشتمل بردائه على منكبه الأيسر ، ومن تحت منكبة الأيمن ، حتی یکون منکبه الأيمن
بارزاً ، حتى يكمل طوافه سبع مرات .
(١٠) من قول على كرم الله وجهه، كما جاء في الكرى (٥: ٧٩) .
(١١) السنن الكبرى الموضع السابق
(١٢) السنن الكبرى (٥ : ٧٩).
١٧٢

السنن الصغير / جـ ٢
١٦١٥ - وروينا عن ابن عمر أنه كان يأتي البيت فيستلم الحجر ويقول: بسم الله
والله أكبر(١٣).
١٦١٦ - قال الشافعي : ثم يمضي على يمينه فيرمل ثلاثة أطوافٍ من الحجر إلى
الحجر ويمشي أربعة .
١٦١٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، حدثنا شجاع بن الوليد ، قال : سمعت موسى بن
عقبة يُحدِّث عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله عَ ◌ّلم أنه كان إذا طاف في
الحج والعمرة أول ما يقدم فإنه يسعى ثلاثة أطواف بالبيت ويمشي أربعاً(١٤).
١٦١٨ - وروينا في حديث عبيد الله بن عمر، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال:
(( رَمَلَ رسول الله عَ لِّ من الحجر إلى الحجر ثلاثاً، ومشى أربعاً))(١٥).
١٦١٩ - قال الشافعي: وأحُبُّ أنْ يستلم ما قدر عليه ولا يستلم من الأركان إلا
الحجر واليماني ، يستلم اليماني بيده ثم يقبلها ولا يقبله ويستلم الحجر بيده ويقبلها
ويقبله إنْ أمكنه التقبيل(١٦).
١٦٢٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثني علي بن حمشاذ ، حدثنا أبو
خليفة أنَّ أبا الوليد الطيالسي حدَّثهم ، قال : حدثنا ليث ، عن ابن شهاب ، عن
سالم، عن ابن عمر أنَّه قال: لم أَرَ رسول الله عَ ليه يستلم من البيت إلا الركنين
اليمانيين (١٧) ..
(١٣) الموضع السابق .
(١٤) الكبرى (٥: ٨٤). وأخرجه البخاري في الحج. الحديث (١٦١٦) - باب ((من طاف بالبيت إذا
قدم مكة)). فتح الباري (٣: ٤٧٧). ومسلم في الحج (٢: ٩٢٠) - باب ((استحباب الرمل في الطواف
والعمزة )) .
(١٥) الكبرى (٥: ٨٣)، وأخرجه مسلم في الحج (٢: ٩٢١) - باب ((استحباب الرمل في الطواف
والعمرة))، والبخاري في الحج ، حديث (١٦١٧) - باب ((من طاف بالبيت إذا قدم مكة)) . فتح الباري
( ٣ : ٤٧٧) .
(١٦) الأم للشافعي ( ٢: ١٧٠) - باب ((ما يفتتح به الطواف، وما يستلم من الأركان)).
(١٧) السنن الكبرى (٥: ٧٦)، وأخرجه البخاري في الحج الحديث (١٦٠٩) - باب «من لم يستلم إلّا
الركنين اليمانيين)). فتح الباري (٣: ٤٧٣)، ومسلم في الحج (٢ : ٩٢٤) - باب ((استحباب إستلام
الركنين اليمانين في الطواف ».
١٧٣

المناسك - باب دخول مكة
١٦٢١ - وروينا عن عطاء بن السائب ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير ، عن
أبيه، عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله عَّ له يقول: ((مسحهما يحط
الخطايا))(١٨).
١٦٢٢ - وروينا في حديث نافع ، قال: رأيت ابن عمر استلم الحجر بيده وقبّل
يده، وقال: ما تركته منذ رأيتُ النبي عَ لّهِ يفعله(١٩).
١٦٢٣ - وروينا عن الزبير بن عربي أَنَّ رجلاً سأل ابن عمر ، عن استلام الحجر ؟
قال: كان رسول الله عَ ظُلم يستلمه ويقبله(٢٠).
١٦٢٤ - وروينا عن ابن عباس أنَّه قَّله وسجد عليه ، وقال : رأيتُ عمر بن
الخطاب قَبَّله وسجد عليه، ثم قال: رأيت رسول الله عَ ليهِ فعل هكذا(٢١).
١٦٢٥ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن
الحسن الفقيه إملاءً ، حدثنا الحسن بن مكرم ، حدثنا أبو عمر الحوضي ، حدثنا
حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : رأيت عمر قبّل الحجر
وقال: والله إني لأعلم أنك حجرٌ [ ل ١٣٤ / ب] لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني
رأيت رسول الله عَ لّ قَبَّلك / ما قبلتك (٢٢).
