النص المفهرس

صفحات 21-40

مقدمة المحقق للسنن الصغير
وعدد من أخرجهم البخاري في الجامع الصحيح ، ولم يخرجهم مسلم أربعمائة
. وأربعة وثلاثون شيخاً ، وعدد من احتج بهم مسلم في المسند الصحيح ، ولم
يحتج بهم البخاري في الجامع الصحيح ستمائة وخمسة وعشرون شيخاً ، وقد
رُوينا عن مسلم في باب ((صفة صلاة رسول اللَّهَ عَّ)) من صحيحه أنه قال:
ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا ، يعني في كتابه الصحيح ، وإنما
وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه .
وهذا مشكل جداً ، فإنه قد وضع فيه أحاديث قد اختلفوا في صحتها لكونها
من حديث من ذكرناه ومن لم نذكره ممن اختلفوا في صحة حديثه ، ولم يجمعوا
عليه .
وقد أجاب الحافظ ابن الصلاح بمعرفة علوم الحديث علي ذلك بجوابين :
((أحدهما)) : أنه أراد بهذا الكلام أنه لم يضع في كتابه إلاَّ الأحاديث التي
وجد عنده فيها شرائط المجمع عليها ، وإن لم يظهر اجتماعها في بعضها عند
بعضهم .
((والثاني)): أنه أراد أنه ما وضع فيه ما اختلفت الثقات فيه في نفس
الحديث متناً أو إسناداً ، ولم يورد ما كان اختلافهم إنما هو في توثيق بعض
رواته ، وهذا هو الظاهر من كلامه ، فإنه ذكر ذلك لما سئل عن حديث أبي
هريرة: ((وإذا قرأ فأنصتوا )) هل هو صحيح ؟ فقال : هو عندي صحيح ،
فقيل له : لِمَ لم تضعه هاهنا ؟ فأجاب بالكلام المذكور ، ومع هذا قد اشتمل
كتابه على أحاديث اختلفوا في إسنادها أو متنها عن هذا الشرط لصحتها عنده ، وفي
ذلك ذهول منه رحمنا اللَّه وإياه عن هذا الشرط ، أو سبب آخر والله تعالى أعلم .
جميع ما حكم مسلم بصحته من هذا الكتاب فهو مقطوع بصحته ، والعلم
النظري حاصل بصحته في نفس الأمر ، وهكذا ما حكم البخاري بصحته في
كتابه ، وذلك لأن الأمة تلقت ذلك بالقبول ، سوى من لا يعتد بخلافه ووفاقه في
الإجماع .
٢١

بین صحيحي البخاري ومسلم
قال ابن الصلاح : والذي نختاره أنَّ تلقّي الأمة للخبر المنحط عن درجة
التواتر بالقبول يوجب العلم النظري بصدقه خلافاً لبعض محققي الأصوليين ،
حيث نفى ذلك بناءً على أنه لا يفيد في حق كل واحد منهم إلاَّ الظن ، وإنما قبله
لأنه يجب عليه العمل بالظن ، والظن قد يخطىء .
وهذا مندفع لأن ظن من هو معصوم من الخطأ لا يخطىء ، والأمة في
إجماعها معصومة من الخطأ .
بین صحیحی
البخاري ومسلم
ثبت أن صحيح البخاري يتفوق على صحيح مسلم فيما يتعلق بأمر الصحة ،
وأما ما يتعلق بغير ذلك فربما كان في صحيح مسلم ما يرجح به على صحيح
البخاري .
فإنه لم يتصدِّ لما تصدى له البخاري من استنباط الأحكام ليبوِّب عليها حتى
لزم من ذلك تقطيعه للحديث في أبوابه بل جمع مسلم الطرق كلها في مكان
واحد ، واقتصر على الأحاديث دون الموقوفات ، فلم يعرج عليها إلاّ في بعض
المواضع على سبيل الندرة تبعاً لا مقصودا ، وهذه الفائدة الحسنة التي انفرد بها،
جعلته أسهل تناولاً من حيث إنه جعل لكل حديث موضعاً واحداً يليق به ، جمع
فيه طرقه التي ارتضاها واختار ذكرها ، واختار فيه أسانيده المتعددة وألفاظه
المختلفة ، فيسهل على الطالب النظر في وجوهه واستثمارها ويحصل له الثقة
بجميع ما أورده مسلم من طرقه .
ومن تحري مسلم رحمه الله اعتناؤه بالتمييز بين حدثنا وأخبرنا ، وتقييده ذلك
على مشايخه ، وفي روايته ، كان من مذهبه رحمه اللَّه الفرق بينهما ، وأن
حدثنا لا يجوز إطلاقه إلاّ لما سمعه من لفظ الشيخ خاصة ، وأخبرنا لما قرىء على
الشيخ .
وهذا الفرق هو مذهب الشافعي ، وأصحابه وجمهور أهل العلم بالمشرق .
وقاله محمد بن الحسن الجوهري المصري
٢٢

مقدمة المحقق للسنن الصغير
وهو مذهب أكثر أصحاب الحديث الذين لا يحصيهم أحد .
ورُوي هذا المذهب أيضاً عن ابن جريج والأوزاعي ، وابن وهب ، والنسائي .
وصار هو الشائع الغالب على أهل الحديث .
ومن ذلك اعتناؤه بضبط اختلاف لفظ الرواة ، كقوله : حدثنا فلان وفلان ،
واللفظ لفلان ، قال : أو قالا : حدثنا فلان .
كما إذا كان بينهما اختلاف في حرف من متن الحديث أو صفة الراوي أو نسبة
أو نحو ذلك فإنه يبينه ، وربما كان في بعضه بعض لا يتغير به معنى ، وربما.
كان في بعضه اختلاف في المعنى ، ولكن خفياً لا يتفطن له إلاَّ ما هو في العلوم
التي ذكرتها مع اطلاع على دقائق الفقه ومذاهب الفقهاء ، وينبغي أن ندقق
، النظر في فهم غرض مسلم من ذلك .
مے
ومن ذلك تحريه في رواية صحيفة همام بن منبه عن أبي هريرة كقوله : حدثنا
محمد بن رافع ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن همام ، قال : هذا
: ماحدثنا أبو هريرة عن محمد رسول اللَّه عَّ فذكر أحاديث منها: وقال رسول
اللَّه عَد: ((إذا توضأ أحدكم فليستنشق ... الحديث)).
وذلك لأن الصحائف والأجزاء والكتب المشتملة على أحاديث بإسناد واحد إذا
اقتصر عند سماعها على ذكر الإسناد في أولها ولم يجدد عند كل حديث منها،
وأراد إنسان ممن سمع ذلك أن يفرد حديثاً منها غير الأول بالإسناد المذكور في
أولها فهل يجوز له ذلك؟ قال وكيع بن الجراح ، ويحيى بن معين ، وأبو بكر
الإسماعيلي الشافعي الإمام في الحديث والفقه والأصول : يجوز ذلك .
وهذا مذهب الأكثرين من العلماء . لأن الجميع معطوف على الأول ، فالإسناد
المذكور أولاً في حكم المعاد في كل حديث .
فمسلم رحمه اللَّه سلك هذا الطريق ورعاً واحتياطاً وتحرياً وإتقانا رضي الله
عنه .
٢٣

