النص المفهرس
صفحات 121-140
وقال الحافظ العلائي في ((النَّقد الصحيح)) (ص ٣٤): ((والذي يظهر
أنّ هذا الحديثَ يُقاربُ درجةَ الحُسْن، ولا ينتهي إليه، بل فيه ضعفٌ
محتمل. فأمّا أن يكون موضوعاً فلا)). اهـ.
وضعّفه الحافظ في ((أجوبته عن أحاديث المصابيح)) (١٧٩٠/٣).
وفي الباب حديث عمرو بن حزم مرفوعاً: ((ما من مؤمنٍ يُعزِّي أخاه
بمصيبةٍ إلّ كساه اللّه سبحانه من حُلَلِ الكرامةِ يوم القيامة)).
أخرجه ابن ماجه (١٦٠١) والطبراني في ((الدعاء)) (١٢٢٥) والبيهقي
(٤ / ٥٩).
قال البوصيري في ((الزوائد)) (٢٨٦/١): ((هذا إسنادٌ فيه مقال: قيس
أبو عمارة ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الذهبي في ((الكاشف)): ثقة،
قال البخاري: فيه نظر. قلت: وباقي رجال الإِسناد على شرط مسلم)). اهـ .
وحسّن النووي في ((الأذكار)) (ص ١٢٦) إسناده، وضعّفه الدمياطي في
((المتجر)) (ص ١٦٨).
وأخرجه بهذا اللفظ ابن عدي (١٥٧٢/٤) والطبراني في ((الدعاء)
(١٢٢٦) والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٣٨٠) والخطيب (٣٩٧/٧)
وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٥/ق٩١/ب) من حديث أنس.
قال ابن عدي: ((هذا الحديث بهذا الإِسناد ليس له أصل)). اهـ. قلت:
فيه عبد الله بن هارون بن موسى الفروي، قال الدارقطني: متروك الحديث.
وقال أبو أحمد الحاكم: منكر الحديث (التهذيب: ١٧٢/١٢ - ١٧٣).
وأخرجه الترمذي (١٠٧٦) من حديث أبي بَرْزة مرفوعاً: ((من عزّى
تَكْلِى كُسيَ بُرْداً في الجنة)). وقال: ((غريب، وليس إسناده بالقوي)). اهـ .
قلت: فيه مُنية بنت عبيد مجهولة الحال.
١٢١
٢٤ - باب :
السّلام على أهل القبور
٥١٥ - أخبرنا الحسن بن حبيب، وأبو علي أحمد بن محمد بن
فضالة الحمصي قالا: نا الربيع بن سليمان المُرادي: نا بشر بن بكر:
نا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار.
عن أبي هريرة عن النَّبي - وَرَ - قال: ((ما مِنْ رجلٍ يمرُّ بقبرِ رجلٍ
كان يعرفُه في الدُّنيا فُيُسلِّمُ عليه إلا عَرَفَهُ وردَّ عليه)).
قال المنذري: (قلت: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيفٌ).
أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (١٣٧/٦) - ومن طريقه ابن الجوزي
في ((العلل المتناهية)) (١٥٢٣) - وابن عساكر في ((تاريخ دمشق))
(٣/ق ٢١٠/أ) من طريق الربيع به. وأخرجه ابن عساكر أيضاً من طريق آخر
عن عبد الرحمن به .
قال ابن الجوزي: ((لا يصحُّ. وقد أجمعوا على تضعيف عبد الرحمن بن
زيد، قال ابن حبّان: كان يُقلِّب الأخبار وهو لا يعلم حتى كثُر ذلك في
روايته من رفع المراسيل وإسناد الموقوف فاستحقَّ الترَكَ)).
وقال ابن رجب في ((أهوال القبور)) (ص ٨٣): ((عبد الرحمن بن زيد فيه
ضعفٌ، وقد خُولِفَ في إسناده)). اهـ .
يُشير بذلك إلى رواية هشام بن سعد، التي أخرجها ابن أبي الدنيا في
(كتاب القبور)) - كما في ((الروح)) لابن القيم ص ٥ و((الأهوال)) ص ٨٣ - عن
شيخه محمد بن قدامة الجوهري عن معن بن عيسى القزّاز عن هشام عن
زيد بن أسلم عن أبي هريرة موقوفاً .
