النص المفهرس

صفحات 81-100

٤٧٧ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين (١) بن القاسم بن
درستويه قراءةً عليه: نا محمد بن أيوب بن مُشْكان النيسابوري: نا محمد بن
عمر بن أبي السَّمْح: نا الجارود بن يزيد: ناسُفيان - يعني الثوري - عن
أُشعٹ عن ابن سیرین.
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله _ مَّه -: ((ثلاثةٌ من كُنوزالبرِّ:
إخفاءُ الصدقةِ، وكُتمان الشكوى، وكُتمانُ المصيبةِ. يقولُ الله - عزّ وجل -:
ابتليتُ عبدي بيلاءٍ فصبر [و](٢) لم يشكني(٣) إلى عُوّاده، أبدلتُه لحماً خيراً
من لحمه، ودماً خيراً من دمه. وإن أرسلته أرسلته ولا ذنبَ له، وإن توفّيْتُه
فإلی رحمتي)).
قال المنذري: ((الجارود بن يزيد أبو علي النَّيْسابُوري، وقيل:
أبو الضحّاك، كان أبو أسامةَ يرميه بالكذب، وضعّفه جماعةٌ)).
أخرجه ابن عساكر (١٥ / ق ١٢١ / أ) من طريق تمام.
وأخرجه ابن حبان في ((المجروحين)) (٢٢٠/١) عن شيخه
ابن مُشْکان به .
وأخرجه الطبراني - كما في ((اللآلى المصنوعة)) (٣٩٥/٢) - ومن
طريقه أبو نعيم في ((الحلية)) (١١٧/٧) وابن الجوزي في ((الموضوعات))
(١٩٩/٣) من طريق قطن بن إبراهيم النيسابوري عن الجارود به.
قال أبو نعيم: تفرّد به الجارود عن سفيان. وقال ابن حبان: هذا
لا أصل له. وقال ابن الجوزي: ((لا يصح، تفرّد به الجارود عن سفيان. قال
البخاري: منكر الحديث، وكان أبو أسامة يرميه بالكذب. وقال يحيى: ليس
(١) عند ابن عساكر (الحسن).
(٢) من (ظ).
(٣) في (ف) و(ر): (يشتكني)، والمثبت موافق لما عند ابن عساكر.
٨٠

بشيءٍ. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن حبان: يروي عن الثقات
ما لا أصل له)). اهـ .
قلت: وكذّبه أبو حاتم والعقيلي، وقال الحاكم: روى عن الثوري
أحاديث موضوعة. (اللسان: ٩٠/٢ - ٩١).
ولم يقنع السيوطي في ((اللآلىء)) (٣٩٥/٢) بهذا فقال: ((قلت:
لم يُتّهم الجارود))! ولذا تعقبه ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (٣٥٤/٢) بقوله:
((قلت: هذا ممنوع كما يُعرف بمراجعة المقدمة)). اهـ. يعني بمراجعة مقدمة
كتابه حيث سرد أسماء الوضاعين والكذّابين، وانظر ترجمة الجارود فيه
(١ /٤٤) .
وأخرج الروياني في ((مسنده)) (ق ٢٤٣ / أ - ب) وابن عدي في
((الكامل)) (١٠٨٨/٣) وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٩٧/٨) والقضاعي في ((مسند
الشهاب)) (رقم: ٢٩٨) والبيهقي في ((الشعب)) (٣/ ق ٣٥٤/ب) من طريق
زافر بن سليمان عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً:
((من كنوز البر: كتمان المصائب والأمراض والصدقة)).
قال أبو نعيم: ((غريب من حديث نافع وعبد العزيز، تفرّد به عنه زافر)).
قلت: زافر وإن كان صدوقاً فإنه كثير الغلط والوهم. وقد نسب
الدمياطي في ((المتجر الرابح)) (ص ٢١٠) إلى عبد العزيز بن أبي روّاد قوله:
((كان يُقال: ثلاثة من كنوز الجنة: كِتمان المرض، وكتمان المصيبة، وكتمان
الصدقة)).
وفي ((العلل)) لابن أبي حاتم (٣٣٢/٢): ((قال أبو زرعة: هذا حديث
باطل. وامتنع أن يُحدِّث به)).
أما الشطر الثاني من الحديث: ((يقول الله تعالى: إذا ابتليت
عبدي ... إلخ)) فقد أخرجه الحاكم (٣٤٨/١ - ٣٤٩) وعنه البيهقي في
سننه (٣٧٥/٣) وفي ((شعب الإِيمان)) (٣/ق ٣٣٨/ب) من طريق أبي بكر
٨٢