سنن أبي داود جمع شمل أحاديث الأحكام
=
ومن ذلك احتياطه في تلخيص الطرق وتحويل الأسانيد مع إيجاز العبارة
وكمال حسنها .
ومن ذلك حسن ترتيبه وترصيفه الأحاديث على نسق يقتضيه تحقيقه ، وكمال
معرفته بمواقع الخطاب ودقائق العلم ، وأصول القواعد ، وخفيات علم الأسانيد ،
ومراتب الرواة ، وغير ذلك .
قال الحافظ ابن حجر في التهذيب : حصل لمسلم حظ عظيم مفرط في كتابه لم
يحصل لأحد مثله بحيث إن بعض الناس كان يفضله على صحيح البخاري وذلك
لما اختص به من جمع الطرق ، وجودة السياق والمحافظة على أداء الألفاظ كما
هي من غير تقطيع ، ولارواية بمعنى ، وقد نسج على منواله خلق من
النيسابوريين فلم يبلغوا شأوه .
ولنعم ما قيل :
لديّ فقالوا أي ذين يقدم
تنازع قوم في البخاري ومسلم
كما فاق في حسن الصناعة مسلم
فقلت لقد فاق البخاري صحة
سنن أبي داود
جمع شمل
أحاديث الأحكام
٣ - وأما أبو داود فحرك همته إلى جمع الأحاديث التي استدل بها الفقهاء ،
ودارت فيهم ، وبنى عليها فقهاء الأمصار الأحكام ، فصنف سننه ، وجمع فيها
الصحيح والحسن ، والصالح للعمل ، ولأبي داود رسالة إلى أهل مكة ، وصف
فيها تأليفه لكتاب السنن ، جاء فيها : لا أعرف أحداً جمع علي الاستقصاء
غيري ، وأما هذه المسائل : مسائل الثوري ، ومالك ، والشافعي ، فهذه
الأحاديث أصولها ، ويعجبني أن يكتب الرجل مع هذه الكتب من رأى أصحاب
النبي ﴾ ويكتب أيضاً مثل جامع سفيان الثوري، فإنه أحسن ماوضع الناس
في الجوامع .
والأحاديث التي وضعتها في كتاب السنن أكثرها مشاهير ، وهي عند كل من
كتب شيئاً من الحديث إلاّ أن تمييزها لا يقدر عليها كل الناس ، والفخر بها أنها
٢٤

مقدمة المحقق للسنن الصغير
مشاهير ، فإنه لا يحتج بحديث غريب ، ولو كان من رواية مالك . ويحيى بن
سعيد ، والثقات من أئمة العلم ، ولو احتج رجل بحديث غريب ، وجدت من
يطعن فيه ، ولا يحتج بالحديث الذي قد احتج به إذا كان الحديث غريباً شاذاً ،
فأما الحديث المشهور المتصل الصحيح فليس يقدر أن يرده عليك أحدٌ ، وقال
إبراهيم النخعي : كانوا يكرهون الغريب من الحديث ، وقال يزيد بن أبي حبيب :
إذا سمعت الحديث فانشده كما تنشد الضالة ، فإن عرف وإلاَّ فدعه . إنكم
سألتم أن أذكر لكم الأحاديث التي في كتاب السنن : أهي أصح ما عرفت في
الباب ؟ ووقفت على جميع ماذكرتم ، فاعلموا أنه كذلك كله إلاّ أن يكون قد
رُوي من وجهين صحيحين .
إلى أن قال : وما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بينته ، ...
إلى آخر الرسالة .
قال الحافظ ابن حجر عن أهم ميزات سنن أبي داود :
(( ولما كان كتاب السنن لأبي داود السجستاني سليمان بن الأشعث - رحمه
اللَّه - من الإسلام بالموضع الذي خصه الله به ، بحيث صار حكما بين أهل
الإسلام ، وفصلا في موارد النزاع والخصام ، فإليه يتحاكم المنصفون ، وبحكمه
يرضى المحققون ، فإنه جمع شمل أحاديث الأحكام ، ورتبها أحسن ترتيب ،
ونظمها أحسن نظام مع انتقائها أحسن انتقاء وإخراجه منها أحاديث المجروحين
والضعفاء ... جعلت كتابه أفضل الزاد)) (١).
٤ - وأما الترمذي فقد سلك طريق أبي داود ، فعمد إلى ما أخذ به أهل
العلم من أئمة الفقهاء ، إلاّ أن أبا داود اقتصر في كتابه على أحاديث الأحكام،
والترمذي لم يقتصر عليها بل استحسن طريق البخاري في جمعه الحديث في
سائر الأبواب ، وزاد عليها مذاهب الصحابة ، والتابعين ، وفقهاء الأمصار ،
واختصر طرق الحديث فذكر واحداً وأومأ إلى ما عداه ، وبين أمر كل حديث من
جامع الترمذي
واستقصائه
(١) تهذيب سنن أبي داود لابن القيم: (١ /٨).
٢٥
١

