النص المفهرس

صفحات 1-20

الْتَرَوَضِ الَّر
بترتيبٍ وَتخريجُ فَوَائِدٍ تَّام
تصنيف
أَبِسُلَيْمَانَ جَاسِمُ بْسُلَيْمَانَ الفُهَيْدِ الدَّوَسَريّ
عَفَا اللهُ عَنْه
دَارُ الَِّ الإسْلامِيَة

الرّوَضِ الشَُّ
بِتَتِيبٍ وَتَخْيٌ فَائِ تََّّام
٢

٠٫٠٠
جُقُوق الطّبْع مَحَفوظة
الطّبْعَة الأولىَ
١٤١٠ هـ - ١٩٨٩م
دَار البشائر الإسلامية
للطباعة والنشروالتوزيع بيروت-لبنان -ص.ب: ٥٩٥٥-١٤

(بقية): أبواب صلاة التطوع
٨٩ - باب :
فضل قيام الليل
٣٩٦ - أخبرنا أبو محمد شُعيب بن إسحاق بن شُعيب بن شُعيب بن
إسحاق القرشي: نا إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الملك: نا يحيى بن
عثمان بن صالح قال: حدثني أبو المِنْهال حُبَيشٍ بن عمر الدمشقي - وذَكَرَ
لي أنّه كان يطبخُ للمهدي - قال: حدثني أبو عمرو الأوزاعي عن أبي معاذ.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - مَ لَّه -: ((شَرَفُ المؤمن: صلاتُه
بالليلِ ، وعزُّه: استغناؤه عمّا في أيدي الناسِ)).
أخرجه أبو بكر الشافعي في ((الغيلانيات)) - كما في ((اللآلىء المصنوعة))
(٢٩/٢) عن شيخه إبراهيم بن عبد الرحمن به .
وأخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤/ق ٩٩/ب) من طريق
عبد الوهاب الكلابي عن إبراهيم به .
وحبيش ذكر ابن عساكر هذا الحديث في ترجمته ولم يحك فيه جرحاً
ولا تعديلاً، ولم يذكر عنه راوياً غير ابن ابنته إبراهيم بن عبد الرحمن فهو
مجهول .
وقد تابعه داود بن عثمان التغري عند محمد بن نصر المروزي في
((كتاب الصلاة)) - كما في اللآلىء (٢٩/٢) -، والعقيلي في ((الضعفاء))
(٣٧/٢ -٣٨) - ومن طريقه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١٠٧/٢) -.
قال العقيلي: ((داود كان يُحدِّث عن الأوزاعي وغيره بالبواطيل، وهذا
٥

يُروى عن الحسن وغيره من قولهم، وليس له أصلٌ مسند)). اهـ.
وقال ابن الجوزي: ((لا يصحُّ، والمُتَّهمُ به: داود)). اهـ. وقال العلامة
الزَّبِيدي في ((شرح الإِحياء)) (١٦٩/٨): ((سنده ضعيف، وأورده ابن الجوزي
في الموضوعات فأخطأ)). اهـ.
ورُوي من حديث سهل بن سعد:
فقد أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (مجمع البحرين:
١/ق ٩٨/ أ -ب) والسَّهْمي في ((تاريخ جُرجان)) (ص ١٠٢) وأبو نعيم في
الحلية (٢٥٣/٤) والقُضاعي في ((مسند الشهاب)) (رقم: ١٥١، ٧٤٦)
وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١٠٧/٢ - ١٠٨) من طريق محمد بن
حُميد الرازي عن زافر بن سليمان عن محمد بن عيينة عن أبي حازم عنه.
قال أبو نعيم: ((غريب من حديث محمد بن عيينة، تفرّد به زافر بن
سليمان، وعنه محمد بن حُميد)). اهـ. وقال ابن الجوزي: ((وأمّا طريقُ
سهل: فإن محمد بن حُميد قد كذّبه أبو زُرعة وابن وارة (في الأصل: داود
تحريف)، وقال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بالمقلوبات. وقال ابن عدي:
وزافر بن سليمان لا يُتابع على عامّة ما يرويه)) اهـ.
وتابعه على الحكم بوضعه الصاغاني في ((الدر الملتقط)) (رقم: ٦)
و((الموضوعات)) (رقم: ٧٩).
قلت: زافر وثّقه أحمد وابن معين وأبو داود، وقال البخاري: عنده
وهمٌّ. وقال العجلي والنسائي: ليس بالقوي. وقال الساجي: كثير الوهم.
ومحمد بن عيينة - أخو سفيان -: وثقه العجلي وابن حِبّان، وقال
أبو حاتم: لا يُحتجُّ به، يأتي بالمناكير.
وأما محمد بن حميد فإنه لم ينفرد به فقد تابعه جماعة، وهُم :
١ - إسماعيل بن توبة - وهو ثقة - عند الشيرازي في ((الألقاب)) كما
في ردِّ العراقي على الصاغاني المُلحق بمسند الشهاب (٣٥٨/٢).
٦

