النص المفهرس

صفحات 61-80

أبيه قال أبو أحمد الحاكم: فيه نظرٌ. (اللسان: ٣٤١/٥، وتاريخ ابن عساكر:
١٥/ق ٤٣٠ /ب).
والجملتان الأولى والثالثة من الحديث عند مسلم (٢٠٧٤/٤) من رواية
الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً.
وأمَّا الجملة الثانية: ((ومن أقال ... )) فقد أخرجها أحمد (٢٥٢/٢)
وأبو داود (٣٤٦٠) وابن حبّان (١١٠٣) والحاكم (٤٥/٢) والبيهقي في ((السنن))
(٢٧/٦) و ((الشعب)) (٣١٤/٦ - ٣١٥) والخطيب في ((التاريخ)) (١٩٦/٨)
من طريق يحيى بن معين عن حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي صالح
عن أبي هريرة مرفوعاً.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وسكت عليه الذهبي. وفي
((التلخيص الحبير)) (٢٤/٣): ((قال أبو الفتح القشيري: هو على
شرطهما)). اهـ. وكذا قال ابن دقيق العيد كما في ((المقاصد)) (ص ٣٩٨)،
وصحّحه ابن حزم في ((المحلى)) (٣/٩) والسخاوي في ((المقاصد))
(ص ٣٩٩). وهو كما قالوا.
وأخرجه ابن ماجه (٢١٩٩) والبزّار - كما في ((المقاصد)) (ص ٣٩٨) -
عن زياد بن يحيى الحسّاني عن مالك بن سُعَير عن الأعمش به. وقد تفرّد به
الحسّاني عن ابن سُعَير. قاله البزّار.
وإسناده حسنٌ، ابن سُعير قال أبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني: صدوق.
وضعفه أبو داود.
وأخرجه قاسم بن أصبغ في ((مصنفه)) والبزّار - كما في ((المقاصد))
(ص ٣٩٩) - والعقيلي (١٠٦/١) والطبراني في ((المكارم)) (٦٠)
وابن الأعرابي في ((معجمه)) (ق ٢٥ /ب) وابن حبّان (١١٠٤) والقضاعي في
((مسند الشهاب)) (٤٥٣، ٤٥٤) والبيهقي في ((السنن)) (٢٧/٦) من طريق
إسحاق بن محمد الفَرْوي عن مالك عن سُمَيٍّ عن أبي صالح به .
٦١

والفَرْوي قال في ((التقريب)): ((صدوق كُفَّ فساء حفظه)). اهـ. وقد
اضطرب فيه: فرواه عن مالك أيضاً، لكن قال: عن سهيل بن أبي صالح عن
أبيه، أخرجه من طريقه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣٤٥/٦) والبيهقي في ((السنن))
(٢٧/٦) و((الشعب)) (٢٦٠/٦)، ونقل البيهقي عن أبي العباس عبد الله بن
أحمد الدَّورقي أنَّه قال: ((كان إسحاق يُحدّث بهذا الحديث عن مالك عن
سُميّ، فحدّثنا به من أصل كتابه عن سهيل)).
وأخرجه الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) (ص ١٨) وعنه البيهقي في
((السنن)) (٢٧/٦) من طريق معمر عن محمد بن واسع عن أبي صالح به. قال
الحاكم: ((لم يسمعه معمر من محمّد، ولا محمد من أبي صالح)). اهـ . وفي
رواية ابن أبي الدنيا في ((قضاء الحوائج)) (٢٦) لهذا الحديث: ((عن محمد بن
واسع: ذكر رجلٌ عن أبي صالح)).
وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٦ /٢٣٠٥) عن محمد بن عثمان بن
أبي سويد الذّارع عن القعنبي عن مالك عن سُمَيّ عن أبي صالح به.
والذّراع ضعّفه ابن عدي والدارقطني. (اللسان: ٢٧٩/٥).
وأخرجه ابن عدي (٤ /١٤٩٥) من طريق داهر بن نوح عبد الله بن
جعفر المديني عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة، وأخرجه
أيضاً (٤ /١٤٩٧) من طريق داهر عن المديني عن محمد بن عجلان عن أبيه
عن أبي هريرة.
والمديني ضعيف كما في ((التقريب)). وداهر ليس بقوي. قاله
الدار قطني (اللسان: ٤١٣/٢).
ورويت هذه الجملة من حديث جابر، وابن عمر، وأبي شريح
الخزاعي .
أما حديث جابر:
٦٢