الحنفي عن عاصم بن محمد بن زيد عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن
أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وسكت عليه الذهبي في
التلخيص. وقال العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٢٠٨/٢): ((إسناده جيّدٌ)).
وقال البيهقي في ((الشعب)): ((إسناده صحيح)). ثم قال: ((زعم بعض
الحفاظ أنّ مسلم بن الحجّاج أخرج هذا الحديث في كتابه عن القواريري عن
أبي بكر الحنفي، ثم اعترض عليه بأن هذا حديث إنّما يُروى عن عاصم عن
عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة. كذلك رواه قرّة بن عيسى
عن عاصم، ورواه معاذ بن معاذ عن عاصم بن محمد عن عبد الله بن سعيد عن
أبيه عن جدّه عن أبي هريرة. وعبد الله بن سعيد شديد الضعف. وقد نظرتُ
في كتاب مسلم - رحمه الله - فلم أجد هذا الحديث، ولم يذكره أبو مسعود
الدمشقي في تعليق الصحيح)). اهـ .
قلت: الحافظ الذي ذكر كلامه البيهقي هو أبو الفضل محمد بن
أحمد بن عمار الشهيد المتوفى سنة (٣١٧) وله جزء في الأحاديث المعلّلة في
صحيح مسلم (١)، وقد ذكر كلامه الحافظ ابن رجب في ((شرح علل الترمذي))
(٧٦٨/٢ - ٧٦٩) وأقرّه عليه .
وأمّا ما ذكره من عزو الحديث لمسلم فلعلّه من اختلاف النُّسخ، قال
السيوطي في ((اللآلىء)) (٣٩٧/٢): ((فكان في صحيح مسلم في غير الرواية
المشهورة، فإنّه رواياتٌ متعدّدة(٢)). اهـ.
وأخرجه أبو الشيخ - كما في اللآلىء (٣٩٦/٢) - ومن طريقه
(١) انظر: سير النبلاء (١٤ / ٥٤٠).
(٢) وهذا خير من توهيم الحافظ ابن رجب في العزو كما فعل الألباني في ((صحيحته))
(١٤٤/٣/١)، وانظر لزاماً ((التعالم)) للشيخ / عبد الله بن بكر أبو زيد (ص ٥٣ -
٥٦) ففيه تنبيه مفيد على مثل هذه ((التوهيمات)).
٨٣

ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١٩٩/٣) من طريق عبد الرحمن بن
سليمان بن أبي الجَوْن عن عبد الله بن سعيد به .
وأعلّه ابن الجوزي بضعف عبد الله بن سعيد.
وعبد الرحمن بن أبي الجون حديثه حسن، وروايته تؤيد رواية معاذ بن
معاذ .
وقد اختلفت أنظار الحفاظ في الحكم على هذا الحديث:
فجماعة ضعّفوه وعلّلوه بكونه من رواية عبد الله بن سعيد المقبري
- وهو واهٍ -، ووهّموا أبا بكر الحنفي في روايته ورجحوا رواية معاذ بن معاذ
العنبري عليه. وقد استدلّ الحافظ ابن عمّار الشهيد على كون هذا الحديث
من حديث عبد الله بن سعيد بأنه يشبه أحاديثه(١) ولا يشبه حديث سعيد بن
أبي سعيد.
وجماعة صححوا هذا الحديث، وأجابوا عما أُعِلّ به بأنّه لا مانع أن
يكون عاصم بن محمد قد سمعه من عبد الله بن سعيد وسعيد بن أبي سعيد
فرواه على الوجهين.
وأخرجه البيهقي بعد ذلك من طريق أبي صخر حُميد بن زياد عن
سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة موقوفاً. وحُميد مختلفٌ فيه.
وأخرجه مالك (٩٤٠/٢ - ٩٤١) وابن أبي الدنيا في ((المرض
(١) أما الشيخ الألباني في صحيحته (١٤٥/٣/١) فقد ظنّ أنّ ابن عمار يعني أن حديث
أبي بكر الحنفي يُشبه حديث عبد الله بن سعيد وأطال في نقض ذلك مع أن كلام
ابن عمار واضح لا لبسَ فيه، ويزيده وضوحاً قولُ الحافظ ابن رجب في ((شرح
العلل)) (٧٥٦/٢): ((حُذّاق النقاد لكثرة ممارستهم للحديث ومعرفتهم بالرجال
وأحاديث كل واحدٍ منهم لهم فهمّ خاصّ يفهمون به أن هذا الحديثَ يُشبه حديثَ
فلان ولا يُشبه حديثَ فلان، فيُعلّلون الأحاديثَ بذلك)). ثم ضرب بعض الأمثلة لهذه
القاعدة، ومنها هذا الحديث.
٨٤

والكفّارات)) (ق ٢ / ب) عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار مرسلاً، وسنده
صحيح .
ووصله ابن عبد البر في ((التمهيد)) - كما في ((اللآلى المصنوعة))
(٣٩٨/٢) - من طريق عباد بن كثير عن زيد عن عطاء عن أبي سعيد
الخدري. وقال: ((عباد بن كثير الثقفي كان فاضلاً عابداً وليس بالقوي)). اهـ .
قلت: عبّاد متفقٌ على تضعيفه، وقد تركه البخاري والنسائي والعجلي .
وأخرجه الدارقطني في ((غرائب مالك)) - كما في ((اللسان)) (٤ /٢٥٤) -
والقاضي أبو الحسن بن صخر في ((عوالي مالك)) - كما في اللآلىء
(٣٩٧/٢) - من طريق علي بن محمد الزياد آبادي عن [معن بن عيسى عن
مالك](١) عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة.
وذكر الحافظ في اللسان أن الدارقطني أشار إلى لين الزياد آبادي وتفُّدِه
بروايته عن مالك.
٤٧٨ - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد: نا جعفر بن محمد:
نا سليمان بن عبد الرحمن: نا ناشب بن عمرو: نا مقاتل بن حيّان عن قيس بن
سکن .
عن ابن مسعود عن النبي - مََّ - قال: ((ثَلاثٌ من كُنوزِ البرّ: كِتمانُ
الأوجاعِ والبلوى والمصيباتِ، ومن بثَّ لم يصبرْ)).
ذكر السيوطي في ((اللآلىء)) (٣٩٦/٢) هذا الحديث بسنده ومتنه معزّواً
إلى تمام.
وناشب قال البخاري: منكر الحديث. وضعّفه الدارقطني. (اللسان:
١٤٣/٦).
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ((اللآلىء)).
٨٥

