النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
ليس بثقة، لاَ تَكتُبْ حديثه (١). انتهى.
وفي «فتح المغيث (٣))): ونحوُ قولُ أبي زرعة الدمشقيّ:
قلتُ لعبد الرحمن بن إبراهيم دُحَيم - يعني الذي كان في أهل
الشام كأبي متم في أهل المشرق - ما تقولُ في علي بن حَوْ شَب
الفَزَاري؟ قال: لا بأس به، قال: فقلت: ولم لا تقول: إِنه ثقة؟
ولا تعلم إلا خيراً. قال: قد قلتُ لك: إِنه ثقة. انتهى.
وفي «مقدمة فتح الباري (١))): يونس البصري ، قال ابن
الجُنَيد عن ابن مَعِين: ليس به بأس . وهذا توثيقٌ من ابن
مَعِين . انتهى.
إيقاظ -١٠ -
قال الذهبي في ((ميزانه )) في ترجمة ( يونس (٤) بن أبي إسحاق
"عمروِ السَّبِيعي): قال عبدُ الله بن أحمد : سألتُ أبي عن يونس
ابن إسحاق؟ قال: كذا وكذا. قلتُ: هذه العبارة يستعملها
(١) جملة ( لا تكتب حديثه) ليست في الأصلين. وهي موجودة في
( المقدمة)، فزدمها هنا تنبيهاً لبيان الحكم.
(٢): للسخاوي ( ص ١٥٩).
(٣): (٢ /١٧٥) .
(٤) : (٣٣٩/٣) .

١
عبدُ الله بن أحمد كثيراً فيما يجيبه به والده، وهي بالاستقراء كتابة
معمن فیه لِْن . انتهى.
إيقاظ -١١-
مَعِين في حقّ الرواة: (يكتب حديثه)
معنى قول ابن
أنَّه من جملة الضعفاء. كذا ذكره الذهبي نقلاً عن ابن عَدِيّ في
ترجمة (إبراهيم بن هارون الصَّنْعَاني (١)).
إيقاظ - ١٢-
قال الذهبي في ترجمة ( أبان بن (٢) حاتم الأمْلُوكي) في
(ميزانه)): اعلم أنَّ كلَّ منْ أقولُ فيه: (مجهول)، ولا أُسِنِدُهُ إِلى
قائله، فإنَّ ذلك هو قولُ أبي حاتم (٣) . وسيأتي من ذلك شيء كثيرٌ
فاعلمه. فان عزوتُه إلى قائله كان المَدبني وابن مَمِين، فذلك بيّن
ظاهر. وإِنْ قلتُ: فيه جهالةٌ، أو فكرة، أو يجهل، أو لا يُعرف،
(١) في الميزان (٣٣/١).
(٢): (٥/١) .
(٣) وأبو حاتم يريد من قوله: ( مجهول ) جهالة الوصف، وغيرُهُ يريد
من قوله: (مجهول) جهالة العين. كماسيذكره المؤلف في ((الايقاظ)) التالي.

١٠٣
وأمثالَ ذلك، ولم أعزهُ إِلى قائلٍ فهو من قِبَلي. وكما إِذا قلتُ :
ثقةٌ، أو صدوق، أو صالح، أو ليّن، أو نحوَهُ، ولم أُضِفِه إلى
قائل فهو من قولي واجتهادي . انتهى.
وقال أيضاً في ترجمة (إِسحاق(١) بن سَعْد بن عُبَادة):
لا أذكرُ في كتابي هذا كلَّ من لا يُعَرف بلَ ذِكَرتُ منهم
خلقاً ، واستوعبتُ من قال فيه أبو حاتم: ( مجهول). انتهى .
إيقاظ ١٣٠-
فَرْقٌ بين قولٍ أكثر المحدّتين في حقّ الراوي: (إِنه
مجهول)، وبين قول أبي حاتم : (إِنه مجهول) . فائَّهم یریدون به
غالباً جهالةَ العين، بأن لا يروي عنه إلا واحد ، وأبو حاتم يريد به
جهالةَ الوصف، فافهمه واحفظه لئلا تحكم على كلّ مَنْ وجدتَ في
(الميزان)) إِطلاقَ المجهول عليه أنه مجهولُ العين.
ثم إنَّ جهالة العينِ ترتفع برواية اثنينٍ عنه دون جهالة
الوصف . هذا عند الأكثر. وعند الدار قطني: جهالةُ الوصفِ أيضاً
ترتفع بها، ومن ثمَّ لم يُقبَل قولُ الدار قطني في حق ( موسى بن
(١) : (٩٠/١) .

