النص المفهرس

صفحات 41-60

وأما الشطر الثاني: (نهى عن المثلة) فلم أَر من خرّجه عن ابن عبّاس
غير تمام، وإسناده جيّدٌ.
وقد أخرجه البخاري (١١٩/٥) من حديث عبد الله بن يزيد الأنصاري.
١١ - باب :
من سبّ نبيّاً أو صحابيّاً
٨٣٩ - حدثنا أبو الحسن مُزاحِم بن عبد الوارث البصري: نا
الحسين بن حُميد بن الربيع اللَّخْمي، قال: حدثني عبد السلام بن صالح
الهروي، قال:" حدثني علي بن موسى الرِّضا، قال: حدثني أبي: موسى بن
جعفر عن أبيه: جعفر بن محمد عن أبيه: محمد بن علي عن أبيه: علي بن
الحسين عن أبيه.
عن عليٍّ عن النبيِّ - وََّ ــ قال: ((مَنْ سبَّ نبّاً من الأنبياءِ فاقتلوه،
ومَنْ سبَّ أحداً من أصحابي فاجلِدوه)».
٨٤٠ - حدثنا خيثمة بن سليمان: نا الحسين بن حُميد بن الربيع
الخزّاز بواسط: نا أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي: نا علي بن
موسى بن جعفر بن محمد عن أبيه: موسى بن جعفر عن أبيه: جعفر بن
محمد عن أبيه: محمد بن علي عن أبيه: علي بن الحسين عن أبيه:
الحسين بن علي.
عن أبيه: علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله _ ﴿1 -: ((مَنْ
سبَّ أصحابي فاجلدوه)).
قال المنذري: (عبد السلام بن صالح هو أبو الصلت، لا يُحتجُّ به).
إسناده تالف، الحسين بن حُميد قال مُطّين: كذّاب ابن كذّاب ابن
٤١

كذّاب! واتهمه ابن عدي. (اللسان: ٢٨٠/٢)، وعبد السلام ضعّفوه.
وأخرجه الطبراني في ((الصغير)) (٢٣٥/١ - ٢٣٦) عن شيخه
عبيد الله بن محمد العمري عن إسماعيل بن أبي أويس عن موسى بن جعفر
به، وقال: ((لا يُروى عن عليٍّ إلا بهذا الإِسناد، تفرّد به ابن أبي أويس».
اهـ.
وقال الهيثمي (٢٦٠/٦): ((رواه الطبراني في الصغير والأوسط عن
شيخه عبيد الله بن محمد العمري، رماه النسائي بالكذب)). اهـ.
وقال الحافظ في ((اللسان)) (١١٢/٤): ((كلهم ثقات إلا العمري)). اهـ
قلت: فهو المتهم به.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((الصارم المسلول)) (ص ٩٢ - ٩٣):
((رواه أبو محمد الخلال وأبو القاسم الأزجي وأبو ذرِّ الهروي. وهذا الحديث
قد رواه عبد العزيز بن الحسن بن زبالة، قال: ثنا عبد الله بن موسى بن جعفر
عن علي بن موسى ..... )) وذكر السند المتقدم إلى علي، ثم قال: ((وفي
القلب منه حَزَازةٌ، فإنّ هذا الإِسناد الشريف قد رُكّب عليه مُتونٌ نكرةٌ.
والمُحدِّث به عن أهل البيت ضعيفٌ)). اهـ.
قلت: قال الذهبي في ((الميزان)) (٦٢٧/٢): ((عبد العزيز بن
الحسن بن زبالة عن عبد الله بن موسى بن جعفر الصادق بحديثٍ منكرٍ عن
آبائه. لا أعرف هذا، فلعلّه أخٌ لمحمد)). اهـ
ورجّح الحافظ في ((اللسان)) (٢٨/٤) أنه عبد العزيز بن محمد بن زبالة
الذي قال فيه ابن حبّان: يأتي عن المدنيين بالأشياء المعضلات، فبطل
الاحتجاج به .
٤٢

((كتاب الجهاد))

