النص المفهرس

صفحات 161-180

وتبع في ذلك إمامه(١)، فإنّه قال في ((الأساليب)): هو حديث صحيح،
لا يتطرّق احتمالٌ إلى متنه، ولا ضعفٌ إلى سنده. وفي هذا نظرٌ، والحقُّ أنّ
فيها ما تنتهض به الحجّة وهي مجموع طرق حديث أبي سعيد وطرق حديث
جابر)). اهـ
(١) هو إمام الحرمين الجويني كما ذكر العراقي في ((تخريج الإحياء)) (١١٦/٢).
١٦١

١٩
((كتابُ الْأَطْعِمَةِ))

١ - باب :
المؤمن يأكل في مِعْيَّ واحد
٩٥٩ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الْأَذْرَعيُّ (١): نا
أبو جعفر محمد بن الخَضِر البزَّز بالرَّقَّةِ: نا عمّار بن مطر العَنْبَري: نا
مالك بن أنس عن نافع .
عن ابن عمر أنّ النبيَّ - نَّهَ ــ قال: ((المؤمنُ يأكلُ في مِعىَّ واحدٍ،
والكافرُ يأكلُ في سبعة أمعاءً.
عمّار بن مطر قال أبوحاتم: كان يكذب. وقال ابن عدي: أحاديثه
بواطيل. وقال ابن حبّان: كان يسرق الحديث. وضعّفه غيرهم، وقال
الذهبي: هالك وثّقه بعضهم، ومنهم من وصفه بالحفط. (اللسان:
٤ / ٢٧٥ - ٢٧٦).
وتابعه يحيى بن عبد الله بن بُكير - وهو صدوق تكلّموا في صحة
سماعه من مالك - علّقه البخاري (٥٣٦/٩) عنه، قال الحافظ في ((الفتح))
(٥٣٧/٩): ((وقد وصله أبو نُعيم في ((المستخرج)) من طريقه، ووقع لنا
في ((الموطأ)) من روايته عن مالك ... ، وأخرجه الإسماعيلي من طريق
ابن وهب: أخبرني مالك وغير واحدٍ أن نافعاً حدّثهم)». اهـ.
وأخرجه البخاري ومسلم (١٦٣١/٣) من طرقٍ عن نافع به. وأخرجاه
أيضاً من حديث أبي هريرة. وانفرد مسلم بإخراجه من حديث جابر
وأبي موسى .
٢ - باب :
الترهيب من كثرة الشَبَع
٩٦٠ - حدثنا خيثمة بن سليمان: نا أبو قلابة، قال: حدّثني
(١) في (ظ) و(ر): (أبو يعقوب الأذرعي) فقط.
١٦٥

أبو ربيعة: نا عمر بن الفضل عن رَقَّبَة عن علي بن الْأَقْمَر.
عن أبي جُحَيْفةَ، قال: أكلتُ لحماً وثريداً، ثمّ جئتُ فقعدتُ حيالَ
رسول الله - رَ﴿ ـِ فجعلتُ أتجشّأُ، فقال رسول الله _ دَّهــ: («اقصُرْ من
جُشائك هذا! فإنّ أكثرَ الناسِ شِبَعاً في الدُّنيا أكثرهم جوعاً في الآخرة)».
إسناده تالف: أبو ربيعة هو فهد بن عوف كذّبه ابن المديني، وتركه
مسلم والفلاس. (اللسان: ٤٥٥/٤).
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٣٢/٢٢) والحاكم (١٢١/٤) من
طريق أبي ربيعة فهد بن عوف عن فضل بن أبي الفضل الأزدي عن عمر بن
موسى عن ابن الأقمر به. قال الحاكم: ((صحيح الإِسناد)). اهـ. فتعقّبه
الذهبي بقوله: ((قلت: فهد قال ابن المديني: كذّاب. وعمر هالكٌ)). اهـ.
وتعقّبه المنذري في ((الترغيب)) (١٣٧/٣) فقال: ((بل واوٍ جدّاً، فيه
فهد بن عوف وعمر بن موسى)). اهـ. قلت: وعمر بن موسى هو الوجيهيُّ،
كذّبه ابن معين، واتّهمه بالوضع أبو حاتم وابن عدي، وتركه الباقون.
(اللسان: ٣٣٢/٤ - ٣٣٤).
وأخرجه البزّار (كشف - ٣٦٦٩) من طريق عمر بن موسى
- وهو الوجيهي - عن عون (في الأصل: عمر. وهو تحريف) بن أبي جحيفة
عن أبيه. وقال الحافظ في ((الفتح)) (٥٢٨/٩): ((سنده ضعيف)). اهـ.
وأخرجه أيضاً (كشف - ٣٦٧٠) عن شيخه العباس بن جعفر، وأخرجه
البخاري في ((الكنى)) (ص ٣١) عن شيخه عمروبن محمد الناقد، وأخرجه
الطبراني في ((الكبير)) (١٢٦/٢٢) من طريق محمد بن خالد الكوفي، كلهم
عن إسحاق بن منصور عن عبد السلام بن حرب عن أبي رجاء عن
أبي جحيفة .
قال المنذري في ((الترغيب)) (١٣٧/٣): ((رواه البزار بإسنادين، رواة
أحدهما ثقات)). اهـ. وكذا قال الهيثمي (٣٢٣/١٠)، وقال في موضعٍ آخر
١٦٦

