النص المفهرس

صفحات 21-40

السنن الصغير / جـ ١
جماع أبواب الطهارة
٤ - باب لا صلاة إلا بطهور
قال الله عز وجل: ﴿ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم .. ﴾ إلى
قوله ﴿ .. وإن كنتم [ل ٤ / ب] جنبًا فاطهروا﴾ الآية [ ٦ من سورة المائدة].
١٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا
الحسن بن علي بن عفان العامري ، حدثنا حسين بن علي الجعفي ، عن زائدة ، عن
سماك بن حرب ، عن مصعب بن سعد ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله
عَ له: ((لا يقبل الله صدقة من غلول ولا صلاة بغير طُهُور)) (١) ..
٥ - باب ما يوجب الوضوء
قال الله عز وجل : ﴿ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ﴾ [الآية ٦ من سورة
المائدة ] .
٢٠ - قال الشافعي - رحمه الله -: سمعت من أَرْضَى علمه بالقرآن يزعم أنها
نزلت في القائمين من النوم (١) .
٢١ - وهذا التفسير قد رواه مالك بن أنس عن زيد بن أسلم ، وقال في سياق الآية
(١) الحديث موقعه في السنن الكبرى (١: ٤٢)، وأخرجه مسلم في الطهارة - باب ((وجوب الطهارة
للصلاة)) - والترمذي في أول أبواب الطهارة - باب ((لا تقبل صلاة بغير طهور))، حديث رقم (١) ،
(١ : ٥، ٦)، وقال: هذا أصح شيء في هذا الباب وأحسن - ورواه ابن ماجه في الطهارة (٢٧٢) باب
(( لا يقبل الله صلاة بغير طهور)) (١ : ١٠٠).
((لا يقبل الله)): قبول الله تعالى العمل، رضاه به، وثوابنا عليه ، فعدم القبول أن لا يثيبه عليه.
(١) قاله الشافعي في كتاب الأم (١: ١٢).
٢٣

الطهارة - باب ما يوجب الوضوء
... أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء .. ﴾ (٢) [ طرف من
الآية ٦ من سورة المائدة ] .
٢٢ - أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمش الفقيه ، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين
ابن الحسن القطّان، حدثنا أحمد بن يوسف السُّلمي ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا
معمر ، عن همام بن منبه ، قال : هذا ما حدثنا أبو هريرة ، قال : قال رسول الله
عَ له: ((إذا استيقظ أحدكم فلا يضع يده في الوضوء حتى يَغْسِلَها إنه لا يدري
أحدكم أين باتت يده )) (٣) .
٢٣ - ورواه عبد الرحمن بن يعقوب عن أبي هريرة، وقال: ((إذا قام أحدكم من
النوم إلى الوضوء)) (٤).
٢٤ - ورواه أبو سلمة بن عبد الرحمن وجماعة عن أبي هريرة ، وقالوا فيه :
((ثلاثاً)).
ففي كل ذلك مع الآية دلالة على أَنَّ مَنْ قام من نومه إلى الصلاة
توضأ (٥) .
٠
(٢) رواه مالك في الموطأ (٢١:١) عن زيد بن أسلم، في باب ((وضوء النائم إذا قام إلى الصلاة))، بعد الحديث
رقم (١٠).
(٣) الحديث موقعه في السنن الكبرى (١: ٤٥ - ٤٦)، ورواه مسلم في الطهارة ، حديث ٨٧ - باب
(كراهة غمس المتوضأ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإِناء قبل غسلها ثلاثا )»
(٤) بهذا الإسناد رواه البيهقي في السنن الكبرى (١: ١١٨)، وأخرجه مسلم في الطهارة - باب ((كراهة
غمس المتوضأ وغيو يده المشكوك في نجاستها في الإِناء قبل غسلها ثلاثا ))
(٥) امتدح الله تعالى المتطهرين، فقال: ((إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين))، وأثنى سبحانه وتعالى على
أهل مسجد قُباء بقوله: ((فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المُطَّهِّرين)).
والطهارة أهمية كبيرة في الإسلام ، وهي دليل على حرصه الشديد على النقاء والصفاء، وعلى أن الإِسلام
مثل أعلى الزينة والنظافة ، والحفاظ على الصحة العامة والخاصة ، وبناء البنية الجسدية في أصح قوام وأجمل مظهر
وأقوى عماد ، فالنظافة سبيل إلى الصحة ، ووقاية من أخطار المرض ، ودليل الأدب ، ورمز الذوق والجمال ، وهي
فوق ذلك ملاك الدين ودعامته : سُداها ولُحمتها نظافة الجسم والثوب والمكان .
الجلد أكبر جهاز بالجسم ، ويكون ١٥ ٪ من وزن الجسم الكلي ، ويتكون من طبقات متتالية متعددة ،
وبه غدد التعرق ، وغدد الدهن ، وأوبار وأشعار وأظافر، وهو ذو وظائف حيوية غاية في الأهمية .
ولما كان هذا الجلد معرضاً للوسط الخارجي بما يحمل من غبار وفضلات ورواسب قد تسد مسام الجلد
فتؤدي إلى أمراض موضعية وعامة - وتعرقل وظائفه الحيوية .
=
٢٤

السنن الصغير / جـ ١
٢٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو القاسم زيد بن أبي هاشم العلوي ، وأبو
بكر أحمد بن الحسين القاضي ، قالوا : أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دُخَيْم ،
حدثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي ، أخبرنا وكيع ، عن الأعمش ، عن منذر أبي
يعلى ، عن ابن الحنفية، عن علي ، قال : كُنْتُ رجلاً مذّاءًا فكنت أستحي أن
أسأل رسول الله عَ لّم لمكان ابنته، فأمرت المقداد فسأله، فقال: ((يغسل ذكره
= كان الوضوء فرضاً بقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم
إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ﴾ .
عربة: ((الطهور شطر الإيمان)).
وقال رسول الله عبد الله .
وسنَّ النبي ◌َّ: المضمضة، والاستنشاق، ومسح الأذنين، ومقدم شعر الرأس ومؤخر الرقبة ، وغسل
كل عضو ثلاث مرات .
إن مبدأ غسل الأجسام المكشوفة نفسه يتضمن التخلص من التراب والغبار والإفرازات والجراثيم التي قد
تتلوث بها اليد بإمساك أشياء ملوثة خاصة بعد قضاء الحاجة ، ويُنتبه إلى تنظيف ما تحت الأظافر ، وهذا يقي ٠.
الديدان الخَيْطِيَّة (Oxyuris)، وبيضها لا يتعدى (١ر ثم)، وتسبب هرشاً، فإذا ما تناول طعاماً ، صافح
آخر يده ملوثة بهذا البيض، فإن البويضات تدخل الجهاز الهضمي وتتكاثر .
وفوائد المضمضة تأتي من أن الفم مدخل لكثير من الأمراض المعدية ، وتكثر به الجراثيم المنتشره في الجو
التى إذا تكاثرت أضرت ، ولا تتكاثر إلا بوجود فضلات الطعام خاصة النشوية والسكرية على اللثة وبين الأسنان ،
وتحدث رائحة كريهة بالفم وتسوساً بالأسنان والتهاباً باللثة وتقيحاً بها والمضمضة بحد ذاتها بالماء وحده تفوق أي
معجون أسنان والاستنشاق والاستنثار ينظف الأنف ، ويزيل بقايا الغبار والقاذورات أثناء عملية التنفس لأن
التنفس الصحي عن طريق الأنف المحتوي على حواجز غضروفية مكسوة بغشاء مخاطي مخصص لتكييف الهواء
الداخل إلى الرئتين ، فيسخنه إن كان بارداً وبالعكس ، لذا كان غسل الأنف ضروريا ، وحتى في الحالات المرضية
فإنه يقى من حالات الزكام والتهابات الجيوب الأنفية .
والوجه مرآة الإِنسان ، وغسله يزيل ما علق به من غبار وجراثيم عالقة ، وكذا غسل العينين وما قد تتعرض
له من جراثيم الرمد الجيبي ( التراخوما ) ، أو الرمد الصديدي وحتى يبدو المسلم بطلعة وضيئة ووجه صبوح .
وغسل الأذنين لإزالة المادة الشمعية وما يتراكم عليها من غبارٍ قد يؤدي تراكمه إلى ضعف السمع ، أو
التهاب الأذن الذي إذا انتشر إلى الأذن الداخلية التي بها مركز توازن وضع الجسم اضطرب توازن الجسم .
ونظافة الرجلين لأنها محصورة في أحذية، ومعرضة للتَّعطُّن خاصة في الفصول الحارة لكثرة إفرازاتها ومناسبة
المكان الدافى ء الرطب لتكاثر الجراثيم وانبعاث الرائحة الكريهة التي لا تزول إلَّ بتكرار الغسل وشدة العناية
بالنظافة .
وقد ثبت طبيًّا أن أنجع علاج وقائي للأمراض الوبائية وغيرها هو النظافة والوقاية خير من العلاج . وعلى
المسلم أن يكون بين الناس مثالاً متميزاً بارزاً في نظافته ، وطهره الظاهر والباطن ، حتى يكون كأنه شامة في الناس
كما ورد في الحديث النبوي الشريف .
٢٥

