النص المفهرس

صفحات 421-440

ورواه يحيى البكّاء عن ابن عمر.
أخرجه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (٧٣٩) من طريق
ابن أبي الدُّمَيك به.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) (مجمع البحرين:
ق ١٤٦ / ب) وابن حبّان في ((المجروحين)) (١٥٢/٢) من طريق
عبد السلام به .
وإسناده واهٍ: جَميل قال ابن معين والنسائي: ليس بثقةٍ. وضعّفه
غيرهم. وعبد السلام كذّبه العقيلي وابن طاهر، واتّهمه ابن عدي والدارقطني،
وضعّفه غيرهم، وخفي حاله على ابن معين فأحسن القول فيه. وأعلّه الهيثمي
(٨٨/٨) بضعف جَميل فقط.
ومتابعة يحيى البكّاء لم أقف عليها، وهو ضعيفٌ كما في ((التقريب)).
ورُوي من حديث ابن عمرو:
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) (مجمع البحرين:
ق ١٤٦ / ب) من طريق محمد بن كثير الفهري قال: ثنا ابن لَهِيعة عن
أبي قبيل عنه.
قال الطبراني: ((لا يُروى عن عبد الله بن عمرو إلّ بهذا الإِسناد، تفرّد به
محمد بن كثير)). اهـ. قلت: وهو متروك كما في ((التقريب))، وشيخه اختلط
بعد احتراق كتبه .
وأعلّه الهيثمي (٨٨/٨) بضعف محمد بن كثير.
وقال العراقي في أجوبته عن أحاديث الشهاب (٣٦٥/٢): ((وقد ورد من
حديث عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو، ولا يصحُّ من حديثهما)).
٤٢١

٤٨ - باب:
الأرواح جنود مجنّدة
١١٩٧ - أخبرنا علي بن الحسن بن عَلان: أنا الفَضْل بن محمد
الباهلي [بأنطاكية](١): نا أبو عُمير عيسى بن محمّد بن(٢) النّحاس: نا
مُؤمَّل بن إسماعيل عن سفيان عن حمّاد بن سلمة عن سهيل بن أبي صالح
عن أبيه .
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - مَّم -: ((الأرواحُ جنودٌ
مُجِنَّدةٌ، فما تعارف منها ائتلفَ، وما تتاكَرَ منها اختلفَ)).
في إسناده: الفضل بن محمد الباهلي وهو كذّاب كما قال ابن عدي
والدارقطني وغيرهما. (اللسان: ٥٦/٤).
وأخرجه مسلم (٢٠٣١/٤) من طريق الدّراوردي عن سهيل به، ومن
طريق آخر عن أبي هريرة.
وعلّقه البخاري (٣٦٩/٦) من حديث عائشة.
٤٩ - باب:
تَنَقَّهُ وتَوَقَّه
١١٩٨ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف بن بُريد الكوفيِّ
قراءة عليه في آخرين، قالوا: نا القاسم بن محمد بن عبّاد الكوفي الدلّل: نا
أبو بلال الأشعري: نا عبد الله بن مِسْعر بن كِدَام عن مِسْعر عن وَبَرةَ.
(١) من (ف).
(٢) ليست في (ظ) و(ف).
٤٢٢

عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله - وَلَه ـ لرجل: ((تَبْقَّه (١)
وتوقّه)).
أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٣٠٤/٢) والطبراني في ((الصغير))
(٢٦٦/١) و((الكبير)) - وعنه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢٦٧/٧) - والرامهرمزي
في ((المحدّث الفاصل)) (ص ٢٦١) و((الأمثال)) (ص ١٥٩) والخطابي في
((غريب الحديث)) (٦٩٩/١) من طريق القاسم به.
قال الطبراني: ((لم يروه عن مِسْعر إلا ابنه عبد الله، تفرّد به أبو بلال)).
وقال العقيلي: ((لا يُتَابَع عليه، ولا يُعرف إلّ به)). يعني: ابن مِسْعَر.
وإسناده واه: عبد الله بن مِسْعَر قال أبو حاتم: متروك الحديث.
(الميزان: ٥٠٢/٢) وأبو بلال والقاسم ضعّفهما الدارقطني، ووثّقهما
ابن حبان. (اللسان: ٢٢/٧ و٤٦٥/٤).
وقال الهيثمي (٨٩/٨): ((وفيه عبد الله بن مِسْعَر بن كِدام،
وهو متروك)).
وله طريق آخر:
أخرجه الرامهرمزي في ((المحدّث)) (ص ٢٦١) وأبو نُعيم في ((معرفة
الصحابة)) (١ / ق ٣٠٨ / ب) من طريق القاسم بن محمد بن أبي شيبة
العَبْسي عن أبي خالد الأحمر عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن
سنان (عند الرامهرمزي: سيّار. تحريف) أنّ النبيَّ - وَلّ ـــ قال لأبي بكر:
((يا أبا بكر توقّ وَتَبَقَّ)».
(١) في (ر) و(ف) و(ش): (تبّقه)، وأهملت في الأصل و(ظ)، وعند العقيلي
والطبراني: (تنقّه) بالنون، وعند الرامهرمزي والخطابي: (تبّقه) بالباء. وقال
الطبراني: ومعنى هذا الحديث عندنا - والله أعلم -: تنقّ الصديق واحذره. وبلغني
عن بعض أهل العلم أنّ فسّره بمعنى آخر، قال: معناه اتق الذنوب واحذر
عاقبتها. اهـ. وقيل: تبقّ أي: أبق المال، وتوّق أي في اكتسابه. انظر النهاية
(١١٢/٥).
٤٢٣