٢ - باب :
ما جاء في الحُمَّى
٤٧٩ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن القاسم بن معروف: نا أبو العباس
محمد بن عبد الله بن إبراهيم الكِناني اليافوني بيانا: نا إسماعيل بن عبّاد
الأُرْسوفي: نا سليمان بن داود عن الحسين بن علوان الكلبي: نا عمرو بن
خالد مولى بني هاشم عن أبي هاشم عن سعيد بن جُبير.
عن أبي هريرة عن النبي - مَلّ - قال: ((حُمَّى يومٍ كفّارةُ سنةٍ
للذنوب، وحُمَّى يومين كفّارة سنتين، وحُمَّى ثلاثةِ أَيَّامٍ كفارةُ ثلاثِ سنينَ)).
عَزَاه الزَّبيدي في ((شرح الإِحياء)) (٥٢٦/٩) إلى تمّام.
وإسناده تالف، الحسين بن علوان وعمروبن خالد من كبار الكذابين
والوضاعين، والأُرْسوفي ضعّفه الدارقطني .
وأخرج القضاعي في ((مسند الشهاب)) (٦٢) من حديث ابن مسعود
مرفوعاً: ((حُمَّى ليلةٍ تكفّر خطايا سنةٍ مُجرَّمةٍ (١)). قال العراقي في تخريج
الإِحياء (٢٨٨/٤): ((سنده ضعيف)). اهـ. وبيّن ذلك الزبيدي في شرح
الإِحياء (٥٢٦/٩) فقال: ((وأعلّه ابن طاهر بالحسن بن صالح، وقال تركه
يحيى القطّان وابن مهدي)). اهـ. وهذا إعلال قاصر فالحسن وثقه أحمدُ وابن
معين والعجلي والدارقطني وغيرهم. وفي السند: (أحمد بن راشد الهلالي)
اتهمه الذهبي في الميزان (٩٧/١) بالوضع، و(صالح بن أحمد الهروي)
قال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر. كما في الميزان (٢٨٨/٢).
(١) في ((شرح الإِحياء)): ((و(سنة مجرَّمة) كمعظّمة أي تامة. كذا فسّره الديلمي)).
٨٦

٣ - باب :
ما جاء في ذهاب البصر
٤٨٠ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأَذْرعي:
نا أبو عبد الله أحمد بن علي بن سهل المروزي: ناسُرَيج بن يونس:
نا إسماعيل بن جعفر عن سُهيل عن الأعمش عن أبي صالح.
عن أبي هريرة أن رسولَ الله - مَ﴿ - قال: ((إذا أذهبَ الله
[ - عزّ وجلّ -](١) عينَ عبدِه فصبرَ واحتسبَ إلّ أدخلَهُ اللَّهُ
[- عزّ وجلّ -](١) الجنّةَ)).
أحمد بن علي بن سهل المروزي مجهول. قاله ابن حزم - كما في
((اللسان)) (٢٢٢/١) - وقد وهم فيه بإدخال (الأعمش) بين سهيل بن
أبي صالح وأبيه .
وقد رواه على الصواب: يحيى بن محمد بن السكن عن محمد بن
جهضم عن إسماعيل بن جعفر عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً :
((لا يَذْهبُ اللَّهُ بحبيبتي عبدٍ فيصبر ويحتسب إلّ ... )).
أخرجه ابن حبان (٧٠٧) وإسناده جيِّدٌ قويّ.
وأخرج الترمذي (٢٤٠١) من طريق سفيان عن الأعمش عن
أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً: ((يقول الله - عزّ وجلّ - : من أذهبتُ
حبيبتيه فصبر واحتسب لم أرض له ثواباً دون الجنة)). قال الترمذي: حسن
صحيح. اهـ. قلت: وهو صحيحُ الإِسناد.
وقد أخرجه البخاري (١١٦/١٠) من حديث أنس بنحوه، وفي الباب
عن جماعة من الصحابة انظرهم في ((المجمع)) (٢٠٨/٢).
(١) زيادة من (ظ) و(ر).
٨٧

