النص المفهرس

صفحات 161-180

١٠ - باب :
التناصح في العلم والترهيب من كتمه
١٠٦ - حدثني أبو الفرج محمد بن سعيد بن عبدان البغدادي
- ومسكنه طبرية، قَدِم دمشق -: نا أبو حفص عمر بن الحسن بن نَصْر
الحلبي القاضي: نا عامر بن سّار: نا عبدالقدوس عن عكرمة.
عن ابن عباس قال: قال رسول الله - الله -: ((يا معشر إخواني!
تناصحوا في العلم، ولا يكتم بعضكم بعضاً، فإن خيانةَ الرجل في علمه أشدُّ
من خيانته في ماله)).
عبد القدوس: هو ابن حبيب الشامي، والله أعلم.
قال المنذري: (متروك الحديث).
أخرجه ابن عساكر في ((تاريخه)) (٢/ ق ٣٩٩/ د) من طريق
أبي حفص به .
وأخرجه الخطيب في ((تاريخه)) (٣٥٦/٦ - ٣٥٧، ٣٨٩) - ومن طريقه
ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢٣١/١) - وابن عساكر من طريق
إسحاق بن أبي إسرائيل به .
قلت: في هامش نسخة الحافظ عبد الغني المقدسي : ((رواه الدارقطني
في الأفراد عن عبدالوهاب بن عيسى بن أبي حية عن إسحاق بن أبي إسرائيل
عن عبدالقدوس، وقال: تفرَّد به عبدالقدوس بن حبيب عن عكرمة.
وعبدالقدوس قال الفلاس: أجمعوا على ترك حديثه)). انتهى ما في الهامش.
وقال ابن الجوزي: ((قال الدارقطني: تفرَّد به عبد القدوس. قال ابن
المبارك: لأن أقطع الطريق أحبُّ إليّ من أن أروي عن عبد القدوس. وقال ابن
حبان: كان يضع الحديث على الثقات)). اهـ. وكذبه ابن عياش وابن
المبارك .
١٦١

وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٧٠/١١) قال: حدثنا محمد بن عبدالله
الحضرمي - يعني («مطين)) - ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة عن مصعب بن
سلام عن أبي سعد عن عكرمة به.
وروى الخطيب (٤٣/٣) عن محمد بن عثمان أنه قال: غلط فيه
مطين، وإنما هو مصعب بن سلام عن أبي سعيد وليس هو أبا سعد. وإنما
رواه مطين فقال: (عن أبي سعد) يريد البقال، ورويت أنا وقلت: (عن
أبي سعيد عبدالقدوس بن حبيب) ثم ساق سنده بذلك.
وممن قال بذلك أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي، فقد ذكر أن
مطين روى الحديث بعد ذلك بعشرين سنة، فقال: (عن أبي سعد يعني
عبدالقدوس بن حبيب) ينبه بذلك. وانظر بسط ذلك في ترجمة ابن أبي شيبة
من تاريخ الخطيب (٤٣/٣ - ٤٤).
قلت: فظهر من ذلك تفرّد عبدالقدوس به، وخطأ مطين في تسميته،
وقد أخذ المنذري بظاهر رواية مطين المغلوطة فقال في الترغيب (١٢٣/١):
((رواته ثقات، إلا أن أبا سعد (في الأصل: سعيد) البقال، واسمه سعيد بن
المرزبان فيه خلاف)). اهـ. وتابعه الهيثمي فقال في المجمع (١٤١/١):
((وفيه أبو سعد البقال - وذكر أقوال الأئمة فيه - ثم قال: وبقية رجاله
مُوثَّقون. )) اهـ وبمثل هذا تعقب السيوطي في اللآلي (٢٠٧/١) ابن
الجوزي، وهو تعقبُ في غير محله.
وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٢٠/٩) من طريق الحسن بن زياد عن
يحيى بن سعيد الحمصي، عن إبراهيم بن محمد عن الضحاك عن ابن
عباس مرفوعاً.
وابن زياد هو اللؤلؤي كذّاب.
١٦٢

١٠٧ - حدثني أبو الحسن علي بن الحسين(١) بن محمد بن هاشم
البغدادي الورّاق: أنا أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الجوزي ببغداد: نا محمد
بن عمرو الباهلي والهروي قالا: نا أبو إسماعيل الأبلي: نا سعيد بن راشد
ومعاوية بن عبدالكريم والعلاء بن خالد الدارمي قالوا: نا عطاء قال:
سمعت أبا هريرة يقول: سمعتُ رسول اللّه _ مَلَه - يقول: ((من سُئِلَ
عن علمٍ فكتمه أُلِجِم بلجامٍ من نارٍ)).
شيخ المصنف ترجمه الخطيب (٤٠٠/١١) وابن عساكر (١٢/ق
٣١/أ) ولم يحكيا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وأبو إسماعيل لم أتبيّنه .
وأشار إلى رواية تمام هذه الحافظ العراقي حيث قال في ((إصلاح
المستدرك)) - كما في شرح الإِحياء (١٠٩/١) -: (( ... رُوِّيناه في الجزء
السادس والعشرين من فوائد تمام ... )) وذكره.
وقد روى هذا الحديث جماعة عن عطاء بن أبي رباح، منهم :
١ - علي بن الحكم البناني :
أخرجه أحمد (٢٦٣/٥، ٣٠٥، ٣٤٤، ٣٥٣، ٤٩٥) والطيالسي
(٢٥٣٤) وأبو داود (٣٦٥٨) والترمذي (٢٦٤٩) وحسنه، وابن ماجه (٢٦١)
وابن حبان (٩٥) والحاكم في المدخل (ص٨٨ - ٨٩) والقضاعي في مسند
الشهاب (٤٣٢) وابن عبدالبر في ((جامع العلم)) (٤/١، ٥) وابن الجوزي في
((العلل المتناهية)) (١٣٤، ١٣٥) من طريقين عنه.
وعلى ثقة، والراوي عنه حماد بن سلمة وعمارة بن زاذان، فظاهر
الإِسناد الصحة، قال الحافظ المنذري في ((مختصر السنن)) (٢٥١/٥): ((وقد
رُوي عن أبي هريرة من طرقٍ فيها مقال، والطريق التي أخرجه بها أبو داود
طريقٌ حسنٌ: فإنه رواه عن التبوذكي - وقد احتجّ به البخاري ومسلم - عن
(١) في (ظ): (الحسن) وهو خطأ.
١٦٣