وإسناده واهٍ أيضاً: القاسم تركه أبو زرعة وأبو حاتم والساجي. (اللسان:
٤ / ٤٦٥ - ٤٦٦).
وأخرجه أيضاً ابن مندة - كما في ((أُسُد الغابة)) (٣١١/٢)
- والباوَرْدي - كما في ((الإصابة)) (٨٤/٢) - كلاهما في ((معرفة الصحابة))
من هذا الوجه .
٥٠ - باب :
المرء مع من أحبّ
١١٩٩ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الْأَذْرَعيّ: نا
أبو جعفر محمّد بن علي بن الخَضِر بن علي البزّاز بالرّقّةِ: نا سعيد بن حفص
النُّفَيلي: نا أبو المَليح عن الزُّهرّ.
عن أنس بن مالك أنّ النبيَّ -_ نَّمَ - قال لرجلٍ: ((أنتَ مع مَنْ
أحبَيْتَ)).
أخرجه أبو نُعيم في ((كتاب المُحِبِّين مع المحبوبين)) - كما في
((الفتح)) (٥٦٠/١٠) - من طريق أبي المليح - واسمه: الحسن بن عمر
الرّقّي - به.
وأخرجه مسلم (٢٠٣٢/٤) من طريقين آخرين عن الزهري به.
وأخرجه البخاري (٥٥٣/١٠، ٥٥٧) ومسلم من طرقٍ أخرى عن
أنس .
وأخرجاه أيضاً من حديث ابن مسعود وأبي موسى .
وقال الحافظ في ((الفتح)) (٥٦٠/١٠): ((قد جمع أبو نُعيم طرق هذا
الحديث في جزءٍ سمّاه: ((كتاب المحبّين مع المحبوبين))، وبلغ الصحابة
فیه نحو العشرین)).
٤٢٤

٥١ - باب :
ثواب المتحابّين في الله
١٢٠٠ - حدّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان من لفظه، قال: حدّثني
الرّبيع بن محمد اللَّذقيُّ باللاذقيّةِ: نا إسماعيل بن أبي أُويس: نا الدَّراورديّ
عن محمد بن أبي حُمَيد عن موسى بن وَرْدَان، قال:
سمعتُ أبا هريرة يقولُ: سمعت رسول الله - رَّةَ - يقول: ((إنَّ في
الجنّة لَعَّمَّداً من ياقوتٍ، عليها غُرَفٌ من زَبَرْجَدٍ، لها أبوابٌ مُفَتَّحةٌ، تُضيء
كما يُضيء الكوكبُ الدُّرُّ)). قلنا: يا رسول الله! مَنْ ساكِنُها؟. قال:
((المُتحأبُّون في الله - عزّ وجلّ -)).
١٢٠١ - أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل بن عثمان التّنُوخيّ القطّان
قراءةً عليه: نا عبد الرحمن بن مَعْدَان اللاذقيُّ باللاذقيّة: نا إسماعيل بن
أبي أُويس: نا عبد العزيز بن محمّد عن محمد بن أبي حُمَيد عن موسى بن
وَرْدان أنّه قال:
سمعتُ أبا هريرة يقول: سمعتُ رسولَ الله - وَلَ - يقول: ((إنّ في
الجنّة لَعَّمَّداً من ياقوتٍ، عليها غُرَفٌ من زَبَرْجَدٍ، لها أبوابٌ مُفْتَّحةٌ، تُضيء
كما يُضيء الكوكبُ الدُّريُّ)). قلنا: يا رسول الله! من ساكنُها؟. قال:
((المتحأبُّون في الله [ - عزَّ وجلَّ -](١))).
١٢٠٢ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف بن بُريد الکوفيُّ
قراءةً عليه: نا أحمد بن خُلَيد الكِنْدِيُّ بِحَلَبٍ: نا إسماعيل بن أبي أُويس: نا
الدَّراوردُّ عن محمّد بن أبي حُمَيد عن موسى بن وَرْدان.
عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله - وَله - يقول: ((إنّ في الجثّةِ
لَّعُمَّداً من ياقوتٍ، عليها غُرَفُ من زَبَرْجَدٍ، لها أبوابٌ مُفتَّحةٌ، تُضيءُ كما
(١) من (ظ)، وكذا الزيادة الآتية.
٤٢٥

يضيء الكوكبُ الدُّريُّ)). قلنا: يا رسول الله! مَنْ سُكَّانُها؟. قال: ((المتحابُّون
في اللَّهِ [ - عزّ وجلّ -])).
قال المُنذريُّ: (محمّدُ بن أبي حُمَيدٍ، وموسى بن وَرْدَان: ضعيفان).
أخرجه ابن مَنيع في ((مسنده)) (المطالب المسندة: ق١٩٨ / ب)
والحسين المروزي في ((زوائد زهد ابن المبارك)) (١٤٨١) وعبد بن حُمَيد في
((المنتخب)) (١٤٣٢) وابن أبي الدُّنيا في ((كتاب الإِخوان)) (رقم: ١١) والبزّار
(كشف - ٣٥٩٢) وابن الأعرابي في ((معجمه)) (ق ٤٩ / أ) وابن عدي في
((الكامل)) (٢٢٠٤/٦) والبيهقي في ((الشّعب)) (٤٨٧/٧) من طرقٍ عن
محمد بن أبي حُميد به.
وإسناده ضعيف: محمد بن أبي حُميد المدني، لَقَبُه: حمّاد، ضعيف
كما في ((التقريب)). وشيخه وثّقه العجلي وأبو داود، وقال يعقوب بن سفيان
والبزّار وأبو حاتم والدارقطني: لا بأس به. ونُقِل عن أبي حاتم أنه قال: ليس
بالمتين، يُكتَب حديثه. ولّنه ابن معين، وضعّفه ابن حبان. فجزمُ المنذري
بضعفه يُنبىء بعَدَمِ إحاطته بأقوال الأئمة فيه.
وأشار المنذري في ((الترغيب)) (٢٢/٤) إلى ضعف الحديث فصدّره
بـ (رُويَ). وقال الهيثمي (٢٧٨/١٠): ((وفيه محمد بن أبي حميد،
وهو ضعيف)). اهـ. وكذا قال البوصيري في ((مختصر الإِتحاف)) (٣/ ق
١٦١ / أ). والحديث ضعّفه الحافظ في ((المطالب)).
وله شاهد من حديث ابن مسعود:
أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في ((مسنده)) وأبو يعلى في ((مسنده الكبير))
(كما في ((المطالب)): ق ٩٢ / ب) - ومن طريق أبي يعلى: ابن عدي
(٦٨٨/٢ - ٦٨٩) - وابن أبي الدُّنيا في ((الإخوان)) (رقم: ١٠) والسهمي
في ((تاريخ جرجان)) (ص ٧٧) وابن قدامة في ((المتحابين)) (٥٦، ٥٧) من
طريق حُميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عنه مرفوعاً: ((المتحابّون في الله
٤٢٦

