النص المفهرس
صفحات 121-140
عن أبي حُمَيد السَّاعدي، قال: بعثَ رسولُ الله - رَّةٍ ـ رجلاً على صدقات بني سُلَيم، فلمّا جاء حاسبَه النبيُّ - وَلَ -، فقال: هذا لكم، وهذا أُهدِيَ لي. فقام رسولُ الله - وَلَ ـِ فخطَبَ الناسَ(١)، ثمّ قال: ((إنّا نستعمِلُ رجالاً على أمورنا ممّا ولانا اللَّهُ - عزّ وجلّ -، فيأتي أحدهم فيقول: (هذا لكم، وهذا أُهدي لي) فهلّاً جلس في بيتِ أبيه أو بيتِ أمّه فتأتيه هديتُه! تعلمون - والذي نفسي بيده - لا تأخذون منها شيئاً إلّ جئتم به يوم القيامة. فلا أعرفنّ أَيَّما رجلٍ أتى يحمِلُ بعيراً له رُغاءٌ، أو بقرةً لها خُوارٌ، أو شاةً تَيْعَرُ. ألَا هل بلّغت؟!)). قال أبو حُميد الساعدي: أنا سَمِعته أُذُناي، ووعَاه قلبي من رسول الله __ دَلـ ـــ أخرجه البخاري (١٨٩/١٣) ومسلم (١٤٦٣/٣ - ١٤٦٥) من طرقٍ عن هشام به . وأخرجه الإسماعيلي في ((مستخرجه)) - كما في ((فتح الباري)) (٤٠٥/٢) - من رواية الثوري عن هشام. ٩٣٠ - حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الْأُذْرَعي: أنا المقدام بن داود: نا عمّي: سعيد بن عيسى بن تَليد: نا رِشْدِين بن سعد عن يحيى بن عبد الله بن سالم وغيره عن عُبيد الله بن عمر عن نافع. عن ابن عمر عن النبيِّ - وَّهِ - أنّه استعملَ سعدَ بن عُبادة، ثم قال: ((يا سعدُ! احذرْ أن تجيءَ يومَ القيامةِ تحملُ على رقبتك بعيراً له رُغاءٌ)). قال: فأعفِني يا رسول الله !. قال: فأعفاه. إسناده ضعيف: المقدام ورِشْدين ضعيفان. لكن له طريق آخر: (١) في (ظ): (فخطب النبي - م98َّ - الناس). ١٢١ أخرجه البزّار (كشف - ٨٩٨) والحاكم (٣٩٩/١) عن سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي: نا أبي عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر أن رسولُ الله - وَلَ ــ بعث سعد بن عبادة مصدقاً، فقال: ((يا سعد! إيّاك أن تجيء يوم القيامة ببعيرٍ تحمله له رغاءً)). قال: لا أجده ولا أجيء به. فعَفَّاه. لفظ الحاكم. قال البزّار: لا نعلم رواه هكذا إلّ يحيى الأموي. وقال الحاكم: على شرط الشيخين. وسكت عليه الذهبي. وقال الهيثمي (٨٦/٣): ((رجاله رجال الصحيح)). اهـ. وإسناده جيّدٌ قويٍّ. ١٤ - باب: إعانة الله للقاضي العادل ٩٣١ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا جعفر بن محمد القلانسي: نا العلاءُ بن عمرو الحنفي: نا يحيى بن بُرَيد الأشعري عن ابن جُريج عن عطاء . عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله - وَله -: ((إذا جلسَ القاضي في مكانِهِ هَبَطَ عليه مَلَكَانِ يُرشدانِهِ ويُوفِّقائِه ويُسدِّدانِهِ ما لم يَجُرْ، فإذا جار عَرَجَا وتر كاه)». أخرجه البيهقي (٨٨/١٠) والخطيب في ((التاريخ)) (١٧٦/٨ و ١٢٠/١٤) - ومن طريقه ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (رقم: ١٢٦٣) - من طريق العلاء به. وإسناده ضعيف: العلاء ضعّفه النسائي، وقال ابن حبّان: لا يجوز الاحتجاج به بحالٍ. ثم ذكره في ((الثقات))! وقال صالح