النص المفهرس
صفحات 441-460
أما محمد بن حميد الرازي فهو - وإن كان ضعيفاً - لم ينفرد بالحديث، فقد تابعه محمد بن مهران - وهو ثقة - عند أبي الشيخ (١١٠٩) - وعبد الرحمن ابن الحكم بن بشير - وترجمته في ((الجرح)) (٢٢٧/٥) تدل على علمه وعدالته - عند البزّار كما في ((النتائج)) (١ /١٩٧). أما حديث ابن عمر: فأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢٥٥/٧) من طريق إسماعيل بن يحيى عن مسعر عن عطية العوفي عنه مرفوعاً: ((إذا نزع أحدكم ثوبَه أو تعرّى فليقل: (بسم الله)، فإنه ستر له فيما بينه وبين الشيطان)). وقال: غريب من حديث مسعر، تفرّد به إسماعيل. اهـ . وإسماعيل هذا هو: ابن يحيى بن طلحة التيمي، كذّبه الأزدي وأبو علي النيسابوري والدارقطني والحاكم، واتهمه بالوضع صالح جزرة وابن حبّان. (اللسان: ٤٤١/١ - ٤٤٢). وقال الحافظ في ((النتائج)) (١٥٥/١): ((قلت: هو ضعيف، وفي عطية أيضاً ضعف. فالحاصل أنه لم يثبت في الباب شيءٌ، والله أعلم)). اهـ . قلت: إذا ضُمَّ إلى حديث عليٍّ طريقا حديث أنس - اللذان في أحدهما سعد بن الصلت، وفي الآخر: عمران بن وهب ـ فهو قريبٌ من درجة الحسن، والله أعلم. ١٣ - باب: ما يقول عند الجماع ١٥٨٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل: نا سعيد بن عبد الرحمن البغدادي بأنطاكية سنة أربع وثمانين ومائتين: نا يعقوب بن كعب: نا بقيّة عن بحر السقّاء عن منصور بن المعتمر عن سالم عن كُرَيب. عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - وَل ـ: ((إذا جامع أحدُكم ٤٤١ فليقل: بسم الله، جنِّبنا الشيطانَ، وجنِّب الشيطان ما رزقتنا)). قال: ((فإِن حُمِل له فيما بين ذلك لم يضرّه الشيطانُ)). بحر السقّاء ضعيف كما في ((التقريب))، وبقية يدلّس تدليس التسوية ولم يُصرِّح بالسماع. وانظر ما بعده. ١٥٨٨ - أخبرنا أبو بكر: نا سعيد بن عبد الرحمن: نا يعقوب بن كعب: نا(١) بقية عن شعبة و(٢) ورقاء وقيس عن منصور عن سالم عن كُريب. عن ابن عبّاس مثله. أخرجه البخاري (٣٣٧/٦) ومسلم (٢ /١٠٥٨) من طريق شعبة به بلفظ: ((لو أن أحدكم أتى أهله قال: اللهم جنُّبني الشيطان، وجنّب الشيطان ما رزقتني. فإن كان بينهما ولدٌ لم يضرّه الشيطان ولم يُسلّط عليه)). لفظ البخاري. وليس في رواية شعبة ذكر التسمية، وهي عند البخاري (١٩١/١١) ومسلم من روایة جریر وغیرہ عن منصور. ١٤ - باب : ما يقول عند الكرب ١٥٨٩ - أخبرنا أبو الحسنُ مُزَاحِم بن عبد الوارث البصري: نا محمد ابن زكريّا الغَلَابي: نا أحمد بن عيسى بن زيد(٣) بن علي بن الحسين، قال: حدّثني عمّي: الحسين بن زيد بن علي، وعبد الله بن حسن بن حسن عن زيد بن علي عن أبيه: علي بن الحسين عن أمِّ البنين بنت عبد الله بن جعفر، قالت : سمعت أبي: عبد الله بن جعفر يقول: علّمني عليّ بن أبي طالب (١) في (ف): (قال: حدّث بقية). (٢) في الأصل: (عن شعبة عن ورقاء وقيس)، والتصويب من (ظ) و(ر) و(ف). ٤٤٢ - رضي الله عنه - كلماتٍ أقولهنَّ عند الكرب، وقال: أْ بُنيَّ! علّمنيهنَّ رسولُ الله _ رَ﴾ ــ أقولهنّ عند الكرب إذا نزل بي، ولقد خَصَصْتُك بهنَّ دون حَسنٍ وحسينٍ: لا إله إلَّ الله العليُّ العظيم، لا إله إلّ الله الحليمُ الكريم، تباركَ اللَّهَ ربُّ العرش العظيم، والحمد لله ربِّ العالمين. الغَلابي متّهم. والحديث أخرجه النسائي في ((اليوم والليلة)) (٦٢٧، ٦٢٨) والطبراني في ((الدعاء)) (١٠٢٠، ١٠٢١) من طريق القعقاع بن حكيم عن علي بن الحسین به . وبنت عبد الله بن جعفر يقال إن اسمها: (أم أبيها)، وقال في ((التقريب)): ((مقبولة)). أي: عند المتابعة، وقد توبعت: فالحديث أخرجه أحمد (١ /٩٤) والنسائي (٦٣٠، ٦٣١) - وعنه: ابن السنّ (٣٤١) - والطبراني (١٠١١، ١٠١٢) وابن حبّان (الإِحسان - ١٤٧/٣) والحاكم (٥٠٨/١) من طريق محمد بن عجلان عن محمد بن كعب القُرَظي عن عبد الله بن شداد بن الهاد عن