النص المفهرس

صفحات 381-400

وعليٌّ هذا يروي المناكير، فلما كثر المناكير في روايته بطل الاحتجاج
به)). اهـ .
وقال العقيلي: ((مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ)).، وقال: ((هذان
المتنان يرويان بغير هذا الإِسناد بإسنادٍ أصلح من هذا)). اهـ .
ووقع عند تمام: (علي بن الهيثم) ولا أره إلا وهماً من بعض الرواة.
وقال العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٢٦/٢): ((لا يصح)).
وقال الهيثمي (٢٥٨/٤): ((وفيه علي بن الربيع، وهو ضعيف)). اهـ.
وأخرجه أبو يعلى (المطالب المسندة - ق ٥٧ /أ) - وعنه ابن عدي في
((الكامل)) (٧٨٠/٢) - وابن حبّان في ((المجروحين)) (٢٦٨/١) من طريق
حسّان بن سياه عن عاصم عن زرّ عن ابن مسعود مرفوعاً: ((ذروا الحسناء
العقيم، وعليكم بالسوداء .. )) ثم ذكر الحديث بنحوه.
قال البوصيري في ((مختصر الإِتحاف)) (٢/ق ٦/ب): ((وفي سنده
حسّان بن سياه، وهو ضعيف)).
وحسّان ضعّفه ابن عدي والدارقطني وأبو نُعيم، وقال ابن حبان: منكر
الحديث جداً، يأتي عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، لا يجوز
الاحتجاج به إذا انفرد. (اللسان: ١٨٧/٢ - ١٨٨).
قال الحافظ ابن حجر - كما في ((شرح الإِحياء)) (٢٩٩/٥) -: «تفرّد
به حسّان، وخالفه أبو بكر بن عيّاش فرواه عن عاصم عن رجلٍ لم يُسمِّه عن
عبد الله، قال الدارقطني: وهو صحيح (كذا، ولعلّه: وهو الصحيح)). اهـ .
وأخرجه أبو يعلى (المطالب المسندة: ق ٥٧/أ) من طريق مبارك بن
فضالة عن عاصم عمّن حدثه عن أبي موسى .
قال البوصيري: ((فيه راوٍ لم يُسمَّ)). اهـ. قلت: والمبارك مدلّس
ولم یصرّح بالسماع .
وأخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١ /١٤٤) من طريق عبد الله بن
٣٨١

محمد بن سنان عن إبراهيم بن الفضل - وهو ابن أبي سُويد - عن حماد بن
سلمة عن عاصم بن بهدلة عن سَوَاء الخزاعي عن أمِّ سلمة دون الشطر
الثاني: ((حتى السِّقْط ... الخ)).
وابن سنان هو الروحي الواسطي اتهمه بالوضع ابن حبان وأبو نعيم،
وقال أبو الشيخ: أجمعوا أنه كذّاب. (اللسان: ٣٣٦/٣).
وأخرجه عبد الرزاق (١٦٠/٦، ١٦٠ -١٦١) من مراسيل ابن سيرين
وعبد الملك بن عمير وعاصم بن بهدلة، وأسانيدها صحاح، فظهر بذلك أن
أصل الحديث مرسل، ووصله بعض الضعفاء.
وللشطر الثاني شاهد:
أخرجه أحمد (٥١٠/٢) - واللفظ له - والنسائي (١٨٧٦) والبيهقي
(٦٨/٤) من طريق عوف عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعاً: ((ما من مسلمين
يموتُ لهما ثلاثة أولادٍ لم يبلغوا الحِنْثَ إلا أدخلهما اللَّهُ وإيّاهم بفضل رحمته
الجنّة)). وقال: ((يُقال لهم: ادخلوا الجنة)). قال: ((فيقولون: حتى يجيء
أبوانا)). قال: ((ثلاث مراتٍ، فيقولون مِثْل ذلك، فيُقال لهم: ادخلوا الجنة
أنتم وأبواكم)).
وإسناده صحيح، وجوّد إسنادَه العراقيُّ في ((تخريج الإحياء))
(٢٦/٢).
٧٤٧ - أخبرني أبو سعيد أحمد بن محمد بن أبي عثمان النّيسابوري
- قَدِمَ علينا من طرسوس -: نا حامد بن محمد بن شُعيب: نا يحيى بن
أيّوب المَقابِري، وأحمد بن إبراهيم المَوْصليُّ، قالا: نا خلف بن خليفة عن
أبي هاشم - يعني: الرُّمَّاني - عن سعيد بن جُبير.
عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله - رحمهالله -: ((ألا أخبركم برجالكم
من أهل الجنّة؟ النّبيُّ في الجنّة، والصدِّيقُ في الجنةِ، والشهيدُ في الجنّةِ،
والمولودُ في الجنّة، والرجلُ يزور أخاه في ناحيةِ المِصْرِ لا يزوره إلا للَّه.
ونساؤكم من أهلِ الجنّة: الودودُ الولودُ، العَؤُودُ على زوجها، التي إذا
٣٨٢

