النص المفهرس

صفحات 41-60

١٠٢ - باب :
في مدّة القصر
٤٣١ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا أبو أُميّة محمد بن
إبراهيم الطَّرطوسي: نا عمرو بن عثمان: نا عيسى - وهو: ابن يونس - عن
الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير .
عن أنس بن مالك قال: أقام رسول الله - نَّه ـــ بتبوك عشرين ليلةً يَقصرُ
الصلاةَ .
أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (مجمع البحرين ١/ق ٨٤ /ب) من
طريق عمرو بن عثمان به .
وقال الهيثمي (١٥٨/٢): ((وفيه عمرو بن عثمان الكِلابي،
وهو متروك)). اهـ .
وقال الحافظ في التلخيص (٤٥/٢) عن الحديث: ((وهو ضعيف ...
وقد اختلف فيه على الأوزاعي أيضاً، ذكره الدارقطني في العلل، وقال:
الصحيح عن الأوزاعي عن يحيى أنّ أنساً كان يفعله. قلت: ويحيى
لم يسمع من أنس)). اهـ .
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٥٣٢/٢) وأحمد (٢٩٥/٣)
وأبو داود (١٢٣٥) وابن حبان (٥٤٦، ٥٤٧) والبيهقي (١٥٢/٣) عن معمر
عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن
عبد الله .
قال أبو داود: غيرُ معمر يُرسله ولا يسنده. وأعلّه الدارقطني في العلل -
كما في التلخيص (٤٥/٢) - بالإِرسال والانقطاع، وأن عليَّ بن المبارك
وغيره من الحُفّاظ رووه عن يحيى بن أبي كثير عن ابن ثوبان مرسلاً.
ودفع النووي في المجموع (٣٦١/٤) ذلك فقال: ((قال بعضهم:
ورواية المرسلِ أصحُّ. قلت: ورواية المسند تفرّد بها معمر بن راشد
٤١

وهو إمام مجمعٌ على جلالته، وباقي الإِسناد صحيح على شرط البخاري
ومسلم. فالحديث صحيح، لأن الصحيحَ أنه إذا تعارض في الحديث إرسالٌ
وإسنادٌ حُكِمَ بالمسند)). اهـ. كلام النووي. وقال أيضاً في (الخلاصة)) - كما
في نصب الراية (١٨٦/٢) -: ((هو حديث صحيح الإسناد على شرط
البخاري ومسلم، لا يقدح فيه تفرّد معمر فإنه ثقة حافظ، فزيادته
مقبولةٌ)). اهـ.
وقال ابن الملقن في ((خلاصة البدر المنير)) (٢٠٢/١): ((ولا يضرُّ تفرّد
معمر بن راشد لأنه إمامٌ مجمعٌ على جلالته)).
وممّن قوّى الحديثَ ابنُ حزم فقال في ((المحلى)) (٢٦/٥): ((محمد بن
عبد الرحمن بن ثوبان ثقة، وباقي رواة الخبر أشهر من أن يُسألَ
عنهم)). اهـ .
وقلت ـ وما لمثلي أن يقول بعد أولئك الفحول -: ولا خلاف في
عدالة رواته، لكن يحيى بن أبي كثير معروف بالتدليس، وصفه بذلك
العقيلي والنسائي وابن حبان، ولم يصرّح بالسماع.
١٠٣ - باب :
الجمع بين الصلاتين
٤٣٢ - حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو بكر يحيى بن
أبي طالب الواسطي ببغداد: أنا محمد بن عبيد الطنافسي: نا عبيد الله بن عمر
عن نافع .
عن ابن عمر أن رسول الله - وَل ـــ كان إذا جدّ به السَّيْرُ جَمَع بين
المغرب والعشاء.
أخرجه مسلم (٤٨٨/١) من طريق عبيد اللّه به.
وأخرجه البخاري (٥٧٢/٢) - وكذا مسلم (٤٨٨/١) - من طريق
الزهري عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر.
٤٢

٤٣٣ - حدثنا أبي - رضي الله عنه(١) - : نا محمد بن أيوب بن
يحيى بن الضَّريس الرازي: أنا الربيع بن يحيى المَرَئي (٢) البصري:
نا سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر .
عن جابر بن عبد الله أنّ النبي - مَِّ - جَمَعَ بين الظهرِ والعصرِ، وبين
المغرب والعشاء بالمدينة من غير خوفٍ.
إسناده صحيحٌ .
الربيع ثقةٌ ثبتٌ كما قال أبو حاتم (الجرح والتعديل: ٤٧١/٣)
وأخرج مسلم (٤٨٩/١، ٤٩٠) من حديث ابن عباس نحوه.
١٠٤ - باب :
صلاة الخوف
٤٣٤ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هاشم بن زامل
الأَذْرعي وغيره قراءةً عليه، قالا: نا بكر بن سهل الدمياطي: نا عبد الله بن
يوسف: نا يحيى بن حمزة عن داود بن عيسى الكوفي: نا منصور بن المعتمر
قال: حدثني مجاهد بن جبر المكي، قال:
حدّثني أبو عيّاش الزُّرَقي قال: غزونا مع رسول الله - مخلة - فلقيه
المشركون بُعُسْفان، وعلى خيلهم يومئذٍ خالد بن الوليد، فحضرتنا صلاةُ
الظهر، فأذّن المؤذِّن فأقام الصلاةَ، فهمَّ المشركون أن يحملوا علينا، فقال
بعضُهم: إنَّهَا ستحضرهم صلاةٌ هي أحبُّ إليهم من أولادِهم. يعنون: صلاةَ
العصر. وأتاه جبريل - صلى الله عليه [وسلّم](٣) _ بالآيات التي في (٤) صلاة
الخوف، فلما حضرتِ الصلاةُ وأذن المؤذّن فأقام، فتقدّم رسول الله - محلية -
(١) في (ر): (رحمه الله).
(٢) نسبةً إلى امرىء القيس بن مضر كما في ((اللباب)) (١٩١/٣).
(٣) من (ظ).
(٤) في (ف) - وكذا الطبراني - : ((فيها)).
٤٣