i

١ - باب:
فضل الجهاد والرِّباط
٨٤١ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذْزَعي: نا أبو محمد
عبد الله بن أحمد بن بَحْر العسكري بالرّافِقة: نا عفّان - يعني: ابن مُسلم - نا
همّام بن يحيى عن محمد بن جُحَادة أنّ أبا حَصين حدّثه أنّ ذکوان حدّثه.
عن أبي هريرة، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ - وَلفرد، فقال: يا
رسول الله! دُلَّني على عملٍ يعدلُ الجهادَ. قال: ((لا أجدُهُ)). ثمّ قال:
((أتستطيعُ إذا خرج المجاهدون أن تلزمَ بيتك فتصَلّيَ لا تفترَ، وتصومَ
لا تُفطِرَ؟!)).
أخرجه البخاري (٤/٦) من طريق عفان به.
وأخرج مسلم (١٤٩٨/٣) من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن
أبي هريرة نحوه.
٨٤٢ - حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن: أنا محمد بن سليمان
الواسطيّ: نا عبد الله بن سنان: نا عبد الله بن المثنى، قال: حدثني سرور: نا
رَوْح بن القاسم عن العلاء عن أبيه.
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - رَءَ -: ((لولا أن أشقَّ على
أمتي ما قعدتُ خلفَ سريّةٍ تغزو في سبيل الله، ولكن لا أجدُ سَعَةً فأحملَهم،
ولا يجدون سَعَةً فيتّبِعوني)).
سرور هو ابن المغيرة قال أبو حاتم - كما في ((الجرح)) (٣٢٥/٤) -
شيخ. ووثّقه ابن حبان، وقال الأزدي: عنده مناكير عن الشعبي. (اللسان:
١١/٣) والراوي عنه لم أقف على ترجمته.
والحديث أخرجه مسلم (١٤٩٧/٣) من طريق همّام بن منّه عن أبي
هريرة بهذا اللفظ.
٤٥

وأخرجه البخاري (١٦/٦، ١٢٤) ومسلم (١٤٩٥/٣ - ١٤٩٧) من
طرق أخرى عن أبي هريرة نحوه.
٨٤٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن الوليد المرّي
المقرىء: نا أبو القاسم أخطل بن الحكم بن جابر القرشي: نا الفريابي:
نا ابن ثوبان عن حسّان بن عطيّة عن أبي مُنيب الجُرَشيّ.
عن عبد الله بن عمر (١) أن رسول الله - ◌َ﴾ ــ قال: ((بُعِثتُ بين يدي
الساعةِ بالسيفِ حتى يُعبدَ اللَّهُ وحدَه لا شريكَ له، وجُعِل رزقي تحتَ ظلٍّ
رُمحي، وجُعِل الذُّلُّ على من خالفَ أمري، ومن تشبه بقومٍ فهو منهم)).
أخرجه ابن عساكر في ((التاريخ)) (٩٦/١٩/ أ - ب) من طريق تمام.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٣١٣/٥) وأحمد (٥٠/٢، ٩٢) وعبد بن حميد
في ((المنتخب)) (٨٤٨) وابن الأعرابي في ((معجمه)) (ق ١١١ / أ) والهروي
في ((ذمّ الكلام)) (ق ٤٩/ أ - المتحف البريطاني) والبيهقي في ((الشعب))
(٧٥/٢) والذهبي في ((السّير)) (٥٠٩/١٥) من طريق ابن ثوبان به. وأخرج
أبو داود (٤٠٣١) الفقرة الأخيرة منه: ((من تشبه ... ).
قال المنذري في ((مختصر السنن)) (٢٥/٦): ((في إسناده
عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وهو ضعيف)). اهـ وقال شيخ الإِسلام ابن
تيمية في ((الاقتضاء)) (ص ٨٢): ((إسناده جيّدٌ)) ثم تكلّم على رجاله وبيّن أنهم
محتجِّ بهم.
وقال الذهبي: ((إسناده صالح)). وقال الزركشي في ((التذكرة))
(ص ١٠٢): ((إسناده فيه ضعف)). وقال العراقي في ((تخريج الإحياء))
(٢٦٩/١): ((إسناده صحيح)).
وقال الهيثمي (٢٦٧/٥): ((رواه الطبراني وفيه عبد الرحمن بن ثابت بن
(١) في الأصل و(ش): (عمرو)، والتصويب من (ظ) و(ر) ومخرجي الحديث.
٤٦