الطهارة - باب ما يوجب الوضوء
ويتوضأ)) (٦).
٢٦ - قلت : وفي معنى هذا كل ما يخرج من السبيلين ، فإنه حَدَثٌ يوجب
الطهارة .
٢٧ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفّار ، أخبرنا
سعدان بن نصر [ ل ٥ / أ] ، حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش . وأخبرنا أبو عبد
الله الحافظ أخبرني أبو النضر الفقيه ، حدثنا محمد بن نصر ، حدثنا يحيى بن يحيى
أخبرنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن همام ، قال : بال جريِرٌ ، ثم
توضأ ومسح على خفّيه ؛ فقيل له : تفعلٍ هذا وقد بلت ؟ قال : نعم . رأيت
رسول الله عَُّله بال وتوضأ فمسح على خُفَّيه (٧) .
قال إبراهيم : فكان يعجبهم هذا الحديث لأن إسلام جرير كان بعد نزول
المائدة (٨).
(٦) الحديث موقعه في السنن الكبرى (١: ١١٥)، وأخرجه البخاري في كتاب العلم - (١٣٢) - باب
( من استحیا فأمر غیو بالسؤال » . فتح الباري (١ : ٢٣٠)، وفي کتاب الغسل حدیث (٢٦٩) - باب
(( غسل المزي والوضوء منه)). فتح الباري (١: ٢٦٩).
وأخرجه مسلم في كتاب الحيض الحديث (١٧ / ٣٠٣) - باب ((المزي)). (١: ٢٤٧).
كما أخرجه النسائي في الطهارة (١: ٩٦) - باب ((الوضوء من المزيِّ)).
· (٧) الحديث موقعه في السنن الكبري (١: ١١٤).
وأخرجه البخاري في الصلاة حديث (٣٨٧) - باب ((الصلاة في الخفاف)). فتح الباري
(١ : ٤٩٤) .
وأخرجه مسلم في الطهارة - باب ((المسح على الخفين ) - والترمذي في الطهارة (( حديث (٩٣) ، -
باب ((المسح على الخفين))، وقال: حديث جرير حديث حسن صحيح، ورواه النسائي في الطهارة
(٨١:١) - باب ((المسح على الخفين)) - وابن ماجه في الطهارة أيضاً - باب ((ما جاء في المسح على
الخفين )) .
وبهذا الإسناد لم يخرجه أبو داود .
تحفة الأشراف (٢ : ٤٣٣). ولكن لأبي داود من طريق أبي زرعة بن عمرو بن جرير في هذه القصة
((قالوا: إنما كان ذلك - أي مسح النبي ◌َّل على الخفين - قبل نزول المائدة. فقال جرير: ما أسلمت إلّا
بعد نزول المائدة .
(٨) قيل إن جريراً أسلم سنة (١٠) ، وقيل قبل ذلك بقليل، وسورة المائدة فيها آية الوضوء ، فكان أصحاب
عبد الله بن مسعود يعجبهم خبر جرير هذا لأنه لو كان قبل نزول آية الوضوء لاحتمل أن المسح على الخفين
منسوخ بالأمر بغسل الرجلين في آية المائدة ، أما فعله بعد نزولها فإنه يدل على أنه مفسرٌ أو مخصص لها .
٢٦

السنن الصغير/ جـ ١
٢٨ - وأخبرنا أبو علي الحسين بن محمد بن علي الرُوذْباري ، أخبرنا أبو بكر محمد
ابن بكر ، حدثنا أبو داود ، حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جرير بن عبد
الحميد ، عن عاصم الأحول ، عن عيسى بن حطان ، عن مسلم بن سلام ، عن
علي بن طلق، قال: قال رسول الله عَ له: ((إذا فَسَا أحدكم في الصلاة
فلينصرف، وليتوضأ وليعد صلاته))(٩).
٢٩ - وروينا عن المسور بن مخرمة فيمن سبقه الحدث في الصلاة يستأنف. وقوله
في ذلك أشبه بالحديث فهو أولى (١٠) .
٣٠ - وحديث ابن جريج عن أبيه، عن النبي عَّةٍ في البناء على الصلاة بعد
الوضوء منقطع ولا يثبت وصله (١١) .
٣١ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب ، أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي أخبرنا مالك .
وأخبرنا أبو الحسن الطرائفي ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، حدثنا يحيى بن
بكير ، حدثنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن سالم ، عن أبيه ؛ قُبْلَةُ الرجلِ امرأتَهُ ،
وجسُّها بيده من الملامَسَة ؛ فَمَنْ قَبَّل امرأته أو جَسَّها بيده فعليه الوضوء (١٢).
٣٢ - وروينا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه (١٣) وعن عبد الله بن
(٩) الحديث موقعه في السنن الكبرى (٢: ٢٥٥)، وتحفة الأشراف (٧: ٤٧١).
أخرجه أبو داود في الطهارة حديث (٢٠٥)، باب ((من يحدث في الصلاة)) (١: ١٤١، ١٤٢)،
والترمذي في كتاب الرضاع حديث (١١٦٤)، (١١٦٦) - باب ((ما جاء في كراهية إتيان النساء في
أدبارهن )) (٣ : ٤٥٩، ٤٦٠)، وقال: حديث علي بن طلق حديث حسن .
وأخرجه النسائي في السنن الكبرى على ما في تحفة الأشراف (٧: ٤٧١)، الحديث (١٠٣٤٤).
(١٠) موقعة في السنن الكبرى للبيهقي (٢: ٢٥٧) .
(١١) موقعه في السنن الكبرى (٢ : ٢٥٥) .
(١٢) موقعه في السنن الكبرى (١٢٤:١) وأخرجه مالك فى الطهارة حديث (٦٤) - باب ((الوضوء من قبلة
الرجل امرأته)) (١ : ٤٣) .
(١٣) الحديث المروي عن عمر بن الخطاب موقعه في السنن الكبرى (١: ١٢٤)، وقد اختلفت الرواية عن
عمر في نقض الوضوء بمس المرأة، ففي رواية أخرجها ابن كثير في تفسيره (١: ٥٠٣) أن عمر كان يأمر
بالوضوء من مسِّ المرأة وتقبيلها، ويقول: (( من قَبَّل امرأته أو جسَّها بيده فعليه الوضوء)).
وهذا الأثر أورده البيهقي أيضاً في معرفة السنن والآثار (١: ٣١٢)، من طريق سالم ، عن أبيه ، عن عمر =
٢٧