(٣١/٥): ((رواه الطبراني في الأوسط والكبير بأسانيد، وفي أحد أسانيد
الكبير: محمد بن خالد الكوفي ولم أعرفه، وبقيّة رجاله ثقات)). اهـ.
قلت: محمد بن خالد تابعه شيخا البزّار والبخاري، وهما ثقتان.
ورجال البزّار ثقات كما قال المنذري والهيثمي، إلّ أنّ أبا رجاء
الجَزَري - واسمه مُحرِز بن عبد الله - لم يسمع الحديث من أبي جحيفة،
وإنما سمعه بواسطة مُبهمٍ لم يُسمِّه:
فقد أخرجه البيهقي في ((الشّعب)) (٢٦/٥) من طريق عبد السلام بن
حرب فقال: عن أبي رجاء عمّن حدّثه عن أبي جحيفة. وأبو رجاء لم يُدرك
أحداً من الصحابة، ولذا عدَّه الحافظ في التقريب)) من أهل الطبقة السابعة،
وهي طبقة كبار أتباع التابعين. وقد وَصَمه بالتدليس ابنُ حبان.
وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (مجمع البحرين: ق ٢٠٨ / ب)
وابن عدي في ((الكامل)) (٢٥٣٧/٧) والبيهقي (٢٦/٥ - ٢٧) من طريق
الوليد بن عمرو بن ساج عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه.
والوليد ضعّفه ابن معين والجوزجاني والنسائي وغيرهم. (اللسان:
٦ / ٢٢٤).
وأخرجه البيهقي (٢٦/٥) من طريق محمد بن خالد الحنفي عن
عبد الواحد بن زياد عن مِسْعر عن علي بن الأقمر عن عون بن أبي جحيفة عن
أبيه .
ومحمد بن خالد - ويُقال: ابن خُليد - قال ابن حبّان في ((المجروحين))
(٣٠٢/٢): ((يقلب الأخبار، ويُسنِد الموقوف. لا يجوز الاحتجاجُ به إذا
انفرد)). اهـ. وضعّفه الدارقطني، وقال ابن مندة: ((روى مناكير، فيه ضعف)).
(اللسان: ١٥٨/٥ - ١٥٩).
ورواه عمرو بن مرزوق الباهلي - وهو ثقةٌ له أوهام كما في التقريب)) -
عن مالك بن مِغْوَل عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه كما في ((العلل))
١٦٧

لابن أبي حاتم (١٢٣/٢)، وقال أبو حاتم: «هذا حديثٌ باطِلٌ، ولم يبلغني
أن عمرو بن مرزوق حدّث به قطُّ». اهـ ..
وقد ورد الحديث من رواية ابن عمر، وابن عمرو، وابن عباس،
وسلمان، وأنس :
١ - أما حديث ابن عمر:
فأخرجه الترمذي (٢٤٧٨) وابن ماجه (٣٣٥٠) والبيهقي (٢٧/٥) من
طريق عبد العزيز بن عبد الله القرشي عن يحيى بن مسلم البكّاء عنه.
وقال الترمذي: ((غريب من هذا الوجه(١))). اهـ.
وسنده ضعيف: البكّاء ضعيف كما في ((التقريب)) وعبد العزيز منكر
الحديث كما في ((التقریب)».
وقال أبو حاتم - كما في ((العلل)) (١٣٩/٢) -: ((هذا حديث
منكر)). اهـ وقال الحافظ في ((الفتح)) (٥٢٨/٩): ((في سنده مقال)). اهـ.
٢ - وأما حديث ابن عمرو:
فأخرجه الطبراني، وقال الهيثمي (٣١/٥): ((رواه الطبراني عن شيخه
مسعود بن محمد، وهو ضعيفٌ)). اهـ. قلت: وهم الهيثمي في شيخ الطبراني
فظنّه مسعود بن محمد أبو سعيد الجُرْجَاني المعتزلي المذكور في ((الميزان)»
(٤ / ١٠٠) و ((اللسان)) (٢٧/٦)، وليس كما ظنّ فهذا متأخرٌ توفي سنة (٤١٦)،
يروي عنه الخطيبُ. وإنما هو في الحقيقة - كما سمّاه الطبراني في ((معجمه
الصغير)) (١١٥/٢) -: مسعود بن محمد الرّملي أبو الجارود، ولم أقف على
ترجمته، ولم أقف على سند الحديث فمسند عبد الله بن عمرو من ((المعجم
الكبير)» في حكم المفقود.
٣ - وأما حديث ابن عباس:
(١) وفي ((تحفة الأشراف)) (٢٦٠/٦): ((حسن غريب ... )).
١٦٨

فأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢٦٧/١١) - وعنه أبو نعيم في ((الحلية))
(٣٤٥/٣ - ٣٤٦) - قال: حدثنا جَبْرون بن عيسى: ثنا يحيى بن سليمان
الحفري القرشي: ثنا فُضيل بن عياض عن منصور عن عكرمة عنه.
قال أبو نعيم: ((غريبٌ من حديث فُضيل ومنصور وعكرمة، لم يروه عن
فُضيل إلّا يحيى بن سليمان، وفيه مقالٌ)). اهـ.
وقال المنذري فى ((الترغيب)) (١٣٧/٣): ((إسناده حسن)). اهـ. وقال
الهيثمي (٢٤٩/١٠): ((رواه الطبراني عن شيخه جَبْرون بن عيسى المغربي
عن يحيى بن سليمان الحُفْري عن فُضيل بن عياض، ولم أعرف جَبْرُون،
وأمّا يحيى فقد ذكره الذهبي في الميزان في آخر ترجمة يحيى بن سليمان
الجُعْفي فقال: فأمّا سميُّه يحيى بن سليمان الحُفْري فما علمت به بأساً. ثم
ذكر بعده يحيى بن سليمان القرشي قال أبو نعيم: فيه مقال. وذكره [ابن]
الجوزي. فإن كانا اثنين فالحُفْري ثقة، والحديث صحيح على شرط
الخطبة(١) والله أعلم. وبقيّة رجاله رجال الصحيح)). اهـ.
قلت: جَبْرُون ذكره ابن ماكولا في ((الإكمال)) (٢٠٨/٣) فقال:
((جَبْرُون بن عيسى بن يزيد البَلَوي، إفريقيٌّ يُكنّى أبا محمد. حدّث عن
يحيى بن سليمان وسحنون بن سعيد وغيرهما. توفي في صفر سنة أربع
وتسعين ومائتين، حدّث عنه أبو الحسن المصري وغيرهما)). اهـ. فهو مستور
الحال. وقال العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٨٢/٣): ((إسناده ضعيف)). اهـ.
وهذا الطريق أخفُّ طرق الحديث ضعفاً.
٤ - وأمّا حديث سلمان:
فأخرجه ابن ماجه (٣٣٥١) والعقيلي في ((الضعفاء)) (٣٦٠/٣)
وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٩٨/١ - ١٩٩) والبيهقي في ((الشعب)) (٢٧/٥) من
(١) أي خطبة كتابه حيث قال (٨/١): ((ومن كان من مشايخ الطبراني في (الميزان)
نبّهت على ضعفه، ومن لم يكن في الميزان ألحقته بالثقات الذين بعده)). اهـ.
١٦٩