ثوبان، وثّقه ابن المديني وأبو حاتم وغيرهما، وضعّفه أحمد وغيره، وبقية
رجاله ثقات)). اهـ.
وقال الحافظ في ((الفتح)) (٩٨/٦): ((في الإِسناد: عبد الرحمن بن
ثابت بن ثوبان مختلفٌ في توثيقه)). اهـ.
وقال السخاوي في ((المقاصد)) (ص ٤٠٧): ((في سنده ضعفٌ)).
قلت: وابن ثوبان ضعّفه أيضاً ابن معين والنسائي، ووثّقه دُحَيم، وقال
يعقوب بن شيبة وأبو داود: لا بأس به. فمثله يحتمل حديثه التحسين.
وأخرجه الطحاوي في ((المشكل)) (٨٨/١) من طريق الوليد بن مسلم
قال: ثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية به.
وهذا إسنادٌ جيّدٌ إن سلم من تسوية الوليد، فإنه - كما هو مذكور في
ترجمته من ((التهذيب)) (١٥٤/١١) - كان يحذف شيوخ الأوزاعي الضعفاء
من الإِسناد، إجلالاً منه للأوزاعي عن الرواية عنهم! لكن يوهّن هذا
الاحتمال أن الأوزاعي معروف بكثرة الرواية عن حسّان، كما أنهما من بلد
واحد (الشام)، ولا حاجة بالتالي إلى واسطة بينهما.
وعلى أي حال فللحديث طرق أخرى:
فقد أخرجه الهروي في ((ذمّ الكلام)) (ق ٤٩ / أ) والذهبي في ((السير))
(٢٤٢/١٦) من طريق صدقة عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي
سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً مثله.
وصدقة هو ابن عبد الله السَّمين ضعيف كما في ((التقريب))، وابن أبي
کثیر مدلّس وقد عنعن.
وأخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١٢٩/١) والهروي (ق ٤٩ / أ)
من طريق بشربن الحسين الأصبهاني عن الزُّبير بن عدي عن أنس مرفوعاً.
وبشر كذّبه الطيالسي وأبو حاتم، وقال ابن حبان والدارقطني: يروي عن
الزبير نسخة موضوعة. (اللسان: ٢١/٢ - ٢٣).
٤٧

وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٢/٥) قال: حدثنا عيسى بن يونس عن
الأوزاعي عن سعيد عن طاوس مرسلاً. وأخرجه ابن المبارك في ((الجهاد))
(رقم: ١٠٥) عن الأوزاعي به.
قال الحافظ في ((الفتح)) (٩٨/٦): ((إسناده حسن)). والراوي عن
طاوس هو سعيد بن جَبَلة كما في رواية ابن المبارك، قال محمد بن خفيف
الشيرازي: ليس هو عندهم بذاك. (اللسان: ٢٥/٣).
وأخرجه سعيد بن منصور (٢٣٧٠) من طريق أبي عمير الصوري عن
الحسن مرسلاً، وأبو عمير لم أقف على ترجمته.
فالحديث بمجموع هذه الطرق - باستثناء طريق أنس - حسنٌ
أو صحيح، والله أعلم.
٨٤٤ - حدثنا محمد بن أحمد: نا يزيدبن محمد: نا يحيى بن
صالح: نا جمیع: نا خالد.
عن أبي أمامة أنّ النبيَّ - ◌َ ـ قال: ((ما من رجلٍ يغبارُ وجهُهُ في
سبيلِ الله إلّ أَمَّنَ اللَّهُ وجهَه منَ النّارِ يومَ القيامةِ، وما من رجلٍ تغبارُ قدماه
في سبيل الله إلّا أمَّنَ اللَّهُ قدميه من النار يومَ القيامةِ)».
قال المنذري: (ُجميع منكر الحديث).
أخرجه ابن أبي عاصم في ((الجهاد)) (١١٠، ١١٨) والطبراني في
((الكبير)) (١١٤/٨) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٣/٤) من طريق
يحيى بن صالح به. وأخرجه ابن عدي (٢ /٥٨٧) من طريق آخر عن جميع.
وقال الهيثمي (٢٨٧/٥): ((وفيه جميع بن ثوب - بالفتح، ويُقال
بالضمّ - وهو متروك)). اهـ.
قلت: وجميع تركه النسائي، وقال البخاري والدارقطني: منكر
الحدیث. (اللسان: ١٣٤/٢) فالسند واهٍ.
ويغني عنه: ما أخرجه البخاري (٢٩/٦) من حديث عبد الرحمن بن
جبر مرفوعاً: ((ما اغبرّت قدما عبدٍ في سبيل الله فتمسّه النار)).
٤٨

٨٤٥ - أخبرنا محمد بن أحمد بن عرفجة: نا يزيد بن محمد بن
عبد الصمد: نا يحيى بن صالح: نا جُميع بن ثوب: نا خالد.
عن أبي أمامة أنّ النبيَّ - وَلَ ـ قال: ((لَأن أحرسَ(١) ثلاثَ ليالٍ
مُرابِطاً وراءَ بَيْضِ المسلمين أحبُّ إليَّ من أن تصيبَتي ليلةُ القذْرِ في أحد
المسجدين: المدينة، وبيت المقدس)).
قال المنذري: (ُجُميع منكرُ الحديث).
أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٢/٤ - ٤٣) من طريق
يحيى بن صالح به. وعزاه في ((الكنز)) (١٩٩/٤) لابن شاهين، وعزاه أيضاً
لأبي الشيخ عن أنس.
وإسناده واٍ كسابقه .
وأشار المنذري في ((الترغيب)) (٢٤٦/٢) أيضاً إلى ضعفه حيث صدّره
بـ «رُوي)).
٨٤٦ - أخبرنا محمد بن أحمد: نا يزيد بن محمد: نا يحيى بن
صالح: نا ◌ُمیع عن خالد،
عن أبي أمامة أن رسول الله ـ وَلَه ـ قال: ((من مات مُرابِطاً في سبيلِ
الله أمّنه اللَّهُ من فتنة القبر)).
قال المنذري: (ُجُميع منكرُ الحديث).
أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٤٣/٤) من طريق يحيى به.
وأخرجه ابن عدي (٥٨٧/٢) من طريق جميع به.
وسنده واہ کما تقدّم بيانه.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١١٣/٨ - ١١٤) و((الأوسط)) (مجمع
البحرين - نسخة الحرم: ق ١٢٢ / أ) من طريق محمد بن حفص الوصّابي
(١) في الأصل و(ش) و(ر): (لأحرس)، والتصويب من هامش الأصل و(ظ).
٤٩