١٦٢٦ - وروى عمر بن قيس ، عن عطاء ، عن جابر بن عبد الله : أنَّ رسول الله
عَِّ استلم الحجر فقبله واستلم الركن اليماني فقبّل يده(٢٣).
(١٨) السنن الكبرى ( ٥ : ٨٠)، وهو طرف من حديث أخرجه الترمذي في الحج رقم (٩٥٩) - باب (( ما
جاء في استلام الركنين)) ( ٣ : ٢٨٣ ).
(١٩) السنن الكبرى (٥: ٧٥)، وأخرجه مسلم في الحج - باب («استحباب استلام الركنين اليمانيين في
الطواف دون الركنين الآخرين )) عن أبي بكر بن أبي شيبة .
(٢٠) السنن الكبرى (٥: ٧٤)، وأخرجه البخاري في الحج - باب ((تقبيل الحجر)) عن مسندد،
والترمذي فيه - باب ((ما جاء في تقبيل الحجر))، والنسائي في - باب ((العلة التي من أجلها سعى النبي
عَ للِ بالبيت)»، والإمام أحمد بالمسند (٢ : ١٥٢).
(٢١) السنن الكبرى ( ٥ : ٧٤ ).
(٢٢) السنن الكبرى (٥: ٧٤)، وأخرجه مسلم في كتاب الحج - باب ((استحباب تقبيل الحجر الأسود
في الطواف)» عن محمد بن أبي بكر المقدَّمي)).
(٢٣) السنن الكبرى ( ٥ : ٧٦).
١٧٤

السنن الصغير / جـ ٢
١٦٢٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا عبد الصمد بن علي البزار ، حدثنا
جعفر بن محمد بن شاكر ، حدثنا الحسن بن موسى الأشيب ، حدثنا ثابت بن
یزید ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ،
قال: قال رسول الله عَ لّله: ((إنَّ لهذا الحجر لساناً وشفتين يشهد لمن استلمه يوم
القيامة بحق ))(٢٤)
١٦٢٨ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، حدثنا أحمد بن عبيد ، حدثنا العباس
ابن الفضل الأسفاطي ، حدثنا أحمد بن شبيب ، حدثنا أبي ، عن يونس ، عن
الزهري ، حدثني مسافع الحجبي سمع عبد الله بن عمرو يقول : قال رسول الله
عَ لِّ: ((إنَّ الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة ولولا ما مسهما من خطايا بني
آدم لأضاء !! ما بين المشرق والمغرب وما مسهما من ذي عاهة ولا سقيم إلا
شفي)»(٢٥) .
١٦٢٩ - قال الشافعي: وأُجبُّ كُلَّما حاذى به [ يعني بالحجر الأسود ] أَنْ
يُكبِّر وأنْ يقول في رمله : اللهم اجعله حجاً مبروراً وذنباً مغفوراً وسعياً مشكوراً ،
ويقول في الأطواف الأربعة : اللهم اغفر وارحم واعْفُ عما تعلم وأنت الأعز الأكرم ،
اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار (٢٦) .
١٦٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو عثمان سعيد بن محمد بن محمد بن
عبدان وأبو عبد الرحمن السلمي ، قالوا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
حدثنا العباس بن محمد الدوري ، حدثنا يحيى بن أبي بكير ، حدثنا إبراهيم بن
(٢٤) السنن الكبرى (٥: ٧٥)، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ١: ٢٩١، ٣٠٧، ٣٧١)،
والترمذي في الحج، الحديث (٩٦١) - باب ((ما جاء في الحجر الأسود)) (٣: ٢٩٤)، وقال: حديث
حسن، وأخرجه ابن ماجه في المناسك، حديث (٢٩٤٤) - باب ((استلام الحجر)) (ص ( ٢: ٩٨٢)،
وأخرجه الدارمي في سننه ( ٢ : ٤٢ )، وصححه ابن خزيمة ( ٤: ٢٢٠ )، وابن حبان . أورده الهيثمي في
موارد الظمآن ص / (٢٤٨)، ورواه الحاكم في المستدرك (١: ٤٥٧)، وقال: ((صحيح الإسناد))، وأقو
الذهبي .
(٢٥) السنن الكبرى (٥: ٧٥)، وأخرجه الإمام أحمد (٢: ٢١٣ - ٢١٤)، والترمذي في الحج.
