النص المفهرس

صفحات 101-120

حرفٍ حسنةٌ، ومن قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرفٍ أربعون حسنةً، ومن قرأ
القرآن بلحنٍ وتطييبٍ(١) فله بكلِّ حرفٍ عشرون حسنةً، ومن قرأ القرآنَ كقراءة
العامّة فله بكلِّ حرفٍ عشرُ حسناتٍ. والعَجَمُ تقرأ القرآنَ غَضّأً كما أُنزل،
والقرآنُ أنزل على سبعة أحرفٍ فاقرؤوه وتعاهدوه واقتنوه وتغنّوا به، فوالذي
نفسي بيده لهو أشدُّ تفلّتاً من صدور الرجال من المَخَاض في العُقُلِ)). ثمّ قرأ:
﴿يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً﴾ [البقرة:
٢٦٩]. ((فالكثيرُ من الله ما لا يُحصيه إلَّ اللَّهُ الواحد القهار)). وقال رسول الله
- مَلِ * -: ((من قرأ خمسين آيةً في يومٍ وليلةٍ لم يُكتب من الغافلين، ومن قرأ
مائةَ آيةٍ كُتِب من القانتين، ومن قرأ مائتي آيةٍ لم يُحاجِّه القرآنُ يومَ القيامة، ومن
قرأ خمسمائة آيةٍ كُتِب له قِنطارٌ من الأجر)).
في إسناده ثلاثة مجاهيل: شيخ تمام ذكره ابن عساكر في ((تاريخه))
(٢/ق ١٨٢ / ب) ولم يحكِ فيه جرحاً ولا تعديلاً. وأحمد بن بشر بن حبيب
الصُوري ومحمد بن يحيى التميمي الرَّقّ - كذا وقع منسوباً في الإِسناد
المتقدّم على هذا في الأصل - لم أعثر على ترجمةٍ لهما.
ولم أقف عليه بهذا التمام عند غير تمّام، ولبعض فقراته شواهد، يطول
المقام بتتبعها والكلام عليها .
٢ - باب :
فضل تعلّم القرآن وتعليمه
١٣٠٥ - أخبرناأبو الحسن خَيثمة بن سليمان: نايحيى بن أبي طالب: نا
إسحاق بن سليمان الرازي عن الجرّاح بن الضحّاك الكِنْدي عن علقمة بن مَرْئَد
عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي.
(١) في (ظ): (تطريب)، وكُتِب فوقها (تطرية)، وكتب فوقها في (ر) وهامش (ف):
(تطريب).
١٠١

٤
عن عثمان بن عفّان، قال: قال رسول الله - وَل ــ: ((خيرُكم من تعلَّم
القرآنَ وعلَّمه)).
قال أبو عبد الرحمن: فذاك الذي أقعدني مقعدي.
أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٤٠٥/٢) من طريق يحيى بن أبي طالب
به .
وأخرجه الفريابي في ((الفضائل)) (١٥، ١٦) من طريق إسحاق الرازي
به .
وأخرجه ابن الضَّرَيس في ((الفضائل)) (١٢٨) والفريابي (١٤) من
طريقين آخرين عن الجرّاح به، وهو صدوق كما في ((التقريب)).
والحديث أخرجه البخاري (٧٤/٩) من طريق الثوري عن علقمة به،
ومن طريق شعبة عن علقمة عن سعد بن عُبيدة عن أبي عبد الرحمن به .
١٣٠٦ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلَم القاضي:
نا أبو القاسم يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا
سَعْدان بن يحيى: نا يحيى بن سعيد عن علقمة بن مَرْئَد عن
أبي عبد الرحمن السُّلَمي.
عن عثمان بن عفّان عن رسول الله ــ وََّه ــ، قال: ((أفضلُ النّاسِ من
تعلّم القرآنَ وعلّمه)).
قال الخليلي في ((الإِرشاد)) (٦٢٩/٢): ((سمعتُ أبا القاسم بن ثابت
الحافظ يقول: أملى علينا أبو الحسن بن حَرارة الحافظ بأَرْدَبيل حديثاً عن أبيه
عن عُبيد بن عبد الواحد بن شريك البزّار عن سليمان بن عبد الرحمن [فذكره
بلفظ: (خيركم من ... )]. وقال: هذا حديثٌ غريبٌ من حديث يحيى بن
سعيد الأنصاري عن علقمة. فلمّا خرجتُ إلى الدَّيْنَور، وعرضته على عمر بن
١٠٢

