النص المفهرس

صفحات 141-160

وقال المزي: روي من طرقٍ تبلغ رتبة الحسن. نقله عنه الزركشي في
اللآلىء المنثورة (ص ٤٣)، وذهب الزركشي (ص ٤٢) إلى تحسين
الحديث.
وذكر العراقي أن بعض الأئمة صحح بعض طرقه .
وقوّاه السخاوي في ((المقاصد)) (ص ٢٧٥ - ٢٧٦) والنقول المتقدمة
التي أهملت ذكر مصدرها: منه.
وقال السيوطي في ((الدرر المنتثرة)) (ص ١٣٠): ((الحديث حسن))،
ونقل المناوي (٢٦٧/٤) عنه أنه قال: ((جمعت له خمسين طريقاً، وحكمت
بصحته لغيره، ولم أصحح حديثاً لم أُسبق إلى تصحيحه سواه)). اهـ. قلت:
في هذه الدعوى نظر لما نقله العراقي من تصحيح بعض الأئمة له. ونقل
الزبيدي في شرح الإِحياء (٩٨/١) عنه أنه قال في ((الرتبة المنيفة)): ((وعندي
أنه بلغ رتبة الصحيح، لأني رأيت له نحو خمسين طريقاً، وقد جمعتها في
جزء)). اهـ.
وفي (تنزيه الشريعة)) لابن عراق (٢٥٨/١): ((قلت: وأخرجه الحافظ
العراقي الشافعي في أماليه من حديث أنس من غير من طريق ابن ماجه، ثم
قال: حديث حسن غريب من هذا الوجه . ... وفي تلخيص الواهيات
للذهبي : رُوي عن علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وجابر وأنس
وأبي سعيد، وبعض طرقه أوهى من بعض، وبعضها صالح، واللَّه
أعلم)). اهـ.
وقال المناوي في ((التيسير)) (١١٥/٢): ((وأسانيده ضعيفة، لكن تقوّى
:كثرة طرقه)). اهـ. وقال الزرقاني في ((مختصر المقاصد)) (٦١٤): ((حسن،
وقيل : صحیح)).
فائدتان :
الأولى: قال الحافظ السخاوي (ص ٢٧٧): ((تنبيه: وقد ألحق بعض
١٤١

المصنفين بآخر هذا الحديث: (ومسلمة) وليس لها ذكر في شيء من طرقه،
وإن كان معناها صحيحاً)). اهـ.
الثانية: جمع طرق هذا الحديث في جزء مفرد غير واحد من أهل
العلم، منهم: الجلال السيوطي - كما تقدم -، والسيد مرتضى الزبيدي
حيث قال في ((شرح الإِحياء)) (٩٩/١): ((وقد ألّفت في تخريجه جزءاً لطيفاً
أوردت فيه ما تيسّر لي من الأسانيد)».
ومن العصريين: الشيخ أبو الفيض أحمد بن الصدِّيق الغُماريُّ،
وسمَّاه: ((المُسهم في طرق حديث (طلب العلم فريضة على كل مسلم))).
وحکم بصحته.
٣ - باب :
عدالة حَمَلَة العلم
٨٠ - أخبرنا أحمد بن عبدالوهاب: نا السلم بن معاذ: نا حاجب بن
سليمان أبو سعيد: نا خالد بن عمرو القرشي: نا الليث بن سعد عن يزيد بن
أبي حبيب عن سالم بن عبدالله بن عمر.
عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه ــ وَلـ: ((يحملُ هذا العلمُ من كلِّ
خَلَفٍ عدولُه، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحالَ المُبطلين، وتأويل
الجاهلین)).
:.: أخرجه ابن عدي في الكامل (١٥٢/١ و٩٠٢/٣) من طريق حاجب
به، وقال: ((هذا الحديث بهذا الإسناد لا أعلم يرويه عن الليث غير خالد بن
عمرو)).
وأخرجه البزار (الكشف: ١٤٣) والعقيلي في ((الضعفاء)) (٩/١ - ١٠)
- ومن طريقه ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (٥٩/١) - من طريق خالد بن عمرو
١٤٢
٠٠٠٠٠