الحديث (٨٧٨) - باب (( ما جاء في فضل الحجر الأسود)) (٣: ٢٢٦)، وصححه ابن خزيمة ( ٤ :
٢١٩)، واستدركه الحاكم (١: ٤٥٦)، وقال: تفرد به أيوب بن سويد، قال الذهبي : ضعفه أحمد .
(٢٦) الأم للشافعي ( ٢: ١٧٢) - باب ((الاستلام في الزحام))، وموقعه في الكبرى (٥: ٨٤).
١٧٥

المناسك - باب الطواف من وراء الحجر
طهمان ، حدثني خالد الحذاء ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : طاف رسول
الله عَ لّله على بعيره كلما أتى الركن أشار إليه وكَبَّر(٢٧).
١٦٣١ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن القطان ،
حدثنا علي بن الحسن الدرابجردي ، حدثنا أبو عاصم وعبد المجيد بن عبد العزيز بن
أبي رواد ، عن ابن جريج ، عن يحيى بن عُيَيْد ، عن أبيه أنه سمع عبد الله بن
السائب يقول: سمعت رسول الله عَ له يقول بين الركنين: ﴿ربنا آتنا في الدنيا
حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾ [ الآية ٢٠١ من سورة البقرة](٢٨).
١٦٣٢ - قال الشافعي [ل ١٣٥ / أ]: فإذا فرغ من طوافه صلَّى خلف المقام
ركعتين يقرأ في الأولى بـ ﴿قل يا أيها الكافرون .. ﴾ [ سورة الكافرون ] ، وفي
الآخرة بـ ﴿قل هو الله أحد﴾ [ سورة الإخلاص] كل واحدة منها بعد أُمِّ القرآن،
ثم يعود إلى الركن فيستلمه(٢٩).
١٦٣٣ - قلت : وهذا الذي ذكره الشافعي موجود في حديث حاتم بن إسماعيل ،
عن جعفر بن محمد، عن أبيه في حجِّ النبي عَّمِ (٣٠).
٢٨ - باب الطواف مِنْ وراء الحجر
١٦٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق ، أخبرنا بشر
(٢٧) السنن الكبرى (٥: ٨٤)، وأخرجه البخاري في الحج، حديث (١٦٣٢) - باب ((المريض يطوف
راكبًا)). فتح الباري (٣: ٤٩٠)، والترمذي في الحج - باب ((ما جاء في الطواف راكبا))، وقال : حسن
صحيح، والنسائي في المناسك - باب ((الإشارة إلى الركن)) عن بشر بن هلال .
(٢٨) السنن الكبرى (٥ : ٨٤ )، وأخرجه الشافعي في کتاب الأم ( ٢ : ١٧٢ - ١٧٣ ) ، في ۔۔ باب
((القول في الطواف، وهو في مصنف عبد الرزاق (٥: ٥٠ - ٥١)، وأخرجه الإمام أحمد بالمسند (٣:
٤١١)، وأبو داود في المناسك، الحديث (١٨٩٢) - باب ((الدعاء في الطواف))، والنسائي في الحج من
سنته الكبرى على ما في تحفة الأشراف ( ٤ : ٣٤٧ ) ، الحديث (٥٣١٦) من التحفة ، وصححه ابن حبان.
أورده الهيثمي في موارد الظمان ص/(٢٤٧)، واستدركه الحاكم (١: ٤٥٥)، وقال: ((صحيح على شرط
مسلم ))، وأقره الذهبي .
(٢٩) الأم للشافعي ( ٢ : ١٧٢ ).
. (٣٠) السنن الكبرى (٥: ٩١)، وأخرجه الترمذي في كتاب الحج - باب «ما جاء ما يقرأ في ركعتي
،الطواف؟ )).
١٧٦

السنن الصغير / جـ ٢
ابن موسى ، حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، عن هشام بن حجیر ، عن طاوس ،
عن ابن عباس، قال: الحجر مِنَ البيت لأن رسول الله عَ لِ طاف بالبيت مِنْ
ورائه ، قال الله ( عز وجل ): ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق ﴾ [ الآية ٢٩ من سورة
الحج ] (١) .
١٦٣٥ - وروينا عن سعيد بن ميناء ، قال: سمعت عبد الله بن الزبير يقول :
حدثتني خالتي ((يعني عائشة رضي الله عنها))، قالت: قال النبي عٍَّ: (( يا
عائشة : لولا أنّ قومك حديثوا عهد بشرك لهدمت الكعبة وألزقتها بالأرض وجعلت لها
بابين باباً شرقياً وباباً غريباً وزدتُ فيها ستة أذرع من الحجر فإن قريشاً اقتصرت حين
بنت الكعبة)) (٢).