الطهارة - باب ما يوجب الوضوء -
مسعود (١٤) معنى قول عبد الله بن عمر (١٥) .
٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري ،
حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي ، حدثنا الحكم بن موسى ، حدثنا
شعيب بن إسحاق ، أخبرني هشام بن عروة ، عن أبيه أن مروان حدّثه عن بُسْرة
بنت صفوان وكانت قد صحبت النبي عَ ◌ّةٍ، قال: ((إذا مَسَّ أحدكم ذكره فلا
يُصلينّ حتى يتوضأ)) (١٦).
= ابن الخطاب ، قال : القبلة من اللّمم ، فتوضؤوا منها .
وأخرجه أيضاً الدارقطني في سننه بلفظ: (( القبلة من اللمس)) (١: ٥٣)، وانظر المجموع للنووى
(٢ :٧٣)، وأحكام الجصاص (٢ : ٣٦٩).
ولكن قد روى عبد الرزاق في مصنفه (١ :١٣٥) أن عمر بن الخطاب قد خرج إلى الصلاة فقبلته
امرأته ، فصلّى ولم يتوضأ .
فهل كان عمر يقصد بالمس الذى ينقض الوضوء هو المس بشهوة ، فإنْ لم يكن بشهوة فلا ينقض
الوضوء ؟
(١٤) الأثر عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقول: من قُبْلَةِ الرَّجُل اِمْرَأَتُهُ الْوُضُوءُ. أخرجه مالك في الموطأ في
الطهارة حديث (٦٥)، باب ((الوضوء من قبلة الرجل امرأته)) (٤٤:١).
وجاء في معرفة السنن والآثار للبيهقي: أن الشافعي استدل في ((القديم )» بما رُوي عن عمر بن الخطاب.
وابن مسعود - أنهما قالا: ((لا يتيمم الجنب)) على أنهما يريان القبلة من الملامسة
وانظر في حديث عبد الله بن مسعود أيضاً: السنن الكبرى للبيهقي (١ :١٢٤)، والمستدرك
(١ : ١٣٥) .
(١٥) عند الشافعية أن لمس المرأة أو بمجرد التقاء بشرتي الرجل والمرأة ينقض وضوء اللامس والملموس، ولو بدون
شهوة ، وسبب النقض : أنه مظنة التلذذ المثير للشهوة التى لا تليق بحال المتطهر .
ودليلهم : العمل بحقيقة معنى الملامسة في اللغة في الآية : ﴿أو لامستم النساء﴾ وهو الجسُّ باليد ، أو
ملاقاة البشرتين، أو لمس اليد، بدليل قراءة: ((أو لامستم))، فإنها ظاهرة في مجرد اللمس من دون جماع .
وفي باقي المذاهب الثلاثة: لا ينتقض الوضوء بمجرد التلامس العادي بين الرجل والمرأة على تفصيل بين
المذاهب .
والراجح هو رأي المالكية والحنابلة بأنهم قيدوا اللمس الناقض بما إذا كان لشهوةٍ ، فجمعوا بين الآية
والأحاديث عن عائشة وغيرها .
(١٦) حديث بسرة في سنن البيهقي الكبرى (١: ١٢٩، ١٣٠).
وأخرجه مالك في الطهارة، حديث (٥٨) - باب ((الوضوء من مس الفرج)) (٤٢:١)، وأحمد في
المسند ( ٦: ٤٠٦)، في مسند بسرة بنت صفوان، والدارمي في سنته (١: ١٨٤)، في باب ((الوضوء من
مس الذكر))، وأبو داود في الطهارة، حديث (١٨١) - باب ((الوضوء من مس الذكر)) (١: ١٢٦)،
والترمذي في الطهارة ، حديث (٨٢) - باب ((الوضوء من مسّ الذكر))، وقال: هذا حديث حسن
صحيح، والنسائي في الطهارة (١: ١٠٠) - باب ((الوضوء من مس الذكر))، وابن ماجه في الطهارة حديث:
٢٨

السنن الصغير / جـ ١
قال : فأنكر ذلك عروة ؛ فسأل بُسْرة ، فصدقته بما قال .
٣٤ - ورواه ربيعة بن [ ل ٥ / ب] عثمان ، عن هشام ، وقال في الحديث : قال
قال عروة : فسألت بُسْرة فصدقته بما قال .
٣٥ _ وروينا في ذلك عن عمر بن الخطاب ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الله بن
عباس ، وعائشة ، وأبي هريرة رضي الله عنهم (١٧).
٣٦ - قال الشافعي : والذي أوجب الوضوء فيه لا يوجبه إلا بالاتباع لأن الرأي لا
يوجبه (١٨).
٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو الوليد الفقيه ، أخبرنا الحسن بن
سفيان ، حدثنا أبو كامل ، حدثنا أبو عوانة ، عن عثمان بن عبد الله بن موهب ،
عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سَمُرَة: أن رجلاً سأل رسول الله عَ لّم قال:
أتوضأُ من لحوم الغنم؟ قال: ((إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ)). قال :
أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: ((نعم فتوضأ من لحوم الإِبل)). قال : أصلي في
مرابض الغنم؟ قال: ((نعم)). قال: أصلي في مبارك الإِبل؟ قال:
((لا)) (١٩)
= (٤٧٩) - باب ((الوضوء من مس الذكر)) (١: ١٦١).
(١٧) أحاديثهم في السنن الكبرى (١: ٤:١٣٠ ١٣١).
(١٨) قاله الشافعي في كتاب الأم (١: ١٩)، في باب ((الوضوء من مس الذكر)).
وقياس الدبر على الذكر هو مذهب الشافعي الجديد ، بشرط كونه بباطن الكف ( أي الراحة مع بطون
الأصابع ) ، فلا ينقض بظاهر الكف وحرفه ورؤوس الأصابع وما بينها ، وفي هذا يتفق الشافعية مع مذهب
المالكية ؛ لأن ظاهر الكف ليس بآلة اللَّمس ، ولا فرق عند الحنابلة بين بطن الكف وظهره ، بدليل حديث
الإفضاء: ((إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه، ليس بينهما سترة فليتوضأ)).
وعند السادة الأحناف : لا ينتقض الوضوء بمس الفرج ، لحديث طلق بن علي الذي رواه أصحاب السنن
الأربعة: ((الرجل يمس ذكره أعليه وضوء؟)) فقال عَّد: إنما هو بضعة منك، أو مضغة منك))
وقيل : حديث طلق بن علي منسوخ وقد ضعفه الشافعي ، وأبو حاتم ، وأبو زرعة ، والدارقطني ،
والبيهقي ، وابن الجوزي .
وادعى فيه النسخ ابن حبان ، والطبراني ، وابن العربي ، والحازمي ، وآخرون .
(١٩) موقع الحديث في سنن البيهقي الكبرى (١: ١٥٨)، ورواه مسلم في كتاب الطهارة ، حديث (٩٧) -
باب ((الوضوء من لحوم الإبل)) (١: ٢٧٥)، وابن ماجه في الطهارة - باب «ما جاء في الوضوء من لحوم
الإِبل))، والإمام أحمد في المسند (٥ : ٩٢).
٢٩