غَضِبَ جاءت حتى تضعَ يدَها في يد زوجها، ثمّ تقول: لا أذوق غُمْضاً حتى
ترضی)).
أخرجه الطبراني في «الكبير)) (٥٩/١٢) عن شيخه مطيّن عن أحمد
المَوْصلي به. وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣٠٣/٤) من طريق شريح بن
النعمان عن خلف به دون قوله ((ونساؤكم ... الخ)).
وخلف بن خليفة صدوق إلا أنّه اختلط، والباقون ثقات .
وأخرجه الطبراني (٥٩/١٢) - وعنه أبو نعيم (٣٠٣/٤) - من طريق
عمرو بن خالد عن أبي هشام به، قال الهيثمي (٣١٣/٤): ((وفيه عمروبن
خالد الواسطي، وهو كذّابٌ)). اهـ .
وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١٧٧٥/٥) من طريق عمرو بن خالد
أيضاً عن زيد بن علي عن أبيه عن جدّه عن علي مختصراً: ((ألا أخبركم بمن
يدخل من نسائكم الجنّة؟ الودود الولود العؤود التي تعود على زوجها)).
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٤٠/١٩) و((الأوسط)) (مجمع
البحرين: ق/ ١٢٥/ب - نسخة الحرم) من طريق السَّريِّ بن إسماعيل عن
الشعبي عن كعب بن عُجْرة. وقال: ((لا يُروى عن كعب إلّ بهذا السَّند)).
قال الهيثمي (٣١٢/٤): ((وفيه السريّ بن إسماعيل، وهو متروك)). اهـ.
وأخرجه الطبراني في ((الصغير)) (٤٦/١) و((الأوسط)) (مجمع البحرين:
١/ق ٢٠٤/ب) من طريق محمد بن بكّار بن الريّان عن إبراهيم بن زياد
القرشي عن أبي حازم عن أنس.
وإبراهيم نُقل عن البخاري أنه قال: لا يصحّ إسناده. وقال العقيلي:
يأتي بما لا يُحفظ. وقال الذهبي: لا يُعرف من ذا. (اللسان: ٦١/١).
وقال الذهبي في ((المغني)) (رقم: ٨٢): ((وعنه محمد بن بكّار بن
الريّان بخبرِ منكر جداً، ولا يُدرى من هو)).
وقال الهيثمي (٣١٢/٤): ((وفيه إبراهيم بن زياد القرشي، قال
٣٨٣

البخاري: لا يصح حديثه. فإنْ أراد تضعيفه فلا كلامَ، وإن أراد حديثاً
مخصوصاً فلم يذكره، وأمّا بقيّة رجاله فهم رجال الصحيح)). اهـ .
٦ - باب :
نكاح الأبكار
٧٤٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد: نا أحمد بن يحيى بن
إسحاق: نافَيْض بن وثيق عن محمد بن طلحة بن الطويل، قال: أخبرني
عبد الرحمن بن سالم بن عبد الرحمن بن عُويم بن ساعدة عن أبيه . ..
عن جدّه قال: قال رسول الله __ مَ -: ((عليكم بالأبكارِ، فإنّهنَّ
أعذبُ أفواهاً، وأنتقُ أرحاماً(١)، وأرضى باليسير)).
أخرجه البيهقي (٨١/٧) من طريق فيض به، وفيض كذّبه ابن معين كما
في ((الميزان)) (٣٦٦/٣).
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٤٠/١٧ - ١٤١) والبيهقي (٨١/٧)
عن الحُميدي، وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (١٥/٩) عن إبراهيم بن
حمزة الزبيري، كلاهما عن محمد بن طلحة به. وقال البيهقي:
عبد الرحمن بن عُويم ليست له صحبة.
وأخرجه ابن ماجه (١٨٦١) عن شيخه إبراهيم بن المنذر الحزامي عن
ابن طلحة به، لكن قال: (عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم).
وعتبة بن عويم له صحبةٌ، قال البخاري وأبو حاتم: لم يصحَّ حديثه.
وقال الحافظ في ((التهذيب)) (٩٩/٧ - ١٠٠): ((ما أراد البخاري بقوله:
(لا يصحُّ حديثه). إلّ لاضطراب سنده)).
(١) قال المنذري - كما في هامش الأصل -: ((كلُّ شيءٍ فلقته فرميت به فقد نتقته.
وهو يرجع إلى الرمي، ولذا قيل للمرأة الكثيرة الولد: (ناتق) لأنها ترمي الأولاد رمياً.
وفيه الحديث: (فإنه (كذا) أنتق أرحاماً). حكاه الهروي)).
٣٨٤

وقال في ((الإِصابة)) (٤٥٥/٢): ((يعني لما فيه من الاضطراب، وذكر أن
مداره على عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة عن أبيه عن
جده، فجزم الطبراني وآخرون أن الحديث من مسند عويم فالضمير في (جده)
يعود على سالم .. وجزم في موضعٍ آخر بأنّه عبد الرحمن بن سالم بن
عبد الرحمن بن عتبة بن عويم بن ساعدة، فعلى هذا الحديث من مسند عتبة
وبذلك جزم ابن عساكر في (الأطراف)، وفيه اختلاف آخر، وعبد الرحمن
لا يُعرف حاله)). اهـ.
وجمع ابن التركماني في ((الجوهر النقي)) (حاشية البيهقي: ٨١/٧)
بين هذين الوجهين بقوله: ((فإنْ كان عبدُ الرحمن اسمُ جدِّه: (عبد الرحمن)
كما ذكره البيهقي وابن منده، يحتمل على أن (عبد الرحمن) الذي هو الجد
نُسِبَ في طريق البيهقي إلى جدّه (عويم)، وأن أباه هو (عتبة) كما بيّنه
ابن منده، وأن سالماً في طريق ابن ماجه نُسب إلى جدّه عتبة)). اهـ.
قلت: وهو جمعٌ مقبول، لكن مدار الحديث على عبد الرحمن بن
سالم وهو مجهول كما في ((التقريب))، وأبوه مثله. والراوي عنه محمد بن
طلحة قال أبو حاتم: محلّه الصدق، يُكتب حديثُه، ولا يحتجُّ به. وذكره
ابن حبّان في ((الثقات)) وقال: ربّما أخطأ.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٧٢/١٠) من طريق أبي بلال
الأشعري عن حماد بن زيد عن عاصم عن زرّ عن ابن مسعود.
قال الهيثمي (٢٥٩/٤): ((وفيه أبو بلال الأشعري، ضعّفه الدارقطني)).
اهـ. قلت: وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وسمّاه مرداساً، وقال: ((يُغرب)).
(اللسان: ٢٢/٧ و١٤/٦).
وأخرجه سعيد بن منصور (٥١٢) بسند حسن عن عمروبن عثمان بن
عفان مرسلاً.
وأخرجه عبد الرزاق (١٥٩/٦) وسعيد (٥١٤) عن مكحول مرسلًاً،
وإسناد عبد الرزاق جيّد.
٣٨٥