طريق سعيد بن محمد الثقفي الورّاق عن موسى الجُهَني عن زيد بن وهب
الجُهَني عن عطية بن عامر الجُهَني عنه .
ذكره العقيلي في ترجمة عطية وقال: ((في إسناده نظرٌ)). اهـ.
وقال البوصيري في ((الزوائد)) (١٨٩/٢): ((هذا إسنادٌ فيه مقال:
سعيد بن محمد الورّاق ضعّفه ابن معين وأبو حاتم وابن سعد وأبو داود
والنسائي وابن عدي والدارقطني، ووثقه ابن حبّان والحاكم)). اهـ.
وقال الحافظ في (الفتح)) (٥٢٨/٩): ((سنده لِيِّنَ)). اهـ.
وأخرجه أبو يعلى - كما في ((الزوائد)) - والطبراني في ((الكبير))
(٣٢٩/٦) من طريق سعيد بن عنبسة الرازي - وهو كذّاب كما قال ابن معين
وابن الجُنيد كما في ((اللسان)) (٣٩/٣) - عن سعيد الوراق به، لكن قال:
(عامر بن عطية) بدل (عطية بن عامر).
٥ - وأما حديث أنس:
فأخرجه البيهقي (٢٧/٥ - ٢٨) من طريق بشربن إبراهيم الأنصاري
عن زیاد بن أبي حسان عنه.
وسنده تالف: زياد كذّبه شعبة واتهمه الحاكم والنقّاش. (اللسان:
٤٩٤/٢)، وبشر اتهمه بالوضع ابن حبّان وابن عدي. (اللسان: ١٨/٢).
٠
وبالجملة فطرق هذا الحديث ضعاف، لكن فيها ما يعتضد باجتماعه
كحديث ابن عباس وحديث أبي جحيفة من رواية أبي رجاء عنه، وحديث
سلمان وحديث ابن عمر، فيصير بها الحديث حسناً لغيره إن شاء الله.
٣ - باب:
طعام الواحد يكفي الاثنين
٩٦١ - حدثنا أبو علي أحمد بن عبد الله بن عمر بن حفص البغدادي:
١٧٠

نا أبو جعفر الحسن بن علي بن الوليد الفَسَويُّ ببغداد: نا سعيد بن سليمان:
نا أبو الرّبيع السمّان عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله.
عن أبيه، قال: قال رسول الله - وَّه -: ((طعامُ الواحدِ يكفي الاثنين،
وطعامُ الثلاثةِ يكفي الأربعةً».
عمرو [بن دينار](١) هذا قَهْرَمانُ آل الزُّبير [بن العوّام](٢)، والله أعلم.
أخرجه الطبراني في «الكبير» (٣٢٠/١٢ - ٣٢١) عن شيخه الحسن بن
علي الفسوي به بلفظ: ((طعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي
الثمانية فاجتمعوا عليه ولا تفرقوا عنه)). اهـ.
هكذا رواه أبو الربيع - واسمه: أشعث بن سعيد، وهو متروك كما في
((التقريب)) - عن عمروبن دينار، وتابعه أيضاً: عمر بن فَرْقَد وبحرُ السقّاء
- وهما ضعيفان - عند الطبراني في ((الأوسط)) (مجمع البحرين:
ق ٢٠٧ / ب)، وعند العقيلي في ((الضعفاء)) (١٨٥/٣) رواية الأول فقط.
وخالفهم سعید بن زيد ۔ أخو حمّاد، وهو صدوق لا بأس به - فرواه عن عمرو
به، وزاد: (عن جدّه عمر بن الخطاب)، هكذا أخرجه ابن ماجه (٣٢٥٥)
ولفظه: ((إنّ طعام الواحد يكفي الاثنين، وإن طعام الاثنين يكفي الثلاثة
والأربعة، وإن طعام الأربعة يكفي الخمسة والستة)).
وعمرو بن دينار هذا ضعيف كما في ((التقريب)). وبه أعلّ البوصيري
الحديث في ((الزوائد)) (١٧٣/٢).
وقال الهيثمي (٢١/٥): ((في إسناد الأوسط بحر السقّاء، وفي الآخر
(يعني: الكبير) أبو الربيع السمّان، وكلاهما ضعيف)).
ويُغني عنه ما أخرجه البخاري (٥٣٥/٩) ومسلم (١٦٣٠/٣) من
(١) من (ظ) و(ر).
(٢) من (ر).
١٧١

حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي
الأربعة)). وانظر الحديث الآتي.
٩٦٢ - حدثني أبو بكر أحمد بن عبد الله بن أبي دُجانة عبد الله بن
عمرو النَّصْري: نا إبراهيم بن عبد الرحمن بن دُخَيْم: نا خالد بن يزيد: نا
عبد الغفّار عن سفيان عن عبد الله بن محمد بن عَقيل.
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - رَّم -: ((رِزْقُ الاثنين
يكفي الأربعةَ، ورِزْقُ الأربعةِ يكفي الثمانيةَ، ورِزْقُ الثمانيةِ يكفي ستةً
عشر)) .
هذا [حديثٌ](١) غريبٌ من حديثِ الثوريِّ عن عبد الله بن محمد بن
عَقيل، ولم نكتبه(٢) إلّ عنه. وعبد الغفّار هذا هو (٣).
قال المنذري: (قلت: عبد الغفّار هذا هو أبو حازم عبد الغفّار بن
الحسن خُرَاسانيٌّ، سكن عكّا. وقيل فيه: الصُّورُّ، وقيل غيرُ ذلك. حدّث
عن الثوريِّ وغيرِه).
عبد الغفّار قال الأزدي: كذّاب. وقال الجوزجاني: لا يُعتبر به. وقال
أبو حاتم: لا بأس بحديثه. ووثّقه ابن حبّان. (اللسان: ٤٠/٤ - ٤١).
وابن عقيل مختلفٌ في توثيقه، ومنهم من يُحسِّن حديثه.
وأخرج مسلم (١٦٣٠/٣) من طريقين عن جابر مرفوعاً: ((طعام الواحد
يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية)).
(١) من (ظ).
(٢) في (ف): (أكتبه).
(٣) كذا في الأصل و(ش) و(ف)، وليس في (ظ): (وعبد الغفار هذا هو)، وكُتِبت في
(ر) ثم ضُرِب عليها.
١٧٢