٢ - عيسى بن صبيح عند الحاكم (٣٢٤/٤ -٣٢٥) وقال:
((صحيح الإِسناد)). وسكت عليه الذهبي في تلخيصه. وعيسى قال أبو زرعة
وأبو حاتم: صدوق. (الجرح والتعديل: ٢٧٩/٣).
٣ - عبد الصمد بن موسى القطّان عند القضاعي في مسند الشهاب
(١٥١، ٧٤٦).
فلا يصحُّ إطلاقُ الوضعِ عليه بل سنده لَيِّنٌ، وقد حسّنه جماعة من
الحفاظ كالمنذري في الترغيب (٤٣١/١) والدمياطي في ((المتجر الرابح))
(ص ١٢٧) والعراقي في رده على الصاغاني (٣٥٧/٢).
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٥٣/٢): ((وفيه زافر بن سليمان، وثّقه
أحمد وابن معين وأبو داود، وتكلّم فيه ابن عدي وابن حبان بما لا يضرُ)). اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في ((أماليه)): ((تفرّد بهذا زافر، وما له طريق غيره،
وهو شيخٌ بصري صدوقٌ سيّئُ الحفظ كثيرُ الوهم، والراوي عنه محمد بن
حُميد فيه مَقالُ، لكنّه تُوبع)). قال: ((وقد اختلف فيه نظرُ حافظَيْن فسلكا
فيه طريقين متقابلين: فصحّحه الحاكم، ووهّاه ابن الجوزي فأخرجه في
((الموضوعات))، واتَّهم به محمداً وزافراً. ومحمد توبع، وزافر لم يُتَّهم
بالكذب. والصواب أنه لا يُحكم عليه بالوضع، ولا له بالصحةِ، ولو تُوبع
لكان حسناً)). اهـ. من ((اللآلىء المصنوعة)) (٣٠/٢).
ولم أقف على ما يشهد للحديث وإنْ كان قد ورد أصله من حديث
الحسن بن علي وجابر(١) لكن ليس فيهما ذكر هذه الفقرة («شرف المؤمن ... ))
والله أعلم.
قال الشوكاني في ((الفوائد المجموعة)) (ص ٣٤): ((فالصواب أن
الحديث ضعيف لا كما جزم به الحاكم من كونه صحيحاً، ولا كما جزم به
(١) انظر: ((اللآلىء)) (٣٠/٢ - ٣١).
٧

ابن الجوزي من كونه موضوعاً، وله شواهد، ولكن بدون قوله: واعلم أن
شرف المؤمن ... الخ)). اهـ.
قال العلامة اليماني معلَّقاً على ذلك: ((إنّما هما شاهدان عن جابر
وسنده ضعيف، والثاني عن الحسن بن علي وفي سنده من لم أعرفه)). اهـ.
٣٩٧ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو عمرو أحمد بن أبي غَرزة
بالكوفة: نا ثابت بن موسى: نا شَريك عن الأعمش عن أبي سفيان .
عن جابر قال: قال رسول الله - مَ لَ -: ((مَنْ كَثُرتْ صلاتُه بالليل
حَسُنَ وَجْهُهُ بالنهار)» .
أخرجه ابن ماجه (١٣٣٣) وابن نصر في ((قيام الليل)) (مختصره -
ص ٢٣) والعقيلي في ((الضعفاء)) (١٧٦/١) وابن عدي في ((الكامل))
(٥٢٦/٢) والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (رقم: ٤٠٨ - ٤١٢) والبيهقي في
((الشُّعب)) (١/ق ٤٩٥ /ب - ٤٩٦/أ) والخطيب في ((التاريخ)) (٣٤١/١
و١٢٦/١٣) وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١٠٩/٢ - ١١٠، ١١٠) من
طرقٍ عن ثابت به .
قال العقيلي: ((باطلٌ ليس له أصل)). وقال ابن حبان في ((المجروحين))
(٢٠٧/١): ((هذا قول شَريك قاله عَقِبَ حديث الأعمش عن أبي سفيان عن
جابر: ((يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ثلاث عُقَدِ. فأدرج ثابت بن
موسى في الخبر، وجعل قول شريكٍ كلامَ النبي - ◌َلّ -، ثم سَرقَ هذا من
ثابت بن موسى جماعةٌ ضعفاء، وحدّثوا به عن شريك)). اهـ .
ونقل البيهقي عن محمد بن عبد الرحمن بن كامل قال: قلت لمحمد بن
عبد الله بن نُمير: ما تقول في ثابت بن موسى؟. قال: شيخٌ له فضلٌ
وإسلامٌ ودينٌ وصلاح وعبادة. قلت: ما تقول في حديث جابر عن النبي
- وَّه -: (من كثرت صلاته)؟. قال: غلطً من الشيخ، وأمّا غير ذلك
فلا يتوهّم عليه .
٨