وصففنا خلفه صفّين، والمشركين(١) يومئذٍ مما يلي القبلةَ، فركع رسول الله - الآلي﴾ -
وركعنا ثم سجد وسجد الصفُ الذي يليه، وقام المُؤخَّرُ فلما فرغوا من
سجودِهم سجد الصفُّ المؤخَّرُ، فتلاومَ المشركون بينهم.
قال أبو عيّاش: وصلى بنا في أرضِ بني سُليم أيضاً مثلَها ...
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢٤٥/٥) عن شيخه بكر بن سهل به .
وبكر ضعّفه النسائي، وقال مسلمة: تكلّم فيه الناس وضعّفوه.
(اللسان: ٥٢/٢).
والحديث أخرجه الطيالسي (رقم: ١٣٤٧) وعبد الرزاق (٥٠٥/٢)
وسعيد بن منصور في ((سننه)) (رقم: ٢٥٠٣) وابن أبي شيبة (٢ /٤٦٣) وأحمد
(٥٩/٤ - ٦٠، ٦٠) وأبو داود (١٢٣٦) - ومن طريقه البغوي في ((شرح السنة))
(٢٨٩/٤ - ٢٩٠) - والنسائي (١٥٤٩، ١٥٥٠) وابن الجارود في ((المنتقى))
(٢٣٢) والطحاوي في ((شرح المعاني)) (٣١٨/١ - ٣١٩) والطبراني
(٢٤٣/٥ - ٢٤٧) وابن حبان (٥٨٧، ٥٨٨) وابن جرير في التفسير
(١٥٦/٥) والدارقطني (٥٩/٢ - ٦٠) والحاكم (٣٣٧/١ - ٣٣٨) والبيهقي
(٢٥٤/٣، ٢٥٦ - ٢٥٧) من طرقٍ عن منصورٍ به.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وسكت عليه الذهبي في
تلخيصه .
وقال البيهقي: «هذا إسنادٌ صحيح، وقد رواه قتيبة بن سعيد عن جرير
فذكر فيه سماع مجاهد من أبي عيّاش زيد بن صامت الزُّرَقي)). اهـ.
وصحّحه البغوي .
وفي نصب الراية (٢٤٨/٢): ((ورواه البيهقي في (المعرفة) بلفظ: حدثنا
أبو عياش. قال: وفي هذا تصريح بسماع مجاهد من أبي عياش)). اهـ .
وممن صحّح الحديث: النووي في ((المجموع)) (٤٢١/٤).
(١) في (ر) - وكذا الطبراني - (المشركون) بالرفع على الابتداء، وأما الجر فعلى.
تقدير حذف مضاف (موقف) أو نحوه.
٤٤٠

((أبوابُ صلاة الجُمُعَةِ))
١٠٥ - باب :
فضل يوم الجمعة
٤٣٥ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي كُلْثُم
سلامة بن بشر بن بُدَيل العُذْري قراءةً عليه في سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاثمائة
قال: حدثني أبي عن جدّه أبي كلثم سلامة بن بشر: نا صدقة بن عبد الله
عن إبراهيم بن أبي بكرة ويونس عن أبان .
عن أنس عن النبي - # - قال: ((ما طلعتِ الشمس في يومٍ قطّ
أفضلَ من يومِ الجمعة، ولا أحبَّ إلى الله - عز وجل - منه)).
أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢/ق ٤٤ / ب - ٤٥/أ) في
ترجمة شيخ تمام من طريق تمّام به. وقال: ((هذا حديثٌ غريبٌ)).
قلت: ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وفي السند: أبان
- وهو ابن أبي عياش - متروك على صلاحه وعبادته، وصدقة بن عبد الله
هو السمين ضعيف الحديث.
ويُغني عنه ما أخرجه مسلم (٢ /٥٨٥) من حديث أبي هريرة مرفوعاً:
((خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة ... )) الحديث.
٤٣٦ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو إسحاق إبراهيم بن
عبد الله بن عمر بن أبي الخَيْبري العَبْسي القصّار: ناوكيع بن الجرّاح عن
الأعمش عن يزيد الرَّقَاشي.
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - مح له -: ((جاءني جبريلُ بمرآةٍ
بيضاءَ فيها نُكْتَةٌ سوداءُ)). قال: ((قلتُ: ما هذه؟. قال: هذه الجُمعة. قلتُ:
وما هذه النكتةُ السوداءُ فيها؟. قال: فيها تقومُ الساعة)).
٤٥