فأخرجه ابن عدي (٢٧١٩/٧ - ٢٧٢٠) من طريق يزيد بن عياض عن
ابن المنذر عن جابر، ويزيد كذّبه مالك وابن معين والنسائي .
وأما حديث ابن عمر:
فأخرجه (٢١٨٨/٦) من طريق محمد بن الحارث الهاشمي عن
محمد بن عبد الرحمن بن البَيْلَماني عن أبيه عن ابن عمر، والثلاثة دون
ابن عمر ضعفاء.
وأمّا حديث أبي شُريح :
فأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (رقم: ٨٩٣) من طريق شَريك عن عبد
الملك بن أبي بشير [في الأصل: بشر. تحريف]. عنه بلفظ: ((من أقال أخاه
بيعاً ... )). وقال: ((لم يروه عن عبد الملك إلَّ شَريك)).
قال المنذري في ((الترغيب)) (٥٦٧/٢) والهيثمي (١١٠/٤): ((رواته
ثقاتٌ)). اهـ. كذا قالا! وشَريك صدوق سِىء الحفظ، وعبد الملك لم يدرك
أبا شُريح، لأنّه من أتباع التابعين .
ورُوي مرسلا:
أخرجه عبد الرزاق (٥٦/٢) بإسنادين صحيحين عن يحيى بن
أبي كثير وهارون بن أبي عائشة .
١٤ - باب :
قضاء الحوائج
١٢٨٤ - أخبرنا أبو علي محمّد بن هارون بن شعيب الثُّمامي: نا أبو
خليفة الفَضْلُ بن الحُباب: نا القَعْنَبيُّ عبد الله بن مسلمة بن قَعنب عن
سلمة بن وَرْدان.
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله _ مَله -: ((إنّ للَّهِ عباداً
٦٣

اختصَّهم لقضاء حوائجِ الناس، آلى على نفسِه أن لا يُعذّبَهم بالنّارِ، فإذا كان
يومُ القيامةِ خَلَوا مع الله يُحدِّثهم ويُحدِّثونه، والناسُ في الحسابِ)).
الحديث عزاه إلى ((فوائد تمّام)): الحافظ ابن حجر في ((اللسان))
(٤١١/٥).
وإسناده واهٍ: شيخ تمّام قال الكتاني: كان يُتَّهم. (اللسان) وسلمة
ضعيف كما في ((التقريب)). وأورد الحافظ هذا الحديث في ترجمة شيخ تمام،
وقال: ((وجدت له حديثاً منكراً ... )) فذكره، ثم قال: ((وسلمة - وإن كان
ضعيفاً - لا يحتمل مثل هذا)).
وله شاهد من حديث ابن عمر:
أخرجه ابن عدي (٤ /١٥٠٧) والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٠٠٧،
١٠٠٨) من طريق عبد الله بن إبراهيم الغفاري عن عبد الرحمن بن زيد بن
أسلم عن أبيه عنه مرفوعاً: ((إنّ لله عباداً خلقهم لحوائج الناس، يفزع الناس
إليهم في حوائجهم، أولئك هم الآمنون من عذاب الله)).
والغِفاري متروك، ونسبه ابن حبّان إلى الوضع. كذا في ((التقريب)).
وشيخه ضعيف كما في ((التقريب)).
وقد تُوبع الغِفاري: تابعه أحمد بن طارق الوابشي عند الطبراني في
((الكبير)) (٣٥٨/١٢) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢٢٥/٣)، والوابشي قال الهيثمي
(١٩٢/٨): ((لم أعرفه)).
وأشار المنذري في ((الترغيب)) (٣٩٠/٣) إلى ضعف رواية الطبراني
حیث صدّرها بـ (رُوي).
ومن حديث الحسين بن علي :
أخرجه أبو الشيخ في ((الثواب)) - كما في ((الترغيب)) (٣٩٠/٣) -
والخطيب في ((الموضح)) (٢٣/٢) من طريق الجَهْم بن عثمان عن جعفر بن
٦٤

محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جدّه مرفوعاً بلفظ حديث ابن عمر.
قال أبو حاتم - كما في ((العلل)) لابنه (٢ /٣٠٨) -: ((هذا حديثٌ
منکرٌ، وجھْمٌ مجهولٌ)). اهـ .
وقال المنذري عن الجهم: ((لا يُعرف)). اهـ. وضعّفه الأزدي كما في
((اللسان)) (٢/ ١٤٣).
ومن حديث عائشة :
أخرجه الخطيب في ((الموضح)) (٢٥٣/٢) من طريق العبّاس بن بكّار
عن عبد الله بن سليمان عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عنها
مرفوعاً بنحو حديث ابن عمر.
والعبّاس كذّبه الدارقطني. (اللسان: ٢٣٧/٣).
ومن مرسل الحسن :
أخرجه ابن أبي الدنيا في ((قضاء الحوائج)) (٤٩) من طريق داود بن
المُحَبَّر عن الربيع بن صَبيح عنه مرفوعاً بنحو حديث ابن عمر.
وابن المحبّر متروك متهم، وابن صَبيح سيِّىء الحفظ.
١٢٨٥ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا أبو غسّان مالك بن يحيى
بمصرَ: نا معاوية بن يحيى الشّامي أبو عثمان: نا الأوزاعيُّ عن عَبْدة بن
أبي لُبابة .
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله _ دَّلَه -: ((إن للَّهِ (١) عباداً
يخصُّهم بالنِّعَمِ لمنافع العبادِ، فمن بَخِلَ بتلك المنافعِ عن العبادِ نَقَلَ الله(٢)
تلك النَّعَمَ عنهم، وحوّلها إلى غيرهم)).
(١) في (ظ) زيادة: (عزّ وجلّ).
(٢) في (ظ) زيادة: (عزّ وجلّ).
٦٥