عن محمد بن حِمْيَر عن صفوان بن عمرو عن خالد بن معدان عن أبي أمامة .
والوصّابي ضعّفه ابن منده، وقال ابن أبي حاتم: ليس يَصدقُ.
(اللسان: ١٤٦/٥).
لكن الحديث صحَّ بلفظٍ آخر:
أخرجه ابن المبارك في ((الجهاد)) (رقم: ١٧٤) وسعيد بن منصور
(٢٤١٤) وأحمد (٢٠/٦) وأبو داود (٢٥٠٠) والترمذي (١٦٢١) - وقال:
حسن صحيح - والطبراني في ((الكبير)) (٣١١/١٨، ٣١١ - ٣١٢) وابن
حبان (١٦٢٤) والحاكم (٧٩/٢، ١٤٤) - وصححه على شرط مسلم في
الموضع الأول، وعلى شرطهما في الثاني، وسكت عليه الذهبي - من
طريق أبي هانىء حميد بن هانىء الخولاني عن عمرو بن مالك الجنبي عن
فضالة بن عبيد مرفوعاً: ((كل ميت يُختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله،
فإنّه يُنمّى له عمله إلى يوم القيامة، ويُؤمّن فتنة القبر)).
وإسناده جيّد.
وفي صحيح مسلم (١٥٢٠/٣) من حديث سلمان مرفوعاً، وفيه: ((وإن
مات [أي المرابط] جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجريَ عليه رزقه،
وأمِنِ الفُتَّان)).
٨٤٧ - أخبرنا محمد بن أحمد بن عرفجة: نا يزيد بن محمد بن
عبد الصمد: نا يحيى بن صالح: نا مُجُميع: نا خالد.
عن أبي أمامة أنّ النبي ــ ◌َ ــ قال: ((المُرابِطُ في سبيلِ الله
- عزّ وجلّ - أعظمُ أجراً من رجلٍ جَمَعَ كعبيه في فالجٍ شهراً (١) صامه
وقامه)).
قال المنذري: (جُميع منكر الحديث).
أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٤٣/٤) من طريق يحيى بن صالح به.
وأخرجه ابن عدي (٥٨٧/٢) من طريق جميع به.
(١) كذا في الأصول.
٥٠

وسنده واوٍ کما تقدّم بيانه.
٨٤٨ - أخبرنا محمد بن أحمد: نا يزيد بن محمد: نا يحيى: نا
جُميع: نا خالد بن مَعْدَان،
عن أبي أمامة أنّ النبيَّ -ـ ◌َّ ـــ قال: ((إنّ صلاةَ المرابطِ تَعْدِلُ
خمسمائة صلاةٍ، ونفقةُ الدّينار والدِّرهم فيه أفضلُ من سبعمائة فيمن يُنفِقه في
غيره)) .
أخرجه أبو الشيخ في ((الثواب)) - ومن طريقه الديلمي (زهر الفردوس -
٢٤٥/٢) - والبيهقي (٤٣/٤) من طريق يحيى به.
وسنده واوٍ کما تقدّم بیانه.
ولكن الشطر الثاني من الحديث ثابت من وجهٍ آخر:
أخرجه أحمد (٣٤٥/٤، ٣٤٥ - ٣٤٦) والترمذي (١٦٢٥)
- وحسّنه ــ والنسائي (٣١٨٦) والطبراني في ((الكبير)) (٢٤٤/٤ - ٢٤٧)
وابن حبّان (١٦٤٧) والحاكم (٨٧/٢) - وصححه وسكت عليه الذهبي -
من طريق الرُّكَيْن بن الربيع عن أبيه عن يُسَيربن عَميلة عن خُرَيم بن فاتك
مرفوعاً: ((من أنفق نفقةً في سبيل الله كتبت بسبعمائة ضِعفٍ)).
وإسناده صحيح .
٢ - باب :
الشهيد وفضله
٨٤٩ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث العَبْدري قراءةٌ
عليه: أنا أبو أيّوب سليمان بن أيوب بن حذلم قراءةً عليه: نا يزيد بن
عبد الله بن رُزَيق: نا الوليد بن مسلم: نا أبو عمرو الأوزاعي، قال: حدثني
ابن مالك بن أوس بن الحَدَثَان عن الزُّهري، قال:
حدثني مالك بن أوس بن الحَدَثَان، قال: تحدّثنا بيننا عن سرّيةٍ أُصيبت
في سبيل الله على عهد عمرَ، فقال قائلنا: عمّالُ الله وفي سبيله، وقع أجرهم
٥١