حماد بن سلمة - وقد احتجّ به مسلم واستشهد به البخاري - عن علي بن
الحكم - وهو أبو الحكم البُناني، قال الإِمام أحمد: ليس به بأس. وقال
أبو حاتم الرازي: لا بأسَ به، صالحُ الحديث - عن عطاء بن أبي رباح -
وقد اتفق الإِمامان على الاحتجاج به)). اهـ. وقال العقيلي في ((الضعفاء))
(٧٤/١): ((إسناده صالح)).
قلت: لكن له علة، قال الحافظ في ((النُّكت الظراف)) (٢٦٥/١٠ -
٢٦٦): ((قلت: خالف عبد الوارث بن سعيد حماد بن سلمة، فأدخل بين عطاء
وعلي رجلاً لم يُسَمَّ، أخرجه مسدَّد في ((مسنده)) عنه. وأخرجه أبو عمر [أي
ابن عبدالبر (٤/١)] في ((العلم)) من طريق مسدّد وهذه علة خفية. وأخرجه
من طريق يزيد بن هارون عن الحجاج بن أرطأة عن عطاء، ومن طريق
عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون عن ليث بن أبي سُليم عن عطاء.
قلت: فيحتمل أن يكون المبهم أحد هذين، والعلم عند الله
تعالى)). اهـ.
قلت: سبقه إلى الإِشارة إلى هذه العلة الحاكم حيث قال في
((المستدرك)) (١٠١/١): ((ذاكرت شيخنا أبا علي الحافظ بهذا الباب ثم
سألته: هل يصحُّ شيءٌ من هذه الأسانيد عن عطاء؟. فقال: لا. قلت: لِمَ؟.
قال: لأن عطاء لم يسمعه من أبي هريرة: أخبرناه محمد بن أحمد بن سعيد
الواسطي: ثنا أزهر بن مروان: ثنا عبدالوارث بن سعيد: ثنا علي بن الحكم
عن عطاء عن رجل عن أبي هريرة ... فذكره. قال الحاكم: فقلت له: قد
أخطأ فيه أزهرُ بن مروان أو شيخكم ابنُ أحمد الواسطي وغيرُ مستبدعٍ منهما الوهمُ،
فقد حدّثنا بالحديث أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حمشاذ، قالا: ثنا إسماعيل بن
إسحاق القاضي: ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا عبدالوارث بن سعيد عن علي بن
الحكم عن رجلٍ عن عطاء فذكره ... قال الحاكم: فاستحسنه أبو علي
واعترف لي به)). اهـ. كلام الحاكم.
وقد استبعد ابن عبد البر في ((جامع العلم)) (٤/١) أن يكون
١٦٤
.

الحجاج بن أرطأة هو المبهم فقال: ((الرجل الذي يرويه عن عطاء يقولون: إنه
الحجاج بن أرطأة، وليس عندي كذلك)). اهـ .
وممن أعلّ الحديث بهذا، الحافظ أبو الحسن القطان، قال الزين
العراقي في ((إصلاح المستدرك) - كما في شرح الإِحياء (١٠٩/١) -: ((قد
أعلّه أبو الحسن القطان في كتاب ((بيان الوهم والإِيهام)) برواية عبدالوارث
وإدخاله رجلاً بين علي بن الحكم وعطاء، قال: وقد قيل: إنه حجاج بن
أرطأة. قلت (أي العراقي): قد صحَّ عن علي بن الحكم أنه قال في هذا
الحديث: (حدثنا عطاء) وهي رواية ابن ماجه فاتّصل إسنادُه. ثم وجدته عن
جماعةٍ صرّحوا بالاتّصال في الموضعين: روّيناه في الجزء السادس والعشرين
من فوائد تمام من رواية معاوية بن عبدالكريم ... )) وذكر سند تمّام المتقدم.
قلت: في ثبوت تصريح علي بن الحكم بالتحديث نظر، لأن الراوي
عنه عند ابن ماجه: عمارة بن زاذان وهو صدوق كثير الخطأ في التقريب،
وأما رواية تمام فقد تقدم ما فيها.
وقال الحافظ في ((القول المسدَّد)) (ص ٤٥) بعدما أورد رواية أبي داود
للحديث: ((والحديث وإن لم يكن في نهاية الصحة لكنّه صالحٌ للحجّة)).
وقال الحافظ الذهبي في الكبائر (ص ١١٠): ((إسناده صحيح، رواه
عطاء عن أبي هريرة)). اهـ.
٢ - الحجاج بن أرطاة :
أخرج روايته أحمد (٢٩٦/٥، ٤٩٩، ٥٠٨) وابن عبدالبر (٤/١)
والخطيب (٢٦٨/٢) وابن الجوزي (١٣٤، ١٣٥)، وقد تقدم الكلام عليه.
٣ - الأعمش :
أخرج الحاكم (١٠١/١) روايته من طريق القاسم بن محمد بن حماد
عن أحمد بن عبدالله عن محمد بن ثور عن ابن جريج عنه. وصححه على
١٦٥