- عزّ وجلّ - على عمود من ياقوتٍ أحمر، في رأس العمود مائة ألف غرفة،
فتضىء لأهل الجنّة كما تضيء الشمس لأهل الدُّنيا، مكتوب في جباههم:
هؤلاء المتحابون في الله)).
وحُميد ضعيف كما في ((التقريب)).
وقال العراقي في ((تخريج الإحياء)) (١٦٠/٢): ((رواه الحكيم الترمذي
في النوادر من حديث ابن مسعود بسندٍ ضعيفٍ)).
١٢٠٣ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة الحمصي: نا
أبو غسّان مالك بن يحيى الدَّميري: نا يحيى بن هاشم: نا أبو خالد الواسطي
عن زيد بن عليٍّ عن أبيه عن جدِّه: الحُسين.
عن عليٍّ بن أبي طالب - رضوان الله عليه - قال: قال رسول الله
- بَ -: ((أنا شفيعٌ لكلّ أخوين تحابًا في اللَّهِ - عزّ وجلّ - منذُ بعثتي(١)
إلى يوم القيامةِ)).
أخرجه ابن قدامة في ((المتحابين في الله)) (رقم: ١١) من طريق شيخ
تمام به.
وهو حديث موضوعٌ، في سنده كذّابان: أحدهما: أبو خالد الواسطي،
واسمه: عمروبن خالد الكوفي، نزل واسِطَ. كذّبه ابن معين، واتّهمه
بالوضع غير واحدٍ. والآخر الراوي عنه: يحيى بن هاشم السّمسار كذّبه
ابن معين وأبو حاتم، واتّهمه غيرهما. (اللسان: ٢٧٩/٦).
وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣٦٧/١ - ٣٦٨) من طريق عمرو بن
خالد الكوفي : ثنا أبو هاشم الرّماني عن زاذان أبي عمر الكِنْدي عن سلمان
مرفوعاً .
وفيه عمرو بن خالد أيضاً، وقد رواه على الوجهين، ولا عجبَ في
ذلك فهو ممّا عملت يداه، عامله الله بما يستحق !.
(١) في الأصل (بعثني) وعليها ضبّة، والمثبت من (ظ)، وعند ابن قدامة: (من مبعثي).
٤٢٧

٥٢ - باب:
سؤال المحبوب عن اسمه ومنزله
١٢٠٤ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا أحمد بن محمد بن
أبي الخناجر: نا أبو تَوْبة الرّبيع بن نافع الحلبي: نا مسلمة بن عُلي عن
عُبيد الله - يعني: ابن عمر - عن نافع.
عن ابن عمر، قال: رآني النبيُّ - ◌َ - وأنا أتلفّتُ، فقال لي:
((ما لَكَ يا عبدَ الله؟)). قلت: يا رسول الله! رجلٌ أحببتُه فأنا أطلبُه. فقال
رسول الله __ رَ﴾ -: ((إذا أحببتَ رجلاً فاسْأله عن اسمِه واسم أبيه وعشيرتِه
ومنزلِه. فإنْ مَرِضَ عُدْتَه، وإن كان في حاجةٍ أعتَه، وإن كان غائباً حَفِظْتَه في
أهلِه)).
أخرجه البيهقي في ((الشَّعب)) (٤٩٢/٦) من طريق أبي توبة به، وقال:
((تفرّد به مسلمة عن عُبيد الله، وليس بالقوي)). اهـ.
قلت: هو متروك كما في ((التقريب))، فالسندُ واٍ. وقال الترمذي - كما
يأتي -: «لا يصحُّ إسناده)».
وقال العراقي في ((تخريج الإحياء)) (١٧٦/٢): ((أخرجه الخرائطي في
مكارم الأخلاق والبيهقي في شعب الإِيمان بسندٍ ضعيفٍ».
وله طريق آخر بلفظٍ مغايرٍ:
أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (٦٥/٦) وأبو بكر بن أبي شيبة في
((مسنده)) [كما في ((المطالب)) (المسندة - ق ٩٢/ب)] - وعنه عَبد بن حُميد
في ((المنتخب)) (٤٣٥) والبخاري في ((التاريخ)) (٣١٤/٨) - وهنّاد في
((الزهد)) (٤٨٦) - وعنه وعن غيره: الترمذي (٢٣٩٢) - والطبراني في
((الكبير)) (٢٤٤/٢٢) - وعنه وعن غيره: أبو نعيم في ((الحلية)) (١٨١/٦)،
كلهم من طريق حاتم بن إسماعيل عن عمران بن مسلم القصير عن سعيد بن
سلمان - أو: ابن سليمان - عن يزيد بن نَعامة الضبّي مرفوعاً: ((إذا آخى
٤٢٨