على الله - عزّ وجلّ -. وقال قائلا: يبعثهم الله على ما أماتهم عليه. ثمّ إنّ
عمرَ وقف علينا فأمسكنا عن الحديثِ، فقال: ما كنتم تتحدّثون به؟. قال:
كنّا نتحدّث عن السريّة التي أصيبت في سبيل الله، فقال قائلنا: عمّالُ الله وفي
سبيله، وقع أجرهم على الله. وقال قائلنا: يبعثهم الله على ما أماتهم عليه.
فقال عمر: أجلْ، والذي نفسي بيده ليبعثّهم اللَّهُ - عزّ وجلّ - على ما أماتهم
عليه. إنّ من الناس من يقاتل رياءً وسُمْعةً، ومنهم من يقاتل ينوي الدنيا،
ومنهم من يُلجِمُهُ القتال فلا يجدُ من ذلك بُدّاً، ومنهم من يقاتل صابراً
مُحتسباً، فأولئك هم الشهداءُ، فأولئك هم الشهداءُ. مع أنّي لا أدري
ما هو مفعولٌ بي ولا بكم، غيرَ أنّي أعلم أن صاحب هذا القبرِ - رَّـ ـــ قد
غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه)).
يزيد لم يوثقه غير ابن حبان، وابن مالك لم أقف على اسمه وحاله.
وأخرجه الحاكم (١٠٨/٢) من طريق عبد الله بن صالح عن الليث عن
عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن الزهري به. وصحّحه الحاكم على شرط
البخاري، وسكت عليه الذهبي.
٠
قلت: وابن صالح صدوق كثير الغلط.
وأخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (رقم: ١٠) وعبد الرزاق (٢٦٦/٥ -
٢٦٧) عن معمر عن الزُّهري عن عمر. وهو منقطع، فالزهري لم يدرك
عمر، وإنما وُلِد بعد وفاته بنحو ثلاثين عاماً.
وعُلِم من هذا، أن ذكر مالك بن أوس من أوهام يزيد وابن صالح،
والصواب ما رواه معمر.
٨٥٠ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد الحلبي
قراءةً عليه: نا أبو يحيى هَنْبَل بن محمد الحمصي: نا محمد بن إسماعيل بن
عيّاش: نا أبي: نا أبو داود عن أبي هاشم - يعني: الرُّمّاني - عن زاذان.
عن عليَّ - رضي الله عنه - عن نبيِّ الله __ ◌ََّ - قال: ((جميعُ
٥٢

الشُّهداءِ يومَ القيامة لهم ما تشتهي أنفسهم ولهم فيها ما يدّعون. وكلُّ أرضٍ
يُخاف عليها العدوُّ - دخلها العدوُّ أو لم يدخلها - رباطٌ إلى يوم القيامة)).
٨٥١ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سعيد بن عُبيد الله الورّاق
قراءةً علیه: نا أبو یحیی هَنْبل بن محمد بن یحیی: نا محمد بن إسماعيل بن
عيّاش: نا أبي: نا أبو داود عن أبي هاشم عن زاذان.
عن عليٍّ - رضوان الله عليه - عن نبيِّ الله _ ◌َّةٍ - قال: ((جميعُ
الشُّهداءِ يومَ القيامةِ لهم ما تشتهي أنفسُهم ولهم ما يدّعون. وكلُّ أرضٍ
يُتَخوَّفُ عليها العدوُّ - دخلها أو لم يدخلها - رباط إلى يومِ القيامة)).
إسناده ضعيف، هَنْبَل ذكره ابن ماكولا في ((الإِكمال)) (٤٠٣/٧) ولم
يحك فيه جرحاً ولا تعديلاً. ومحمد بن إسماعيل قال أبو داود: لم يكن
بذاك. وقال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه شيئاً، حملوه على أن يحدّث
فحدّث.
وأبو داود شيخ ابن عيّاش لم أتبينه فلعله سليمان بن داود الخولاني
أو سليمان بن كثير العبدي، فكلاهما يكنّى أبا داود، وهما من طبقة واحدة.
٣ - باب :
عون الله للمجاهد
٨٥٢ - أخبرنا أحمد بن سليمان: نا بكّار بن قتيبة: نا أبو عاصم
الضحّاك بن مَخْلَد: نا ابن عجلان عن المَقْبُريّ.
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - رَالله -: ((ثلاثةُ(١) حقٌّ على
اللَّهِ - عزّ وجلّ - عونُهم: المجاهدُ في سبيل الله، والمكاتَبُ يريد الأداءَ،
والناكِحُ الذي يريد العفافَ)).
أخرجه أحمد (٢٥١/٢، ٤٣٧) والترمذي (١٦٥٥) - وحسنه -
(١) في الأصل و(ش) و(ر) و(ف): (ثلاث)، والتصويب من (ظ).
٥٣