فالحديث بمجموع هذه الطرق حسنٌ إن شاء الله.
٧ - باب :
نكاح الزاني
٧٤٩ - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن جَيْش الفرغاني:
نا أحمد بن علي بن سعيد القاضي: نا عبيد الله بن عمر القواريري:
نا عبد الوارث بن سعيد: نا حبيب المعلّم عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن
أبي سعيد المقبري.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - مََّ -: ((الزّاني المجلودُ
لا ينكِحُ إلّ مِثْلَه)).
أخرجه أحمد (٣٢٤/٢) وأبو داود (٢٠٥٢) وابن أبي حاتم في
((التفسير)) - كما في تفسير ابن كثير (٢٦٣/٣) - وابن عدي في ((الكامل))
(٨١٧/٢) والحاكم (١٦٦/٢) - وصححه - من طريق عبد الوارث به.
وزاد السيوطي في ((الدر المنثور)) (٢٠/٥) نسبته إلى ابن المنذر
وابن مردويه .
وإسناده جيّدٌ.
وقال ابن عبد الهادي في ((المحرّر)) (ص ١٧٢): ((إسناده صحيح إلى
عمرو، وهو ثقة محتجٌّ به عند الجمهور)). اهـ.
٨ - باب:
نكاح المتعة
٧٥٠ - أخبرنا أبو الحسين(١) علي بن أحمد بن محمد بن الوليد
(١). في (ظ) و(ر): (الحسن) والمثبت موافق لما في ((تاريخ دمشق)) (١١/ق ٤٢٦ /أ).
٣٨٦

المُرِّي المقرىء: نا أبو القاسم أخطل بن الحكم بن جابر القرشي:
نا أبو عبد الله محمد بن يوسف الفريابي: نا سفيان عن عبد العزيز بن عمر بن
عبد العزيز عن الربيع بن سَبْرة .
عن أبيه قال: خرجت أنا وابنُ عمٍّ لي أسنُّ مَنّي، ومع كلّ واحدٍ منّا
بُرْدٌ، فمررنا بامرأةٍ فأعجبها شبابي، وأعجبها بُردة ابن عمّي. قالت: بُردٌ
كُبُردٍ. فتزوجتُها تلك الليلة - وهي ليلةُ التروية - ثم أصبحتُ فخرجتُ عامداً
إلى المسجد، فإذا أنا برسول الله ـ ◌َّ ــ قائمٌ بين الباب والحَجَر، فخطب
الناس، فقال: ((يا أيُّها الناسُ! إنّي كنتُ أذِنتُ لكم في المتعةِ بالنِّساء، فمن
كان عنده منهنَّ شيءٌ فليفارِقْها، ولا تأخذوا ممّا آتيتموهنّ شيئاً، إنّ الله حرّمها
إلى يومِ القيامة)).
أخرجه الحميدي في مسنده (٨٤٧) - ومن طريقه الطبراني في ((الكبير))
(١٢٨/٧) - عن سفيان بن عيينة به .
وأخرجه مسلم (١٠٢٣/٢ - ١٠٢٦) من طرقٍ عن عبد العزيز بن عمر
به، ومن طرقٍ أخرى عن الربيع به .
٧٥١ - أخبرنا أبو الحسين(١) علي بن أحمد بن محمد بن الوليد
المُرِّي المقرىء: نا أبو القاسم أخطل بن الحكم: نا [أبو عبد الله محمد بن
يوسف](٢) الفريابي: ناسفيان عن إسماعيل بن أمّة عن الزهري عن
الربيع بن سبرة.
عن أبيه قال: نهى رسول الله - رَّ ـِ عنها في حجّةِ الوداعِ.
أخرجه أحمد (٤٠٤/٣) وأبو داود (٢٠٧٢) - ومن طريقه البيهقي
(٢٠٤/٧) - والطبراني في ((الكبير)) (١٣٢/٧) من طريق عبد الوارث بن
سعید عن إسماعيل به .
(١) في الأصول: (الحسن) والمثبت من (ف)، وانظر التعليق السابق.
(٢) من (ف).
٣٨٧