١٢٢
وهشام ضعّفه أحمد وابن معين والنسائي، وقال العجلي: حسن
الحديث. وقال أبو زرعة والساجي: صدوق.
وشيخ ابن أبي الدنيا: قال ابن معين: ليس بشيءٍ. وضعّفه أبو داود.
وأخرجه ابن عبد البر في ((الاستذكار) (٢٣٤/١) و((التمهيد)» - كما في
تخريج الإحياء للعراقي (٤٩١/٤) - من طريق فاطمة بنت الرّيان عن
الربيع بن سليمان عن بشربن بكر - في ((الاستذكار)): بكير. وهو تحريف -
عن الأوزاعي عن عطاء عن عبيد بن عمير عن ابن عباس مرفوعاً.
قال عبد الحق الإِشبيلي في ((الأحكام الكبرى)) (نسخة
تركيا - ق ٩١/أ): ((إسناده صحيحٌ))(١). اهـ.
قال الحافظ ابن رجب في ((الأهوال)) (ص ٨٢): ((يشير إلى أنّ رواته
كلهم ثقات، وهو كذلك إلّا أنّه غريبٌ، بل منكر)). اهـ .
قلت: فاطمة لم أقف على ترجمتها.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في ((كتاب القبور)) - كما في ((الروح))
(ص ٥) - من حديث عائشة مرفوعاً.
وأعلّه ابن رجب في ((الأهوال)) ص ٨٣ بعبد الله بن سمعان قال:
((وهو متروك)). اهـ. وذكر الزبيدي في ((شرح الإِحياء)) (١٠ / ٣٦٥) أنه يحتمل
أن يكون عبد الله بن محمد بن سمعان الثقة أو عبد الله بن زياد بن سليمان
المتروك، قال: ((وهذا هو الذي استقرَّ عليه رأي السيوطي في (أمالي الدرّة)
ولم يذكر الذي قبله)). اهـ .
(١) قال الأستاذ إرشاد الحق الأثري في تعليقه على ((العلل المتناهية)) (٤٣٠/٢):
((وسكت عنه ابن عبد البر وعبد الحق، ومن قال أنهما صحّحا إسناده فليس
بصحيح)). اهـ. قلت: تصحيح عبد الحق ثابت في النسخة التركية من ((أحكامه))
وهي نسخة نفيسة .
١٢٣
٢٥ - باب :
عذاب القبر
٥١٦ - حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان من لفظه:
نا ابن عوف: عبد الرحمن بن مرزوق البُزُوري ببغداد: نا عثمان بن عمر:
نا شُعبة عن عون بن أبي جُحيفة عن أبيه عن البراء بن عازب.
عن أبي أيوب أنَّ رسول الله - وَلَ ـ خَرَجَ حينَ وجبتِ الشمسُ فقال:
((إنَّ هذه أصواتُ يهود تُعذّبُ فِي قُبُورِها)).
أخرجه البخاري (٢٤١/٣) ومسلم (٢٢٠٠/٤) من طريق شعبة به.
٥١٧ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو يحيى بن أبي مسَرَّة
بمكةً: نا أبو جابر: ناشعبة عن يحيى بن سعيد عن عَمْرة.
عن عائشة أنَّ رسول الله ـ ◌َّ ـ كان يتعوَّذْ من عذابِ القبر.
هو مختصر حديث الكسوف الذي أخرجه البخاري (٥٣٨/٢) ومسلم
(٦٢١/٢ -٦٢٢) من طرق عن يحيى به .
٥١٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن:
نا أبو العباس أحمد بن العباس بن الوليد بن مَزْيَد البيروتي: نا محمد بن
سليمان الأسديُّ (لُوَيْن): نا محمد بن جابر عن عمرو بن مُرَّة عن
أبي البخْتري.
عن حذيفة قال: كُنَّا مع رسول الله ـــ ◌َ ◌ّ ــ في جنازةٍ، فلما بلغ القبرَ
قعدَ رسولُ الله - وََّ ـ على حافة القبر - أو: على شفته - فجعل ينظرُ فيه،
فقال: ((يُضغطُ المؤمنُ في هذا ضغطةً تزولُ منها حمائلُه، ويُملّأُ على الكافر
ناراً)) .
١٢٤
قال أبو جعفر (١): الحَمائل: ما تقع عليه حمائلُ السيف(٢).