عبد الله بن جعفر نحوه. وإسناده جيد، وتابع ابن عجلان: أسامة بن زيد الليثي - وهو ليّن - عند أحمد (٩١/١) وابن أبي الدنيا في ((الفرج بعد الشدة)) (رقم: ٩٥) والطبراني (١٠١٣) والحاكم (٥٠٨/١) - وصحّحه على شرط مسلم، وسكت عليه الذهبي - وعنه البيهقي في ((الدعوات)) (١٦٢)، وأبان بن صالح - وهو ثقة - عند النسائي (٦٢٨، ٦٢٩). وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠ / ٢٥٤) والنسائي (٦٣٣، ٦٣٤، ٦٣٥) والطبراني (١٠١٤) من طريق منصور بن المعتمر عن رِبْعي بن حِراش عن عبد الله بن شداد عن عبد الله بن جعفر، قال: قال لي علي: ألا أعلمك كلماتٍ لم أعلمها حسناً ولا حسيناً؟! إذا طلبت حاجة وأحببت أن تنجح فقل: لا إله ٤٤٣ إلَّ الله، وحده لا شريك له، العليّ العظيم، لا إله إلّ الله، وحده لا شريك له الحکیم الکریم. ثم سل حاجتك. وهو موقوف صحيح الإِسناد. والحديث صحّحه الحافظ كما في ((شرح الأذكار)) لابن علّان (٧/٤). وله شاهد من حديث ابن عباس عند البخاري (١٤٥/١١) ومسلم (٢٠٩٢/٤ - ٢٠٩٣). ١٥ - باب : الاستخارة ١٥٩٠ - أخبرنا خيثمة: نا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرَّقاشي: نا حاتم بن سالم العتكي: نازَنْقَل بن عبد الله العَرَفي عن ابن أبي مُلَيكة عن عائشة . عن أبي بكرٍ الصدّيق - رضي الله عنهما (١) -، قال: كان رسولُ الله - وَلَ * - إذا أراد أمراً قال: ((اللم خِرْ لي واخترْ لي)). أخرجه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (رقم: ٩٥٥) والبيهقي في ((الشعب)) (٢١٩/١ - ٢٢٠) من طريق حاتم به . وأخرجه الترمذي (٣٥١٦) وأبو بكر المروزي في ((مسند الصدّيق)) (رقم: ٤٤) وأبو يعلى (٤٥/١ - ٤٦) - وعنه: ابن السني (٥٩٧) - والعقيلي في ((الضعفاء)) (٩٧/٢) - ومن طريقه: القضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٤٧١) - والخرائطي وابن عدي في ((الكامل)) (٢٣٦/٣) والإسماعيلي في ((معجمه)) (٤٥٩/١) - وعنه: السهمي في ((تاريخ جرجان)) (ص ٤٤٤) - والبغوي في (١) الترضي ليس في (ظ). ٤٤٤ ((شرح السنّة)) (٤ /١٥٥) والمزي في ((التهذيب)) (١ /٤٣٣) من طرقه عن زَنْفَل به . قال الترمذي: ((هذا حديث غريبٌ لا نعرفه إلاّ من حديث زَنْفَل، وهو ضعيفٌ عند أهل الحديث، ويقال له: زنفل العَرَفي، وكان سكن عرفات. وتفرّد بهذا الحديث، ولا يُتابع عليه)). اهـ. ونقل الحافظ في ((تخريج الأذكار)) - كما في شرحها لابن علّان (٣٥٦/٣) - عن البزّار أنه قال: لا نعلمه يروى إلَّ بهذا الإِسناد، ولا يُتابع زَنْفَل عليه. وعن الدارقطني أنه قال في ((الأفراد)): تفرّد به زَنْفَل. وزَنْفَل ضعيف كما في ((التقريب)). وسئل أبو زرعة - كما في ((العلل)) لابن أبي حاتم (٢٠٣/٢ - ٢٠٤) عن هذا الحديث، فقال: ((هذا حديثٌ منكرٌ، وزَنْفَل فيه ضعفٌ، ليس بشيءٍ)). وقال النووي في ((الأذكار)) (ص ١٠١) والحافظ في ((الفتح)) (١٨٤/١١): ((إسناده ضعيف)). ١٦ - باب: ما يقول عند رؤية المبتلى ١٥٩١ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب، وأبو مُحْرِز عبد الواحد ابن إبراهيم بن عبد الواحِد العَبْسي، قالا: نا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن السَّكَن العامريّ الحافظ: نا محمد بن موسى الجُرَشي: نا زياد بن الربيع اليَحْمَدي(١) عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله عن أبيه . عن جدِّه عن النبيِّ - مََّ -، قال: ((ما من مسلمٍ يفجأه مُبتلَّى فيقول: (الحمدُ لله الذي عافاني ممّا ابتلاك به) إلَّ عافاه اللَّهُ من ذلك البلاء، كائناً ما كان، أبداً ما عاش)). (١) وقيل: (الْيُحْمِدي). ٤٤٥ أخرجه ابن عساكر في ((التاريخ)) (جزء أحمد بن عتبة ـــ ص ٢٠٤) من طريق تمّام . وأخرجه الطيالسي (رقم: ١٣) وعبد بن حميد في ((المنتخب)) (٣٨) والترمذي (٣٤٣١) والعقيلي في ((الضعفاء)) (٢٧٠/٣) والخرائطي في ((فضيلة الشكر لله)) (ص ٣٣) والطبراني في ((الدعاء)) (٧٩٧) وابن عدي في ((الكامل)) (١٣٦/٥ و٢١٢/٦) وابن السني (٣٠٨) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢٦٥/٦) والبيهقي في ((الشعب)) (١٠٨/٤ و٥٠٦/٧ - ٥٠٧) والبغوي في ((شرح السنة)) (١٣٠/٥ - ١٣١) من طرقٍ عن عمرو بن دينار به. قال الترمذي: ((هذا حديثٌ غريبٌ، وعمرو بن دينار قَهْرُمانُ آل الزبير شيخٌ بصريٌّ، وليس هو بالقوي في الحديث، وقد تفرّد بأحاديث عن سالم بن عبد الله)). وقال ابن عدي: ((ولا يُعرف هذا الحديث عن سالم، ولا يرويه عنه غیر عمرو بن دينار هذا)). وعمرو هذا ضعيف كما في ((التقريب))، وقد اضطرب فيه: فقال مرّة: عن سالم عن أبيه مرفوعاً فلم يذكر عمر، هكذا أخرجه ابن ماجه (٣٨٩٢) وابن الأعرابي في ((معجمه)) (ق ٢٣٩ /أ - ب) - ومن طريقه: أبو القاسم الحنّائي في ((فوائده)) (ق ٣٤/ب) - عنه، وقال أخرى: عن سالم عن أبيه موقوفاً، هكذا أخرجه ابن أبي شيبة (٣٩٥/١٠). ومن وجوه الاضطراب أنَّه أرسله عن سالم، أخرجه الحنّائي، وجعله أيضاً من كلامه أخرجه عبد الرزاق (٤٤٥/١٠) - ومن طريقه: البيهقي (١٠٨/٤) -. وله طريقان آخران عن ابن عمر: أخرجه الطبراني في ((الدعاء)) (٧٩٨) وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٣/٥ - ١٤) و((أخبار أصبهان)) (٢٧١/١) - ومن طريقه: ابن عساكر (١٥/ق ٢٥٦/أ) - من طريق مروان بن محمد الطاطري عن الوليد بن عتبة عن محمد بن سوقة عن نافع عنه مرفوعاً. ٤٤٦ قال أبو نعيم: ((غريب من حديث محمد، تفرّد به مروان عن الوليد)). اهـ . والوليد قال البخاري: معروف الحديث. وقال أبو حاتم: مجهول. وقال الحافظ في ((التقريب)): مستور. فهذا الإِسناد صالح للاعتبار. وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (مجمع البحرين: ق ٢٣٩/ب) من طريق زكريا بن يحيى الضرير: ثنا شبابة بن سوار: ثنا المغيرة بن مسلم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً، وقال: ((لم يروه عن أيّوب إلّ المغيرة، ولا عنه إلاّ شبابة، تفرد به زکریا)). ورجاله ثقات غير زكريا، فقد ذكره الخطيب في ((التاريخ)) (٨ /٤٥٧) ولم يحك فيه جرحاً ولا تعديلاً. وقال الهيثمي (١٣٨/١٠): ((وفيه زكريا بن يحيى بن أيوب الضّرير ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)). وورد من حديث أبي هريرة: أخرجه الترمذي (٣٤٣٢) - واستغربه(١) - وابن أبي الدنيا في ((الشكر)» (١٨٧) والبزّار (كشف - ٣١١٨) والخرائطي في ((فضيلة الشكر)) (ص ٣٣ - ٣٤) والطبراني في ((الدعاء)) (٧٩٩) و ((الصغير)) (٢٤١/١) و ((الأوسط)) (مجمع البحرين: ق ٢٣٩/ب) وابن عدي (١٤٣/٤) والبيهقي في ((الشعب)) (١٠٧/٤ - ١٠٨ و٥٠٧/٧) من طريق عبد الله بن عمر العمري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً: ((من رأى مبتلى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضَّلني على كثير ممن خلق تفضيلاً. لم يصبه ذلك البلاء)). لفظ الترمذي والطبراني في ((الدعاء)) ورواية للخرائطي، ورواية الآخرين: (( ... فقد أدّى شكر تلك النعمة)). قال البزّار: لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلاّ بهذا الإِسناد، وعبد الله بن (١) في ((تحفة الأشراف)) (٤٠٩/٩) والترغيب: ((حسن غريب)). ٤٤٧ عمر قد احتمل أهل العلم حديثَه. وقال الطبراني: لم يروه عن سهيل إلاَّ عبد الله، تفرّد به مُطرِّف. وقال ابن عدي: وهذا لا أعلم يرويه عن عبد الله بن عمر غير أبي مصعب مطرّف هذا. قلت: قد رواه عن عبد الله: أبو بكر محمد بن سنان العَوَقي - وهو ثقة ثبت - عند ابن أبي الدنيا والخرائطي والبيهقي . وعبد الله بن عمر العمري قال في ((التقريب)): ((ضعيف عابد)). اهـ . ومع هذا فقد قال المنذري في ((الترغيب)) (٢٧٣/٤) والهيثمي (١٣٨/١٠): ((إسناده حسنٌ)) !. ولم ينفرد به العمري، فقد تابعه عبد الله بن جعفر المدني عند الطبراني في ((الدعاء)) (٨٠٠)، لكنّه