الرجلُ الرجلَ فليسأله عن اسمه واسم أبيه، وممّن هو، فإنّه أوصل للمودّة)).
قال الترمذي: ((هذا حديث غريبٌ لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه.
ولا نعرف ليزيد بن نَعَامة سماعاً من النبيِّ - وَل ــ. ويُروى عن ابن عمر عن
النبيِّ - وَّ ـ نحو هذا، ولا يصحُّ إسنادُه)). اهـ.
وقال في ((العلل)) (٨٣٣/٢): «سألت محمداً [يعني: البخاريَّ] عن
هذا الحديث، فقال: هو حديثٌ مرسلٌ. كأنّه لم يجعل يزيد بن نعامة من
أصحاب رسول الله - رَ ل14ه ـ)). اهـ.
قلت: وهذا دليل على أن البخاري يجعل يزيد من التابعين
لا الصحابة، وبه تعلم غلط أبي حاتم في قوله: حكى البخاري أنّه له صحبةٌ
وغَلِط !. كذا في ((الجرح)) (٢٩٢/٩) لابنه، وانظر تعليق العلامة المُعلّمي
عليه .
ومع إرساله فسعيد بن سلمان لم يذكروا عنه راوياً غير عمران القصير،
ولم يوثّقه غير ابن حبّان.
٥٣ - باب:
فضل الزيارة في الله
١٢٠٥ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيّوب بن حَذْلَم: نا
سعد بن محمّد البيروتي: نا هشام بن عمّار: نا سعيد بن يحيى عن
أبي حمزة الثُّمالي عن أبي إسحاق السَّبيعي عن الحارث.
عن عليٍّ - رضوان الله عليه(١) -، قال: قال رسول الله __ دَله -: ((مَنْ
زارَ أخاً في الله - عزّ وجلّ - لا(٢) لغيرِ التماسِ مَوعِدِ اللَّهِ وَتَنَجُزِ ما عندَ اللَّهِ
(١) في (ر): (رضي الله عنه).
(٢) في (ف): (إلّ) وهو خطأ.
٤٢٩

وكَلَّ اللَّهُ به سبعين(١) ألفَ مَلَكِ يُنادونه من خلفِه: (أَلَا طِبْتَ وطابَتْ لك
الجنّةُ) مرّتين)).
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٥٢٠/٢) - ومن طريقه البيهقي في
((الشُّعب)) (٤٩٣/٦) - من طريق هشام بن عمّار به.
قال البيهقي : تفرّد به أبو حمزة عن أبي إسحاق.
وإسناده واهٍ: الحارث ضعيف كذّبه الشعبي وابن المديني، وأبو حمزة
اسمه ثابت بن أبي صفيّة ضعيفٌ رافضيٍّ كما في ((التقريب)).
وفي الباب: ما أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (٧٠٨) وأحمد
(٣٤٤/٢) والترمذي (٢٠٠٨) - وحسّنه - وابن ماجه (١٤٤٣)
وابن أبي الدنيا في ((الإِخوان)) (٩٧) وابن حبّان (٧١٢) والبيهقي (٤٩٣/٦)
من طريق أبي سنان عيسى بن سنان القَسْمَلي عن عثمان بن أبي سَوْدة
عن أبي هريرة مرفوعاً: ((من عاد مريضاً أو زار أخاً له في الله ناداهُ مُنادٍ: أن
طبت وطاب ممشاك، وتبوّأت من الجنّة منزلاً)).
والقَسْمَلى ليّن الحديث كما في ((التقريب)).
وفي الباب أيضاً: ما أخرجه البزار (كشف - ١٩١٨) وأبو يعلى
(٤١٤٠) - ومن طريقه ابن قدامة في ((المتحابين)) (٣٩) - وأبو نعيم في
((الحلية)) (١٠٧/٣) من طريق ميمون بن عجلان عن ميمون بنِ سياهٍ عن أنس
مرفوعاً: ((ما من عبد مسلم أتى أخاه يزوره في الله إلّ ناداه منادٍ من السماء:
أن طبت وطابت لك الجنة، وإلّ قال الله في ملكوت عرشه: عبدي زار فيّ
وعليَّ قِراه. فلم يرضَ له بثوابٍ دون الجنّة)).
وقال الهيثمي (١٧٣/٨): ((رجال أبي يعلى رجال الصحيح غير
ميمون بن عجلان، وهو ثقة)). اهـ. واستظهر الحافظ في ((اللسان)) (١٤١/٦)
(١) في الأصل - وعليها ضبّة - و(ش) و(ف): (سبعون)، والمُثبت من (ظ) و(ر).
٤٣٠