الطهارة - باب ما يوجب الوضوء
تابعه سماك بن حرب عن جعفر (٢٠) .
ويشبه أن يكون نهيه عن الصلاة في مبارك الإِبل لما يُخْتَّى من بعرتها ، وأمره
بالوضوء من لحومها لدسومتها وشدة رائحتها والاحتياط لمن أكلها أنْ يتوضأ (٢١).
فأما سائر ما مسَّته النار فقد :
٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، حدثنا
السَّري بن خزيمة ، حدثنا عبد الله - يعني ابن مسلمة -، عن مالك ، عن زيد
ابن أسلم، عن عطاء بن يسار ، عن عبد الله بن عباس: أن رسول الله عَ ليه أكل
كتف شاة ، ثم صَلَّى ولم يتوضأ (٢٢).
٣٩ - وروينا في حديث جابر بن عبد الله أنه قال: كان آخر الأمرين من رسول
الله عَ ◌ّه ترك الوضوء مما مَسَّته النار. أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ وأبو نصر
أحمد بن علي القاضي ، قالا : حدثنا أبو العباس - هو الأصم - ، حدثنا محمد
ابن عوف ، حدثنا على بن عياش ، حدثنا شعيب بن أبي حمزة ، عن محمد بن
(٢٠) هذه الرواية في السنن الكبرى للبيهقي (١: ١٥٨)، وعند مسلم في الموضع السابق عن أبي بكر، عن
معاوية بن عمرو ، عن زائدة ، عن سماك ، عن جعفر بن أبي ثور ، عن جده جابر بن سمرة به .
(٢١) يرى الحنابلة دون غيرهم أن أكل لحم الإبل على كل حالٍ نيئاً ومطبوخاً، ينقض الوضوء ، ودليلهم هذا
الحديث المتقدم، وحديث أسيد بن حضير: ((توضؤوا من لحوم الإبل ولا تتوضؤوا من لحوم الغنم)) رواه أحمد
وصححه، وروى ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو، عن النبي عَ ◌ّلم مثل ذلك. نيل الأوطار (١: ٢٠٠)،
وعلّق الحنابلة على ذلك بقولهم : إن وجوب الوضوء من أكل لحم الجزور تعبدٌ لا يعلق معناه ، فلا يتعدى إلى
غيو ، فلا يجب الوضوء بشرب لبنها ومرق لحمها وأكل كبدها وطحالها وسنامها وجلدها وكرشها ونحوه .
وقال الجمهور غير الحنابلة : لا ينقض الوضوء بأكل لحم الجزور، لما رواه جابر قال: ((كان آخر الأمرين
من رسول الله عَ ليه ترك الوضوء مما مست النار)) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه. ولأنه مأكول كسائر
المأكولات ، وقد اتفق جمهور فقهاء الأنصار بعد الصدر الأول على سقوط الأمر بإيجاب الوضوء من أكل ما مسته
النار، إذ صحَّ عندهم أنه عمل الخلفاء الأربعة، بل إن الحنابلة أنفسهم أخذوا بحديث الجمهور، وقالوا: ((لا
نقض بأكل ما مسته النار » .
(٢٢) الحديث موقعه في السنن الكبرى للبيهقي (١: ١٥٣)، وأخرجه البخاري في كتاب الوضوء ((حديث
(٢٠٧))) - باب ((من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق)). فتح الباري (١: ٣١٠)، ومسلم في كتاب
الطهارة حديث (٩١) - باب ((نسخ الوضوء مما مست النار)) (١: ٢٧٣)
وأخرجه أبو داود في الطهارة حديث (١٨٩) - باب ((في ترك الوضوء مما مست النار)) (١ : ١٣٢).
وابن ماجه في الطهارة حديث (٤٨٨) - باب ((الرخصة في الوضوء مما غيَّرت النار)) (١: ١٦٤).
٣٠

السنن الصغير / جـ ١
المنكدر ، عن جابر ... ، فذكره (٢٣).
٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ــ هو الأصم - ، حدثنا
أحمد بن عبد الجبّار ، حدثنا يونس بن بكير ، حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثني
صدقة بن يسار ، عن ابن جابر ، عن جابر بن عبد الله ، قال : خرجنا مع رسول
الله عَ ◌ٍّ في غزوة ذات الرقاع ، فأصاب رجلٌ من المسلمين امرأة رجل من
المشركين ... ، فذكر الحديث في مجيء الرجل حتى يهريق في أصحاب [ ل ٦ / أ]
محمد عَ له، وأنّ النبي عَ لّه نزل منزلاً فقال: ((من يكلأنا ليلتنا)) فانتدب رجل
من المهاجرين ورجل من الأنصار ، وأن المهاجري قال الأنصاري : اكفني أول
الليل ، فنام المهاجري وقام الأنصاري يصلي وأتى زوجُ المرأة فرماه بسهم ، فوضعه
فيه ، فنزعه وثبت قائما يصلي ، ثم رماه بآخر ، ثم عاد له الثالثة ، ثم ركع فسجد .
ثم أهب صاحبه فلما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدماء قال : سبحان الله أفلا
أهبتني أول ما رماك ! قال : كنت في سورة فلم أحبّ أن أقطعها ، وايم الله لولا أن
أضيع ثغرا أمرني رسول الله عَ ليه بحفظه لقطعت نفسي قبل أن أقطعها (٢٤).
٤١ - أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد ، أخبرنا إسماعيل بن
محمد الصفّار ، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان ، حدثنا عبد الله بن نمير ، عن عبيد
الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر: أنه كان إذا احتجم غَسَل محاجمه (٢٥) .
٤٢ - وروينا عن بكر بن عبد الله المزني أنه قال : رأيت ابن عمر عَصَرَ بَثْرَةً في
وجهه ، فخرج شيءٌ من دم فحكّه بين أصبعيه ثم صلى ولم يتوضأ (٢٦).
(٢٣) الحديث موقعه في السنن الكبرى للبيهقي (١: ١٥٥ - ١٥٦)، ورواه أبو داود في الطهارة - باب
((في ترك الوضوء مما مست النار)) والنسائى فى الطهارة (١: ١٠٨) - باب ((ترك الوضوء مما غيّرت النار)).
(٢٤) الحديث موقعه في السنن الكبرى للبيهقي (١: ١٤٠) و (٩: ١٥٠) وأخرجه أبو داود في الطهارة - باب
(( الوضوء من الدم )).
(٢٥) موقعه في السنن الكبرى للبيهقي (١: ١٤٠)، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١: ٤٣). كما رواه
البيهقى أيضاً في معرفة السنن والآثار (١ : ٣٦٧).
(٢٦) الأثر موقعه في السنن الكبرى للبيهقي (١: ١٤١)، ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (١: ١٣٨)،
والبيهقي أيضاً في معرفة السنن والآثار (١: ٣٦٦)، وابن حزم في المحلّى (١: ٢٦).
٣١

الطهارة - باب ما يوجب الوضوء
٤٣ - وروينا معناه عن ابن مسعود (٢٧).
٤٤ - وروى الشافعي رحمه الله في القديم عن رجل ، عن ليث ، عن طاوس ، عن
ابن عباس ، قال : اغْسِل أثر المحاجم عنك وحَسْبُك (٢٨).
٤٥ - ولم يثبت عن رسول الله عَ ليه ما روي عنه من الوضوء في كل دم سائل
والاحتياط لمن خرج منه ذلك أن يتوضأ (٢٩).
٤٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو الحسين علي بن عبد الرحمن بن ماتي
السبيعي ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله العبْسِي ، حدثنا وكيع ، عن الأعمش ، عن أبي
سفيان، قال : سُئل جابر عن الرجل يضحك في الصلاة ؟ قال : يعيد الصلاة ولا
يعيد الوضوء (٣٠).
٤٧ - ورواه يزيد بن سنان عن الأعمش فرفعه . وروي عن أبي موسى الأشعري ، ثم
عن الفقهاء السبعة من أهل المدينة وهم سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وسليمان
(٢٧) هذه الرواية عند البيهقي في السنن الكبرى (١: ١٤١).
(٢٨) موقعه في السنن الكبرى (١: ١٤٠)، ومصنف ابن أبي شيبة (١: ٤٤)، ومعرفة - السنن والآثار
(١ : ٣٦٧) .
(٢٩) قرر المالكية والشافعية: عدم نقض الوضوء بالدم ونحوه، بدليل حديث أنس، قال: ((واحتجم رسول
الله عَلَّهِ فصلَّى ولم يتوضأ، ولم يزد على غسل محاجمه)). نيل الأوطار (١: ١٨٩)، وهو حديث ضعيف.
وعند الحنفية أن الخارج من غير السبيلين كالدم والقيح والصديد : ناقض بشرط سيلانه ، ودليلهم قوله
عليه السلام: (( من قاء أو رعف في صلاته فلينصرف وليتوضأ وليّيْنٍ على صلاته ما لم يتكلم)). نيل الأوطار
(١: ١٨٧)، وقوله أيضاً: ((ليس في القطرة ولا في القطرتين من الدم وضوء إلَّ أن يكون دماً سائلاً)). أخرجه
الدارقطنى وإسناده ضعيف جداً. نيل الأوطار (١: ١٨٩)، نصب الراية (١ : ٤٤).
وكذا رأى الحنابلة، ودليلهم حديث فاطمة بنت أبي حبيش الذي أخرجه الترمذي: ((إنه دم عرق
فتوضئي ولأن الدم ونحوه نجاسة خارجة من البدن فأشبه الخارج من السبيل .
(٣٠) الحديث موقعه في السنن الكبرى للبيهقي (١ : ١٤٤)، ورواه البيهقي أيضاً في معرفة السنن والآثار
(١ : ٣٨٠)، ورواه الدارقطني (١: ٦٣)، وأورد عقبه قول أبي بكر النيسابوري : هذا حديث منكر ، فلا
يصح ، والصحيح عن جابر خلافه .
وانظر تلخيص الحبير (١: ١١٥) ففيه كذلك أن أحمد بن حنبل ، قال : ليس في الضحك حديث
صحيح ، ونصب الراية (١ : ٥٣)
٣٢