هلال العبدي) أحد رواة حدیث ( من زار قبري وجبت له.
شفاءتي )): إنه مجهول . لثبوتٍ (١) روايات الثقات عنه.
قال الخطيب البغدادي (٣) في ((الكفاية(٣))): المجهولُ عند
أهل الحديث هو كلّ من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه، ولاعَر فه
العلماء به، ومن لم يُعرَف حديثُهُ إِلاَّ من جهة راوٍ واحد ، مثل:
عَمْرٍوٍ ذي (٤) )ُمرَ، وجُيَار الطائي، وعبد الله بن أغرّ الهَمْداني
وسعيد بن ذي حُدَّان. وهؤلاء كلهم لم يرو عنهم غيرُ أبي إسحاق
السَّبيعي. وروينا عن محمد بن يحيى الذُّهلي قال : إِذا روى عن
(١) سيأتي بيانُ ذلك في كلام السبكي بعد قليل في هذا ((الايقاظ» .
(٢) هو الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت صاحب التصانيف المشهورة،
كانت ولادته سنة ٣٩٢، ووفاته بذي الحجة سنة ٤٦٣. له: «الكفاية في
آداب الرواية))، وكتاب ((السابق واللاحق))، و((المتفق والمفترق))،
و((المؤتلف والمختلف))، وكتاب ((الرواة عن مالك))، و((تاريخ بغداد))
وغير ذلك . وعادته في التاريخ أنه يذكر كلّ ما قيل في الرجل مدحاً وذماً.
وُرُوي عنه أنه قال: كلّا ذكرتُ في التاريخ رجلاً اختلفت فيه أَقاويلُ
الناس في الجرح والتعديل فالتعويل على ما أخرتُ وختمتُ به الترجمة
كذا في ((سيتر النبلاء)) للذهبي. منه رحمه الله .
(٣) : ( ص ٨٨).
.
(٤) ذكره الذهبي في ((الميزان)»: (٣ /٣٠٣) بهذا الإسم
وذكره أيضاً في (٢٨٨/٣) باسم: (عمرو بن ذو ◌ُرّ). وقال: ((ويقال:
عمرو ذو 'مرّ))

١٠٥
المحدّث رجلان ارتفع عنه اسمُ الجهالة. انتهى. وقال أيضاً (١):
أقلُ ما ترتفع به الجهالة أن يروي عنه اثنان فصاعداً من المشهورين
بالعلم ، إلا أنه لا يَثْبُتُ له حكمُ العدالة بروايتهما عنه. انتهى.
وقال السخاوي في ((فتح المغيث (٣))): قال الدار قطني : من
ر وى عنه قتان فقد ارتفعت جهالته و تت عدالته . انتهى .
وقال ابنُ عبد البَرّ (٣) في ((الاستذكار)) شرحٍ الموطأ في
باب ترك الوضوء مما مسته النار: من (٤) روى عنه ثلاثه - وقيل
اثنان - ليس بمجهول . انتهى .
وقال تقي الدين السُبْكي(٥) في ((شفاء السقام في زيارة خير
(١) : (ص ٨٨ ) .
(٢) : ( ص ١٣٧ )
(٣) هو أبو معمّر يوسفُ بنُ عبد البَرّ الأندلسي القرطبي المالكي أحد
أجلة المحدّثين، المتوفى سنة ٤٦٣، وولادته سنة ٣٦٨. وقد ذكرت ترجمته
في مقدمة ((التعليق الممجدّد على موطأً محمد)). منه رحمه الله.
(٤) في الأصلين: ( ممن ). وهو تحريف.
(٥) هو أبو الحسن علي بن عبد الكافي السبكي، نسبة إلى سُبْك بالضم
قرية بمصر. رئيسُ المحدّثين وأحدُ المجتهدين، له تصانيف كثيرة تدلّ على
سعة نظره وجودة فكره، وله مناظرات مع معاصره ابن تيمية الحرّاني
الحنبلي، وهو مصيبٌ في أكثرها. توفي سنة ٧٥٦. منه رحمه الله.