شرط الشيخين، وسكت عليه الذهبي، وتعقبه العراقي في ((الإِصلاح))
- كما في شرح الإِحياء (١ /١٠٨) - قائلاً: ((لا يصحُّ من هذا الطريق لضعف
القاسم بن محمد بن حماد الدلال الكوفي، قال الدارقطني: حدثنا عنه
وهو ضعيف)). اهـ.
٤ - سماك بن حرب:
أخرج روايته البيهقي في ((المدخل)) (٥٧٤) والبغوي في ((شرح السنة))
(٣٠١/١) من طريقين عن إبراهيم بن طهمان عنه.
قال البغوي: ((هذا حديث حسن)). اهـ. وهو كما قال.
٥ - مالك بن دينار:
أخرج روايته الطبراني في ((الصغير)) (١٦٢/١) وابن عدي في ((الكامل))
(٤ /١٣٩٥) - ومن طريقه ابن الجوزي (١٣٦) - من طريق صدقة بن موسى
الدقيقي عنه.
قال الطبراني وابن عدي: لم يروه عن مالك غير صدقة. اهـ. وصدقة
ضعيف الحديث، ضعّفه ابن معين وأبو داود والنسائي وغيرهم.
:
٦ - ابن جريج :
أخرج روايته ابن عدي (١٤١٠/٤) - ومن طريقه ابن الجوزي
(١٣٧) - من طريق صُغدي بن سنان عنه.
وصُغدي قال ابن معين: ليس بشيء. وضعّفه أبو حاتم. (ميزان:
٣١٦/٢).
٧ - ليث بن أبي سليم:
أخرج روايته ابن عبد البر (٥/١) وابن الجوزي (١٤٠) من طريقين
عنه. وليث ضعيفٌ لاختلاطه.
١٦٦

٨ - كثير بن شِنْظير:
أخرج روايته الطبراني في الصغير (٦٠/١) من طريق محمد خُليد
الحنفي عن حماد بن يحيى الأبح عنه.
وابن خُليد ضعفه ابن حبان والدارقطني وابن مندة (اللسان: ١٥٨/٥ -
١٥٩)، وحماد مختلف فيه، وكثير ليس بالقوي.
٩ - سليمان التيمي :
أخرج روايته الطبراني (١١٤/١) من طريق محمد بن أبي السري عن
معتمر بن سليمان عن أبيه. وقال: لم يروه عن سليمان إلا ابنه، تفرد به ابن
أبي السري. اهـ.
وابن أبي السري وثقه ابن معين ولينه أبو حاتم، وقال ابن عدي وابن
وضاح: كثير الغلط.
قال الحافظ ترجمته من التهذيب (٤٢٥/٩): ((أوردَ ابنُ عدي من
مناكيره: حديثه عن معتمر عن أبيه .. (وذكر الحديث) .. ، وهذا بهذا الإِسناد
غريب جداً)). اهـ.
قال العراقي - كما في شرح الأحياء (١٠٩/١) -: ((قال ابن القطّان:
واعلم أن له إسناداً صحيحاً. ثم ذكره من طريق قاسم بن أصبغ من رواية
معتمر بن سليمان عن أبيه عن عطاء عن أبي هريرة. قال ابن القطان: هؤلاء
كلهم ثقات)). اهـ.
وتابع عطاء على روايته: ابن سيرين:
أخرجه ابن ماجه (٢٦٦) والعقيلي في الضعفاء (٧٤/١) من طريق
إسماعيل بن إبراهيم الكرابيسي عن ابن عون عنه.
وصحح هذا الطريق العراقي - كما في شرح الإِحياء (١٠٩/١) -،
وقال ابن القيم في ((تهذيب السنن)) (٢٥١/٥): ((هؤلاء كلهم ثقات)). اهـ.
١٦٧