عن الليث عن يزيد عن أبي قبيل عن عبدالله بن عمرو وأبي هريرة مرفوعاً.
وقال البزار: ((خالد بن عمرو منكر الحديث، قد حدّت بأحاديث لم يُتابع
عليها، هذا منها)).
وفي أسانيدهم جميعاً: خالد بن عمرو القرشي مجمعٌ على تركه، كذبه
ابن معين، وقال ابن عدي: وهذه الأحاديث التي رواها خالد عن الليث عن
يزيد بن أبي حبيب كلها باطلةً، وعندي أن خالد بن عمرو وضعها على
اللیث.
وقال الهيثمي (١٤٠/١): ((وفيه عمروبن خالد (كذا مقلوباً) كذّبه
يحيى بن معين وأحمد بن حنبل ونسبه إلى الوضع)).
وفي الباب أيضاً: عن علي وأبي هريرة وأبي أمامة، وعبد الله بن
مسعود وأسامة بن زيد، وإبراهيم بن عبدالرحمن العذري معضلاً.
أما حديث علي فقد أخرجه ابن عدي (١٥٢/١) عن شيخه محمد بن
محمد بن الأشعث عن موسى بن إسماعيل العلوي عن آبائه.
وابن الأشعث قال ابن عدي في ترجمته (٢٣٠٣/٦، ٢٣٠٤): ((حمله
شدة تشيعه إلى أن أخرج لنا نسخة قريباً من ألف حديث عن موسى بن
إسماعيل عن آبائه)). وقال: ((وكان متهماً في هذه النسخة، ولم أجد له فيها
أصلاً)).
وأما حديث أبي هريرة فله طريقان:
الأول: أخرجه ابن عدي (١٥٣/١) - ومن طريقه الخطيب في ((شرف
أصحاب الحديث)) (٥٢) - من طريق مسلمة بن علي عن عبدالرحمن بن يزيد
السلمي عن علي بن مسلم البكري عن أبي صالح الأشعري عنه .
ومسلمة متروك، وشيخه ضعيف تركه جماعةٌ .
١٤٣

الثاني: أخرجه ابن عدي (١٥٢/١) من طريق مروان بن معاوية الفزاري
عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عنه.
وأبو حازم لم يسمع أحداً من الصحابة غير سهل بن سعد (جامع
التحصيل: ص ٢٢٧) فالإِسناد منقطع .
وأما حديث أبي أمامة فقد أخرجه العقيلي (٩/١) وابن عدي
(١٥٣/١) من طريق محمد بن عبد العزيز الرملي عن بقية عن رزيق
أبي عبد اللَّه الألهاني عن القاسم أبي عبدالرحمن عنه.
محمد قال أبو زرعة: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: عنده غرائب
ولم يكن عندهم بالمحمود، وهو إلى الضعف ما هو. وبقية أمير المدلسين وقد
عنعن .
وأما حديث عبدالله بن مسعود فقد أخرجه الخطيب في ((شرف أصحاب
الحديث)) (٥٤) من طريق أحمد بن يحيى بن زكير عن محمد بن ميمون بن
كامل الحمراوي عن أبي صالح عن الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد عن
سعید بن المسیب عنه.
أحمد بن يحيى قال الدارقطني: ليس بشيء في الحديث. (اللسان:
٣٢٣/١) وشيخه لم أر من ترجمه، وأبو صالح هو عبدالله بن صالح كاتب
الليث ضعيف من جهة حفظه.
وأما حديث أسامة بن زيد فقد أخرجه الخطيب (٥٣) والحافظ العلائي
في ((بغية الملتمس)) (ص ٣٤) من طريق محمد بن سليمان بن أبي كريمة عن
معان بن رفاعة السلمي عن أبي عثمان النهدي عنه.
قال العلائي: ((هذا حديث حسن غريب صحيح، تفرّد به من هذا الوجه
معان بن رفاعة، وقد وثقه علي بن المديني ودحيم، وقال فيه أحمد بن حنبل:
لا بأس به. وتكلّم فيه يحيى بن معين وغيره)).
١٤٤

قلت: فيه ابن أبي كريمة ضعّفه أبو حاتم، وقال العقيلي: روى عن
هشام بواطيل. (الميزان: ٥٧٠) فالإِسناد ضعيف لأجله، وقد وهم العلائي فيه
فقال: ((محمد بن سليمان هذا هو الحرّاني يُعرف بـ ((بومة)) وثقه سليمان بن
سيف وطائفة)). اهـ. وقد وقع التصريح في رواية الخطيب بأنه
ابن أبي كريمة .
وأما معضل إبراهيم العذري فقد أخرجه ابن أبي حاتم في ((تقدمة
الجرح)) (١٧/٢) وابن عدي في ((الكامل)) (١٥٣/١) - ومن طريقه البيهقي
(٢٠٩/١٠) - وابن حبان في ((الثقات)) (١٠/٤) وابن عبدالبر في ((التمهيد))
(٥٨/١ - ٥٩، ٥٩) والخطيب (٥٥) من طريق معان بن رفاعة عنه. ومعان
فيه ضعف .
وتابعه الوليد بن مسلم فقال: ثنا إبراهيم العذري: ثنا الثقة من أشياخنا
مرسلاً. أخرجه ابن عدي والبيهقي .
وإبراهيم ذكره ابن حبان في الثقات (١٠/٤) وقال: يروي
المراسيل. اهـ. وقال الذهبي في الميزان (٤٥/١): ((تابعي مُقِلٍّ، ما علمته
واهياً، أرسل حديث: ((يحمل هذا العلم من كل خَلَفٍ عدوله)) رواه غير واحد
عن معان بن رفاعة عنه، ومعان ليس بعمدة، ولا سيما أتى بواحدٍ لا يُدرى
من هو؟)).
وروى الخلال ومن طريقه الخطيب (٥٦) والعلائي (ص ٣٥) عن
مهنا بن يحيى أنه سأل الإِمام أحمد عن هذا الحديث: كأنه موضوع. فقال
الإِمام: لا، هو صحيح. فقلت: ممن سمعته أنت؟ قال: من غير واحد.
قلت: من هم؟ قال: حدثني به مسكين إلا أنه يقول: (معان عن القاسم بن
عبدالرحمن). قال أحمد: معان بن رفاعة لا بأس به. اهـ.
١٤٥