وقال ابن عدي: وبلغني عن محمد بن عبد الله بن نمير أنّه ذُكِرَ له هذا
الحديث عن ثابت، فقال: باطلٌ، شُبِّه على ثابت، وذلك أن شريك كان
مزّاحاً، وكان ثابتُ رجلاً صالحاً، فيشتبه أن يكون ثابت دخل على شريك،
وكان شريك يقول: عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي
- مَّة -، قال: فالتفت فرأى ثابت فقال يُمازحه: من كثّر صلاته بالليل حَسُن
وجهه بالنهار. فظنّ ثابتٌ ــ لغفلته - أنّ هذا الكلام الذي قاله شريك هو من
الإِسناد الذي قرأه فحمله مع ذلك، وإنّما ذلك قول شريك بالإِسناد الذي
قرأه». اهـ.
قلت: وقد مثّلوا به في كتب المصطلح للموضوع بغير قصدٍ، قال
العراقي في ((ألفيته)):
ومنه نوعٌ وضعُه لم يُقصد
نحوُ حدِيثِ ثابتٍ ((من كَثُرَتْ
صلاتُه)) الحديثَ وَهْلَةً سَرَتْ
قال السخاويُّ في ((فتح المغيث)) (٢٤٧/١): (((وَهْلَةً) أي غلطة من
ثابت لغفلته التي أدّى إليها صلاحُه. (سَرَتْ) تلك الغلطة بحيث انتشرت،
فرواه عنه غيرُ واحدٍ وقرن بعضهم بشريك: سفيان الثوري، ولم تصنع جماعة
من الضعفاء بروايته عن ثابت مع تصريح ابن عدي بأنه لا يُعرف إلا به بل
سرقوه منه. ولذا قال عبد الغني بن سعيد الحافظ إنّ كلَّ من حَدَّث به عن
شريك فهو غير ثقة. ونحوُه قول العقيلي إنه حديث باطلٌ ليس له أصل.
ولا يتابعه عليه ثقة)). ثم قال بعد أن ذكر أن له طرقاً أخرى: ((ولكنه من
جميعها على اختلافها باطل، كشف النقاد سترها وبيّنوا أمرها بما لا نُطيل
بشرحه، ولا اعتدادَ بما يُخالف هذا كما تقدّم)). اهـ.
وقال في ((المقاصد)) (ص ٤٢٦): ((قال ابن طاهر: ظنّ القضاعي أن
الحديث صحيحٌ لكثرة طرقه وهو معذورٌ لأنّه لم يكن حافظاً. انتهى. واتفق
٩

أئمة الحديث: ابن عدي والدارقطني والعقيلي وابن حبان والحاكم على أنه
من قول شريك)). اهـ.
قلت: وممن حكم بوضعه ابن الجوزي والصغاني في ((الموضوعات))
(رقم: ٨٩)، ولذا قال السيوطي في ((أعذب المناهل)) (الحاوي للفتاوي:
٩/٢): ((كما حكم الحفاظ على الحديث الذي أخرجه ابن ماجه في سننه،
وهو: (من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار) فإنهم أطبقوا على أنه
موضوع)). اهـ. ومع هذا فقد أورده في الجامع الصغير !.
وقد خرّج ابن عدي في الكامل (٧٥٣/٢ و٢٣٠٥/٦، ٢٣٤٧)
والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (رقم: ٤١٣ - ٤١٧) وابن الجوزي في
((الموضوعات)) (١٠٩/٢ - ١١٠) روايات الكذابين الذين سرقوا الحديث من
ثابت أو الزقوه بغيره.
فالعجب - بعد ذلك - من قول بعضهم: ((فالحديث ضعيف كما قال
شيخنا - يعني الألباني - لا موضوع كما حكم عليه ابن الجوزي)). اهـ. وكأنّ
ابن الجوزي تفرّد بذلك الحكم مع أن الحفّاظ الكبار متفقون على وضعه كما
مرّ بك ! .
٩٠ - باب :
فيمن نام الليل حتى أصبح ولم يُصلِّ
٣٩٨ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن هميان البغدادي: نا أبو علي
الحسن بن عَرَفَة العَبْدي: نا شُجاع بن الوليد أبو بدر: نازائدة بن قُدامة،
قال: سمعت منصور يُحدّث عن شقيق بن سَلَمة .
عن عبد الله بن مسعود قال: ذُكِرَ عند النبي - ◌ََّ ـِ رجلٌ، فقيل:
يا رسول الله! إنّ فُلاناً ناَ الليلة حتى أصبحَ ما صلّى. فقال النبي - إِ لَّم -:
((ذاكَ رجلٌ بالَ الشيطانُ فِي أُذُنِه)).