أخرجه أبو يعلى في مسنده (رقم: ٤٠٨٩) من طريق وكيع به،
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٥١/٦) من طريق الأعمش به.
والرقاشي متروك الحديث.
وللحديث طرق كثيرة :
١ - فقد أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (مجمع البحرين:
١/ق ٨٦ / أ) من طريق أبي سفيان سعيد بن يحيى الحِمْيري عن الضحاك
ابن حُمرة عن يزيد بن حميد عن أنس .
قال الطبراني: ((لم يروه عن يزيد إلا الضحّاك، تفرّد به أبو سفيان)). اهـ .
قلت: الضحاك ضعيف كما في التقريب، وقد وهّاه بعض الأئمة،
وإليك ما قالوه :
قال ابن معين: ليس بشيء. وقال النسائي والدولابي: ليس بثقة. وقال
ابن عدي: متروك الحديث. وقال البخاري: منكر الحديث مجهول. وقال
الجوزجاني: غير محمود في الحديث. وقال الدارقطني: ليس بالقوي، يُعتبر
به. وأما موثّقوه فهم بقية بن الوليد وإسحاق بن راهويه وابن حبّان. (التهذيب:
٤/ ٤٤٤، والميزان: ٣٢٢/٢).
ومع هذا فقد قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٦٤/٢): ((ورجاله رجال
الصحيح، خلا شيخ الطبراني وهو ثقة)). اهـ والضحاك لم يخرّج له صاحبا
الصحيح شيئاً لضعفه !!
وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٧٢/٣ - ٧٣) من طريق الوليد بن مسلم
عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أنس. وقال أبو نعيم: غريبٌ من
حديث الأوزاعي عن يحيى متصلاً مرفوعاً لم نكتبه إلا من هذا الوجه. اهـ .
قلت: الوليد ويحيى مُدلّسان ولم يُصرّحا بالتحديث.
٣ - وأخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢٧٨/١) و((صفة الجنة))
(رقم: ٣٩٥) وعنه الخطيب في ((التاريخ)) (٤٢٤/٣ - ٤٢٥) من طريق
٤٦

الحسين بن عبد الله بن حمران عن عصمة بن محمد عن موسى بن عقبة عن
أبي صالح عن أنس، وفيه زيادةٌ. وعصمة كذّبه ابن معين، وتركه غيره.
٤ - وأخرجه الشافعي في مسنده (ترتيبه: ١٢٦/١ - ١٢٧) عن
شيخه إبراهيم بن محمد بسنده عن أنس. وإبراهيم متروك متهم.
٥ - وأخرجه ابن أبي شيبة (٢ / ١٥٠ - ١٥١) وعبد الله بن أحمد في
((السنّة)) (رقم: ٤٦٠) وعثمان الدارمي في ((الرد على الجهمية)) (رقم: ١٤٥)
والبزار (كشف: ٣٥١٩) وابن جرير في ((تفسيره)) (١٠٩/٢٦) والآجري في
((الشريعة)) (ص ٢٦٥ - ٢٦٦) والدارقطني في ((الرؤية)) - كما في ((زاد
المعاد)) (٤٠٩/١) - والخطيب في ((الموضح لأوهام الجمع والتفريق))
(٢٦٤/٢ - ٢٦٨) من طريق عثمان بن عمير أبي اليقظان عن أنس.
وعُثمان ضعيفٌ واختلط وكان يدلّس ويغلو في التشيع كذا في
التقريب.
٦ - وأخرجه أبو يعلى في مسنده (رقم: ٤٢٢٨) من طريق الصعق بن
حزن عن علي بن الحكم عن أنس. وظاهر سنده الصحة إلّ أنه معلولٌ:
فقد أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٢٩٣/١) من طريق الصعق عن
علي بن الحكم عن عثمان عن أنس. فرجع الحديث مرةً أخرى إلى عثمان،
وظهر من ذلك أن علياً لم يسمع الحديث من أنس. ولم يتنبّه لذلك
البوصيري في ((مختصر الإتحاف)) (١/ق ٨٦ /ب) فصحّح سنده.
٧ - وأخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٢٩٢/١) والدارقطني في
((الرؤية)) - كما في ((الميزان)) (٦٠٨/١) - من طريق حمزة بن واصل
المنقري عن قتادة عن أنس.
قال العقيلي: ((حمزة مجهول في الرواية، وحديثه غير محفوظ)). ثم
قال: ((ليس له من حديث قتادةَ أصلٌ)). اهـ. وقال عنه الذهبي: ((لا يُعرف،
ولا هو بُعُمدة)). اهـ .
٤٧