السنن الصغير، جـ ١
ابن يسار وخارجة بن زيد بن ثابت والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وأبو بكر
ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ،
ومنهم من بَدَّل أبا بكر بسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب . هؤلاء الفقهاء
السبعة [ ل ٦ / ب] وعليهم إجماع الأمة وعطاء مِنْ أهل مكة، والشعبي من أهل
الكوفة مثل قول جابر . وحديث القهقهة لم يثبت إسناده ومَدَارُه على أبي العالية
الرياحي وأبو العالية إنما رواه مرسلاً وإرسال أبي العالية ضعيف. والله أعلم (٣١).
٤٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في آخرين ، قالوا : حدثنا أبو العباس هو
الأصم ، أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي أخبرنا سفيان . وأخبرنا محمد
ابن عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه ، أخبرنا بشر بن
موسى ، حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا الزهري ، أخبرني سعيد بن
المسيب وعباد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد، قال: شكي إلى النبي عد اله
الرجل يُخيّل إليه الشيء في الصلاة؛ فقال النبي عَ ◌ّةٍ: ((لا ينتقل حتى يسمع
صوتاً أو يجد ريحًا)) (٣٢).
(٣١) القهقهة في الصلاة تنقض الوضوء عند الحنفية فقط دون غيرهم زجراً وعقوبة للمصلي ، لمنافاتها مناجاة الله
تعالى، ودليلهم حديث: (( ألا من ضحك منكم قهقهة فليعد الصلاة والوضوء جميعاً)). وهو حديث
ضعيف ، نصب الراية (١ : ٤٧ - ٥٤).
ولا ينتقض الوضوء عند الجمهور ( غير الحنفية ) بالقهقهة ، لأنها لا توجب الوضوء خارج الصلاة ، فلا
توجبه داخلها كالعطاس والسعال ، ورد الحديث السابق لكونه مرسلا ، ولمخالفته للأصول .
(٣٢) الحديث موقعه في السنن الكبرى (١: ١١٤ - ١٦١) و (٧ : ٣٦٤).
أخرجه البخاري في الطهارة حديث (١٣٧) - باب (( لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن)) . فتح الباري
(١ : ٢٣٧)، ورواه أيضاً في - باب ((من لم ير الوضوء من المخرجين)) - وفي البيوع - باب «من لم ير
الوساوس ونحوها من المشبهات)) - ورواه مسلم في الطهارة - باب (الدليل على أن من تيقن الطهارة ثم شك
في الحدث فله أن يصلي بطهارته تلك)) (١: ٢٧٦)، وأبو داود في الطهارة حديث (١٧٦) - باب ((إذا
شك في الحدث)) (١: ٤٥)، والنسائي في الطهارة (١: ٩٨) - باب ((الوضوء من الريح)) - وابن ماجه
في الطهارة - باب «لا وضوء إلَّ من حدث)).
٣٣

الطهارة - باب الاستبراء من البول.
٦ - باب الاستبراء (١) من البول
٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا
أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن طاوس ،
عن ابن عباس، قال: مَّ رسول الله عَ لمه بقبرين، فقال: ((إنهما لَيُعَذَّبان وما
يُعَذَّبان في كبير : أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة ، وأما الآخر فكان لا يستنثر من
البول )) . قال : ثم أخذ جريدة رطبة فَشَقّها نصفين ، ثم جعل في كل قبرٍ واحدة ؛
قالوا: يا رسول الله: لم فعلت هذا؟ فقال: ((لعلهما أن يُخَفّفَ عنهما ما لم
يَيْبَسا)) (٢).
قوله عَ لّم: ((لا يستنثر من البول)): يعني لا يستبرئ منه.
وفي رواية عن وكيع عن الأعمش: ((لا يستتر)): يعني لا يتوقى . وكذلك
في رواية أخرى عن أبي معاوية .
٧ - باب الاستنجاء
قال الله عز وجل: ﴿وثيابك فطهر = والرجز فاهجر ﴾ [الآيتان ؛، ..
٥ من سورة المدثر] .
(١).(( الاستبراء)): طلب البراء من الخارج. حتى يتيقَّن من زوال الأثر، أو هو طلب براءة المخرج من أثر
الرشح من البول ، وذلك إما بالمشي أو التنحنح ـ وهو : أن يستخلص مجرى البول من ذكره ، بمسح ذكره بيده
اليسرى من بدايته إلى رأسه ثلاثا لئلا يبقى شيء من البلل في ذلك المحل .
(٢) الحديث موقعه في السنن الكبرى للبيهقي (٢: ٤١٢)، وأخرجه البخاري في الوضوء، حديث (٢١٦) -
باب ((من الكبائر أن لا يستتر من بوله)). فتح الباري (١: ٣١٧)، وفي كتاب الجنائز حديث (١٣٦١) -
باب ((الجريدة على القبر)). فتح الباري (٣: ٢٢٣)، وفي كتاب الأدب حديث (٦٠٥٢) - باب الغيبة )) ..
فتح الباري (١٠ : ٤٦٩) .
وأخرجه مسلم في الطهارة حديث (١١١) - باب ((الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه))
(١ : ٢٤٠)
وأخرجه أصحاب السنن الأربعة: أبو داود في الطهارة - باب ((الاستبراء من البول ٥ - الترمذي فيه -
باب (( التشديد في البول)) - النسائي في الطهارة - باب ((التنزه عن البول)) - وفي الجنائز - باب ((وضْع
الجريد على القبر)) - وابن ماجة في الطهارة باب التشديد في البول)).
٣٤