سهل(١)، فقال: ويحَك! غَلِطَ شيخُك مع حفظه وشيخُ شيخك، حدّثناه
عُبيد بن عبد الواحد، وإنّما هذا يحيى بن شعيب أبو اليَسَع، وصحّف من قال:
(يحيى بن سعيد). فكتبتُ ذلك إلى ابن حَرارة، فقال: جزاك الله يا أبا حفص
عنّا خيراً. ورجع إلى قوله)). اهـ .
قلت: رواية تمّام تردّ هذا، ففيها أيضاً: (يحيى بن سعيد) والله أعلم.
١٣٠٧ - أخبرنا القائد أبو محمد عبد الله بن جعفر بن محمد الفَرْغاني
قراءةً عليه بدمشق في رجبٍ من سنةِ خمسٍ وأربعين وثلاثمائة: نا أبو جعفر
محمد بن جرير الطبري، [قال:](٢) نا أبو كُرِّيب: نا محمد بن بشر عن مِسْعَر
عن علقمة بن مَرْتَد عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي.
عن عثمان - رضي الله عنه -، قال: قال النبيُّ - وَّ -: ((إنّ
أفضلَكم من علّم القرآنَ أو تعلّمه)).
شيخ تمّام لم أعثر على ترجمته، وباقي رجاله ثقات.
١٣٠٨ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا عبد الله بن محمد بن
سعيد بن أبي مريم، قال: حدّثني جدّي سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرني
ابن وهب عن ابن جُرَيج - قال تمّام: ورأيتُ في نسخةٍ غيرِ كتابي: ابن وهب
عن سفيان بن عيينة عن ابن جُرَيج(٣) - عن عبد الكريم، قال: سمعتُ أبا
عبد الرحمن السُّلمي يقول:
حدّثني عثمان بن عفّان أنّه سمع رسول الله - بَ له - يقول: ((خيرُكم من
تعلّم القرآن وعلمه)).
فمن ذلك جلستُ هذا المجلسَ .
(١) أحد الحفّاظ، قال الخليلي: ثقةٌ إمامٌ عالمٌ متّفقٌ عليه .
(٢) من (ر).
(٣) قول تمّام هذا سقط من (ر)، وجاء في (ظ) عقبَ الحديث.
١٠٣

أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١٥٦٨/٤) عن عبد الله بن محمد بن
أبي مريم به، وقال: وهذا من حديث ابن جُرَيج بهذا الإِسناد، ولا يرويه غير
ابن وهب، ولا أعلم يرويه عن ابن وهب غير ابن أبي مريم، ولا أعرفه إلاّ من
حديث ابن ابنه عنه. وقال عن عبد الله هذا: ((يُحدّث بالبواطيل)). وقال أيضاً:
((إمّا أن يكون مغفّلاً لا يدري ما يخرج من رأسه، أو متعمّداً فإنّي رأيت له غيرَ
حديثٍ غيرِ محفوظ)).
وقال الحافظ في ((الفتح)) (٧٦/٩): ((في إسناده مقالٌ)).
١٣٠٩ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هاشم الأذْرَعي: نا
محمد بن الخَضر البزّاز بالرّقَّةِ: نا إسحاق بن عبد الله البُوقي: نا شَريك عن
عاصم بن بَهْدَلة عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي.
عن عثمان بن عفّان - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله ــ دالله - :
((أفضلُكم من قَرأ القرآنَ وأقرأه)).
إسحاق البُوقي ذكره ابن ماكولا في ((الإِكمال)» (٤٨٤/١) وابن الأثير في
((اللباب)) (١٨٨/١) ولم يحكيا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وفي ((معجم البلدان))
لياقوت (٥١٠/١): ((روى عنه هلال بن العلاء الرّقّ ومحمد بن الخَضِر
مناكيرَ. قاله أبو عبد الله بن مندة)). اهـ. وهذه من فوائد ((المعجم)) النّفيسة .
والراوي عنه لم أعثر على ترجمة له. وشَريك هو القاضي صدوق ساء
حفظُه.
١٣١٠ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمد بن أبي السَّفر(١)
البزّاز المقرىء، وأحمد بن سليمان بن أيّوب بن حَذْلَم، وعبد الرحمن بن
عبد الله بن عمر بن راشد. قالوا: نا بكّار بن قتيبة: نا عفّان بن مسلم الصفّار:
(١) في (ظ) و(ر): (السفر) دون (أبي).
١٠٤

نا عبد الواحد بن زياد: نا عبد الرحمن بن إسحاق، قال: حدّثني النَّعمان بن
سعد، قال :
سمعتُ عليّاً - رضي الله عنه - يقول: قال رسول الله - الصا) - :
((خيرُكم من عَلِمَ القرآنَ وعلَّمه)).
أخرجه ابن أبي شيبة (٥٠٣/١٠) والدارمي (٤٣٧/٢) والترمذي
(٢٩٠٩) وابن الضّريس (١٣٦) والفريابي (١٩) وعبد الله بن أحمد في ((زوائد
المسند)) (١٥٣/١) والآجري في ((أخلاق حملة القرآن)) (١٦) وابن عدي
(١٩٣٨/٥) والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٢٤١) من طريق عبد الواحد
به، وهو عند القضاعي من رواية عفّان عنه.
وقال الترمذي: ((هذا حديثٌ لا نعرفه من حديث عليٍّ عن النبيِّ __ دَل ـــ
إلاّ من حديث عبد الرحمن بن إسحاق)). وعبد الرحمن ضعيف كما في
((التقريب))، والنَّعمان لم يروِ عنه غير عبد الرحمن هذا كما قال أبو حاتم، ففيه
جهالة .
١٣١١ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر(١)
الهَمْداني، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد صالح بن سنان. قالا: نا أبو علي
الحسن بن جرير الصُّوري بدمشق: نا سعيد بن منصور: نا الحارث بن نَبْهان
عن عاصم بن بَهْدلة عن مصعب بن سعد.
عن سعد، قال: قال رسول الله - وَلَه -: ((خياركم من تعلّم القرآنَ
وعلمه)).
وأخذ بيدي فأجلسني في مكاني هذا.
أخرجه ابن ماجه (٢١٣) والدارمي (٤٣٧/٢) والدَّوْرَقي في ((مسند
(١) في (ظ): (أبي العقب) بدل (شاكر).
١٠٥