قلت: الكرابيسي لم يوثقه غير ابن حبان، وقال الحافظ: لينُ الحديث.
وقال العقيلي: ليس لحديثه أصلٌ مسندٌ، إنما هو موقوف من حديث
ابن عون. اهـ.
ومالَ العلامة ابن كثير في تفسيره (٢٠٠/١) إلى تقوية حديث
أبي هريرة.
قال المنذي في ((مختصر السنن)) (٢٥٢/٥ - ٢٥٣): ((وقد رُوي هذا
الحديثُ أيضاً من رواية عبدالله بن مسعود، وعبدالله بن عباس، وعبدالله بن
عمر بن الخطاب، وعبدالله بن عمرو بن العاص، وأبي سعيد الخدري،
وجابر بن عبدالله، وأنس بن مالك، وعمرو بن عَبَسَة، وطلق بن علي، وفي
كل منها مقال)). اهـ. وقد تتبع هذه الأحاديث ونقد طرقها ابن الجوزي في
((العلل المتناهية)) (٨٨/١ - ١٠٠) ونقل عن الإِمام أحمد أنه قال: لا يصح
في هذا شيء.
قلت: ومن أجودها حديث عبدالله بن عمرو الذي أخرجه الطبراني في
الأوسط (مجمع البحرين: ق ٢٧ /ب) وابن حبان (٩٦) والحاكم (١٠٢/١)
وابن عبدالبر (٥/١) والبيهقي في ((المدخل)) (٥٧٥) والخطيب (٣٨/٥ -
٣٩) - ومن طريقه ابن الجوزي (١٢٣) - من طريق عبدالله بن وهب عن
عبدالله بن عياش عن أبيه عن أبي عبدالرحمن الحبلى عنه.
قال الحاكم: صحيح من حديث المصريين على شرط الشيخين، وليس
له علة. وسكت عليه الذهبي.
وخَبَّط ابن الجوزي في إعلاله فقال: ((فيه عبدالله بن وهب النَّسْوي قال
ابن حبان: دجّال يضع الحديث)). اهـ.
وقد تعقبّه ابن القيم في ((التهذيب)) (٢٥١/٥ - ٢٥٢) فقال: ((هذا
إسناد صحيح، وقد ظن أبو الفرج بن الجوزي أن هذا هو ابن وهب النسوي
١٦٨

الذي قال فيه ابن حبان: يضع الحديث. فضعّف الحديث به، وهذا من
غَلَطاته، بل هو ابن وهب الإِمام العَلَّمُ، والدليل عليه:
أن الحديث من رواية أصبغ بن الفرج ومحمد بن عبدالله بن عبدالحكم
وغيرهما من أصحاب ابن وهب عنه، والنسوي متأخر من طبقة يحيى بن
صاعد، والعَجب من أبي الفرج كيف خَفي عليه هذا وقد ساقها من طريق
أصبغ وابن عبدالحكم عن ابن وهب؟!)). اهـ.
وقال العراقي في إصلاح المستدرك - كما في شرح الإِحياء (١٠٩/١)
متعقباً إياه: ((وقد أعلّه ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) بأن فيه عبدالله بن
وهب النَّسوي قال ابن حبان: دجال يضع الحديث. وهذا تخليط من
ابن الجوزي، وإنما هو عبدالله بن وهب الإِمام صاحب الإِمام مالك، والإِسناد
مصريون فلا التفات إلى كلام ابن الجوزي، ولو أعله بعبدالله بن عياش لكان
له وجه، فقد ضعفه أبو داود والنسائي، وهو قريب من ابن لهيعة، وأخرج له
مسلم حديثاً واحداً، ووثقه ابن حبان)). اهـ. ولم يقر العراقي الحاكم على
تصحيحه للحديث على شرط الشيخين فقال: ((أما على شرط الشيخين
فلا)). اهـ.
وعزاه الهيثمي في المجمع (١٦٣/١) للطبراني في الكبير والأوسط،
وقال: ((ورجاله موثقون)).
وقد أخرجه أبو يعلى ـ المقصد العلي (رقم: ٨١) والمطالب العالية
(المسندة: ق ١٠٥/أ) - وابن الجوزي (١١٩، ١٢٠) من طريق عبدالأعلى
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً.
قال الهيثمي (١٦٣/١): ((ورجال أبي يعلى رجال الصحيح)). اهـ.
وصححه الحافظ والسيوطي في ((الدر المنثور)) (١٦٢/١)، وقال البوصيري
في ((مختصر الأتحاف)) (١/ق ٣١/ ر): ((رواه أبو يعلى بسند الصحيح)). اهـ.
قلت: هذا وهم عجيب منهم! عبد الأعلى هو ابن عامر الثعلبي معروف
١٦٩

بالرواية عن سعيد بن جبير (انظر: تحفة الأشراف: ٤٢٢/٤ - ٤٢٥)، وقد
ضعفه أحمد وأبو زرعة وابن سعد، وقال ابن معين والنسائي وأبو حاتم: ليس
بالقوي. وتركه ابن مهدي والقطان. ولم أر فيه توثيقاً معتبراً، ولم يخرج له
صاحبا الصحيح شيئاً.
والعجب من الحافظ كيف نعى على الحاكم تصحيح حديثه حيث قال
في التهذيب (٩٥/٦): ((وصحح له الحاكم وهو من تساهله)). وهو يصحّح
حديثه هنا؟ !.
وقد أخرج الطبراني في الكبير (١٤٥/١١) حديث ابن عباس من
طريق - آخر لكنه تالف.
والحاصل أن لحديث أبي هريرة طرق متعاضدة، وأجودها طريق
سماك بن حرب عن عطاء فهي حسنة الإِسناد، وباجتماع الطرق والشواهد
الأخرى معها يصير الحديث صحيحاً، وقد مرّ بك تقوية الأئمة له.
١١ - باب:
التثبت في أخذ العلم
١٠٨ - أخبرنا أبو عبدالله جعفر بن محمد بن جعفر بن هشام ابن
بنت عدَبَّس الكندي الكوفي قراءة عليه: نا يوسف بن موسى بن عبدالله
المروروذي: نا مُخَيمر بن سعيد المَنْبجي: نا روح بن عبدالواحد: نا
خُليد بن دعلج عن قتادة .
عن أنس قال: قال رسول اللَّه _ ◌َ لـ: ((إنَّ هذا العلمَ دينٌ، فلينظر
أحدُكم مِمّن يأخذُ دِينَه)).
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١٥٥/١) - ومن طريقه ابن الجوزي
في ((العلل)) (١٨٨) - من طريق خليد به .
وخليد ضعيف كما في التقريب.
١٧٠