ضعيف كما في ((التقريب)). وأخرجه الطبراني (٨٠١) من طريق عبد الله بن صالح عن الليث عن عيسى بن موسى بن إياس بن البُكير عن صفوان بن سُليم عن رجل عن أبي هريرة مرفوعاً. وعيسى ضعّفه أبو حاتم، ووثّقه ابن حبّان. (الميزان: ٣٢٥/٣) وعبد الله بن صالح صدوق كثير الغلط. وتابعيّه لم يسمَّ، فالسند ضعيف. فطرق الحديث مفرداتها لا تخلو من ضعف، لكنها باجتماعها ترتقي بالحديث إلى درجة الحسن، لا سيّما أنها خالية من المتهمين والمتروكين. ١٥٩٢ - حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سعيد بن عُبيد الله بن خُطیس الورّاق: نا جعفر بن محمد بن جعفر بن رُشيد الكوفي: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا ناشب بن عمرو: مقاتل بن حيّان عن عبد الله بن أبي مُلَيْكة. عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله - وَلَرَ -: ((ما من عبدٍ مؤمنٍ ينظر إلى صاحب بلاءٍ ما كان من بلائه فيحمدُ اللَّهَ على عافيته، ثمَّ يقول: (اللَّهِمَّ ٤٤٨ عافني مما ابتليتَه، وتمِّمْ عليّ نعمتك) إلاّ عافاه الله من ذلك البلاء، فلن يُبتلى به أبداً)) . ناشب قال البخاري: منكر الحديث. وضعّفه الدارقطني. (اللسان: ١٤٣/٦) وجعفر بن محمد لم أظفر بترجمةٍ له . ١٧ - باب : ما يقول عند رؤية المطر ١٥٩٣ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا يحيى بن أبي طالب: أنا علي بن عاصم: نا عبيد الله بن عمر عن نافع . عن ابن عمر أنَّ النبيَّ - ◌ََّ ـ كان إذا رأى المطرَ قال: ((اللهمَّ صبّأَ صباً)). علي بن عاصم ضعّفوه لكثرة غلطه، وقد غلط في هذا الحديث فجعله عن نافع عن ابن عمر، والصواب ما أخرجه البخاري (٥١٨/٢) من طريق عبد الله بن المبارك عن عبيد الله عن نافع عن القاسم عن عائشة أن رسول الله - مَل ـ كان إذا رأى المطر قال: ((صيّباً نافعاً)). ١٨ - باب: ما يقول إذا أفطر عند قوم ١٥٩٤ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك قراءةً عليه: نا الربيع بن سليمان المُرادي: نا عبد الله بن وهب: أنا الخليل بن مُرَّة عن يحيى بن أبي كثير. عن أنس بن مالك أن رسول الله ــ رَّ ـ كان إذا أفطرَ عندَ قومٍ قال: ((أفطرَ عندكم الصائمون، وأكلَ طعامَكم الأبرارُ، وصلّت عليكم الملائكةُ)). ٤٤٩ قال المنذري: (الخليل بن مرّة ضعيف). أخرجه أبو يعلى (٢٩٢/٧ - ٢٩٣) من طريق ابن وهب به. والخليل - وإن كان ضعيفاً - لم ينفرد به، فقد أخرجه ابن أبي شيبة (١٠٠/٣) وأحمد (١١٨/٣، ٢٠١ - ٢٠٢) والدارمي (٢٥/٢) والنسائي في ((اليوم والليلة)) (٢٩٦، ٢٩٧) وأبو يعلى (٢٩١/٧، ٢٩٢) والطبراني في ((الدعاء)) (٩٢٢) و ((الأوسط)) (٣٠٣) وابن الأعرابي في ((المعجم)) (٣٩/ب) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٧٣/٢) من طريق هشام الدستوائي عن يحيى به. وإسناده منقطع، فيحيى لم يسمع من أنس كما قال البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة، وإنّما رآه رؤيةً. وقد صرّح أنه لم يسمع هذا الحديث من أنس، فقد قال النسائي: يحيى بن أبي كثير لم يسمعه من أنسٍ. ثم أخرجه (٢٩٨) من طريق ابن المبارك عن هشام عن يحيى قال: حُدِّثتُ عن أنس. وهو في ((الزهد)) لابن المبارك (١٤٢٢). وأخرجه عبد الرزاق (٣١١/٤ و٣٨١/١١ - ٣٨٢) - ومن طريقه: أحمد (١٣٨/٣) وأبو داود (٣٨٥٤) - والطبراني في ((الدعاء)) (٩٢٤) والبيهقي في ((سننه)) (٢٨٧/٧) و ((الدعوات)) (ق ٤١/ب) وابن عساكر في ((تاريخه)) (٧/ق ٦٠/أ- ب) والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٨٢/١٢ - ٢٨٣) - عن معمر عن ثابت عن أنس أو غيره مرفوعاً، وفيه قصة. وصحّح هذا الإِسناد: النووي في ((الأذكار)) (ص ١٦٢، ٢٠٣) والعراقي في ((تخريج الإحياء)) (١٣/٢) والحافظ في ((التلخيص)) (١٩٩/٣)، وانتقد الأخير تصحيح النووي فقال في ((تخريج الأذكار)) - كما في شرحها لابن علان (٣٤٣/٤) -: ((في وصف