سعد)) (٥٠) وابن الضّريس (١٣٤) وأبو يعلى (١٣٦/٢) - وعنه ابن عدي
EX
(٦١٠/٢) - والعقيلي في ((الضعفاء)) (٢١٨/١) والهيثم بن كُليب في ((مسنده))
(٧١) والآجري (١٧) من طريق الحارث به.
وإسناده واهٍ: الحارث متروك كما في ((التقريب)). وقال البوصيري في
((الزوائد)) (٧٢/١): «هذا إسنادٌ ضعيف لضعف الحارث)). وفي ((العلل)) لابن
أبي حاتم (٢ /٦٥): ((سألت أبي عن حديثٍ رواه الحارث بن نبهان ... فذكر
الحديث - فقال أبي: هذا خطأ! إنّما هو عاصم عن أبي عبد الرحمن عن
النبيِّ - لٌَّ - مرسلٌ)).
١٣١٢ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: ناأبو جعفر أحمد بن الهيثم
البزّاز بسامراء: نا الوليد بن صالح: نا شَريك عن عاصم بن بَهْدَلة عن
أبي وائل.
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - اَلر -: ((خيركم من قرأ
القرآنَ وأقرأه)).
شَريك صدوق سِّىء الحفظ.
وأخرجه ابن الضُّريس (١٣٧) والطبراني في ((الكبير)) (٢٠٠/١٠)
و ((الأوسط)) (مجمع البحرين: ق ١٦٤ /ب) والخطيب في ((التاريخ)) (٢ /٩٥ -
٩٦) من طريق شَريك عن عاصم - زاد الخطيب: وعطاء بن السائب - عن
أبي عبد الرحمن السُّلَمي عن ابن مسعود مرفوعاً. وهذه الرواية التي أشار إليها
أبو حاتم آنفاً.
وأبو عبد الرحمن اختلف في سماعه من ابن مسعود فأثبته البخاري، ونفاه
شعبة وأبو حاتم .
وقال الهيثمي (١٦٦/٧): ((وإسناده فيه: شريك وعاصم، وكلاهما ثقة
وفيهما ضعف)).
١٠٦

١٣١٣ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سعيد بن عُبيد الله الورّاق بن
فُطَيس قراءةً عليه: نا أبو الحسن أحمد بن أبي رجاء نصر بن شاكر: نا عبد
الوهاب بن الضحّاك: نا إسماعيل بن عيّاش: نا محمد بن زياد الألْهاني.
عن أبي أُمامة البَاهِلي، قال: قال رسول الله ــ وَّل ــ: ((من علّم عبداً
آيةً من كتاب الله [- عزّ وجلّ -](١) فهو مولاه، لا ينبغي أن يخذُلَه ولا يتبرَّأَ
منه، فإن فَعَلَ فقد فَصَم عروةً من عُرى الإِسلام)).
أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (جزء أحمد بن عتبة - ص ٣١٠ -
٣١١) من طريق تمّام .
وإسناده تالفٌ: عبد الوهاب بن الضحّاك متروك وكذّبه أبو حاتم كما في
((التقریب)).
وقد تُوبع :
تابعه عُبيد بن رَزين الألْهاني اللاذقي أبو عبيدة، أخرجه الطبراني في
((الكبير)) (١٣١/٨ -١٣٢) و((مسند الشاميين)) (٨١٨) وابن عدي في ((الكامل))
(٢٩٢/١) - ومن طريقه البيهقي في ((الشعب)) (٢ /٤٠٦) وابن الجوزي في
((العلل المتناهية)) (١٥٧) - والسهمي في ((تاريخ جُرجان)) (ص ٥٠٥) من
طريقه .
قال ابن عدي: ((وهذا الحديث ينفرد به عُبيد بن رزين هذا عن
إسماعيل بن عيّاش، ورواه غير عبيد عن ابن عيّاش بإسنادٍ مرسلٍ ، ووصله
عُبيد)). اهـ. قال الهيثمي (١٢٨/١): ((وفيه عبيد بن رزين اللاذقي، ولم أرَ
من ذكره)) .
وأعلّه ابن الجوزي بابن عيّاش، وفاته أن شيخه حمصيٍّ من أهل بلده،
وابن عيّاش إنّما تكلّموا في روايته عن غير الشاميين.
(١) من (ظ) و(ر).
١٠٧

وأخرج البيهقي (٢ /٤٠٦) من طريق إسماعيل بن عيّاش عن إبراهيم بن
سليمان عن حماد الأنصاري مرفوعاً: ((من علّم رجلاً القرآن فهو مولاه لا يخذله
ولا يستأثر عليه)). وقال: ((هذا هو المحفوظ عن ابن عباس، وهو منقطع
ضعيف)).
وحمّاد الأنصاري أحد ثلاثة، هم: حماد بن أبي حُميد، وحمّاد لقبٌ،
واسمه محمد - وهو ضعيف. وحمّاد بن عبد الرحمن وقد ضعّفه الأزدي .
وحماد بن أبي الدرداء وهو ثقة كما في ((الجرح)) (١٣٧/٣). وهؤلاء من أتباع
التابعين، فالحديث معضلٌ.
١٣١٤ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة: نا محمدبن أحمد بن
عصمة الأطروش بالرَّمْلة: نا سوّار بن عمارة: نا عبد الجبّار بن عمر الأيلي عن
عمرو بن قيس الكِتْدي، قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: قال
رسول الله __ رَالله -: ((عليكم بالقرآن! فعلّموه(١) وتفّقهوا فيه. وإيّاي
والمَثْناة(٣)!)). قال: قلنا: وما المَثْنَاة؟ قال: ((الكتبُ)).
قال عبد الجبّار: قراءةُ الكتبِ التي كانت قبلنا.
قال المنذري: (عبد الجبّار ليس بالقويّ، عنده مناکیر).
إسناده ضعيف. عبد الجبار ضعيف كما في ((التقريب))، ومحمد بن
أحمد بن عصمة لم أعثر على ترجمةٍ له.
وأخرج الحاكم (٥٥٤/٤) من طريق إبراهيم بن يوسف الهِسِنْجاني عن
هشام بن عمّار عن يحيى بن حمزة عن عمرو بن قيس عن ابن عمرو مرفوعاً.
((من اقتراب الساعة: أن تُرفعَ الأشرار، وتُوضعَ الأخيار، ويُفتحَ القول،
(١) في (ظ) و(ر): (تعلّموه).
١٠٨