جزرة: لا بأس به . ١٢٢ (اللسان: ٤ /١٨٥ - ١٨٦). ويحيى بن بُرَيد ضعّفه أحمد وابن معين وأبو حاتم وغيرهم. (اللسان: ٢٤٢/٦ - ٢٤٣). ونقل الخطيب عن الحافظ صالح جزرة أنه قال: يحيى بن بُريد ضعيف الحديث، يروى عن جده أحاديث مناكير، وحديث: (إذا جلس القاضي) ليس له أصل، ابن جريج لا يحتملُ هذا)). اهـ. وقال ابن الجوزي: ((هذا حديث لا يصحّ)). وأعلّه بيحيى. وقال الذهبي في ((الميزان)) (٣٦٦/٤): ((هذا منكر)). اهـ. وحكم الشيخ الألباني في ((ضعيف الجامع)) (١/ ١٧٠ - رقم: ٥٥٤) على الحديث بالوضع، ولم يظهر لي وجهُ الحكم بذلك، فإنّ أحداً من رواته لم یتهم بالكذب. ورُوي من حدیث عمران بن حصین : أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٨ / ٢٤٠) من رواية أبي داود الأعمى نفيع بن الحارث عنه، قال الهيثمي (١٩٤/٤): ((وفيه أبوداود الأعمى، وهو كذّاب)). ١٥ - باب: اجتهاد الحاكم ٩٣٢ - حدثنا أبو بكر محمد بن سهل: نا أحمد بن علي: نا عبد الله بن الرّومي: نا عبد الرزاق عن مَعْمر عن سفيان الثوري عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبي سلمة. عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - مَّل ـ: ((إذا حكم الحاكمُ فاجتهدَ فأصاب كان له أجران، وإذا حكم فاجتهدَ فأخطأ كان له أجرٌ)). أخرجه البخاري (٣١٨/١٣) ومسلم (١٣٤٢/٣) من طريق أبي بكر بن محمد به . ١٢٣ وأخرجاه أيضاً من حديث عمرو بن العاص. ١٦ - باب : ردّ اليمين على طالب الحق ٩٣٣ - حدثنا أحمد بن سليمان بن حذلم من حفظه: نا أبي: سليمان بن أيوب بن حَذْلم: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا محمد بن مسروق: نا إسحاق - يعني: ابن الفرات الكِتْدي - عن الليث بن سعد عن نافع . عن ابن عمر أنّ رسول الله ــ وَّهِ - كان يردُّ اليمينَ على طالبِ الحقِّ. ٩٣٤ - أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان، وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم [بن مروان](١). قالا: نا سليمان بن أيوب بن حذلم ... فذكر مثله. قال المنذري: (إسحاق قال ابن يونس: في أحاديثه أحاديث كأنّها منقلبةٌ). أخرجه الدارقطني (٢١٣/٤) والحاكم (١٠٠/٤) والبيهقي (١٨٤/١٠) من طريق سليمان بن عبد الرحمن به . قال الحاكم: ((صحيح الإِسناد ولم يُخرّجاه)). اهـ. وتعقبه الذهبي في ((التلخيص)): ((قلت: لا أعرف محمداً، وأخشى أن يكون باطلاً. [في الأصل: (لا يكون) والتصويب من ((لسان الميزان)) (٣٧٩/٥)]. ومحمد قال ابن القطّان: لا يُعرف. اهـ. ووثّقه ابن حبّان !. (اللسان). والحديث ذكره عبد الحق الإِشبيلي في ((الأحكام))، وقال: ((إسحاق ضعيف)). كذا في ((التهذيب)) (٢٤٧/١). وإسحاق هذا من أكابر أصحاب مالك وثّقه أبو عوانة الإِسفراييني، وأثنى على حفظه أحمد بن سعيد (١) من (ظ) و(ر). ١٢٤ الهمذاني. فعلّة الحديث إذاً جهالة ابن مسروق. وقال الحافظ في ((التلخيص)) (٢٠٩/٤): ((وفيه محمد بن مسروق لا يُعرف، وإسحاق بن الفرات مختلَفٌ فيه. ورواه تمّام في ((فوائده)) من طريق أخری عن نافع)». اهـ. قلت: هذا سهوٌ منه - رحمه الله - فإنما هو عند تمام من نفس الطريق، والله أعلم. ١٧ - باب : مجالس القضاة ٩٣٥ - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان من أصل كتابه العتيق: نا أبو معاوية عبيد الله بن محمد المقرىء(١) المؤذِّب جارُنا: نا محمود بن خالد: نا عمر [بن عبد الواحد](٢) عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة . عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله __ مَ لَ -: ((عجَّ حجرٌ إلى الله - عزّ وجلّ - فقال: إلهي وسيّدي! عبدتُكَ كذا وكذا ألفَ سنةٍ ثمّ جعلتني في أُسِّ كَنيفٍ؟ !. فقال: أمَا ترضى أن عدلتُ بك عن مجالس القضاة؟!)). ٩٣٦ - أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن سهل بن يحيى بن صالح بن حيّة البزّاز قراءة عليه من أصل كتابه [العتيق](٣): نا أبو معاوية عبيد الله بن محمد القُرِّي [المؤدّب] (٤) عند دار ابن أنس: نا عبد الرحمن بن إبراهيم: نا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة . (١) كذا المقرىء، وصوابه (القُّرِّي). (٢) من (ف) وابن عساكر. (٣) من (ر). (٤) من (ظ) و(ر). ١٢٥ عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - وَلَ -: ((عَجَّ حجرٌ إلى الله تعالى(١)، فقال: إلهي وسيّدي! عَبَدْتُك منذ كذا وكذا سنةٍ ثمّ جعلتني في أُسِّ كنيفٍ؟ !. فقال: أَوَما(٢) ترضى أنْ عدلتُ بك عن مجالسِ القضاة؟!)). هذا حديثٌ منكرٌ [من حديث الأوزاعي](٣). وأبو معاوية القُرِّي هذا ضعيفٌ، وكان يُحدِّث بهذا الحديث بالإِسنادين جميعاً. ٩٣٧ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبيد الله بن محمد المقري(٤)، قال: أخبرني [أبي: ](٥) أبو معاوية القُرِّي نا محمود عن عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي (ح). قال [أبو معاوية](٦): ونا عبد الرحمن [بن إبراهيم](٦) (دُخَيم): نا الوليد بن مسلم عن الأوزاعيّ نحوَه. أخرجه ابن عساكر في ((التاريخ)) (١٠ / ق ٣٦٦ / ب و١٥ / ق ٣٢٤ / ب - ٣٢٥/ أ) من طريق تمام به، ونقل كلامه عليه. وعبيد الله القُرِّي ضعّفه تمام وابن عساكر. والحديث ظاهرٌ بطلانه، فقد جعل مجالس القضاة التي ترد فيها الحقوق إلى أهلها، وينتصر فيها للمظلوم من الظالم شراً من المراحيض! ولذا حكم عليه بالوضع الحفاظ. فقد ذكره ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (٢٣٠/٢ - ٢٣١) وقال: ((قلت: قال الذهبي في تلخيص الواهيات وابن حجر في لسان الميزان: هذا موضوع)). اهـ. وانظر ((اللسان)) (٢٧٦/٥). (١) في (ظ) و(ف) وابن عساكر: (عز وجل). (٢) في (ف): (أما). (٣) من (ف) وابن عساكر. (٤) كذا في الأصل و(ر) و(ش)، وفي (ظ): (القُرِّي)، وهو الصواب. (٥) من (ظ) و(ر) و(ف). (٦) من (ف). ١٢٦ وحكم الذهبي عليه بذلك في ((الميزان)) (٤ /٦٣٨) أيضاً. وذكره السيوطي في ((ذيل الأحاديث الموضوعة))، وقال الشوكاني في ((الفوائد المجموعة)) (ص ٢٠١): ((قلت: لا شكّ في أنّه