٤ - باب :
دعاء المريض
٤٨١ - حدثنا خيثمة بن سليمان: نا محمد بن عَوْف: نا أحمد بن
يونس: نا الحسين بن علوان عن ثور عن خالد بن مَعْدَان.
عن أبي أمامةً قال: قال رسول الله - وَلَّ -: ((عُودوا مرضاكم،
وسَلوهم أنْ يدعوا لكم، فإنّ دُعاءَهم يَعْدِلُ دعاءَ الملائكةِ)).
قال المنذري: (ابن علوان كوفيٌّ متروك الحديثِ).
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٧٧١/٢) عن شيخه ابن جوصاء عن
محمد بن عوف به .
وابن علوان كذّبه النسائي واتهمه ابن حبان، وتركه الباقون (اللسان:
٢٩٩/٢ - ٣٠٠).
وأخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ١ / ق ١٠٤ / ب)
وفي ((كتاب الدعاء)) (رقم: ١١٣٦) والبيهقي في ((الشعب)) (٣/ ق ٣٥٢/ أ)
من حديث أنس مرفوعاً وفيه: ((فإن دعوة المريض مستجابة، وذنبه مغفور)).
وقال الطبراني: ((لا يروى عن أنس إلا بهذا الإِسناد، تفرّد به عبد الرحمن بن
قیس)). اهـ .
وقال الهيثمي (٢٩٥/٢): ((وفيه عبد الرحمن بن قيس الضبيُّ،
وهو متروك الحديث)). اهـ. قلت: كذّبه ابن مهدي، واتهمه صالح جزرة
بالوضع. (التهذيب: ٢٥٨/٦).
وأشار إلى ضعفه المنذري في ((الترغيب)) (٣٢٢/٤) حيث صدّره
بـ (رُوي).
٨٨

وأخرجه ابن ماجه (١٤٤١) وابن السنّي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم:
٥٥٧) وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (١٤٥٥) من طريق ميمون بن
مهران عن عمر مرفوعاً.
قال المنذري (٣٢٢/٤): ((رواته ثقات مشهورون إلّ أن ميمون بن
مهران لم يسمع من عمر)). اهـ. وقال النووي في ((الأذكار)) (ص ١١٩):
((إسناده صحيح أو حسن عن ميمون، لكن ميمون لم يُدرك عمر)). اهـ. وأعلّه
بالانقطاع أيضاً البوصيري في زوائد ابن ماجه (٢٥٩/١).
وتنّه الحافظ في ((تخريج الأذكار)) إلى علةٍ لم يتنَّه لها المتقدمون فقال
معقّباً على قول النووي - كما في ((شرح الأذكار)) لابن علّان (٩١/٤ -
٩٢) - ما لفظه: ((فلا يكون صحيحاً ولو اعتضد لكان حسناً، لكن لم نجد له
شاهداً يصلحُ للاعتبار، فقد جاء من حديث أنس وأبي أمامة وجابر وفي سند
كلٍّ منها من نُسِبَ إلى الكذب. ثمَّ في سند ميمون علّة خفيّةٌ تمنع من
الحكم بصحته وحُسنه، وذلك أنّ ابن ماجه أخرجه عن جعفر بن مسافر -
وهو شيخ وَسَطّ، قال فيه أبو حاتم: شيخ، والنسائي: صالح، وابن حبان في
((الثقات)): إنّهُ يخطىء -، وشيخه فيه: كثير بن هشام ثقة من رجالٍ مسلمٍ،
وهو يرويه عن جعفر بن بُرقان - وهو من رجال مسلم أيضاً لكنه مختلف فيه،
والراجح أنه ضعيفٌ في الزُّهري خاصةً، وهذا من حديثه عن غير الزُّهري
وهو ميمون، وأخرجه ابن السُّنِّي من طريق الحسن بن عَرفة - وهو أقوى من
جعفر بن مسافر - عن كثير بن هشام، فأدخَل [بين] كثير وجعفر بن بُرْقان:
عيسى بن إبراهيم الهاشمي، وهو ضعيف جداً نسبوه إلى الوضع. فهذه علّةٌ
قادحةٌ تمنع من الحكم بصحته لو كان متصلاً، وكذا بحُسْنِهِ)). اهـ.
وكذا قال في ترجمة جعفر بن مسافر من ((التهذيب)) (١٠٧/٢)، وفيها:
((فكأنّ جعفر كان يُدلِّس تدليسَ التسوية، إلّ أني وجدت في نسختي من
((ابن ماجه)) تصريحَ كثير بتحديث جعفر له، فلعلّ كثيراً عَنْعَنَّه فرواه جعفر عنه
٨٩

بالتصريح لاعتقاده أنّ الصيغتين سواءٌ من غير المدلِّس. لكن ما وقفتُ على
كلامِ أحدٍ وصفه بالتدليس، فإن كان الأمرُ كما ظننتُ أولاً وإلّ فيسلم جعفر
من التسوية، ويثبت التدليس في كثير، والله أعلم)). اهـ .
وقال ابن الجوزي: ((لا يصحُّ، قال الحاكم: عيسى بن إبراهيم واهي
الحديث، وقال ابن حبّان: يروي المناكير عن جعفر بن بُرْقان، لا يجوز
الاحتجاج به إذا انفرد)). اهـ .
٥ - باب:
فضل عيادة المريض
٤٨٢ - أخبرنا محمد بن أحمد: نا يزيد بن محمد: نا يحيى بن
صالح: جُمیع : نا خالد.
عن أبي أمامة أنّ النبيَّ - بََّ ــ قال: ((ما من رجلٍ يعودُ مريضاً
فيجلسُ عندَه إلا تحفّفته الرحمةُ من كلِّ جانبٍ [ما جَلَسَ عنده](١) فإذا خرج
من عنده كَتَبَ اللَّهُ له أجرَ صيامٍ يومٍ)).
قال المنذري: (جُميع منكرُ الحديث).
أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٢٠٢/١) من طريق يحيى بن صالح
الوحاظي به، وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٥٨٧/٢) من طريق آخر عن
جمیع به .
وجميع قال البخاري والدارقطني: منكر الحديث. وقال النسائي:
متروك. فالإِسنادُ واهٍ.
(١) زيادة من (ظ) و(ر).
٩٠