ويُخزَنَ العمل، ويقرأ بالقوم المثناة، ليس فيهم أحد يُنكرها)). قيل:
وما المثناة؟ قال: ((ما اكتتب سوى كتاب الله - عزّ وجلّ -)) وصحّحه،
وسكت عليه الذهبي .
وهشام صدوق لكن قال أبو حاتم: لما كَبُر تغيّر، فكلُّ ما دُفِع إليه قرأه،
وكلُّ ما لُقِّن تلقّن. اهـ. ورواية إبراهيم عنه يظهر أنها بعد التغيير ذلك أن
هشام توفي سنة (٢٤٥) بينما توفي إبراهيم سنة (٣٠١) كما في ((سير النبلاء))
(١١٦/١٤)، فمقتضى ذلك أنه إنما أدركه في الكبر. وقال الهيثمي
(٣٢٦/٧): رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح)).
والصواب أنه موقوف على عبد الله بن عمرو:
فقد أخرج أبو عُبيدٍ في ((الفضائل)) (ق ٤ /ب) و((غريب الحديث))
(٢٨١/٤) والبيهقي في ((الشّعب)) (٣٠٦/٤ - ٣٠٧) عن إسماعيل بن عياش
عن عمرو بن قيس عن عبد الله بن عمرو، قال: إن من أشراط الساعة أن تُقرأ
المَثْناة على رؤوس الملأ، لا تُغيّر. قيل: وما المثناة؟ قال: ما استُكتب من
غير كتاب الله. قيل: يا أبا عبد الرحمن! فكيف بما جاء من حديث رسول الله
- مَّ ـ؟ فقال: ((ما أخذتموه عن من تأمنونه على نفسه ودينه فاعقلوه،
وعليكم بالقرآن فتعلّموه وعلّموه أبناءكم، فإنّكم عنه ستُسألون وبه تُجزون)).
لفظ أبي عبيد.
وإسناده حسنٌ، إسماعيل بن عيّاش يُحتجّ بما رواه عن الشاميين،
وشيخه حمصيٌّ. وتابعه ثور بن يزيد - وهو ثقة - عند الطبراني في ((مسند
الشاميين)) (٤٨٢)، لكن شيخ الطبراني: (أحمد بن محمد بن يحيى بن
حمزة الدمشقي) قال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر، وحدّث عنه أبو الجهم
بيواطيل. ونقل عن الجهم أنه كان كبر فكان يُلقَّن ما ليس من حديثه فيتلقّن.
(اللسان: ٢٩٥/١).
وتابعهما أيضاً: الأوزاعي عند الحاكم (٤ / ٥٥٤ _ ٥٥٥) - وصححه،
١٠٩

وسكت عليه الذهبي -، لكن الراوي عنه (محمد بن كثير الصنعاني) وهو
صدوق كثير الغلط كما في ((التقريب)).
٣ - باب :
تحسين الصوت بالقرآن
١٣١٥ - أخبرنا أحمد بن سليمان: نا أبو أسامة عبد الله بن محمد الحلبي:
نا حجّاج بن أبي مَنيع يوسف بن عُبيد الله: نا جدّي: عُبيد الله بن أبي زياد
الرُّصافي عن الزهريّ، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أنّه سَمِع
أبا هريرة يقول: قال رسول الله __ رَ لهــ: ((لم يأذِن اللَّهُ [- عزّ وجلّ -](١)
لشيءٍ ما أَذِنَ لنبيِّ يتغنّى بالقرآن)».
عبد الله بن محمد لم أعثر على ترجمته .
والحديث أخرجه البخاري (٦٨/٩) ومسلم (٥٤٥/١) من طرقٍ عن
الزُّهريّ به.
١٣١٦ - حدّثنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيّوب بن حَذْلَم: نا
أبو القاسم بَرَكَة بن نَشيط (غَْكَل) الفرغاني: نا عثمان ــ وهو ابن
أبي شيبة - : نا أبو خالد - يعني: الأحمر - عن الحسن بن عُبيد الله عن
طلحة بن مُصرِّف عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة .
عن البَرَاء، قال: قال رسول الله - وَّه -: ((زيّنوا القرآنَ بأصواتكم)).
أخرجه الخطيب في ((الموضح)) (٣١٨/٢) من طريق تمّام .
وأخرجه الحاكم (٥٧٣/١) من طريق أبي خالد به.
وأخرجه الطيالسي (٧٣٨) وعبد الرزّاق (٢ / ٤٨٤) وابن أبي شيبة
(١) المَثْناة كتاب وضعه الأحبار والرهبان من بني إسرائيل من بعد موسى على ما أرادوا
من غير كتاب الله. بهذا فسره أبو عبيد في ((غريبه)).
١١٠