سنن النسائي وإبداعه
أنه صحيح ، أو حسن ، أو ضعيف أو منكرٌ وبين وجه الضعف أو أنه
مستفيض ، أوغريب .
قال الترمذي في كتاب العلل :
جميع ما في هذا الكتاب من الحديث هو معمول به ، وبه أخذ بعض أهل
العلم ما خلا حديثين .
وعلى هذا النحو جمع الترمذي بين طريقتي البخاري ومسلم ، فأتي بالغرضين
معاً ، وبذلك نجد في جامعه ثروةً فقهية هائلة تتمثل في استقصاء الترمذي لآراء
الفقهاء وذكرها عقب الحديث ، وبيان وجه استدلالهم بالحديث ، وذكر أقوال
الصحابة ، وفتاوى التابعين ، وقد قصد الصناعة الحديثية بشكل خاص مع الفقه
وبيان وجه استنباطه من الأحاديث ، واشتمل على خاتمة وهي ((باب العلل )) بين
فيها كثيراً من القضايا الحديثية الهامة .
سنن النسائي
وإبداعه
٥ - وسلك النسائي أيضاً طريقهما في جمع السنن ، قال الإمام أبو عبد الله
ابن رشيد : كتاب النسائي أبدع الكتب المصنفة في السنن تصنيفاً ، وأحسنها
ترصيفاً ، وكأن كتابه جامع بين طريقي البخاري ومسلم مع بيان العلل ، ولكنه
تجنب أن يروي عن ضعيف لكون الإسناد عالياً كما كان يفعله البخاري
ومسلم (١) .
بذلك جاء كتابه مختصراً ، مبيناً علل الأحاديث الواردة في كتابه حيثما
وجدت ، وأحياناً يتكلم عن السند ، أو عن الرجال ، ولكن ليس مكثراً في ذلك
كالترمذي ، مع تسلسل أبوابه ، ولحرص النسائي ، وشدة شرطه في الرجال ،
فإن كتابه يأتي بعد الصحيحين من حيث درجة أحاديثه .
٦ - وأما ابن ماجه فكتابه أيضاً قوي الترتيب في الفقه ، سلك فيه منهج
شيخه ابن أبي شيبة الذي يقول فيه الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (١٠: ٣١٥):
سنن ابن ماجه
وترتيبه
(١) زهر الربى (١: ٥).
٢٦

مقدمة المحقق للسنن الصغير
إنه أحد الأعلام وأئمة الإسلام ، وصاحب المصنف الذي لم يصنف أحد مثله قط
لا قبله ولا بعده .
إلاّ أن ابن ماجه لم يذكر في كتابه أقوال الصحابة وفتاوي التابعين كما فعل
ابن أبي شيبة في مصنفه .
وقد رَتِّبَهُ على أبواب الفقه ، وضمنه مقدمةً ضافيةً في اتباعِ السُّنّةِ وفَضَائِلِ
الصِّحَابَة شملت (٢٦٦) حديثاً، وخَتَمَهُ بكتابٍ كبيرٍ في الزُّهْدِ ، وما بينهما
أحاديث السُّنَن والأحكام .
المصنفات الأخرى
في السنن
ثم إنّ المؤلفات في ((السنن)) قبل وبعد الصحاح الستة كثيرة أيضاً ، ولكي
يستبين لنا ذلك بوضوح نقف قليلا عند ((سنن سعيد بن منصور)) الخراساني ،
(م - ٢٢٧)، و ((سنن الدارمي)) (م - ٢٥٥)، و ((سنن ابن جريج))
(م - ١٥٠)، و((سنن ابن إسحق)) غير السير له، و((سنن أبي قرة)) وهو
الحافظ: موسى بن طارق الزبيدي، و(( مصنف عبد الرزاق)) بن همام
الصنعاني ( م - ٢١١) .
ومن أشهر الأئمة في القرن الرابع الهجري الإمام سليمان بن أحمد الطبراني
(م - ٠ ٣٦)، ألف معاجمه الثلاثة: ١ - الكبير، وذكر فيه الأحاديث بجمع
ما رواه كل صحابي على حدة ، ورتب فيه الصحابة على الحروف ،
٢ - الأوسط ، ٣ - الأصغر ذكر فيها الأحاديث بجمع ما رواه كل شيخٍ من
شيوخه على حدة ، ورتب فيها شيوخه على الحروف أيضاً .
المصنفات في
السنن في القرن
الرابع
والحافظ ابن خزيمة ( م - ٣١١)، وتلميذه ابن حبان (م - ٣٥٤) ،
والطحاوي ( م - ٣٢١)، والدارقطني (م - ٣٨٥) ألف سننه المشهورة .
ثم استدرك الحاكم النيسابوري شيخ البيهقي ( م - ٤.٥) أحاديث على
البخاري ومسلم يرى أنها من الصحاح متفقة مع شَرْطَيْهما مع أنَّهُما لم يخرجاها
في صحيحيهما ، وقد سلم له العلماء - ومن أشهرهم الذهبي - قسماً منها ،
وخالفوه في قسم آخر .
٢٧

ظهور البيهقي وحياته
ظهور البيهقي
ولم يلبث البيهقي أن ظهر ، وإذا هو يقتحم كنوز السنن النبوية ، ويحتلب
منها بسرد الأحاديث الصحيحة فرائد يتيمة يودعها كتابيه النفيسين الخطيرين :
((السنن الكبير))، ((والسنن الصغير)).
حياة البيهقي ومكانته العلمية :
حياة البيهقي
هو الإمام الحافظ العلامة ، شيخ خراسان، الفقيه الجليل ، والأصولي النِّحرير
الزاهد ، القانت الورع ، صاحب التصانيف القائم بنصرة المذهب أصولاً وفروعاً ،
(( أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي النيسابوري)) ولد سنة أربع وثمانين
وثلاثمائة .
ولد في خسرو جرد ( من قرى بيهق بنيسابور ) ، ونشأ في بيهق (١) ، تعلم
من شيوخه في سنة (٣٩٩) وكان قد بلغ خمسة عشر عاماً .
(١) قال ياقوت في معجم البلدان: بيهق: ناحية كبيرة، وكورة واسعة ، كثيرة البلدان والعمارة
من نواحي نيسابور .. وقد أخرجت هذه الكورة من لا يحصى من الفضلاء والعلماء والفقهاء
والأدباء )).
وجاء في دائرة المعارف الإسلامية: ((بيهق ناحية من أعمال نيسابور في خراسان ، كانت
حاضرتها أول الأمر ((خسروجرد)» على مسيرة أربعة أميال من سبزاوار ، ثم أصبحت سبزاوار
قصبتها بعد ذلك، ومن قرى بيهق (( باشتين)» موطن الأمير عبد الرزاق مؤسس أسرة سريدار ،
وعرف أهلها بالتعصب للشيعة في جميع العصور ، وكان بالناحية محاجر للرخام ، وخرج من
((باشتين)) المحدث الشافعي ((أبو بكر بن الحسين بن علي)).
٠
وقد فتحت بيهق سنة ثلاثين من الهجرة ، ودخلها عبد الله بن عامر بن كريز حينما رجع من
كرمان ، واصطلح معه أهلها ، ودخل فيها كثير من الصحابة واستوطن بها ، ومات فيها أبو
رفاعة : تميم بن أسيد العدوي ، وزهير بن ذؤيب ، وابن بشر الأنصاري ، وأقام فيها مدة : شهر بن
حوشب ، وعكرمة مولى عبد الله بن عباس، وقنبر مولى علي بن أبي طالب.
٢٨