وقال الحافظ العراقي في ((التقييد والإِيضاح)) (ص ١٣٨ - ١٣٩):
((الحديث غير صحيح)) ثم تكلّم على معضل العذري، ثم نقل عن ابن القطان
أنه قال في ((بيان الوهم والإِيهام)): ((وقد رُوي هذا الحديث متصلاً من رواية
جماعة من الصحابة: علي بن أبي طالب وابن عمر وأبي هريرة وعبدالله بن
عمرو وجابر بن سمرة وأبي أمامة وكلها ضعيفة لا يثبت منها شيء، وليس فيها
شيء يقوي مرسل المذكور، والله أعلم)).
وقال البلقيني في ((محاسن الاصطلاح)) (ص ٢١٩): ((الحديث
لم يصح، فإنه رُوي مرفوعاً من حديث أسامة بن زيد وأبي هريرة وابن مسعود
وغيرهم، وفي كلها ضعف. وقال الدراقطني: لا يصح مرفوعاً - يعني:
مسنداً - إنما هو عن إبراهيم بن عبدالرحمن العذري عن النبي - صلّم -.
وقال ابن عبدالبر: رُوي عن أسامة بن زيد وأبي هريرة بأسانيد كلها مضطربة
غير مستقيمة)). اهـ.
٤ - باب :
الغبطة في العلم
٨١ - أخبرنا أبو المیمون عبدالرحمن بن عبدالله بن عمر بن راشد:
نا بكّار بن قتيبة: نا أبو عامر العَقَدي: نا سفيان الثوري عن إسماعيل بن
أبي خالد عن قيس بن أبي حازم
عن عبدالله بن مسعود أن النبي - وَلَل ـــ قال: ((لا تحاسُدَ إلا في
اثنتين: رجل أعطاه اللَّه حِكمةً فهو يقضي بها، ورجل آتاه الله مالاً فسلَّطه
على هلاكه في الحقِّ).
أخرجه البخاري (١٦٥/١) ومسلم (٥٥٩/١) من طرقٍ عن إسماعيل
به .
١٤٦

٥ - باب :
الوَصيّة بطلبة العلم
٨٢ - أخبرنا أبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن علي بن
حسنون الأزدي: نا أبو المنذر محمد بن سفيان بن المنذر الرملي بالرملة : نا
محمد بن عبدالرحمن بن سهم: نا مخلد بن الحسين عن أبي هارون العَبْدي
أنه
سمع أبا سعيد الخدري يقول للشباب: مرحباً بوَصّة
رسول الله -آل۔ ۔۔
قال مخلد: إن رسول اللَّه ــ وَّل ــ كان يُوصي بالشباب.
٨٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل بن أبي سعيد القنسريني القطان
قال: نا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن فيل البالسي: نا هشام بن عمار: نا
الربيع بن بدر:
نا أبو هارون العَبْدي قال: كنّا نأتي أبا سعيد الخدري فيقول: مرحباً
بوصية رسول اللّه __ مََّ -: قال رسول اللّه _نَّه -: ((إنّه سيأتيكم ناسٌ
يتفقهون ويتعلمون فعلِّموهم)). ثم يقول: مرحباً مرحباً، ادنوا.
٨٤ - أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل: نا أحمد بن إبراهيم بن فيل:
نا عبدالله بن ربيعة المِصيصي: نا عمر بن المغيرة أبو حفص البصري عن
أبي هارون العبدي.
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه ــ وَّه -: ((سيأتيكم
أقوام يتفقهون في الدين، فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيراً)).
قال أبو هارون: فكان أبو سعيد الخدري إذا أتاه من يتفقه قال: مرحباً
بوصية رسول الله -ێ . -
١٤٧

٨٥ - حدثنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر بن
أبي العقب في آخرين قالوا: نا أبو عبدالملك أحمد بن إبراهيم القرشي: نا
سليمان بن عبدالرحمن: نا عبدالملك بن محمد الصنعاني عن الربيع بن
خطيّان قال: حدثني أبو هارون العبدي قال:
حدثني أبو سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ـ مَ ◌ّهــ: ((الناسُ تَبَعٌ
لكم ـ يا أهل المدينة - في العلم)).
قال: فكنا إذا أتينا أبا سعيد الخدري قال: مرحباً بوصية
رسول اللَّه __ اَل ــ.
٨٦ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو الحسين خلف بن
محمد بن عيسى (كردوس) بواسط: نا يزيد بن هارون: أنا نوح بن قيس
الطاحي: نا أبو هارون العبدي.
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ــ وَّل ـــ: ((إنّه سيأتيكم
قومٌ من أقطار الأرض يسألونكم العلمَ، فإذا جاؤوكم فاستوصوا بهم خيراً)).
قال أبو هارون: فكان أبو سعيد الخدري إذا رآنا قال: مرحباً بوصية
رسول اللَّه __ ◌ِه ـ.
٨٧ - أخبرنا أبو علي أحمد بن فضالة الحمصي: نا أبو شُرَحْبيل
عيسى بن خالد بن نافع ابن أخي أبي اليمان الحكم بن نافع: نا آدم بن
أبي إياس: نا حماد بن سلمة.
عن أبي هارون العبدي قال: كنا إذا أتينا أبا سعيد الخدري قال لنا:
مرحباً بوصية رسول اللّه ــ وَّةَ -: إن رسول الله -_ مََّ - قال لنا: ((إنّ ناساً
يأتونكم من أقطار الأرض يسألونكم عن العلم، فاستوصوا بهم معروفاً).
٨٨ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة: نا عيسى بن
خالد بن نافع الحمصي: نا آدم بن أبي إياس: نا عقبة الأصمُّ: نا أبو هارون.
١٤٨