قال معاوية بن يحيى: فحدّثتُ بهذا الحديثِ يزيد بن هارونَ، فقال:
لو ذهبَ إنسانٌ في هذا الحديث إلى خُراسانَ لكان قليلاً.
الحديث عزاه إلى فوائد تمّام: الزَّبيدي في ((شرح الإِحياء)) (١٧٥/٨).
وأخرجه ابن عساكر في ((تاريخه)) (١٦ /ق ٣٩٥/ب) من طريق تمّام
وغيره.
وأخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢٧٦/٢) من طريق معاوية بن
یحیی به .
وإسناده ضعيف: معاوية بن يحيى قال أبو أحمد الحاكم(١) - كما في
((تاريخ ابن عساكر)) (١٦ق ٣٩٦/أ) -: ((منكر الحديث)). اهـ . وليس هو
بالصّدفي ولا الإِطرابلسي، وقد أفرده ابن عساكر بترجمة عَقِبَ هذين.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في ((قضاء الحوائج)) (٥) والطبراني في ((الكبير))
و ((الأوسط)) (مجمع البحرين: ق ١٣٩/أ) وأبو نعيم في ((الحلية)) (١١٥/٦
و ٢١٥/١٠) والخطيب في ((التاريخ)) (٤٥٩/٩) من طريق محمد بن حسّان
السَّمتي عن عبد الله بن زيد الكلبي أبي عثمان عن الأوزاعي به .
قال الطبراني: لم يروه عن الأوزاعي إلَّ عبد الله. وقال أبو نعيم: تفرَّدَ
عن الأوزاعي بهذا الحديث.
وإسناده ضعيف: ابن زيد ضعّفه الأزدي. (اللسان: ٢٨٨/٣) والسَّمتيُّ
صدوق لَيِّن الحديث. كما في ((التقريب)).
وقال العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٢٤٥/٣): ((وفيه محمد بن حسّان
السَّمتي، وفيه لينٌ، ووثّقه ابن معين. يرويه عن أبي عثمان عبد الله بن زيد
الحمصي، ضعّفه الأزدي)). اهـ. وكذا قال الهيثمي (١٩٢/٦).
(١) وليس ابن عدي كما وَهِمَ بعضهم!
٦٦

وأشار المنذري في ((الترغيب)) (٣٩١/٣) إلى ضعفه حيث صدّره
بـ (ُرُوي)، لكن قال عقبه: ((ولو قيل بتحسين سنده لكان ممكناً)) .
وأخرجه أبو عمرو البحيري النيسابوري(١) في ((كتاب الأربعين)» - كما
في ((طبقات الحنابلة)) لابن أبي يعلى (٧٦/١) - والبيهقي في ((الشعب))
(١١٧/٦ - ١١٨، ١١٨) من طريق أبي نصر أحمد بن محمد بن نصر اللبّاد
عن أحمد بن حنبل عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعيِّ به، وقيل: عن عبدة عن
نافع عن ابن عمر.
وأبو نصر اللبّاد ذكر ابن أبي يعلى الحديث في ترجمته، ولم يحكِ فيه
شيئاً، وذكره بالاسم فقط. والوليد معروف بالتدليس، لكنّه قد صرّح بالتحديث
في رواية النّيسابوري (١٩٤/٧) فأمنًا تدليسه.
فإذا ضُمَّ هذا الطريق إلى الطريقين الآخرين صار الحديث حسناً إن
شاء الله، لا سيَّما أن له شواهد تؤيّده:
من حديث أبي هريرة:
أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١ / ٨٠) والبيهقي في ((الشعب))
(١١٧/٦) من طريق أحمد بن يحيى المِصّيصيُّ عن الوليد بن مسلم عن
الأوزاعي عن ابن جريج عن عطاء عنه مرفوعاً: ((ما من عبدٍ أنعم الله عليه نعمة
فأسبغها عليه إلَّ جعل إليه شيئاً من حوائج الناس، فإن تبرّم بهم فقد عرّض تلك
النعمة للزوال)).
والمِصّيصيُّ قال ابن طاهر: روى عن الوليد بن مسلم مناكير. (اللسان:
٣٢٢/١). وابن جريج والوليد مدلّسان، وقد عنعنا.
ومن حديث ابن عبّاس :
أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (مجمع البحرين: ق ١٣٩ / أ) وأبو نعيم
(١) له ترجمة في: ((سير النبلاء)) (١٧ /٩٠).
٦٧

في ((أخبار أصبهان)) (١٧٥/١) من طريق إبراهيم بن محمد السامي عن
الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً بمثل حديث
أبي هريرة.
ورجاله ثقات إلّ أن فيه عنعنة ابن جريج والوليد. ومع ذلك قال المنذري
في ((الترغيب)) (٣٩١/٣) والهيثمي (١٩٢/٨): ((إسناده جيّدٌ))!
وأخرجه العقيلي (٣٤٠/٢) - ومن طريقه ابن الجوزي في ((العلل))
(٨٥٧) - من طريق بشر بن عبيد الدارسي عن عبد الرحمن بن عبد الله بن
عطية عن ابن جريج به، بلفظ: ((أيّما عبد أنعم ... )) الحديث.
قال العقيلي عن ابن عطيّة: ((مجهول بنقل الحديث، لا يُتابع على
هذا)). وقال أيضاً: ((وفي هذا الباب أحاديث متقاربةٌ في الضعف، ليس منها
شيءٌ یثبت)).
وقال ابن الجوزي: ((لا يصحُّ، فإن عبد الرحمن بن عبد الله مجهولٌ.
وقد رواه أحمد بن محمد بن عبد الله الوقّاصي عن ابن جريج، وهو مجهولٌ
أيضاً)).
وفيه: بشر الدّارسي قال ابن عدي: ((منكر الحديث، بيِّنُ الضعفِ
جدّاً)). وكذّبه الأزدي. (اللسان: ٢٦/٢).
ومن حديث عائشة :
أخرجه ابن أبي الدُّنيا في ((قضاء الحوائج)) (٤٨) من طريق سعيد بن
أبي سعيد عن هشام بن عروة عن أبيه عنها مرفوعاً: ((ما عظمت نعمة الله على
عبد إلَّ اشتدّت عليه مؤنة الناس، فمن لم يحتمل تلك المؤنة للناس فقد عرَّض
تلك النعمة للزوال)).
وسعيد بن أبي سعيد هو: سعيد بن عبد الجبار الزُّبَيدي، قال في
((التقريب)): ((ضعيف كان جرير يُكذِّبه)).
٦٨