أخرجه أحمد (٤٠٧/٥) - ومن طريقه ابن الجوزي في ((الموضوعات))
(٢٣١/٣) - والبيهقي في ((عذاب القبر)) (رقم: ١١٥) من طريق محمد بن
جابر به .
قال ابن الجوزي: ((هذا حديثٌ لا يصحُ. قال يحيى: محمد بن جابر
ليس بشيءٍ. وقال أحمد: لا يُحدِّث عنه إلا من هو شرٌّ منه)). اهـ .
وقال الحافظ في ((القول المسدّد)) (ص ٧٤): ((قلت: وأبو البَخْتَري:
اسمه سعيد بن فيروز لم يُدرك حذيفة. ولكن مجرّد هذا لا يدلُّ على أن المتن
مَوضوعٌ، فإنّ له شواهد كثيرة لا يَتَّسع الحالُ لا ستيعابها)). اهـ .
وقال الحافظ ابن رجب في ((أهوال القبور)) (ص ٥٥): ((ومحمد بن جابر
هو اليمامي (في الأصل: التالي تحريف) ضعيفٌ، وأبو البَخْتَري لم يُدرك
حذيفة)). اهـ .
وقال العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٥٠٣/٤): ((سنده ضعيف)). اهـ .
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٤٦/٣): ((وفيه محمد بن جابر
وهو ضعيف)). اهـ .
*
وستأتي أحاديث التعوذ من عذاب القبر في كتاب الدعوات إن شاء الله .
(١) هو (لُوَيْن).
(٢) قال الأزهري: الحمائل هنا عروق الأنثيين. قال: ويحتمل أن يُرادَ موضع حمائل
السيف، أي: عواتقه وصدره وأضلاعه. اهـ. من ((شرح الإِحياء)) (٤٢٢/١٠).
١٢٥
.
٦
((كتاب الزكاة))
١ - باب :
الترهيب من منع الزّكاة
٥١٩ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمد بن عوف
[الحمصي](١): نامروان بن محمد الطاطري: نا سليمان بن موسى:
نا فُضِيل بن غَزْوان عن عبد الله بن بُريدة .
عن أبيه قال: رسول الله - مَلّ -: ((ما منع قومُ الزكاةَ إلا ابتلاهُمُ اللَّهُ
- عزّ وجل - بالسِّنين)).
أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (مجمع البحرين: ١/ق ١٢٢ /أ) من
طريق مروان بن محمد به. ووقع عند الطبراني (فضيل بن مرزوق).
وقال الطبراني: ((لم يروه إلا سليمان،، تفرّد به مروان)). اهـ .
وقال المنذري في ((الترغيب)) (٥٤٣/١) - وتبعه الهيثمي
(٦٦/٣) -: ((رواته ثقات)). اهـ.
قلت: سندُه حسنٌّ إن كان الفضيلُ: ابنَ غزوان، وإلا ففيه ضعفٌ.
وأخرجه الحاكم (١٢٦/٢) والبيهقي (٣٤٦/٣) من طريق بشيربن
المهاجر عن عبد الله بن بريدة به .
وصححه الحاكم على شرط مسلم، وأقرّه الذهبي.
وبشير وثّقه أبنُ معين والعجلي، وقال النسائي: ليس به بأس. وقال
أحمد والساجي: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: يُكتبُ حديثه ولا يُحتجُ به.
فالحديث حسنٌ إن شاء الله بهذين الطريقين إن لم يكن صحيحاً.
وقد ورد ما يشهدُ له من حديث ابن عمر وابن عباس انظر: ((الترغيب))
(٥٤٣/١ - ٥٤٤).
(١) من (ف).
١٢٩
٥٢٠ - أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن
الحارث الرَّمْلي: نا عبد الله بن محمد بن نصر الرَّمْلي الحافظ: نامُغيرة بن
مُغيرة الرَّبَعيُّ قال: سمعت أبي: مغيرة يُحدِّث عن الأوزاعي عن محمد بن
شهاب الزُّهري عن سعيد بن المسيّب.
عن ابن عباس قال: قال رسول الله - رَالله -: ((إذا فشا في هذه الأمةِ
خمسٌ حَلَّ بها خمسٌ: إذا أُكَلت(١) الرِّبا كان الزَّلزلةُ والخسفُ، وإذا جارَ
السلطانُ قَحطَ المطرُ، وإذا تُعدِّي على أهل الذمَّةِ كانت الدولةُ (٢)، وإذا
مُنِعت الزكاةُ ماتت البهائمُ، وإذا كَثُرَ الزَّنا كان الموتُ)).