٦ - باب :
أعمار هذه الأمّة
٤٨٣ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو عبد الله
محمد بن عيسى بن حيّان المدائني: نا محمد بن الفضل بن عطيّة عن زيد
العَمِّ عن يزيد الرَّقاشي.
عن أنس بن مالك عن النبي - بَ الرّ - قال: ((أعمارُ أمتي كعُمري إلّ
الأقلُّ)).
فقيل لأنس: فكم كان عُمرُه؟. قال: اثنتين وستين.
إسناده تالف: ابن عطية كذّاب، وزيد ضعيف، والرقاشي متروك.
٧ - باب :
ذكر الموت
٤٨٤ - حدثني أبو الحسن علي بن الحسن بن علّن بن عبد الرحمن
الحرّاني الحافظ قال: نا الحسن بن أحمد بن عبد الغفّار بن عبد الجبّار
الموصلي: نا جدّي: عبد الغفّار بن جابر(١): نا عُبيد الله بن عمر عن نافع.
عن ابن عمر قال: خَرَجَ رسول الله - وَلَ - إلى المسجدِ فإذا قومٌ
يتحدّثون ويضحكون، فقال: ((اذكروا الموتَ، أَمَا والذي بعثني بالحقّ
لو تعلمون ما أعلمُ لضحِكْتُم قليلاً ولبكيتم كثيراً)).
الحسن بن أحمد بن عبد الغفّار وجَدُّه لم أقف على ترجمتيهما.
وقال العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٤٥١/٤): ((أخرجه ابن أبي الدنيا
في ((الموت)) من حديث ابن عمر بإسنادٍ ضعيفٍ)). اهـ .
(١) كذا بالأصول.
٩١

وقال الحافظ في ((الفتح)) (٣١٩/١١ - ٣٢٠): ((أخرجه سُنيد في
(تفسيره)) بسنده واوٍ عن ابن عمر)). اهـ .
وأخرجه أبو يعلى في مسنده الكبير - كما في ((المطالب العالية))
(المسندة - ق ١٠٩/أ) - من طريق كوثر بن حكيم عن نافع عن ابن عمر.
قال البوصيري في ((مختصر الإِتحاف)) (٣/ق ١٠١ /أ): ((فيه كوثر بن
حكيم، وهو ضعيف)). اهـ. قلت: هو متروك تركه أبو نعيم والنسائي
والدارقطني، ووهّاه غيرهم (اللسان: ٤٩٠/٤ - ٤٩١).
وأخرج الطبراني في ((الأوسط)) - كما في ((المجمع)) - والقضاعي في
((مسند الشهاب)) (٦٧١) عن ابن عمر مرفوعاً: ((أكثروا ذكر هادم اللذّات)).
يعني الموت. وفيه القاسم بن محمد الأسدي بيّض له ابن أبي حاتم في
((الجرح)) (١١٩/٧).
وقال المنذري في ((الترغيب)) (٢٣٦/٤) والهيثمي في ((المجمع))
(٣٠٩/١٠): ((إسناده حسن)). أهـ (١).
وأخرجه أحمد (٢٩٢/٢ - ٢٩٣) والترمذي (٢٣٠٧) - وحسّنه -
والنسائي (١٨٢٤) وابن ماجه (٤٢٥٨) وابن حبان (٢٥٥٩ - ٢٥٦٢)
وابن عدي في ((الكامل)) (١٨٦٤/٥) والحاكم (٣٢١/٤) - وصححه على
شرط مسلم وسكت عليه الذهبي - والقضاعي (٦٦٨ - ٦٧٠) والخطيب في
((التاريخ)) (٣٨٤/١، و٤٦٩/٩ - ٤٧٠) وابن الجوزي في ((العلل)) (١٤٧٩)
من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً:
(١) رمز في ((الجامع الصغير)) (الفيض: ٨٤/٢) لحديث ابن عمر بـ (ت، ن، ٥)
وهو خطأ فحديث ابن عمر لم يُخرّج عند أصحاب السنن، بل عندهم حديث
أبي هريرة، وكذا وقع في ((صحيح الجامع)) (٣٨٧/١ رقم: ١٢٢١) للألباني!
وجاء العزو على الصواب في شرح المناوي لأبي هريرة لا لابن عمر.
٩٢

((اذكروا هاذم اللذات: الموت)).
ومحمد بن عمرو حَسَنُ الحديث كما قال الذهبي في ((المغني)) (رقم:
٥٨٧٦).
والحديثُ حسّنه المنذري في ((الترغيب)) (٢٣٦/٤) والحافظ في
((تخريج الأذكار) - كما في ((الفتوحات الربّانية)) (٤ /٥٠) - وصححه
ابن السكن وابن طاهر - كما في التلخيص الحبير (١٠١/٢) - والنووي في
((الأذكار)) (ص ١١٢)(١).
وللحديث شواهد يصح بها ذكرها الحافظ في تخريج الأذكار - كما
في الفتوحات - والسخاوي في ((المقاصد الحسنة)) (ص ٧٤ - ٧٥).
وأمّا ابن الجوزي فقال: ((لا يثبت)) وأعله بمحمد بن عمرو.
هذا عن الشطر الأول من الحديث، أما الشطر الثاني: ((لو تعلمون ... ))
فقد أخرجه البخاري (٥٢٩/٢ و٣١٩/١١) ومسلم (٦١٨/٢ و٣٢٠/١) من
حديث عائشة وأنس، وانفرد بإخراجه البخاري (٣١٩/١١) من حديث
أبي هريرة.
٨ - باب:
حُسْنِ الظنّ بالله تعالى
٤٨٥ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن السَّفَر، وأبو الميمون
عبد الرحمن بن راشد، وأحمد بن سليمان بن حَذْلم في آخرين، قالوا:
نا بكّار بن قتيبة: ناحسين بن حفص الأصبهاني: ناسفيان الثوري عن
الأعمش عن أبي سفيان.
(١) وصحّحه في ((المجموع)) (١٠٥/٥) على شرط البخاري ومسلم.
٩٣

