النص المفهرس
صفحات 21-32
ومن منتحه تعالى: أني ◌ُرُزقت التوجه إلى فن" الحديث)، وفقه الحديث، ولا أعتمد على مسألة مالم يوجد أصائُها من حديث أو آية ، وما كان من خلاف الحديث الصحيح الصريح أتركه وأظن المجتهد فيه معذوراً بل مأجوراً . ولكني لستُ من يشوش العوام الذين هم كالأنعام)، بل أتكلم بالناس على قدر عقولهم . ومن منتحه تعالى: أني رُزقتُ الاشتغال بالمنقول أكثر من الاشتغال بالمعقول. وما أجد في تدريس المنقول والتصنيف فيه لا سيما في الحديث وفقه الحديث من لذةٍ وسرورٍ لا أجده في غيره . ومن مِنَحه تعالى: أنه جعلني سالكاً بين الافراط والتفريط، لا تأتي مسألةُ معركةٍ الآراء بين يديّ إلا أُلهمتُ الطريق الوسط فيها، ولست من يختار طريق التقليد البحث، بحيث لا يترك قول الفقهاء وإن خالفته الأدلة الشرعية ، ولا ممن بطعن عليهم ويجر الفقه بالكلية . ومن منتعه تعالى : أنه جعلني ذا رؤيا صادقة ، لا تقع حادثة من الحوادث إلا أخبرت في المنام بها إشارة أو صراحة. وقد تشرّفتُ في المنامِ بزيارة سيدنا أبي بكر، وعمر، وابن عباس، وفاطمة، وعائشة ، وأم حبيبة، ومعاوية، رضي الله عنهم. وبملاقاة الامام مالك، وشمس الدين السخاوي ، وجلال الدين السيوطي، وغيرهم من الأئمة والعلماء ، واستفدت منهم أشياء على ما هو مبسوط في رسالة على حدة . ومن منّحه تعالى : أنه شرّفني مجج البيت الحرام مع الوالد العلام في السنة التاسعة والسبعين، سافرة في رجب من حيدر آباد، وركبنا على المركب الهوائي من بي في شعبان، ووصلنا غرة رمضان إلى الحدّيدة . وأقمنا هناك عشرة أيام، واشترى الوالد المرحوم من هناك الكتب النفيسة ، ثم ارتحلنا منها وخالفَتِ الهواء، ووقع المركب في الطوفان، فلم يمكن التزول في ◌ُجدّة بل نزلنا في ( ليس) وارتحلنا منه براً في أربعة أيام إلى مكة حتى دخلنا فيها في آخر العشرة من رمضان، وأقمنا هناك إلى أداء الحج ، ٢١ ثم ذهبنا في العشرة الأخيرة من ذي الحجة إلى المدينة الطبية، ووصلنا في ثاني المجرم في السنة الثمانين ، وأقمنا هناك ثمانية أيام ، ثم سافرنا في يوم عاشوراء، ودخلنا مكة وأقمنا هناك إلى عاشر صفر. ثم اوتحلنا إلى جدة ووكبنا المركب الهوائي فوصلنا في في في العشرة الوسطى من ربيع الأول، ووصلنا في حيدر آباد في أوائل جمادى الأولى . وتشرَّفْتُ مرة ثانية بحج بيت الله الحرام في آخر السنة الماضية سنة ١٢٩٢؛ سافرنا إلى حيدر آباد خامس عشر شوال، وركبنا على المركب الدخاني في الحادي والعشرين، ودخلنا جدة في خامس ذي القعدة، ومكة في عاشرها. وبعد أداء الحج وكان يوم الجمعة سافرنا إلى المدينة في الحادي والعشرين من ذي الحجة، ووصلناها في خامس المحرم ، وأقمنا هناك عشرة أيام ثم ارتحلنا منها إلى مكة في خامس عشر، وبعد دخول مكة أقمنا أياماً قلية وسافرنا إلى جدة وركينا المركب ثامن صفر، ووصل المركب مع السلامة في يعي في الحادى والعشرين. وقد كنت ترخصت من حيدر آباد للقيام بالوطن قدر سنتين ، فارتحلت من بي ودخلت إلى الوطن خامس ربيع الأول ، وأرجو من الله تعالى أن يرزقنا العود إلى الحرمين مرة بعدة مرة ، إلى أن يرزقنا الوفاة في