عن أبي سعيد قال: قال رسول اللّه ــ وَل ـ: ((سيأتيكم بعدي ناسٌ
يتفقهون في الدين، يتعلّمون العلمَ فعلّموهم مما علّمكم اللَّهُ)).
قال أبو هارون: فكنّا إذا أتينا أبا سعيد الخدري قال: مرحباً بوصية
رسول اللّه _ مَّ -. ها هنا إلى جَنْبي! سلوا عمّا شئتم.
٨٩ - أخبرنا أحمد بن محمد بن فضالة: نا أبو غسان مالك بن
يحيى: نا علي بن عاصم بن صهيب الواسطي (ح).
وأخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو بكر يحيى بن أبي طالب الواسطي
ببغداد: نا علي بن عاصم بن صهيب الواسطي:
نا أبو هارون العَبْدي قال: كنا إذا أتينا أبا سعيد الخدري قال لنا: مرحباً
بوصية رسول اللّه __ نَّ - قال: قلنا: وما وصيّةُ رسول اللّه __ وَلَه ــ؟. قال:
قال لنا رسول الله - وَلّم -: ((إنه سيأتي بعدي قوم يسألونكم عني، فإذا
جاؤكم فالطفوهم وحَدِّثوهم)».
واللفظ لخيثمة .
٩٠ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو عبدالله محمد بن عيسى بن
حيّان القطّان بالمدائن قال: نا محمد بن الفضل بن عطية،
عن أبي هارون العبدي قال: كان أبو سعيد الخدري يقول لنا إذا رآنا:
مرحباً بوصية رسول اللَّه _ نَّ -: قال رسول اللّه _ وَ لّ -: ((إنّ الناسَ
لكم تَبَعّ، وإنه سيأتيكم قومٌ يتفقهون، فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيراً)).
٩١ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا إبراهيم بن أبي سفيان:
نا الفريابي: نا سفيان الثوري.
عن أبي هارون قال: كنا إذا أتينا أبا سعيد قال: مرحباً بوصية
رسول اللَّه _ مَّ - فإن رسول اللَّه _نَ - قال لنا: ((إن الناسَ لكم تَبَعْ،
وسيأتيكم أقوامٌ من أقطار الأرض يتفقهون في الدين، فإذا أتوكم فاستوصوا
بهم خيراً).
١٤٩

٩٢ - أخبرنا أبي - رضي الله عنه (١) -: أنا أبو عبدالله محمد بن
أيوب بن يحيى بن الضّريس الرازي: نا محمد بن سعيد بن سابق: نا
أبو جعفر الرازي.
عن أبي هارون العبدي قال: كنا إذا دخلنا على أبي سعيد الخدري
قال: مرحباً بوصية رسول الله - مالية -: سمعت رسول الله - مخ لل - يقول:
((إنَّ الناسَ لكم تَبَعٌ، وإنه سيكون من بعدي أقوام يتفقهون في الدين، فإذا
أتوکم فعلِّموهم)).
في جميع هذه الأسانيد: أبو هارون العبدي، واسمه: عمارة بن جوين.
قال الحافظ في التقريب: ((متروك، ومنهم من كذّبه)).
وأخرجه من طريقه: عبدالرزاق (٢٥٢/١١) - ومن طريقه البغوي في
((شرح السنة)) (١٣٤) - والترمذي (٢٦٥٠، ٢٦٥١) وابن ماجه (٢٤٧، ٢٤٩)
وابن أبي حاتم في التقدمة (١٢/٢) والرامهرمزي في ((المحدث الفاصل))
(٢٢) - ومن طريقه العلائي في ((بغية الملتمس)) (ص ٢٦) - والخطيب في
((شرف أصحاب الحديث)) (٣٣ - ٣٥).
٩٣ - أخبرنا أحمد بن سليمان: نا عبد الله بن الحسين المصّيصي:
نا سعيد بن سليمان: نا عبّاد بن العوّام: نا الجَريري عن أبي نَضْرة.
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: مرحباً بوصيّةٍ رسول اللَّه - مَّ -،
كان رسولُ الله - مََّ - يُوصينا بكم.
أخرجه ابن أبي حاتم (١٢/٢) والرامهرمزي (٢١) - ومن طريقه
العلائي (ص ٢٨) - والحاكم (٨٨/١) وصححه على شرط مسلم وأقره
الذهبي من طريق سعيد بن سليمان وهو المعروف بـ ((سعدويه)).
(١) في (ر) و(ش): (رحمه الله).
١٥٠

