النص المفهرس

صفحات 121-140

عن(١) حُجْر بن حُجْر الكَلاعي قال: أتينا العرباض بن سارية -
وهو من الذين أُنزل فيهم: ﴿الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلتَ لا أجدُ
مآ أحملكم عليه﴾ [التوبة: ٩٢]-، قال: فقلنا: أتيناك زائرين وعائدين
ومُقتبسين. قال العرباض: صلى بنا رسول اللَّه - نَّ ــ الصبحَ ذاتَ يوم،
فوعظنا موعظةً ذرفت منها العيون، ووَجِلَتْ منها القلوب. قال: فقلنا:
يا رسول الله! كأنّ هذا موعظة مُودِّع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: ((أُوصيكم
بتقوى اللَّه والسمعِ والطاعة وإن عبداً حبشياً. وعليكم بسُنَّتي وسنة الخلفاء
المهدِّيين، فتمسَّكوا بها، وعضّوا عليها بالنواجذ. وإياكم وكُلَّ مُحْدَثَةٍ، فإن
كُلَّ مُحْدَثٍ بدعةٌ، وكل بدعةٍ ضلالٌ)).
قال الوليد: فذكرتُ هذا الحديث لعبدالله بن العلاء، فقال: نعم،
حدثني به يحيى بن أبي المُطاع القُرشي أنه سمعه من العرباض بن سارية.
فذکر نحواً من حدیث ثور.
قال تمام الرازي: هكذا كان في كتاب أبي بكر، وقد رواه جماعة عن
الوليد بن مسلم بإسناده عن عبدالرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر
قالا : أتينا العرباض بن سارية ...
أخرجه ابن حبان (١٠٢) قال: أخبرنا أحمد بن مكرم بن خالد البرتي :
حدثنا علي بن المديني .. وذكره. وأخرجه أحمد (١٢٦/٤ - ١٢٧) - وعنه
أبو داود (٤٦٠٧) - وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٣٢) وابن نصر في ((السنة))
(٢١) والآجري في ((الشريعة)) (ص ٤٦، ٤٧) - من طريق أحمد - وأبو نعيم
في الحلية (١١٤/١٠) وابن عبدالبر في ((جامع بيان العلم)) (١٨٣/٢) - من
طريق أني داود - كلهم عن الوليد بن مسلم به، وقد صرّح بالتحديث عند
أحمد وغيره فانتفت شبهة تدليسه.
(١) كذا في الأصول والصواب (و)، وانظر كلام تمام عليه.
١٢١

ولم ينفرد به، فقد تابعه أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد عند أحمد
(١٢٦/٤)، والترمذي (٤٥/٥) والدارمي (٤٤/١ - ٤٥) والطحاوي في
((المشكل)) (٦٩/٢) والطبراني في الكبير (٢٤٥/١٨ - رقم: ٦١٧) - ومن
طريقه المزي في ((التهذيب)) (٨٠٧/٢) - والآجري (ص ٤٧) والحاكم
(٩٥/١) واللالكائي في ((أصول السنة)) (٨٠، ٨١) وأبو نعيم في ((الحلية))
(٢٢٠/٥ - ٢٢١) والبيهقي في ((مناقب الشافعي)) (١٠/١ - ١١)
وابن عبدالبر (١٨١/١) والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٠٥/١).
وتابعه أيضاً: عبدالملك بن الصبّاحِ المِسْمَعِيُّ عند ابن ماجه (٤٤)
واللالكائي (٨١)، وعيسى بن يونس عند ابن أبي عاصم (٣١) وابن نصر
(ص ٢١).
وتابع ثوراً: محمد بن إبراهيم عند الطحاوي (٦٩/٢) والطبراني
(٢٤٧/١٨ - ٢٤٨ - رقم: ٦٢١) والحاكم (٩٦/١)، وبحيرُ بن سعد عند
الترمذي (٢٦٧٦) وابن أبي عاصم (٢٧) وابن نصر (ص ٢٢) والطبراني
(٢٤٦/١٨ - رقم: ٦١٨).
وتابع خالداً: ضمرةُ بن حبيب عند أحمد (١٢٦/٤) وابن ماجه (٤٣)
وابن أبي عاصم (٣٣) والطبراني (٢٤٧/١٨ - رقم: ٦١٩) والآجري
(ص ٤٧) والحاكم (٩٦/١) واللالكائي (٧٩) والخطيب في ((الفقيه))
(١٣٦/١) وابن عبدالبر (١٨١/٢)، ويحيى بن جابر عند ابن أبي عاصم
(٣٠) والطبراني (١٨ /٢٤٧ - رقم: ٦٢٠)، وعوف الأعرابي عند الطحاوي
(٦٩/٢).
وعبدالرحمن بن عمرو لم يوثقه غير ابن حبان، وقال ابن القطان:
مجهول الحال. وحُجْر وثقه ابن حبان والحاكم، وقال ابن القطان: لا يُعرف.
وقال الحافظ في كليهما: مقبول. ولم يرد ذكر حُجْر في شيءٍ من هذه
الروايات إلا في رواية الوليد بن مسلم.
١٢٢