قال الذهبي في ((الميزان)) (١٦٥/٤): ((مغيرة بن مغيرة الرَّبَعي
لا أعرفه، روى عبد الله بن محمد بن نصر الرملي الحافظ عنه قال: سمعت
أبي ... )) - فذكر الخبر، ثم قال: ((هذا منكرٌ جدّاً، لا يحتمله
الأوزاعي)). اهـ. وأقرّه الحافظ في ((اللسان)) (٧٩/٦).
وأبوه مثله، وشيخ تمّام لم أقف على ترجمته .
٢ - باب :
زكاة السائمة
٥٢١ - أخبرنا أبو الحسن إبراهيم بن أحمد [بن الحسن](٣) بن
علي بن حسنون الأزدي: نا عبيد الله بن أحمد بن الصنّام الرملي(٤):
((١) في (ظ) و(ر): (أُكِلَ) وكذا في ((الميزان)) و((لسانه)).
(٢) عليه تضبيب في الأصل و(ر)، وفي ((الميزان)) و((لسانه)) زيادة: ((لهم)).
(٣) من (ر).
(٤) في الأصول (البرمكي) والتصويب من هامش الأصل و(ظ).
١٣٠
نا إبراهيم بن هانىء النَّسابوري: نا حاتم بن عُبيد الله البصري: ناسلام
أبو المنذر عن داود بن أبي هند.
عن أنس بن مالك أنَّ رسول الله ــ وٌَّ - كتبَ إلى عُمَّاله في سنَّةِ
الصَّدقات أن: في أربعين شاةٍ شاةٌ إلى عشرين ومائة ... وذكر حديث
الصُّدقات.
يُقال: إنَّ داود بن أبي هند لا يصحُّ له شيءٌ عن أنس غيرُ هذا، والله
أعلم.
داود لا يصح له سماع من أنس كما قال ابن حبّان والحاكم. وحاتم
لم يوثقه غير ابن حبّان، وشيخه متكلِّمُ فيه.
والحديث أخرجه البخاري (٣١٧/٣) من طريق ثمامة بن عبد الله عن
أنس عن أبي بكر الصدِّيق في كتابه في الصدقات.
٥٢٢ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن
راشد: نا موسى بن محمد السقلي(١): نا مُطرِّف بن عبد الله المدني:
نا مالك عن عمرو بن يحيى المَازِنَّي عن أبيه.
عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ـ وَلَّه -: ((ليس فيما دونَ خمس
ذَوْدٍ صدقةٌ، ولا فيما دونَ خمسِ أواقٍ صدقةٌ)).
أخرجه البخاري (٣١٠/٣) من طريق مالك به .
وأخرجه مسلم (٦٧٣/٢ - ٦٧٤) من طرقٍ أخرى عن عمرو به.
(١) في (ف) و(ر): (السَّقَطي).
١٣١
٣ - باب :
لا زكاة على المسلم في فرسه وعبده
٥٢٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن
المقابري البغدادي قراءةً عليه في سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة: نا محمد بن
شاذان أبو بكر الجوهري: ناعمرو بن حكام: نا شُعبة عن عبد الله بن دينار
عن سليمان بن يسار عن عِراك بن مالك.
عن أبي هريرة عن النبي - مَ الَه ـ قال: ((ليسَ على فرسِ المؤمنِ
ولا غُلامِه صدقةٌ)).
أخرجه البخاري (٣٢٦/٣ -٣٢٧) من طريق شعبة به.
وأخرجه مسلم (٢ /٦٧٥ - ٦٧٦) من طريق مالك عن ابن دينار به .
٤ - باب :
لا زكاة في الخضروات
٥٢٤ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن
راشد: نا أبو محمد مُضَربن محمد البغدادي: نا أبو كامل الجَحْدَريُّ:
نا الحارث بن نَبهان عن عطاء بن السائب عن موسى بن طلحة .
عن أبيه قال: قال رسول الله - وَ لَّ -: ((ليس في الخضرواتِ صدقةٌ)).
قال المنذري: (الحارثُ بن نَبْهان منكرُ الحديث).