والنسائي (٣١٢٠، ٣٢١٨) وابن ماجه (٢٥١٨) وابن أبي عاصم في
((الجهاد)) (٨٣) وابن الجارود في ((المنتقى)) (٩٧٩، ٩٨٠) وابن حبّان
(١٦٥٣) والحاكم (١٦٠/٢، ٢١٧) - وصحّحه على شرط مسلم وأقره
الذهبي - وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٨٨/٨) والبيهقي في السنن (٧٨/٧
و٣١٨/١٠) و((الشعب)) (٣٥/٤) والبغوي في ((شرح السنة)) (٧/٩)
- وحسّنه ــ من طرق عن ابن عجلان به.
وإسناده جيّدٌ قويٌّ.
٤ - باب:
ثواب تبليغ كتاب الغازي
٨٥٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل بن عثمان القِنَّسْريني: نا أبو
علي أحمد بن عبد الله بن زياد بن زكريّا الإِيادي بجبلة: نا يزيد بن قُبَيْس: نا
الجرّاح بن مَليح عن أرطاة بن المُنذر وإبراهيم بن ذي حماية الرَّحبي، قالا:
حدَّث عبّادُ بن كثير عن عبد الرحمن بن غَنْم.
عن معاذ بن جبل عن رسول الله - وَل﴾ - أنّه قال: ((مَنْ بلَّغَ كتابَ
غازي(١) في سبيل الله إلى أهله، أو كتابَ أهله إليه كان له بكُلِّ حرفٍ منه
عتقُ رقبةٍ، وأعطاه اللَّهُ كتابه بيمينه، وكتبَ له براءةً من النَّارِ)).
عباد بن كثير هو الشامي ضعيف كما في ((التقريب)).
وذكره ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٣٢٧/١) من طريق موسى بن أيوب
عن الجرّاح عن أرطاة عن عبادة بن نسي عن ابن غنم عن معاذ، ثم قال:
((قال أبي: هذا يشبه الموضوع، يشبه حديث محمد بن سعيد الأردني
[يعني: المصلوب الكذّاب]، أخذه عنه، يشبه أن وقع عليه، وأرطاة لم
يسمع من عبادة بن نسي شيئاً). اهـ.
((١) عليه تضبيب في الأصل، والصواب (غازٍ).
٥٤

قلت: فالظاهر أنه أُسقط من الإِسناد تدليساً فإن أرطاة وإبراهيم قالا:
(حدّث عباد) ولو سمعاه منه لقالا: (حدثنا)، فلعلّهما سمعاه من المصلوب ثم
دلّساه عنه.
وأخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٣٥/٤ - ٣٦) من طريق الخليل بن
عبد الله بن مكحول عن ابن غَنَمْ به.
قال البيهقي: ((الخليل بن عبد الله مجهول، والمتن منكرٌ)).
٥ - باب :
الترهيب من ترك الجهاد
٨٥٤ - أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل بن إبراهيم بن يحيى بن
صالح، وأبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن علي بن حسنون في
آخرين، قالوا: نا مُسَاور بن شهاب بن مسرور، قال: حدّثني أبي عن أبيه
مسرور.
عن جدّه سعد بن أبي الغادية أنّه دَخَلَ على عبد الملك بن مروان وهو
بالجابية، وكان يُقِطِعُ العربَ، فاتّكأ على قائم سيفه، فقال: ادْنُ منّي يا
مُزَنيُّ، فأنت أكبرُ القوم عندي. فقال: يا أمير المؤمنين! سمعتُ أبي يُحدّث
عن النبيِّ ـ نَّمَ - قال - وإلّ فِصَمَّ الله - عزّ وجلّ - أُذُنَيْه -: ((إنّ العربَ
إذا اتّبعت أذنابَ البقرِ صَبَّ الله - عزّ وجلّ - عليهم المذلَّةَ، وسلّط عليهم
وَلَدَ فارس، فيدعوا فلا يُستجابُ لهم)).
عزاه في ((الكنز)) (٤ /٢٠٠) إلى تمّام.
وإسناده ضعيف، فيه مجاهيل: مساور وأبوه وجده ذكرهم ابن عساكر
في ((تاريخه)) (١٦ / ق ٢٠٦ / أ، ٢٠٧ / ب و٨ / ق ٧٠ / أ) ولم يحك فيهم
جرحاً ولا تعديلاً.
ويغني عنه حديث ابن عمر: ((إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر،
٥٥

ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلّط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى
تراجعوا دینکم».
وهو حديث حسنٌ كما بيّنته في ملحق (النهج السديد) (ص ٣٤٢ -
٣٤٣).
٥٦

((أبواب السَّفَر))
٦ - باب :
سافروا تصحّوا
٨٥٥ - أخبرنا أحمد بن محمد بن فضالة: نا أبو شُعيب صالح بن
حکیم البصري: نا محمد بن سنان العوفي: نا محمد بن عبد الرحمن بن ردّاد
عن عبد الله بن دينار.
عن ابن عمرَ عن النبيِّ -ِّ ـــ قال: ((سافِرِوا تصحّوا)).
أخرجه البيهقي (١٠٢/٧) من طريق محمد بن سنان به.
وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (مجمع البحرين: ق ١٢١ / أ) وابن
عدي (٢١٩٧/٦ - ٢١٩٨) والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٦٢٢)
والخطيب في ((التاريخ)) (٣٨٧/١٠) من طرقٍ عن محمد بن عبد الرحمن بن
ردّاد به، وزادوا: ((وتغنموا)).
قال الطبراني: ((لم يروه عن ابن دينار إلّ محمد بن ردّاد)). وقال ابن
عدي: ((لا أعلم يرويه غير ابن الردّاد هذا)). اهـ.
قلت: قال عنه أبو حاتم: ذاهب الحديث، ليس بقوي. وقال ابن
عدي: رواياته ليست محفوظة. وليّنه أبو زُرعة. (اللسان: ٢٤٩/٥ - ٢٥٠).
وقال أبو حاتم: هذا حديثٌ منكرٌ. كذا في ((العلل)) (٣٠٦/٢) لابنه.
وقال الهيثمي (٣٢٥/٥): ((وفيه محمد بن عبد الرحمن بن ردّاد (تحرف
في المطبوع إلى روّاد)، وهو ضعيف)). اهـ.
ورواه القضاعي (٦٢٣) من طريق ابن الرّاد أيضاً عن سهيل بن أبي
صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً. وهذا اضطراب منه، ودليلٌ على
ضعفه .
وله طرق أخرى:
٥٧

فأخرجه أحمد (٣٨٠/٢) من طريق ابن لهيعة عن درّاج عن ابن حجيرة
عن أبي هريرة مرفوعاً.
وسنده ضعيف ابن لهيعة مختلط، ودرّاج ليس بذاك. وقال أبو حاتم:
حديث منكر. كذا في ((العلل)).
وأخرجه البيهقي (١٠٢/٧) من طريق القاسم بن عبد الرحمن الأنصاري
عن أبي حازم عن ابن عباس. والأنصاري ضعيف جدّاً. قاله ابن معين.
(اللسان: ٤ /٤٦٢).
وأخرجه ابن عدي (٢٥٢١/٧) من طريق نهشل بن سعيد عن الضحاك
عن ابن عباس، ونهشل متروك وكذّبه إسحاق بن راهويه. كذا في ((التقريب)).
وأخرجه ابن عدي (١٢٩٢/٣) وأبو نعيم في ((الطب)) (ق ٢٦ / أ) من
طريق سوّار بن مصعب عن عطية العوفي عن أبي سعيد الحذري.
وسوّار متروك (اللسان: ١٢٨/٣ - ١٢٩)، وشيخه ضعيف.
وهذه الطرق لا تصلح لتقوية الحديث لشدّة وهنها.
٧ - باب :
السفر قطعة من العذاب
٨٥٦ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث: نا أبو عبد الله
محمد بن إبراهيم الرازي: نا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر: نا مالك بن
أنس عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه.
عن أبي هريرة أنّ رسول الله ـ وَّ ــ قال: ((السَّفَرُ قطعةٌ من العذابِ:
يمنعُ أُحدَكم نومَه وطعامَه وشرابَه. فإذا قضى أحدُكم نَهْمَتَه من سَفَرِه
فليُعجِّل إلى أهلِه)).
قال أبو عبد الله: هكذا روى الحديث أبو مصعب [عن مالك](١).
(١) من (ظ)، وهي عند ابن عساكر أيضاً.
٥٨