الأنام (١))): أما قول أبي حاتم الرازي فيه - أى في موسى بن
هلال - : إِنه مجهول، فلا يضرّه (٢)، فائه إما أن يريد به جهالة
العينِ أو جهالةَ الوصف
فان أراد جهالةَ العينِ - وهو غالب اصطلاح أهل الشأن
في هذا الاطلاق - فذلك مرتفعٌ عنه، لأنه قد رَوى عنه أحمدُ
ابن حنبل، ومحمدُ بن جابر المُحَاربي، ومحمدُ بن إسماعيل الأحمَسي،
وأبو أمية محمدُ بن إبراهيم الطَّرَ سُوسِيَّ(٣)، وعُبيد بن محمد
(٤).
الورَّاق، والفضلُ بن سَهْل، وجعفر بن محمد البزُوري
وبرواية اثنين تتفي جهالةُ العينِ، فكيف برواية سبعةٍ؟.
وإن أراد جهالة الوصفِ فراويةُ أحمد عنه(٥) تُرفعُ من شأنه،
لا سيما مع ما قاله ابنُ عدي فيه. انتهى.
وفي «فتح المغيث (٦))): على أن قول أبي حاتم في الرجل :
(١) : (ص ٩) ..
(٢) في الأصلين: (لا يضر). وفي «شفاء السقام)): (لا يضره).
(٣) وقع في الأصلين: ( الطرطوسي). وهو تحريف واشتباه
وصوابه: (الطرسوسي) كما جاء في ((شفاء المقام»، وغيرٍ كتاب.
(٤) لفظ (الُبُزُوري) زيادة على الأصلين من ((شفاء السقام)).
(٥) لفظ ( عنه) زيادة على الأصلين من ((شفاء السقام
(٦) السخاوي: (ص ١٣٦ ) .

١٠٧
إنه مجهول ، لا يُريد به أنه لم يرو عنه سوى واحدٍ بدليل أنه قال في
( داود بن يزيد التقفي ): إنه مجهول، مع أنه قد رَوَى عنه جماعة ،
ولذا قال الذهبي عقبه (١): هذا القولُ يوضح لك أن الرجل قد يكون
مجهولاً عند أبي حاتم ولو رَوَى عنه جماعةٌ ثقات . يعني أنه مجهول
الحال . انتهى .
إيقاظ - ١٤-
. لا تغترر بقول أبي حاتم في كثير من الرواة - على من يجده
مَنْ يُطالعُ («الميزان)» وغيرَهُ -: (إِنه مجهول) . ما لم يوافقه
غيرُهُ من النُّقَّاد العدول، فإنَّ الأمانَ من جرحهِ بهذا مرتفع
عندهم، فَكثيراً ما رَدُّوهُ عليه بأنه جَهَّلَ مَنْ هو معروف عنده،
فقد قال الحافظ ابن حجر في ((مقدمة فتح الباري (٢))): الحَكَمُ
ابنُ عَبْد الله البصري، قال ابنُ أبي حاتم عن أبيه: (مجهول) .
قلت: ليس بمجهولٍ مَنْ رَوَى عنه أربعٌ ثقات ووثّقه
(١) جاء في الأصلين: (عقيبه). أي بياء بعد القاف. وجاء في ((شرح
الخاوي الألفية)): (عقبه) أي بغير ياء وهو الأولى والأصح لغة" كما يستفاد
من النظر في مادة ( عقب) في ((مختار الصحاح)، و((المصباح المنير)) و((تاج
العروس ) .
(٢) : ( ٢ / ١٢٤ ) .