وإسناده ضعيف لأجل الجريري فإنه قد اختلط قبل موته بثلاث سنين،
ولا يبعد أن يكون قد أخطأ في روايته عن أبي نضرة، فقد قال الترمذي: هذا
حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي هارون عن أبي سعيد. اهـ.
وقال العلائي: ((إسناده لا بأس به، لأن سعيد بن سليمان هذا
هو النشيطي فيه لين يحتمل)).
قلت: هو الواسطي كما صرّحت بذلك رواية الحاكم.
وبقيت للحديث طرق:
فقد أخرجه الرامهرمزي (٢٣) من طريق يحيى الحِمّاني عن
ابن الفسيل عن أبي خالد مولى ابن الصباح عن أبي سعيد.
والحماني قال الحافظ في التقريب: حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة
الحديث. وابن الفسيل وشيخه لم أر من ذكرهما.
وأخرجه أيضاً (٢٤) من طريق روّاد بن الجراح عن المنهال بن عَمرو عن
رجل عن جابر بمعناه وسنده ضعيف لأجل الرجل الذي لم يُسمّ، وروّاد
صدوق اختلط بآخرة فتُرك. كذا في التقريب.
وأخرجه الخطيب في ((الجامع)) (٣٥٧) من طريق عُبيد الله بن زحر عن
ليث بن أبي سليم عن شهر بن حوشب عن أبي سعيد.
شهر ومن دونه ضعفاء.
وأخرجه ابن ماجه (٢٤٨) من حديث أبي هريرة، قال البوصيري في
(الزوائد)) (٣٦/١)، ((هذا إسناد ضعيف، فيه المعلى بن هلال كذّبه أحمد
وابن معين وغيرهما ونسبه إلى وضع الحديث غير واحد، وإسماعيل
هو ابن مسلم اتفقوا على ضعفه)). اهـ.
١٥١

٦ - باب :
في فضل الفقه
٩٤ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حذلم: نا أبو القاسم بركة بن
نشيط الفرغاني (عُثكل): نا داود بن رُشيد: نا إسماعيل بن جعفر: حدثني
عبدالله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه.
عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه ــ مَلَ -: ((من يُردِ اللَّهُ به خيراً
يفقهه في الدین)).
أخرجه أحمد (٣٠٦/١) والدارمي (٧٤/١) والترمذي (٢٦٤٥)
- وقال: حسن صحيح - والخطيب في ((الفقيه)) (٣/١) من طريق إسماعيل
به .
وإسناده صحيح .
وأخرجه البخاري (١٦٤/١)، ومسلم (٧١٨/٢، ٧١٩) من حديث
معاوية بن أبي سفيان .
٩٥ - أخبرنا أبو الطيب محمد بن حميد بن محمد بن سليمان
الكلابي: نا أبو إسماعيل الترمذي محمد بن إسماعيل: نا عبدالله بن صالح
قال: حدثني الليث عن إسحاق أبي عبدالرحمن عن رجاء بن حيوة عن أبيه .
عن عبدالله بن عمرو عن رسول الله - مََّ - أنه قال: ((قليلُ الفقه خيرٌ
من كثيرِ العبادة، وكفى بالمرء فقهاً إذا عَبَد اللَّه، وكفى بالمرء جهلاً إذا
أُعجب برأيه. إنّما الناسُ رجلان: مؤمنٌ وجاهلٌ، فلا تؤذي(١) المؤمنَ،
ولا تُحاورْ الجاهلَ)) .
(١) كذا في الأصول ومجمع البحرين وعليه تضبيب في (ظ)، والصواب حذف الياء.
١٥٢

أخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق ٢٣ /أ - ب) والكبير
- كما في المجمع (١٢٠/١) - وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٧٣/٥ - ١٧٤)
وابن عبدالبر في ((جامع العلم)) (٢١/١) والبيهقي في ((المدخل)) (٤٥٣)
والخطيب في ((الفقيه)) (١٥/١) من طريقين عن الليث به.
قال الطبراني: لم يروه عن رجاء إلا إسحاق، تفرّد به الليث. وقال
أبو نعيم: غريب من حديث رجاء، تفرّد به إسحاق بن أسيد، ولم يروه عن
رجاء إلا ابنه . اهـ.
قلت: وإسحاق بن أسيد قال أبو حاتم: شيخ ليس بالمشهور لا يشتغل
به. وقال أبو أحمد الحاكم وابن عدي: مجهول. وقال الأزدي: منكر الحديث
تركوه. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطىء. فالسند ضعيف.
وقال المنذري في الترغيب (٩٣/١) بعدما عزاه للأوسط: ((في إسناده
إسحاق بن أَسيد، وفيه توثيقٌ لَيِّن، ورفعُ هذا الحديث غريب. قال البيهقي :
ورُوِّيناه صحيحاً من قول مُطرّف بن عبدالله بن الشخير ثم ذكره)). أهـ.
وقال الهيثمي بعدما عزاه للطبراني: ((وفيه إسحاق بن أَسيد، قال
أبو حاتم: لا يشتغل به)). اهـ.
٩٦ - أخبرنا أبو الحسين (١) بن حسنون: نا محمد بن يزيد بن
عبدالصمد: نا حامد بن يحيى: نا حسين بن علي الجعفي العابد عن ليث بن
أبي سُليم.
عن مجاهد قال: الفقيه الذي يخشى الله - عز وجل -.
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٥٦٧/١٣) والدارمي (٨٩/١)
وأبو نعيم في الحلية (٢٨٠/٣) من طريق الجعفي به .
وليث ضعيف لاختلاطه .
(١) في الأصل و (ش): (الحسن) والمثبت من (ظ) و (ر) و (ف).
١٥٣