وقد توبعا :
فقد أخرجه أحمد (١٢٧/٤) والطبراني (٢٤٩/١٨ - رقم: ٦٢٥) من
طريق عبدالله بن أبي بلال - وعند الطبراني: عبدالرحمن - عن العرباض،
وابن أبي بلال لم يوثقه غير ابن حبان، وقال الحافظ: مقبول.
وأخرجه ابن أبي عاصم (٢٨، ٢٩) والطبراني (١٨ /٢٤٨ - ٢٤٩ -
رقم: ٦٢٣) من طريق المُهاصِر بن حبيب عن العرباض، والمهاصر قال
أبو حاتم - كما في الجرح (٤٣٩/٨ - ٤٤٠) -: لا بأس به. وذكره ابن حبان
في ((الثقات)) (٥٢٥/٧ - ٥٢٦) فالإِسناد حسن.
وأخرجه ابن أبي عاصم (٣٤) - مختصراً - والطبراني (١٨ /٢٥٧ -
رقم: ٦٤٢) من طريق شعوذ الأزدي عن ابن معدان عن جُبير بن نُفير عن
العرباض، وشعوذ بيّض له ابن أبي حاتم في ((الجرح)) (٤ /٣٩٠)، وذكره
ابن حبان في ((الثقات)) (٤٥١/٦ - ٤٥٢).
والحديث صححه ابن حبان، وقال الحاكم: صحيح على شرط
الشيخين، ولا أعلم له علة. وفي ما قاله نظر، وقال الترمذي: حديث حسن
صحیح)).
ونقل ابن عبدالبر في ((الجامع)) (١٨٢/٢) عن البزار أنه قال: ((حديث
عرباض بن سارية في الخلفاء الراشدين حديث ثابت صحيح)). وأقره
ابن عبدالبر فقال: ((هو كما قال البزار حديث عرباض حديث ثابت)). ونقل ابن
رجب في ((جامع العلوم)) (ص ٢٥٣) عن أبي نُعيم قوله: ((هو حديث جيد من
صحيح حديث الشاميين)). وقال ابن الملقن في ((المعتبر)) (ص ٧٨)،
((وصححه أيضاً: الحافظان أبو نعيم الأصبهاني وأبو عباس الدّغولي وغيرهما)).
تنبيه: أشار السخاوي في ((تخريج الأربعين)) - كما في الفتوحات
(٣٧٧/٧) - إلى رواية تمام هذه.
١٢٣

٢
((كتاب العلم))

١ - باب:
فضل العلم والعلماء
٦٥ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عرفجة القرشي: نا يزيد بن
محمد بن عبدالصمد: نا يحيى بن صالح: نا يزيد بن ربيعة عن ربيعة بن
یزید .
عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول اللّه _ مَلــ: ((من طَلَبَ علماً
فأدركه كان له كِفلان من الأجرِ، ومَنْ لم يدركه كان له كِفْلٌ من الأجرِ)).
أخرجه ابن عساكر في ((التاريخ)) (١٨ /ق١٣٧ / ب) من طريق تمام.
وأخرجه الدارمي (٩٦/١ - ٩٧) وأبو يعلى في مسنده - كما في
المطالب العالية (المسندة: ق ١٠٦ - ١٠٧) - ومن طريقه ابن عساكر
(١٨/ق١٣٧ / ب)- والطبراني في الكبير (٦٨/٢٢ - رقم: ١٦٥) والقُضاعي
في ((مسند الشهاب)) (٤٨١) كلهم من طريق يزيد بن ربيعة به، ولم يرد ذكر
(ربيعة بن يزيد) في سند أبي يعلى، كما سقط (يزيد بن ربيعة) من سند
الطبراني في المطبوعة .
وإسناده واه، يزيد تركه النسائي والعقيلي والدارقطني، وقال
الجوزجاني: أخاف أن تكون أحاديثه موضوعة. وضعَّفه أبو حاتم. (اللسان:
٢٨٦/٦).
وقال المنذري في ((الترغيب)) (٩٦/١): ((رواته ثقات وفيهم
كلام)). اهـ. وقال الهيثمي (١٢٣/١): ((رجاله مُوثَّقون)).
١٢٧