١٠٨٠
الذُّهْلي . انتهى.
وقال أيضاً (١): عباسُ القَنْطَري، قال ابنُ أبي حاتم عن
أبيه: (مجهول). قلتُ: إِن أراد العينَ فقد رَوَى عنه البخاري،
وموسى بن هلال، والحسن بن علي المَعْمَري. وإن أراد الحالَ فقد
وثّقه عبدُ الله بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي فذكره بخير
انتهى .
وقال السيوطي في ((تدريب الراوي (٢))): جَهَّل جماعةٌ
من الحفاظ قوماً من الرواة لعدم علمهم بهم ، وهم قوم معروفون
بالعدالة عند غيرهم، وأنا أسردُ ما في ((الصحيحين)) من ذلك:
١ - أحمد بن (٣) عاصم البلخي. جهِّله أبو حاتم، وونَّقه ابن حبان
وقال: رَوَى عنه أهلُ بلده .
٢ - (٤) إبراهيم بن عبد(٥) الرحمن المخزومي. جهَّله ابنُ القطان
(١) : (١٣٦/٢٠ ).
(٢): ( ص ٢١٣)
(٣) هذا هو الصواب. وقد وقعَ في طبعتي ((تدريب الراوي))
محرّفاً إلى ( أحمد عن عاصم) . فتنبه .
(٤) جاء ذكر هؤلاء الرواة في الأصلين معطوفاً بينهم بالواو، وجاؤا
من غير عطف في ((التدريب))، فآثرتُ ما في ((التدريب)، ورَقْتُهم.
(٥) وقع في الأصلين: (عبد الله). وهو سهو. صوابه ما أثبت،

١٠٩
وَعَرَفه غيره ، فوثَّقه ابن حبان .
٣ - أسامة بن حفص المديني (١). جهله أبو القاسم اللالكائي،
قال الذهبي : ليس بمجهولِ رَوَى عنه أربعة .
٤ - أسباطٌ أبو اليَسَع . جهَّله أبو حاتم، وعر فه البخاري.
٥ - بَيَان بن عَمْرو (٢). جهَّله أبو حاتم، ووثَّقه ابنُ المَدِينِي
وابنُ حبَّان وابنُ عديّ وعُبَيْد الله بن واصل.
٦ - الحُسَين بن الحسن بن يسار (٣). جهَّله أبو حاتم، ووثقه
احمدٌ وغيرُ، .
٧ - الحكمُ بن عبد الله المصري . جهَّله أبو حاتم، ووثقه
(١) وهكذا جاء في التاريخ الكبير للبخاري (١ /٢٤/٢). وجاء في
غير كتاب: المَدَني، بدون باء قبل النون، وهو الأشهر في نسبته ، لأنه
منوب الى مدينة الرسول مض لل، والأكثر في النسبة إليها مدني، ويجوز
على قلة : مَديني، كما في «ائاب في تهذيب الأنساب ،لابن الأثير (١١٤/٣).
(٢) وقع في الأصلين ( بيان بن معمر ) . بغير واو ، وهو سهو قلم .
صوابه ما أثبتكما في غير كتاب.
(٣) -قط هذا الاسم من الأصلين. وهو موجود في ((تدريب الراوي)).
وقد وَهِ المؤلفُ رحمه الله تعالى فجعل ما قيل في هذا الاسم : تجهيلا
وتعريفاً واقعاً على (عُبَيْد الله بن واصل). في حين أنه أحدُ الذين وَثْقُرا
( بيان بن عمرو) الاسم الذي قبله، لا ممن ◌ُجُهْل، كما يُعلم من ترجمته، وكما
يبدو من ترتيب أسماء الرواة هنا على حروف المعجم .