٤ - باب :
الوضوء قبل الطعام وبعده
٩٦٣ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا إسحاق بن سيّار: نا
عُبيد الله بن موسى عن قيس - يعني: ابن الرّبيع - عن أبي هاشم عن
زاذان .
عن سلمان، قال: قرأتُ في التوراةِ أنَّ البركةَ في الطعام: الوضوءُ
قبلَه، فذكرتُ ذلك للنبيِّ - وَهُ -، فقال: ((الوضوءُ قبلَه وبعدَه)).
٩٦٤ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن
المقابري البغدادي البزّاز: نا عمر بن حفص السَّدوسيُّ: نا أبو بلال
الأشعري: نا قيس بن الرّبيع عن أبي هاشم الرُّماني عن زاذان أبي عمر.
عن سلمان الفارسيِّ، قال: قلتُ: يا رسولَ الله! إنّي قرأتُ في التوراةِ
أنَّ البركةَ في الطعامِ: الوضوءُ قبلَه. فقال رسول الله - عزَِّ ــ: ((البركةُ في
الطعام: الوضوءُ قبلَه وبعدَه)).
أخرجه الطيالسي (٦٥٥) - ومن طريقه البيهقي (٢٧٥/٧ - ٢٧٦) -
عن شيخه قيس بن الربيع به .
وأخرجه الطبراني في «الكبير» (٢٩٢/٦) عن شیخه عمر بن حفص به.
وأخرجه أحمد (٤٤١/٥) وأبو داود (٣٧٦١) والترمذي (١٨٤٦) - ومن
طريقه البغوي في ((شرح السنة)) (٢٨٢/١١) - وابن عدي في ((الكامل))
(٦ /٢٠٦٩) والحاكم (١٠٦/٤ - ١٠٧) من طرقٍ عن قیس به.
قال أبو داود: ((وهو ضعيف)). وقال الترمذي: ((لا نعرف هذا الحديث
إلّا من حديث قيس بن الربيع، وقيس يُضَعَّفُ في الحديث)). وقال الحاكم:
(«تفرّد به قيس بن الربيع عن أبي هاشم، وانفراده على علوّ محلّه أكثر من أن
يمكن تركها - كذا - في هذا الكتاب)). وتعقّبه الذهبي فقال: ((قلت: فيه
مع ضعف قيس إرسالٌ)). اهـ. قلت: السند متصل، فأين الإِرسال؟ !.
١٧٣

وقال البيهقي : «قيس بن الربيع غير قوي، ولم يثبت في غسل اليد قبل
الطعام حديثٌ)).
قلت: قيس قال ابن معين: ليس بشيءٍ. وقال النسائي: متروك. وقال
الجوزجاني: ساقط. وضعّفه ابن المديني جدّاً، وضعّفه وكيع وأحمد
والدارقطني، ووثّقة الثوري وشعبة وعفان. ووصفه بالصدق غير واحد.
وفي (تهذيب السنن)) لابن القيم (٢٩٧/٥ - ٢٩٨): ((قال الخلال في
الجامع: عن مُهنّا، قال: سألت أحمد عن حديث قيس بن الربيع - فذكر
الحديث - فقال لي أبو عبد الله: هو منكرٌ. فقلت: ما حدّث بهذا إلا قيس بن
الربيع؟ قال: لا)). اهـ.
وسئل أبو حاتم - كما في ((العلل)) لابنه (١٠/٢) - عن هذا الحديث،
فقال: ((هذا حديثٌ منكرٌ)).
وقال المنذري في ((الترغيب)) (١٥٠/٣ - ١٥١): ((قيس بن الربيع
صدوق، وفيه كلام لسوء حفظه لا يُخرج الإِسنادَ عن حدِّ الحسن)). اهـ.
قلت: بل يُخرجه بشهادة الأئمة المتقدّمين.
والحديث ضعّفه أيضاً: العراقي في «تخريج الإحياء)) (٣/٢).
فائدة: تَعقَّب ابن التركماني في ((الجوهر النقي)) (حاشية البيهقي:
٢٧٦/٧) البيهقي في قوله ((ولم يثبت في غسل اليد قبل الطعام حديثٌ)) فقال:
((قلت: في كتاب الطهارة من سنن النسائي(١): أنا محمد بن عُبيد: ثنا
ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة أنّ رسول الله
- ◌ََّ ـــ كان إذا أراد أن ينام وهو جُنُبُ توضّأ، وإذا أراد أن يأكل غسل يديه.
ثمّ روى النسائي(٢) الحديث بمعناه عن سُويد بن نصر عن ابن المبارك بسنده.
وسويد ثقةٌ كذا في ((الكاشف)» للذهبي، ومحمد بن عُبيد هو أبو جسر
(١) برقم (٢٥٦).
(٢) برقم (٢٥٧).
١٧٤