والحديث عزاه السيوطي في ((الكبير)) (الكنز: ٩٢/١٠) إلى تمام
وغيره .
٦٦ - حدثنا أبو الحارث أحمد بن محمد بن أبي الخطاب الليثي: نا
إسحاق بن إبراهيم - يُعرف بـ ((جَيْش الفرغاني)) -: نا عبدالرحمن بن
محمد بن سلّم: نا إسماعيل بن يحيى بن عُبيد الله أبو علي التيمي(١): نا
فِطْر بن خليفة عن أبي الطُّفيل.
عن علي قال: قال رسول اللَّه - مََّ -: ((ما انتعلَ أحدٌ قَطُّ
ولا تَخَفَّفَ(٢)، ولا لَبِسَ ثوباً ليغدوَ في طلبِ علمٍ يتعلَّمُه إلا غفَر اللَّهُ
- عز وجل - له حيثُ يخطو عَتَبَة بابٍ بِيتِهِ)).
رواه الطبراني في ((الأوسط)) (مجمع البحرين: ق٢٢ /ب) وابن عدي
في ((الكامل)) (٣٠٢/١) من طريق عبد الرحمن بن محمد به. وقال الطبراني :
((لا يُروى عن علي إلا بهذا الإِسناد، تفرّد به إسماعيل)).
وقال ابن عدي: ((وهذا الحديث، وحديث: (من الصلاة إلى الصلاة
كفارة ما بينهما من الذنوب) عن فطر بإسناديهما باطلان، ليس يرويهما عن
فِطْر غيرُ إسماعيل)) .
قلت: إسماعيل متفق على تكذيبه، كذّبه الأزدي وأبو علي النيسابوري
والدارقطني والحاكم، واتهمه بالوضع صالح جزرة وابن حبان. (اللسان:
٤٤٢/١) فالحديث موضوع .
وصدّره المنذري في ((الترغيب)) (١٠٥/١) بـ ((رُوي)) إعلاماً بضعفه،
وقال الهيثمي (١٣٣/١): ((وفيه إسماعيل بن يحيى التيمي وهو كذّاب)).
(١) في الأصل: (التميمي) والتصويب من هامش الأصل و(ظ) و (ر).
(٢) قال المنذري في ((الترغيب)) (١٠٥/١): ((قوله: (تخفّف) أي: لَبِس خُفَّه)).
١٢٨

وكذا قال السيوطي في ((الكبير)) (الكنز: ٩٣/١٠) بعدما نسبه للطبراني
وتمام وابن عساكر.
٦٧ - أخبرنا محمد بن أحمد بن عرفجة: نا يزيد بن محمد بن
عبدالصمد: نا يحيى بن صالح: نا جَميع (١) بن ثُوب: نا خالد.
عن أبي أمامة أن النبي - مَّ ـ قال: ((من توضّأ في أهله ثم غدا إلى
مسجده أو راحَ لا يريدُ إلا أنْ يتعلّم أو يُعلِّم كُتِبَ له بكلِّ خطوةٍ حسنةٌ ...
- انقطع من كتاب ابن عرفجة -... حتى إذا توسَّط قال: (اللهم أنزلني
مُنْزَلَا مُبَارَكاً وأنت خيرُ المنزلين) كُتِبَ له أجرُ عتق رقبة)).
قال المنذري: (جَميع منكرُ الحدیث).
أخرجه ابن عدي في الكامل (٥٨٧/٢) من طريق عبد الله بن عبد الجبار
الخبائري عن جميع به، ولفظه: ((ألا من صام يوماً وعاد مريضاً وشهد جنازة
وشهد نكاحاً إلّ وجبت له الجنة في يوم واحد، ألا ومن توضأ في أهله وغدا
إلى المسجد أوراح لا يريد إلا أن يتعلم أو يعلم إلا كُتب له بكل خطوة
يخطوها حسنة ومحا بأخرى سيئة، حتى إذا توسَّط ... )) وذكر باقي الحديث.
وإسناده واهٍ، جميع قال البخاري والدارقطني: منكر الحديث. وتركه
النسائي، وقال ابن عدي: ضعيف. (الميزان: ٤٢٢/١).
٦٨ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبدالملك قراءةً عليه
- وأنا أسمع -: أنا العباس بن الوليد بن مَزْيد البيروتي: نا محمد بن
شُعيب بن شابور قال: أخبرني عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد عن
القاسم أبي عبدالرحمن .
عن أبي أمامةَ الباهلي أن رسول اللّه ــ وَّ - قال: ((عليكم بهذا العلم
(١) ويقال: بضم الجيم.
١٢٩