أخرجه البخاري (٢٨/٣) ومسلم (٥٣٧/١) من طريقين آخرين عن
منصورٍ به .
٩١ - باب :
صلاة الليل مثنى مثنى
٣٩٩ - أخبرنا أبو يعقوب الْأُذْرَعي: نا أبو يزيد يوسف بن یزید:
نا حجّاج بن إبراهيم: نا عيسى بن يونس عن الأعمش عن عطيّة عن سعيد بن
جُبير .
عن ابن عمر قال: سمعت النبي - بَلَه - يقول: ((صلاةُ الليل مثنى
مثنى، فإذا خَشِيتَ الصُّبْحَ فأوترْ بركعةٍ، فإنّ الله - عزّ وجلّ - وِترٌ يُحبُّ
الوتر)).
عطية هو العَوفي ضعيف مُدلِّسٌ.
٤٠٠ - حدثني أبي - رحمه الله - : نا أبو سعيد عبد الله بن
أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الدَّشْتَكي الرازي قال: حدثني
أبي، قال: حدثني أبي عن أبي سفيان عبد الرحمن بن عبد ربّه بن تَيِّم
اليَشْكُري عن مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد(١) قال: سمعت نافعاً
يُحدِّث.
عن ابن عمر أنّ رجلاً سأل رسول الله - ﴿﴿ - فقال: أَيْ رسول الله!
كيف صلاةُ الليل؟ . فقال: ((مثنى مثنى، فإذا غشيك الصُّبحُ - أو: خشيتَ
الصُبحَ - فأوتر بواحدةٍ)).
ذكرُ يحيى بن سعيد في الإِسناد خطأً من عبد الرحمن بن عبد ربه فإنه
مقبول كما في التقريب أي عند المتابعة وإلا فليّنٌ ولم يتابعه أحد على ذلك.
وقد أخرجه مالك في موطأه (١٢٣/١) عن نافع به .
(١) عليه تضبيب في الأصل و(ر).
١١

ومن طريقه أخرجه البخاري (٤٧٧/٢) ومسلم (٥١٦/١)، وأخرجاه
أيضاً من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر.
٤٠١ - أخبرنا أبو الحسن (١) خيثمة بن سليمان: نا محمد بن
عوف، قال: قرأتُ على الحُنَيْنِي عن مالك بن أنس والعُمَريِّ عن نافع.
عن ابن عمر أن النبي - مَ لَ ـ قال: ((صلاةُ الليل والنّهارِ مثنى مثنى)).
أخرجه ابنُ عدي في ((الكامل)) (٢٢٨٥/٦) من طريق الحُنيني به.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح المعاني)) (٣٣٤/١) والطبراني في
((الصغير)) (٢٤/١ - ٢٥) من طريق الحنيني عن عبد الله بن عمر
(العمري) به .
وأخرجه الدارقطني في ((غرائب مالك)) - كما في ((نصب الراية))
(١٤٤/٢) - من طريق الحُنيني عن مالك به.
والحُنيني - واسمه: إسحاق بن إبراهيم - ضعيفٌ كما في التقريب.
وللحديث طرق أخرى:
فقد أخرجه الطيالسي (رقم: ١٩٣٢) وأحمد (٢٦/٢، ٥١) وأبو داود
(١٢٩٥) والترمذي (٥٩٧) والنسائي (١٦٦٦) وابن ماجه (١٣٢٢)
وابن الجارود في)) المنتقى)) (٢٧٨) والطحاوي في ((شرح المعاني)) (٣٣٤/١)
وابن خزيمة (١٢١٠) وابن حبّان (٦٣٦) والدارقطني (٤١٧/١) وابن عدي في
الكامل (١٨٢٦/٥) والبيهقي (٤٨٧/٢) من طريق شعبة عن يعلى بن عطاء
عن علي بن عبد الله الأزدي عن ابن عمر. وهذا أشهر طرق الحديث.
قال الترمذي: ((اختلف أصحاب شعبة في حديث ابن عمر: فرفعه
بعضهم وأوقفه بعضهم، والصحيح ما رُويَ عن ابن عمر أن النبي - اَل ـ
قال: ((صلاة الليل مثنى مثنى)). وروى الثقات عن عبد الله بن عمر عن النبي
(١) ليس في (ظ).
١٢