المدينة. وأجازني بجميع أسانيد ((الهداية)) للامام المرغيناني الشيخ الفقيه الكامل النبيه مفتي الشافعية بمكة المعظمة السيد أحمد بن زين دحلان ، لا زال في حفظ الرحمن ، المدرس في الحرم الشريف المكي في ذي القعدة سنة التاسعة والسبعين بعد الألف والمأتين من هجرة رسول الثقلين، كما أجاز ني يجميع ما حصل له من شيوخه ووصفني بالشاب الصالح ، وله إجازة بجميع أسانيد (( الهداية)) من طرق عديدة : منها: عن العلامة الشيخ عثمان الدمياطي الشافعي المدرس بالجامع الأزهر في المصر الأنور، ابن المرحوم الشيخ حسن الدمياطي. عن الشيخ محمد بن ٢٢ الشيخ علي بن الشيخ منصور الشنواني المدرس بالجامع الأزهر، على ماهو مثبت مسلسلاً في ثقته الممى بـ((الدرر السنية فيما علا من الأسانيد الشنوانية)). وعن الشيخ العلامة أبي محمدٍ محمدٍ بن محمدٍ الأمير، على ما هو مصرح مرفوعاً إلى صاحب (( الهداية)) في ثيته و كتابٍ سند". ومنها : عن العلامة الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ الأمام محمد بن الشيخ عبد الرحمن الكز بري الدمشقي رحمه الله تعالى، على ما هو مثبت مسلسلاً في رسالة سنده . ومنها : عن الشيخ أبي علي محمدٍ العمري عن إمام المحدّثين في بلد الله. الحرام الشيخ عمر بن عبد الكريم بن عبد الرسول رحمه الله تعالى، على ما هو مثبت في مدارج الاسناد . كما أجاز ني بها أيضاً الشيخ الأمام ، الوالد القمقام ، أدام الله ظله إلى يوم القيام ، عن الشيخ رئيس المدرسين في بلد الله الأمين شيخ العلماء جمال بن عبد الله شيخ عمر الخفي ، المتوفى في سنة أربع وثمانين بعد الألف والمأتين ، عن الشيخ المرحوم عبد الله السراج، وعن الشيخ محمد بن محمد الغرب الشافعي المدرس في المسجد النبوي . وعن بعض الثقات عن العلامة محدّث دار الهجرة الشيخ محمد عابد المندي، على ماهو مصرّح في تَبّتِهِ المسمى بـ وخصر الثاره)). وعن أشياخ آخرين تغمدهم الله بغفرانه، وأسكنهم بجبوبة جناته. وقد قرأ الوالد العلام أدام الله ظلّه: الجلدين الأخيرين من ((الهداية)) أعني من كتاب البيوع إلى الآخر على عمه الشيخ القدوة المفتي محمد يوسف حفظه الله عن موجبات التأسُّف. وهو قرأ على أستاذه جدّ أبيه: مجر العلوم والجاه ، مولاها المرحوم المفتي محمد ظهور الله الكنوي. وهو قرأ على أبيه مهبط الفيض الأزلي ، مولانا المرحوم المفتي محمد ولي . وهو يرويها عن أخي جدّه أستاذ الأساتذة شيخ المحققين، مولانا المرحوم نظام الملة والدين، عن أبيه سند الكاملين قدوة العارفين مولانا المرحوم الشيخ قطب الدين الشهيد ٢٣ اللكنوي التهالوي. وهو مستغنٍ عن الأوصاف، لاستهاره في الاقطار والأطراف . . وقد أجازني بجميع كتب الحديث ومنها (( موطأ الإمام محمد» وجميع كتب المعقول والمنقول، والفروع والأصول، كثيرٌ من المشايخ العظام ، الفضلاء الأعلام. فمنهم والدي المرحوم أجازني قبيل وفاته بشهر بجميع ما حصل له من شيوخ الحرمين وغيرهم وبما أجازه به شيخُ الإسلام ببلد الله الحرام مولانا الشيخ جمال الحنفي، ومفتي الشافعية بمكة المعظمة مولانا السيد أحمد بن زين دحلان ، والمدرس بالمسجد النبوي