السنن الصغير / جـ ١
فوجب بظاهر الآية هجران الأوثان والأنجاس وتطهير البدن والثياب ومكان
الصلاةِ منها ، والله أعلم .
وقال: ﴿ فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يُحبُّ المطهرين ﴾ [ الآية ١٠٨
من سورة التوبة ] .
٥٠ - أخبرنا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيي ، حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، أخبرنا الربيع [ ل ٧ / أ] أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن عيينة ، عن محمد
ابن عجلان ، عن القعقاع بن حكيم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة أن رسول الله
عَ لّه قال: ((إنما أنا لكم مثل الوالد فإذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة
ولا يستدبرها لغائط ولا بول وليستنج (١) بثلاثة أحجار))، ونهى عن الَّوْثِ
والرَِّّةِ (٢) ، [ وأن يستنجيَ الرجل بيمينه ] (٣) ...
٥١ - وروي من حديث ابن مسعود، وأبي هريرة، وجابر، عن النبي عَ ◌ّةٍ: أنه
نهى عن الاستنجاء بالعظم والروثة (٤).
٥٢ - وفي حديث ابن مسعود من الزيادة: سألتِ الجنُّ رسول الله عَ ◌ّه آخر مَرّة
(١) ((الاستنجاء)): لغة هو إزالة النجو أي الغائط، واصطلاحاً: هو قلع النجاسة بنحو الماء، أو تقليلها
بنحو الحجر ، فهو استعمال الأحجار أو الماء .
(٢) ((الرمة)): العظم البالي .
(٣) ما بين الحاضرتين زيادة من متن الحديث ، ولم يرد بالأصل المخطوط ، والحديث موقعه في السنن الكبرى
للبيهقي (١: ١٠٢)، وقد أخرجه الشافعي في كتاب الأم (١: ٢٢)، وأبو داود في الطهارة حديث
(٨) - باب ((كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة)) (١: ١٨)، والنسائي فى الطهارة - باب ((النهي
عن الاستطابة بالروث)) في (١: ٣٨)، وابن ماجه في الطهارة (٣١٣) - باب ((الاستنجاء بالحجارة
والنهى عن الروث والرمة)) (١ : ١١٤).
(٤) هذه الأحاديث في السنن الكبرى للبيهقي ( ١: ١٠٧ - ١١٠)؛ وقد أخرج البخاري حديث أبي هريرة
في أبواب الوضوء - باب ((الاستنجاء بالحجارة )) - وأخرج مسلم حديث سلمان، وجابر بن عبد الله في
كتاب الطهارة - باب ((الاستطابة))، وأخرج أبو داود حديث جابر وعبد الله بن مسعود - باب (( ما ينهى
عنه أن يستنجى به))، وأخرج ابن ماجه حديث أبي هريرة وسلمان في - باب ((الاستنجاء بالحجارة))،
وأخرج النسائى حديث عبد الله بن مسعود ، وأبي هريرة في باب ((النهي عن الاستطابة بالعظم )) - وباب
((النهي عن الاستطابة بالروث)) - وأخرج الترمذي حديث عبد الله بن مسعود في - باب ((كراهية ما
يستنجى به))، وأخرج الشافعي حديث أبي هريرةٍ في كتاب الأم ( ١ : ١٨).
٣٥

الطهارة - باب الاستنجاء
لقيهم في بعض شعاب مكة الزاد. فقال رسول الله عَ له: ((كل عظم يقع في
أيديكم قد ذكر اسم الله عليه أوفر ما كان لحمًا والبعر علف لدوابكم )) ؛ فقالوا:
إن بني آدم يخبئون علينا ؟ فعند ذلك قال : لا تستنجوا بروث دابةٍ ولا بعظم فإنه زاد
إخوانكم من الجنّ )).
٥٣ - أخبرنا أبو سهل محمد بن نصرويه المروزي ، أخبرنا أبو بكر بن خَنْب،
حدثنا يحيى بن أبي طالب ، أخبرنا عبد الوهاب ، أخبرنا داود بن أبي هند ، عن
الشعبي ، عن علقمة ، عن ابن مسعود : أنه قال : .. ، فذكره (٥) .
٥٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
حدثنا محمد بن خالد بن خلي ، حدثنا أحمد بن خالد ، حدثنا محمد بن إسحاق ،
عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس: ﴿ فيه رجال يحبون أن يتطهروا ﴾
[ الآية ١٠٨ من سورة التوبة]. قال: لما نزلت هذه الآية بعث رسول الله عَ ليه إلى
عويم بن ساعدة، فقال: ((ماهذا الطهور الذي أثنى الله عليكم به)). فقال :
يانبي الله! ماخرج منا رجلٌ ولا امرأة من الغائط إلا غَسَلَ دبره ، أو قال :
مقعدته. فقال رسول الله عَ ◌ّةٍ: ((ففي هذا))(٦) .
٥٥ _ وروينا في حديث أبي هريرة ، قال : نزلت هذه الآية في أهل قباء ، كانوا
يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية (٧) . .
وأما الذي روينا في حديث أبي هريرة من النهي عن الاستقبال والاستدبار
البول والغائط فإن ذلك في الصحراء لما :
(٥) رواه الترمذي في الطهارة، حديث (١٨) - باب ((كراهية ما يُستنجى به)) (١: ٢٩)، والنسائي في
الطهارة (١: ٣٧) - باب ((النهي عن الاستطابة بالعظم)).
(٦) الأثر موقعه في السنن الكبرى (١: ١٠٥)، ورواه البيهقى أيضاً في معرفة السنن والآثار (٢٨٦:١)،
وأورده ابن كثير في التفسير ( ٤: ٢٤١) عن الطبراني، وذكره السيوطي في الدر المنثور (٣ : ٢٧٨)،
ونسبه للطبراني ، وأبي الشيخ ، والحاكم ، وابن مردويه .
(٧) الأثر في السنن الكبرى للبيهقي (١: ١٠٥)، ومعرفة السنن والآثار (١: ٢٨٦)، وأخرجه الشافعي
في الأم (١: ١٩)، وأبو داود في الطهارة - باب ((الاستنجاء بالماء))، وابن ماجه في سننه (١: ١٢٨)
بمثل ترجمة أبي داود .
٣٦

السنن الصغير / جـ ١
٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا
بكار بن قتيبة [ ل ٧ / ب ] القاضي ، حدثنا صفوان بن عيسى ، عن الحسن بن
ذكوان ، عن مروان الأصفر ، قال : رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة ، ثم
جلس يبول إليها ، فقلت : يا أبا عبد الرحمن ! أليس قد نُهي عن هذا ؟ قال :
بلى . إنما نهي عن ذلك في الفضاء ، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا
بأس (٨).
ويشبه أنْ يكون ابن عمر إنما قال ذلك لرؤيته رسول الله عَ ◌ّةٍ فعل ذلك. في
البناء وذلك فيها (٩) .
٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب ، حدثنا إبراهيم
ابن عبد الله ، أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا يحيى أن محمد بن يحيى بن حبّان أخبره
أن عمه واسع بن حبّان أخبره ، قال : قال عبد الله بن عمر: لقد رقيت ذات يوم
على ظهر بيت لنا فرأيت رسول الله عَ لم قاعدًا على لبنتين لحاجته مستقبل الشام
مستدبر القبلة (١٠) .
٥٨ - وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري ، أخبرنا الحسن بن محمد بن
إسحاق ، حدثنا يوسف بن يعقوب ، حدثنا أبو الربيع ، حدثنا إسماعيل بن جعفر ،
(٨) الحديث موقعه في السنن الكبرى للبيهقي (١: ٩٢)، ورواه أبو دواد في الطهارة - حديث (١١) -
باب ((كراهيةاستقبال القبلة عند قضاء الحاجة)) (١: ٣، ٤).
(٩) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: ((ارْتَقَيْتُ فَوق بيتِ حَفْصَةَ لبَعْضٍ حاجتي ، فرأيت رسول
اللّه ◌َؤُلَِّ يَفْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَذْبِرَ القِبْلَةِ مُسْتَقْبلَ الشَّام » . أخرجه البخاري في الوضوء حدیث ( ١٤٨ ) - باب
((التبرز في البيوت)). فتح الباري (١: ٢٥٠) ومسلم في الطهارة حديث (٦٢) - باب «الاستطابة))
( ١ : ٢٢٥ ) .
(١٠) الحديث موقعه في السنن الكبرى (١: ٩٢)، وأخرجه البخاري في الطهارة - باب ((من تبرز في
لبنتين)) - وباب ((حدثنا يعقوب بن إبراهيم)) - وباب ((التبرز في البيوت)) - وفي كتاب الخمس - باب
((ما جاء في بيوت أزواج النبي عَ له وما نسب من البيوت إليهن)) - ومسلم في الطهارة -- باب.
((الاستطابة)) - وأبو داود في الطهارة حديث (١٢) - باب ((الرخصة في ذلك)) (١: ٤) - والترمذي في
الطهارة - باب ((الرخصة في ذلك)) - والنسائي في الطهازة - باب ((الرخصة في ذلك في البيوت)) - وابن
ماجه في الطهارة أيضاً - باب ((الرخصة في ذلك في الكنيف)) يزيد بعضهم على بعض.
٣٧