أخرجه البزّار (كشف - ٨٨٥) والطبراني في ((الأوسط)) (مجمع
١٣٢
البحرين: (١/ق ١٢٣ /أ) وابن عدي في ((الكامل)) (٦١٠/٢) من طريق
أبي كامل به .
وأخرجه الدارقطني (٩٦/٢) من طريق آخر عن الحارث به.
قال البزّار: ((لا أعلم أحداً أسنده فوصله إلّ الحارث، ولا روى عطاء
عن موسى إلّ هذا، ورواه جماعةٌ عن موسى مرسلاً)). اهـ.
وقال ابن عدي: ((وهذا أيضاً لا أعلم يرويه عن عطاء غير الحارث، وقد
رُوي عن غيره)). اهـ. وقال الطبراني: ((لم يروه عن موسى عن أبيه إلا عطاء،
ولا رواه عن عطاء موصولاً إلّ الحارث)). اهـ.
والحارثُ متروك كما في التقريب. وقال الهيثمي في ((المجمع))
(٦٩/٣): ((وفيه الحارثُ بن هانىء وهو متروك، وقد وثّقه ابن عدي)). اهـ .
وأخرجه الدارقطني (٩٦/٢) من طريق محمد بن جابر عن الأعمش عن
موسى بن طلحة به، قال الزّيلعي في ((نصب الراية)) (٣٨٧/٢): ((ومحمد بن
جابر قال فيه ابن معين: ليس بشيءٍ. وقال الإِمام أحمد - رضي الله عنه - :
لا يُحدِّث عنه إلّ من هو شرٌّ منه)). اهـ .
وقد رُويَ أيضاً من حديث معاذ، ومن حديث علي، ومن حديث
محمد بن عبد الله بن جحش، ومن حديث أنس، ومن حديث عائشة.
أمّا حديث معاذ:
فأخرجه الترمذي (٦٣٨) من طريق الحسن بن عُمارة عن محمد بن
عبد الرحمن بن عُبيد عن عيسى بن طلحة عن معاذ أنّه كتب إلى النبي
- مَلير - يسأله عن الخضروات - وهي البقول -. فقال: ((ليس فيها شيءٌ)).
قال الترمذي: ((إسنادُ هذا الحديث ليس بصحيح، وليس يصحُ في
هذا الباب عن النبي - وَل ــ شيءٌ، وإنّما يُروى هذا عن موسى بن طلحة
عن النبي - {َّ - مرسلاً)). ثم قال: ((والحسن هو ابن عُمارة، وهو ضعيفٌ
عند أهل الحديث، ضعّفه شعبة وغيره، وتركه ابن المبارك)). اهـ.
١٣٣
وأخرجه الدارقطني (٩٧/٢) من طريق الحسن بن عُمارة عن الحكم
وعمرو بن عثمان وعبد الملك بن عمير عن موسى به.
والحسن متروك كما في التقريب.
ومرسل موسى بن طلحة الذي أشار إليه الترمذي: أخرجه الدارقطني
(٩٧/٢) من طريق هشام الدستوائي عن عطاء بن السائب عنه. وأخرجه
البيهقي (١٠٩/٤) عن عبد السلام بن حرب عن عطاء.
وعطاء اختلط في آخره لكن هشاماً ممن روى عنه قبل الاختلاط كما
قال أبو داود. (الكواكب النّرات ص ٣٢٦) وحسّنه الزيلعي (٣٨٧/٢).
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٥١/٢٠) والدارقطني (٩٧/٢) من
طريق نصر بن حماد عن شعبة عن الحكم عن موسى بن طلحة عن معاذ.
ونصر کذّبه ابن معین وترکه غيره.
وأخرجه الدارقطني (٩٧/٢) والحاكم (٤٠١/١) وعنه البيهقي
(١٢٩/٤) من طريق إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمّه موسى بن طلحة
عن معاذ.
وإسحاق ضعيف تركه جماعة من الحفّاظ، وأعلَّه صاحب ((التنقيح))
وابن دقيق العيد في ((الإِمام)) - كما في ((نصب الراية)) (٣٨٦/٢ -٣٨٧) -
بالانقطاع بين موسى ومعاذ.
وأمّا حديث علي :
فقد أخرجه الدارقطني (٩٤/٢ - ٩٥) ومن طريقه ابن الجوزي في
((العلل المتناهية)) (رقم: ٨٢٢) من طريق أحمد بن الحارث البصري عن
الصقر بن حبيب السلولي عن أبي رجاء العطاردي عن ابن عباس عنه.