موضوعٌ مختلَقْ)). ١٢٧ ١٧ ((كتاب الأَيمان والنُّذُور)) . . ١ - باب : اليمين الفاجرة ٩٣٨ - حدثنا خيثمة بن سليمان: نا علي بن عبد العزيز: نا عمر بن عبد الوهاب الرِّياحي: نا يزيد بن زُرَيع: نا رَوْح بن القاسم عن إسماعيل بن أمّة عن عمر بن عطاء بن أبي الخُوار عن عُبيد بن جُريج. عن الحارث بن البرصاء، قال: سمعتُ رسول الله - ◌َر - وهو يمشي بينَ جمرتين من الجِمار، وهو يقول: ((مَنْ أخذَ شيئاً من مال امرئٍ مسلمٍ بيمينٍ فاجرةٍ فليتبوّأْ بيتاً في النّارِ)). أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢٩٠/٣) عن شيخه علي بن عبد العزيز به . وأخرجه الطحاوي في ((المشكل)) (١ /١٨٥) عن شيخه فهد عن عمر بن عبد الوهاب به . وأخرجه الحاكم (٢٩٤/٤ - ٢٩٥) من طريق آخر عن إسماعيل بن أميّة به بلفظ: ((من اقتطع مال أخيه المسلم .. )). وصحّحه وسكت عليه الذهبي. وإسناده صحيح. وقال الهيثمي (١٨١/٤): ((ورجاله رجال الصحیح)). وأخرجه الحميدي في ((مسنده)) (٥٧٣) - ومن طريقه الطبراني (٢٩٠/٣) - عن سفيان عن إسماعيل عن ابن الخوار قال: سمعت الحارث فذكره بلفظ: ((ما من أحدٍ يحلف على يمين كاذبةٍ ليقتطع بها حقّ امرىءٍ مسلم إلّ لقي الله وهو عليه غضبان)). وأخرجه الطبراني من طريق أخرى عن إسماعيل عن عمر بن عطاء بن أبي الخوار عن الحارث به. ويظهر من هذا أن عمر سمع الحديث من الحارث، ثم استثبت فيه عبيدَ بن جريج، والله أعلم. ١٣١ تنبيه: أضاف محقق ((مسند الحميدي)) الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي إلى الإِسناد: (عبيد بن جريج) وعلّق على ذلك بقوله: (سقط من الأصول وزدته من عندي، فإنه هو الذي يروي عن الحارث ... الخ) واستند في ذلك إلى رواية الحاكم. والحق أنه ليس بسقطٍ، فقد رواه الطبراني من طريق الحميدي فلم يذكره، بل ورواه من طريق آخر عن إسماعيل فلم يذكره أيضاً. ووجه الجمع بين الروايتين ما ذكرته آنفاً، والله أعلم. وللحديث شاهدان: من رواية ابن مسعود عند البخاري (٢٨٦/٥) ومسلم (١٢٢/١ - ١٢٣)، ومن رواية أبي أمامة الحارثي عند مسلم (١٢٢/١). وله شواهد أخرى انظرها في ((المجمع)) (١٧٩/٤ - ١٨١). ٢ - باب: الاستثناء في اليمين ٩٣٩ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله: نا الحسن بن أحمد بن محمد بن بكّار بن بلال: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا الحكم بن يعلى بن عطاء المحاربي الكوفي: نا صالح بن يحيى عن ابن أبي ليلى عن نافع. عن ابن عمر عن النبيِّ - وَلَ - قال: ((من حَلَفَ فاستثنى فلا حَلِفَ علیه)). ورواه غيره عن سليمان فقال: (الصُبح بن يحيى). سنده واهٍ: الحكم بن يعلى قال أبو حاتم: متروك الحديث. وقال أبو زرعة: ضعيف منكر الحديث. وقال سليمان بن عبد الرحمن الراوي عنه: عنده عجائب، منكر الحديث ذاهب، تركت أنا حديثه. (اللسان: ٣٤١/٢). ١٣٢ وشيخ شيخه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى صدوق سيىء الحفظ جداً. وانظر ما