وإسناده صحيح، لكن قد رواه جماعة عن الزهري فقالوا: (يوم
الفتح)، أخرج رواياتهم: مسلم (١٠٢٦/٢) والطبراني (١٣١/٧، ١٣٢،
١٣٣) والبيهقي (٢٠٤/٧)، وقال البيهقي: ((ورواية الجماعة عن الزهري
أولى )).
ورواه عبد العزيز بن عمر عن الربيع عن أبيه، فذكر أن النّهي كان في
حجة الوداع، أخرجه عبد الرزاق (٥٠٤/٧) والطبراني (١٢٥/٧ - ١٢٨)
والبيهقي (٢٠٣/٧ - ٢٠٤).
قال البيهقي: ((هو وهمٌّ من عبد العزيز، فروايةُ الجمهور عن الربيع بن
سبرة أن ذلك كان زمنَ الفتح)). اهـ. قلت: انظر رواياتهم في صحيح مسلم
(١٠٢٤/٢ - ١٠٢٦).
وقال الحافظ في ((الفتح)) (١٧٠/٩): ((وأمّا حجّة الوداع فهو اختلافٌ
على الربيع بن سبرة، والرواية عنه بأنها في الفتح أصحُ وأشهرُ)). اهـ. وقد
أطال الكلام في تحديد زمن النهي بما لم يُسبق إليه، فارجع إلى ((الفتح)) إن
شئت البيان .
٧٥٢ - أخبرنا أبو الحسين(١) علي بن أحمد بن محمد بن الوليد
المُرِّي المقرىء قراءةً عليه في سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاثمائة: نا أبو القاسم
أخطل بن الحكم بن جابر القرشي: نا محمد بن يوسف الفريابي: نا أبان بن
أبي حازم، قال: حدثني أبو بكر بن حفص.
عن ابن عمر قال: لمّا وُلِّيَ عمرُ حَمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيُّها
الناسُ! إنّ رسول الله - وَلّ ــ أحلَّ المتعةَ ثلاثاً ثمّ حرّمها علينا، وأنا أقسمُ
باللهِ قسماً برّاً لا أجدُ أحداً من المسلمين أُحصِن متمتِّعاً إلّ رجمتُه إلّ أن
يأتيني بأربعة شهداء أنّ رسول الله - مََّ ــ أحلَّها بعدَ إذْ حرّمها. ولا أجد
(١) في الأصل و(ش): (الحسن)، وفي (ظ): (الحسين) وكذا في (ر) لكن فوقها
(الحسن).
٣٨٨

رجلاً من المسلمين مُتمتِّعاً إلّ جلدتُه (مائةَ جلدةٍ)(٢) إلّ أن يأتيَني بأربعةِ
شهداءَ أنّ رسول الله - وَلَّ - أحلّها بعدَ ما حرّمها.
أخرجه ابن عساكر في ((التاريخ)) (١١/ق ٤٢٦ /أ) من طريق تمام.
وشيخ تمام ذكر ابنُ عساكر الحديث في ترجمته ولم يحك فيه جرحاً
ولا تعديلاً، وشيخه أخطل بن الحكم ذكره ابن عساكر في تاريخه
(٢/ ق ٣٠٥/ب - ٣٠٦/أ) ولم يحك فيه جرحاً ولا تعديلاً. وأبان بن
أبي حازم هو ابن عبد الله نُسِب إلى جدّه، وأبو بكر بن حفص اسمه عبد الله
مشهور بكنيته وجل روايته عن التابعين.
وأخرج مسلم (٨٨٥/٢) من رواية جابر بن عبد الله أن عمر قال: أبُوا
نكاح هذه النّساء، فلن أوتى برجلٍ نكح امرأةً إلى أجلٍ إلّ رجمته
بالحجارة .
وأخرج ابن أبي شيبة (٤ /٢٩٣) من طريق المسيّب بن رافع قال: قال
عمر: لو أُتِيتُ برجلٍ تمتع بامرأةٍ لرجمته إن كان أُحصِن، فإن لم يكن أُحصِن
ضربتُه.
ورجاله ثقات إلّا أن المسيّب لم يدرك عمر.
وانظر رواياتٍ أخرى عن عمر في ((كنز العمال)) (٩٤/٢٢ - ٩٥).
٩ - باب :
نكاح التحليل
٧٥٣ - حدثنا أبو بكر محمد بن سهل بن عثمان التَّنوخي:
نا عبد الرحمن بن مَعْدان باللاذقيّة: نا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي:
نا عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد عن سعيد بن أبي سعيد المقبري.
(١) ليس في (ظ).
٣٨٩

عن أبي هريرة أنّ رسولَ الله - وََّ - لعنَ المُحِلَّ والمحلَّلَ له.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٦/٤) وأحمد (٣٢٣/٢) والترمذي في
((العلل الكبير)) (٤٣٧/٢) وابن الجارود في ((المنتقى)) (٦٨٤) والبيهقي
(٢٠٨/٧) من طريق عبد الله بن جعفر - وهو المَخْرَمي - به.
وعزاه الزيلعي في ((نصب الراية)) (٢٤٠/٣) إلى إسحاق والبزّار
وأبي يعلى، وقال: ((وعبد الله بن جعفر وثّقه أحمد وابن معين وغيرهم،
وأخرج له مسلم في ((صحيحه))، وعثمان بن محمد الأخنس وثّقه ابن معين،
وسعيد المقبري متّفق عليه، فالحديث صحيحٌ)). اهـ.
قال الترمذي: ((سألت محمداً [يعني: البخاري] عن هذا الحديث،
فقال: هو حديث حسنٌ، وعبد الله بن جعفر المَخْرَمي [في الأصل:
المخزومي. وهو تحريف] صدوق ثقة، وعثمان بن محمد الأخنس ثقة)). اهـ.
وقال ابن القيم في ((إغاثة اللهفان)) (١ /٢٧٠): ((رجاله كلهم ثقات،
وثّقهم ابن معين وغيره)). اهـ.
وقد رُوي الحديث عن جماعة من الصحابة، وهم: علي،
وابن مسعود، وجابر، وعقبة بن عامر، وابن عباس، وعبيد بن عمير عن أبيه
عن جده .
أمّا حديث علي :
فأخرجه عبد الرزاق (٢٦٩/٦) وسعيد (٢٠٠٨) وأحمد (٨٣/١، ٨٧،
٨٨، ٩٣، ١٠٧، ١٢١، ١٥٠، ١٥٨) وأبو داود (٢٠٧٦، ٢٠٧٧) والترمذي
(١١١٩) وابن ماجه (١٩٣٥) وابن عدي في ((الكامل)) (٣٧٠/١) والبيهقي
(٢٠٧/٧ - ٢٠٨، ٢٠٨) من طريق الحارث الأعور عنه.
قال الزيلعي (٢٣٩/٣): ((هو معلول بالحارث)). اهـ. قلت:
وهو ضعيف متهم.
وأما حديث ابن مسعود :
٣٩٠

فأخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٥/٤) وأحمد (٤٤٨/١، ٤٦٢) والدارمي
(١٥٨/٢) والترمذي (١١٢٠) - وقال: حسن صحيح - والنسائي (٣٤١٦)
والطبراني في ((الكبير)) (٤٦/١٠) والبيهقي (٢٠٨/٧) من طريق أبي قيس
- واسمه: عبد الرحمن بن ثروان - عن الهزيل بن شُرَحْبيل عنه .
قال الحافظ في ((التلخيص)) (١٧٠/٣): ((وصحّحه ابن القطّان
وابن دقيق العيد على شرط البخاري)). اهـ. وقال ابن القيم في ((الإِغاثة))
(٢٦٩/١): ((إسناده صحيحٌ)). اهـ. وهو كما قالوا.
وأخرجه أحمد (١ /٤٥٠ - ٤٥١) وإسحاق بن راهويه - كما في
((نصب الراية)) (٢٣٩/٣) - والبغوي في ((شرح السنة)) (١٠٠/٩) من طريق
أبي الواصل عنه .
وأبو الواصل قال الحسيني - كما في ((التعجيل)) (ص ٥٢٧) -:
مجهول .
وأخرجه عبد الرزاق (٢٦٩/٦) من طريق الحارث الأعور عنه.
وأمّا حديث جابر:
فأخرجه الترمذي (١١١٩) وابن عدي (٣٧٠/١) من طريق مجالد بن
سعيد عن الشعبي عنه.
قال الترمذي: ((هذا حديثٌ ليس إسناده بالقائم، لأن مجالد بن سعيد قد
ضعّفه بعض أهل العلم، منهم: أحمد بن حنبل. وروى عبد الله بن نمير هذا
الحديث عن مجالد عن عامر عن جابر بن عبد الله عن علي، وهذا قد وَهِمَ
فيه ابن نمير، والحديث الأول أصحُ)).
وأما حديث عقبة :
فأخرجه ابن ماجه (١٩٣٦) عن شيخه يحيى بن عثمان بن صالح
المصري عن أبيه عن الليث بن سعد قال: قال لي أبو مصعب مِشْرَح بن
هاعان قال عقبة بن عامر: قال رسول الله - { 18 -: ((ألا أخبركم بالتيس
٣٩١

المستعار؟)). قالوا: بلى يا رسول الله. قال: ((هو المحلِّل. لعن اللّه المحلِّل
والمحلَّل له)).
وأخرجه الحاكم (١٩٨/٢ - ١٩٩) من هذا الطريق دون قول الليث:
(لي)، وأخرجه الروياني في ((مسنده)) (ق ٤٩ / أ - ب) والبيهقي (٢٠٨/٧)
من طريق آخر عن عثمان بن صالح به، وقد صرّح الليث بسماعه من مشرح
عند الروياني .
وأخرجه الحاكم (١٩٩/٢) وعنه البيهقي (٢٠٨/٧) من طريق
عبد الله بن صالح كاتب الليث عن الليث قال: سمعت مشرح بن هاعان ..
فذكره .
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢٩٩/١٧) والدارقطني (٢٥١/٣) من
طريق عبد الله بن صالح عن الليث عن مشرح به.
ونقل الترمذي في ((العلل الكبير)) (٤٣٨/١) عن البخاري أنه قال:
ما أرى الليث سمعه من مشرح بن هاعان.
وفي ((العلل)) لابن أبي حاتم (٤١١/١): ((قال أبو زرعة: وذكرت هذا
الحديث ليحيى بن عبد الله بن بكير، وأخبرته برواية عبد الله بن صالح،
وعثمان بن صالح، فأنكر ذلك إنكاراً شديداً، وقال: لم يسمع الليث من
مِشرح شيئاً، ولا روى عنه شيئاً، وإنّما حدثني الليث بن سعد بهذا الحديث
عن سليمان بن عبد الرحمن أن رسول الله - رضي الله -. قال أبو زرعة: والصواب
عندي حديث يحيى. يعني: ابن عبد الله بن بكير)). اهـ.
قلت: الليث عاصر مشرحاً، وكلاهما من أهل مصر، وقد صرّح بسماعه
من مشرح كما تقدّم، فالإِسناد متصل.
وقال الزيلعي (٢٣٩/٣): ((قلت: قوله في الإِسناد: (قال لي
أبو مصعب) يردُّ ذلك، ورواه الدارقطني في سننه معنعناً عن أبي صالح،
كاتب الليث عن مشرح به. وكذلك حسّنه عبد الحق، لأنّه ذكره من جهة
٣٩٢