- رَ * -، ولم يذكروا فيه صلاة النهار. وقدرُوي عن عُبيد اللّه عن نافع عن
ابن عمر أنه كان يصلي بالليل مثنى مثنى، وبالنهار أربعاً)). اهـ.
وقال النسائي: هذا الحديث عندي خطأ. يعني ذكر النهار فيه. وقال في
سننه الكبرى - كما في ((نصب الراية)) (١٤٣/٢ - ١٤٤): ((إسنادة جيد، إلّ
أنّ جماعةً من أصحاب ابن عمر خالفوا الأزديَّ فيه، فلم يذكروا فيه النهار،
منهم: سالم ونافع وطاوس)». اهـ.
وقال يحيى بن معين: صلاة النهار أربع لا يفصل بينهن. فقيل له: فإنّ
أحمد بن حنبل يقول: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى. فقال: بأي حديثٍ؟.
فقيل له: بحديث الأزدي. فقال: ومَنْ الأزدي حتى أقبل منه؟! وأدعُ
يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع عن ابن عمر أنه كان يتطوع بالنهار أربعاً
لا يفصل بينهن. لو كان حديثُ الأزديِّ صَحيحاً لم يخالفه ابن عمر(١) !. اهـ .
من الجوهر النقي (حاشية البيهقي: ٤٨٨/٢) والتلخيص (٢٢/٢).
وبمثل هذا أعلّ الطحاوي الحديث بعد أن روى عن ابن عمر بسند
صحيح أنه كان يصلي بالليل ركعتين وبالنهار أربعاً. ثم قال (٣٣٥/١):
((فاستحال أن يكون ابن عمر يروي عن النبي - صلير - ما روى عنه البارقي ثم
:
يفعل خلاف ذلك!)). اهـ.
وقال الدارقطني في ((العلل)) - كما في ((التلخيص)) (٢٢/٢) -: ((ذِكْرُ
النهار فيه وهمٌ)). اهـ.
وذهب بعض الحفاظ إلى تصحيحه، فقد نقل البيهقي في سننه عن
البخاري تصحيحَه، وقال البيهقي في ((معرفة السنن)) - كما في ((التلخيص))
(٢٢/٢) -: ))هذا حديثٌ صحيحٌ، وعلي البارقيُّ احتجَّ به مسلم، والزيادة
من الثقة مقبولة)). اهـ.
(١) قال الحافظ في الفتح (٤٧٩/٢): ((يعني: مع شدّة اتّباعه)).
١٣

وقال الخطابي في ((معالم السنن)) (٢٧٨/١): ((روى هذا الحديث عن
١
ابن عمر: نافع وطاوس وعبد الله بن دينار، ولم يذكر فيه أحدٌ صلاة النهار،
إنما هو: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) إلّ أنّ سبيل الزيادات أن تُقبل)). اهـ.
وصححه النووي في ((المجموع)) (٤٩/٤).
وقد ردّ شيخ الإِسلام ابن تيمية قولَ من قال أنها زيادة ثقة فينبغي أن
تقبل من ثلاثة وجوه، فقال - كما في مجموع فتاويه (٢٨٩/٢١ - ٢٩٠):
((أحدُها: أن هذا متكلّم فيه .
الثاني: أنّ ذلك إذا لم يخالف الجمهور، فإذا انفرد عن الجمهور ففيه
قولان في مذهب أحمد وغيره.
الثالث: أنّ هذا إذا لم يُخالف المزيدَ عليه، وهذا الحديث قد ذكر
ابن عمر أن رجلاً سأل النبي - وَز - عن صلاة الليل. فقال: ((صلاة الليل
مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة))، ومعلوم أنه لو قال: صلاة الليل
والنهار مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة، لم يجز ذلك؛ وإنّما
يجوز إذا ذكر صلاة الليل منفردةً كما ثبت في الصحيحين، والسائل إنما سأله
عن صلاة الليل، والنبي - 3 1 - وإن كان قد يجيب عن أعم مما سُئل عنه
- كما في حديث البحر: (هو الطهور ماؤه، الحل ميتته) - لكنْ يكون الجواب
منتظماً كما في هذا الحديث، وهناك إذا ذُكِر النهار لم يكن الجواب منتظماً،
لأنه ذُكِرَ فيه قوله: ((فإذا خفت الصبحَ فأوتر بواحدةٍ» وهذا ثابت في الحديث
لا ریب فیه)). اهـ.
قلت: وقد ذكرت في تخريج الحديث (٣٧٤) (٣٧٤/١) كلاماً نفيساً
للحافظ ابن عبد الهادي في حكم زيادة الثقة، وأن الحكم بقبولها ليس على
إطلاقه بل فيه تفصيلٌ، فارجع إليه.
والأزديُّ وثقه العجلي وقال ابن عدي: لا بأس به. كما في التهذيب
(٣٥٨/٧ - ٣٥٩) وذكر ابن التركماني في ((الجوهر)) (حاشية البيهقي:
١٤