٧ - باب :
في فضل الحديث
٩٧ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن
راشد: نا أبو الحسن أحمد بن نصر بن شاكر: نا الوليد بن عمر، قال:
سمعت المُؤمّل بن إسماعيل يقول:
قال سفيان الثوري [- رحمه الله -](١): ما أعرفُ شيئاً أفضلَ من طلب
الحديث إذا أُريد به الله - عز وجل -.
أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣٦٦/٦) وابن عبدالبر في ((العلم))
(٢٥/١) والبيهقي في ((المدخل)) (٤٧٠) والخطيب في ((شرف أصحاب
الحديث)) (٢٩٨، ٢٩٩) من طريق وكيع عنه، إلا أبا نعيم فقد أخرجه من
طريق الفريابي عنه.
وسنده صحيح .
٩٨ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا القاسم بن علي بن أبان بن
يزيد بن الصباح بن عبدالرحمن العلّف: نا عبدالسلام بن عبدالحميد إمام
مسجد حرّان قال:
قال وكيع بن الجرّاح: لولا الصلاة على النبي - اَلِّ ـ ما حدَّثتُ.
أخرجه من طريق المصنف: السمعاني في ((أدب الإِملاء)) (ص ٦٤).
٩٩ - حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان من حفظه: نا ابن أبي
الخناجر قال :
كنت في مجلس يزيد بن هارون [بواسط](٢) فجاء أمير المؤمنين،
(١) زيادة من (ظ).
(٢) زيادة من (ظ) و (ر).
١٥٤

فوقف علينا في المجلس، وفي المجلس ألوفٌ، فالتفت إلى أصحابه فقال:
هذا المُلْك.
أخرجه الخطيب في ((شرف أصحاب الحديث)) (٢٢٠) من طريق خيثمة
به، ووقع في روايته: (المتوكل)، ثم قال: ((هذا وهمٌ فاحشٌ وخطأ ظاهر،
وذلك أن يزيد بن هارون مات في سنة ست ومائتين، ووُلد المتوكل سنة سبع
ومائتين، ولعلَّ المار بيزيد في جيشه كان المأمون، والله أعلم)). اهـ وأخرجه
السمعاني في ((أدب الإِملاء)) (ص ٢٢) وذكر نحو كلام الخطيب.
٨ - باب:
فضل من حفظ أربعين حديثاً
١٠٠ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا يوسف بن
موسى المروروذي: نا علي بن حجر: نا إسحاق بن نجيح عن ابن جريج عن
عطاء بن أبي رباح.
عن ابن عباس أن النبي - وَ ل ــ قال: ((من حَفِظَ على أمتي أربعين
حديثاً من السُّنَّة كنتُ له شفيعاً يوم القيامة)).
أخرجه ابن حبان في ((المجروحين)) (١٣٤/١) وابن عدي في ((الكامل))
(٣٢٤/١) - ومن طريقه ابن الجوزي في ((العلل)) (١٧٥) - وابن عبدالبر في
((العلم)) (٤٤/١) والخطيب في ((الشرف)) (٣١) والبكري في ((الأربعين)) (ص
٣٠ - ٣١) كلهم من طريق علي بن حجر به .
وإسحاق بن نجيح هو الملطي كذاب خبيث.
١٠١ - أخبرنا أبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن حسنون: نا
أبو المنذر محمد بن سفيان الرملي: نا سليمان بن سلمة الخبائري (ح).
١٥٥