وذكره ابن حبّان في ترجمة الصقر من ((المجروحين)) (٣٧٥/١) وقال:
((ليس هذا من كلام النبي - وَل﴿ل ــ، وإنّما يُعرف هذا بإسنادٍ منقطع، فقلب
هذا الشيخُ على أبي رجاء عن ابن عباس عن علي)). وقال أيضاً: ((شيخ من
١٣٤
أهل البصرة يخالف الثقات في الروايات، ويأتي بالمقلوبات عن
الأثبات)). اهـ. وقال الحافظ في ((التلخيص) (١٦٥/٢): ((ضعيفٌ جداً)).
والراوي عنه قال أبو حاتم: متروك الحديث. وقال البخاري
والدولابي: فيه نظرٌ. ((اللسان)) (١٤٨/١).
وأمّا حدیث محمد بن عبد الله بن جحش:
فقد أخرجه الدارقطني (٩٥/٢ - ٩٦)، وفيه عبد الله بن شبيب الربعي
قال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث. وقال فضلك الرازي: يحلُّ ضرب
عنقه !. وقال ابن حبان: يُقلِّب الأخبار ويسرقها. وقال الذهبي: واهٍ.
((اللسان)) (٢٩٩/٣ - ٣٠٠).
وأمّا حديث أنس :
فقد أخرجه الدارقطني (٩٦/٢) أيضاً وقال: ((مروان السنجاري
ضعيف)). اهـ. ونُقل عنه أنه قال: ذاهب الحديث. (اللسان: ١٨/٦) وقال
ابن حبّان في ((المجروحين)) (١٨/٣): ((شيخ يروي المناكير، لا يحلُّ
الاحتجاج به)). اهـ .
وأمّا حديث عائشة :
فأخرجه الدارقطني (٩٥/٢)، وفيه صالح بن موسى التيمي متروك كما
في التقريب.
وقد تبيّن مما تقدّم أن طرق الحديث واهية، وخيرها الطريق المرسلة.
٥ - باب :
في الرِّكاز الخُمُس
٥٢٥ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا عبد الله بن أحمد:
نا هُدبة بن خالد: نا حماد بن الجَعْد: نا قتادة أن محمّد بن سیرین حدّثه.
١٣٥
أنّ أبا هريرة حدّثه أنَّ نبيَ الله - وََّ ــ قضى أنّ العَجْمَاءَ جُبَار،
والمَعْدِنَ جُبَار، والبئرَ جُبَار، وفي الرِّكازِ الخُمُسَ.
حمّاد بن الجَعْد ضعيف كما في ((التقريب)).
والحديث أخرجه البخاري (٣٦٤/٣) ومسلم (١٣٣٤/٣) من طريق
سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة. وانظر الحديث رقم (٧١١).
٦ - باب
ما يوجد من الركاز مدفوناً في قبور أهل الجاهلية
٥٢٦ - أخبرنا علي بن يعقوب بن أبي العقب: نا محمد بن خُريم:
نا حميد بن زنجويه: نا محمد بن يوسف: نا إسرائيل: ناسِماك بن حرب.
عن جرير بن رياح أنّهم أصابوا قبراً فيه مالٌ ورجالٌ عليهم الدِّيباجُ
منسوجٌ بالذهبِ، فأتوا به عمّارَ بن ياسر فكتب فيه عمّار إلى عمر بن
الخطاب، فكتب أن ادفعه إليهم.
أخرجه حميد بن زنجويه في ((كتاب الأموال)) (رقم: ١٢٧٧).
وأخرجه أبو عبيد في ((الأموال)) (ص ٣١٤ - ط هراس) والبخاري في
((التاريخ الكبير)) (٣٢٩/٣) والبيهقي (١٥٦/٤) والخطيب في ((التاريخ))
(٤١٩/٨) من طريق أبي عوانة عن سماك عن جرير، وزادوا (عن أبيه)
وجرير بيّض له ابن أبي حاتم في ((الجرح)) (٥٠٣/٢).
قال البيهقي: ((وهذا إن وجدوها في مواتٍ ملكوها ففيها الخُمس،
وكأنّها لم تبلغْ نِصاباً أو فوّضَ ذلك إليهم لُيُخرجوه)). اهـ.