١١٠
الفُعلي، وَرَوى عنه أربع ثقات .
٨ - عباس القنطري . جهله أبو حاتم، ووثّقه أحمدُ وانه ..
٩ - محمد بن الحكم المروزي. جهّله أبو حاتم، ووثقه ابن حبان.
أنهى .
إيقاظ - ١٥-
كثيراً ما نطلَّع في « ميزان الاعتدال)) نقلاً عن ابن القطَّان
في حقّ الرواة: لا يُعَرفُ له حال، أو لم تَثْبُت عدالتُه(١).
والمرادُ به أبو الحسن عليّ بن محمد بن عبد الملك القاسي (٣) المشهور
بابن القطَّان، المتوفّى سنة ثمان وعشرين وستمائة، مؤلّفُ كتاب
((الوَهَم والإيهام)». فاعلَّك نظن منه أن ذلك الرواي مجهولٌ أو
غيرُ ثقة ، وليس كذلك . فانّ لابن القطان في إطلاق هذه
الألفاظ اصطلاحاً لم يوافقهُ غيرهُ، فقد قال الذهبي في ((ميزانه))
في ترجمة ( حفص بن بُغَيْل (٣)): قال ابنُ القطان: لا يُعرَّفُ
(١) في الأصلين: (أو لم يثبت عدالته). وأثبتت، كما ترى طبقاً لما جاء
في ((ميزان الاعتدال)، المنقول عنه، وسيأتي نصُّه في كلام المؤلف في
( ص ١١١ ) .
(٢) وقع في الأصلين: (الفارسي) بالراء بين الألف والسين، وهر تحريف.
(٣) وقع في الأصلين: (حفص بن أسلم). وهو سبق نظر من المؤلف=

١١١
له حال . قلتُ: لم أذكر هذا النوع في كتابي هذا لأنَّ ابن القطان
يتكلّمُ في كل مَنْ لم يَقُل فيه إِمامٌ عاصَرَ ذلك الرجلَ أو أخَذَ
عمَّن عاصره: ما يدل على عدالته. وفي (الصحيحين)) من هذا
النمط كثيرون، ما ضمَّفهم أحد ، ولاهم بمجاهيل(١). انتهى.
وقال أيضاً في ترجمة ( مالك المصري (٣)): قال أبنُ القطان: هو
من لم تَثْبُتْ عدالتُه. يريد أنّه ما نصَّ أحدٌ على أنه تقة ، وفي
رواة الصحيح عددٌ كثير ما علمنا أن أحدأ وثَّقهم(٣). والجمهورُ على
أنَّ من كان من المشايخ قد رَوَى عنه جماعةٌ ولم يأت بما يُنكرُ
عليه: أنَّ حديثه صحيح . انتهى .
= من ترجمةٍ إلى ترجمة، وصوابه ما أثبتُّ كما ذكره الذهبي في ((الميزان»
في ترجمة ( حفص بن بُغَيل): (١ /١٦٠). ولعل" نسخة المؤلف من
(((الميزان)) وقع فيها خلل فتداخلت ترجمةُ الثاني في الأول؟.
(١) وقال الذهبي أيضاً في ((تذكرة الحفاظ)) في ترجمة ابن القطان
(ص ١٤٠٧): ((طالعتُ كتابه المسمى بـ ((الوَقتم والايام)) الذي وضعه
على ((الأحكام الكبرى)) لعبد الحق، يدلُّ على حفظه وقوة فهمه، لكنه
تعشْتَ في أحوال الرجال فما أنصف، بحيث إنه أخذ بلِّن هشام بن
عروة ونحوه)). كما سبقله المؤلف في ((الايقاظ)) التاسع عشر.
(٢) : (٣/٣)
(٣) وقع في الأصلين: (وثْقَهُ). وعبارة ((الميزان)): (ما علمنا أن
أحداً نصّ على توثيقهم)). فالمؤلف أوردها بالمعنى .