١٦٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله
ابن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، حدثنا سليم بن
حيان ، عن سعيد بن ميناء .. ، فذكره .
٢٩ - باب الطواف على طهارة وإقلال الكلام فيه
إلا بذكر الله عز وجل
١٦٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، حدثنا عبد الله بن يوسف ، حدثنا مالك ، عن
عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه ، عن عائشة أنها قالت: (( قدمت مكة وأنا
حائض فلم أطف بالبيت وبين الصفا والمروة . قالت : فشكوت ذلك إلى رسول الله
عَ طِّ فقال: افعلي كما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت)) (١).
(١) السنن الكبرى (٥: ٩٠ ).
(٢) السنن الكبرى (٥: ٨٩)، وأخرجه مسلم في الحج - باب ((نقض الكعبة وبنائها)) عن محمد بن
حاتم، وهناد بن السَّري، ورواه النسائي في المناسك - باب ((الحجر)) عن هناد بن السَّري.
(١) السنن الكبرى (٥: ٨٦)، وأخرجه البخاري في الحج - باب «تقضي الحائض المناسك كلها إلَّا
الطواف بالبيت )) عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك بن أنس .
١٧٧

المناسك - باب الخروج إلى الصفا
١٦٣٨ _ وفي حديث عروة، عن عائشة أنَّ النبي عَ لِّ أول شيء بدأ به حين
قدم [ ل ١٣٥ / ب ] مكة توضأ ، ثم طاف بالبيت .
١٦٣٩ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار ببغداد ، أخبرنا
إسماعيل بن محمد الصفار ، حدثنا أحمد بن منصور ، حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا
معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : الطواف صلاة فأقلوا
فيه مِنَ الكلام (٢) .
هذا هو المحفوظ موقوفاً .
ورواه فضيل بن عياض في آخرين ، عن عطاء بن السائب ، عن طاوس
مرفوعاً، وخالفهم حماد بن سلمة وشجاع بن الوليد فروياه عن عطاء موقوفاً (٣).
١٦٤٠ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم
القنطري ببغداد ، حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان ، حدثنا إبراهيم بن
المنذر الحزامي ، قال : وأخبرني أبو عمرو بن بُجيد السُّلمي ، حدثنا عمران بن
موسى ، حدثنا إبراهيم بن المنذر ، حدثنا معن بن عيسى أخبرني موسى بن أعين ،
عن ليث بن أبي سليم، عن طاوس، عن ابن عباس أن رسول الله عَ لّم قال:
(( الطواف بالبيت صلاة ولكن الله ( عز وجل ) أحلَّ فيه المنطق ، فمن نطق فلا
ينطق إلا بخير)) (٤) .
٣٠ - باب الخروج إلى الصفا
١٦٤١ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، حدثنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ( رضي الله عنه )، قال : أُحبُّ أَنْ يخرج إلى الصفا من
باب الصفا ، ويظهر فوقه من موضع يرى منه البيت ، ثم يستقبل القبلة ، فيكبر
ويقول: ((الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، والله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على
(٢) تقدم الحديث في الحاشية رقم (٢) من - باب ((دخول مكة)).
(٣) السنن الكبرى (٥: ٨٦)، وأخرجه الترمذي في الحج - باب ((ما جاء في الكلام في الطواف)).
(٤) السنن الكبرى ( ٥ : ٨٧ ).
١٧٨

السنن الصغير / جـ ٢
ما هدانا وأولانا ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت
بيده الخير وهو على كلِّ شيء قدير ولا إله إلا الله صدق وعده ونصر عبده وهزم
الأحزاب وحده لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ))،
ثم يدعو ويُلِي، ثم يعود فيقول مثل هذا القول حتى يقوله ثلاثاً ويدعو فيما بين كُلِّ
تکبیرتین ما بدا له في دین أو دنيا ، ثم ينزل فيمشي حتى إذا كان دون الميل الأخضر
المعلّق في ركن المسجد بنحوٍ مِن ستة أذرع سعى سعياً شديداً حتى يحاذي الميلين
الأخضرين الذين بفناء المسجد ودار العباس ، ثم يمشي حتى يرقى على المروة حتي
يبدو له البيت إن بدى له ثم يصنع عليها ما صنع على الصفا حتى يكمل سبعاً يبدأ
بالصفا ويختم بالمروة (١). [ل ١٣٦ / أ].