١٢ - باب:
ما يُخافُ من زَلَّةِ العالِ
١٠٩ - أخبرنا أبو علي محمد بن هارون: نا الحسن بن عَلُويه
القطان ببغداد بالكرخ (دار القطن): نا عاصم بن علي: نا عبدالحكيم بن
منصور: نا عبدالملك بن عُمير عن عبدالرحمن بن أبي ليلى.
عن معاذ بن جبل قال: سمعت رسول اللّه ــ وَّ - يقول: ((إِنِّي أخافُ
على أمتي ثلاثاً - وهي كائنةٌ -: زَلَّةَ عالمٍ ، وجدالَ منافقٍ بالقرآن، ودنياً تُفتح
علیکم)) .
أخرجه الطبراني في معاجيمه الثلاثة: الكبير (١٣٨/٢٠) والأوسط
(مجمع البحرين: ق ٣٠/ب) والصغير (٨٥/٢) من طريق عاصم به .
وقال: ((لم يروه عن عبدالملك إلا عبدالحكيم بن منصور، ولا يُروى
عن معاذ إلا بهذا الإِسناد)).
وقال الهيثمي في المجمع (١٨٦/١): ((وفيه عبدالحكيم بن منصور،
وهو متروك الحديث)). اهـ. قلت: كذّبه ابن معين كما في الكامل لابن عدي
(١٩٧٢/٥).
وأخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق ٣٠/ب - ٣١/أ)
من طريق آخر عن معاذ.
قال الهيثمي (١٨٧/١): ((وعمرو بن مرة لم يسمع من معاذ،
وعبدالله بن صالح كاتب الليث وثقه عبدالملك بن شعيب ويحيى في رواية
عنه، وضعفه أحمد وجماعة)). اهـ.
١٧١

١٣ - باب :
الترهيب من التباهي بالعلم
١١٠ - أخبرني أبو علي الحسن بن حبيب وإبراهيم بن حسنون
وعلي بن يعقوب بن إبراهيم ومحمد بن إبراهيم بن عبدالرحمن القرشي
ويحيى بن عبدالله بن الحارث ومحمد بن محمد بن عبدالحميد بن خالد
الفزاري ومحمد بن هارون بن شعيب في آخرين قالوا: نا أبو الجهم،
عمرو بن حازم القرشي: نا سليمان بن عبدالرحمن: نا عبدالخالق بن زيد بن
واقد عن أبيه عن محمد بن عبدالملك بن مروان عن أبيه.
عن أم سلمة أن النبي - بَلّم ــ قال: ((من تعلَّم علماً ليُباهيَ به العلماء
فهو في النار)).
لم يُحدِّث بهذا (١) عن سليمان إلا عبّاس الخلال وأبو الجهم، والله
أعلم.
أشار إلى رواية تمام هذه السيوطي في الجامع الكبير (الكنز:
١١٦/١٠) والزبيدي في ((شرح الإِحياء)) (٣٥٠/١).
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣ /٢٨٤) عن شيخه أبي الجهم عمرو بن
حازم به .
قال العراقي: (وعبدالخالق بن زيد بن واقد منكر الحديث، قاله
البخاري. وعبدالملك بن مروان أورده الذهبي في ((الميزان)) وقال: ((أنّى له
العدالة وقد سفك الدماء وفعل الأفاعيل؟!). اهـ. من شرح الإِحياء
(١ /٣٥٠).
وقال الهيثمي (١٨٤/١): ((وفيه عبدالخالق بن زيد،
وهو ضعيف)). اهـ.
(١) في (ظ) و(ر): (بهما) أي هذا الحديث والذي قبله في الأصل.
١٧٢

١١١ - أخبرني أبو يعقوب الأذرعي: نا يحيى بن أيوب: نا
سعيد بن أبي مريم: أنا يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن أبي الزبير.
عن جابر بن عبدالله أن رسول الله - مَ لَ - قال: ((لا تتعلموا العلم
لتباهوا به العلماء، ولا تماروا به السفهاء، ولا لتخيّروا(١) به المجالس، فمن
فعل ذلك فالنارُ فالنارُ)).
أخرجه ابن ماجه (٢٥٤) وابن حبان (٩٠) وابن عدي في الكامل
(٢٦٧٢/٧) والآجري في ((أخلاق العلماء)) (١٢٦) والحاكم (٨٦/١)
والبيهقي في ((المدخل)) (٤٨٠) والشعب (١/ق ٣١١ /أ - ب) وابن عبدالبر
في العلم (١٨٧/١) والخطيب في ((الجامع)) (٢٣) و ((الفقيه)) (٨٨/٢) من
طريق سعيد بن أبي مريم به.
قال المنذري في الترغيب (١١٦/١): ((رواه ابن ماجه وابن حبان في
صحيحه والبيهقي كلهم من رواية يحيى بن أيوب الغافقي عن ابن جريج عن
أبي الزبير عنه، ويحيى هذا ثقةٌ احتجّ به الشيخان وغيرهما، ولا يُلتفت إلى
من شذَّ فیه)). اهـ.
وقال الحافظ العراقي في تخريج الإحياء (٥٩/١): ((إسناده
صحيح)). اهـ. ونقل عنه الزبيدي في شرحه (٣٤٩/١) أنه قال: ((إسناده على
شرط مسلم)). اهـ.
وقال البوصيري في الزوائد (٣٧/١): ((هذا إسناد رجاله ثقات على
شرط مسلم)). اهـ.
قلت: فيه تدليس ابن جريج وأبي الزبير، لكن للحديث شواهد يعتضد
بها، منها :
(١) اختلفت المصادر في ضبطها، وما أثبته من حاشية السندي على ابن ماجه (١١١/١)
حيث قال: ((أي لا تختاروا به خيار المجالس).
١٧٣