١١٢
إيقاظ -١٦ -
"ذكر في ((الميزان)) و((تهذيب التهذيب)) وغير هما من
كتب أسماء الرجال في حقٌ كثيرٍ من الرواة: (تَرَكَهُ بحي
القطَّان(١)). فاعرِفِْ أَنَّ مجرَّدَ تركِهِ لا يخرج الراوي من حيّز
الاحتجاج به مطلقاً ، والذي بدلُ عليه قولُ الترمذى في كتاب
(العلل)) من آخر كتابه ((الجامع (٣))): قال علي بن المديني: لم
يروِ يحِي عن شَرِيك، ولا عن أبي بكر بن عيّاش، ولا عن
الرَّبيع بن صُبَيح ، ولا عن المُبارك بن فَضَالة. قال أبو عيسى
- أي الترمذي - وإِن كان يحى مرك الرواية عن هؤلاء ، فلم
يترك الرواية عنهم لأنه انهَّهم بالكذب، ولكنه تركَهُم لحالِ
حفظهم. وُذُكِرَ عن يحيى بن سعيد القطَّان أنه كان إِذا رأى
الرجل يحدّثُ عن حفظه مرةً هكذا، ومرةً هكذا، ولا يَثْبُتُ
على رواية واحدة ، إثرَ كِه . انتهى.
(١) هو الأمام سيّدُ الحفاظ أبو سعيد، يجي بن سعيد بن فرّوخ
البصري القطان الأحول، أحد أئمة الجرح والتعديل. ولد سنة ١٢٠، وتوفي
سنة ١٩٨. كما في ((تذكرة الحفاظ)) الذهبي ( ص ٢٩٨).
(٢): (٤ /٣٩٠) بشرح ((تحفة الأحوذي))، و (٣١٥/١٣)
من طبعة التازي

١١٣
إيقاظ - ١٧-
كثيراً ما يقول أئمة الجرح والتعديل في حقٍّ راوٍ: إنه ليس
مثلَ فلان، كقول أحمد في (عبد الله بن ◌ُمَرَ العُمَرَي): إِنه
ليس مثلَ أخيه- أي ◌ُعُبَيَدِ الله بنُمَرَ العُمَرِي - أو إِنَّ غيرَهُ
أحبُّ إِلى، ونحوَ ذلك. وهذا كلُّه ليس بجرح .
قال الحافظ ابن حجر في (( تهذيب التهذيب)) في ترجمة (أزهر
ابن سعد السمَّان(١)): حَكَى المُقيلي في ((الضعفاء» أنَّ الامام
أحمد قال: ابنُ عديَ أحبُّ إليَّ من أزهر. قلت: هذا ليس بجرح
يوجب إدخاله في الضعفاء. انتهى .
إيقاظ - ١٨-
كثيراً ما تجدُ الاختلاف عن ابن معين وغيره (٣) من أمة
النقد في حقّ راو . وهو قد يكون لتغير الاجتهاد ، وقد يكون
لاختلاف كيفية السؤال .
(١) : (١ /٢٠٣ ) .
(٢) أي التوثيق والتجريحَ في الراوي الواحد من العالم الواحد .