(٤٦٢/١٠) وأبو عبيد في ((الفضائل)) (ق ١٥/أ) وأحمد (٢٨٣/٤، ٢٨٥،
٢٩٦، ٣٠٤) والدارمي (٤٧٤/٢) والبخاري في ((خلق أفعال العباد))
(رقم: ٢٥٠ - ٢٥٤، ٢٥٦) وأبو داود (١٤٦٨) والنسائي في ((الصغرى))
(١٠١٥، ١٠١٦) و ((الفضائل)) (٧٥) وابن ماجه (١٣٤٢) ويعقوب بن سفيان
في ((المعرفة)) (١٠٢/٢ - ١٠٣ و١٧٧/٣، ١٧٨) وابن نصر في ((قيام الليل))
(ص ٥٨) والروياني في ((مسنده)) (ق ٧٨/ب، ٧٩/أ، ب) وابن الأعرابي في
(معجمه)) (ق ٧٧ /ب، ٨٥ /ب، ٩٨/ب) والطبراني في ((مسند الشاميين))
(٧٦٧) وابن حبّان (٦٦٠) والآجري في ((أخلاق حملة القرآن)) (٨١)
والإسماعيلي في ((معجمه)) (٥٢٣/٢) والحاكم (١ /٥٧١ - ٥٧٥) وأبو نعيم
في ((الحلية)) (٢٧/٥) والبيهقي في ((سننه)) (٢٢٩/١٠) و ((الشعب)) (٣٨٦/٢)
والخطيب في ((الموضح)) (١٧٦/٢) و ((التلخيص)) (٣٣٨/١) من طرقٍ كثيرة
عن طلحة به .
وإسناده صحيح، وقال الزَّبيدي في ((شرح الإِحياء)) (٤ /٤٩٧): ((وهو
حديثٌ حسنٌ صحیح)).
وقد تُوبع طلحة :
تابعه زُبَيد بن الحارث عند ابن الجعد في ((مسنده)) (٢١٦٨) والحاكم
(٥٧٥/١) والخطيب في ((التاريخ)) (٢٦١/٤)، وطلحة بن نافع عند أبي يعلى
(٢٤٥/٣). والأول ثقة، والثاني لا بأس به .
كما تُوبع ابن عَوْسَجة :
تابعه أوس بن ضَمْعَج عند أبي يعلى (٢٥٨/٣) والإِسماعيلي
(٦٨٩/٢ - ٦٩٠) وأبي الشيخ في ((طبقات الأصبهانيين)) (٢٧١/٤ -
ط العلمية) والحاكم (١ /٥٧٥) وسنده لا بأس به. وعدي بن ثابت عند الحاكم
(٥٧٥/١)، لكنّ الراوي عنه: (عبد الغفّار بن القاسم) اتّهمه بالوضع
ابن المديني وأبو داود. (اللسان: ٤٢/٤). وعبد الرحمن بن أبي ليلى عند
١١١

ابن الأعرابي في ((معجمه)) (ق ٩٥/أ)، لكن في السند إليه: عبيد بن إسحاق
العطّار ضعّفه ابن معين والدارقطني، وقال البخاري: منكر الحديث. وتركه
النسائي والأزدي. (اللسان: ١١٧/٤). وزاذان أبو عمر كما في الحديث
الآتي .
ورُوي أيضاً من حديث أبي هريرة، وابن عباس، وعائشة،
وعبد الرحمن بن عوف:
أمَّا حديث أبي هريرة:
فأخرجه أبو عبيد (ق ١٥/أ) وابن حبَّان (٦٦١) عن يحيى بن
عبد الله بن بُكير عن يعقوب بن عبد الرحمن القارىء عن سهيل بن
أبي صالح عن أبيه عنه مرفوعاً.
وإسناده حسن، ابن بُكير فيه كلامٌ.
وأما حديث ابن عباس :
فأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٨١/١١ - ٨٢) وابن عدي في
((الكامل)) (١٥٢٥/٤) والدارقطني في ((الأفراد)) - كما في ((التغليق))
(٣٧٧/٥) - من طريق عبد الله بن خِراش عن العوَّام بن حوشب عن مجاهد
عنه مرفوعاً.
قال الهيثمي (١٧٠/٧): ((رواه الطبراني بإسنادين، وفي أحدهما:
عبد الله بن خِراش وثّقه ابن حبَّان وقال: ربّما أخطأ. ووثَّقه البخاري (كذا
بالمطبوع! وصوابه: وضعَّفه البخاري) وغيره. وبقية رجاله رجال الصحيح)).
وابن خِراش قال الحافظ في ((التقريب)): ((ضعيف، وأطلق عليه
ابن عمَّار الكذبَ)). اهـ ومع هذا فقد حسَّن سنده في ((التغليق)) و ((الفتح))
(٥١٩/١٣) !. وكذا السخاوي في ((المقاصد)) (ص ٢٣٥).
وأخرجه الطبراني (١١٨/١٢) وابن عدي (١٢٢١/٣ و٢٤٣٩/٦)
والخطيب في ((الموضح)) (١٣٢/٢) من طريق سعيد بن المَرْزُبان أبي سعد
١١٢