٤٨٧/٢) أن ابن عبد البر نقل عن ابن معين أنه يُضعِّفُ حديثه ولا يحتجُّ به.
وأعلّ الحافظ في الفتح (٤٧٩/٢) هذه الزيادة بأمرٍ آخر فقال: ((لكن
روى ابن وهب بإسنادٍ قوي عن ابن عمر قال: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى))
موقوف أخرجه ابن عبد البر من طريقه، فلعلَّ الأزديَّ اختلط عليه الموقوف
بالمرفوع، فلا تكون هذه الزيادة صحيحةً على طريقة من يشترط في الصحيح
أن لا يكون شاذّاً)) .
طريق أخرى:
أخرج الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) (ص ٥٨) من طريق نصر بن
علي عن أبيه عن ابن عون عن ابن سيرين عن ابن عمر، وقال: ((هذا
حديث ليس في إسناده إلا ثقة ثبت، وذِكّرُ النهار فيه وهم، والكلام عليه
يطولُ)). اهـ.
طريق أخرى:
أخرج الدارقطني (٤١٧/١) عن الليث بن سعد عن عمرو بن الحارث
عن بُكير بن الأشج عن عبد الله بن أبي سلمة عن محمد بن عبد الرحمن بن
ثوبان عن ابن عمر مرفوعاً. وأخرجه البيهقي (٤٨٧/٢) من طريق ابن وهب
عن عمرو به لكن ذكره موقوفاً. وقال الحافظ في ((التلخيص)) (٢٢/٢): ((في
إسناده نظر)).
وقد ورد الحديث عن عائشة وأبي هريرة:
أما حديث عائشة فقد أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان))
(٣١٧/٢ -٣١٨) من طريق محبوب بن مسعود البجلي عن عماد بن عطية
عن الزهري عن عروة عنها .
وعمّار كذّبه ابن معين كما في الميزان (١٦٥/٣).
وأمّا حديث أبي هريرة فقد أخرجه الحربي في ((غريب الحديث)) - كما
في نصب الراية (٢ /١٤٤ - ١٤٥) - من طريق نصر بن علي عن أبيه عن
١٥

ابن أبي ذئب عن المقبري عنه، ولعل اختلاف رواية نصر هو العلّة التي أشار
إليها الحاكم فيما تقدّم والله أعلم.
٩٢ - باب :
استفتاح صلاة الليل بركعتين خفيفتين
٤٠٢ - حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علّان بن عبد الرحمن
الحرّاني الحافظ: نا أحمد بن علي بن المُثَنَّى: نا الحارث بن سُريج:
نا ابن عُيينة قال: قال هشام بن حسّان عن أيوب عن ابن سيرين.
عن أبي هريرة قال: قال النبي - رََّ -: ((إذا قامَ أحدُكم يُصلِّي من
الليل فليستفتح القراءةَ بركعتين خفيفتين)).
الحارثُ قال ابن معين: ليس بشيء. وقال النسائي: ليس بثقةٍ. وقال
ابن عدي: ضعيفُ يسرق الحديث. (اللسان: ١٤٩/٢).
وقد تفرّد بذكر أيّوب في الإِسناد وهو غلط منه، فقد أخرجه مسلم
(٥٣٢/١) من طريق أبي أسامة عن هشام بن حسان عن ابن سيرين به.
هكذا رواه أبو أسامة - واسمه حماد بن أسامة - عن هشام به مرفوعاً،
وتابعه سليمان بن حيّان عند أبي داود (١٣٢٣) والبيهقي (٦/٣)، وعبدُ الرزاق
عند أحمد (٢٧٨/٢ - ٢٧٩)، وزائدة بن قدامة عند أحمد (٣٩٩/٢)
وأبي عوانة (٣٣١/٢).
وأخرجه أبو داود (١٣٢٤) من طريق أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة
موقوفاً، وقال: ((رَوى هذا الحديثَ حماد بن سلمة وزهير بن معاوية وجماعة
عن هشام عن محمد أوقفوه عن أبي هريرة، وكذلك رواه أيوب وابن عون
أوقفوه على أبي هريرة)). اهـ.
قلت: وهذه ليست بعّةٍ لا سيّما أن هشام بن حسان من أثبت الناس في
١٦