ومن حدیث عمر:
أخرجه الخرائطي في ((المكارم)) (ص ١٤ - ١٥) و((فضيلة الشكر))
(ص ٥٠) من طريق حَلْبَس بن محمد عن ابن جريج عن عطاء عنه مرفوعاً
بنحو حديث عائشة .
قال العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٢٤٥/٣): ((إسناده منقطع، وفيه
حَلْبَس بن محمد أحدُ المتروكين)).
ومن حديث معاذ:
أخرجه ابن حبّان في ((المجروحين)) (١٤٢/١ - ١٤٣) وابن عدي في
((الكامل)) (١٧٨/١) وأبو يعلى والعسكري وأبو سعد السمّان في ((مشيخته))
وأبو إسحاق المستملي في ((معجمه)) وابن النجّار - كما في ((شرح الإِحياء))
(١٧٦/٨) - والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٧٩٨، ٧٩٩) والخطيب في
((التاريخ)) (١٨١/٥ -١٨٢) - ومن طريقه وطريق ابن عدي: ابن الجوزي في
((العلل)) (٨٥٦) - من طريق أحمد بن معدان عن ثور بن يزيد عن خالد بن
معدان عنه مرفوعاً بمثل حديث عائشة .
قال ابن الجوزي: ((لا يصح، قال ابن حبّان: أحمد بن مَعْدان متروك
يروي الأوابد، ولم يروِ هذا عن ثور إلاّ هو وابن عُلاثة وهما واهيان. وقال
الدارقطني : هو حديثٌ ضعيفٌ غير ثابتٍ)).
وابن معدان قال أبو حاتم: مجهول، والحديث الذي رواه باطلٌ. وقال
ابن عدي: ليس بالمعروف. وتركه الدارقطني. (اللسان: ٣١٢/١).
وقال ابن عدي عن الحديث: ((يُروى من وجوهٍ كلُّها غير محفوظة)).
ورواية ابن عُلاثة التي أشار إليها ابن حبّان: أخرجها هو في
((المجروحين)) (٢ /٢٨٠) والبيهقي في ((الشعب)) (١١٨/٦) من طريق عمرو بن
الحُصين العقيلي عن محمد بن عبد الله بن عُلاثة عن ثور عن خالد عن
مالك بن يخامر عن معاذ مرفوعاً .
٦٩

وابن عُلاثة فيه كلامٌ، لكن البلاء من الراوي عنه فإنّه متروك وكذّبه
الخطيب .
ومن حديث عبد الله بن عمرو:
أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (مجمع البحرين: ق ١٣٩ /أ - ب) من
طريق عمرو بن الحصين عن ابن عُلاثة عن عَبدة بن أبي لبابة عن عبد الله بن
باباه عنه مرفوعاً: ((إنّ للَّه عند أقوامٍ نِعماً يقرُّها عندهم ما كانوا في حوائج الناس
ما لم يملّوهم، فإذا ملّوهم نقلها إلى غيرهم)).
وتقدّم الكلام عليه في سابقه .
وقال الهيثمي (١٩٢/٨): ((فيه عمرو بن الحُصين، وهو متروك)).
قال الزَّبيدي في ((شرح الإحياء)) (١٧٦/٨): ((هذه الأخبار وإن كانت
طرقها غير محفوظةٍ، ولكن بعضها يؤكّد بعضاً)). اهـ. قلت: لا سيّما بعد
استثناء الواهى منها .
١٥ - باب :
طلب الخير عند حسان الوجوه
١٢٨٦ - حدّثني أبو علي محمد بن هارون بن شعيب: نا أحمد بن
خُليد الكِنْدي بحلب: نا أبو يعقوب الأفطس: نا المبارك بن فَضالة عن الحسن.
عن أبي بَكْرةَ، قال: قال رسول الله - وََّ -: ((اطلبوا الخيرَ عندَ حِسان
الوجوه)) .
الحديث عزاه إلى ((فوائد تمّام)): السيوطي في ((اللآلىء المصنوعة))
(٨١/٢) وابن عراق في ((التنزيه)) (١٣٤/٢).
وإسناده واهٍ: شيخ تمّام قال الكتّاني: كان يُتّهم. (اللسان: ٤١١/٥).
وشيخه لم أقف على ترجمته، والمبارك والحسن مشهوران بالتدليس .
٧٠