١ - حديث كعب بن مالك:
أخرجه الترمذي (٢٦٥٤) - ومن طريقه ابن الجوزي في ((العلل))
(٨٦) - وابن حبان في المجروحين (١٣٣/١ - ١٣٤) وابن عدي (٣٢٦/١)
والعقيلي في ((الضعفاء)) (١٠٤/١) والآجري في ((الأخلاق)) (١٢٧) والحاكم
(٨٦/١) والبيهقي في الشعب (١/ق٣١١/ب) والخطيب في الجامع (٢٤)
من طريق إسحاق بن يحيى عن ابن كعب بن مالك عن أبيه.
قال الترمذي: ((غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسحاق بن
يحيى بن طلحة ليس بذاك القوي عندهم، تُكلُّم فيه من قِبل حفظه)). اهـ.
وفي التقريب: ((ضعيف)).
٢ - حديث ابن عمر:
أخرجه ابن ماجه (٢٥٣) من طريق حماد بن عبدالرحمن عن أبي كرب
الأزدي عن نافع عنه.
قال البوصيري (٣٧/١): ((هذا إسناد ضعيف لضعف حماد بن
عبدالرحمن وأبي کرب)). اهـ.
قلت: الأولى أن يقال: (وجهالة أبي كرب) فقد جهلّه أبوحاتم،
ولم يضعفه أحد، اللهم إلا أن يقال: إن الجهالة من أسباب الضعف.
٣ - حديث أنس:
أخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق ٣٣/أ) والبزار
(الكشف: ١٧٨) من طريق سليمان بن زياد بن عبيدالله: نا شيبان أبو معاوية
عن قتادة عنه.
وقالا : تفرّد به سليمان، ولم يُتابع عليه.
وأعله الهيثمي (١٨٣/١) بسليمان، ونقل عن الذهبي أنه قال فيه:
((لا ندري من ذا)). اهـ.
وأخرجه العقيلي في ترجمة سليمان (١٣٠/٢)، ونقل عن الغلابي
١٧٤

أنه قال: وذكرت ليحيى بن معين حديثين آخرين من حديث هذا الشيخ
سليمان، فقال: هذه الأحاديث بواطيل.
قال العقيلي: ((في هذا الباب أحاديث عن جماعة من أصحاب النبي
- وَج1 - لينة الأسانيد عن النبي - {َّـ ـــ)). اهـ.
قلت: الحديث بهذه الشواهد حسن والحمد لله، وقد ورد من حديث
أبي هريرة ومعاذ وحذيفة أضربت عن ذكرها لشدة وهائها.
١٤ - باب:
ذمّ كثرة المسائل والأغلوطات
١١٢ - أخبرنا أبو مُضَر يحيى بن أحمد بن بسطام العبسي: نا
عمر بن مُضَر العبسي: نا أبو صالح عبدالله بن صالح: حدثني الليث بن سعد
قال: حدثني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب عن عامر بن سعد.
عن أبيه قال: قال رسول اللّه - مَلـ: ((إن أعظم المسلمين في
المسلمين جُرْماً: مَن سأل عن شيءٍ لم يُحرَّم فحُرِّم على المسلمين من أجل
مسألته)).
أخرجه البخاري (٢٦٤/١٣) ومسلم (١٨٣١/٤) من طرق عن
ابن شهاب به .
وأخرجه مسلم (١٨٣١/٤) من طريق يونس به .
١١٣ - حدثنا أبو زرعة وأبو بكر محمد وأحمد ابنا عبدالله النصري
قالا: نا أبو الحسن محمد بن نوح الجُنْديسابوري: نا أبو الربيع عبيد الله بن
محمد الحارثي: نا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك: أنا نافع بن أبي نُعيم
القاري عن أبي الزِّناد عن الأعرج.
١٧٥