بعده. ٩٤٠ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذْرَعي قراءةً عليه: نا بكر بن سهل الدمياطي: نا عمروبن هاشم، قال: سمعت الأوزاعي يُحدِّث عن حسّان بن عطيّة عن نافع. عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - وَل ـ: ((من خَلَف على يمينٍ فاستثنى ثمّ أتى ما حَلَفَ فلا كفّارة علیه)). أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٧٩/٦) والخطيب في ((التاريخ)) (٨٨/٥) من طريق بكر به. قال أبو نعيم: ((غريب من حديث الأوزاعي وحسّان، تفرّد برفعه عمرو بن هاشم البيروتي)). أهـ وعمرو قال ابن وارة: كان قليل الحديث، ليس بذاك، كان صغيراً حين كتب عن الأوزاعي. وقال ابن عدي: ليس به بأس. والراوي عنه ضعّفه النسائي. (اللسان: ٥١/٢ - ٥٢). وقال الدارقطني في ((العلل)) (مج ٤ / ق ٩٧ / أ - دار الكتب): ((ورواه الأوزاعيُّ، واختلف عنه: فرواه عمرو بن هاشم عن الأوزاعي عن حسّان بن عطية عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً، ورواه هِقْل بن زياد عن الأوزاعي عن حسّان بن عطية عن نافع عن ابن عمر موقوفاً(١))). اهـ والهِقْل هو كاتب الأوزاعي، وهو من أثبت أصحابه كما قال أحمد وأبو (١) وقع في ((نصب الراية)) (٣٠١/٣): ((مرفوعاً)) وهو تحریف ظاهر! ولو کان کذلك فأین الاختلاف عن الأوزاعي؟! وقد انطلى هذا التحريف على من خرّج ابن الجارود فقال في ((غوثه)) (٢٠٣/٣): ((ولكن تابعه [يعني: عمرو بن هاشم] هقل بن زياد عن الأوزاعي)). قال: ((وهذه متابعة قوية)). اهـ والصواب: مخالفة قوية !. ١٣٣ مسهر وابن عمّار وغيرهم. وظهر بذلك أن المحفوظ عن حسان بن عطيّة هو روايته عن نافع عن ابن عمر موقوفاً . والحديث أخرجه الحميدي (٦٩٠) وأحمد (٦/٢، ١٠، ٤٨، ٦٨، ١٢٦، ١٢٧، ١٥٣) وعبد بن حميد في ((المنتخب)) (٧٧٩)(١) والدارمي (١٨٥/٢) وأبو داود (٣٢٦١، ٣٢٦٢) والترمذي (١٥٣١) والنسائي (٣٧٩٣، ٣٨٢٩، ٣٨٣٠) وابن ماجه (٢١٠٥) والرُّوياني في ((مسنده)) (ق ٢٤٣ / أ) وابن الجارود في ((المنتقى)) (٩٢٨) وابن حبان (١١٨٣، ١١٨٤) والبيهقي (٣٦١/٧ و٤٦/١٠) من طرقٍ عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً. هكذا رواه أيّوب مرفوعاً، ورواه أيضاً موقوفاً: أخرجه عبد الرزاق (٥١٦/٨) عن معمر عنه عن نافع قال: كان ابن عمر يحلف ويقول: والله لا أفعل كذا وكذا إن شاء الله، فيفعله ثم لا يُكفِّر. وقال الترمذي: ((حديث ابن عمر حديث حسنٌ. وقد رواه عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع عن ابن عمر موقوفاً، وهكذا رُوي عن سالم عن ابن عمر موقوفاً. ولا نعلم أحداً رفعه غير أيّوب السختياني، وقال إسماعيل بن إبراهيم [هو: ابن عُليّة]: وكان أيّوب أحياناً يرفعه، وأحياناً لا يرفعه)). اهـ وأخرج البيهقي عن حماد بن زيد قال: كان أيّوب يرفع هذا الحديث ثمّ تركه. قال البيهقي: ((لعلّه إنّما تركه لشكٍّ اعتراه في رفعه)). وقد تُوبع على رفعه: تابعه أيّوب بن موسى عند البيهقي (٤٦/١٠) وهو ثقة، لكن قال البيهقي: ((إنّما يعرف هذا الحديث