أنه عطاء بن عجلان الكذّاب !.
وأخرجه ابن أبي شيبة في ((مسنده)) - كما في ((المطالب))
(ق ٨٨/ب) - وابن أبي الدنيا (١٠٢)، وابن قدامة في ((المتحابّين)) (٣٨)
من طريق الضحاك بن حُمرة عن حماد بن جعفر عن ميمون بن سِياٍ مثله.
والضحاك ضعيف، وشيخه ليّن الحديث. كذا في ((التقريب)). وابن سياه
ضعّفه ابن معين ويعقوب بن سفيان، ووثّقه أبو حاتم .
٥٤ - باب :
الإغباب بالزيارة
١٢٠٦ - أخبرنا الحسن بن حبيب: نا أبو محمّد أزهرُ بن زُفَر الورّاق
بمصر: نا محمّد بن مَخْلَد الرُّعَيْنِي أبو أسلم: نا سليمان بن أبي كريمة عن
مکحول عن قَزَعَة بن یحیی.
عن حَبيب بن مَسلمة، قال: قال رسول الله - وَ لَهــ: ((زُرْ غِبَأَ تَزْدَدْ حُبّاً)).
أخرجه ابن عساكر في ((التاريخ)) (٧/ ق ٣١٦/ أ) من طريق تمّام.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢٥/٤ - ٢٦) و((الأوسط)) (مجمع
البحرين: ق ١٣٧ / ب) و((الصغير)) (١٠٧/١) وابن عدي في ((الكامل))
(١١١٢/٣) - ومن طريقه ابن الجوزي في ((العلل)) (١٢٣٩) - والحاكم
(٣٤٧/٣) من طريق أزهر به .
قال الطبراني: لا يُروى عن حبيب إلّ بهذا الإِسناد، تفرّد به مسلمة.
وإسناده واهٍ: محمد بن مَخْلَد قال ابن عدي: منكرُ الحديث، حدّث
بالأباطيل. وقال الدارقطني: متروك الحديث. وقال أبو حاتم: لم أرَ في حديثه
منكراً. (اللسان: ٣٧٥/٥). وشيخه ضعّفه أبو حاتم، وقال ابن عدي: عامة
أحاديثه مناكير. (اللسان: ١٠٢/٣).
وقال الهيثمي (١٧٥/٨): ((وفيه محمد بن مَخْلَد الرُّعيني،
وهو ضعيف)).
٤٣١

١٢٠٧ - أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن قبّان البغدادي - قَدِمَ
دمشق(١) -: نا أبو علي الحسن بن عُلَيْل العَنَزيّ: نا عبد الله بن المُثنّى: نا
عَوْبَد بن أبي عمران الجَوْنيُّ عن أبيه عن عبد الله بن الصّامت.
عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله - وََّ -: ((يا أبا ذرً! زُرْ غِبّاً تزدَدْ
حُبّاً)).
أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٤٢٤/٣) - ومن طريقه ابن الجوزي
(١٢٣٢) - وأبو الشيخ في ((الأمثال)) (رقم: ١٩) من طريق عبد الله بن
المثنی به.
وأخرجه البزّار (كشف - ١٩٢٣) وابن عدي (١١٤٤/٣ و٢٠١٩/٥)
وأبو الشيخ (رقم: ١٩) والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٦٣٢) من طريقٍ آخر
عن عَوْبَد به.
قال البزّار: لا نعلمه يروى عن أبي ذرِّ إلّ من هذا الوجه، ولا رواه عن
أبي عمران إلّ ابنه عوبد، ولم يكن بالقوي، وقد حدّث عنه أهل العلم. وقال
العقيلي: لا يُتابع عليه، والروايات في هذا الباب فيها لينٌ. وقال ابن عدي:
ليس في أحاديثه - يعني عَوْبَد - أنكرُ من هذا.
وإسناده واهٍ: عَوْبَد قال ابن معين: ليس بشيءٍ. وقال البخاري: منكر
الحديث. وقال أبو داود: حديثه شبه البواطيل. وتركه النسائي. (اللسان:
٣٨٦/٤ - ٣٨٧). ونقل ابن عدي عن العباس بن يزيد البحراني أنّه قال عن
رواية عَوْبَد لهذا الحديث: لقّنه ذاك الفاجر. يعني: سليمان الشاذكوني.
أخرجه ابن عدي من طريقه. والشاذكوني متروك متهم. (اللسان: ٨٤/٣ -
٨٨) .
وقال الهيثمي (١٧٥/٨): ((وفيه عَوْبَد بن أبي عمران، وهو متروك)).
(١) ما بين الشرطتين ليس في (ظ).
٤٣٢

١٢٠٨ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا إسحاق بن سيّار
النَّصيبيّ: نا محمّد بن عمرو بن عثمان الجُعْفي: نا ضِمام بن إسماعيل عن
أبي قَبيل.
عن عبد الله بن عمرو، قال: ما زلنا نسمعُ: (زُرْ غِباً تزددْ حُبّاً) حتّى
سَمِعنا ذلك من النبيِّ - 19 -.
أخرجه ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢٢٩/٢) عن أبيه عن الجُعْفي به.
ومحمد بن عمروبن عثمان الجُعْفي لعلّه الذي ذكره ابن أبي حاتم في
((الجرح)) (٣٣/٨ - ٣٤) ولم يحكِ فيه جرحاً ولا تعديلاً. وقال أبو حاتم
- كما في ((العلل)) -: ((وليس هذا الحديث بصحيحٍ، إنما يرويه ضِمام مبتر
[كذا، ولعله: مبتوراً] )).
وقد تابعه سُويْد بن سعيد، أخرجه ابن أبي الدُّنيا في ((الإِخوان))
(ص ١٦٦ - ١٦٧) وابن عدي (١٤٢٤/٤) وأبو الشيخ (١٨) وابن الجوزي
(١٢٣٤). وسُويْد قال الحافظ في ((التقريب)): صدوق في نفسه إلّ أنه عمي
فصار يتلقّن ما ليس من حديثه فأفحش فيه ابن معين القولَ. اهـ. فمثله
يُستشهد به. وقال الهيثمي (١٧٥/٨): ((رواه الطبراني، وإسناده جيّدٌ)).
وتابعهما أيضاً أحمد بن عيسى العسكري عند الخطيب في ((التاريخ))
(٣٠٠/٩) وابن الجوزي (١٢٣٣)، وأحمد كذّبه ابن معين، وقال النسائي:
ليس به بأس. وقال الخطيب: ما رأيت لمن تكلم فيه حجّة تُوجب تركَ
الاحتجاجِ بحديثه. وقال الحافظ في ((التهذيب)) (٦٥/١): ((قلت: إنّما
أنكروا عليه ادّعاء السماع، ولم يُتّهم بالوضع، وليس في حديثه شيءٌ من
المناكير)).
١٢٠٩ - حدّثنا أبو علي محمد بن هارون الأنصاري: نا أبو عُلاثة
محمد بن عمروبن خالد بمصر: نا أبي: نا عيسى بن يونس عن بَهْز بن
حكيم عن أبيه .
٤٣٣