البقّال عن الضحاك بن مزاحم عنه مرفوعاً، ولفظ الطبراني: ((أحسنوا
الأصوات بالقرآن)).
وأبو سعد البقَّال ضعيف مدِّس كما في ((التقريب))، وقد عنعن.
والضحاك روايته عن ابن عباس منقطعة .
وأمَّا حديث عائشة :
فأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) - كما في ((اللسان)) (١٧٧/١ -
١٧٨) - وعنه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٣٩/٧) من طريق أحمد بن سعيد بن
خَيْشَنة الحمصي عن عبيد الله بن القاسم عن الثوري عن هشام بن عروة عن
أبيه عنها مرفوعاً.
وابن خَيْشَنة قال الذهبي: ((عن عبيد الله بن القاسم. أتى بخبرٍ
موضوعٍ ، الآفةُ هو أو شيخه)). اهـ. وقال ابن ماكولا في ((الإِكمال))
(٢١٢/٣): ((روى عن عبيد الله بن القاسم عن الثوري أحاديث غرائب)).
وأما حديث ابن عوف:
فأخرجه البزَّار (كشف - ٢٣٢٩) من طريق صالح بن موسى الطَّلحي
عن عبد العزيز بن رُفَيع عن أبي سلمة عن أبيه مرفوعاً، وقال: ((تفرَّد بهذا
الإِسناد صالح، وهو لَيِّن الحديث، ولم يُتابع على هذا)).
قال الهيثمي (١٧١/٧): ((وفيه صالح بن موسى، وهو
متروك)). اهـ. وقال الحافظ في ((الفتح)) (٥١٩/١٣): ((سنده ضعيف)).
١٣١٧ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان: نا
جعفر بن محمد الفريابي: نا عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي: نا
محمد بن بكر المصري(١) عن صدقة بن أبي عمران عن علقمة بن مَرْثَد عن
زاذان .
(١) كذا وقع في الأصول، وصوابه: (البصري) كما في ترجمته .
١١٣

عن البراء، قال: قال رسول الله - وَلَه -: «زيّنوا القرآنَ بأصواتكم)).
عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي هو الحافظ الدَّارمي صاحب
((المسند)) المطبوع باسم ((السنن))، وهو فيه (٢ / ٤٧٤) بزيادة: ((فإن الصوتَ
الحسنَ يزيد القرآن حسناً)) .
وأخرجه أبو الشيخ في ((طبقات الأصبهانيين)) (٤ /٢٦٣ - ط العلمية)
والحاكم (١ /٥٧٥) من طريق الدارمي مع الزيادة.
١٣١٨ - أخبرنا أبو جُحوش محمد بن أحمد بن أبي جحوش الخُرَيمي:
نا محمد بن إسحاق بن خُزيمة النَّيْسابوري: نا محمد بن أبي صفوان: نا
سلمة بن سعيد عن صَدَقَة بن أبي عمران عن علقمة بن مَرْئَد عن زَاذان.
عن البَرَاء، قال: قال رسول الله ــ وَلـ: ((زيّنوا القرآنَ بأصواتكم،
فإنَّ الصوتَ الحسنَ يزيد القرآنَ حُسْنً)).
أخرجه ابن عساكر في ((التاريخ)) (١٤ / ق ٣٣٨/أ) من طريق تمَّام، دون
قوله: ((فإن الصوت ... )).
وأخرجه ابن الأعرابي في ((معجمه)) (ق ١٥٦ /ب) من طريق
ابن أبي صفوان به .
وأخرجه البيهقي في ((الشّعب)) (٣٨٦/٢ - ٣٨٧) من طريق سلمة بن
سعید به .
وإسناده حسنٌ، في صدقة ضعفٌ یسیرٌ.
وللفصل الثاني من الحديث شاهدان من حديث ابن مسعود وأنس.
فأخرج ابن سعد (٩٠/٦) والبزَّار (كشف - ٢٣٣١) وابن نصر في ((قيام
الليل)) (ص ٥٨) وأبو القاسم البغوي في ((مسند ابن الجعد)) (٣٥٨١)
والهيثم بن كليب في ((مسنده)) (رقم: ٣١٨) والطبراني في ((الكبير)) (١٠١/١٠)
١١٤

وأبو نعيم في ((الحلية)) (٤ /٢٣٥ - ٢٣٦) والخطيب في ((الموضح)) (١٣٥/٢)
من طريق سعيد بن زَرْبي عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن علقمة
عن ابن مسعود مرفوعاً: ((حسنُ الصوت تزيين للقرآن)).
قال البزَّار: ((تفرَّد به سعيد، وليس بالقوي)). اهـ . وقال الهيثمي
(١٧١/٧): ((وفيه سعيد بن زَرْبي [بالأصل: رزق!]، وهو ضعيف)). اهـ .
وقال في ((التقريب)): ((منكر الحديث)).
ولم ينفرد به - خلافاً للبزَّار - ، فقد تابعه قيس بن الربيع عند ابن عدي
في ((الكامل)) (٢٠٦٨/٦)، وقيس ضعَّفوه.
وأخرج عبد الرزَّاق (٢ / ٤٨٤) - ومن طريقه البزار (كشف - ٢٣٣٠)
وابن عدي (٤ /١٤٥٢) - عن عبد الله بن المُحرَّر عن قتادة عن أنس مرفوعاً:
(لكلّ شيءٍ حليةٌ، وحليةُ القرآن الصوتُ الحسن)).
قال البزَّار: ((تفرَّد به عبد الله بن المُحرَّر، وهو ضعيف الحديث)). وقال
الهيثمي (١٧١/٧): ((وفيه عبد الله بن مُحرَّر [بالأصل: محرز!]، وهو
متروك)). اهـ . وقال ابن حبَّان: كان يكذب ولا يعلم.
وأخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٢٦٨/٧) من طريق الفضل بن حرب
البَجَلي عن عبد الرحمن بن بُدَيل عن أبيه عن أنس مرفوعاً .
والفضل قال العقيلي: ((مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ)). (اللسان:
٤ /٤٤٠).
١٣١٩ - حدَّثنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو عبد الله
محمد بن حصن الألوسي - قَدِمَ دمشقَ -: نا أبو عبد الله محمد بن مَعْمَر
البَحْراني: ناحُميد بن حمَّاد عن مِسْعَر عن عبد الله بن دينار.
عن ابن عمر، قال: قيل للنَّبِي - وَ -: من أحسنُ (١) صوتاً
(١) كذا بالأصول، وعليه تضبيب في (ظ)، وعند مخرّجي الحديث: ((أحسن الناس)).
١١٥