١٣٦
٧ - باب :
زكاة الفطر
٥٢٧ - أخبرنا أبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن حَسْنون:
نا محمد بن حامد بن السَّري: نا عبد الرحمن بن واقد أبو مسلم الواقديُّ :
نا سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحِيُّ: نا عُبيد الله بن عمر عن نافع.
عن ابن عمر أنَّ رسول الله ـ وََّ - فَرِضَ زكاةَ الفِطْر من شهر رمضانَ
صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير على كلّ حُرٍّ أو عبدٍ، ذكرٍ أو أنثى من
المسلمین .
قال أحمد بن حنبل [ - رحمه الله -](١): ولَم نسمعه عن أحدٍ عن
عُبيد الله يقول: ((من المسلمين)) غيرَ سعيد بن عبد الرحمن. قيل لأبي عبد الله
[ - رحمه الله -](١): من الجُمَحِيُّ؟. قال: الهاشميُّ(٢).
أخرجه أحمد (٦٦/٢، ١٣٧) والطحاوي في ((مشكل الآثار))
(٤ /٣٤٨ - ٣٤٩) والحاكم (٤١٠/١ - ٤١١) وصححه وسكت عليه
الذهبي من طريق سعيد به .
وسعيد وثّقه ابن معين وابن نُمَير وموسى بن هارون والعجلي والحاكم،
وقال أحمد والنسائي: لا بأس به. وليّنه يعقوب بن سفيان وأفرط ابن حبان
فاتهمه بالوضع ! .
فالسند جيّدٌ قويٌّ .
قال أبو داود في سننه (٢٦٦/٢): ((ورواه سعيد الجُمَحي عن عبيد الله
(١) من (ظ).
(٢) كذا بالأصول وهو مُشكِل، فـ (جُمح) بطن مستقل من قريش وليسوا من بني هاشم،
ولعل الصواب: (من [عن] الجمحي؟) أي من رواه عن الجمحي؟. وقد رواه عنه
سليمان بن داود الهاشمي، والله أعلم.
١٣٧
عن نافع، قال فيه: (من المسلمين). والمشهور عن عبيد الله ليس فيه: (من
المسلمين))). اهـ.
قلت: ولم يتفرّد سعيد بذلك فقد تابعه الثوري :
أخرجه الدارقطني (١٣٩/٢) من طريق عبد الرزاق عنه. وإسناده
صحيح. وأخرجه من طريق آخر عن عبد الرزاق عن الثوري عن
ابن أبي ليلى وعبيد الله بن عمر عن نافع.
قال الحافظ في ((الفتح)) (٣٧٠/٣): ((وهذه الطريق تردُّ على أبي داود
في إشارته إلى أنّ سعيد بن عبد الرحمن تفرّد بها عن عبيد الله بن عمر، لكن
يحتمل أن يكون بعض رواته حمل لفظ ابن أبي ليلى على لفظ
عبيد الله)). اهـ. كذا قال، وهذا الاحتمال لا يرد على الرواية الأولى للدارقطني
لكونها عن عبيد الله وحده، بخلاف الثانية.
والحديث أخرجه البخاري (٣٦٩/٣) ومسلم (٦٧٧/٢) عن مالك عن
نافع به، وأخرجه البخاري (٣٦٧/٣) عن عمر بن نافع عن أبيه، وأخرجه
مسلم (٦٧٨/٢) عن الضحّاك بن عثمان عن نافع بإثبات زيادة: ((من
المسلمین)» .
وأطال الحافظ في ((الفتح)) (٣٧٠/٣) الكلام في ذكر رواة هذه الزيادة
ومُخرِّجيها فارجع إليه إن رغبت في الاستزادة.
٨ - باب:
دفع الزكاة إلى الولاة
٥٢٨ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب قراءةً عليه: نا أبو القاسم
عبد اللطيف بن نُباتة بن نافع اليحصبي: نا عبد الأعلى بن عبد الواحد
- يُكنّى أبا يزيد يُعرف بمُرَةً، مصريُّ -: نازين بن شعيب الإِسكندراني.