الشيخ [يعني: النووي] هذا الإِسناد بالصحة نظرٌ، لأنَّ معمراً وإن احتجّ به الشيخان فروايته عن ثابت بخصوصه ٤٥٠ مقدوحٌ فيها: قال علي بن المديني: في رواية معمر عن ثابت غرائب منكرة. وقال يحيى بن معين: أحاديث معمر عن ثابت لا تساوي شيئاً. وساق العقيلي في ((الضعفاء)) عدّة أحاديث من رواية معمو عن ثابت، منها هذا الحديث، وقال: كل هذه الأحاديث لا يُتابع عليها، وليست بمحفوظة، وكلها مقلوبة)) ثم قال: ((وفي هذا السند عّةٌ أخرى وهي التردد بين أنس وغيره - عند الإِمام أحمد(١) ـ لاحتمال أن يكون الغير غير صحابي)). ثم قال الحافظ: ((ولو وصف الشيخ المتن بالصحة لكان أولى، لأن له طرقاً يقوي بعضها بعضاً)). قلت: ولم ينفرد به معمر، فقد تابعه جعفر بن سليمان الضبعي عند الطحاوي في ((المشكل)) (٤٩٨/١ - ٤٩٩) والبيهقي في «سننه)) (٢٨٧/٧) و ((الدعوات)) (ق ٤١/ب)، وجعفر صدوق، فالسند حسنٌ. وأخرجه الطبراني في ((الدعاء)) (٩٢٥) وابن السنّي (٤٨٢) من طريق شعيب بن بيان عن عمران القطّان عن قتادة عن أنس مرفوعاً. وهذا سند لا بأس به، شعيب وعمران فيهما ضعف. وأخرجه الطبراني (٩٢٣) عن شيخه محمد بن حنيفة عن الحسن بن جبلة عن مِهْران بن إسحاق عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس مرفوعاً. وشيخ الطبراني قال الدارقطني: ليس بالقوي. (اللسان: ١٥٠/٥) والحسن وشيخه لم أعثر على ترجمة لهما. فحديث أنس بمجموع هذه الطرق صحيح إن شاء الله . ورُوي من حديث عائشة، وعبد الله بن الزبير: (١) لم يتفرد بها أحمد، بل هي عندي جميع مخرجي الحديث سوى أبي داود والطبراني . ٤٥١ أما حديث عائشة : فأخرجه الطبراني (٩٢٦) من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن القاسم عنها مرفوعاً. وفيه عنعنة الوليد ويحيى وهما مدلّسان . وأما حديث ابن الزبير: فأخرجه ابن ماجه (١٧٤٧) والطبراني (٩٢٧) وابن حبان (١٢ /٥٠٧) والخطيب في ((الموضح)) (١٣٥/٢ - ١٣٦) من رواية مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير عن جدّه مرفوعاً. قال البوصيري في ((الزوائد)) (٣٠٩/١): ((هذا إسنادٌ ضعيف لضعف مصعب بن ثابت)). ١٩ - باب: قول الرجل لأخيه: جزاك الله خيراً ١٥٩٥ - أخبرنا أحمد بن سليمان: نا بكّار بن قتيبة: نا أبو أحمد محمد ابن عبد الله بن الزبير: نا سفيان عن موسى بن عُبيدة عن محمد بن ثابت. عن أبي هريرة عن رسول الله - وَ ل ـ قال: ((إذا قال الرجل لأخيه: (جزاك الله خيراً) فقد أبلغ في الثناء)). ١٥٩٦ - أخبرنا أبو الحسن مُزَاحِم بن عبد الوارث البصري: نا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله البصري: نا سعيد بن سلّم: نا موسى بن عُبيدة عن محمد بن ثابت. عن أبي هريرة عن رسول الله - وَل ــ مثلَه. أخرجه الحميدي في ((مسنده)) (١١٦٠) وعبد الرزاق (٢١٦/٢) - ومن طريقه: الطبراني في ((الصغير)) (١٤٩/٢) و((الدعاء)) (١٩٣٠) - وعبد بن حمید في ((المنتخب)) (١٤١٨) عن سفيان - وهو الثوري - به. ٤٥٢ وأخرجه الطبراني في ((الصغير)) (١٤٩/٢) و ((الدعاء)) (١٩٢٩) من طريق أبي مسلم الكشّي به. وأخرجه ابن أبي شيبة (٧٠/٩) والبزّار (كشف - ١٩٤٤) والطبراني (١٩٣١، ١٩٣٢) والخطيب في ((التاريخ)) (٢٠٣/١١) من طرقٍ أخرى عن موسی به . قال البزار: ((ومحمد بن ثابت لا نعلم روى عنه إلاّ موسى بن عبيدة، ولا روى عن أبي هريرة هذا الحديثَ غيرُه)). وإسناده ضعيف: موسى ضعيف كما في ((التقریب)). وشيخه مجهول كما في ((التقريب)). وقال الهيثمي (٤ /١٥٠): ((وفيه موسى بن عُبيدة، وهو ضعيفٌ)). وقال الحافظ في ((تخريج الأذكار)) - كما في شرحها لابن علان (٢٤٩/٥) -: ((وفي سنده موسى بن عبيدة، ضعّفوه)). وجاء الحديث من رواية أسامة بن زيد، وابن عبّاس، وابن عمر، وأمّ سلمة : أما حديث أسامة : فأخرجه الترمذي في ((الجامع)) (٢٠٣٥) - وقال: ((حسن جيّدٌ غريب)) - و ((العلل)) (٨٠٣/٢) والنسائي في ((اليوم والليلة)) (١٨٠) - وعنه ابن السنّي (٢٧٥) - والطبراني في ((الصغير)) (١٤٨/٢) وابن حبان (٢٠٢/٨) وأبو الشيخ في ((طبقات الأصبهانيين)) (٣٣١/٤ - ط العلمية) وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٣٤٥/٢) والبيهقي في ((الشعب)) (٥٢١/٦) والضياء في ((المختارة)) (٤ /١١٠ - ١١١) من طريق أبي الجوّاب الأحوص بن جوّاب عن سُعَير بن الخِمْس عن سليمان التيميُّ عن أبي عثمان النَّهْدي عنه مرفوعاً: ((من صُنع إليه معروفٌ، فقال لفاعله: جزاك الله خيراً. فقد أبلغ في الثناء)). وإسناده جيّدٌ، وصحّحه الحافظ في ((تخريج الأذكار)) - كما في شرحها (٢٤٩/٥) -. وأعلّ بما لا يقدح: ٤٥٣ قال الترمذي في ((العلل)): سألت محمّداً [يعني: البخاري] عن هذا الحديث، فقال: منكر، وسُعَير كان قليل الحديث، ويروون عنه مناكير. وفي ((العلل)) لابن أبي حاتم (٢٣٦/٢): «سألت أبي عن حديث رواه أبو الجوّاب عن سعير ... وذكر الحديث. قال أبي: هذا حديث موضوع بهذا الإِسناد)). والذي نقله عنه الضياء أنه قال: ((هذا حديث منكر الإِسناد)). اهـ. ولعل المقصود بالنكارة هنا التفرّد، فقد ذكر الدارقطني في ((الأفراد)) - كما في شرح الأذكار (٢٤٩/٥) - أن الحديث لم يروه عن سليمان إلَّ سُعير، تفرّد به أبو الجوّاب. وأما حديث ابن عمر: فأخرجه الخطيب (١٠ /٢٨٢) من طريق عبد الرحمن بن قريش الهروي عن إدريس بن موسى الهروي عن موسى بن نصر السمرقندي عن الليث بن سعد عن نافع عنه مرفوعاً . ابن قريش اتهمه السليماني بالوضع. (اللسان: ٤٢٥/٣). وشيخه لم أرَ من ذكره، وموسى السمرقندي ذكره الخطيب في ((تاريخه)) (٣٥/١٣) وقال: كان غير ثقةٍ. ونقل عن أبي سعد الأدريسي أنه قال: حدّث بطامّاتٍ. وأما حديث ابن عباس : فأخرجه ابن الأعرابي في ((معجمه)) (ق ١٦٩ /ب) من طريق النضر بن طاهر عن يحيى بن هارون البلخي عن طلحة بن عمرو عن عطاء عنه مرفوعاً. وسنده تالف: النضر كذّبه ابن أبي عاصم، واتهمه ابن عدي بسرقة الحديث. (اللسان: ١٦٢/٦) وطلحة متروك كما في ((التقريب)). وأما حديث أم سلمة : فأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٣١٩/٣) من طريق سليم بن مسلم عن موسى بن عبيدة عن ثابت مولى أم سلمة عنها مرفوعاً. ٤٥٤ وقال ابن عدي: ((سليم هذا لم يضبط إسناده، فأقلبه: فقال: (عن ثابت) وإنما هو محمد بن ثابت، ونسب ثابت فقال: مولى أم سلمة. وقال: (عن أم سلمة)، وإنّما هو عن أبي هريرة)). اهـ . وسليم متروك كما قال ابن معين والنسائي. (اللسان: ١١٣/٣). وعليه فالحديث لا يثبت إلاّ من رواية أسامة، والله أعلم. ٢٠ - باب : ما يقول للمريض إذا عُوفي ١٥٩٧ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث بن الزجّاج: نا أبو بكر محمد بن هارون بن محمد بن بكّار بن بلال: نا سليمان ابن عبد الرحمن: نا بشر بن عون: نا بكّار بن تميم عن مكحول. عن أبي أمامة، قال: مرّ رجلٌ برسول الله - مَّه -، فقال رسول الله - وَلَ -: ((ما له؟)). قالوا: كان مريضاً. قال: ((أفلا قلتَ: ليهنِك الطَّهورُ)). قال المنذري: (مكحول لم يرَ أبا أمامة. قاله أبو حاتم الرازي). إسناده تالف: بشر قال ابن حبّان: ((روى عن بكّار بن تميم عن مكحول عن واثلة نسخةً فيها نحو مائة حديث كلها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به بحالٍ. وقال أبو حاتم: بشر وبكّار مجهولان. (المجروحين: ١٩٠/١، اللسان: ٢٨/٢). ٤٥٥ ٢١ - باب: ما يقول عند دخول السوق ١٥٩٨ - أخبرنا أبو الطيّب محمد بن حُميد بن سليمان الكِلابي: نا أحمد بن منصور الرّمادي: نا عبد الله بن بكر السَّهْمي، وعبد الأعلى بن سليمان العَبْدي، قالا: نا هشام بن حسّان عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله . عن عبد الله بن عمر عن النبيِّ - وَّر - أنّه قال: ((من أتى سوقاً من الأسواق فقال: (لا إله إلاّ الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حيٌّ لا يموت، بيده الخيرُ، وهو على كل شيءٍ قديرٌ) كتب اللَّهُ له ألفَ ألف حسنةٍ، وكفّر - أو: محا - عنه ألفَ ألف سيئةٍ، وبنى له بيتاً في الجنة)). وهذا لفظ السَّهْميِّ. أخرجه الطبراني في ((الدعاء)) (٧٩٠) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن السهمي به، وزاد: (عن عمر). وهكذا رواه الفضيل بن عياض عن هشام، أخرجه أبو الشيخ في ((طبقات الأصبهانيين)) (١٧٤/٢ - ١٧٥ - ط الرسالة) وابن عدي في ((الكامل)) (١٣٥/٥) وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ /١٨٠). وهكذا أخرجه الطيالسي (١٢) وأحمد (٤٧/١) والترمذي (٣٤٢٩) وابن ماجه (٢٢٣٥) والطبراني في ((الدعاء)) (٧٨٩، ٧٩١) وابن السني (١٨٢) وابن عدي (١٣٥/٥) والخطيب في ((الموضح)) (٢٨٦/٢) وابن البنّاء الحنبلي في ((فضل التهليل)) (رقم: ٥) والبغوي في ((شرح السنّة)) (١٣٢/٥) ۔ وحسّنه ـ من طرق عن عمرو بن دينار به. قال الترمذي: «وعمرو بن دینار هذا هو شيخ بصريّ، وقد تكلّم فيه بعض أصحاب الحديث من غير هذا الوجه)). اهـ. وعمرو هو قهرمان آل الزبير ضعيف كما في ((التقريب)). ٤٥٦ وأخرجه ابن عدي (١٣٦/٥) من طريقين آخرين عنه عن سالم عن أبيه مرفوعاً، ولم يذكر عمر، قال الدارقطني في ((العلل)) (٤٩/٢ - ٥٠): ((ويشبه أن يكون الاضطراب فيه من عمرو بن دينار، لأنّه ضعيفٌ قليلُ الضبط)). وفي ((العلل)) لابن أبي حاتم (١٧١/٢): ((سألت أبي عن حديث رواه عمرو بن دينار ... وذكر الحديث، فقال أبي: هذا حديثٌ منكرٌ جدّاً، لا يحتمل سالم هذا الحدیث». وأخرجه البخاري في ((الكنى (ص ٥٠) وعبد بن حميد في ((المنتخب)) (٢٨) والدارمي (٢٩٣/٢) والترمذي (٣٤٢٨) - واستغربه - والعقيلي في ((الضعفاء)) (١٣٣/١ - ١٣٤) والطبراني (٧٩٢) وابن عدي (٤٣٠/١) والحاكم (٥٣٨/١) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٥٥/٢) والضياء في ((المختارة)) (٢٩٦/١ - ٢٩٨) من طريق أزهر بن سنان عن محمد بن واسع عن سالم عن أبيه عن جدّه مرفوعاً. قال المنذري في ((الترغيب)) (٥٣١/٢): ((إسناده متّصلٌ حسن، ورواته ثقات أثبات، وفي أزهر بن سنان خلافٌ، وقال ابن عدي: أرجو أنّه لا بأس به)). وقال الدمياطي في ((المتجر الرابح)) (ص ٤٧٦): ((إسناده حسنٌ)). وأزهر قال ابن معين: ليس بشيءٍ. وقال العقيلي : في حديثه وهم. وليّنه أحمد، وقال الساجي: فيه ضعف. وجزم الحافظ في ((التقريب)). بضعفه. وأخرجه الترمذي في ((العلل)) (٩١٢/٢) والعقيلي (٣٠٤/٣ - ٣٠٥) وابن عدي (٩١/٥) والحاكم (٥٣٩/١) من طريق يحيى بن سليم الطائفي عن عمران بن مسلم عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعاً. قال الترمذي: ((سألت محمداً - يعني: البخاري - عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث منكر. قلت له: من عمران بن مسلم هذا؟ هو عمران القصير؟ قال: لا، هذا شيخ منكر الحديث)). ٤٥٧ وقد فرق البخاري في ((تاريخه)) (٤١٩/٦) بين عمران بن مسلم راوي هذا الحديث، وعمران بن مسلم القصير، فقال في الأول: ((عمران بن مسلم عن عبد الله بن دينار، منكر الحديث، روى عنه يحيى بن سليم)). وتبعه على ذلك أبو حاتم ففي ((الجرح)) لابنه (٣٠٥/٦): ((عمران بن مسلم: روى عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، روى عنه يحيى بن سليم. سمعت أبي يقول ذلك، ويقول: هو منكر الحديث، وهو شبه المجهول)). قال الحافظ في ((التهذيب)) (١٣٨/٨): ((وكذا فرّق بينهما أيضاً: ابن أبي خيثمة ويعقوب بن سفيان وابن عدي والعقيلي، وأنكر ذلك الدارقطني في ((العلل)) في ترجمة عبد الله بن دينار عن ابن عمر، وقال: هو هو بغير شكٌّ !. اهـ . وعلى ما قرّره أكثر الحفاظ - من أن عمران هذا ليس هو عمران القصير - الصدوق، - بل هو راوٍ آخر منكر الحديث - يكون هذا الإِسناد ضعيفاً، لا سيما أن راويه عن عمران: يحيى بن سُليم الطائفي صدوق سيِّىء الحفظ كما