مقدمة المحقق للسنن الصغير
شيوخ البيهقي
على عادة المحدِّثين في الرحلة في طلب العلم ؛ فقد مَضى البيهقي إلى بلاد
شتى ليأخذَ عن علمائها ومشايخها ، فرحل إلى العراق ، والحجاز ، وسمع في
نوقان ، وإسفرائين ، وطوس ، ومهرجان ، وأسد آباد ، وهمدان ، ودامفان ،
وأصبهان ، والري ، وطبران ، ونيسابور ، وروذبار ، بالإضافة إلى بغداد ،
والكوفة ، ومكة ، وطوّف الآفاق .
وكان في كل ذلك يَصْدُرُ عن نَفْسٍ خاشِعَةٍ وَرِعَةٍ ، تَرْقُبُ الله، وتطلب العلم
لوجه اللّه، راضٍ صابرٍ على بَأساء الحياة، لا يَشْكو قلَّةٌ ولا عَوَزاً ، لأنَّ همته
العالية ، ونفسه السامية لا ترى فوق العلم مطلباً أنْفَسَ منه ، فهو سبب القوة
الوثيق ، ونسبها العريق ، به تسمو النفس ، وتشف الروح ، وهو الحقيقة التي
جعلها النبي ◌ّ مثل العلماء الأعلى، وأقرّها في أنفسهم بجميع أخلاقه
وأعماله ، فما العالم بفضائله إلا امتداد من أثر النبوة تعيش حوله أمته كلها ،
لا إنسانٌ ضيق مجتمع حول نفسه بمنافع الدنيا ، ولن يكون الإسلام صحيحاً تاماً
حتى يجعل حامله من نبيه مثله الكامل ، يقهر نفسه ولا يضطرب ، ولا يخشى
مخلوقاً .
من هذه الإخاذَة ، ومن هذه الأخلاق السامية التي اقتبسها البيهقي وتمكن
منها بنزاهة قصده ، وخلوص نيته ، ومراقبته لله ، وتقلله من أعباء الدنيا ،
وإيثاره الصوم ثلاثين سنة ليسموَ بروحه ، صقلت مواهبه ، وبكرت بنبوغه ،
وسددت خطاه .
وقد كان لشيوخه الذين أربي عددهم على مئتين الفضل الكبير عليه ، فكان
خَلَفاً من بعدهم - بنبوغه - في تصنيف العلم ، وتحرير الكتب التي تَشْرَحُ أُصُولَ
الإسلام ، وقواعدَ الإيمان، وتُقَنَّنُ سُنَنَ رسول اللَّه ◌ِّه .
٢٩

شيوخ البيهقي
ويصل عدد شيوخ البيهقي ، ومن أخذ عنهم العلم - في تقديري - بعد
استقراء مطولات كتبه : السنن الكبير ، ودلائل النبوة ، والمعرفة في السنن والآثار ،
والجامع في شعب الإيمان ، والسنن الصغير - وغيرها إلى مئتين وخمسين عالم وشيخ .
وهذا الكتاب رواه البيهقي عن ستين شيخاً نكتفي بالترجمة لهم هنا مرتبين
على الكني كما ذكرهم المصنف ، على أن نجمل ذكر بقية شيوخه في الحاشية ،
فقد نعودُ إليهم في كتابنا القادم ((المعرفة في السنن والآثار)) الذي هو من
أُنْفَسِ كُتُبِ البيهقي ، وأهمها على الإطلاق (١) .
١ - أبو أحمد : عبد الله بن محمد بن الحسن المِهْرَجاني (٢) :
روى عنه البيهقي في ((السنن الكبير)) (٣)، وفي هذا الكتاب، وتحمل
عنه موطأ مالك (٤).
٢ - أبو إسحق : إبراهيم بن محمد الأرْموي الفقيه :
روى عنه البيهقي في هذا الكتاب، وفي ((السنن الكبير)) (٣: ٣٢٤) و
(٩: ٣١٣) و (١٠ : ٣٣٧).
٣ - أبو بكر : أحمد بن الحسن بن أحمد الحَرَشي الحِيْريّ
النيسابوري الشافعي القاضي (٥):
(١) الجزء الأول منه يطبع حالياً بتحقيقنا وستتلوه بقية الأجزاء.
(٢) نسبة إلى مدينة لقبها بذلك والدكسرى لخضرتها وحسنها وجمالها، وصفاء هوائها . اللباب
(٣ : ٢٧٤) .
(٣) أكثر عنه البيهقي في السنن الكبير، وانظر على سبيل المثال، لا الحصر: (١ : ٦١،
٦٧، ١٢٤، ٢٠٠) و (٢: ٠٨. ٢١، ٦٣، ٩٢، ١.٧، ١١٣، ١٢١، ١٤٤) و
(٦،٥٥:١٠، ١.٣، ١٤١: ١٥٣، ١٦٢، ١٧٩، ١٨٢)، وغيرها.
(٤) السنن الكبير (٩:١)، (٣: ٠ ٢٦)، (٩: ٢١٠)، (٠ ١: ٥٥)
(٥) الأنساب (٤: ١.٨)، معجم البلدان (٢: ٣٣١)، العبر (٣: ١٤١)، سير أعلام
النبلاء (١٧: ٣٥٦)، وطبقات السبكي (٤: ٦)، والوافي (٦: ٣٫٦)، ومعجم المؤلفين
(١ : ١٩ ).
٣٠