وحدثنا أبو بكر محمد بن الحسين بن مزاريب وهارون بن محمد بن
هارون الموصلي قالا : نا إسماعيل بن محمد بن قيراط: نا سليمان بن سلمة
الخبائري: نا تفسير(١) بن الليث عن عمر بن شاكر.
عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه - مََّ -: ((مَنْ حَمَلَ من أُمّتي
أربعينَ حديثاً بعثَهُ اللَّهُ يومَ القيامةِ فقيهاً عالماً)) .
أخرجه ابن عدي (١٧١٢/٥) - ومن طريقه ابن الجوزي (١٨١) - من
طريق الخبائري به .
والخبائري متروك كذّبه غير واحد، وعمر بن شاكر ضعيف كما في
التقريب .
ولهذا الحديث طرق كثيرة لكنها لا تخلو من الكذابين والمتروكين،
فكثرتها لا تزيد الحديث إلا وهناً، وقد ضعف الحديث جماهير العلماء،
واستوعب الكلام على طرقه ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (١١١/١ -
١٢٢)، وقال الإِمام النووي في مقدمة أربعينه: ((اتفق الحفاظ على أنه حديث
ضعيف وإن كثرت طرقه». اهـ.
٩ - باب:
تبليغ العلم والحثّ عليه
١٠٢ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن الحسن بن حيدرة
الأطرابلسي قراءة عليه بدمشق سنة أربعين وثلاثمائة: أنا العباس بن الوليد بن
مَزْيَد البيروتي: أنا محمد بن شعيب بن شابور: أخبرني عبدالرحمن بن
زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن أبيه .
(١) كذا بالأصول، وعند ابن عدي: (نصر).
١٥٦

عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله - ◌َلة - يقول: ((نَضَر اللَّه
عبداً سَمِعَ مقالتي هذه ثم وعاها وحَمِلها، فرُبَّ حامل فقهٍ غير فقيه، ورُبَّ حامل
فقهٍ إلى من هو أفقه منه. ثلاثٌ لا يَغِلُّ عليهنَّ قلبُ مؤمنٍ : إخلاصُ العمل
للَّه، ومناصحة أولاة(١) الأمر، والاعتصامُ بجماعة المسلمين، فإنَّ دعوتهم
تحيط من ورائهم)).
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١٥٨٤/٤) من طريق ابن شابور به.
وأخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق: ٢٧ /أ) من طريق
عطّاف بن خالد عن ابن زيد. قال الهيثمي (١٣٩/١): ((وفيه عبدالرحمن بن
زيد بن أسلم، وهو ضعيف)). أهـ قلت: وتركه جماعة.
وذكر المنذري في الترغيب (١٠٩/١) رواية الطبراني وصدّرها
بـ ((رُوي)) إعلاماً بضعفها .
وأخرجه أحمد (٢٢٥/٣) وابن ماجه (٢٣٦) وابن أبي حاتم في ((تقدمة
الجرح)) (١١/٢) وابن عبدالبر في ((العلم)) (١ /٤٢) من طريق معان بن رفاعة
عن عبدالوهاب بن بخت عن أنس مرفوعاً. ومعان لين.
١٠٣ - حدثنا خيثمة بن سليمان: نا أبو عتبة أحمد بن الفَرَج: نا
بقيّة: نا شعبة عن عمر بن سليمان بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن
عبدالرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان عن أبيه .
عن زيد بن ثابت قال: قال رسول اللّه - مَّةَ -: ((نَضَر اللَّهُ امرأً سَمِعَ
منا حديثاً فحفظه حتى يُبلِّغه عنّا كما سَمِعه، فرُبَّ حامل فقهٍ غير فقيه، ورُبَّ
حامل فقه إلى من هو أفقه منه. ثلاثٌ لا يَغِلُّ عليهنَّ قلبُ مسلمٍ أبداً:
(١) كذا في الأصل و (ظ) وفي (ر): (ولاة) بلا همزٍ، وتصحّفت في (ش) إلى:
(الأمة).
١٥٧

إخلاصُ العمل للَّه، والمناصحةُ لولاة الأمر، ولزومُ جماعة المسلمين، فإن
دعوتهم تحيط مَنْ ورائهم.
من كانت الدنيا نّته فرّق اللَّهُ عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه،
ولم يأته من الدنيا إلا ما كُتِبَ له. ومن كانت نيتهُ الآخرةَ جمعَ اللَّهُ شمله،
وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمةٌ)).
أخرجه أحمد (١٨٣/٥) والدارمي (٧٥/١) وأبو داود (٣٦٦٠)
والترمذي (٢٦٥٦) وحسنه، والنسائي في الكبرى - كما في تحفة الأشراف
(٢٠٦/٣) - وابن ماجه (٤١٠٥)، وابن أبي حاتم (١١/٢) وابن حبان (٧٢)
والطحاوي في المشكل (٢٣٢/٢) والرامهرمزي في ((المُحدِّث الفاصل)) (٣)
والحاكم في ((المدخل)) (ص ٨٤ - ٨٥)، وابن عبدالبر (٣٨/١ - ٣٩)
والبيهقي في ((الشعب)) (١/ق ٣٠٧/أ) والخطيب في ((شرف أصحاب
الحديث)) (٢٤) من طرق عن شعبة به. وهو عندهم بعضهم باختصار.
قال الحافظ في تخريج أحاديث المختصر - كما في الفيض
(٢٨٥/٦) -: ((حديث زيد بن ثابت هذا حديث صحيح)). اهـ.
وقال البوصيري في الزوائد (٢١٢/٤): ((هذا إسناد صحيح رجاله
ثقات)). اهـ .
١٠٤ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلم: نا
أبو القاسم بركة بن نَشيط (غُثْكل) الفرغاني: نا أبو بكر بن أبي شيبة: نا
عبدالله بن نُمير: نا محمد بن إسحاق عن عبدالسلام - يعني: ابن
أبي الجَنُوب - عن الزُّهري عن محمد بن جُبير بن مطعم .
عن أبيه قال: قام رسول اللَّه - مَلَه ـ بالخيف من مِنى فقال: ((نَضَر
اللَّه عبداً سمع مقالتي فوعاها ثم بلّغها مَنْ لم يسمعها، فرُبَّ حامل فقهٍ إلى
من هو أفقه منه، ورُبَّ حامل فقهٍ لا فقهَ له. ثلاثٌ لا يَغِلَّ عليهن قلب
١٥٨