عن جدِّه عن رسول الله - وَله - أنّه قال: ((زُرْغِبّاً تزددْ حُبّاً)).
شيخ تمّام قال الكتّاني: كان يُتَّهم. (اللسان: ٤١١/٥).
وقد ورد الحديث أيضاً من رواية: عليٍّ، وجابر، وابن عمر،
وأبي هريرة، وعائشة:
أما حديث عليٍّ :
فأخرجه ابن أبي الدُّنيا في ((الإِخوان)) (ص ١٦٥) وأبو الشيخ (١٤)
وابن الجوزي (١٢٣١) من طريق سويد بن سعيد عن القاسم بن غصن عن
عبد الرحمن بن إسحاق عن النُّعمان بن سعد عنه.
وإسناده ضعيف: عبد الرحمن ضعيف كما في ((التقريب)). والنعمان
لم يرو عنه غير عبد الرحمن ففيه جهالة. وسويد تقدّم الكلام عليه.
وأمّا حديث جابرٍ:
فأخرجه أبو الشيخ (١٧) وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١٤٣/١) من
طريق محمد بن عبيد الله العَرْزَميّ عن أبي الزُّبير عنه، والعَرْزَميّ متروك كما
في ((التقريب)).
وأما حديث ابن عمر:
فأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (رقم: ٨٧) وابن عدي (١٠٠٥/٣ -
١٠٠٦) من طريق رَوْح بن صلاح: ثنا ابن لَهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن
نافع عنه مرفوعاً: ((زوروا ... )). وقال الطبراني: ((لم يروه عن نافع
إلا يزيد، ولا عن يزيد إلا ابن لهيعة، تفرّد به رَوْحٌ)).
إسناده ضعيف: ابن لَهِيعة اختلط بعد احتراق كتبه، ورَوْح ضعّفه
ابن عدي والدارقطني، ووثّقه ابن حبّان والحاكم. (اللسان: ٤٦٥/٢ -
٤٦٦).
وقال الهيثمي (١٧٥/٨): ((وفيه ابن لَهِيعة وحديثُه حسن، وبقّة رجاله
ثقات)). اهـ. وأخرجه ابن عدي (٤٤٨/٢) من طريق بشر بن عبيد الدّارسي
٤٣٤

عن يزيد بن عبد الله القرشي عن عطاء عنه مرفوعاً. والدراسي كذّبه الأزدي
وقال ابن عدي: منكر الحديث، بيّن الضعف. (اللسان: ٢٦/٢).
وأما حديث أبي هريرة: فله طرق:
الأول: أخرجه الطيالسي (٢٥٣٥) والحارث بن أبي أسامة (المطالب:
ق ٨٨ / ب) - ومن طريقه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣٢٢/٣) والقضاعي في
((مسند الشهاب)) (٦٣٠) - والحربي في ((غريب الحديث)) (٦٠٩/٢).
وابن أبي الدنيا في ((الإِخوان)) (١٠٤) والبزّار (كشف - ١٩٢٢) والعقيلي في
((الضعفاء)) (٢٢٤/٢ - ٢٢٥ و١٩٢/٤) - ومن طريقه ابن الجوزي
(١٢٣٥) - وابن الأعرابي في ((معجمه)) (ق ١٤٨ / ب) والطبراني في
((الأوسط)) (مجمع البحرين: ق ١٣٧ / ب) وابن حبّان في ((الثقات))
(١٧٢/٩) وابن عدي (١٤٢٧/٤) وأبو الشيخ (١٥) والقضاعي (٦٢٩،
٦٣١) والبيهقي في ((الشَّعب)) (٣٢٨/٦) من طرقٍ عن طلحة بن عمرو
الحضرمي عن عطاء عنه مرفوعاً.
وإسناده واهٍ: طلحة متروك كما في ((التقريب)).
وقال البزّار: ((لا يُعلم في حديث ((زر غبا تزدد حبّا)) حديثٌ صحيح)).
وقال البيهقي: ((وطلحة بن عمرو غير قوي، وقد رُوي هذا الحديث بأسانيدُ
هذا أمثلُها)».
وقد تابع طلحةً جماعةٌ، وهم:
١ - الأوزاعيُّ: أخرج متابعته الطبراني في ((الأوسط)) (١٧٧٥) من
طريق عبد الرحمن بن سعيد بن أيوب السُّكّري عن الوليد بن مسلم عنه.
والوليد يُدلّس تدليس التسويّة، ولم يُصرّح بالتحديث. والراوي عنه لم أعثر
على ترجمته.
وأخرجه الخطيب (٥٧/٦) - ومن طريقه ابن الجوزي (١٢٣٦) - من
طريق محمد بن خُليد عن عيسى بن يونس عن الأوزاعي به. وابن خُليد أورد
٤٣٥