مولانا الشيخ محمد بن محمد الغرب الشافعي . ونزيل المدينة الطيبة مولانا الشيخ عبد الغني بن الشيخ أبي سعيد المجددي ، المتوفى في مناحس المحرم من السنة السادسة والتبعين . ومولانا الشيخ علي ملك باشلي الحريري المدني. ومولانا حسين أحمد المحدث المليح آبادي ، المتوفى في السنة السادسة والسبعين في رمضان ، من تلامذة الشيخ عبد العزيز الدهلوي . وغيرثم عن شيوخهم وأساتذتهم ، على ما هو مبوط في قراطيس إجازاتهم ودفاتر أسانيدهم . وأجاز ني أيضاً بلا بواسطة مولانا السيد أحمد دحلان عن شيوخه في السنة التاسعة والسبعين حين أشرقتُ بالحرمين الشريفين مع الوالد المرحوم. ومولاة الشيخ علي الجريري المدني شيخ ((الدلائل)) أجازني بـ (( دلائل الخيرات )) في أوائل المحرم من سنة ثمانين حين دخلت المدينة الطبية. وأيضاً مولانا الشيخ عبد الغني (١) المرحوم تشرفت بملاقاته مرة ثانية في أوائل المحرم. من السنة الثالثة والتمعين ، ولم يتيسر لي طلب الاجازة منه. فلما وصلت إلى الوطن كتبت اليه وقعة بطلب الاجازة، فكتب إليّ إجازة بما أجازه يه الشيخ مولانا محمد إسحاق والشيخ بخصوص اله بن مولانا رفيع الدين ومحدث (١) هو المجدّدي السابق في سند والده . ٢٤ المدينة مولانا الشيخ عابد السندي مؤلف ((حصر الشاره) والشيخ إسماعيل أفندي ووالده مولانا الشيخ أبو سعيد المجدّدي . وأيضاً أجازني مفتي الحنابلة بمكة المعظمة مولانا محمد بن عبد الله بن "حميد، المتوفى في السنة الخامسة والتسعين، تشرَّفْتُ بملاقاته في ذي القعدة من السنة الثانية والتسعين ، وبعث إليّ ورقة إجازة في السنة الثالثة والتسعين. بما أجازه السيدُ الشريف محمد بن علي السنومي عن شيوخه على ما هو مثبت في كتابه: ((البدور الشارقة في أثبات سادتنا المغاربة والمشارقة، والسيد* محمد الأهدل والسيدُ محمود أفندي الآلومي مفتي بغداد مؤلف التفسير المشهور بـ «روح المعاني (١))). وغيرهم. وتفصيل أسانيد مشايخي وشيوخ مشايخي موكول إلى رسالتي : ((إنباء الخلان بأنياء علماء هندوستان))، وفقني الله لاتمامه. هذه نبذ من منتح ربنا علينا ذكرثها تحديثاً بالنعمة، لا على سبيل الفخر. وأيّ فخر لمن لا يدري ما يمضي عليه في القبر والحشر، ولا أحصي كم من نعم أفيغت عليّ، وكم من فضائل ألقيت لدي، فله الحمد حمداً كبيرا، وله الشكر شكراً كثيرا .. اللهم يا من أفاض إلينا سجال الطف والعناية، وأسال علينا نجار الفضل والكرامة ، أسألك أن تجعلني ممن يُحدّدُ الدين، ويؤيدُ الشرع المبين، ويقطع أعناق المبتدعين، ويسلك سبيل المهتدين ، وأن تجعلني مشتغلًا تمام عمري بالتدريس والتصنيف، والافتاء والتأليف، مع الاطمئنان النام، بما ألزمتَ على نفسك للأنام، وأن تتشهر تصانيفي في العالمين، وتنفع بها الكاملين، وأن تختم لي بالخير كخاتمة الصالحين ، وتحشرني في زمرة الأنبياء والصديقين، (١) وقع في (التعليق المجد)): ((روح البيان)). وهو سبق خاطر. ٢٥ وندخلني في دار السلام من غير مناقشة مع الآمنين، واغفر لنا وللمسلمين أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله وصحبه أجمعين هذا آخر الكلام في المقام ، وكان الاختتام