عن أبي هريرة عن النبي - م18َّ ـ قال: ((ذروني ما تركتكم، فإنّما
أهلك الذين من قبلكم: سؤالُهم واختلافهم على أنبيائهم. فإذا نهيتكم عن
شيءٍ فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيءٍ فأتوا منه ما استطعتم)).
أخرجه البخاري (٢٥١/١٣) ومسلم (١٨٣١/٤) من طريق أبي الزِّناد
به .
١١٤ - حدثنا أبو بكر محمد بن سهل بن عثمان القنسريني: نا
أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن فيل البالسيُّ بأنطاكية: نا محمد بن سلام: نا
عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن عبدالله بن سعد عن الصُّنابحي.
عن معاوية بن أبي سفيان قال: نهى رسول الله - وَلّ - عن
الغَلوطات.
١١٥ - أخبرنا عبدالرحمن بن عبدالله بن عمر بن راشد: نا يزيد بن
محمد بن عبدالصمد: ناجنادة بن محمد المَرّي: نا عيسى بن يونس عن
الأوزاعي عن عبدالله بن سعد عن الصُّنابحي.
عن معاوية قال: نهى رسول اللَّه ـ وَّ - عن الغَلوطات.
١١٦ - حدثنا أبو بكر محمد بن سهل بن عثمان: نا أحمد بن
إبراهيم بن فيل: نا محمد بن مُصفَّى: نا نُعيم بن حمّاد: نا عیسی بن یونس
عن الأوزاعي عن عبدالله بن سعد عن الصُّنابحي.
عن معاويةَ عن النبي - وَلَّ - أنه نهى عن الغَلوطات.
وهو كراهية الخوض في المُحدثات كثيراً (١)، لأنّ الخوضَ مورثٌ(٢)
الجدالَ، والجدال يُغفل عن المسئلة.
أخرجه أحمد (٤٣٥/٥) وأبو داود (٣٦٥٦) والفسوي في ((المعرفة))
(١) في الأصول (كثير) والتصويب من (ظ).
(٢) في (ظ) و(ر): (يورث).
١٧٦

(٣٠٥/١) والطبراني في الكبير (٣٨٠/١٩) والآجري في ((الأخلاق)) (١٨٣)
وابن عبدالبر في العلم (١٣٩/٢، ١٤٠) والبيهقي في ((المدخل)) (٣٠٣،
٣٠٥) والخطيب في ((الفقيه)) (١٠/٢ - ١١) وابن عساكر في ((التاريخ))
(٩/ق ١٧٧ / ب - ١٧٨ /أ) والمزي في ((التهذيب)) (٦٨٧/٢) عن الأوزاعي
به .
وإسناده ضعيف من أجل عبدالله بن سعد - وهو ابن فروة - فإنه
مجهول كما قال أبو حاتم، وبذا أعله الحافظ المنذري في ((مختصر السنن))
(٢٥٠/٥).
وعند بعضهم ((قال الأوزاعي: الغلوطات شرار المسائل وصعابها)).
١٥ - باب:
ذَمِّ الرأي والقياس
١١٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل بن عثمان التنوخي: نا
أحمد بن علي القاضي: نا سُويد بن سعيد: نا ابن أبي الرِّجَال عن
عبدالعزيز بن أبي روّاد عن نافع .
عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه ــ وَّه -: ((مَنْ قالَ في ديننا برأيه
فاقتلوه)) .
هذا حديث موضوع، أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١٥٩٥/٤)
والخطيب في التاريخ (٣٢٢/٦ و٢٢٩/٩) - ومن طريقه ابن الجوزي في
((الموضوعات)) (٩٥/٣) - من طريق سويد به.
وسويد ضعيف تركه بعضهم، وقد أخطأ في رواية الحديث عن (ابن
أبي الرجال) - واسمه: عبدالرحمن - والصواب عن إسحاق بن نجيح
الملطي معدن الكذب .
١٧٧

ففي العلل لابن أبي حاتم (٤٥٧/١) أن أبا زرعة سئل عن هذا
الحديث فقال: سمعت يحيى بن معين يقول - وقيل له: روى سويد هذا
الحديث، فقال: ينبغي أن يبدأ بسويد فيستتاب.
وعند الخطيب (٢٢٩/٩): ((ينبغي أن يبدأ به فيقتل)). قال سعيد
البرذعي : قلت لأبي زرعة: سويد يحدث بهذا عن إسحاق بن نجيح. قال:
هذا حديث إسحاق بن نجيح، إلا أن سويداً أتى به عن ابن أبي الرِّجال.
اهـ.
وقال ابن عدي: ((هذا الحديث قد يتلون فيه سويد بن سعيد فمرةً يرويه
هكذا عن ابن أبي الرجال، ومرةً يرويه عن إسحاق بن نجيح عن
ابن أبي روّاد. وهذا الحديث الذي قال يحيى بن معين: لو وجدت دَرَقَةً
وسيفاً لغزوت سويداً إلى الأنبار في روايته عن ابن أبي الرجال هذا
الحدیث)). اهـ.
وأخرجه على الصواب: ابن عدي (٣٢٥/١) والخطيب (٣٢٢/٦)
وابن الجوزي (٩٤/٣، ٩٥) عن سويد عن إسحاق بن نجيح الملطي به.
قال ابن الجوزي : «هذا حدیث لا يصح، تفرّد به إسحاق وهو المتهم به وكان
يضع الحديث شهد عليه بذلك يحيى والفلَّس وابن حبان. وهو غيّر إسناده:
فتارةً يرويه عن الأوزاعي، وتارةً عن عبدالعزيز عن نافع، وتارةً عنهما عن
نافع، وهذا من فعله فإنه معروف بهذا.
وأما رواية سويد عن ابن أبي الرجال فقد اعتذر قومٌ لسويّد فقالوا: وَهِمَ
وأراد أن يقول: (إسحاق) فقال: (ابن أبي الرجال) على أن هذا الاعتذار
لم يقبله كثير من العلماء)). اهـ. ثم ذكر كلام ابن معين المتقدم في سويد.
١١٨ - حدثنا أبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن علي بن
حسنون الأزدي: نا أبو المنذر محمد بن سفيان بن المنذر الرملي بالرملة :
١٧٨