البخاري(١)، قال النسائي: لا بأس به. وباقي السند على شرط
الصحيحين)). اهـ.
قلت: وبوّب له النسائي: (باب: اقتصار الجنب على غسل يديه إذا
أراد أن يأكل)، وذكر ابن القيم في ((تهذيب السنن)) (٢٩٧/٥) أنّ النسائي
بوب له في ((الكبرى)): (باب: غسل الجنب يده إذا طَعِم)، وذكر قبله حديثاً
آخر، قال: ((وقال النسائي في كتابه الكبير: (باب ترك غسل اليدين قبل
الطعام) ثم ذكر من حديث ابن جريج عن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس
أنّ رسول الله - بََّ ـــ تبرّز ثمّ خرج، فطعم ولم يمسّ ماءً. وإسناده
صحيح)). ثم قال ابن القيم: ((وهذا التبويب والتفصيل في المسألة
هو الصواب)). اهـ. وقد أفاض ابن القيم في بيان أقوال أهل العلم في هذه
المسألة .
٥ - باب:
من بات وفي يده ريح غمَرٍ
٩٦٥ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا محمد بن غالب بن
حرب البغدادي (تَمْتَام): نا أبو همّام الدلال: نا سفيان بن سعيد عن سهيل بن
أبي صالح عن الأعمش عن أبي صالح.
عن أبي هريرة عن النبيِّ - ◌َ﴾ - قال: ((من بات في يده(٢) غَمَرٌ (٣)
فأصابه شيءٌ فلا يلومنَّ إلّ نفسه)».
أخرجه ابن الأعرابي في ((معجمه)) (ق ٢٩ / ب) وأبو نعيم في ((الحلية))
(١) كذا بالأصل، والصواب: (أبو جعفر النحّاس).
(٢) في (ش) وكذا عند الترمذي: (ريحٍ غمر)، وليست عند أبي نعيم.
(٣) ((الغَمَرُ - بالتحريك -: ((الدَّسَمُ والزُّهومة من اللحم)). (نهاية).
١٧٥

(١٤٤/٧) من طريق محمد بن غالب به، وقال أبو نعيم: ((غريبٌ من حديث
الثوري، تفرد به عنه أبو همّام)).
وأخرجه ابن الأعرابي (ق ٢٤ / ب، ٢٥ / ب) من طرق أخرى عن
أبي همّام به .
وأخرجه الترمذي (١٨٦٠) والحاكم (١٣٧/٤) من طريق منصور بن
أبي الأسود عن الأعمش به، وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب
لا نعرفه من حديث الأعمش إلّ من هذا الوجه)). اهـ. وصحّحه الحاكم
وسكت عليه الذهبي .
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٢٢٠) والدارمي (١٠٤/٢)
وأبو داود (٣٨٥٢) - ومن طريقه البيهقي (٢٧٦/٧) - وابن ماجه (٣٢٩٧)
وأبو القاسم البغوي في ((مسند ابن الجعد)) (٢٧٦٨) - ومن طريقه البغوي في
((شرح السنة)) (٣١٧/١١) وحسّنه - وابن حبّان (١٣٥٤) وابن عدي في
((الكامل)) (٤ /١٤٩٦) من طرقٍ عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه به.
وإسناده جيّدٌ قوي. وحسّنه المنذري في ((الترغيب)) (١٥٤/٣)، وقال
الحافظ في ((الفتح)) (٥٧٩/٩): ((سنده صحيح على شرط مسلم)).
وأخرجه الترمذي (١٨٥٩) وأبو القاسم البغوي في ((مسند ابن الجعد))
(٢٩٣٨) وابن عدي في ((الكامل)) (٢٦٠٦/٧) والحاكم (١١٩/٤، ١٣٧) من
طريق يعقوب بن الوليد المدني عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة
مرفوعاً: ((إنّ الشيطانَ حسّاسٌ لحّاس فاحذروه على أنفسكم، من بات ... ))
فذكره.
قال الترمذي: ((غريبٌ من هذا الوجه)). اهـ. وصحّحه الحاكم على
شرط الشيخين، فتعقّبه الذهبي قائلاً: ((قلت: بل موضوع، فإن يعقوب كذّبه
أحمد والناس)). اهـ. قلت: وكذّبه أيضاً ابن معين، واتهمه ابن حبّان
بالوضع .
١٧٦