١٢٨٧ - أخبرنا خَيثمة بن سليمان: نا السَّريُّ بن يحيى: نا
قَبيصة بن عقبة: نا سفيان الثوري عن طلحة بن عمرو عن عطاء.
عن ابن عبّاس أنّ النبيَّ - وَّ ـ قال: ((التمسوا الخيرَ عند حِسان
الوجوه)).
الحديث عزاه إلى ((فوائد تمّام)): السخاوي في ((المقاصد)) (ص ٨١).
وأخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٥٩/٢) والخطيب في ((التاريخ))
(٤٣/١١ و١٥٨/١٣) - ومن طريقه: ابن الجوزي في ((الموضوعات))
(١٥٩/٢) - من طريق طلحة بن عمرو به. وهو عند الخطيب من رواية
قبيصة بن عقبة به .
وإسناده واهٍ: طلحة متروك كما في ((التقريب)).
وله طرق أخرى عن ابن عباس :
فأخرجه الخطيب (٤ /١٨٥) - ومن طريقه ابن الجوزي (١٥٩/٢) -
من طريق عيسى بن خشنام المدائني عن أحمد بن سلمة المدائني عن
منصور بن عمار عن أبي حفص الأبّار عن ليث عن مجاهد عنه مرفوعاً.
وابن سلمة قال الذهبي في ((الميزان)) (١٠١/١): ((متّهمٌ
بالكذب)). اهـ. والراوي عنه قال الخطيب: حدّث حديثاً منكراً. (اللسان:
٣٩٤/٤). ومنصور ضعيف كما فى ((اللسان)) (٩٨/٦).
وأخرجه الخطيب (١١/٧) - ومن طريقه ابن الجوزي (١٥٩/٢ -
١٦٠) - من طريق يحيى بن يزيد أبي زكريا الخواص عن مصعب بن سلام
عن عبّاد القرشي عن عمرو بن دينار عنه مرفوعاً.
ومصعب قال ابن الجوزي: ((ضعّفه ابن المديني ويحيى
وأبو داود)). اهـ. وقال العلامة المعلّمي في تعليقه على ((الفوائد المجموعة))
(ص ٦٧): ((وشيخه والراوي عنه لم أعرفهما)).
٧١

وأخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٣٤٠/٣) - ومن طريقه ابن الجوزي
(١٦٠/٢) - من طريق عصمة بن محمد الأنصاري عن هشام بن عروة عن أبيه
عنه مرفوعاً.
وإسناده تالف، عصمة قال العقيلي: يحدّث بالبواطيل عن الثقات. ونقل
عن ابن معين أنه قال: هذا كذّابٌ يضع الحديثَ. وقال العقيلي: والرواية في
هذا ليّنة.
وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (مجمع البحرين: ق ١٣٩ /ب)
و ((الصغير)) (٢٢٨/١) وابن عدي في ((الكامل)) (١١٦٧/٣) والبيهقي في
(الشُّعب)) (٢٧٨/٣ - ٢٧٩، ٢٧٩) من طريق سليم بن مسلم الخشّاب عن
ابن جريج عن ابن أبي مليكة عنه مرفوعاً.
وإسناده واهٍ؛ سليم - قيل بفتح السين، وقيل بالتصغير - متروك كما قال
ابن معين والنسائي. (اللسان: ١١٣/٣).
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٨١/١١) من طريق عبد الله بن خِراش
عن العوام بن حوشب عن مجاهد عنه مرفوعاً .
وإسناده تالفٌ: ابن خِراش قال الساجي: ضعيف جداً، ليس بشيءٍ،
كان يضع الحديث. وقال محمد بن عمّار الموصلي: كذّاب. وضعّفه غيرهما.
١٢٨٨ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا هشام بن علي بن هشام
السِّيرافي بالبصرة، وأحمد بن الأسود الحنفي، قالا: نا سليمان بن كرّاز
الطَّفَاوي أبو أحمد: نا عمر بن صُهْبان الأسلمي عن محمد بن المُنكدِر عن
جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله _ رَلو -: ((اطلبوا الحوائجَ عند حِسان
الوجوه)).
واللفظُ لهشام بن علي.
٧٢

الحديث عزاه إلى «فوائد تمّام)): السيوطي في ((اللآلى المصنوعة))
(٧٩/٢).
أخرجه البزّار (كشف - ١٩٤٨) والخرائطي في ((اعتلال القلوب)) - كما
في ((اللآلىء)) (٧٩/٢) - والعقيلي (١٣٨/٢ - ١٣٩) والطبراني في ((الأوسط))
(مجمع البحرين - ق ١٣٩ /ب) وابن عدي (١١٣٨/٣) وأبو نعيم في ((الحلية))
(١٥٦/٣) و ((أخبار أصبهان)) (١٥١/١) من طريق ابن كرّاز به.
وإسناده واهٍ: قال الهيثمي (١٩٤/٨): ((فيه عمر بن صُهْبان، وهو
متروك)). اهـ. وابن كرّاز - وقيل: كرَان بالنون وتخفيف الراء - قال العقيلي:
الغالب على حديثه الوهم. وغمزه ابن عدي، وقال الفلاس: ليس به بأس.
(اللسان: ١٠١/٣).
وأخرجه أبو الشيخ في ((طبقات الأصبهانيين)) (١٥٨/٣ - ط العلمية)
وعنه: أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١ /٣٠٩ و٢١٤/٢) من طريق خلف بن
يحيى قاضي الري عن مصعب بن سلّم عن العباس بن عبد الله القرشي عن
عمرو بن دينار عن جابر مرفوعاً. وخلف قال أبو حاتم: متروك الحديث، كان
كذاباً، لا يُشتغل به ولا بحديثه. (الجرح: ٣٧٢/٣).
١٢٨٩ - أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد بن عمران الدَّيْنَوري:
نا أبو بكر محمد بن علي بن الحسن بن مِهْران المستملي الدَّيْتَوري: نا عبّاد بن
عمرو: نا نصر بن سلّم المدني(١) عن مالك بن أنس عن سفيان الثوري عن
طلحة بن عمرو عن عطاء.
عن أبي هريرة أنّ النبيَّ - نَّـــ قال: ((اطلبوا الخيرَ عند حِسان
الوجوه)).
(١) في الأصل (المزني)، والتصويب من هامش الأصل و(ظ) و(ر) وكتب الرجال.
٧٣