قبل أن يُقبضَ وقبل أن يُرفعَ العلمُ)). ثم جَمَعَ بين إصبعيه الوسطى والتي تليها
الإِبهامُ، ثم قال: ((فإنَّ العالم والمُتعلّم كهاتِه من هاتِهِ شريكان في الخير،
ولا خيرَ في سائرِ الناس)»(١).
أخرجه ابن ماجه (٢٢٨) والطبراني في ((الكبير)) (٢٦٢/٨ - رقم:
٧٨٧٥) وابن عدي في ((الكامل)) (١٨١٣/٥). وابن عبدالبر في ((جامع بيان
العلم)) (٢٨/١) من طريق عثمان به.
وإسناده واه، علي متروك، وعثمان الأكثر على تضعيفه خصوصاً في
روايته عن علي.
وقال البوصيري في الزوائد (٣١/١): ((هذا إسناد فيه علي بن زيد بن
جدعان، والجمهور على تضعيفه)). اهـ. وكذا نقل عنه السندي في ((حاشيته
على ابن ماجه)) (١٠١/١)، وهذا من أوهام البوصيري - رحمه الله - فليس
في الإِسناد ذكرٌ لابن جدعان، فلعله تصحّف في نسخته، والله أعلم.
٦٩ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن جعفر بن محمد البغدادي
الصيدلاني: نا إبراهيم بن هاشم البغوي: نا أبو أيوب سليمان بن داود
الشاذكوني: نا سلمة بن رجاء: نا الوليد بن جَميل بن قيس الدمشقي عن
القاسم.
عن أبي أمامة قال: ذُكِرَ لرسول الله - مَ ـ رجلين(٢)، أحدُهما:
عالمٌ، والآخر: عابدٌ، فقال رسول اللَّه ـــ مََّ -: ((فضلُ العالمِ على العابدِ
كفضلي على أدناكم)).
(١) هذا الحديث كرّره تمام في موضعين متفرقين من ((الفوائد)) بنفس الإِسناد والمتن حرفاً
بحرف .
(٢) كذا في الأصول، وعند الترمذي: (رجلان) وهو الصواب.
١٣٠

وقال رسول اللَّه - مَّةَ -: ((إنّ اللَّه - عز وجل - وملائكتهُ وأهلُ
أرضيه يصلون على مُعلِّم الناسِ الخيرَ)).
أخرجه الترمذي (٢٦٨٥) والطبراني في الكبير (٢٧٨/٨) من طريق
سلمة بن رجاء به. وروى ابن عبدالبر في ((الجامع)) (٣٨/١) الشطر الثاني منه
بنفس السند .
وقال الترمذي: حسن صحيح غريب (من تحفة الأشراف: ١٧٧/٤).
قلت: سنده لين، الوليد قال أبو حاتم: شيخ روى عن القاسم أحاديث
منكرة. وقال أبو زرعة: شيخ لين الحديث. وقال أبو داود: ما به بأس. وسلمة
قال ابن معين: ليس بشيء. وضعفه النسائي وقال ابن عدي: أحاديثه أفراد
وغرائب. وقال الدارقطني: ينفرد عن الثقات بأحاديث. ومشاه أبو حاتم
وأبو زرعة.
وللشطر الثاني شاهد من حديث أبي الدرداء، يتقوى به .
٧٠ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبدالله بن الحارث: نا أبو علي
إسماعيل بن محمد بن قيراط: نا بكر بن خلف: نا سلمة بن رجاء عن
الوليد بن جميل الدمشقي عن مكحول.
عن أبي أمامة قال: قال رسول اللَّه - مََّ -: ((فضلُ العالم على
الجاهلِ كفضلي على أدناكم، وإنَّ أهلَ السماء وأهل الأرض - حتى الحوت
في البحرِ - ليستغفروا(١) لطالب العلم)).
أخرج الدارمي (٨٨/١) نحوه من طريق يزيد بن هارون عن الوليد عن
مکحول مرسلاً.
(١) كذا في الأصول.
١٣١