٨ - وأخرجه ابن جرير (١٠٩/٢٦) وابن عدي في ((الكامل)).
(١٣٧٣/٤) - ومن طريقه ابن الجوزي في ((العلل)) (رقم: ٧٨٤) - من
طريق صالح بن حيّان عن ابن بريدة عن أنس.
قال ابن الجوزي: ((هذا لا يصحُّ، قال النسائي: صالح بن حيّان ليس
بثقة)). اهـ. قلت: جزم الحافظ في التقريب بضعف صالح.
٩ - وأخرجه عثمان الدارمي في ((الرد على الجهمية)) (رقم: ١٤٤)
والحسن بن سفيان في ((مسنده)) - كما في ((زاد المعاد)) (٣٦٩/١) - من
طريق عمر بن عبد الله مولى غُفرة عن أنس.
وعمر ضعيف كما في التقريب.
١٠ - وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (مجمع البحرين:
١/ق ٨٦ / أ) من طريق الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان
عن سالم بن عبد الله عن أنس.
وقال: لم يروه عن ابن ثوبان إلا الوليد.
وقال الهيثمي في المجمع (٤٢٢/١٠): ((وأحد إسنادي الطبراني
رجاله رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وقد وثّقه غير
واحدٍ وضعفه غیرهم)). اهـ .
قلت: هو ليّن الحديث، والوليد مدلس وقد عنعن.
١١ - وأخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ١/ق ٨٦ / أ)
من طريق خالد بن مخلد القطواني عن عبد السلام بن حفص عن أبي عمران
الجوني عن أنس. وقال: لم يروه عن [أبي] عمران إلا عبد السلام، تفرّد به .
قلت: وهذا أقوى أسانيد الحديث: عبد السلام وثّقه ابن معين
وابن حبان، ولا يضره قول أبي حاتم عنه أنه ليس بمعروف، فقد عرفه
ابن معين وکفی به حجة .
٤٨

وخالد القطواني صدوق أنكروا عليه غلوه في التشيع، فالإِسناد حسن
إن شاء الله، وقد اشتمل الحديث على زيادة ذكر يوم المزيد. وقال الهيثمي
(١٦٤/٢): ((ورجاله ثقات)).
وقال المنذري في ((الترغيب)) (٥٥٥/٤): ((رواه ابن أبي الدنيا
والطبراني في الأوسط بإسنادين أحدهما جيّدُ قويٌّ، وأبو يعلى مختصراً،
ورواته رواة الصحيح)). اهـ .
وقال ابن القيم في ((حادي الأرواح)) (ص ٣٠٥): ((هذا حديث كبيرٌ
عظيم الشأن، رواه أئمة السنّة وتلقّوه بالقبول)). اهـ.
وقد ورد الحديث من رواية حذيفة وابن عمر:
أمّا حديث حذيفة :
فقد أخرجه ابن أبي الدنيا في ((صفة الجنة)) - كما في ((زاد المعاد))
(٣٧٠/١) - ومن طريقه ابن الجوزي في ((العلل)) (٨٨٦) - والبزّار
(الكشف: ٣٥١٨) وابن بطة في ((الإِبانة)) - كما في ((حادي الأفراح))
(ص٣١٧) - من طريقين عن القاسم بن مطيّب عن الأعمش عن أبي وائل عنه .
قال الهيثمي في المجمع (٤٢٢/١٠): ((وفيه القاسم بن مطيّب
وهو متروك)). اهـ. قلت: قال عنه ابن حبان في ((المجروحين)) (٢١٣/٢):
((يُخطىء عمّن يروي على قلّة روايته فاستحقّ التركَ لما كَثُر ذلك منه)). اهـ.
وقال الحافظ: فيه لينٌ. اهـ. وقال ابن الجوزي: ((لا يصح)). اهـ.
وأما حديث ابن عمر:
فقد أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٢٠٨/٩) - ومن طريقه
ابن الجوزي (٧٨٣) - من طريق حماد بن محمد الفزاري عن سوّاربن
مصعب عن كليب بن وائل عن نافع عنه.
قال ابن الجوزي: ((هذا حديثٌ لا يصحُّ، : قال أحمد ويحيى
والنسائي: سوّار بن مصعب متروك. والفزاري ضعيفٌ أيضاً)). اهـ .
٤٩

٤٣٧ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا عمر بن مُضَر،
وبكرُ بن سهل إمامُ جامعِ دمياط، قالا: نا عبد الله بن يوسف: نا الهيثم بن
حُمید (ح).
وأخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق الحلبي: نا أحمد بن خُليد
الکندي: نا أبو توبة: نا الهيثم بن حُميد (ح).
وحدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو يعقوب إسحاق بن سيّار
النَّصِيبي: نا عبد الله بن يوسف عن الهيثم بن حُميد عن أبي مُعَيْد حفص بن
غَيْلان عن طاوس.
عن أبي موسى قال: قال رسول الله ــ ◌َّ ــ: («تُبْعَثُ الأيّامُ يومَ القيامةِ
على هيئتِها، وتُبعثُ الجُمعةُ زهراءَ منيرةً، ويُبعثُ أهلُها يَحقُّونَ بها
كالعروسِ تُهدى إلى كريمتِها، تُضيءُ لهم يمشون في ضوئها، ألوانُهم
كالثلجِ بياضاً، وريحُهم تسطعُ كالمسكِ، يخوضون في جبالِ الكافورِ،
ينظرُ إليهم الثَقَلانِ، لا يَظْرِفُون تعجّباً حتى يدخلون الجنّةَ، لا يخالطهم (١) إلّ
المُؤَذِّنونَ المحتسِبونَ)».
أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (رقم: ١٧٣٠) من طريق أبي توبة به .
وقال: ((إن صحَّ الخبرُ فإنّ في النَّفس من هذا الإِسناد)).
وأخرجه الطبراني في الكبير - كما في ((المجمع)) (١٦٤/٢) - من
طريق الهيثم به .
وأخرجه الحاكم (٢٧٧/١) والبيهقي في ((شعب الإِيمان)) (نور عثمانية -
١/ق ٤٨٨/أ) من طريق أبي توبة به. وقال الحاكم: ((هذا حديث شاذٌّ
صحيح الإِسناد، فإنّ أبا مُعَيد من ثقات الشاميين الذين يُجمع حديثهم،
والهيثم بن حُميد من أعيان أهل الشام)). اهـ. وسكت عليه الذهبي في تلخيص
المستدرك.
(١) في الأصول (يخالطون) والتصويب من هامش (ظ) ومُخَرِّجِي الحديث.
٥٠