ابن حبّان هذا الحديث في ترجمته من ((المجروحين)) (٣٠٢/٢ - ٣٠٣):
وقال: ((أمّا هذا الحديث فهو حديث عيسى بن يونس عن طلحة بن عمرو عن
عطاء، فجعل مكانَ طلحةَ الأوزاعيَّ)). وقال عنه: ((يقلبُ الأخبارَ، ويُسند
الموقوف، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد)). اهـ. وضعّفه الدارقطني، وقال
أبو زُرعة: حدّث بأباطيل. (اللسان: ١٥٨/٥ - ١٥٩) ونقل ابن الجوزي عن
ابن عدي أنّه قال: يضع الحديث.
٢ - محمد بن عبد الملك الأنصاري: أخرج متابعته ابن عدي
(٢١٦٩/٦)، وهو متروك كذّبه أحمد. (اللسان: ٢٦٥/٥ - ٢٦٦). وقال
ابن عدي: قد رُوي عن طلحة بن عمرو، وهو معروف به.
٣ - ابن جريج: أخرج متابعته العقيلي (١٩٢/٤) والطبراني في
((الأوسط)) (مجمع البحرين: ق ١٣٧ / ب) وابن حبّان في ((الثقات))
(١٧٢/٩) من رواية منصور بن إسماعيل الحرّاني عنه.
قال الطبراني: لم يروه عن ابن جريج إلا منصور. ومنصور قال
العقيلي: لا يُتابع عليه. وقال عن الحديث: ليس بمحفوظٍ من حديث
ابن جريج، وإنّما يُعرف بطلحة بن عمرو، وتابعه قومٌ نحوه في الضعف. اهـ.
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: يُغرِب.
وذكره ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٣٤١/٢) من رواية بقيّة عن
عبد الله بن سالم عن ابن جريج به، ونقل عن أبيه أنّه قال: ((هذا حديثٌ
منكرٌ، إنّما يرويه طلحة بن عمرو عن عطاء عن النبي -(وَالآه ــ)). اهـ. وبقيّة
معروف بتدليس التسوية، وروايته هذه عند أبي طاهر الذهلي في الجزء (٢٣)
من حديثه (رقم: ١١٤).
٤ - يحيى بن أبي سليمان المدني: أخرج متابعته ابن عدي
(٢٦٨٦/٧) وأبو طاهر الذهلي (١١٣)، والبيهقي في ((الشعب)) (٣٢٨/٦)،
والخطيب في ((التاريخ)) (١٠٨/١٤)، ((والمُوضح)) (١٠/٢)، ويحيى قال
٤٣٦

البخاري: منكر الحديث. قال أبو حاتم: مضطرب الحديث، ليس بالقوي،
يُكتب حديثُه. ووثّقه ابن حبان والحاكم.
٥ - عثمان بن عبد الرحمن الوقّاصي: أخرج متابعته ابن عدي
(١٨١٠/٥) وأبو الشيخ (١٦). وقد ذكر ابن عدي هذا الحديث في ترجمة
عثمان بن عبد الرحمن الجمحي، فتعقّبه الذهبي في ((الميزان)) (٤٧/٣)
قائلاً: ((هكذا ذكره ابن عدي هنا فوهم، وإنّما هذا الوقّاصي
لا الجُمَحي)». اهـ.
والوقّاصي متروك وكذّبه ابن معين كما في ((التقريب)).
الثاني: أخرجه العقيلي (١٣٨/٢) وابن عدي (١١٣٨/٣) وأبو نعيم في
((أخبار أصبهان)) (٢١٧/٢) من طريق سليمان بن كرّان - أو: كرّاز -: ثنا
المبارك بن فضالة عن الحسن عنه مرفوعاً.
وسليمان قال العقيلي: الغالبُ على حديثه الوهمُ. وقال البزّار
وعبد الحق: ليس به بأس. (اللسان: ١٠١/٣) والمبارك وشيخه مدلّسان،
وقد عنعنا. وقال ابن عدي: لا يحتمل عن المبارك، لأنّه لا بأس به. يعني أن
سليمان هو علّة الحديث.
الثالث: أخرجه ابن عدي (١٠٧٧/٣) - ومن طريقه ابن الجوزي
(١٢٣٧) - من طريق عبد الملك الذِّماري عن زهير بن محمد الخراساني عن
إسماعيل بن وَرْدَان عنه مرفوعاً.
وزهير ضعيف إذا روى عنه الشاميون، وعبد الملك دمشقي، وهو ليّن
الحديث كما في ((التقريب)). والتابعيُّ لم أقف على ترجمته.
الرابع: أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١١٥/٢) من طريق
عبد الرحمن بن محمد بن الجارود: نا هلال بن العلاء: نا معمر بن مخلد
السُّروجي: نا عَبدة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه مرفوعاً.
أورده في ترجمة ابن الجارود ولم يحكِ فيه جرحاً ولا تعديلاً، ففيه جهالة.
٤٣٧

الخامس: أخرجه العسكري - كما في ((المقاصد)) (ص ٢٣٣) - من
طريق محمد بن عبد الله بن عُلاثة عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عنه
مرفوعاً .
وابن عُلاثة مختلف فيه: فقد وثّقه ابن معين وابن سعد، وقال
ابن عدي: أرجو أنّه لا بأس به. وقال البخاري: في حديثه نظر. وتركه
الدارقطني، وقال الأزدي: حديثه يدلّ على كذبه. وقال أبو حاتم: يُكتب
حديثه ولا يُحتجُّ به. وقال ابن حبّان: كان يروي الموضوعات عن الثقات.
وقال الحاكم: ذاهب الحديث، يروي عن الأوزاعي وغيره أحاديثَ موضوعةً.
السادس: أخرجه الخِلَعِيُّ في ((فوائده)) - كما في ((المقاصد))
(ص ٢٣٣) - من طريق عون بن الحكم بن سنان - في الأصل: سنان بن
الحكم. وهو قلب ـــ عن أبيه عن يحيى بن عتيق عن ابن سيرين عنه مرفوعاً.
والحكم ضعيف كما في ((التقريب)).
وأمّا حديث عائشة :
فأخرجه الخطيب (١٨٢/١٠) - ومن طريقه ابن الجوزي (١٢٤٠) -
قال: أنا أحمد بن محمد العتيقي : ثنا أبو عبد الله محمد بن الحسين بن حفص
اليمني بمصر: ثنا أبو محمد عبد الله بن وهبان إملاءً: ثنا أبو عقيل الجمّال:
ثنا جعفر بن عون عن هشام بن عروة عن أبيه عنها مرفوعاً.
قال ابن الجوزي: أبو عقيل مجهول. اهـ. فتعقّبه الحافظ في ((التهذيب))
(١٩٥/١١): ((كذا قال! وقد أخطأ في ذلك)). اهـ. وذكر في ترجمة
أبي عقيل - واسمه: يحيى بن حبيب الكوفي - عن ابن أبي حاتم أنّه قال:
هو صدوق. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: ربّما أخطأ وأغرب.
قلت: وهذا الإِسناد ليس فيه موضعٌ يُنظر فيه إلا شيخُ شیخِ
الخطيب: محمد بن الحسين بن حفص اليمني، فإنّي لم أعثر على ترجمته.
ومما يدلُّ على أنه غير محفوظ عن عائشة: ما أخرجه ابن حبّان (٥٢٣)
٤٣٨