٧١ - أخبرنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن يحيى الدينوري قراءة
عليه سنة أربعين وثلاثمائة: نا أبو جعفر محمد بن عبدالله بن سليمان
الحضرمي بالكوفة: نا محمد بن أبي رجاء: نا سلمة بن رجاء عن الوليد بن
جميل عن القاسم.
عن أبي أمامة قال: قال رسول اللَّه - مََّ -: ((فضلُ العالمِ على
العابد كفضلي على أدناكم)).
أخرجه الطبراني (٢٧٨/٨) عن شيخه محمد بن عبدالله الحضرمي به.
٢ - باب :
طلب العلم فريضة على كل مسلم
٧٢ - أخبرنا أبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن علي بن
حسنون الأزدي: نا أبو المنذر محمد عن سفيان بن المنذر بالرملة: نا
سليمان بن سلمة الخبائري: نا بقية عن الأوزاعي عن إسحاق بن عبدالله بن
أبي طلحة .
عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه _ مَّه -: ((طلبُ العلم فريضة
على كل مسلم)).
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١١٤٠/٣ - ١١٤١) - ومن طريقه
ابن الجوزي في «الواهیات)) (٧٣) - من طريق الخبائري به.
والخبائري متروك كذّبه ابن الجنيد. (الميزان: ٢٠٩/٢) وبه أعل
ابن الجوزي الحدیث.
٧٣ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن القاسم بن معروف بن أبي نصر: نا
أبو العباس محمد بن عبدالله بن إبراهيم اليافوني بيافا سنة ست وثمانين
١٣٢

ومائتين: نا إسماعيل بن عبّاد الأرسوفي: نا روّاد: نا عبدالقدوس بن حبيب
الدمشقي عن حماد.
عن إبراهيم قال: ما سمعت من أنس إلا حديثاً واحداً: سمعته يقول:
قال رسول اللَّه ـ وَّلــ: ((طلبُ العلم فريضةٌ على كل مسلمٍ)).
أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١/ق٢٩٨ / أ -نسخة نور عثمانية)
وابن عبدالبر في ((العلم)) (٨/١) وابن الجوزي في الواهيات (٦١) من طريق
روّاد به.
وعبدالقدوس كذبه ابن المبارك وإسماعيل بن عيّاش. وقال الفلّاس:
أجمعوا على ترك حديثه. (الميزان: ٦٤٣/٢، واللسان: ٤٥/٤ - ٤٨).
وأشار السخاوي في ((المقاصد)) (ص ٢٧٦) إلى رواية تمام هذه.
وللحديث عن أنس طرق كثيرة، أذكر منها ما يصلحُ للاستشهاد:
١ - أخرجه البزار - كما في الميزان (١ /٣٦) - من طريق أبي عاصم.
عن إبراهيم بن سلام عن حماد به .
وإبراهيم قال الذهبي: ((ضعّفه الأزدي، وهو مقلٍّ، بل لا يُعرف إلا بما
رواه البزار فذكره)).
وقال البزار: لا نعرف عنه راوياً سوى أبي عاصم. ونقل عنه السخاوي
(ص ٢٧٥ - ٢٧٦) أنه قال: إنه رُوي عن أنس بأسانيد واهية. قال:
وأحسنها ما رواه إبراهيم بن سلّام ... فذكره.
وإبراهيم لم يسمع أنس قاله الحافظ في ترجمة يعقوب بن إسحاق من
اللسان (٣٠٤/٦).
٢ - وأخرجه ابن شاهين في الأفراد وابن شمعون - كما في المقاصد
(ص ٢٧٥) - ومن طريقهما ابن الجوزي في الواهيات (٦٣) من طريق
موسى بن داود عن حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس .
١٣٣

قال ابن الجوزي: ((موسى بن داود مجهول)). أما السخاوي فقال:
((رجاله ثقات)).
٣ - وأخرجه ابن عدي في الكامل (١١٠٧/٣) وابن عبدالبر (٧/١)
وابن الجوزي (٦٥) من طريق سليمان بن قرم عن ثابت عن أنس.
وسليمان وثقه الإِمام أحمد وضعفه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم. وقال
ابن عدي : له أحادیث حسان أفراد.
٤ - وأخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٤ /٢٥٠) وابن الجوزي (٦٠)
من طريق حجاج بن نصير عن المثنى بن دينار الجهضمي عن أنس.
والمثنى قال العقيلي: في حديثه نظر.
٥ - وأخرجه أبو بكر محمد بن إبراهيم المقرىء - ومن طريقه
ابن الجوزي (٦٤) - من طريق إسماعيل بن عياش عن يونس بن يزيد الأيلي
عن الزهري عن أنس.
وإسماعيل صدوق لكنه مخلط في روايته عن غير الشاميين، وشيخه
مصري .
٦ - وأخرجه ابن عدي (٧٧٩/٢) - ومن طريقه ابن الجوزي (٦٦) -
والبيهقي في ((الشعب)) (١/ق٢٩٨/أ) وابن عبدالبر (٧/١) من طريق
حسان بن سياه عن ثابت عن أنس.
وحسّان ضعفه ابن عدي وابن حبان والدار قطني. (الميزان: ٤٧٨/١).
٧ - وأخرجه ابن الجوزي (٧٠) من طريق محمد بن سليمان بن
أبي داود عن معان بن رفاعة عن عبدالوهاب بن بخت عن أنس.
وأعله بمحمد ومعان، ومحمد قال أبو حاتم: منكر الحديث. لكن وثقه
أبو عوانة وابن حبان ومسلمة، وقال النسائي: لا بأس به. وفي التقريب:
((صدوق)) .
١٣٤