مقدمة المحقق للسنن الصغير
(٣٢٥ - ٤٢١) = روى عنه البيهقي في هذا الكتاب ، وفي دلائل النبوة
(٢: ١١٦)، وفي ((السنن الكبير)) فأكثر، انظر مثلاً (١: ٥٧، ٨١)،
(٣ : ٢٣٤) ، وغيرها .
وكان بصيراً بالمذهب ، قُلِّد القضاء بنيسابور ، وإليه انتهى علوّ الإسناد ،
وأثنى عليه الحاكم وروى عنه ، وفخّم أمره .
له مصنفات في الحديث وأصوله ، وقرأ بالروايات ، وأملى من سنة اثنتين
وثمانين وثلاث مئة ، وروى مسند الشافعي .
٤ - أبو بكر : أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن الحارث ،
التميمي الأصبهاني ، نزيل نيسابور (١) (٣٤٩ - ٤٣٠):
روى عنه البيهقي في هذا الكتاب، وفي ((السنن الكبير)) فأكثر، انظر
(١: ٧٢) و (١٠:٢)، و(١٠: ٦٦)، وغيرها كثير، كما اشتهر هذا
الإمام برواية ((سنن الدارقطني))، ومن طريقه تحمل البيهقي ((سنن الدارقطني)).
وكان ضليعاً في العربية ، والنحو ، والقراءات ، إلى ما عُرف عنه من زهد
وعبادة .
٥ - أبو بكر ، أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الخوارزمي
البَرْقاني (٣٣٦ - ٤٢٥) (٢):
الإمام العلامة الفقيه ، الحافظ الثِّبْت ، شيخ الفقهاء والمحدثين ، قال
الخطيب: كان ثقة ورعاً ثبتاً فهماً لم نر في شيوخنا أثبت منه ، عارفاً بالفقه ، له
حظ من علم العربية ، كثير الحديث ، صنف مسنداً ضمَّنه ما اشتمل عليه
(١) إنباه الرواة (١٣٠:١)، والعبر (١٧٠:٣) وسير أعلام النبلاء (١٧: ٥٣٨).
(٢) طبقات الفقهاء الشيرازي (١٥٦)، تاريخ بغداد (٤: ٣٧٤)، المنتظم (٨: ٧٩)،
اللباب (١ : ١١٣)، تذكرة الحفاظ (٣: ١.٧٤) سير أعلام النبلاء (١٧: ٤٦٤)، العبر (٣:
١٥٦)، الواقي (٧: ٣٣١)، طبقات السبكي (٤: ٤٧)، البداية (١٢: ٣٦)، معجم
المؤلفين (٢: ٧٤)، تاريخ التراث العربي (١: ٣٨٤).
٣١

شيوخ البيهقي
((صحيح)) البخاري ومسلم ، وجمع حديث سفيان الثوري ، وأيوب ، وشعبة ،
وعبيد الله بن عمر ... وغيرهم ، ولم يقطع التصنيف حتى مات ، وكان حريصاً
على العلم ، منصرف الهمة إليه )) .
وقال الخطيب: (( أنا ما رأيت شيخاً أثبت منه)).
وقال أبو القاسم الأزهري : البرقاني إمام ، إذا مات ذهب هذا الشأن .
. وقال أبو الوليد الباجي : البرقاني ثقة حافظ .
روى عنه البيهقي في هذا الكتاب، وفي ((السنن الكبير)) (١: ٢١٩)،
(٢: ٦، ٤٣، ٢٧٣، ٣٣٤) (٥: ٢٦١)، (٦: ٣٢٤)، وغيرها .
وقرأ عليه البيهقي أيضاً
من آثاره التي لاتزال موجودة: ((المسند ))، وهو ملخص لصحيح البخاري
وصحيح مسلم في المكتبة الآصفية بالهند (١ : ٦٧) ، حديث رقم (٥٩٥) ،
وكتاب التخريج لصحيح الحديث بمكتبة ( تشستر بيتي ) رقم ٣٨٩٠ في (١٠) ورقات .
٦ - أبو بكر بن إسحق الفقيه :
روى عنه البيهقي في هذا الكتاب، وفي ((السنن الكبير)) (١: ٣٨٢).
٧ - أبو بكر : محمد بن إبراهيم بن أحمد الأرْدستاني (١):
( ... - ٤٢٤) .
الإمام الصالح العابد، الحافظ الجوال، الذي اشتهر برواية ((الصحيح))،
وكان قيِّماً بكتاب الله ، ثقة ، مجاب الدعوة .
وَصَفَهُ البيهقيُّ بالحفظ ، وروى عنه في هذا الكتاب ، وفي السّنن الكبير
(١٩٧:١، ٣٦٦) و (٢: ١٣٣، ٢٤٥، ٣٠٩، ٠ ٣٥)، و (٨: ١.٧) وغير ذلك.
(١) تاريخ بغداد (١: ٤١٧)، الأنساب (١: ١٧٨)، المنتظم (٨: ٩٠). العبر (٣ :
١٥٥)، سير أعلام النبلاء (١٧: ٤٢٨)، النجوم الزاهرة (٤: ٢٧٩).
( أردستان ) = بليدة قريبة من أصبهان .
٣٢

مقدمة المحقق للسنن الصغير
ومن طريقة تحمل البيهقي موطأ مالك (١) ، وسنن الدارقطني (٢)
٨ - أبو بكر: محمد بن أحمد بن عبد اللَّه بن منصور النوقاني (٣):
(٠٠٠ - ٤٢٠)
تفقه بنيسابور على الماسرجي (٤)، وببغداد على أبي محمد البافي
الخوارزمي (٥) ، وكان إمام أصحاب الشافعي بنيسابور له الدرس والأصحاب
ومجلس النظر ، وكان ورعاً زاهداً ، ترك طلب الجاه والدخول على السلاطين ،
وقبول الولايات ، وكان حسن الخلق ، تفقه به خلق كثير ، وظهرت بركته عليهم،
منهم : أبو القاسم القشيري ، ونقل عنه الرافعي في باب الإجارة ، وفي
الجنايات .
روى عنه البيهقي في هذا الكتاب، وفي ((السنن الكبير)) (١: ٣.٥) و
(٤ : ٤٨)، و (٦ : ٤٨)، سمع منه بنوقان (٦).
٩ - أبو بكر: محمد بن الحسن بن فورك الأصبهاني (٧):
(١) السنن الكبير (١٠: ١٦).
(٢) السنن الكبير (٣ : ٦٥).
(٣) طبقات الشافعية للسبكي (٤: ١٢١)، وطبقات السبكي الوسطى (ق: ٦٨)، وطبقات
ابن قاضي شهبة (١: ١٨٤)، والعقد المذهب لابن الملقن (٤٦).
(٤) هو محمد بن علي بن سهل بن مصلح الفقيه ، أبو الحسن الماسرجي النيسابوري شيخ
الشافعية في عصره (٣.٨ - ٣٨٤). طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (١ : ١٥٤).
(٥) هو عبد الله بن محمد الخوارزمي، أبو محمد البافي، أحد أئمة الشافعية . منسوب إلى
الباف = إحدى قرى خوارزم ( ... - ٣٩٨)، قال الخطيب : كان من أفقه أهل وقته في المذهب
تاريخ بغداد (١٠ : ١٣٩).
(٦) نوقان: إحدى قصبتي طوس ، لأن طوس ولاية ولها مدينتان إحداهما طابران، والأخرى
نوقان .
(٧) ترجمته في العبر (١: ٩٥)، سير النبلاء (١٧: ٢١٤)، تبيين كذب المفتري (٢٣٢)،
طبقات الشافعية للسبكي (٤ : ١٢٧) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (١: ١٨٥)، النجوم
الزاهرة (٢٤٠:٤)، شذرات الذهب (٣: ١٨١)، إنباه الرواة (٣: ١١٠)، مرآه الجنان (٣:
١٧). وفيات الأعيان (٤ : ٢٧٢).
٣٣