بالقرآن؟. قال: ((من إذا سمعتَ قراءتَه رأيتَ أنَّه يخشى اللهَ - عزّ وجلّ -)).
أخرجه البزَّار (كشف - ٢٣٣٦) والروياني في ((مسنده)) (ق ٢٤٠ / أ)
والطبراني في ((الأوسط)) (مجمع البحرين: ق ١٦٥/أ) وابن عدي (٦٩٣/٢)
من طريق محمد بن مَعْمَر به .
قال البزَّار: لم يُتابع حُميد على روايته هذه، إنَّما يرويه مِسْعَر عن
عبد الكريم عن مجاهد مرسلاً، ومِسْعَر لم يُحدّث عن ابن دينار بشيءٍ، ولم
نسمع هذا إلَّ من محمد بن معمر)). وقال الطبراني: ((لم يروه عن مسعر إلّ
حُمَيد، تفرَّد به محمد)). وقال ابن عدي: ((وهذا عن مسعر عن ابن دينار عن
ابن عمر. لم يروه إلَّ حميد بن حمَّاد هذا)».
وحُميد ضعَّفه أبو داود وابن قانع، وقال ابن عدي: يُحدِّث عن الثقات
بالمناكير. وذكره ابن حبَّان في ((الثقات))، وقال: ربَّما أخطأ.
هكذا رواه عن مِسْعَر موصولاً، وقد خُولف فيه :
أخرجه عبد الرزَّاق (٤٨٨/٢) وابن أبي شيبة (١٠ / ٤٦٤ - ٤٦٥)
والدارمي (٤٧١/٢) والبيهقي في ((الشعب)) (٣٨٨/٢) من طرقٍ عن مِسْعَر عن
عبد الكريم بن أبي المُخارِق عن طاوس مرسلاً. وعبد الكريم ضعيف كما في
((التقريب)).
ووصله إسماعيل بن عمرو البَجَلي عن مِسْعَر عن عبد الكريم عن طاوس
عن ابن عبّاس مرفوعاً، أخرجه ابن عدي (٦٩٣/٢) وأبو نعيم في ((الحلية))
(١٩/٤) والبيهقي (٣٨٨/٢).
والبَجَلي قال أبو حاتم وابن عقدة والدارقطني: ضعيف. زاد ابن عقدة:
ذاهب الحديث. وقال الأزدي: منكر الحديث. (اللسان: ٤٢٥/١).
وقال ابن عدي: ((والروايتان [يعني: روايتي حُميد والبَجَلي] جميعاً غير
محفوظتين، والصحيح مرسلٌ عن طاوس)).
١١٦

ووصله أيضاً ابن لهيعة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عبّاس
مرفوعاً، لكن بلفظ: ((يتحزَّن به)) بدل: ((يخشى الله)). أخرجه الطبراني في
((الكبير)) (٧/١١) وعنه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٩/٤).
وابن لَهِیعة اختلط بعد احتراق کتبه .
ووصله أيضاً مرزوق أبو بكر الباهلي عن عاصم الأحول عن طاوس عن
ابن عمر مرفوعاً، أخرجه عبد بن حميد في ((المنتخب)) (٨٠٢) وابن نصر في
((قيام الليل)) (ص ٥٩).
ومرزوق وثَّقه أبو زرعة وابن حبَّان، وقال: كان يخطىء. وقال
ابن خزيمة: أنا بريءٌ من عهدته. وهذا جرحٌ مبهمٌ. فمثله حسنُ الحديث إن
شاء الله. وقد قال الحافظ في ((التقريب)): صدوق(١).
وخلاصة القول أن الحديث روي عن طاوس مرسلاً وموصولاً، ولا يثبت
من هذا شيء سوى رواية مرزوق الموصولة، فإن سندها لا بأس به.
وله طریق أخری عن ابن عباس :
أخرجها أبو نعيم في ((الحلية)) (٣١٧/٣) من طريق قبيصة عن الثوري
عن ابن جريج عن عطاء عنه مرفوعاً.
ورجاله ثقات، لكن فيه عنعنة ابن جريجُ وهو مدلِّس.
ورُوي من حديث عائشة وجابر:
فأخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ /٥٨) من طريق ابن لهيعة عن
يزيد بن يزيد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة مرفوعاً .
وفيه ابن لهيعة.
(١) ولا يُغترّ بقول من علَّق على ((المنتخب)): (ضعيف)، فما هما من أهل الفن، وليتهما
ذكرا قول الحافظ ! .
١١٧