ومعان قال أحمد وأبو داود: لا بأس به. ووثقه ابن المديني ودحيم،
وضعفه ابن معين وابن حبان والجوزجاني .
٨ - وأخرجه البيهقي في الشعب (١/ق٢٩٨ /أ) وابن الجوزي (٧١)
من طريق أبي النضر عن مسلم بن سعيد الثقفي عن نافع عن أبي عمار عن
أنس.
وقال ابن الجوزي: أبو النضر مجهول. اهـ. قلت: بل هو هاشم بن
القاسم كما صرحت بذلك رواية البيهقي وهو ثقة ثبت. ومسلم الثقفي لم أقف
على ترجمته، ووقع عند البيهقي: (المستلم).
٩ - وأخرجه أسلم بن سهل المعروف بـ ((بحشل)) في ((تاريخ واسط))
(ص ٦٥) قال: ثنا عبدالله بن محمد بن خلاد عن عمر بن عون عن
أبي الصبّاح المؤذن عن أنس.
وأبو الصبّاح والراوي عنه لم أقف على ترجمتيهما.
١٠ - وأخرجه ابن عبدالبر في ((العلم)) (٩/١) من طريق جرير بن
حازم عن الزبير بن الخرّيت عن أنس. وفيه راويان لم أهتد إلى ترجمتيهما.
١١ - وأخرجه بحشل (ص ٧٠) من طريق أبي الصبّاح عن أم كثير
بنت مرفد عن أنس، ولفظه: ((طلب العلم فريضة)). وأم كثير لا تعرف.
فالحديث بهذه الطرق مجتمعة حسن، والحمد لله على توفيقه.
وللحديث عن أنس طرق أخرى أضربت عن ذكرها لأنها لا تخلو من كذاب
متهم أو متروك مطّرَح.
٧٤ - أخبرنا أبو عبدالله جعفر بن محمد بن جعفر بن هشام الكندي
ابن بنت عَدَبَّس: نا يزيد بن محمد بن عبدالصمد: نا يحيى بن صالح
الوُحَاظي: نا محمد بن عبدالملك عن نافع.
عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ــ وَّه -: ((طلبُ العلم فريضةٌ على
كلِّ مسلم)).
١٣٥

أخرجه ابن الجوزي في ((العلل)) (٥٣) من طريق عباس الخلال عن
يحيى بن صالح به، ومحمد بن عبدالملك هو الأنصاري اتهمه أحمد
بالوضع. وقال البخاري ومسلم: منكر الحديث. وتركه النسائي (الميزان:
٦٣١/٣ واللسان: ٢٦٥/٥).
وبه أعله ابن الجوزي .
٧٥ - حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علان: نا أبو بكر بن
أبي شيبة محمد بن أحمد ببغداد: نا مُهنّاً بن يحيى: نا أحمد بن إبراهيم
الموصلي: نا مالك بن أنس عن نافع.
عن ابن عمر أن النبي - رَّ ــ قال: ((طلب العلم فريضة على كل
مسلم)).
أخرجه ابن حبان في المجروحين (١٤١/١) وابن عدي في الكامل
(١٨٣/١) كلاهما عن أبي بكر بن أبي شيبة - وهو أحمد بن محمد بن
شبیب - به .
وأخرجه الدارقطني في ((الرواة عن مالك)) - كما في اللسان
(١٣٢/١) - ومن طريقه ابن الجوزي في ((العلل)) (٥٤) - عن ابن حبان به.
قال ابن حبان: ((أحمد بن إبراهيم بن موسى يروي عن مالك
ما لم يُحدِّث به قط، لا تحل الرواية عنه على سبيل الاحتجاج به .. )) ثم قال:
((وهذا حديث لا أصل له من حديث ابن عمر، ولا من حديث نافع، ولا من
حديث مالك، إنما من حديث أنس بن مالك وليس بصحيح عنه)). اهـ.
وقال ابن عدي: ((منكر الحديث وليس بمعروف روى عن مالك وغيره
مناكير)). ثم قال: ((وهذا الحديث منكر عن مالك بهذا الإِسناد، ولا يرويه
إلا أحمد بن إبراهيم بن موسى، وهو غير معروف)).
وأحسن طرق حديث ابن عمر ما أخرجه العقيلي (٥٨/٢) - ومن طريق
ابن الجوزي (٥٦) - من طريق روح بن عبدالواحد القرشي عن موسى بن
أعين عن ليث ابن أبي سُليم عن مجاهد به.
١٣٦