الطهارة - باب الاستنجاء
عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله عَ لّمه قال:
((اتقوا اللاعِنَيْنِ))، قالوا: وما اللاعنَانِ يا رسول الله؟ قال: ((الذي يَتَخَلّى في
طريق المسلمين أو في ظلهم)) (١١) .
٥٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا
العباس بن محمد ، حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرني محمد بن عمرو عن أبي سلمة ،
عن المغيرة بن شعبة، قال: كنت مع رسول الله عَ ◌ّلٍ في بعض أسفاره وكان إذا
ذهب أبعد في المذهب (١٢) .
٦٠ - أخبرنا أبو علي الرُّوذْبَاري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ،
حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا حماد ، حدثنا أبو التياح ، حدثني شيخٌ ، قال :
لما قدم عبد الله بن عباس البصرة وكان يُحدِّث عن أبي موسى، فكتب عبد الله إلى
أبي موسى يسأله عن أشياء فكتب إليه أبو موسى: إني كنت مع رسول الله عَ له
ذات يوم فأراد أن يبول فأتى دَمِثاً (١٣) في أصل جدارٍ فبالَ، ثم قال: ((إذا أرَادَ
أَحَدُكُم أن يبولَ فَلْيَرْتَدْ لبوله)» (١٤) .
٦١ - وروينا عن أبي سعد، عن أبي هريرة، عن النبي عَ ◌ّله أنه قال: ((مَنْ أَتى
الغائط فليستَتِرْ ، فإنْ لم يجد إلا أن يجمع كثيبًا [ل ٨ / أ] من رَمْلٍ فليستدِرْهُ فإن
الشيطانَ يلعبُ بمقاعِدِ بني آدم من فعل فقد أحسنَ ومن لا فلا حرج)) (١٥) .
(١١) الحديث موقعه في السنن الكبرى (١: ٩٧)، وأخرجه مسلم في الطهارة حديث ( ٦٨) - باب
((النهي عن التَّخلي في الطرق والظلال)) (١: ٢٢٦)، وأخرجه أبو داود في الطهارة حديث (٢٥) - باب
(المواضع التى نهي النبي عَ لَّه عن البول فيها)) (١: ٢٨).
(١٢) الحديث موقعه في السنن الكبرى (١: ٩٣ )، وأخرجه أبو داود في أول كتابه حديث رقم (١) - باب
((التخلي عند قضاء الحاجة)) (١: ١)، والترمذي في الطهارة - باب ((ما جاء أن النبي عَ لّه كان إذا أراد
الحاجة أبعد في المذهب))، وقال: حسن صحيح - والنسائي في الطهارة (١: ١٧) - باب الإبعاد عند
إرادة الحاجة)) - وابن ماجه في الطهارة - باب ((التباعد للبراز في الفضاء)).
(١٣) ((دمنًا)): مكاناً ليناً سهلاً
(١٤) الحديث موقعه في السنن الكبرى (١: ٩٤)، وأخرجه الإمام أحمد في المسند (٤: ٣٩٦)، وأبو
داود في الطهارة، حديث ٣ - باب ((الرجل يتبوأ لبوله)) (١: ١٥)، وقال المنذري في مختصر سنن أبي داود
(١ : ١٥) : فيه مجهول .
(١٥) الحديث موقعه في السنن الكبرى (١: ٩٤)، وهو جزأ من حديث طويل، أخرجه الدارمي في السنن" =
٣٨

السنن الصغير / جـ ١
٦٢ - أخبرنا الحسين بن محمد الروذباري ، أخبرنا محمد بن بكر ، حدثنا أبو
داود ، حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي ، أخبرنا عيسى ، عن ثور ، عن الجصين عن
أبي سعد .. ، فذكره .
٦٣ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ، حدثنا
أحمد بن يوسف السلمي ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن همام بن منبه ،
قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، قال: قال رسول الله عَ له: ((لا يُبَالُ في الماء
الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه)) (١٦).
٦٤ - وروينا عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي عَ له: أنه نهى أنْ يُبال في الماء
الراكد (١٧).
٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري ،
حدثنا إبراهيم بن أبي طالب ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا معاذ بن هشام ،
حدثنا أبي ، عن قتادة، عن عبد الله بن سرجس أن النبي عَ ◌ّه قال: ((لا يبولنّ
أحدكم في الجحر )).
قيل لقتادة : وما يكره من البول في الجحر ؟ فقال : إنها مساكن
الجن (١٨).
= (١: ١٦٩، ١٧٠) في كتاب الوضوء - باب ((التستر عند الحاجة)) - وأبو داود في الطهارة ، حديث
(٣٥) - باب ((الاستتار في الخلاء)) (١: ٣٣)، وابن ماجه في الطهارة حديث (٣٣٧) و (٣٣٨) -
باب ((الارتياد للغائط والبول)) (١: ١٢١، ١٢٢).
وقوله: ((كثيباً من رمل)) : أي كومة .
(١٦) الحديث موقعه في السنن الكبرى (١: ٩٧)، وأخرجه مسلم في الطهارة - باب ((النهي عن البول في
الماء الراكد)) (١: ٢٣٥)، والترمذي في الطهارة أيضاً - باب ((كراهية البول في الماء الراكد))، وقال:
حسن صحيح .
(١٧) حديث جابر موقعه في السنن الكبرى (١: ٩٧ )، وأخرجه مسلم في الطهارة حديث (٩٤ ) - باب
((النهي عن البول في الماء الراكد)) - والنسائي في الطهارة (١: ٣٤) - باب ((النهي عن البول في الماء
الراكد)) - وابن ماجه في الطهارة - باب ((النهي عن البول في الماء الراكد)).
(١٨) الحديث موقعه في السنن الكبرى (١: ٩٩)، وأخرجه أبو داود في الطهارة حديث (٢٩) - باب
((النهي عن البول في الجحر)) (١: ٨)، والنسائي في الطهارة (١: ٣٣) - باب ((كراهية البول في
الُجُخْر))، وأخرجه أحمد في المسند ( ٥: ٨٢ ) في مسند عبد الله بن سرجس رضى الله عنه .
٣٩