عن جابر قال: سمعتُ النبيَّ - ﴿ - قبلَ موته بثلاثٍ يقول:
((لا يَموتَنَّ أحدُكم إلّ وهو يُحسنُ الظَنَّ باللّهِ - عزّ وجلّ - )).
٤٨٦ - أخبرنا أبو عمر (١) محمد بن عيسى بن أحمد القزويني
الحافظ ببيت لهيا، وأبي - رحمه الله -، وأبو عبد الله أحمد بن محمد
الطبرستاني قالوا: نا أبو عبد الله محمد بن أيوب بن يحيى الضُّريس الرّازي:
نا يحيى بن هاشم الغسّاني قال: نا الأعمش عن أبي سفيان.
عن جابر قال: سمعتُ رسول الله - وَلَّ - يقول: ((لا يَموتَنَّ أحدُكم إلّ
وهو يُحسِنُ الظنَّ باللّهِ - عزّ وجلّ -)).
أخرجه مسلم (٢٢٠٥/٤) من طرقٍ عن الأعمش به(٢).
٤٨٧ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك: نا أبو بكر
محمد بن عبد الرحمن بن الأشعث الدمشقي (ح). وحدثنا أبو جعفر أحمد بن
إسحاق بن محمد بن يزيد قاضي حلب: نا أحمد بن خُليد أبو عبد الله الكِنْدي
الحلبي قالا: نا أبو توبةَ الربيع بن نافع: نا محمد بن مهاجر: نا يزيد بن
عَبيدة .
!
عن أبي النّضر حيّان قال: خرجتُ عائداً ليزيد بن الأسود فَلَقِيتُ
واثلةَ بن الأسقع وهو يريدُ عِيادتَه؛ قال: فدخلنا عليه وهو في فراشه، فلما
رأى واثلةَ بَسَطَ يده، فطَفِقَ يُشيرُ إليه، فأقبلَ واثلةُ حتى جلس على الفِراشِ ،
وأخذ يزيدُ بن الأسود بكفَّ واثلةَ فجعلها على وجهه. فقال له واثلة: أسألك
عن شيءٍ، تُخبرنيه؟. فقال: لا تسألني عن شيءٍ أعلمُهُ إلّ أخبرتُكَ به.
قال(٣) له واثلة: كيفَ ظُنُّك بالله؟. قال: ظنِّي ـ واللَّهِ - بالله حَسَنٌ. قال:
(١) في الأصل: (عمرو) والتصويب من (ظ) و(ر) و(ف) وكتب الدجال.
(٢) وقال ابن جماعة في ((تخريج الرافعي)) (١/ق ١٥٥/ب): ((رواه مسلم، ولم يقل:
(قبل موته بثلاثٍ))). اهـ. كذا قال وهي عند مسلم ثابتة !.
(٣) في (ظ) و(ر): (فقال).
٩٤

فأبشرْ! فإنّي سمعتُ رسول الله - وَلَه ــ يقول: ((قال الله - عزّ وجلّ -: أنا
عندَ ظنّ عبدي بي، إن ظنَّ خيراً وإنْ ظنَّ شرّاً)).
لفظُ ابن حبيب.
أخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق ١٠٨ / أ) عن شيخه
أحمد بن خليد به. وأخرجه ابن حبّان (٧١٦) من طريق آخر عن
ابن المهاجر به .
وإسناده جَيّدٌ، حيَّان وثّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح. (الجرح
والتعديل: ٢٤٤/٣ - ٢٤٥، تاريخ دمشق: ٥/ق ١٩٧/أ - ١٩٨/أ).
وأخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (٩٠٩) وأحمد (٤٩١/٣ و١٠٦/٤)
وابن حبّان (٧١٧، ٧١٨) والحاكم (٢٤٠/٤) - وصححه وأقرّه الذهبي -
وابن عساكر (١٩٧/٥/أ-ب) من طريق هشام بن الغاز عن حيّان به وفيه:
((فليظن بي ما شاء)) وسنده جيّدٌ أيضاً. وقال الهيثمي في ((المجمع))
(٣١٨/٢): ((رواه أحمد والطبراني في الأوسط، ورجال أحمد ثقات)). أهـ .
وأخرج البخاري (١٣ /٤٦٦) ومسلم (٢٠٦١) من حديث أبي هريرة
مرفوعاً: ((قال الله: أنا عند ظنّ عبدي بي)).
٤٨٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن إبراهيم
البغدادي قراءةً عليه قال: نا الحسن بن علي بن المتوكّل مولى عبد الصمد بن
علي: نا يحيى بن هاشم السِّمسار: نا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن
أبي حازم.
عن عبد الله بن مسعود قال: قال النَّبي - وَ -: ((قال اللَّهُ - تبارك
وتعالى - : أنا عندَ حُسْنٍ ظنّ عبدي بي، وأنا أذكرُه كلّما ذكرني)).
إسناده تالف، يحيى بن هاشم كذّبه ابن معين وصالح جزرة
وأبو حاتم، واتهمه بالوضع العقيلي وابن عدي والنقّاش. (اللسان:
٢٧٩/٦ - ٢٨٠). ويغني عنه حديث أبي هريرة.
٩٥