ووَرَد الحديث من رواية ابن عباس وأبي سعيد وعائشة ومرسل
عبيد الله بن عبد الله :
فأخرجه ابن عدي (٧٠٢/٢) من طريق الحسن بن عمارة عن الحكم
عن مجاهد عن ابن عباس، وقال فيه: ((فأصابه خَبَلٌ)). والحسن متروك كما
في ((التقريب)).
وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (مجمع البحرين: ق ٢٠٨ / أ - ب)
من طريق ليث بن أبي سُلَيم عن محمد بن عمروبن عطاء عن ابن عبّاس.
وليث ضعيف لشدّة اختلاطه.
وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (رقم: ٥٠٢) من طريق الزبير بن بكار
عن ابن عيينة عن الزهريّ عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس.
قال المنذري في ((الترغيب)) (١٥٤/٣) - وتبعه الهيثمي (٣٠/٥) -:
((رجاله رجال الصحيح إلّ الزّبير بن بكّار، وقد تفرّد به كما قال الطبراني،
ولا يضرُّ تفرّده، فإنّه ثقةً إمامٌ)). اهـ.
قلت: وقد خُولِفَ فيه:
فرواه معمرُ عند عبد الرزاق في ((المصنف (٤٣٧/١١)، وسعدانُ
- وهو ابن نصر، قال أبوحاتم: صدوق. كما في ((الجرح والتعديل))
(٢٩١/٤) ووثّقه الدارقطني كما في ((تاريخ بغداد)) (٢٠٥/٩) - عند
الذهبي في معجمه اللطيف (بتحقيقي - رقم: ١٦)، وعلي بن حرب
- وهو ثقة من رجال ((التهذيب)) (٢٩٤/٧) - عند الذهبي أيضاً في ((سير
النبلاء)) (٤٧٨/٤)، الأول عن الزهري، والآخران عن ابن عيينة عن الزهري،
عن عبيد الله مرسلاً.
قال الذهبي في ((المعجم)): ((مرسلٌ نظيف الإِسناد)). وقال في
((السِّير)): ((مرسلٌ قويُّ الإِسناد)». اهـ.
فرواية هؤلاء الثقات الثلاثة أرجح من رواية الزُّبَير، فالصحيح أنَّه مرسل.
١٧٧

ورواه صالح بن أبي الأخضر - عند البزار (كشف - ٢٨٨٦) - عن
الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس، وصالح ضعيفٌ يعتبر به. كذا في
((التقریب)».
وخالفهما - أعني سفيان وصالحاً - سفيان بن حسين فرواه عن الزهري
عن عروة عن عائشة. أخرجه الطبراني في ((الصغير)) (١٩/٢).
وسفيان ضعّفوه في الزهري خاصّة.
ورواه عقيل بن خالد عن الزهري عن عُبيد الله عن أبي سعيد، وفيه:
((فأصابه وَضَحْ)). (البَرَص). أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٤٣/٦) من طريق
عبد الله بن صالح کاتب اللیث عن نافع بن یزید عنه.
قال المنذري (١٥٤/٣) والهيثمي (٣٠/٦): ((إسناده حسن)). اهـ.
قلت: عبد الله بن صالح ضعّفوه لكثرة غَلَطه.
٦ - باب :
الطعام الحار
٩٦٦ - أخبرنا علي بن يعقوب: أنا أبو عبد الملك القرشيُّ: نا
سليمان بن عبد الرحمن: نا ابن وهب عن قُرّة بن عبد الرحمن عن ابن شهاب
عن عروة بن الزُّبیر.
عن أسماء ابنة أبي بكرٍ أنّها كانت إذا ثَرَدَت غطّتُه بشيءٍ(١) حتى يذهبَ
فَوْرُه(٢)، ثمّ تقول: سمعت رسول الله - وََّ - يقول: ((هو أعظمُ للبركةِ)).
أخرجه الدراميُّ (١٠٠/٢) والطبراني في ((الكبير)) (٨٤/٢٤ - ٨٥)
وابن حبّان (١٣٤٤) والحاكم (١١٨/٤) والبيهقي في ((السُّنن)) (٢٨٠/٧)
و ((الآداب)) (رقم: ٦٦٢) من طرقٍ عن ابن وهب به.
(١) عند مخرِّجي الحديث: ((شيئا).
(٢) أي شدّة حرارته.
١٧٨