الطهارة - باب الاستنجاء
٦٦ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أحمد بن محمد
ابن حنبل ، حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، أخبرني أشعث ، عن الحسن ، عن
عبد الله بن مغفل، قال: قال رسول الله عَّ ◌ُله: ((لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم
يتوضأ فيه فإنَّ عامَّةَ الوسْواسِ منه))١ (١٩).
٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الحميدي ،
حدثنا الحسين بن الفضل البجلي ، حدثنا سَلْم بن إبراهيم الوراق ، حدثنا عكرمة
ابن عمار ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عياض بن هلال ، حدثنا أبو سعيد ،
قال: سمعت رسول الله عَ له يقول: ((لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين
عن عورتهما يتحدثان ، فإن الله تعالى يمقت على ذلك)) (٢٠).
٦٨ - وروينا عن أنس بن مالك، قال: كان النبي عَّةٍ إذا دخل الخلاء وضع
خاتمه (٢١) .
٦٩ - وعنه. وقيل: عن ابن عمر: أن النبي عَ لم كان إذا أراد حاجة لا يرفع
ثوبه حتى يدنو من الأرض (٢٢).
(١٩) الحديث موقعه في السنن الكبرى للبيهقي ( ١: ٩٨ )، وأخرجه أبو داود في الطهارة حديث ٢٧ -
باب ((في البول في المستحم)) ( ١: ٢٩)، والترمذي في الطهارة حديث (٢١) - باب ((كراهية البول في
المغتسل)) (١: ٣٣)، والنسائي في الطهارة (١: ٣٤) - باب ((كراهية البول في المستحم)) - وابن
ماجه فيه . حديث (٣٠٤) - باب ((كراهية البول في المغتسل)) (١: ١١١).
(٢٠) موقعه في السنن الكبرى (١: ٩٩، ١٠٠)، وأخرجه أبو داود في الطهارة - باب ((كراهية الكلام
عند الحاجة)) - وابن ماجه في الطهارة - باب ((النهي عن الاجتماع على الخلاء والحديث عنه)).
. (٢١) موقعه في السنن الكبرى (١٠: ٩٥)، وأخرجه أبو داود في الطهارة - ((حديث (١٩) - باب
((الخاتم يكون فيه ذكر الله تعالى يدخل الخلاء)) (١: ٢٥)، وقال: هذا حديث منكر، وأخرجه الترمذي في
اللباس حديث ( ١٧٤٦) - باب ((ماجاء في لبس الخاتم في اليمين)) (٤ : ٢٢٩ )، وقال : هذا حديث
حسن غريب، وأخرجه النسائي في الزينة ( ٨: ١٧٨)، باب ((نزع الخاتم عند دخول الخلاء))، وابن ماجه
في الطهارة حديث (٣٠٣) - باب ((ذكر الله عز وجل على الخلاء والخاتم في الخلاء)) (١: ١١٠).
(٢٢) الحديث موقعه في السنن الكبرى (١: ٩٦)، ومن طريق أنس أخرجه الدارمي في السنن (١:
١٧١) في كتاب الوضوء - باب ((النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول))، وأبو داود تعليقًا في السنن في
الطهارة ضمن الحديث (١٤) - باب ((كيف التكشف عند الحاجة) (١: ٢٢)، وقال: ضعيف -
والترمذي في السنن في كتاب الطهارة، حديث (١٤) - باب ((في الاستتار عند الحاجة)) (١: ٢١°).
٢٢)، كلهم من حديث الأعمش عن أنس، وقال الترمذي: ((ويقال: لم يسمع الأعمش من أنس ولا من
٤٠

السنن الصغير / جـ ١
٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي ،
حدثنا إبراهيم [ ل ٨ / ب ] بن الحسين ، حدثنا آدم بن أبي إياس ، حدثنا شعبة عن
عبد العزيز بن صهيب: سمعت أنس بن مالك يقول: كان رسول الله عَ لّه إذا
دخل الخلاء قال: ((اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)) (٢٣).
٧١ - وقال غندر عن شعبة: ((إذا أتى الخلاء)).
٧٢ - وقال عبد الوارث بن عبد العزيز: ((إذا أراد الخلاء)).
٧٣ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي
بمرو ، حدثنا سعيد بن مسعود ، حدثنا عبيد الله بن موسى ، أخبرنا إشرائيل ، عن
يوسف بن أبي بردة ، عن أبيه ، قال : دخلت على عائشة رضي الله عنها فسمعتها
تقول: كان رسول الله عَ لّم إذا خرج من الغائط قال: ((غفرانك)) (٢٤).
= أحد من أصحاب النبي عَ ◌ِّ ))
وعن ابن عمر أخرجه الترمذي في المصدر نفسه من حديث الأعمش عن ابن عمر ، وأبو داود في المصدر
السابق من حديث الأعمش ، عن رجل ، عن ابن عمر .
(٢٣) الحديث موقعه في السنن الكبرى للبيهقي (١: ٩٥)، وأخرجه البخاري في كتاب الوضوء حديث
(١٤٢) - باب ((ما يقول عند الخلاء)). فتح الباري (١: ٢٤٢)، ومسلم في الطهارة أيضاً في أبواب
الحيض حديث (١٢٢) - باب ((ما يقول إذا أراد دخول الخلاء)) (١ : ٢٨٣).
وأخرجه أبو داود في الطهارة- باب ((ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء))، والترمذي في الطهارة ــ باب
((ما يقول إذا دخل الخلاء)).
(٢٤) الحديث أخرجه أحمد في المسند ( ٦: ١٥٥)، في مسند عائشة رضي الله عنها، والدارمي في السنن
(١ : ١٧٤) في كتاب الطهارة - باب ((ما يقول إذا خرج من الخلاء)) - وأبو داود في الطهارة حديث
(٣٠) - باب ((ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء)) (١: ٣٠)، والترمذي في الطهارة حديث (٧) -
باب ((ما يقول إذا خرج من الخلاء)) (١: ١٢ )، وقال: هذا حديث حسن غريب ..
وأخرجه ابن ماجه في الطهارة حديث (٣٠) - باب ((ما يقول إذا خرج من الخلاء)) (١: ١١٠)،
واستدركه الحاكم (١: ١٥٨)، وقال: هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه وأقره الذهبي.
٤١

الطهارة - باب السواك وما في معناه مما يكون نظافة
٨ - بابُ السواك وما في معناه مما يكون نظافة
٧٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في آخرين ، قالوا : حدثنا أبو العباس محمد بن .
يعقوب ، أخبرنا الربيع بن سلمان ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن أبي
الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله عَ له قال: ((لولا أن أشقَّ على
أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء والسِّواك عند كلّ صلاة)) (١) .
٧٥ - ورواه سعيد بن أبي هلال، عن عبد الرحمن الأعرج، وقال: ((لولا أن أشق
على أمتي لأمرتهم بالسواك مع الوضوء)) (٢).
٧٦ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد ، أخبرنا
ابن ملحان ، حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن خالد ، عن سعيد بن أبي
هلال ، عن الأعرج ... ، فذكره . زاد: قال أبو هريرة : لقد كنت أستن قبل أنْ
أنام وبعدما أستيقظ وقبل أن آكل وبعد ما آكل حين سمعت رسول الله عَ لّه يقول
ما قال .
٧٧ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف ، حدثنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا الربيع ،
أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن عيينة ، عن محمد بن إسحاق ، عن ابن أبي عتيق،
عن عائشة: أن النبي عّلّه قال: ((السواك مطهرة للفمِّ مرضاة للربِّ)) (٣).
٧٨ - تابعه عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق
(١) الحديث موقعه في السنن الكبرى للبيهقي (١: ٣٥)، وأخرجه مسلم في الطهارة، حديث (٤٢) -
باب ((السواك)) (١: ٢٢٠)، وأبو داود في الطهارة حديث (٤٦) - باب ((السواك)) (١: ١٢)،
والنسائي في الصلاة في أبواب المواقيت ( ١: ٢٦٦، ٢٦٧) - باب ((ما يستحب من تأخير العشاء)) وابن
ماجه في الصلاة - باب ((وقت صلاة العشاء)) بالإسناد المتقدم، ولم يذكر قصة السواك .
(٢) هذه الرواية عند البيهقي في السنن الكبرى (١: ٣٥) من وجه آخر عن أبي هريرة، وسعيد بن أبي هلال
هو الليثي المصري ، وأصله من المدينة : متفق على توثيقه، أخرج له الجماعة ، مترجم في التهذيب ( ٤ :
٩٤ ) .
(٣) الحديث موقعه في السنن الكبرى (١: ٣٤)، وهو في مسند الشافعي صفحة (٥)، ومعرفة السنن
والآثار الببقي أيضاً (١: ١٨٧) وبهذا الإسناد أخرجه النسائي في الطهارة (١: ١٠) - باب ((الترغيب في
السواك)) .
٤٢