الدارقطني، وأبو صالح مختلف فيه. وإلّ فالحديث صحيحٌ من عند
ابن ماجه، فإنّ شيخ ابن ماجه يحيى بن عثمان ذكره ابن يونس في ((تاريخ
المصريين)» وأثنى عليه بعلمٍ وضبطٍ، وأبوه: عثمان بن صالح المصري ثقةٌ
أخرج له البخاري، وأمّا مشرح بن هاعان فوثقه ابن القطّان ونقل عن ابن معين
أنّه وثّقه، والعلة التي ذكرها ابن أبي حاتم لم يُعرّج عليها ابن القطّان
ولا غيره)). اهـ.
وقال شيخ الإِسلام ابن تيمية في ((إقامة الدليل)) (ص ١٥٦): ((الحديثُ
جيد، وإسناده حسن)). اهـ .
وقال ابن القيّم في ((الإِغاثة)) (٢٧٠/١): ((رجاله كلّهم مُوثّقون،
لم يُجرِحْ واحدٌ منهم)). اهـ.
أما حديث ابن عباس :
فأخرجه ابن ماجه (١٩٣٤) من طريق زَمْعة بن صالح عن سلمة بن
وهرام عن عكرمة عنه.
قال البوصيري في ((الزوائد)) (٣٤٠/١): ((هذا إسناد ضعيف لضعف
زَمْعة بن صالح الجَنَدي، رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده)). اهـ .
وأمّا حديث عبيد بن عمير عن أبيه عن جده:
فأخرجه ابن قانع في ((معجم الصحابة))، وقال الحافظ في ((التلخيص))
(١٧١/٣): ((إسناده ضعيف)).
١٠ - باب:
يَحرمُ من الرضاع ما يحرم من النَّسب
٧٥٤ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث: نا أبو بكر
محمد بن هارون بن محمد بن بكّار بن بلال: ناسليمان بن عبد الرحمن :
نا بشر بن عَون: نا بكّار بن تميم عن مكحول.
٣٩٣

عن أبي أمامة الباهليّ، قال: قال رسول الله - وَلَهُه -: ((يَحرُمُ من
الرّضاعِ ما يَحرُمُ من النَّسبِ)).
إسناده تالف، وقد تقدّم بيان ذلك في تخريج الحديث رقم (٦٧٤).
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٩٦/٨) من طريق عُفير بن معدان عن
سُليم بن عامر عن أبي أمامة .
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٦١/٤): ((وفيه عُفَير بن معدان،
وهو ضعيف)). اهـ.
وأخرجه البخاري (١٣٩/٩ - ١٤٠) ومسلم (١٠٧٠/٢) من حديث
عائشة، ولفظ البخاري: ((الولادة)) بدل ((النسب)).
اومسلم (١٠٧١/٢ - ١٠٧٢) من حديث
وأخرجه البخاري
ابن عباس .
١١ - باب:
النهي عن الجمع بين المرأة وعمّتها أو خالتها
٧٥٥ - حدثنا أبو زرعة وأبو بكر محمد وأحمد ابنا عبد الله
النّصري، قالا: نا أبو الحسن محمد بن نوح الجُنْدَيْسابوري: نا أبو الربيع
عُبيد الله بن محمد الحارثي: نا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك: أنا
نافع بن أبي نُعيم القاري عن أبي الزِّناد عن الأعرج.
عن أبي هريرة عن النبي - مََّ - قال: ((لا يَجمعُ الرجلُ بين المرأة
وعمّتِها، ولا بينَها وبينَ خالتِها)) .
أخرجه البخاري (١٦٠/٩) ومسلم (١٠٢٨/٢) من طريق مالك عن
أبي الزِّناد به
وأخرجه البخاري (١٦٠/٩) من حديث جابر: نهى رسول الله - لل. ـ
أن تُنكحَ المرأة على عمتها أو خالتها.
٣٩٤

١٢ - باب :
في الولي والشهود
٧٥٦ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا الربيع بن سليمان:
نا عبد الله بن وهب: نا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بُردة.
عن أبي موسى عن رسول الله - مَ - أَنَّه قال: ((لا نكاحَ إلّ بوليٍ)).
إسناده صحيح، أبو إسحاق - وهو السَّبيعي - صرّح بالتحديث كما
سيأتي -، وقد اختُلِفَ فيه على الثوري، فُرُوي عنه عن أبي إسحاق عن
أبي بُرْدة مرسلاً كما سيأتي .
٧٥٧ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الْأَذْرَعي: نا أحمد بن
عمرو بن عبد الخالق البزّار بمصر: نا أبو كامل الفُضيل بن الحسين:
نا بشر بن منصور: نا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي بُرْدة.
عن أبي موسى مِثْلَه .
أخرجه ابن الجارود في ((المنتقى)) (رقم: ٧٠٤) والطحاوي في ((شرح
المعاني)) (٩/٣) من طريق أبي كامل به .
وإسناده صحيح، بشر احتج به مسلم، وقال أبو زرعة: ثقة مأمون.
وقال الجهضمي : ثبتٌ في الحديث. وقال القواريري: هو أفضلُ منْ رأيتُ من
المشايخ. وكان من عبّاد البصرة، وقال يعقوب بن شيبة: لم يكن له عناية
بالحديث. وهذا جرحٌ مردودٌ بتوثيق المتقدمين له.
وأبو كامل قال أحمد: بصير بالحديث متقن. ووثّقه ابن المديني
وابن حبان .
ورواه أيضاً خالد بن عمرو الأموي عن الثوري به متصلاً، أخرجه
الخطيب في ((التاريخ)) (٢٧٦/٦) لكنّ خالداً متهم.
ورواه عنه موصولاً مُؤمّل بن إسماعيل عند الروياني في ((مسنده))
(ق ٩٩/ب) ومؤمل سيء الحفظ.
٣٩٥