قال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم في الشواهد)). اهـ. وسكت
عليه الذهبي.
قلت: قرّة وإن أخرج له مسلم فقد ضعّفه ابن معين، وقال أحمد: منكر
الحديث جدّاً.
لكنّه قد تُوبع :
فأخرجه أحمد (٣٥٠/٦) وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٧٧/٨) من طريق
عبد الله بن المبارك عن ابن لهيعة: حدثني عُقَيل بن خالد عن ابن شهاب به.
وسنده جيّدٌ، ابنُ لَهِيعة اختلط بعد احتراق كتبه، لكنّ روايةَ ابن المبارك
عنه قبل ذلك.
وقال الهيثمي (١٩/٥): ((رواه أحمد بإسنادين: أحدهما منقطع، وفي
الآخر: ابن لهيعة وحديثه حسنٌ، وفيه ضعف. ورواه الطبراني وفيه قرّة بن
عبد الرحمن، وثّقة ابن حبّان وغيره، وضعّفه ابن معين وغيره. وبقية رجالها
رجال الصحيح)). اهـ.
٧ - باب :
الائتدام
٩٦٧ - أخبرني أبو بكر أحمد بن عبد الله النَّصْريُّ: أنا حاجب بن
أركين: نا أحمد بن حَمْدون: نا غُزَيْلِ بن سنان المَوْصِليُّ: نا عَفيف بن سالم
عن سفيان عن ليث عن طاوس.
عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله - رَالله ـ: ((ائتدموا
ولو بالماءِ)).
أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (رقم: ١٥٩٥) عن شيخه أحمد بن
حمدون به، وقال: ((لم يروِ هذا الحديثَ عن سفيانَ إلا عَفيف، تفرّد به
غُزَيل)). اهـ.
١٧٩

وأخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٤٣٠/٧) - ومن طريقه ابن الجوزي
في ((العلل المتناهية)) (١٠٨٣) - من طريق الطبراني.
وسنده ضعيف: ليث هو ابن أبي سُلَيم ضعّفوه لشدّة اختلاطه، وغُزيل
لم أقف على ترجمته .
وأخرجه الخطيب (٤٣٠/٧) - ومن طريقه ابن الجوزي (١٠٨٤) - من
طريق آخر عن غُزَيل عن عفيف عن محمد بن عبيد الله العَرْزَمي عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جدّه.
والعَرْزَميُّ متروك كما في ((التقريب)).
قال ابن الجوزي: ((هذا حديثٌ لا يصحُّ: أما غُزِيلٌ فرجلٌ مجهول،
والعَرْزَميُّ فليس بشيءٍ، قال أحمد: ترك الناسُ حديثه)). اهـ.
وقال الهيثمي (٣٥/٥): ((وفيه غُزَيل بن سنان، ولم أعرفه. وبقيّة رجاله
ثقاتٌ)). اهـ.
٨ - باب :
نِعْمَ الإِدامُ الخُلُّ
٩٦٨ _ حدثني أبو علي محمد بن هارون بن شُعيب الأنصاري: نا
عُبيد الله بن منصور الصبّاغ البغدادي في سوق أم حكيم: نا محمد بن عبّاد
المكّي: نا عمران ومحمد وإبراهيم بنوعُيينة، قالوا: نا شعبة وسفيان ومِسْعَر
عن مُحارِب بن دِثار.
عن جابر أنّ النبيَّ - ◌َّهِ - قال: ((نِعْمَ الإِدامُ الخَلُّ)).
أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٣٤٤/١٠) من طريق تمّام به، في
ترجمة (عبيد الله بن منصور الصّاغ) ولم يحكِ فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وأخرجه أبو داود (٣٨٢٠) والترمذي (٢٧٨/٤) والخطيب (٢٤٦/٣)
من طريق معاوية بن هشام عن سفيان به.
١٨٠