شيوخ البيهقي
هو الإمام الجليل ، والحبر المهيب ، والعالم التقي الورع ، الواعظ اللغوي
النحوي ، رافض الدنيا وزخرفها ، المقبل على اللَّه سرًّاً وعلانية ، صاحب
التصانيف المشحونة علماً ، والمؤلفات الضافية حكمة ، الأستاذ الذي لا يبارى ،
والفيلسوف الذي لا يجارى : محمد بن الحسن بن فورك أبو بكر ، الأنصاري
الأصبهاني ، ولد حوالي سنة ٣٣٢ هـ .
درس بالعراق - أول الأمر - مذهب الأشعرية على أبي الحسن الباهلي ، ثم
رحل إلى نيسابور ، فحقق مجداً وشهرة ، وبنى له بها داراً ومدرسة ، فحدث
بها ، وأحيا به اللّه تعالى أنواعاً من العلوم ، وظهرت بركته على أهل الفقه .
سمع ابن فورك من : عبد الله بن جعفر الأصبهاني جميع مسند الطيالسي ،
وسمع من ابن خرزاذ الأهوازي ، وروى عنه الحافظ أبو بكر البيهقي ، وأبو
القاسم القشيري ، وأبو بكر بن علي بن خلف .
ثم دعى إلى مدينة غزنة بالهند ، فشمر عن ساعد الجد والاجتهاد ، وذهب
إليها ، وناصر الحق ، واستفاد الناس منه .
وكان - رحمه اللَّه - فقيها ، مفسراً، أصوليا ، واعظاً ، أديباً نحوياً ،
لغوياً ، عارفاً بالرجال .
توفي عام : (٤.٦) ، وقد ذكر أنه مات مسموماً على يد ابن سبكتكين ،
ذلك أنه كان قائماً في نصرة الدين ، وقد رد على المشبهة الكرامية ، بسهام لا
قبل لهم بها ، فتحزبوا عليه .
وقد لازمه البيهقي طويلاً، وكان لكتابه ((مشكل الحديث وبيانه)) الأثر
الكبير على مؤلف البيهقي في ((الأسماء والصفات)»، من تأويل الأحاديث
المتعلقة بالصفات .
روى عنه في هذا الكتاب، وأكثر عنه في ((السنن الكبير))، على سبيل
المثال (١: ٢١، ٣٥، ٠ ٥، ٩٦، ٫٥ ١، ١١٢، ٤٢٨)، (٢ : ٦٥،
١٣٣٦٠)، (١٠: ١٦، ٣١٠،٩٧).
٣٤

مقدمة المحقق للسنن الصغير
١٠ - الحافظ أبو حازم عمر بن أحمد المسعودي الهذلي
النيسابوري الأعرج العَبْدوي ابن المحدث أبي الحسن (١):
سمع إسماعيل بن نُجَيْد وأبا بكر الإسماعيلي ، وأبا الفضل بن خَمِيْرُويه
الهروي ، وأبا أحمد الحاكم ، وطبقتهم .
وقال الخطيب: ((لم أر أحداً أطلقُ عليه اسم الحفظ غير رجلين : أبو نُعيم،
وأبو حازم العبدوي )) .
وقال أيضاً: ((كان أبو حازم ثقة صادقاً حافظاً عارفاً)) وفاته يوم عيد الفطر
سنة سبع عشرة وأربعمائة .
تميز بأنه جمع ، وخرّج ، وتخصص في علم الحديث ، وكتب بخطه عن عشرة
من شيوخه عشرة آلاف جزء ، عن كل واحد ألف جزء (٢) .
روى عنه البيهقي في هذا الكتاب، وأكثر عنه في ((السنن الكبير))،
(٢: ١٠، ٣٩، ٤٨) و (٣: ٨٤) و (١٠ : ١٣٦).
١١ - أبو حامد : أحمد بن الوليد بن أحمد الزوزني :
روى عنه البيهقي في هذا الكتاب، وفي ((السنن الكبير)) (٢: ٤٥١)،
(٣: ٤١٢) و (٤: ٤٣)، و (٥ : ٧٦) .
١٢ - أبوالحسن : علي بن أحمد بن عبدان الأهوازي (٣): ( ... - ٤١٥)
ثقة مشهور عالي الإسناد ، شيخ محدث صدوق ، أكثر البيهقي الرواية عنه
(١) ترجمته في ((تاريخ بغداد)) (١١: ٢٧٢)، الأنساب (٨: ٣٥٤)، تبيين كذب المفتري
(٢٤١)، المنتظم (٨: ٢٧)، تذكرة الحفاظ (٣: ١.٧٢)، العبر (٣: ١٢٥)، سير النبلاء
(١٧: ٣٣٣) طبقات الشافعية للسبكي (٥: ٣٠٠)، البداية (١٢: ١٢)، النجوم الزاهرة
(٤: ٢٦٥) شذرات الذهب (٣: ٢.٨). معجم المؤلفين (٧ : ٢٧٢).
(٢) طبقات السبكي (٥: ٣.١).
(٣) تاريخ بغداد (١١: ٢٢٩)، تاريخ جرجان (٥.٣)، سير أعلام النبلاء (١٧: ٣٩٧).
٣٥