لكن رواه عبد الرزاق (١٩٦/٦)، وشعبة عند الترمذي (٤٠٩/٣)
والبيهقي (١٠٨/٧)، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العَقَدي عند الطحاوي
في ((شرح المعاني)) (٩/٣)، وعبد الرحمن بن مهدي عند الروياني (ق ٩٩ /أ
- ب). كلهم عن الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة مرسلاً.
وهؤلاء ثقاتٌ أثباتٌ، ورجّح الترمذي أنه عن الثوري مرسلٌ لا مسندٌ
فقال: ((وقد ذكر بعضُ أصحابِ سفيان عن سفيان عن أبي إسحاق عن
أبي بُردة عن أبي موسى. ولا يصحّ)). اهـ. وكذا رجّح الطحاوي إرسالَه،
وقال البيهقي : المحفوظ عنه غير موصول.
٧٥٨ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو قلابة
عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي ببغداد: نا سليمان الشَّاذَكوني: نا النُّعمان بن
عبد السلام: نا سفيان وشعبة عن أبي إسحاق عن أبي بُرْدة عن أبي موسى
مِثْلَه .
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١١٤٥/٣) والحاكم (١٦٩/٢)
والبيهقي (١٠٩/٧) من طريق أبي قلابة به .
وأخرجه ابن عدي (١١٤٥/٣) والحاكم من طريقين آخرين عن
الشّاذکوني به .
قال الحاكم: ((قد جمع النُّعمان بن عبد السلام بين الثوري وشعبة في
إسناد هذا الحديث ووصلَه عنهما، والنعمان ثقة مأمون)). اهـ. وقال البيهقي:
((تفرّد به سليمان بن داود الشَّاذكوني عن النعمان بن عبد السلام)). اهـ.
قلت: والشَّاذَكُوني متروك، وكذّبه ابن معين وصالح جزرة. (اللسان:
٨٤/٣ - ٨٨).
ورواه عن شعبة موصولاً مالك بن سليمان الهروي، أخرجه الخطيب في
((التاريخ)) (٢١٣/٢ - ٢١٤ و٨٦/١٣)، ومالك ضعّفه الدارقطني، وقال
٣٩٦

العقيلي والسليماني: فيه نظر. وقال الساجي: يروي مناكير. (اللسان:
٤/٥).
وذكر البيهقي (١٠٩/٧) أنّ يزيد بن زُريع - وهو ثقةٌ - رواه عن شعبة
موصولاً .
ورواه أبو داود الطيالسي - عند الترمذي (٤٠٩/٣) والبيهقي
(١٠٨/٧) -، ووهب بن جرير - عند الطحاوي (٩/٣) - كلاهما عن شعبة
عن أبي إسحاق عن أبي بردة مرسلاً.
وهما ثقتان، ولذا قال البيهقي: ((المحفوظ عن شعبة غير موصول)).
ورواه أبو الأحوص سلّم بن سُليم الحنفي - وهو ثقة - عن
أبي إسحاق عن أبي بُردة مرسلاً، أخرجه ابن أبي شيبة (١٣١/٤).
وقد خالف الثوريَّ وشعبةَ جماعةٌ من أصحاب أبي إسحاق، فرووه عنه
موصولاً كما سيأتي .
٧٥٩ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمد بن السّفر:
نا بكّار بن قُتيبة: نا عبد الله بن رَجَاء: نا إسرائيل عن أبي إسحاق عن
أبي بُرْدة عن أبي موسى مثله.
٧٦٠ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمد بن عيسى بن حيّان
المدائني: ناسلام بن سليمان المدائني عن إسرائيل عن أبي إسحاق فذكر
بإسناده مثله .
٧٦١ - حدثنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو زُرعة
عبد الرحمن بن عمرو: نا أبو سعيد أحمد بن خالد الوَهْبيُّ: نا إسرائيل بن
يونس عن أبي إسحاق فذكر بإسناده مثله.
أخرجه ابن أبي شيبة (١٣١/٤) وأحمد (٣٩٤/٤) والدارمي
(١٣٧/٢) وأبو داود (٢٠٨٥) والترمذي (١١٠١) وابن الجارود في ((المنتقى))
(٧٠٢) والطحاوي (٨/٣) وابن حبّان (١٢٤٣) والدارقطني (٢١٨/٣ -
٣٩٧

٢١٩) والحاكم (٢ /١٧٠) والبيهقي (١٠٧/٧) من طرقٍ عن إسرائيل به .
وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق من أثبت الناس في جدِّه، بل قدّمه
ابنُ مَهْدي على الثوري وشعبة في أبي إسحاق.
وروى الحاكم (١٧٠/٢) عن ابن مهدي أنّه كان يُثبّت حديثَ إسرائيل
هذا .
وروى أيضاً - وعنه البيهقي (١٠٨/٧) - عن ابن المديني أنّه قال:
حديثُ إسرائيل صحيحٌ في لا نكاح إلّ بولي .
وروى البيهقي عن البخاري أنّه قال - وقد سُئل عن حديث إسرائيل
هذا - : الزيادة من الثقة مقبولة، وإسرائيل بن يونس ثقة، وإن كان شعبة
والثوري أرسلاه فإنّ ذلك لا يضرُّ الحديثَ.
وروى الحاكم عن ابن خزيمة أنه قال: سألت محمد بن يحيى الذُّهْلي
عن هذا الباب، فقال: حديث إسرائيل صحيح عندي. قال ابن خزيمة: قلت
له: رواه شعبة والثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي - مخلل -؟.
قال: نعم، هكذا روياه، ولكنّهم كانوا يُحدِّثون بالحديث فيرسلونه حتى يُقال
لهم: عمّن؟ فيسندونه .
وتابع إسرائيلَ على وصله جماعةٌ، منهم:
١ - أبو عَوانة الوضّاح بن عبد اللّه اليشكري:
أخرج روايته الطيالسي (٥٢٣) وسعيد في ((سننه)) (٥٢٧) والترمذي
(١١٠١) وابن ماجه (١٨٨١) والروياني في ((مسنده)) (ق ١٠٩ / ب)
والطحاوي (٩/٣) والحاكم (١٧١/٢) والبيهقي (١٠٧/٧) والبغوي في
((شرح السنة)) (٣٨/٩). وأبو عوانة ثقة ثبت.
وأخرجه الطحاوي (٩/٣) أيضاً من طريق المُعلّى بن منصور الرازي
عن أبي عوانة عن إسرائيل به .
ورجّح الطحاوي أنّ أبا عوانة لم يسمعه من أبي إسحاق، ونقل
٣٩٨