٩ - باب:
تلقين الميت: (لا إله إلا الله)
٤٨٩ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمد بن عيسى بن حيّان
المدائني: نا محمد بن الفضل بن عطيّة: ناسليمان التّيْمي عن محمد بن
سیرین .
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ـ وَ ل ـ: ((لَقُّنوا موتاكم: لا إله
إلا الله، ولا تُمِلُّوهم)).
أخرجه أبو القاسم القشيري في ((أماليه)) - كما في التلخيص
(١٠٢/٢) - من طريق محمد بن الفضل به بلفظ: ((إذا ثقلت مرضاكم
فلا تُمِلُّوهم قولَ (لا إله إلا الله) ... )) الحديث. وقال: ((غريبٌ)).
قال الحافظ: ((فيه محمد بن الفضل بن عطيّة وهو متروك)). اهـ. قلت:
وكذّبه غيرُ واحدٍ .
والحديث أخرجه مسلم (٦٣١/٢) من حديث أبي هريرة وأبي سعيد
دونَ قوله: ((ولا تملوهم)).
١٠ - باب :
شدَّة الموت وحرارته
:
٤٩٠ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان الأطرابلسي: نا أبو بكر
الحسين بن محمد بن أبي معشر ببغداد: أنا وكيع بن الجرّاح عن الربيع بن
سعد الجُعْفي عن ابن سابط.
عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - وَل ـ: ((حَدَّثوا عن بني
إسرائيلَ فإنَّه كانت فيهم الأعاجيبُ)). وأنشأ - نَّهِ - يُحدِّثُ، قال: ((خرجتْ
٩٦

طائفةٌ من بني إسرائيلَ حتى أتوا مقبرةً من مقابرهم، فقالوا: لو صلّينا ودعونا
اللَّهَ - عز وجل - يخرجْ لنا رجلاً ممّن قد مات فنُسَائله عن الموت. ففعلوا،
فبينا هم كذلك إذ طَلَعَ رجلٌ رأسُه(١) من قبرٍ من تلك المقابر خِلاسيُّ (٢) بين
عينيه أثرُ السجود، فقال: يا هؤلاء! ما أردتُم إليَّ؟! لقد مِتَّ من مائةٍ عام
فما سكنت عنِّي حرارةُ الموتِ إلّا الآن، فادعوا الله أنْ يردّني كما كُنتُ)).
الحديث عزاه السخاوي في ((المقاصد)) (ص ١٨٦) لفوائد تمام.
وأخرجه وكيع في ((الزهد)) (رقم: ٥٦).
وأخرجه ابن أبي شيبة في ((مسنده)) - كما في المطالب العالية
(المسندة: ق ٢٧ /ب) - وأحمد في ((الزهد)) (ص ١٦ - ١٧) عن وكيع به.
وأخرجه عبد بن حميد في ((المنتخب)) (رقم: ١١٥٤) عن
ابن أبي شيبة به .
وأخرجه ابن أبي الدنيا في جزء ((من عاش بعد الموت)) (رقم: ٥٨)
وأبو يعلى في مسنده الكبير - كما في مختصر الإتحاف (١/ق ١١٣ /أ) - من
طريق الربيع بن سعد به.
قال البوصيري: ((رجاله ثقات)). اهـ .
وقال الحافظ ابن رجب في ((أهوال القبور)) (ص ٦٨): ((هذا إسنادٌ
جيّدٌ، والربيع هذا كوفيٍّ ثقةٌ قاله ابن معين، لكن قوله: (ثم أنشأ
يُحدِّث ... ) إلى آخر القصة إنّما هي حكايةُ عبد الرحمن بن سابط، كذا روى
ابن عيينة عن الربيع عن عبد الرحمن بن سابط من قوله، وخرّج البزّار في
((مسنده) أوّلَ الحديث ولم يذكر فيه قصةَ الرفقةِ وهي مدرجةٌ في
الحديث)). اهـ .
(١) بدل بعض من كل
ء
(٢) خِلاسي: الولد بين أبوين أبيضَ وأسودَ. اهـ. ((قاموس)).
٩٧