في ((التقریب)). وفي ((العلل)) لابن أبي حاتم (١٨١/٢): ((سألت أبي عن حديث رواه يحيى بن سليم ... وذكر الحديث، قال أبي: هذا حديث منكر. قال أبو محمد [هو: ابن أبي حاتم]: وهذا الحديث خطأ، إنّما أراد عمران بن مسلم عن عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم عن أبيه، فغلِط وجعل بدلَ (عمرو): (عبد الله بن دينار)، وأسقط سالماً من الإِسناد. حدّثنا بذلك محمد بن عمار، قال: حدثنا إسحاق بن سليمان عن بكير بن شهاب الدامغاني عن عمران بن مسلم عن عمرو بن دينار ... )). الحديث. وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٣٥/٢) وأبو الشيخ في ((طبقات الأصبهانيين)) (٢٥٢/٢ - ط الرسالة). ٤٥٨ قلت: الدامغاني منكر الحديث كما قال ابن عدي، ويحيى بن سليم أوثقُ منه، فروايته أولى بالقبول. وأخرجه الحاكم (٥٣٩/١) من طريق مسروق بن المرزُبان عن حفص بن غياث عن هشام بن حسان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعاً. وصحّحه على شرطهما . قال المنذري (٥٣١/٢): ((كذا قال! وفي إسناده مسروق بن المرزُبان)). وقال الذهبي في ((التلخيص)): ((قلت: مسروق بن المرزُبان ليس بحجة)). اهـ . ومسروق قال أبو حاتم: ليس بقوي، يكتب حديثه. وقال صالح جزرة: صدوق. وذكره ابن حبان في ((ثقاته)). فحديثه حسنٌ في الشواهد. وأخرجه البخاري في ((الكنى)) (ص ٥٠) عن ضرار عن الدراوردي عن أبي عبد الله الفرّاء عن سالم عن أبيه مرفوعاً. وضرار هو ابن صُرَد كدّبه ابن معين، وتركه البخاري والنسائي. وأبو عبد الله الفرّاء قال أبو حاتم: مجهول. كذا في ((الجرح والتعديل)) (٤٠١/٩). وأخرجه الطبراني في «الكبير)) (١٢ /٣٠٠) - وعنه: أبو نعيم في ((الحلية)) (٢٨٠/٨) - من طريق سلم بن ميمون الخواصّ عن علي بن عطاء عن عبيد الله العمري عن سالم عن أبيه مرفوعاً. قال ابن عدي: ينفرد بمتون بأسانيد مقلوبة. وقال أبو حاتم: لا يكتب حديثه. وقال ابن حبّان: غلب عليه الصلاح حتى غفل عن حفظ الحديث وإتقانه فلا يحتجّ به. (اللسان: ٦٦/٣). وعلي بن عطاء لم أظفر بترجمته، وأخشى أن یکون اسمه قد تحرّف. وأخرجه الطبراني في ((الدعاء)) (٧٩٣) من طريق أبي خالد الأحمر عن المهاجر (كذا) بن حبيب عن سالم عن أبيه عن جدّه مرفوعاً. وذكره الدارقطني في ((العلل)) (٢ / ٥٠) من هذا الوجه، لكن قال: ٤٥٩ (المهاصر) بدلَ (المهاجر)، والمهاصر قال أبو حاتم: لا بأس به. (الجرح: ٤٣٩/٨ - ٤٤٠). وذكره ابن حبان في ((ثقاته)) (٥٢٥/٧). فهذه الطريق حسنة الإسناد . وبالجملة فإن الحديث بمجموع هذه الطرق لا ينزل عن رتبة الحسن، والله أعلم . وأخرجه الخطيب في ((التلخيص)) (١٦٩/١) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر مرفوعاً، وعبد الرحمن ضعيف كما في ((التقريب)) وتابعه - عنده أيضاً (٣٢١/١) - خارجة بن مصعب أحد المتروكين. ورُوي من حديث ابن عمرو، وابن عبّاس: أخرجه البغوي في ((شرح السنّة)) (١٣٣/٥) من طريق ابن لهيعة عن حُيي بن هانىء عن ابن عمرو مرفوعاً: ((من ذكر الله في السوق مخلصاً عند غفلة الناس وشغلهم بما هم فيه كتب الله له ألفَ ألفِ حسنةٍ، وليغفرنّ الله له يوم القيامة مغفرةً لم تخطر على قلب بشر)) . وابن لهيعة ضعيف لاختلاطه . وأخرجه ابن السنّ (١٨٣) من طريق نهشل بن سعيد عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عبّاس مرفوعاً: ((من قال حين يدخل السوق .. الحديث، وفيه زيادة التكبير والتحميد والتسبيح والحوقلة، وفيه: ((ألفي ألف)) بدل ((ألف ألف)). ونهشل متروك وكذّبه إسحاق بن راهويه. كذا في ((التقريب)). ١٥٩٩ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأَذْرَعيُّ: نا أبو عمرو حفص بن عمر بن الصّاحِ الرَّقّ: نا مسلم بن صالح: نا محمد بن أبان عن علقمة بن مَرْفَد عن سليمان بن بُريدة. عن أبيه، قال: كان رسول الله _ مَ - إذا دخل السوقَ قال: ((اللَّهمَّ إنّي ٤٦٠