من طريق عثمان بن أبي شيبة: ثنا يحيى بن زكريّا عن [في الأصل: ابن]
إبراهيم بن سويد النخعي: ثنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء، قال:
دخلتُ أنا وعُبيد بن عُمير على عائشة، فقالت لعبيد بن عمير: قد آن لك أن
تزور. فقال: أقول يا أمّه كما قال الأول: زر غبّاً تزدد حبّاً. قال: فقالت:
دعونا من بَطالتكم هذه. ثم ذكرت حديثاً.
وإسناده صحيح. والبطالة بفتح الباء: الهَزْل كما في ((القاموس)).
فلو كانت عائشة قد سمعت هذه المقالة من رسول الله - وَال ـــ لَمَا وصفتها
بذلك، بل هذا دليل على نكارة ما رُوي عنها.
وأخرج عَبْد بن حميد وابن مردويه في ((تفسيريهما)) - كما في ((تفسير
ابن كثير)» (٤٤٠/١) - وابن أبي الدُّنيا في ((الإخوان)» (رقم: ١٠٥) والعقيلي
في ((الضعفاء)) (٢٢٥/٢) - واللفظ لعَبْدٍ - من طرقٍ عن أبي جَنَاب عن عطاء
قال: دخلت أنا وابن عمر وعبيد بن عُمير على أم المؤمنين عائشة. ثم قال:
قالت: يا عبيد ما يمنعك من زيارتنا؟. قال: ما قال الأول: زُر غِّاً تزدد حبّاً.
قالت: إنّا لنحبُّ زيارتك وغشيانك. قال ابن عمر: دعينا من بَطالتكما هذه.
وأبو جَناب اسمه يحيى بن أبي حيّة ضعّفوه لكثرة تدليسه. كذا في
((التقريب)).
فصل: في أقوال أهل العلم في هذا الحديث:
تقدّم قولُ البزار: لا يُعلم فيه حديثٌ صحيحٌ. وقال العقيلي في
((الضعفاء)) (١٣٩/٢): ((ليس في هذا الباب عن النبيِّ - حَط ◌ّ ◌ِ شيءٌ
يثبت)). وقال ابن حبّان في ((روضة العقلاء)) (ص ١١٦): ((وقد رُوي عن
النبيّ _ ◌َل ـ أخبارٌ كثيرة تُصرّح بنفي الإكثار من الزيارة حيث يقول: ((زُر
غبّأَ تزدد حبّا)) إلّا أنّه لا يصحُ منها خبرٌ من جهة النَّقْلِ، فتنكّبْنا عن
ذكرها)». اهـ.
٤٣٩

وأورده ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (٢٥٢/٢ - ٢٥٥) من طرق
عدّة، ثمّ قال: ((هذه الأحاديث ليس فيها ما يثبتُ عن رسول الله_(﴿هــ)) ثمّ
شرع يبيّن عِلَلَها.
وأورده الصغاني في ((الدر الملتقط)) (رقم: ٢٥) حاكماً بوضعه! وهذا
يدل على عدم معرفته بهذا الفنِّ، إذ إنّ للحديث طرقاً لا يتهيّأ الحكم عليها
بذلك.
وقال الحافظ المنذري في ((الترغيب)) (٣٦٧/٣): ((وهذا الحديث قد
رُوي عن جماعة من الصحابة، وقد اعتنى غير واحدٍ من الحفّاظ بجمع طرقه
والكلامِ عليها، ولم أقف له على طريق صحيح كما قال البزّار، بل له أسانيد
حسان عند الطبراني وغيره)). اهـ. قلت: حتى أسانيد الطبراني لا تسلمُ من
الضعف .
وممن جمع طرقه من المتقدمين الحافظ أبو نعيم - كما في ((الفتح))
(٤٩٨/١٠) -، والحافظ ابن حجر فقد قال في ((الفتح)) (٤٩٨/١٠): ((وقد
ورد من طرقٍ أكثرها غرائب، لا يخلو واحدٌ منها من مقال))، ثمّ قال: ((وقد
جمعتُها في جزءٍ مفردٍ)). اهـ. وقد سمّى هذا الجزء - كما نقله السخاوي في
((المقاصد)) (ص ٢٣٣) - ((الإِنارة بطرق غبّ الزيارة)).
والذي يترجّح أن الحديث حسنٌ لغيره، فله طرق ضعاف غير شديدة
الضعف(١)، إذا ما ضُمّت إلى بعضها ارتقى بها الحديث إلى مرتبة الحسن،
وإلى هذا مال السخاوي في ((المقاصد)) (ص ٢٣٣) فقال: ((وبمجموعها
يتقوّى الحديث، وإن قال البزّار أنّه ليس فيه حديث صحيح، فهو لا ينافي
ما قلناه)). اهـ.
(١) ثلاثة منها عن ابن عَمرو، وواحدٍ عن كلٍّ من علي وابن عُمر وعائشة، وسبعة عن
أبي هريرة.
٤٤٠