وقال الهيثمي: ((رواه الطبراني في الكبير عن الهيثم بن حميد عن
حفص بن غيلان، وقد وثّقهما قوم، وضعّفهما آخرون، وهما محتجٌّ
بهما)). اهـ .
قلت: أما الهيثم فقد وثقه ابن معين وأبو داود وابن حبان، وقال أحمد:
لا أعلم إلا خيراً. وقال النسائي: ليس به بأس. ولم يضعّفه غير أبي مسهر.
وأمّا حفص فقد وثقه ابن معين ودحيم والصوري وابن حبان والحاكم،
وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو زرعة: صدوق. وضعّفه أبو داود،
وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه ولا يحتج به. فظاهر هذا الإِسناد الحُسْن إن
شاء الله .
وقال المنذري في ((الترغيب)) (٤٩٢/١): ((إسناده حسن، وفي متنه
غرابةٌ)). اهـ .
وقال الحافظ الدمياطي في ((المتجر الرابح)) (ص ١٥١): ((حديثٌ
غريبٌ، رواه ابن خزيمة بإسنادٍ حسن)). اهـ .
٤٣٨ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلم: نا سعد بن
محمد البيروتي: نا محمد بن المتوكّل بن أبي السِّري: نا يحيى بن سُليم:
حدثني الأزورُ بن غالب عن سليمان التيمي عن ثابت .
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله _ مَّه -: ((إنَّ الله - عزّ وجلّ -
في كلّ ليلةِ جُمعةٍ ويومِ جمعةٍ ستمائةَ ألفِ عتيقِ كلَّهم قد استوجبوا النارَ)).
٤٣٩ - وحدثنا عثمان بن الحسين البغدادي : نا محمد بن
محمود بن ثور (٢) بن عمّار أبو بكر البَلَخي: نا علي بن خشرم: نا يحيى بن
سُليم مثلَه، وقال: ((في كلّ يومٍ جُمُعةٍ)).
(١) في (ظ): (بور).
٥١

٤٤٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن جعفر الرازي بالرملة:
نا ابن قتيبة: نا محمد بن أبي السريِّ مثلَه .
أخرجه أبو يعلى (المطالب العالية المسندة - ق ٢٤ / ب) وابن حبّان
في ((المجروحين)) (١٧٨/١) وابن عدي في ((الكامل)) (٤٠٨/١) - ومن
طريقه ابن الجوزي في ((العلل)) (رقم: ٧٩٠) - والبيهقي في ((الشعب))
(١ / ق ٤٨٨ / أ - ب) من طريق يحيى بن سُليم به.
قال ابن حبان في ترجمة أزور: ((كان قليل الحديث إلّ أنّه روى على
قلّته عن الثقات ما لم يُتابعْ عليه من المناكير، فكأنّه كان يخطىء وهو لا يعلم
حتى صار ممن لا يُحتجُّ به إذا انفرد)). ثم ساق هذا الخبر، وقال: ((هذا متنٌ
باطلٌ لا أصلَ له)). اهـ.
قلت: أزور بن غالب قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٥٧/٢):
((منكر الحديث)). وقال النسائي في ((الضعفاء والمتروكين)) (ص ٢١):
ضعيف(١).
وقال أبو زرعة: ليس بقوي. وقال الساجي: منكر الحديث. وقال
الذهبي: أتى بما لا يُحتمل فكُذَّب. (الميزان: ١٧٣/١ - ١٧٤) ولسانه:
(١ /٣٤٠).
وقال ابن الجوزي: ((قال النسائي: أزور ضعيف. وقال الدارقطني :
تفرّد به أزور عن التيمي، وأزور منكر الحديث، والحديث غير ثابت)). اهـ .
وقال البيهقي في ((الشعب)): ((في إسناده ضعف)). اهـ.
وله طريق آخر:
أخرجه أبو يعلى (المقصد العلي رقم: ٣٥٥) من طريق عبد الصمد بن
(١) لم يُذكرْ تجريحُ البخاريِّ والنسائي لأزور في ((الميزان)) ولا ((لسانه)).
٥٢

علي أبي خداش عن عوَّام البصري عن عبد الواحد بن زيد عن ثابت عن
أنس .
وعبد الواحد متروك الحديث مع عبادته، وقصّر الهيثمي إعلاله فقال
في ((المجمع)) (١٦٥/٢): ((رواه أبو يعلى من رواية عبد الصمد بن
أبي خداش عن أمّ (كذا) عوام البصري، ولم أجد من ترجمهما)). اهـ .
وقال البوصيري في ((مختصر الإِتحاف)) (١/ق ٨٧/أ): ((وفي سنده
عبد الواحد بن زيد، قال ابن عبد البر: أجمعوا على ضعفه)).
وأشار إلى ضعف الحديث: المنذري في ((الترغيب)) (٤٩٣/١) فصدّره
بـ ((رُوي))، والدمياطي في (المتجر الرابح)) (ص ١٥١)، حيث قال: ((خرّج
أبو يعلى بإسناده))(١).
١٠٦ - باب :
الساعة التي في يوم الجمعة
٤٤١ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قراءة عليه:
نا عبد الله بن أحمد بن حنبل البغدادي قال: حدثني أبي [ - رحمه
الله -](٢): نا حجّاج عن شعبة، قال: وحدثني ابن عون عن ابن سيرين.
عن أبي هريرة عن النبي - مَة - مثلَ حديث: (إنّ في الجُمُعةِ لساعةً
لا يوافِقُها عبدٌ مسلمٌ يُصلِّي فيها يسألُ الله خيراً إلّ أعطاه)).
هو في مسند أحمد (٤٩٨/٢).
وأخرجه مسلم (٢/ ٥٨٤) من طريق ابن أبي عدي عن ابن عون به .
(١) قال الحافظ الدمياطي في مقدمة كتابه: ((فحيث قلت خرّج فلان بإسناده، فهو سندٌ
سقيمٌ)). اهـ
(٢) زيادة من (ظ).
٥٣

٤٤٢ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فُضالة: نا بحر بن نصر:
نا بشر بن بكر: نا الأوزاعيُّ عن ابن سيرين.
عن أبي هريرة أنّه قال: قال رسول الله - عزََّ -: ((إنَّ في الجُمُعةِ
الساعةً لا يوافقها عبدٌ مسلمٌ يُصلّي يسألُ الله فيها خيراً إلّ أعطاه إيّاه)).
أخرجه البخاري (٤٣٦/٩) ومسلم (٥٨٤/٢) من طريق سلمة بن
علقمة عن ابن سيرين به .
وأخرجه البخاري (١٩٩/١١) ومسلم (٥٨٤/٢) من طريق أيوب عن
ابن سيرين.
١٠٧ - باب :
الغُسْل والتبكير إلى الجمعة
٤٤٣ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا أبو علي الحسن بن
جرير الصُّوري بدمشق: نا محمد بن حاتم الحِبِّي: أنا ابن المبارك - يعني:
عبد الله - عن الأوزاعي: حدثني حسّان بن عطيّة قال: حدثني أبو الأشعث
الصنعاني قال:
حدّثني أوس بن أوس الثقفي قال: سمعتُ رسول الله ــ وَل ــ يقول:
((مَنْ غسَّل يومَ الجمعةِ واغتسلَ، وبكّر وابتكر، ومشى ولم يركبْ، ودنا من
الإِمامِ فاستمعَ ولم يلغُ، فإنّ له بكلِّ خطوةٍ عملَ سنةٍ: أجرَ صيامِها
وقيامِها)).
٤٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن
القرشي: نا أحمد بن المُعلَّى وسليمان بن أيوب بن حَذْلم، قالا: نا يزيد بن
عبد الله بن رُزيق قال: نا الوليد بن مسلم، قال: وحدثني أبو عمرو
الأوزاعي قال: حدثني حسّان بن عطيّة قال: حدثني أبو الأشعث الصنعاني:
٥٤

حدثني أوس بن أوس الثقفي قال: سمعتُ رسول الله - مَةَ - يقول:
((من غسّل واغتسل، وهجّر وابتكر، ودنا واستمعَ ولم يلغُ، كان له بكلّ
خُطوةٍ عملُ سنةٍ: أجرُ صيامِها وقيامِها)).
أخرجه ابن أبي شيبة (٩٣/٢) وأحمد (٨/٤، ١٠٤) وأبو داود (٣٤٥)
وابن ماجه (١٠٨٧) وأبو بكر المروزي في ((كتاب الجمعة)) (رقم: ٥٢)
وابن حبان (٥٥٩) والطبراني في الكبير (١٨٥/١) والحاكم (٢٨٢/١) والبيهقي
(٢٢٧/٣، ٢٢٩) والبغوي (٢٣٦/٤) عن الأوزاعي به.
٤٤٥ - أخبرنا الحسن بن حبيب وخيثمة [بن سليمان](١) قالا:
أخبرنا العبّاس بن الوليد بن مزيد البيروتي قراءةً عليه: أنا محمد بن شُعيب
قال: حدثني أبو عمرو يحيى بن الحارث الذَّماري عن أبي الأشعث
الصنعاني .
عن أوس بن أوس الثقفي عن رسول الله - وَّل ــ أنّه قال في الجُمعة:
((من غسّل واغتسل، ثم ابتكر وغَدا، ثمّ دنا من الإِمامِ وأنصتَ ولم يلغُ حتى
يفرغَ الإِمامُ، كانتْ له كلُّ خطوةٍ خطاها كأجرِ سنةٍ: صيامِها وقيامِها)).
لم أقف على رواية محمد بن شعيب بن شابور عند غير تمام.
٤٤٦ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن القاسم بن معروف بن أَبَان بن
إسماعيل بن حبيب بن أبي نصر قراءةً عليه: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن
عمرو: نا أبو مُشْهِر: نا سعيد بن عبد العزيز عن يحيى بن الحارث الذِّماري
عن أبي الأشعث الصنعاني.
عن أوس بن أوس عن رسول الله - وَل ـ: ((من غسّلَ واغتسل، وغدا
وابتكرَ، ودنا من الإِمامِ ولم يلغُ، فإنّ له بكلّ خطوةٍ عملَ سنةٍ: صيامَها
وقيامها)).
(١) زيادة من (ظ ).
٥٥