المؤمن: إخلاصُ العمل، والنصيحةُ لأُولي الأمر، ولزومُ الجماعة، فإنّ
دعوتهم تحيط مَنْ ورائهم)).
أخرجه ابن ماجه (٢٣١) والطحاوي في المشكل (٢٣٢/٢) والطبراني
في الكبير (١٣١/٢) من طريق ابن إسحاق به .
وأخرجه أحمد (٨٠/٤ - ٨٢) والدارمي (٧٤/١ - ٧٥) وابن
أبي حاتم في ((التقدمة)) (١٠/٢ - ١١) والطحاوي في المشكل (٢٣٢/٢)
والطبراني في الكبير (١٣٠/٢ - ١٣١) وابن حبان في مقدمة المجروحين
(٤/١ - ٥) والحاكم (٨٧/١) وابن عبدالبر في ((العلم)) (٤١/١) والخطيب
في ((الشرف)) (٢٥) والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٤٢١) من طريق ابن
إسحاق عن الزهري بإسقاط عبدالسلام.
وعبد السلام هذا تركه أبوحاتم وضعفه أبو زرعة، وقال ابن المديني
والدارقطني: منكر الحديث. وقد دلّسه ابن إسحاق وسوّى الإِسناد.
وأخرجه الطبراني (١٣١/٢) والحاكم (٨٧/١) من طريق ابن إسحاق
عن عمرو بن أبي عمرو عن محمد بن جبير به. وفيه تدليس ابن إسحاق،
وعمرو ليس بالقوي .
وأخرجاه أيضاً من طريق نُعيم بن حماد عن إبراهيم بن سعد عن
صالح بن كيسان عن الزهري به. ونعيم ضعيف.
وأخرجه ابن عبد البر (٤٢/١) من طريق عبد الله بن محمد القدامي
[تحرّف اسمه في الأصل] عن مالك عن الزهري به. وقال: ((والقدامي
ضعيف، وله عن مالك أشياء انفرد بها لم يُتابع عليها)). اهـ.
ولفضيلة الشيخ عبدالمحسن العبّاد - حفظه الله - دراسة مفيدة مطبوعة
لهذا الحديث، استوعب فيها الكلام عليه رواية ودراية.
١٥٩

١٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبدالرحمن(١)
القرشي قراءةً عليه: نا أبو يزيد خلاد بن محمد بن هانىء بن واقد الأسدي
قال: حدثني أبي: محمد بن هانىء: نا عبدالعزيز بن عبدالرحمن القرشي
البَالِسيُّ: نا خُصيف عن عكرمة .
عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ــ مَّه -: ((إنَّ أفضلَ الهدية
- أو: أفضلَ العطيّة -: الكلمةُ من كلام الحكمة يسمعها العبدُ ثم يتعلّمهما
ثم يُعلِّمها أخاه خير (٢) له من عبادة سنةٍ على نَّتها)).
أخرجه ابن عساكر في تاريخه (٥/ق ٣٤٧/أ) من طريق تمّام.
وإسناده واه، عبد العزيز بن عبدالرحمن اتهمه الإِمام أحمد، وقال
النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به. (الميزان:
٦٣١/٢).
وخُصيف صدوق سيء الحفظ خلّط بأخرة. كذا في التقريب، قال ابن
عدي في الكامل (٩٤٢/٣): ((وإذا حدّث عن خُصيف ثقة فلا بأس بحديثه
وبرواياته إلا أن يروي عبدالعزيز بن عبدالرحمن البالسي، يكنى أبا الأصبغ فإن
رواياته عنه بواطيل، والبلاء من عبدالعزيز لا من خصيف، ويروى عنه نسخة
عن أنس بن مالك وجماعة من التابعين)). اهـ.
والحديث ذكره السيوطي في الجامع الكبير (الكنز: ٦٨/١٠) من رواية
تمام وابن عساكر ثم قال: ((وفيه عبدالعزيز بن عبدالرحمن البالسي مُتَّهمٌ)). اهـ.
(١) في (ر): (محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن مروان) وفي (ظ) كذلك بإسقاط
(عبدالرحمن) وكل ذلك صحيح، انظر تاريخ ابن عساكر (١٤/ق ٣٨٢/ب -
٣٨٣/أ) والمثبت موافق لما في رواية ابن عساكر.
(٢) في (ظ): (خيراً)، والمثبت موافق لرواية ابن عساكر.
١٦٠