مرفوعاً من حديث أيوب السختياني)). اهـ يُشير بذلك إلى احتمال الوهم في تسميته. (١) سقط من السند في طبعة السامرائي: (عن أيوب). ١٣٤ وتابعه كثير بن فرقد(١) عند النسائي (٣٨٢٨) وابن حبّان في ((الثقات)) (٣٥١/٧) والرامهرمزي في ((المحدّث الفاصل)) (ص ٤٧٦) والحاكم (٣٠٣/٤) - وصحّحه وسكت عليه الذهبي -، وهو ثقة. ورواه جماعة من أكابر أصحاب نافع عنه عن ابن عمر موقوفاً، وهم: ١ - مالك: أخرجه في ((الموطأ)) (٤٧٧/٢) ومن طريقه البيهقي (٤٦/١٠). ٢ - عبيد الله بن عمر: عند عبد الرزاق (٥١٦/٨). وأخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١٤٠/٢) عنه مرفوعاً، لكن في السند إليه من تُكلِّم في حفظه. ٣ - موسى بن عقبة: عند البيهقي (٤٧/١٠). وأخرجه ابن عدي (٩٥٤/٣) والبيهقي (٤٧/١٠) من طريق داود بن عطاء - وهو ضعيف كما في ((التقريب)) - عنه: موقوفاً عند الأول، ومرفوعاً عند الثاني . ٤ - عبد الله بن عمر (المكبر): عند عبد الرزاق (٥١٥/٨ - ٥١٦) والبيهقي (٤٦/١٠). وفي حفظه ضعف . ٥ - أسامة بن زيد: عند البيهقي (٤٦/١٠). وهو ليّن. ومما يؤيد الواقفين : (١) لا عمرو بن الحارث كما ذكر صاحب ((غوث المكدود)) (٢٠٣/٣)، فهو الراوي عن کثیر ! . ١٣٥ رواية سالم له عن أبيه موقوفاً: أخرجها سعيد بن منصور ومن طريقه البيهقي (٤٧/١٠)، وإسنادها جيّدٌ. وقال الترمذي في ((العلل الكبير)) (٦٥٥/٢ - ٦٥٦): ((سألت محمّداً [يعني البخاري] عن هذا الحديث، فقال: أصحاب نافع رووا هذا عن نافع عن ابن عمر موقوفاً إلّ أيوب فإنه يرويه عن نافع عن ابن عمر عن النبيِّ - مَ﴿ -، ويقولون: إنّ أيّوب في آخر أمره أوقفه)). ورُوي من حديث أبي هريرة: أخرجه أحمد (٣٠٩/٢) والترمذي (١٥٣٢) والنسائي (٣٨٥٥) وابن ماجه (٢١٠٤) وابن حبّان (١١٨٥) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عنه مرفوعاً. وقال الترمذي: ((سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث خطأ: أخطأ فيه عبد الرزاق اختصره من حديث معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً: إنّ سليمان بن داود قال: لأطوفنّ الليلة على سبعين امرأة .. وذكر الحديث، وفيه: لو قال إن شاء الله لكان كما قال)). وهو عند البخاري (٣٣٩/٩) ومسلم (١٢٧٥/٣). وقال ابن القيم في ((تهذيب السنن)) (٤ /٣٦٠): ((وهذا الإِسناد متّفقٌ على الاحتجاج به، إلّ أن الحديث معلول)). ثم ذكر كلام الترمذي. وقيل: بل اختصره معمر، ففي المسند: ((قال عبد الرزاق: وهو اختصره. يعني معمراً)). اهـ وفي ((نصب الراية)) (٢٣٥/٣): ((رواه البزار في ((مسنده))، وقال: أخطأ فيه معمر، واختصره من حديث سليمان بن داود ... )). اهـ وظهر بذلك براءة عبد الرزاق من عهدته. ١٣٦ ٣ - باب : اليمين على ما يُصدّقه به صاحبه ٩٤١ - حدثنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد الحلبي القاضي: نا أبو القاسم الحسن بن أحمد بن عبّوية بالرقّة: نا جعفر بن محمد بن جعفر المدائني(١): نا هُشَيم عن عبد الله بن أبي صالح عن