نا الوليد بن يزيد بن أبي طلحة: نابقية: نا عبد الغفور بن عبدالعزيز:
نا أبو هاشم يحيى بن دينار عن عكرمة
عن ابن عباس أن رسول الله - مخ لل - قال: ((توشكون أن تروا شياطين
الإِنس، يسمع أحدهم الحديث فيقيسه(١) على أخيه ، فيقيسه على غيره
فيُصدَّ الناس عن استماعه من صاحبه الذي حدَّث به)).
ثم قال ابن عباس: رُبَّ حديثٍ لا أُبالي أن أسمعَه .
قال الوليد: أظنُّ بقيةَ قال: كلُّ حديثٍ مشهورٍ معروفٌ.
أخرجه الطبراني في الكبير (٣٦٠/١١) من طريق حيوة بن شريح عن
بقية به .
وقال الهيثمي في المجمع (١/ ١٨٠): ((وفيه عبدالغفور أبو الصباح وقد
أجمعوا على ضعفه)). اهـ. قلت: اتهمه ابن حبان بالوضع.
١١٩ - حدثنا أبو القاسم بن أبي العقب إملاءً: نا يوسف بن موسى
المَرْوَرُّوذي: نا محمد بن المهلب: نامغيث(٢) بن بديل ناقلة خارجة
[قال: ](٣) نا خارجة، قال:
دخلت أنا ومحمد بن أبي ليلى وأبو حنيفة على جعفر بن محمد،
فرحَّب بنا، ثم قال: من هذا؟. فقال ابن أبي ليلى: هذا رجلٌ من أهل
الكوفةِ له رأيٌ وبَصَرٌ ونفاذٌ. قال: فلعلَّه الذي يقيس الأشياء برأيه؟ !. قال:
نعم. قال: أَفَتقيسُ رأسك؟. قال: لا. قال: فما أراك تقيس شيئاً ولا تفهمه
إلا من عند غيرك (٤). هل علمت كلمةً أولها كفرٌ وآخرها إيمان؟. قال: لا.
(١) في الأصول مهملة من النقط، وعليها تضبيب في (ظ)، والمثبت من المجمع
(١٨٠/١) والكنز (١٢٢/١٠)، وفي المعجم الكبير: ((فيفشيه)).
(٢) في الأصول: (معتب) والتصويب من (ظ) وكتب الرجال.
(٣) زيادة من (ر).
(٤) في (ظ) وهامش (ر): (غيري).
١٧٩

قال ابن أبي ليلى: وكيف يقيس رأسه؟. قال: هل عرفت: ما الملوحةُ
في العينين، والمرارة في الأذنين، والحرارة في المنخرين، والعذوبة في
الشفتين؛ قال ابن أبي ليلى: حدثني عن ذلك. قال: نعم، حدثني أبي عن
آبائه أن رسول الله - مَلّ - قال:
((إنّ اللَّهَ خَلَق عَيْنِي ابن آدم شحمتين فجعل فيهما الملوحةَ ولولا ذلك
لذابتا، ولا يقعُ فيهما شيءٌ إلا أذابتاه، فالملوحة لفظً يلفُظُ ما يقع في العينين
من قَذىَّ (١). وجعلَ اللَّهُ المرارةَ في الأذنين حجاباً من الدّبوب (٢): قلّ دابةٌ
تقع في الأذنين إلا التمست المخرج ولولا ذلك لوصلت للدّماغ. وجعل اللَّه
الحرارةَ في المنخرين رائحةً للدّماغ: يشم ابنُ آدم رائحةَ الدنيا، ولولا ذلك
لأنتن (٣). وجعل اللَّه العذوبة في الشفتين مَّاً من اللَّه على ابن آدم: يجد
حلاوةَ القبلةِ، ولذاذةَ طعامِه وشرابه ويجد الناس من حلاوةٍ منطقهما)).
قال: فأخبرني عن كلمةٍ أوّلُها كفرٌ، وآخرها إيمان؟. قال: قول
الرجل: (لا إله) ثم سكت فقد كفر، فإذا قال: (إلا اللَّه) فقد آمن.
قال: إياك والقياسَ، فإنّ أبي حدثني عن آبائه أن رسول اللَّه - وَه . -
قال :
((مَن قاس شيئاً برأيه قُرِن مع إبليس يوم القيامة، فإنّ أوّل من قاس
إبليسُ: قال: ﴿خلقتني من نارٍ وخلقتَه من طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢])).
في إسناده محمد بن المهلب اتُّهم بالوضع كما في الكامل لابن عدي
(٢٢٩٧/٦)، وخارجة بن مصعب متروك.
وأخرجه أبو نعيم في الحلية (١٩٦/٣ - ١٩٧) من طريق عمرو بن
جميع قال: دخلت على جعفر بن محمد أنا وابن أبي ليلى وأبو حنيفة ...
(١) في (ظ): (مرّا) !.
(٢) كذا بالأصول، وفي (ظ): (الدواب) ولعلّه الصواب.
(٣) في (ظ): (أنتن).
١٨٠