الحديث عزاه إلى ((فوائد تمّام)): السيوطي في ((الجامع الصغير))
(رقم: ١١٠٧).
وأخرجه الخطيب في ((الرواة عن مالك)) - كما في ((اللسان))
(١٥٢/٦) - من طريق شيخ شيخ تمّام به .
وقال الذهبي في ((الميزان)) (٢٥١/٤) في ترجمة نصر: ((عن مالك بخبرٍ
باطلٍ ، متنه: الخير عند حسان الوجوه)).
وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (مجمع البحرين: ق ١٣٩/ب)
وأبو الشيخ في ((الأمثال)) (٧٠) وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢٤٦/٢ -
٢٤٧) من طريقين آخرين عن طلحة بن عمرو به. وطلحة متروك كما تقدّم.
وله طريقان آخران عن أبي هريرة:
الأول: أخرجه ابن أبي الدنيا في ((قضاء الحوائج)) (٥٣) وأبو الشيخ
(٦٩) والدارقطني - كما في ((اللآلىء)) (٨٠/٢) - ومن طريقه ابن الجوزي
(١٦١/٢) - من طريق يزيد بن عبد الملك النّوفلي عن عمران بن أبي أنس
عنه مرفوعاً .
ويزيد واهي الحدیث.
الثاني: أخرجه العقيلي (٣٢١/٢) - ومن طريقه ابن الجوزي
(١٦١/٢) - من طريق محمد بن الأزهر البلخي عن زيد بن الحباب عن
عبد الرحمن بن إبراهيم القاص عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه مرفوعاً.
وابن الأزهر قال أحمد: لا تكتبوا عنه، فإنّه يُحدّث عن الكذابين.
والقاص ضعّفه ابن معين والنسائي والدارقطني وغيرهم. (اللسان: ٤٠١/٣ -
٤٠٢).
وللحديث طرق أخرى عن غير من تقدّم، فقد رُوي من حديث ابن عمر،
وأنس، وعائشة، وعبد الله بن عمرو، ويزيد القسملي، وعبد الله بن جراد،
وأبي خُصَيفة .
٧٤

أما حديث ابن عمر:
فأخرجه عَبْد بن حُميد في ((المنتخب)) (٧٥١) وابن أبي الدنيا (٥٢)
وأبو الشيخ (٧١) والسهمي في ((تاريخ جرجان)) (ص ٣٨٥ - ٣٨٦) والقضاعي
في ((مسند الشهاب)) (٦٦١) والخطيب (٢٩٥/١١ - ٢٩٦) - ومن طريقه
ابن الجوزي (٢ /١٦٠) - من طريق محمد بن عبد الرحمن بن المُجَبَّر عن نافع
عنه مرفوعاً .
وابن المُجَبَّر - بفتح الباء الثقيلة - قال ابن معين: ليس بشيءٍ. وقال
أبو زرعة: واهٍ. وقال البخاري: سكتوا عنه. وتركه أبو داود والنسائي. وضعّفه
غيرهم. (اللسان: ٢٤٥/٥ - ٢٤٦).
ونقل ابن الجوزي عن الإِمام أحمد أنّه سُئل عن هذا الحديث، فقال:
کذِبٌ.
وأخرجه ابن حبّان في ((المجروحين)) (٣١٣/٢) - ومن طريقه
ابن الجوزي (٢ /١٦٠) - من طريق روح بن عبادة عن شعبة عن قتادة عن
ابن المسيب عنه مرفوعاً .
والكُدَیمي متّهم بالوضع .
وأخرجه السِّلَفي في ((الطّوريات)) - كما في ((اللآلىء)) (٧٩/٢) - من
طريق إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله الحلبي عن عثمان بن سعيد
عن عبد الله بن محمد البغوي عن آدم بن أبي إياس عن ابن أبي ذئب عن نافع
عنه .
قال العلامة المعلمي في تعليقه على ((الفوائد المجموعة)) (ص ٦٨):
((وفيه من لم أعرفه)). اهـ . ويُنظر في السند بين السِّلفي وإسحاق بن إبراهيم
الحلبي .
وأما حديث أنس :
٧٥