البيهقي (١٠٧/٧) عن المُعلّى أنه قال: ثم قال أبو عوانة بعد ذلك لم أسمعه
من أبي إسحاق، بيني وبينه إسرائيل.
قلت: لكن في سنن ابن ماجه: (( .. قال أبو عوانة: حدثنا
أبو إسحاق)). فلعله من تصرّف بعض الرواة، والله أعلم.
٢ - شَريك القاضي :
أخرج روايته الدارمي (١٣٧/٢) والترمذي (١١٠١) وابن حبّان
(١٢٤٥) والبيهقي (١٠٧/٧ - ١٠٨) والخطيب (٤١/٦).
٣ - قيس بن الربيع :
أخرج روايته الطحاوي (٩/٣) والطبراني في ((الأوسط)) (مجمع
البحرين: ١ / ق ٢٠٠ / ب) وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١٢٠/١)
والبيهقي (١٠٨/٧).
وفي شريك وقيس ضعفٌ من جهة الحفظ.
٤ - زهير بن معاوية :
أخرج روايته ابن الجارود (٧٠٣) وابن حبان (١٢٤٤) وابن عدي في
((الكامل)) (١٧٩٠/٥) والحاكم (١٧١/٢) والبيهقي (١٠٧/٧).
وزهير وإن كان ثقة إلّ أنه سمع من أبي إسحاق بعد اختلاطه(١).
٥ - عبد الحميد بن الحسن الهلالي :
أخرج روايته ابن عدي (١٩٥٨/٥).
وعبد الحميد وثقه ابن معين، وضعّفه ابن المديني وأبو زُرعة والساجي .
(١) قال الإِمام أحمد: في حديثه عن أبي إسحاق لين، سمع منه بآخره. وقال أبو زرعة:
سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط. انظر: التهذيب (٣٥١/٣ - ٣٥٢).
فلا أعلم - بعد هذا - مستندَ الأستاذ / حسين سليم أسد في قوله فيما علّقه على
مسند أبي يعلى (٢٥/٨) حيث قال: ((زهير بن معاوية قديمُ السماع من
أبي إسحاق)) !.
٣٩٩

٦ - يونس بن أبي إسحاق والد إسرائيل:
أخرج روايته الترمذي (١١٠١) والحاكم (١٧١/٢) والبيهقي
(١٠٩/٧)، ويونس صدوق.
وقد رجح الترمذي في ((الجامع)) (٤٠٩/٣) الرواية الموصولة، فقال:
((ورواية هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق عن أبي بُردة عن أبي موسى عن
النبي - مَِّ ــ عندي أصحُّ، لأن سماعَهم من أبي إسحاق في أوقات
مختلفة. وإن كان شعبة والثوري أحفظَ وأثبتَ من جميع هؤلاء الذين رووا
عن أبي إسحاق هذا الحديث. فإنّ رواية هؤلاء عندي أشبه، لأن شعبة
والثوري سمعا هذا الحديث من أبي إسحاق في مجلسٍ واحدٍ. ومما يدلّ
على ذلك ما حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود، قال: أنبأنا
شعبة، قال: سمعت سفيان الثوري يسأل أبا إسحاق: أسمعت أبا بُردة يقول:
قال رسول الله - م -: ((لا نكاحَ إلا بوليٍّ))؟. فقال: نعم)). اهـ.
وأخرجه البيهقي (١٠٨/٧) من طريق الحسن بن سفيان عن الفُضَيل بن
الحسين عن أبي داود عن شعبة فذكر مثله. ثم قال: قال الحسن: ولو قال:
(عن أبيه)؟ لقال: نعم.
وظهر من ذلك تصريحُ أبي إسحاق بالسماع فانتفت شبهةُ تدليسه، فإن
قيل: إنه قد اختلط؟ فالجواب أنه من رواية إسرائيل عنه وهو من أثبت الناس
فيه، بل قدّمه ابن مهدي فيه على شعبة والثوري، وقيس وشريك ممن سمع
من أبي إسحاق قبل اختلاطه.
وأخرجه أحمد (٤١٣/٤، ٤١٨) وأبو داود (٢٠٨٥) وابن الجارود
(٧٠١) والحاكم (١٧١/٢) وعنه البيهقي (١٠٩/٧) من طريق يونس بن
أبي إسحاق عن أبي بُردة عن أبي موسى .
ثم نقل الحاكم عن قَبِيصة بن عقبة - الراوي عن يونس - أنه قال:
جاءني علي بن المديني فسألني عن هذا الحديث فحدّثته به، فقال علي: ((قد
٤٠٠