أخرجه ابن عساكر في ((التاريخ)) (١٤ / ق ٣٧٨ / ب) من طريق تمام
به، وقال: ((قد أخطأ الرازي على أبي مصعب، فإنّه إنّما رواه عن مالك على
ما رواه عنه غيره من الثقات عن سُمِي عن أبي صالح)). اهـ.
قلت: ومحمد بن إبراهيم هو ابن زياد بن عبد الله، قال الدارقطني :
دجّال يضع الأحاديث. وضعّفه أبو أحمد الحاكم. وقال: لو اقتصر على
سماعه !. (تاريخ ابن عساكر، اللسان: ٢٢/٥).
والحديث أخرجه مالك في ((الموطأ)) (٢ /٩٨٠) عن سُمَيٍّ مولى أبي
بكر بن عبد الرحمن عن أبي صالح عن أبي هريرة.
وأخرجه البخاري (٦٢٢/٣ و١٣٩/٦ و٥٥٥/٩) عن القعنبي
وعبد الله بن يوسف التُّنَيْسي وأبو نُعيم، وأخرجه مسلم (١٥٢٦/٣) عن
القعنبي - أيضاً - وإسماعيل بن أبي أُويس وأبو مصعب ومنصور بن أبي
مزاحم وقتيبة بن سعيد ويحيى بن يحيى ثمانيتهم عن مالك به.
ورواه خالد بن مخلد عن مالك عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة،
أخرجه ابن عدي (٩٠٤/٣)، وقال: ((وهذا لا يُعرف لمالك عن سهيل، إنّما
يرويه مالك في الموطأ عن سُمَي عن أبي صالح)». اهـ.
قلت: ورواه الدارمي (٢٨٦/٢) عن خالد بن مخلد عن مالك عن
◌ُمَي عن أبي صالح عن أبي هريرة، وهو الصواب. وعُلِم بذلك أنّ الوهم
فيه ليس من خالد بل من الراوي عنه أبو أميّة واسمه: محمد بن إبراهيم بن
مسلم الطرسوسي، وهو إن كان صدوقاً، فإنّه كثير الوهم كمال قال الحاكم،
وقال ابن حبّان: لا يُعجبني الاحتجاج بخبرة إلا بما حدّث من كتابه. وقال
مسلمة: أُنكِرت عليه أحاديث. (التهذيب: ١٥/٩ - ١٦).
وقال الحافظ في ((الفتح)) (٦٢٣/٣): ((وشذّ خالد بن مخلد عن مالك
فقال: (عن سهيل) بدل (سمي) أخرجه ابن عدي. وذكر الدارقطني أنّ ابن
الماجشون رواه عن مالك عن سهيل أيضاً، فتابع خالد بن مخلد، لكن قال
٥٩

الدارقطني: إنّ أبا علقمة الفروي تفرّد به عن ابن الماجشون، وأنّه وهم فيه.
ورواه الطبراني عن أحمد بن بشير الطيالسي عن محمد بن جعفر الوركاني عن
مالك عن سهيل، وخالفه موسى بن هارون: فرواه عن الوركاني عن مالك عن
سمي، قال الدارقطني: حدّثنا به دَعلج عن موسى. قال: والوهم في هذا من
الطبراني أو من شيخه)). اهـ قلت: الظاهر أنّ الوهم من شيخ الطبراني فقد
ليّنه الدارقطني، وقال أحمد بن كامل: كان قليل العلم بالحديث. (اللسان:
١ /١٤٠).
ورواه إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي عن أبي مصعب عن مالك عن
سُهيل، أخرجه ابن عساكر (١٤ / ق ٣٧٨ / ب).
وقد وهم فيه الهاشمي، وقد تُكلُّم في صحة سماعه للموطأ من أبي
مصعب، وقال الذهبي: لا بأس به إن شاء الله. (الميزان: ٤٦/١) ولم أرَ
من وثّقه من المتقدمين.
٨٥٧ - حدّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان، وعلي بن يعقوب بن
إبراهيم في آخرين، قالوا: نا أبو علي الحسن بن جرير البزّاز الصُّوري: نا
عَتيق بن يعقوب: نا مالك عن أَبي النّضر مولى عمر بن عُبيد الله عن أبي
صالح السّمان .
عن أبي هريرة أنّ رسول الله ـ مَّهِ - قال: ((السَّفَرُ قطعةٌ من العذابِ:
لا يهنأ أحدُكم نومَه ولا طعامَه ولا شرابَه. فإذا قضى أحدُكم نَهْمَتَه من وجهه
فَلَيَتَعجّلِ المسيرَ إلى أهلِهِ)).
هذا الحديث في ((الموطّأ): (مالك عن سُمَي عن أبي صالح).
أخرجه الدارقطني في كتاب ((الرواة عن مالك)) - كما في ((اللسان))
(١٣٠/٤) - عن الحسن بن جرير به، وقال: ((هذا وهم، وإنّما هو عن مالك
عن سمي عن أبي صالح)). اهـ.
وعتيق هذا من ذرية الزبير بن العوام وقد وثّقه الدارقطني وابن حبّان،
٦٠