فأخرجه الخطيب (٢٢٦/٣) - ومن طريقه ابن الجوزي (١٦١/٢) -
من طريق أبي بكر محمد بن محمد الطرازي عن أبي سعيد العدوي عن
خِراش عنه مرفوعاً .
قال ابن الجوزي: ((الطرازي قال الخطيب: هو ذاهب الحديث. وفيه:
أبو سعيد العدوي، وقد سبق أنّه كان يضع الحديث. وفيه: خِراش، قال
ابن عدي: هو مجهول. وقال ابن حبّان: لا يحلّ الاحتجاج به، ولا كتب حديثه
إلَّ على جهة الاعتبار)).
وأخرجه ابن الجوزي (١٦١/٢) من طريق سليمان بن سلمة عن عبد
العظيم بن حبيب الفهري عن ابن أبي ذئب عن الزهري عنه مرفوعاً.
قال ابن الجوزي: ((سليمان اتّهمه ابن حبّان بوضع الحديث)).
وأما حديث عائشة :
فأخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٥١/١) - ومن طريقه ابن الجوزي
(١٦٢/٢) - من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر المُلَيكي عن امرأته جبرة بنت
محمد بن ثابت بن سباع عن أبيها عنها مرفوعاً .
والمُلَيكي ضعيف كما في ((التقريب))، وقد تُوبع: تابعه إسماعيل بن
عياش عند ابن أبي الدُّنيا (٥١) وأبي يعلى (١٩٩/٨) وأبي الشيخ (٦٧)
- ومن طريقه الشجري في ((أماليه)) (١٥٤/٢) - والبيهقي في ((الشعب))
(٢٧٨/٣). وإسماعيل ضعيف في روايته عن غير الشاميين، وجَبْرة مدنّة.
وتابعه أيضاً: خالد بن عبد الرحمن المخزومي عند البيهقي (٢٧٨/٣)، وهو
متروك كما في ((التقریب)).
وجَبْرة وأبوها - أو: أمها كما وقع عند ابن أبي الدنيا وأبي يعلى ـ قال
العراقي في ((تخريج الإحياء)) (١٠٥/٤): ((لا أعرف حالهما)). اهـ. وقال
الهيثمي (١٩٥/٨). ((وفيه من لم أعرفهم)).
٧٦

وأخرجه العقيلي (١٢١/٢) - ومن طريقه ابن الجوزي (١٦٢/٢) - من
طريق سليمان بن أرقم عن الزهري عن عروة عنها مرفوعاً .
وإسناده واهٍ: سليمان متروك.
وأخرجه أبو الشيخ (٦٨) من طريق عثمان بن عبد الرحمن الوقّاصي عن
الزهري عن عروة عنها مرفوعاً .
والوقّاصي متروك، وقال ابن معين: كان يكذب.
وأخرجه ابن عدي (٦٢٢/٢) - ومن طريقه ابن الجوزي (١٦٢/٢) -
من طريق الحكم بن عبد الله الأيلي عن الزهري عن ابن المسيب عنها مرفوعاً.
والحكم قال أحمد: أحاديثه كلها موضوعة. وقال السعدي وأبو حاتم:
كذّاب. (اللسان: ٣٣٢/٢).
وأما حديث عبد الله بن عمرو:
فأخرجه ابن عدي (٢٢٢٦/٦) من طريق محمد بن عبد الله بن عبيد بن
عمير الليثي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً.
والليثي قال أبو داود: ليس بثقة. وقال البخاري: منكر الحديث. وتركه
النسائي والدارقطني. (اللسان: ٢١٦/٥).
وأما حديث يزيد القسملي :
فأخرجه أحمد بن منيع في ((مسنده)) [كما في ((المطالب)) (المسندة:
ق ٩٠/أ)] - ومن طريقه أبو الشيخ (٧٢) وابن الجوزي (١٦١/٢ - ١٦٢) -
عن عبّاد بن عبّاد عن هشام بن زياد عن الحجاج بن يزيد عن أبيه مرفوعاً.
وهشام متروك كما في ((التقريب))، والحجّاج ضعّفه الأزدي. (الميزان:
٤٦٥/١) وأبوه حكم الذهبي على روايته بالإِرسال، وقال ابن مندة - كما في
((أُسد الغابة)) (٧٠٩/٤) -: ((مجهول)).
٧٧

وأما حديث عبد الله بن جراد:
فأخرجه ابن عدي (٢٧٤٢/٧) وأبو الشيخ (٧٣) والبيهقي في ((الشعب))
(٤٣٥/٧) من طريق يعلى بن الأشدق عنه - وزاد أبو الشيخ: وكليب بن
جزِي ورقاد بن ربيعة.
وابن الأشدق قال البخاري: لا يُكتب حديثه. وقال أبو زرعة: ليس
بشيءٍ، لا يصدق. وقال ابن حبان: وضعوا له أحاديث فحدّث بها. (اللسان:
٣١٢/٦).
وأمّا حديث أبي خُصَيفة:
فأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢٢ / ٣٩٦) من طريق يحيى بن يزيد بن
عبد الملك عن أبيه عن يزيد بن خُصيفة عن أبيه عن جدّه مرفوعاً.
ويحيى قال أبو حاتم: منكر الحديث (اللسان: (٢٨١/٦)). وأبوه
واهي الحديث. وقال الهيثمي (١٩٥/٨): ((وكلاهما ضعيف)).
ورُوي مرسلاً:
!
أخرجه ابن أبي شيبة (١٠/٩) من مراسيل عطاء والزهري
وأبي مصعب الأنصاري، ومرسل أبي مصعب عند البرجلاني في ((كتاب
الكرم والجود)) (١٨) أيضاً، وأخرجه ابن أبي الدنيا (٥٤) من مرسل عمرو بن
دینار.
وقد تبيّن مما تقدّم أن طرق الحديث كلها واهية، ولا يقوي بعضها
بعضاً لشدة وهنها، والقول العدل فيه أنه حديث ضعيف لا حسنٌ
ولا موضوع، والله أعلم.
فصل: في أقوال أهل العلم فيه :
قال العقيلي (١٣٩/٢): ((ليس في هذا الباب عن النبيِّ - اَلر -
شيءٌ يثبت)). اهـ. وحكم عليه ابن الجوزي بالوضع، وكذا الصاغاني في
٧٨