أبيه. عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -حصل٣ -: ((يمينُك على ما يصدقك به صاحبك)). عبد الله بن أبي صالح أخو سُهَيل بن أبي صالح. أخرجه مسلم (١٢٧٤/٣) من طريق هُشَيم به. ٤ - باب : كفارة نذر المعصية ٩٤٢ - أخبرنا أبو الطيّب محمد بن حُميد بن سليمان الكلابي، قال: نا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي: نا أيّوب بن سليمان بن بلال، قال: حدثني أبو بكر عبد الحميد بن عبد الله بن أبي أُويس، قال: حدثني سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق وموسى بن عُقبة عن ابن شهاب عن سليمان بن أرقم أن يحيى بن أبي كثير الذي كان يسكن اليمامة حدّثه أنه سَمِع أبا سلمة بن عبد الرحمن يُخبر: عن عائشة ابنة أبي بكر أنّها قالت: إنّ رسول الله - الص لة - قال: ((لا تَذْرَ في معصيةِ اللَّهِ - عزّ وجلّ -، وكفّارتُها كفّارةُ يمينٍ)) . (١) في الأصل: (الميداني)، والتصويب من (ظ) و(ر) و(ف) و((تاريخ بغداد)) (١٧٥/٧). ١٣٧ أخرجه الترمذي (١٥٢٥) والنسائي (٣٨٣٩) عن شيخهما محمد بن إسماعيل الترمذي به. وأخرجه أبو داود (٣٢٩٢) ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتأريخ)) (٤/٣) والطحاوي في ((المشكل)) (٤٢/٣) و((شرح المعاني)) (١٣٠/٣) وابن عدي في ((الكامل)) (١١٠٣/٣) والبيهقي (٦٩/١٠) والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٣/١٠ - ٣٤) من طريق أيّوب بن سليمان به. وسنده واهٍ، سليمان بن أرقم متروك باتّفاقهم. وقال البيهقي: ((هذا وهم بن سليمان بن أرقم، فيحيى بن أبي كثير إنّما رواه عن محمد بن الزّبير الحنظلي عن أبيه عن عمران بن حصين عن النبي _ 1 -. كذلك رواه علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير)). اهـ. ونقل أبو داود عن شيخه أحمد بن محمد المروزي أنّه قال: إنّما الحديث حديث علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن الزبير عن أبيه عن عمران بن حصين عن النبي - وَلير -. قال أبو داود: ((أراد أن سليمان بن أرقم وهم فيه، وحمله عنه الزهري وأرسله عن أبي سلمة عن عائشة)). اهـ. وحديث عمران المشار إليه أخرجه الطيالسي (٨٣٩) وأحمد (٤٣٣/٤، ٤٤٠، ٤٤٣) والنسائي (٣٨٤٠ - ٣٨٤٤) والطحاوي في (المشكل)) (٤٢/٣، ٤٣) و((الشرح)) (١٢٩/٣، ١٣٠) وابن عدي (٢٢٠٩/٦، ٢٢١٠) والطبراني في ((الكبير)) (١٦٤/١٨، ١٧٤، ٢٠٠، ٢٠١) والحاكم (٣٠٥/٤) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٩٧/٧) والبيهقي (٧٠/١٠) والخطيب في ((التاريخ)) (٥٦/١٣). وهو عند بعضهم بلفظ: ((لا نذر في غضب .. )). وفيه محمد بن الزبير الحنظلي متروك كما في ((التقريب))، وقد اضطرب فيه: فمرة يرويه عن عمران، ومرة عن أبيه عن عمران، ومرة عن أبيه عن ١٣٨ رجل عن عمران، ومرة عن الحسن عن عمران، ومرة عن رجل صحب عمران عن عمران !!. ورواه الزهري عن أبي سلمة عن عائشة : هكذا أخرجه أحمد (٢٤٧/٦) ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة)) (٣/٣، ٤) وأبو داود (٣٢٩٠، ٣٢٩١) والترمذي (١٥٢٤) والنسائي (٣٨٣٤ - ٣٨٣٨) وابن ماجه (٢١٢٥) والطحاوي في ((المشكل)) (٤٢/٣) والبيهقي (٦٩/١٠) والخطيب (١٢٧/٥). وقال الترمذي: ((هذا حديثٌ لا يصحُّ، لأنّ الزهريَّ لم يسمعِ الحديث من أبي سلمة. سمعت محمداً (يعني البخاري) يقول: روى غير واحدٍ منهم موسى بن عقبة وابن أبي عتيق عن الزهري عن سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة عن النبي - وَاه ــ. قال محمد: والحديث هو هذا)). اهـ. وقال البيهقي: ((هذا الحديث لم يسمعه الزهري من أبي سلمة)). اهـ. وقال الحافظ في ((الفتح)) (٥٨٧/١١): ((رواته ثقات، لكنّه معلولٌ، فإنّ الزهريَّ رواه عن أبي سلمة، ثم بيّن أنّه حمله عن سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة. فدلّسه بإسقاط اثنين وحسّن الظنّ بسليمان وهو عند غيره ضعيف باتفاقهم)) .. قلت: ويؤيّده أن في إحدى الروايات: (عن الزهري قال: حدّث أبو سلمة)، وفي أخرى: (بلغني عن أبي سلمة) فهذا يدل على أنّه لم يسمعه منه. لكن جاء في رواية للنسائي التصريح بتحديث أبي سلمة إيّاه، وفي رواية ليعقوب بن سفيان: (أخبرني أبو سلمة). قال السِّندي - رحمه الله - في حاشيته على سنن النسائي (٢٧/٧): ((وحديث عائشة في بعض إسناده: (عن الزهري عن أبي سلمة). وفي بعضها: (حدثنا أبو سلمة) وهذا يُثبت سماع الزهري من أبي سلمة. وفي ١٣٩ بعضها: (عن سليمان بن أرقم أن يحيى بن أبي كثير حدّثه أنه سمع أبا سلمة). وهذا الاختلاف يمكن دفعه بإثبات سماع الزهري مرّةً عن سليمان عن يحيى عن أبي سلمة، ومرّة عن أبي سلمة نفسه. وعند ذلك لا قطع بضعفه سيّما حديث عقبة وعمران يؤيد الثبوت)). اهـ قلت: حديث عقبة عند مسلم (١٢٦٥/٣) بلفظ: ((كفّارة النذر كفّارة الیمین)). وحديث عمران تقدّم تخريجه. ومهما يكن من أمرٍ فإن للحديث طريقاً سالمةً من التعليل: فقد أخرجه أحمد (٢٤٧/٦) من طريق الزهري عن عروة عن عائشة. وسنده صحيح على شرط الشيخين. وللحديث شاهد من رواية ابن عباس: أخرجه ابن الجارود في ((المنتقى)) (٩٣٥) ومن طريقه البيهقي (٧٢/١٠) من طريق خطّاب بن القاسم عن عبد الكريم عن عطاء بن أبي رباح عنه مرفوعاً: ((النذر نذران: فما كان لله فكفّارته الوفاء، وما كان للشيطان فلا وفاء فیه، وعليه کفارة یمین)). وضعّفه البيهقي. وفيه خطاب بن القاسم وثّقه ابن معين وابن حبّان وأبو زرعة في رواية، وقال في أخرى: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: يُكتَب حديثُه. فسنده حسن إن شاء الله. وأخرجه أبو داود (٣٣٢٢) والدارقطني (١٥٨/٤ - ١٥٩) والبيهقي (٧٢/١٠) من طرق عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن بكير بن عبد الله عن كُريب مولى ابن عباس عن مولاه مرفوعاً. هكذا رواه ابن جريج والضحاك بن عثمان، وطلحة ابن يحيى. قال أبو داود: روى هذا الحديث وكيع وغيره عن عبد الله بن سعيد أوقفوه على ابن عباس. ورجّح وقفه أبو حاتم وأبو زرعة كما في ((العلل)) لابن أبي حاتم (٤٤١/١). وحسّن الحافظ في ((التلخيص)) ١٤٠