ابن سيرين، ويحتملُ أنّ أبا هريرة كان يذكره مرة على سبيل الرواية فيرفعه،
ويذكره مرةً أخرى على سبيل الفتوى فيوقفه، والله أعلم.
٩٣ - باب:
ما تُستفتحُ به صلاةُ الليل
٤٠٣ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن هميان بن محمد بن عبد الحميد
البغدادي قراءة عليه: نا علي بن مسلم الطّوسي: نا سيّار بن حاتم
[قال:](١) نا جعفر بن سليمان، قال: قال علي بن علي الرفاعي:
نا أبو المتوكّل الناجي.
عن أبي سعيد الخُذْري قال: كان رسول الله - مَّه - إذا قام من الليل
رفع يديه وكبّر، ثم قال: (سُبحانَك اللهم وبحمدك، تبارَكَ اسمُك، وتعالى
جَدَُّكَ، ولا إلهَ غيرُك. الله أكبر (٢) - ثلاثاً -، لا إله إلا الله - ثلاثاً -. أعوذُ
بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من هَمْزِهِ ونَفْخِه ونفئِه)).
أخرجه أحمد (٥٠/٣) وابن أبي شيبة (٢٣٢/١) والدارمي (٢٨٢/١)
وأبو داود (٧٧٥) والترمذي (٢٤٢) والنسائي (٨٩٩، ٩٠٠) وابن ماجه (٨٠٤)
والطحاوي في شرح المعاني (١٩٧/١ - ١٩٨) وابن خزيمة (٤٦٧)
والدارقطني (٢٩٨/١ - ٢٩٩) والبيهقي (٣٤/٢ - ٣٥) من طرقٍ عن جعفر
به. وهو عند ابن أبي شيبة والنسائي وابن ماجه باختصار.
قال الترمذي: ((هذا أشهرُ حديث في هذا الباب، وقد تُكلّم في إسناده،
كان يحيى بن سعيد يتكلّم في علي بن علي الرفاعي، وقال أحمد: لا يصحُّ
هذا الحديث)). اهـ.
(١) من (ش).
(٢) عند بعض مخرجي الحديث زيادة: (كبيراً).
١٧

وقال ابن خزيمة: ((أحسن إسناد رُوي في هذا)) اهـ.
وقد بيّن أبوداود علّته فقال: ((وهذا الحديث يقولون: هو عن
علي بن علي عن الحسن مرسلاً، الوهم من جعفر)). اهـ.
وقد رواه أبو داود في المراسيل (كما في تحفة الأشراف: ١٦٨/١٣)
من طريق خالد بن الحارث عن عمران بن مسلم القصير عن الحسن مرسلاً.
وعمران ضعفوه.
أما علي بن علي فقد وثقه وكيع وابن معين وأبو زرعة. وأثنى عليه
أبو داود. وقال أحمد والبزار: ليس به بأس. وجعفر حسن الحديث، فالإِسناد
حسن إن شاء الله.
٩٤ - باب :
قيامُ النبي - وَاللّ ـ
٤٠٤ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلم
القاضي: نا سعد بن محمد البيروتي: ناسُهيل بن عبد الرحمن: نا شيبان بن
عبد الرحمن عن زياد بن عِلَاقة.
عن المُغيرة بن شعبة قال: كان رسولُ الله - وَله - يُصلِّي حتى انتفخت
قدماه، فقيل: يا رسولَ الله! أليس قد غفر اللَّهُ لك ما تقدّم من ذنبك
وما تأخّر؟. قال: ((أفلا أكون عبداً شكوراً؟!)).
سهيل قال ابن أبي حاتم في ((الجرح)) (٢٥٠/٤): سألت أبي عنه
فلم يعرفه. اهـ.
وأخرجه البخاري (١٤/٣ و٣٠٣/١١) من طريق مِسْعَر عن زياد به.
وأخرجه هو (٥٨٤/٨) ومسلم (٢١٧١/٤) من طريق ابن عيينة عن
زیاد به .
١٨