وأخرجه ابن ماجه (١٣٣٩) والآجري في ((أخلاق حملة القرآن)) (٨٣)
من طريق عبد الله بن جعفر المديني عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن
أبي الزبير عن جابر مرفوعاً.
قال البوصيري في ((الزوائد)) (٢٤١/١): ((هذا إسنادٌ ضعيف لضعف
إبراهيم وعبد الله)). اهـ. وفيه عنعنة أبي الزُّبير، وهو مدلُّس. وقال العراقي
في ((تخريج الإحياء)) (٢٨٦/١): ((سنده ضعيف).
ورُوي مرسلاً عن الزهري :
أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (١١٤) عن يونس بن يزيد عنه قال:
بلغنا أنَّ النبي _ رَّ ـ ... فذكره.
فالحديث بهذه الطرق إن لم يكن صحيحاً فهو على أقل الأحوال حسنٌ،
لا سيَّما أن طريقاً منها - وهي طريق مرزوق الباهلي - حريّة بأن تكون حسنةً
لذاتها، والله أعلم.
٤ - باب:
في القرَّاء المنافقين
١٣٢٠ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح، وأبو الحارث
أحمد بن محمد بن عمارة في آخرين، قالوا: نا عبد الرحمن بن عبد الصمد
البرزوز: نا جنادة بن محمد المُرِّي: نا منصور بن عمّار: نا عبد الله بن لَهِيعة
عن مِشْرَح بن هاعان .
عن عقبة بن عامر الجُهَني، قال: قال رسول الله - وَلَ -: ((أكثرُ منافقي
أُمَّتي قرَّاؤها)).
أخرجه أحمد (١٥١/٤، ١٥٥) والفريابي في ((صفة المنافق)) (٣٢،
٣٣، ٣٤) - ومن طريقه ابن عدي (١٤٦٦/٤) والخطيب في ((التاريخ))
(٣٥٧/١) - وابن قتيبة في ((غريب الحديث)) (٤٥٣/١) وابن وضَّاح في
١١٨

((البدع)) (ص ٨٨) والروياني في ((مسنده)) (ق ٤٨ /ب) وابن بطّة في ((الإِبانة))
(رقم : ٩٤٤) من طرقٍ عن ابن لهيعة به .
قد رواه عنه: ابن المبارك عند الفريابي، وعبد الله بن يزيد المقرىء عند
أحمد والفريابي وابن قتيبة، وابن وهب عند ابن بطّة. وهؤلاء ممن روى عنه
قبل الاختلاط، فالسند صحيح .
ولم ينفرد به، فقد تابعه الوليد بن المغيرة - وهو ثقة - عند أحمد
(١٥٥/٤) والبخاري في ((خلق أفعال العباد)) (٦١٤) والروياني (ق ٤٨/ب)
والبيهقي في ((الشّعب)) (٣٦٣/٥). وهذا الإِسناد هو الذي عناه الهيثمي
(٢٢٩/٦) بقوله: ((وأحدُ أسانيد أحمد ثقاتٌ أثبات)).
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٧ /٣٠٥) من طريق ابن ◌َهيعة عن
أبي عُشَّانة عن عقبة مرفوعاً. والظاهر أن هذه الرواية مما نُقِل عنه بعد
اختلاطه .
ورُوي من حديث عبد الله بن عمرو، وابن عبّاس، وعصمة بن مالك:
أمّا حدیث ابن عمرو:
فأخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (٤٥١) وأحمد (١٧٥/٢) والبخاري
في ((خلق أفعال العباد)) (٦١٣) ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة)) (٥٢٨/٢)
والفريابي (٣٦، ٣٧) وابن وضَّاح (ص ٨٨) وابن بطّة (٩٤٣) والبيهقي
(٣٦٣/٥) والبغوي في ((شرح السنّة)) (١ /٧٥) من طريق عبد الرحمن بن
شُريح المعافري عن شَراحيل بن يزيد عن محمد بن هُدَيَّة عنه مرفوعاً.
وإسناده حسنٌ. وقال الهيثمي (٢٣٠/٦): ((ورجاله ثقات)).
وأخرجه ابن بطّة (٩٤٢) من طريق درَّاج عن عبد الرحمن بن جُبير عن
ابن عمرو مرفوعاً. ودرَّاج ليس بالقوي .
١١٩

وأمَّا حديث ابن عبّاس:
فأخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (١ /٢٧٤) من طريق حفص بن عمر
العدني عن الحكم بن أبان عن عكرمة عنه مرفوعاً، وقال: ((ولا يُتابع على هذا
من حديث ابن عبَّاس، وقد رُوي هذا عن عبد الله بن عمرو عن النبي عليه
السلام بإسنادٍ صالحٍ)).
وحفص ضعيف كما في ((التقريب)).
وأمَّا حديث عصمة :
فأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٧٩/١٧) وابن عدي (٢٠٤١/٦) من
طريق الفضل بن المختار عن عبيد الله بن مَوْهَب عنه مرفوعاً.
وقال الهيثمي (٢٣٠/٦): ((وفيه الفضل بن المختار، وهو
ضعيفٌ)). اهـ .
٥ - باب:
الجدال في القرآن
١٣٢١ - أخبرنا(١) أحمد بن سليمان بن أيوب [بن سليمان](٢) بن
محمد بن عبد الله بن حَذْلَم الأسدي القاضي: نا أبو القاسم يزيد بن
داود بن عبد الصمد: نا آدم بن أبي إياس : نا شَيْيان عن منصور عن سعد بن
إبراهيم عن أبي سلمة.
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ــ وَلّ -: ((جدالٌ في القرآن
كفرٌ)).
أخرجه أحمد (٤٩٤/٢) من طريق شَيْبان به، لكن قال: عن عمر بن
أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة.
(١) في (ظ ) و(ر): (حدثنا).
(٢) من (ظ ) و ( ر).
١٢٠