قلت: توثيق ابن معين للربيع في تاريخه برواية الدُّوري (رقم:
٢٢١٦)، وأمّا أبو حاتم فقد قال عنه - كما في ((الجرح والتعديل))
(٤٦٢/٣) -: ((لا بأس به)). وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٢٩٧/٦)،
وروى عنه خمسةٌ من الثقات. فقول الذهبي في ((الميزان)) (٤٠/٢):
((لا يكاد يُعرف)). لا يُعَوَّل عليه وإن تَبِعه الحافظ في ((اللسان)) (٤٤٥/٢).
وقد أخرج ابن مَنيع في ((مسنده)) - كما في ((المطالب)) (ق ٢٧ /ب) -
هذه القصة موقوفة على جابر: قال ابن منيع: حدثنا مروان بن معاوية عن
الربيع عن ابن سابط قال: وحدثنا جابر في ذلك المجلس أن قوماً من بني
إسرائيل ... فذكر القصة. وسنده صحيح.
١١ - باب:
في السِّقْط وموت الأولاد
٤٩١ - أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل بن عثمان القطّان:
نا عبد الرحمن بن مَعْدان اللاذقي: نا عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن
عبد الله الأويسيُّ المدنيُّ: نا يزيد بن عبد الملك النَّوفلي عن يزيد بن خُصيفة
عن السّائب بن یزید.
عن عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه - أنّ رسولَ الله ـ دَلّه ـــ قال:
(لَسِقْطَ أُقَدِّمُه بين يَدَّ أحبُّ إليَّ من فارسٍ أُخلِّقُه ورائي)).
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢٧١٦/٧) من طريق عبد العزيز
الأويسي به.
وأخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنّفه)) (٣٥٤/٣) وعنه ابن ماجه (١٦٠٧)
من طريق يزيد بن عبد الملك عن يزيد بن رومان عن أبي هريرة.
وأخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٣٨٥/٤) - ومن طريقه ابن الجوزي
٩٨

-
في ((العلل)) (١٥١٤) وابن حبّان في ((المجروحين)) (١٠٣/٣) وابن عدي
(٢٧١٥/٧ - ٢٧١٦) من طريق النوفلي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه
عن أبي هريرة.
قال ابن عدي: ((ويزيد هذا مضطرب الحديث لا ينضبط ما يرويه، فقال
مرةً: (عن سهيل) وقال مرةً: (عن يزيد بن خصيفة))). اهـ .
وقال ابن الجوزي: ((هذا حديث لا يصح عن رسول الله - اَ لر -،
والحَمْلُ فيه على يزيد النوفلي، قال أحمد: عنده مناكير. وقال النسائي:
متروك الحديث. وقال أحمد بن صالح: ليس حديثه بشيءٍ. وقال العقيلي:
لا يُتابع على هذا الحديث إلّ من جهةٍ لا تصح)». اهـ .
وقال البوصيري في ((زوائد ابن ماجه)) (٢٨٧/١): ((قلت: قال المزي
في التهذيب والأطراف: يزيد بن رومان لم يدرك أبا هريرة. قلت: ويزيد بن
عبد الملك وإن وثقه ابن سعد فقد ضعّفه أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم
والبخاري والنسائي وغيرهم)). اهـ .
وقال المناوي في ((التيسير)) (٢٩١/٢): ((إسناده ضعيف)). اهـ .
وسيأتي حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده في السِّقْط برقم
(٧٤٥).
٤٩٢ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حذلم: نا أبو زُرعة
عبد الرحمن بن عمرو: نا عمر بن حفص بن غياث: نا أبي عن جدّه (١)
طَلْق بن معاوية عن أبي زُرعة بن عمرو بن جرير.
عن أبي هريرة قال: أتتِ النبيَّ - وَلَ ـ امرأةٌ فقالت: يا رسولَ الله!
قد دفنتُ ثلاثةً من وَلَدَي. فقال: ((لقد احتظرتِ بحِظارٍ شديدٍ من النَّار))(٢).
(١) عليه تضبيب في الأصول. قال مسلم عَقِبَه: ((قال عمر، من بينهم: (عن جدِّه). وقال
الباقون: (عن طلق) ولم يذكروا الجدَّ». اهـ .
(٢) الاحتظار فعل الحِظار، أراد لقد احتميت بحمىٍ عظيم من النار يقيك حرّها ويؤمّنك =
٩٩

أخرجه مسلم (٤ /٢٠٣٠) من طريق عمر بن حفص به.
١٢ - باب:
النهي عن النوح والحلق وشق الجيوب
٤٩٣ - أخبرنا أبو يعقوب الأُذْرعي: نا أبو بكر أحمد بن عمرو بن
عبد الخالق البزّار بمصر: نا محمد بن المُثَنَّى: ناعبد الصمد بن
عبد الوارث: نا أبي: نا داود بن أبي هِنْد عن عاصم الأحول عن صفوان بن
مُحرِز.
عن أبي موسى عن النبي - مَ لٌ - أنّه قال: ((ليس منّا من حَلَقَ
ولا خَرَقَ ولا سَلَقَ))(١).
قال أبو بكر: ولا نعلم داود بن أبي هند روى عن عاصم الأحول
حديثاً مُسنداً إلّ هذا، ولا رواه عن داود إلا عبد الوارث.
أخرجه مسلم (١٠٠/١) من طريق عبد الصمد به.
وهو عند البخاري (١٦٥/٣) ومسلم (١٠٠/١) بلفظٍ مقارب.
١٣ - باب:
المرأة تموت مع الرجال ولا محرَمَ لها فيهم
٤٩٤ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا أبو عبد الملك:
نا سليمان بن سَلَمة: نا أحمد بن يونس: نا أيوب بن مدرك عن مكحول.
=
دخولها. (النهاية: ٤٠٤/١).
(١) أي: شق جيبه ورفع صوته بالصياح.
١٠٠