قال العقيلي عن روح: لا يُتابع على حديثه. وقال أبو حاتم: ليس
بالمتين، روى أحاديث فيها صنعةٌ. ووثقه ابن حبان. (اللسان: ٤٦٦/٢
والجرح: ٤٩٩/٣).
وليث بن أبي سليم صدوق مختلط.
٧٦ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قراءةً عليه: نا الحسن بن
مكرم البغدادي: نا يحيى بن هاشم: نا مِسْعَر عن عطية .
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ــ وَّه -: ((طلب العلم
فريضة على كل مسلم)).
أخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق٢١ / ب) عن شيخه
معاذ عن ابن هاشم به.
وأخرجه البيهقي في ((الشعب)) (١/ق/٢٩٨/أ) من طريق أبي سهل بن
زياد القطان عن ابن مكرم به. وأخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٤٢٧/٤) من
طريق أبي جعفر محمد بن عبدالعزيز بن المبارك القيسي عن ابن هاشم به.
وأخرجه ابن الجوزي (٧٤) من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي عن
مسعر به .
وفي أسانيدهم - ما عدا ابن الجوزي - يحيى بن هاشم السمسار كذّبه
ابن معين وأبو حاتم وصالح جزرة، واتهمه بالوضع غير واحد. (الميزان
٤ / ٤١٢ واللسان: ٢٧٩/٦).
وعطية العَوفي ضعيف مدلس.
وفي إسناد ابن الجوزي: إسماعيل البجلي ضعيف.
وقال الهيثمي في المجمع (١٢٠/١): ((رواه الطبراني في الأوسط،
وفيه يحيى بن هاشم السمسار كذاب)).
٧٧ - حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علّن الحرّاني
وأبو منصور محمد بن زريق بن إسماعيل بن زريق البلدي قالا: نا أبو يعلى
أحمد بن علي الموصلي: نا هُذيل بن إبراهيم الجُمّاني: نا عثمان بن
١٣٧

عبدالرحمن الزهري عن حماد بن أبي سليمان عن شقيق بن سلمة .
عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله - وَ لــ: ((طلب العلم
فريضة على كل مسلم)).
أخرجه أبو يعلى في مسنده - كما في المطالب العالية (المسندة
ق ١٠٤/ب).
وأخرجه ابن عدي (١٨١٠/٥) - ومن طريقه ابن الجوزي (٥٧) - عن
أبي يعلى به، وأخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق٢١/ب)
عن محمد بن يحيى القزاز عن هذيل به.
وأخرجه الخطيب في ((الموضح لأوهام الجمع والتفريق)) (٢٧٠/٢) من
طريق أبي يعلى به.
وعثمان بن عبدالرحمن اتهمه ابن معين وابن حبان. وقال النسائي
وأبو حاتم وغيرهما: متروك. وهذيل ذكره ابن حبان في الثقات (٢٤٥/٩):
((حدثنا عنه أبو يعلى، يعتبر حديثه إذا روى عن الثقات)). اهـ. وقال
ابن الجوزي : غير معروف، وما يرويه غيره.
وقال الهيثمي (١١٩/١-١٢٠): ((رواه الطبراني في الكبير والأوسط،
وفيه عثمان بن عبدالرحمن القرشي عن حماد بن أبي سليمان. وعثمان هذا
قال البخاري: مجهول. ولا يُقبل من حديث حماد إلا ما رواه عنه القدماء:
شعبة وسفيان الثوري والدستوائي، ومن عدا هؤلاء رووا عنه بعد
الاختلاط)). اهـ.
قلت: إنما قال البخاري: (مجهول) في حقِّ عثمان بن عبدالرحمن
الجمحي - كما في التهذيب (١٣٥/٧ - ١٣٦)، أما الوقاصي فقال فيه في
التاريخ الكبير (٢٣٨/٦) والضعفاء الصغير (٢٥٠): ((تركوه)).
٧٨ - حدثنا أبو علي محمد بن هارون الدمشقي: نا أبو زيد
عبدالرحمن بن حاتم المرادي المصري: نا سعيد بن منصور الخراساني سنة
١٣٨