((الدرّ الملتقط)) ((٢٨)). وقال ابن القيم في ((المنار)) (ص ١٢٥): ((ومن ذلك
[يعني: الأحاديث الباطلة]: حديث طلب الخير من الرحماء وحسان
الوجوه)). اهـ. وقال العراقي في ((تخريج الإحياء)) (١٠٥/٤): ((وله طرق
كلها ضعيفة)).
وقال السخاوي في ((المقاصد)) (ص ٨١): ((وطرقه كلها ضعيفة،
وبعضها أشد في ذلك من بعض ... ، ومع هذا لا يتهيأ الحكم على المتن
بالوضع كما أشار إليه شيخنا [الحافظ ابن حجر])). اهـ . وقال السيوطي في
((اللآلىء)) (٨١/٢): ((وهذا الحديث في معتقدي حسن صحيح، وقد جمعت
طرقه في جزء)). اهـ. وتابعه على تحسينه ابن عراق في ((تنزيه الشريعة))
(١٣٤/٢) وابن هِمّات في ((التنكيت)) (ص ١٠٨).
وتعقّب المناوي في ((الفيض (٥٤٠/١)) السيوطي، فقال: ((لم يُصب
في قوله في اللآلىء)). ونقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنه قال: ((هذا
الحديث باطلٌ لم يصحّ عن رسول الله - مَ﴿ه ــ). ثم قال: ((والقول العَدْل
ما أفاده زين الحفّاظ العراقي)).
وجمع طرق هذا الحديث من العصريين: أحمد بن الصدّيق الغماري
في جزء سمّاه: ((بلوغ الطالب ما يرجوه من طرق حديث: اطلبوا الخير عند
حسان الوجوه))، وذهب فيه إلى تحسينه.
١٦ - باب:
طلب الفضل عند الرُّحماء
١٢٩٠ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة: نا الربيع بن سليمان
المرادي: نا أبو خازم عبد الغفار بن الحسن بن دينار، قال: أخبرني داود بن
أبي هند عن أبي نَضْرة.
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ــ وَل ـ: ((اطلبوا
٧٩

الفضلَ عند الرُّحماء تعيشوا في أكنافِهم فإنّ فيهم رحمتي، ولا تطلبُوها من
القاسيةِ قلوبُهم فإنّ فيهم سَخَطي)) .
هكذا في كتاب ابن فضالة، وقد رواه غيره فأدخل بين أبي خازم وداود
رجلاً.
أخرجه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (٧٠٠) من طريق الربيع به .
وعبد الغفّار كذّبه الأزدي، وقال الجوزجاني: لا يُعتبر به. وقال
أبو حاتم: لا بأس بحديثه. وذكره ابن حبان في ((ثقاته)). (اللسان: ٤٠/٤)
والظاهر أن بينه وبين داود بن أبي هند رجلاً كما أشار إليه تمّام، ذلك أنه ــ كما
هو مذكور في ترجمته - يروي عن الثوري، والثوري نفسه من الرواة عن داود
كما في ترجمة الأخير من ((التهذيب)) (٢٠٤/٣) !. والظاهر أن الساقط هو
السُّدّي كما سيأتي .
وأخرجه العقيلي (٣/٣) - ومن طريقه ابن الجوزي في ((الموضوعات))
(١٥٨/٢) - من طريق أبي مالك الواسطي عن عبد الرحمن السُّدِّي عن داود
به .
قال العقيلي: ((عبد الرحمن مجهول، ولا يُتابع على حديثه، ولا يُعرف
من وجهٍ یصحّ)). اهـ .
وقال الذهبي في ((الميزان)) (٦٠١/٢): ((لا يُعرف، وأتى بخيرٍ باطلٍ)).
ثم ساقه. وأبو مالك متروك كما في ((التقريب)).
وقال الحافظ في ((اللسان)) (٤٤٧/٣): ((وأظن أن محمد بن مروان يكنّی
أبا عبد الرحمن [بالأصل: عبد الله، والتصويب من ((اللآلىء)) (٢ /٧٧)] فوقع
في رواية العقيلي: (أنا أبو عبد الرحمن السُّدِّي) وسقط من عنده (أبو) فبقيت
(عبد الرحمن). وتبين بهذا أن لا وجودَ لصاحب هذه الترجمة)). اهـ .
ورواية محمد بن مروان السُّدِّي هذه أخرجها الخرائطي في ((المكارم))
٨٠