شيوخ البيهقي
في تصانيفه ، في هذا الكتاب، ولعل مروياته عنه في ((السنن الكبير)) تربو
على ألف رواية أو تزيد ، وانظر على سبيل المثال لا الحصر (١ : ٦٠،٨ ،
٤٣٨)، و (٢: ٢، ٥، ٤٧، ١٦٢، ٤٩٨)، و (١٠ : ٢٧٦) ،
وغير ذلك .
١٣ - الإمام المحدث ، مقرىء العراق ، أبو الحسن = عليٌّ بن أحمد بن
عمر بن حفص بن الحمامي البغدادي (١) (٣٢٨ - ٤١٧).
سمع من أبي سهل القطان ، وابن قانع ، ومحمد بن جعفر الأدمي ، وتلا على
النَقَّاش ، وهبة اللَّه بن جعفر ، وابن أبي هاشم وغيرهم حدث عنه الخطيب ،
والبيهقي ، وعبد الواحد بن فهد ، وغيرهم .
قال الخطيب: ((كان صدوقاً ديِّناً فاضلاً، تفرد بأسانيد القراءات وعلوّها في
وقته)).
سمع منه البيهقي ببغداد وخسروجرد كما يذكر ذلك في روايته عنه في هذا
الكتاب، وفي ((السنن الكبير)) (١: ١.٦)، (٢: ١٠٧)، (٣: ١٣٠)
(٧ : ٤،٣)، (١٠: ١٩٨)، وغيرها كثير.
١٤ - أبو الحسن : علي بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز البغدادي (٢)
(٣٣٥ - ٤١٩)
ذكره الخطيب في تاريخه، فقال: ((كان كثير السَّماع والشيوخ، وإلى
الصدق ماهو)).
(١) له ترجمة في ((تاريخ بغداد)) (١١: ٣٢٩)، الأنساب (٤: ٢.٧) الإكمال (٣:
٢٨٩)، المنتظم (٨: ٢٨)، الكامل (٩: ٣٥٦)، العبر (٣: ١٢٥)، سير النبلاء (١٧ :
٤.٢) معرفة القراء الكبار (١: ٣٠٢)، البداية (١٢: ٢١)، شذرات الذهب (٣: ٢.٨)،.
تاريخ التراث العربي (١ : ٣٨١)
(٢) تاريخ بغداد (١١: ٣٣٠)، الأنساب (٦: ١٫٨)، العبر (٣: ١٣٢)، ميزان
الاعتدال (٣: ١١٣)، سير النبلاء (١٧ : ٣٦٩)، لسان الميزان (٤ : ١٩٦)، غاية النهاية
(٢ : ٥٢٣)، معجم المؤلفين (٧: ٢٥)
٣٦

مقدمة المحقق للسنن الصغير
وله جزء في الحديث من سماعه ، وروى الكثير ، وسمع ، وتلا ، وروى عنه
الخطيب ، وأبو بكر أحمد بن علي الطُّرَيثيثي ، وجماعة في بغداد وخراسان .
وروى عنه البيهقي في هذا الكتاب، وفي ((السنن الكبير)) (٢: ١٢١)،
(٤: ٢٠٧)، (٦: ١٣٧)، (٧: ١٢٩، ١٥٦، ١٦٩)، (٨ : ١٢٢)،
(٩: ١٤٢)، (١٠: ٨١، ١١١، ١٤٥، ١٧٦، ١٨٧) ، وغيرها.
كما روى عنه في الزهد الكبير (٢٤٤)، وتصحف الاسم إلى («الرازي)»،
وسمع منه البيهقي ببغداد من أصله كما قال في السنن الكبير (٤: ٢.٧)،
(١٠ : ١٧٦)
١٥ - أبو الحسن : علي بن عبد الله بن إبراهيم بن أحمد الهاشمي العباسي
العيسوي من أولاد وليّ العهد: عيسى بن موسى ابن عمِّ المنصور (١):
( ... - ٤١٥)
إمام ، علامة ، وقاضٍ صدوق ، وليَ قضاء مدينة المنصور ، ووقع للذهبي
جزآن من حديثه .
كتب عنه الخطيب ، وقال : كان ثقةً .
حدث عنه البيهقي في هذا الكتاب، وفي ((السنن الكبير)) (١: ٤٦٦)،
(٢: ٤.١)، (١٠: ٦٥)، وسمع منه البيهقي بخسر وجرد (٢)،
وببغداد (٣).
١٦ - أبو الحسن: علي بن محمد بن علي المقرئ (٤):
إمام حافظ ناقد ، من أولاد أئمة الحديث ، سمع الكتب الكبار ، وأملى ،
وصنّف ، وفاته سنة أربع عشرة وأربع مئة .
(١) تاريخ بغداد (١٢: ٨)، العبر (٣: ١١٩)، سير النبلاء (١٧: ٣٢١)، شذرات
الذهب (٣ : ٢.٣)
(٢) السنن الكبير (٦ : ٧٧)
(٣) السنن الكبير (٤ : ٩٨)
(٤) سير أعلام النبلاء (١٧ : ٣.٥)
٣٧