أخرجه النسائي (١٣٨١) والبغوي (٢٣٥/٤ - ٢٣٦) عن
أبي مُسهر به .
٤٤٧ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا أبو بكر أحمد بن
علي بن يوسف الدمشقي الخراز: نامروان بن محمد الطاطري الأسدي:
نا صدقة بن خالد: حدثني يحيى بن الحارث عن أبي الأشعث الصنعاني.
عن أوس بن أوس الثقفي قال: قال رسول الله - رَالله -: ((من غسّل
واغتسل يومَ الجمعة، وغدا وابتكر، ودنا ونصت(١) واستمع كان له بكلٍّ
خُطوةٍ عملُ سنةٍ: صيامُها وقيامُها)) .
أخرجه الدارمي (٣٦٣/١) عن صدقة به .
وأخرجه الترمذي (٤٩٦) وابن خزيمة (١٧٦٧) والطبراني (١٨٤/١)
والحاكم (٢٨٢/١) عن عبد الله بن عيسى عن يحيى بن الحارث به. وهذه
أسانيد صحاحٌ.
وأخرجه أحمد (٨/٤، ٩، ١٠، ١٠٤) والنسائي (١٣٨٤) وابن خزيمة
(١٧٥٨) والحاكم (٢٨١/١) من رواية عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن
أبي الأشعث به.
وأخرجه أحمد (١٠/٤) عن راشد بن داود الصنعاني، والطبراني
(١٨٣/١) عن أبي قلابة كلاهما عن أبي الأشعث به.
وأبو الأشعث هو شراحيل بن آدَة، أو: أُدَّة.
والحديث حسّنه الترمذي والبغوي والنووي في ((المجموع)) (٥٤٢/٤)،
وقال الحاكم: صحيح على شرطهما.
وقال العلامة الزبيدي في ((شرح الإِحياء)) (٢٤١/٣): ((سنده جيِّدٌ)).
ولم ينفرد به أبو الأشعث:
(١) كذا بالأصول وعليه علامة التصحيح (صح).
٥٦

فقد أخرجه الطيالسي في مسنده (١١١٤) وأحمد (٨/٤) والطبراني
(١٨٥/١) عن محمد بن سعيد الأزدي عن أوس. وابن سعيد هو المصلوب
الكذّاب.
وأخرجه أبو داود (٣٦٤) والطبراني (١٨٥/١) من طريق سعيد بن
أبي هلال عن عبادة بن نُسي عن أوس. وهذا سندٌ صحيح.
وأخرجه أحمد (٢٠٩/٢) والحاكم (٢٨٢/١) والبيهقي (٢٢٧/٣) من
طريق ثور بن يزيد عن عثمان الشامي عن أبي الأشعث عن أوس بن أوس عن
عبد الله بن عمرو مرفوعاً.
قال الحاكم: ((هذا حديثٌ واهٍ))، وقال: ((هذا لا يُعلِّل الأحاديثَ الثابتةَ
الصحيحةَ من أوجهٍ: أولها أن حسّان بن عطية قد ذكر سماع أوس بن أوس من
النبي - 18 -، وثانيها: أن ثور بن يزيد دون أولئك في الاحتجاج به،
وثالثها: أن عثمان الشامي مجهولٌ)). اهـ.
وقال البيهقي: ((والوهم في إسناده ومتنِه من عثمان الشامي هذا)). اهـ .
قلت: ومع هذا قال المنذري في ((الترغيب)) (٤٨٩/١) - وتبعه
الدمياطي في ((المتجر الرابح)) (ص ١٥٥) والهيثمي في ((المجمع))
(١٧١/٢) -: ((رجاله رجال الصحيح)) اهـ وفاتهم أن عثمان لم يخرّج له
صاحبا الصحيح، بل هو مجهول كما قال الحاكم.
وقد ورد الحديث عن أبي بكر الصديق بلفظ: ((من اغتسل يوم الجمعة
غُفِرتْ له ذنوبه وخطاياه، وإذا أخذ في المشي إلى الجمعة كان له بكلِّ خطوةٍ
عمل عشرين سنةً، فإذا فرغ من صلاة الجمعة أجيز بعمل مائتي سنة)).
أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (مجمع البحرين: ١/ق ٨٧ /ب) من
طريق يحيى بن سليمان الجعفي .
عن عباد بن عبد الصمد عن أنس عنه، وقال: ((لا يروى عن أبي بكر
إلا بهذا الإِسناد، تفرّد به يحيى)).
٥٧