وأخرجه مسلم (٢١٧١/٤) من طريق أبي عوانة عن زياد به.
٤٠٥ - أخبرنا يعقوب الأُذْرعي: نا أبو علي الحسين بن حميد
العكّي بمصر: نا زُهير - يعني: ابن عبّاد -: نا رِشْدِين بن سعد عن
حُميد بن زياد عن عبد الله بن يزيد بن هُرمز عن عروة.
عن عائشة أنّها قالت: كان النبي - وَلّ ـــ يُصلِّي حتى تفطّرت قدماه
[دماً](١) فأقول: بأبي وأمي! تفعلُ هذا وقد غفَر اللَّهُ لك ما تقدّم من ذنبِكَ
وما تأخّر؟ !. فيقول: ((أفلا أكون عبداً شكوراً؟!))
قالت: فلما ثَقَل وكَبُرَ كان يُصلِّي قاعداً، فلمّا أراد أن يختمَ السورةَ قام
قائماً ثُمَّ ركعَ .
زهير وشيخه ضعيفان، والحسين بن حميد مجهول قاله مسلمة كما في
اللسان (٢٨١/٢)، وحميد مختلفُ فيه، وابن هرمز قال أبو حاتم - كما في
((الجرح)) (١٩٩/٥) -: ((ليس بقوي، يُكتب حديثه)). اهـ.
والحديث أخرجه البخاري (٥٨٤/٨) من طريق أبي الأسود عن عروة
عنها .
وأخرجه مسلم (٢١٧٢/٤) من طريق حُميد بن زياد عن ابن قسيط عن
عروة. وليس عنده قولُها في آخر الحديث.
٤٠٦ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو قلابة عبد الملك بن
محمد ببغداد: نا أبو زيد الهروي: نا شعبة: نا الأعمش (ح).
وأخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو قلابة: نا أبو حُذيفة: ناسفيان عن
الأعمش عن أبي صالح .
عن أبي هريرة قال: كان النبي - بَلّ ـ يُصلّي حتى تَرِمُ قدماه. قالوا:
(١) من (ظ) و(ر).
١٩

يا رسول الله! أتفعلُ هذا وقد غُفِرَ لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر؟ !. قال:
(أفلا أكون عبداً شكوراً؟!)).
أبو قلابة كثيرُ الخطأ والوهم، وفي التهذيب (٤٢١/٦): أنّ
ابن الأعرابي قال: أنكر عليه بعضُ أصحابِ الحديث حديثه عن أبي زيد
الهروي .. )) فذكر هذا الحديث.
وأبو حذيفة هو موسى بن مسعود النَّهْدي: صدوق سيء الحفظ وكان
يُصحَّف. كذا في التقريب.
وأخرجه ابن خزيمة (١١٨٤) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة
عن أبي هريرة، وسنده حسن.
وذكر الهيثمي في المجمع (٢٧١/٢) أن البزّار أخرج حديثَ
أبي هريرة، قال الهيثمي: «رواه البزار بأسانيد، ورجالُ أحدها رجالُ
الصحيح)). اهـ .
٤٠٧ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان: نا أبو عبد الرحمن
خالد بن رَوْح بن أبي حُجَير الثقفي: نا أبو النضر إسحاق بن إبراهيم:
نا محمد بن شُعيب عن الأوزاعي عن قُرَّةَ بن عبد الرحمن بن حَيْويل المَعَافري
قال: حدثني الزُّهري عن ◌ُروة بن الزبير.
عن عائشة زوج النبي - وَ - أنّ رسول الله - رَ﴾ - كان يُصلِّي بعد
العَتمة إحدى عشرة ركعةً، يُسلِّم من كلِّ ثنتين ويُوتر بواحدةٍ. فإذا سكت
المؤذن من الأولى ركع ركعتي الفجر ثم اضطجع على شقّه الأيمن حتى
يأتيه المؤذِّنُ للصلاة.
[قال تمّام: ](١) حدّث به ابن جوصا عن خالد بن رَوْحٍ. وذِكْرُ الأوزاعي
(١) زيادة من (ش).
٢٠