ثلاث وعشرين ومائتين: نا عائذ بن أيوب عن إسماعيل بن أبي خالد عن
الشَّعْبي.
عن ابن عباس عن النبي - رَّلية - قال: ((طلب العلم فريضة على كل
مسلم)).
إسناده واه، شيخ المصنف قال عبدالعزيز الكتاني: كان يُتْهم.
(الميزان: ٤ /٥٧).
٧٩ - حدثنا أبي - رحمه الله - قال: حدثني أبو عبدالله محمد بن
حفص بن عمر المهرقاني الرازي: نا أبي أبو عمر حفص بن عمر بن
عبدالرحمن المهرقاني: نا عبدالله بن عبدالعزيز بن أبي روّاد عن عائذ بن
أیوب به(١).
أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤١٠/٣) - ومن طريقه ابن الجوزي
(٥٨) - والطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق٢١ / ب) عن طريق
عبدالله بن عبد العزيز به. وهو عند الطبراني من رواية حفص بن عمر عنه.
قال ابن الجوزي: ((عائذ بن أيوب مجهول، وعبدالله بن عبد العزيز،
قال ابن الجنيد: لا يساوي فلساً)). أهـ.
قلت: وبقية كلام ابن الجنيد: يحدث بأحاديث كذب. وقال أبو حاتم
وغيره: أحاديثه منكرة. (الميزان: ٤٥٥/٢ واللسان: ٣١٠/٣).
وقال العقيلي عقبة: ((عبدالله بن عبد العزيز أخطأ في الإِسناد والمتن،
وقلب اسم أيوب)). يعني الصواب: أيوب بن عائذ.
قال الحافظ في اللسان (٢٢٦/٣): ((قلت: فظهر أن لا ذنب لعائذ بن
أيوب، بل لا وجود له! وأيوب بن عائذ من رجال التهذيب)). اهـ.
وقال الهيثمي في المجمع (١٢٠/١): ((رواه الطبراني في الأوسط،
وفيه عبدالله بن عبدالعزيز بن أبي روّاد ضعيف جداً)). اهـ.
(١) سقط هذا الإسناد من الأصل، واستدركه أحدهم في الهامش من نسخة المنذري.
١٣٩

فصل :
في أقوال أهل العلم في هذا الحديث
المنقول عن الأئمة المتقدمين تضعيفه، فقد نقل ابن الجوزي في العلل
(٦٦/١) عن الإِمام أحمد أنه قال: لا يثبت عندنا في هذا الباب شيء.
ونقل ابن عبدالبر في ((العلم)) (٩/١) عن إسحاق بن راهويه أنه قال:
طلب العلم واجب، ولم يصح فيه الخبر. اهـ. وتقدم قول البزار: أسانيده
واهية .
وقال العقيلي في الضعفاء (٥٨/٢): ((والرواية في هذا الباب فيها
لينٌ)). اهـ. وقال أبو علي النيسابوري إنه لم يصح عن النبي - نَّ - فيه
إسناد.
وقال البيهقي في (الشعب)) (١/ق٢٩٨/أ): ((هذا حديث متنه مشهور،
وإسناده ضعيف، روي من أوجهٍ كلها ضعيف)).
وقال ابن عبدالبر في العلم (٩/١): ((الحديث في وجوب طلب العلم
في أسانيده مقال لأهل العلم بالنقل، لكن معناه صحيح عندهم)). اهـ.
وذكره ابن الجوزي في العلل المتناهية (١ /٥٤ - ٥٦) من عدة طرق ثم
قال: ((هذه الأحاديث كلها لا تثبت)) ثم شرع في تضعيفها طريقاً طريقاً.
وقال ابن القطان راوية ابن ماجه عن أحد طرق الحديث: غريبٌ حسن
الإِسناد. ونقل المناوي في الفيض (٢٦٧/٤) عن ابن القطان صاحب ((الوهم
والإِيهام)) أنه قال: لا يصحُّ فيه شيءٌ وأحسن ما فيه ضعيف. اهـ. ونقل عن
المنذري (٢٦٨/٤) تضعيفه .
وجعل ابن الصلاح في ((مقدمته)) (ص ٣٨٩) مثالاً للمشهور غير
الصحيح. وفي فتاوى الإِمام النووي - جمع تلميذه ابن العطار (ص ١٧٩ -
١٨٠) - أنه سُئل عن هذا الحديث فقال: ((هو حديث ضعيف وإن كان معناه
صحيحاً)).
١٤٠