. وقال الهيثمي (١٧٤/٢): وفيه عبّاد بن عبد الصمد أبو معمر ضعّفه
البخاري وابن حبان. اهـ قلت: قال أبو حاتم: ضعيف جداً. واتهمه ابن حبان
(اللسان: ٢٣٢/٣).
وأخرجه أبو بكر المروزي في مسند أبي بكر الصديق (رقم: ١٣١)
والطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) من طريق بقيّة عن الضحاك بن حُمْرة عن
أبي نُصيرة الواسطي عن أبي رجاء العطاردي عن أبي بكر الصديق
وعمران بن حصين بهذا اللفظ.
قال الهيثمي (١٧٤/٢): ((وفيه الضحّاك بن حُمرة ضعّفه ابن معين
والنسائي، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). اهـ.
قلت: وفيه تدليسُ بقية. وقد ورد الحديث أيضاً عن شداد بن أوس
وأبي طلحة أخرجهما الطبراني، وبيّن ضعفهما الهيثمي في المجمع
(١٧٨/٢).
٤٤٨ - أخبرنا أبو يعقوب: نا عبد الله بن جعفر: ناعفّان:
نا عبد الرحمن بن إبراهيم: نا العلاء عن أبيه .
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - وَلَ -: ((لا تطلعُ الشمسُ
ولا تغربُ على يومٍ أفضلَ من يوم الجمعة، على كلّ بابٍ من أبوابِ المسجدِ
ملكان يكتُبان الأوّلَ فالأوّلَ، فكرجلٍ قَدَّمَ بَدَنَةً، وكرجلٍ قَدَّمَ بَقَرةً، وكرجلٍ
قدَّمَ شاةً، وكرجلٍ قدَّمَ طائراً، وكرجلٍ قدّم بَيْضةً، فإذا قعدَ الإِمامُ طُويت
الصُحفُ)).
عبد الرحمن بن إبراهيم هو البصري القاص ضعّفه الدارقطني، وقال
النسائي وأبو حاتم: ليس بالقوي. وقال أبو داود: منكر الحديث. وقال أحمد
وأبو زرعة: لا بأس به. واختلف فيه قول ابن معين. (اللسان: ٤٠١/٣ -
٤٠٢).
وأخرجه أحمد (٢٧٢/٢) من طريق ابن جريج عن العلاء بن
٥٨

عبد الرحمن عن أبي عبد الله إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة، وسنده
صحيح .
والحديث عند البخاري (٤٠٧/٢) ومسلم (٥٨٧/٢) بنحوه دون ذكر
الفصل الأول منه .
١٠٨ - باب :
ما جاء في أهل المنابر
٤٤٩ - حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن حيّة: نا إسماعيل بن
قيراط: نا سليمان بن سَلَمة: نا سعيد بن موسى: نا مالك بن أنس عن نافع.
عن ابن عمر قال: قال رسول الله ــ مَّلَه -: ((لولا أهلُ (١) المنابِرِ
لاحترقَ أهل القُرى)).
قال المنذري: ((سليمانَ بن سَلَمة وسعيدُ بن موسى لا يُحتجُ بهما)).
الحديث ذكره السيوطي في ((اللآلى المصنوعة)) (٢٧/٢) بسنده ومتنه
وعزاه إلى تمام .
وأخرجه ابن حبّان في ((المجروحين)) (٣٢٦/١) وابن الجوزي في
((الموضوعات)) (١٠٥/٢) من طريق سليمان بن سلمة - وهو الخبائري - به ..
قال ابن حبان: ((فلست أدري، وضعه سعيد بن موسى أو سليمان بن
سلمة، لأن الخبرَ في نفسه موضوع ليس من حديث رسول الله - التر -،
ولا من حديث ابن عمر، ولا من حديث نافع، ولا من حديث مالك.
وسليمان بن سَلَمة ليس بشيءٍ فليس يخلو أن يكون عَمِلَه أحدُهما)). اهـ. قال
(١) كلمة (أهل) ليست عند من خرّجوا الحديث، ولا في لفظ تمام الذي ذكره
السيوطي .
٥٩

ابن عرّاق في ((تنزيه الشريعة)) (٨١/٢): ((جزم الذهبي في تلخيص
الموضوعات بأنه من وضع سعيد)). اهـ .
قلت: سليمان متروك باتّفاقٍ، وكذّبه ابن الجنيد. (اللسان: ٩٣/٣).
وقال السيوطي (٢٧/٢): ((قلت: أخرجه الدارقطني في ((الغرائب)) من
طريق أبي عبد الله محمد بن أحمد السّلمي عن أبي مسهر عن مالك بلفظ :
(لولا المنابر))، وأخرجه من طريق السلمي أيضاً عن يحيى بن بكير عن مالك
بلفظ ((لولا الأمصار))، وقال: باطلٌ من الوجهين)). اهـ .
قلت: السلمي - ويقال الزُّهري - اتهمه الذهبي بوضع هذا الحديث
كما في ((الميزان)) (١٥٥/١)، وانظر: اللسان (٣٠٢/١).
وذكر ابن الجوزي أن بعضهم رواه بلفظ ((المحابر)) بدلاً من ((المنابر)).
١٠٩ - باب :
تسليم الإِمام إذا صعد المنبر
٤٥٠ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم
القاضي قراءةً عليه: نا أبو عمران موسى بن محمد بن أبى عوف المُزَنِيُّ
الصفّار: نا عمرو بن خالد: نا ابن لَهِيعة عن محمد بن زيد بن المُهاجر عن
محمد بن المنكدر.
عن جابر بن عبد الله أنَّ النبي - وَّ ـ كان إذا صعدَ المِنْبَرَ سَلَّمَ.
أخرجه ابن ماجه (١١٠٩) وابن عدي في ((الكامل)) (١٤٦٥/٤) ومن
طريقه البغوي في ((شرح السنة)) (٢٤٢/٤) والبيهقي (٢٠٤/٣ - ٢٠٥) من
طریق عمرو بن خالد به .
قال ابن عدي: ((وهذا بهذا الإِسناد لا أعلم يرويه غير ابن لَهيعة، وعن
ابن لهيعة عمرو بن خالد)).
قال ابن جماعة في ((تخريج الرافعي)) (الأزهرية: ١/ق ١٣٤): ((في
سنده ابن لهيعة)). اهـ.
٦٠