ليلة الخميس الثاني والعشرين من ذي الحجة من السنة السابعة والتسعين بعد الألف والمأتين من الهجرة على صاحبها أفضل الصلوات وأزكى تحية حرف جر عهورب القوى أبى الحسنات محمد عالم تجاوز ال عرفين السمعالجيدة ٢٦ ترجمة المؤلف أيضاً بقلم حصريَّه وسميّة وبلدية العلامة المؤرّخ المشارك الشيخ عبد الحي الحسن الندوي الكنوي، المتوفى سنة ١٣٤١ في كتابه «نزهة الخواطر، وبهجة المسامع والنواظر)، في أعيان علماء الهند ، منقولة من خطته من الجزء الثامن الذي لم يطبع بعد ، تكرّم بها عليّ نجدُه الصديق المفضال أديب الهند وكانب العربية فيها المفكر الاسلامي العلامة الداعية الصالح الورع الشيخ أبو الحسن علي الحسني الندوي اللكنوي حفظه الله تعالى ، فتُقلت لي بأمره من خط" والده، ثم قابلناها به في صبيحة يوم الأربعاء الخامس من شهر ربيع الآخر سنة ١٣٨٢ في مدينة لكتر ، ممرها الله بالعلم والدين. ٢٧ مولانا الشيخ العالم الكبير العلامة عبد الحي بن عبد الحليم بن أمين الله. ابن محمد أكبر بن أبي الرّحِيم بن محمد بن يعقوب بن عبد العزيز بن محمد بن الشيخ الشهيد قطب الدين الأنصاري المهالوي اللكنوي : العالمُ الفاضلُ التحريرُ أفضْلُ مَنْ بِثَّ العلومَ فأروى كلَّ ظمآن وُلدَ في سنة أربع وستين ومأتين وألف ببلدة باندا، وحفظ القرآن، واشتغل بالعلم على والده، وقرأ عليه الكتب الدرسية معقولاً ومنقولاً. ثم قرأ بعض كتب الهيئة على خال أبيه المفتي نعمة الله بن نور الله الكنوي. وفرغ من التحصيل في السابع عشر من سنّه، ولازم الدرس والإفادة بيلدة حيدر آباد مدة من الزمن، ووفقه الله سبحانه الحج والزيارة: مرتين : مرة في سنة قع وسبعين مع والده، ومرة" في سنة ثلاث وتسمين بعد وفاته. و"حَصَلَتْ له الاجازة من السيد أحمد بن زين دحلان الشافعي، والمفتي محمد بن عبد الله بن حميد الحنبلي بمكة المباركة، ومن الشيخ محمد بن محمد الغرب الشافعي (١)، والشيخ عبد الغني بن أبي سعيد العمري الحنفي الدهلوي بالمدينة المنورة . ثم إنه أخذ الرخصة (٢) من الولاة بحيدر آباد، وقنع بمأتين وخمسين ربية بدون شرط الخدمة، وقدم بلدته لكنو فأقام بها مدة عمره، ودرس وأفاد وصنّف . وأذكر أني حضرتُ مجله غير مرة فألفيته صبيح الوجه، أسود العنيين ، نافذ اللحظ ، خفيف العارضين، مسترسل الشعر ، ذكياً قطناً ، حادً الذهن، عفيف النفس، وقيق الجانب، خطيباً مصْفعاً، منبحراً في العلوم، معقولاً ومنقولاً، مطلعاً على دقائق الشرع وغوامضه .. تبحر في العلوم، وتحرى في نقل الأحكام ، وحرر المبائل ، وانفرد (١) هو شيخ والده، ويروي عنه بواسطته، كما سبق تصريحه بذلك (٢) أي التقاعد من الوظيفة . في ترجمته ( ص ٢٣). TA في الهند بعلم الفتوى فسارت بذكره الركبان بحيث إن علماء كل إقليم بشيرون إلى جلالته. وله في الأصول والفروع قوة كاملة، وقدرة شاملة، وفضيلة تامة، وإحاطة عامة، وفي حسن التعليم صناعة لا يقدر عليها غيرُهُ . وكان إذا اجتمع بأهل العلم، وجرّت المباحثة في فن من فنون العلم لا يتكلم قطّ بل ينظر إليهم ساكناً، فيرجعون إليه بعد ذلك، فيتكلم بكلام يقبله الجميع ويقنع به كل سامع . وكان هذا دأيّهُ على مرور الأيام لا يعتريه الطيش والخفة في شيء كائناً ما كان . والحاصل أنه كان من عجائب الزمن ، ومن محاسن الهند، وكان الثناء عليه كلمة" إجماع، والاعترافُ بفضله ليس فيه نزاع. وكان على مذهب أبي حنيفة في الفروع والأصول ، ولكنه كان غير متعصب في المذهب، ويتتبع الدليل ، ويترك التقليد إذا وجد في مسئلةٍ نصاً صريحاً مخالفاً للذهب. قال في كتابه: ((النافع الكبير)): ((ومن منحه - أي منح الله سبحانه - أني ◌ُزقتُ التوجه إلى فن الحديث وفقه الحديث، ولا أعتمد على مئة ما لم يوجد أصلُها من حديث أو آبة، وما كان خلافَ الحديث الصحيح الصريح أتركه وأظنّ المجتهد فيه معذوراً بل مأجوراً ، ولكني لستُ من "بُشوشُ العوام" الذين هم كالأنعام، بل أنكلمُ بالناس على قدر عقولهم». أنهى وقال بُعيدَ ذلك: ((ومن منحه أنه جعلتني سالكاً بين الافراط والتفريط، لا تأتي مسئلةُ معركةٍ الآراء بين يديّ إلا أُلهمتُ الطريق الوسط فيها، ولستُ ممن يختار التقليد البحث بحيث لا يترك فولَ الفقهاء وإن خالفته الأدلة الشرعية ، ولا ممن بطعن عليهم ويهجر الفقه بالكلية !)). انتهى. وقال في ((الفوائد البهية)) في ترجمة ( عصام بن يوسف): (( وُيُعلمْ أيضاً أنّ الحنفي لو ترك في مسئلة مذهبَ إمامه لقوة دليل خلافه لا يخرج من ربقة التقليد، بل هو عين التقليد في صورة ترك التقليد ، ألا ترى أن (عصام بن يوسف) ترك مذهب أبي حنيفة في عدم الرفع - أي رفع اليدين في : : ٢٩ الكبيرات الانتقال - ? ومع ذلك هو معدود في الحنفية (١) . ويؤيده ما حكاه أصحاب الفتاوى المعتمدة من أصحابنا في تقليد أبي يوسف يوماً الشافعي" في طهارة القُلْتين (٢). وإلى اله المشتكى من جهة زماننا ! حيث يطعنون على من ترك تقليد إمامه في مسئة واحدةٍ لقوة دليلها، ويخرجونه عن مقلديه! (١) قال الامام الشاه ولي الله الدهلوي رحمه الله تعالى في كتابه : ((حجة الله البالغة)): (١ /١٢٦): ((قيل لعصام بن يوسف رحمه الله: إنك تكثر الخلاف لأبي حنيفة رحمه الله ؟! قال : لأن أبا حنيفة رحمه الله أوتي من الفهم مالم تُؤْتَ ، فأدرك بقهمه ما لم ندرك ! ولا يسعنا أن نفي بقوله ما لم تفهم )) . (٢) قال شيخنا الإمام الكوثري رحمه الله تعالى في كتابه: ((إحقاق الحق بإبطال الباطل في ((مغيث الخلق)) في ( ص ١٦): ((وأما ما وقع في بعض كتب الفروع - كما في ((الفوائد البهية)) في ترجمة ( عصام بن يوسف) من أن أبا يوسف بعد أن توضأً من ماءٍ قليل وصلَّى، ثم ظهر وقوع نجاسة فيه، قالَ : ( فلنأخذ بقول الشافعي )، فخطأ بحتٌ عن (فلنأخذ بقول أهل الحجاز) ، لأن الشافعي إما بدأ يذيع اجتهاده بعد وفاة أبي يوسف بدهر)). انتهى كلام شيخنا الكوثري عليه الرحمة في ((إحقاق الحق)) وقد صرّح رجمه الله تعالى في كتابه: ((بلوغ الأماني في سيرة الامام محمد بن الحسن الشيباني) في ( ص ٢٨): (أن الا مام الشافعي أظهر اجتماده بعد وفاة الامام محمد بن الحسن بنوات ... )). وقد صُرِّحَ بهذا الذي صوّبه شيخنا في غير كتاب، وقد جاء في كتاب (( حجة الله البالغة)) للامام الشاء ولي الله الدهلوي رحمه اله تعالى (١ /١٣٨): ((وفي «البزازية)) عن الامام الثاني، وهو أبو يوسف رحمه الله أنه صلى بالناس وتفرقوا، ثم أخبر بوجود فأرة ميتة في بئر الحمام، فقال: إذاً نأخذ بقول إخواننا من أهل المدينة: إذا بلغ الماءُ قلتين لم يحمل خبثاً)). ٣٠ ولا عجب منهم فانهم من العوام | إنما العجبُ ممن يتشبه بالعلماء ويمشي مشيتهم كالأنعام)» . انتهى . وكان رحمه الله مع تقدمه في علم الأثر وبصيرته في الفقه له بسطة* كثيرة في علم النسب والأخبار والفنون الحكميّة . وكان ذا عناية تامة بالمناظرة، يُنبّهُ كثيراً في مصنفاته على أغلاط العلماء . ولذلك جرت بينه وبين العلامة عبد الحق بن فضل حق الخير آبادي مباحثات في تعليقات حاشية الشيخ غلام يحيى على ((مير زاهد رسالة)))) وكان الشيخ عبد الحق يأنف من مناظرته، ويريد أن لا يذاع ردٌهُ عليه. وكذلك جرت بينه وبين السيد صدّيق حن الحسيني القنوجي فيها خَبَطَ السيدُ في ((إتحاف النبلاء) وغيره من وَقَيّات الأعلام نقلاً عن (( كشف الظنون)) وغيره، وانجرّتْ إلى ما تأباه الفطرة السليمة. ومع ذلك لما توفي الشيخ عبد الحي المترَجمُ له تأسّف - السيد صدّيق حسن خان - بموته نأسفاً منديداً وما أكل الطعام في تلك الليلة، وصلّى عليه صلاة الغبية، نظراً إلى سعة اطلاعه في العلوم والمسائل (١). وكذلك جرت بينه وبين العلامة محمد بشير الهواني في مسألة سند الرحل الزيارة التي ت لي. (١) قال عبد الفتاح: لقيت في رحلتي إلى الهند والباكستان في العام الماضي سنة ١٣٨٢ حفيد صديق حسن خان: الشيخ رشيد الحسن حفظه الله تعالى ونفع به، فحدّثني: (أن السيد أمَرَ بإغلاق بلدة بهوبال التي هو ملكها ثلاثة أيام حزناً على الشيخ أبي الحسنات ! وقال: اليوم مات ذوقُ العلم ! وما كان بيننا من منافات إنما كان للوقوف على المزيد من العلم والتحقيق). ٣١ (١) ومن مصنّفاته رحمه الله تعالى وكانت وفاته قليلة بقيت من ربيع الأول سنة أربع وثلاثمائة وألف. و دُفِنَ بمقبرة أسلافه، وكنتُ حاضراً ذلك المشهد، وكان ذلك اليوم من أنحس (٢) الأيام، اجتمع الناس" في المدفن من كل طائفة وفرقة، أكثر من أن يُحصروا، وقد صابّوا عليه ثلاث مرّات)). (١) مَرَد المؤلف هنا مصَّفات الامام اللكنوي، وقد تقدمت جميعُها في ( ترجمته بقلمه) فأغنَّتْ عن إعادة ذكرها، سوى أنه زاد المؤلفُ هنا على ما تقدّم في فنّ المنطق والحكمة: ٩٨ - الكلام الوهي المتعلق بالقطبي . وفي علم التاريخ : ٩٩ - مقدمة عمدة الرعاية . ١٠٠ - وخير العملى بذكر تراجم علماء فرنكي محل . لم يتم ١٠١٠٠ - والنصيب الأوفر في تراجم علماء المائة الثالثة عشر. لم يتم ٠ ١٠٢ - ورسالة أخرى في تراجم السابقين من علماء الهند، لم تتم)). قال عبد الفتاح ولعلتها التي تقدّمت في تعداد المؤلف . برقم ١٣ :: ((رسالة في تراجم فضلاء الهند))؟ وسمّى رسالته في تفاضل اللغات: (تحفة الثقات في تفاضل اللغات. لم تتم ». وقال نجل المؤلف مولانا أبو الحسن الندوي في كتابه: والمسامون في الهند)): (ص ٤٠): ((ويبلغ عددُ مؤلفات علامة الهند فخر المتأخرين الشيخ عبد الحي التوي (١١٠)، منها (٨٦) كتاباً بالعربية)). (٢) كذا بخط المؤلف عفا الله عنا وعنه. ٣٢