١٣٨
عن أسامة قال: وقد قلت لنافعٍ : إنْ كان ابن عمر ليقول: ادفعوا
الزكاة إلى الولاةِ وإن شَربوا بها الخمورَ. فقال نافعٌ: على مَنْ قال هذا
غضبُ اللَّهِ - عزّ وجلّ -. كذبوا والله، لم يقل هذا ابنُ عمر، ولكنَّ ابن عمر
أدرك مروانَ وسعيد بن العاص، كان يراهما يجمعان الصدقة فيجعلانها في
دار الرقيق ثمّ يعطيانها أهلَ اليمن إذا مرّوا عليهم إلى الشام وإلى مِصرَ.
ولم يُكرِهوا النّاسَ على الصدقةِ، من لم يأت بشيءٍ لم يسألوه، وكانت
الصدقةُ قليلةً، وكان الأمراءُ يجعلونها(١) في مواضعها، فلذلك قال
ابن عمر: ادفعوا إليهم.
سنده ضعيف.
زَيْن له ذكرٌ في ((الإِكمال)) لابن ماكولا (٢١/٤) و ((الأنساب)) للسمعاني
(٢٦/٥) و((المشتبه)) للذهبي (٣٠٧/١) و((التبصير)) للحافظ (٥٩٠/٢)
ولم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وعبد الأعلى بن عبد الواحد وعبد اللطيف بن نباتة لم أعثر على ترجمة
لهما، وأسامة هو ابن زيد الليثي صدوق فيه لين.
وأخرج أبو عُبيد في ((الأموال)) (ص ٥٠٥) وابن أبي شيبة (١٥٦/٣)
وابن زنجويه في ((الأموال)) (١١٤٩/٣) والبيهقي (١١٥/٤) بسند صحيح عن
ابن عمر قال: ادفعوا زكاة أموالكم لمن ولّه اللَّهُ أمرَكم، فمن برّ فلنفسه، ومن
أَثِّمَ فعليها .
وقول ابن عمر: ادفعوا الزكاة إلى الولاة وإن شربوا بها الخمور. أخرجه
ابن زنجويه (١١٥٠/٣) من طريق عطية العوفي - وهو ضعيف - عنه.
وأخرجه البيهقي (١١٥/٤) من طريق يحيى بن أبي طالب عن عبد الوهاب
(١) في (الأصل) و(ش) و(ر) و(ف): (يجعلانها) بالتثنية، وعليه تضبيب في (ف)،
والتصويب من هامش الأصل و(ظ).
١٣٩
الخفّاف عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن قزعة مولى زياد عن ابن عمر.
وابن أبي طالب كذّبه يزيد بن هارون، ووثقه الدارقطني - كما في ((اللسان))
(٢٦٢/٦) -، وقتادة تردد أبو حاتم - كما في التهذيب (٣٧٧/٨) - في
سماعه من قزعة. وأخرج ابن أبي شيبة (١٥٦/٣) وابن زنجويه (١١٥٠/٣ -
١١٥١) عن الحكم بن الأعرج سألت ابن عمر عن الزكاة، فقلت: إن منّا أناساً
يحبون أن يضعوا زكاتهم مواضعها، فأين تأمرنا بها؟ قال: ادفعوها إلى ولاة
الأمر. قلت: إنّهم لا يضعونها حيث نريد. قال: إنهم ولاتها فادفعوها إليهم
وإنْ أكلوا بها لحومَ الكلاب. لفظ ابن زنجويه.
وإسناده صحيح .
٩ - باب:
في المسكين
٥٢٩ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد
القاضي الحلبي: نا أبو عبد الله أحمد بن خُلَيْدِ الكِنْدي بحلب: نا أبو نُعيم
الفَضْل بن دُكَين قال: حدثني الأعمش عن أبي صالح.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - مَّهــ: ((ليسَ المسكينُ الذي
تَردُّهُ الأُكلةُ والأُكلتان، والتمرةُ والتمرتان، ولكنَّ المسكينَ الذي لا يسألُ
الناسَ شيئاً، ولا يُفطنُ بمكانِهِ فُيُعطى)).
٥٣٠ - قال الأعمش: وأخبرني إبراهيم الهَجَري عن أبي الأحوص
عن عبد الله مثلَ ذلك.
أما حديث أبي هريرة:
فقد أخرجه أحمد (٣٩٣/٢) عن أبي نعيم به، وسنده صحيح.
وأخرجه البخاري (٣٤١/٣) ومسلم (٧١٩/٢) من طريق الأعرج،
١٤٠