شيوخ البيهقي
روى عنه البيهقي في هذا الكتاب، وفي ((السنن الكبير)) فأكثر. انظر
(١: ١٩٥، ١٩٦)، (٢: ٢٠،١٥، ٠،٤٤ ١٩، ٢٣٦)، وغيرها .
١٧ - أبو الحسن : محمد بن أحمد بن الحسن بن إسحق البزاز :
سمع منه البيهقي ببغداد (١) من أصل سماعه الذي هو بخط أبي الحسن
الدارقطني (٢)، وروى عنه في هذا الكتاب، وفي ((السنن الكبير))
(١: ٣٧٩)، (٢: ٢٥٤)، (٦: ٢١١)، (٧ : ٤٧٠،٢١٨)
١٨ - أبو الحسن : محمد بن الحسين العلويّ الحسني النيسابوري
الحسيب ، رئيس السادة (٣) ( ... - ٤.١)
شيخ الأشراف ، كان سيداً نبيلاً صالحاً، وقد امتدحه الحاكم ، فقال: (( شيخ
شيوخ الأشراف ، ذو الهمة العالية ، والعبادة الظاهرة ، والسجايا الطاهرة ،
وكان يُسألُ أن يُحَدَّثَ فلا يحدِّث، ثم في الآخر عقدتُ له مجلس الإملاء،
وانتقيتُ له ألف حديث ، وكان يُعدُّ في مجلسه ألفُ محبرة، فحدّث وأملى
ثلاث سنين)) (٤).
حَدَّث عنه الحاكم ( شيخ البيهقي )، وأبو بكر البيهقي ، وهو أكبر شيخ له (٥) .
وكان سماع البيهقي منه في مبتدأ طلبه للعلم ، وكان عمره وقتذاك خمسة
عشر عاماً (٦).
(١) السنن الكبير (٢ ١٩) و (٣: ١٨،.١٩)
(٢) السنن الكبير (٢: ٢.٩) و (٤ : ٣٢)
(٣) العبر (٣: ٧٦)، سير النبلاء (١٧: ٩٨)، الوافي بالوفيات (٢: ٣٧٣)، طبقات
الشافعية الكبرى للسبكي (٣: ١٤٨)، طبقات الإسنوي (١: ٨٤)، شذرات الذهب (٣: ١٦٢)
(٤) طبقات السبكي (٣ : ١٤٨ - ١٤٩)، وسير النبلاء (١٧ : ٩٩)
(٥) سير النبلاء (١٧ : ٩٨)
(٦) سير النبلاء (١٨ : ١٦٤)
٣٨

مقدمة المحقق للسنن الصغير
وكانت صورة سماع البيهقي منه : سماعاً وكتابة ، حيث كان الشيخ يحدث ،
وتلميذه البيهقي يسمع ويكتب ويتحمل عن الشيخ (١) .
وقد كان البيهقي كثير الملازمة لشيخه محمد بن الحسين العلوي ، وروى عنه
كثيراً في هذا الكتاب ، وفي السنن الكبير ، رغم أن هذا الشيخ لم يعمِّر طويلاً
فقد داهمته المنية فجأة في جمادى الآخرة سنة (٤.١)
.
١٩ - أبو الحسن : محمد بن يعقوب الفقيه الطابراني (٢):
سمع منه البيهقي بالطابَران، وروى عنه في هذا الكتاب، وفي ((السنن
الكبير)) (١: ٨٤)، وفي كتاب ((الزهد الكبير)) (١٣٢: ٤٤٩، ٨٦٣)
٢٠ - أبو الحسين : علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدّل (٣):
(٣٢٨ - ٤١٥)
شيخ ، عالم ، مسند ، روى شيئاً كثيراً على سدادٍ وصدقٍ وصحة رواية ،
وكان تام المروءة ، ظاهر الدِّيّانة ، صدوقاً ثبتاً . سمع منه الخطيب البغدادي ،
وله كتاب ((الفوائد)) في الحديث .
سمع منه البيهقي ببغداد إملاء (٤)، وقراءةً عليه (٥) ، وروى عنه في هذا
الكتاب، وأكثر عنه في ((السنن الكبير)) (٤: ١٨، ٣٤، ٥٧)،
(٥ : ١٣١، ١٣٥)، وغيرها .
(١) السنن الكبير (١٢٠:٤، ٢٦٦، ٢٨٨) و (٥: ١٣٢)، و (٩: ٣٦) و ( ١٠ : ١٧٠)
(٢) هذه النسبة إلى ((طابران)) وهي إحدى بلدتي طوس، وقد تُخفف ويسقط عنها الألف.
الأنساب ( ٨ : ١٦٧)
(٣) تاريخ بغداد (١٢: ٩٨)، المنتظم (٨: ١٨)، العبر (٣: ١٢٠)، سير النبلاء
(١٧: ٣١١). دول الإسلام (١: ٢٤٧)، شذرات الذهب (٣: ٢.٣)، معجم تاريخ التراث
العربي (٣٨٠:١)
(٤) السنن الكبير (٥ : ٢٦٢)
(٥) السنن الكبير (٤ : ٢٩٢)
٣٩

شيوخ البيهقي
٢١ - أبو الحسين : محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان (١):
(٣٣٤ - ٤١٥)
الشيخ العالم الثقة ، المجمع على ثقته ، حَدَّثَ عنه الخطيب ، واللألكائي ،
وأبو عبد الله الثقفي ، وغيرهم ...
كان يسكن بغداد ، وهناك سمع منه البيهقي فروى عنه في هذا الكتاب ،
وفي ((السنن الكبير)) (١: ٦١)، (٤: ٢٠، ٢٩، ٣٧)، (٦ : ٣٧،
٦٦، ٢١٠)، (٩: ٢٢١)، (١٠: ١٢٩)
٢٢ - أبو الخير : جامع بن أحمد بن محمد بن مهدي الوكيل :
روى عنه البيهقي في هذا الكتاب ، وسمع منه من أصل سماعه (٢) ، وتحمل
عنه مرويات الدارمي (٣)، وموطأ مالك برواية القعنبي (٤).
٢٣ - أبو ذر : محمد بن أبي الحسين بن أبي القاسم :
روى عنه البيهقي في هذا الكتاب ، وفي السنن الكبير (٤: ١٥٩، ٢٢٢)
وفي الزهد الكبير (٤٥٣) ، وغيرها .
٢٤ - أبو زكريا : يحيى بن أبي إسحق إبراهيم بن محمد بن يحيى
المزكي ، النيسابوري (٥): ( ... - ٤١٤) ولد سنة نيِّفٍ وثلاثين وثلاث مئة.
(١) تاريخ بغداد (٢: ٢٤٩)، الأنساب (١٠: ١٨٦)، المنتظم (٢٠:٨)، سير النبلاء
(١٧: ٣٣١)، العبر (١٢٠:٣)، شذرات الذهب (٣ : ٢.٣)
(٢) السنن الكبير (٤ : ٤٧)
(٣) السنن الكبير (٢: ٢.٦، ٣١٥) و (٣ : ٦)
(٤) السنن الكبير (١: ٢٦، ١٦٣)
(٥) تذكرة الحفاظ (٣: ١.٥٨)، سير النبلاء (٣: ١١٨)، طبقات الإسنوي (٢ : ٣٩٦)
شذرات الذهب (٣: ٢.٢)، معجم المؤلفين (١٣ : ١٨١)
٤٠