١٦٤٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو بكر الوراق ، أخبرنا الحسن
ابن سفيان ، حدثنا هشام بن عمار وأبو بكر بن أبي شيبة ، قالا : حدثنا حاتم بن
إسماعيل ، حدثنا جعفر بن محمد ، عن أبيه ، قال : دخلنا على جابر بن عبد الله ،
فذكر الحديث في حجِّ النبي عَِّ، قال: حتى إذا أتينا البيت معه استلم الُّكْنَ
فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً ، ثم تقدّم إلى مقام إبراهيم، فقرأ: ﴿واتخذوا من مقام
إبراهيم مصلى﴾، فجعل المقام بينه وبين البيت ، قال : فكان أبي يقول : ولا أعلم
ذكره إلا عن النبي عَ له، كان يقرأ في الركعتين ﴿قل هو الله أحد )
[ الإِخلاص] و ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ [الكافرون ]، ثم رجع إلى البيت فاستلم
الُكْن. قال: ثم خرج من الباب إلى الصَّفا حتى إذا دنى من الصفا قرأ ﴿إن
الصفا والمروة من شعائر الله﴾ [الآية ١٥٨ من سورة البقرة ] ، أبدأ بما بدأ الله
"به))، فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى إذا رأى البيت فكبّر الله وهلله وقال: ((لا إله إلا
الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كلِّ شيء قدير لا إله إلا الله
أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده )) ، ثم دعا بين ذلك فقال مثل ذلك
ثلاث مرات ، ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه رمل في بطن الوادي حتى إذا
صعد مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا حتى كان آخر
الطواف على المروة (٢) .
(١) الأم للشافعي (٢: ٢١٠) - باب ((الخروج إلى الصفا)).
(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٥: ٩٠، ٩٣، ١٠١، ١١١، ١١٤)، وأخرجه مسلم في =
١٧٩

المناسك - باب الخروج إلى الصفا
١٦٤٣ _ وروينا عن أبي هريرة في قصة فتح مكة، قال: وأقبل رسول الله عند له
حتى أقبل على الحجر فاستلمه وطاف بالبيت سبعا، فلما فرغ من طوافه أتي
الصفا فعلا عليه حتى نظر إلى البيت فرفع يديه وجعل يحمد الله ويدعو بما شاء أنْ
يدعو (٣) ..
١٦٤٤ - وروينا عن عمر بن الخطاب أنَّه أمر بالتكبير والتحميد والصلاة على
النبي عَّهِ والدعاء على الصفا والمروة ، وذلك فيما :
١٦٤٥ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن
يعقوب ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب ، أخبرنا جعفر بن عون ، أخبرنا زكريا
ابن أبي زائدة ، عن عامر ، عن وهب بن الأجدع ، أنه سمع عمر بن الخطاب
بمكة وهو يخطب الناس ، قال : إذا قدم الرجل منكم حاجاً فليطف بالبيت سبعاً
ولُيُصَلِّ عند المقام ركعتين، ثم يبدأ بالصفا فيستقبل القبلة ، فيكبر سبع
صَلى الله
عليه
تكبيرات بين كلِّ تكبيرتين حمداً لله وثناء عليه وصلَّى على النبي
[ ل ١٣٦ / ب]، وسأل لنفسه وعلى المروة مثل ذلك (٤).
١٦٤٦ - أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجاني ، حدثنا
أبو بكر محمد بن جعفر المزكي ، حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي ، حدثنا
ابن بكير ، حدثنا مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر : [ أنه ] كان إذا
طاف بالصفا والمروة بدأ بالصفا فرقي عليه حتى يبدو له البيت . قال : وكان
يكبّرُ ثلاث تكبيرات ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله
الحمد وهو على كلّ شيء قدير ، ويصنع ذلك سبع مرات ، فذلك إحدى
وعشرين من التكبير وسبع من التهليل ، ثم يدعو فيما بين ذلك ويسأل الله ثم
- يهبط حتى إذا كان ببطن المسيل سعى حتى يظهر منه ثم يمشي حتى يأتي
= المناسك - باب ((حجة النبي عَ ◌ّةٍ))، وأبو داود فيه - باب ((صفة حجة النبي عَِّ))، والنسائي في
الحج - باب ((الحج بغير نية يقصده المحرم))، وباب ((ترك التسمية عند الإهلال))، وابن ماجه في
المناسك - باب (( حجة رسول الله عَطي )).
(٣) السنن الكبرى (٥: ٩٤)، وأخرجه مسلم في المغازي - باب ((فتح مكة))، والنسائي في التفسير من
سننه الكبرى على ما في تحفة الأشراف ( ١٠ : ١٣٤ ).
(٤) السنن الكبرى ( ٥ : ٩٤ ).
١٨٠