١١٤
قال الحافظ ابن حجر في (( بذل الماءون في فضل الطاعون)»:
وقد وثَّقه ـ أي أبا بَّلَج - يحي بنُ مَعِين، والنسائيُّ، ومحمدُ بن
سعد، والدار قطني ، ونَقَل ابنُ الجوزي عن ابن معين أنه ضعَّفه،
فان ثبَتَ ذلك فقد يكون سُئِل عنه وعمن فوقه ، فضمّفه بالنسبة
إليه . وهذه قاعدة جليلة فيمن اختَلَف النقلُ عن ابن مَعين فيه
نَبْه عليها أبو الوليد الباجي في كتابه «رجال البخاري)). انتهى.
وقال تلميذه (١) السخاوي في «فتح المغيث (٢))): مما يُقَبَّهُ
عليه أنَّه ينبغي أن تُنْأْمَّل أقوالُ المزكِين ومخارجُها ، فيقولون :
فلانٌ ثقة، أو ضعيف، ولا يريدون به أنه ممن يُحتجُّ بحديثه، ولا
من يُرَدُّ. وإِنما ذلك بالنسبة لمن قُرنَ معه على وَفْقِ ماُوجّه
إلى القائل من السؤال، وأمثلةُ ذلك كثيرة لا نطيل بها . منها :
ما قال عثمانُ الدَّارِي: سألتُ ابنَ مَعِين عن العلاء بن عبد الرحمن
عن أبيه، كيف حديثها؟ فقال: ليس به بأس، فقلت: هو أحبُّ
إليك أو سعيد المَقْبُري؟ قال: سعيدٌ أوثق، والعلاء ضعيف. فهذا
يرد به ابنُ مَعين أنّ العلاء ضعيف مطلقاً بدليل أنه قال: لا بأس
(١) أي تلميذ الحافظ ابن حجر
(٢) : (ص ١٦٢ )

١١٥
به، وإِنما أراد أنه ضعيفٌ(١) بالنسبة لسَعيد المَقْبُري. وعلى
هذا يُحَمَلُ أكثرُ ما وَرَد من الاختلاف في كلام أئمة الجرح
والتعديل ، بمن وَتَّق - رجلاً في وقت ، وجَرَحه في وقت .
فينبغي لهذا حكايةُ أقوال أهلِ الجرح والتعديل ليقبيَّنَ ما لعلَّهُ
خَفِي على كثيرٍ من الناس ، وقد يكون الاختلافُ التغيّر في
الاجتهاد (٢) . انتهى.
إيقاظ -١٩-
يجب عليك أن لاُتبادر إلى الحكم بجَرْح الراوي بوجود
مُحكمهٍ من بعضِ أهل الجرح والتعديل، بل يلزَمُ عليك أن تُنقِيح
الأمرَ فيه فإنَّ الأمر ذو خَطَر وتهويل، ولا يحلُ لك أن تأخذ
بقول كلِ جارحٍ في أيّ راو كان، وإن كان ذلك الجارحُ من
الأئمة ، أو من مشهوري علماء الأمَّة، فكثيراً ما يُوجَدُ أمرٌ
يكون مانعاً من قبول جَرْحه، وحينئذُ يُحْكَم برد جرحه. وله
(١) هكذا عبارة السخاوي في ((شرح الألفية)). وجاء في الأصلين:
(وانما أراد به ضعفه). ولعلها هكذا في النسخة التي كانت بيد المؤلف؟
(٢) وعند تغيُّر الاجتهاد أيّ القولين هو المعمول به؟ والجواب أنْ
العمل على آخرِ القولين إن ◌ُلمّ المتأخر منها، وإن لم يُعلم فالواجبُ التوقف.
كما سبق نقله عن الزركشي في حاشية ( ص ٥٤)

١١٦
صورٌ كثيرةٌ لا تخفى على مهرة كتب الشريعة.
ثمنها : أن يكون الجارحُ في نفسه مجروحاً ، حينئذ لا
بادَوُ إلى قبول جرحه، وكذا تعديله ما لم يوافقه غيرُه، وهذا
كما قال الذهبي في ((ميزانه)» في ترجمة (أبانٍ بن إسحاق المَدَ ني(١))
بعد ما نقّلَ عن أبي الفتح الأزدي: متروكٌ: قلتُ: لا يترَكُ،
فقد وثَّقِه أحمدُ المِجْلِيّ. وأبو الفتح يُسرِفُ في الحَرْحِ! وله
مصنّف كبيرٌ إلى الغاية في المجروحين، جمع فأوعى، وجَرَح
خلقاً بنفسه، لم يسبقه (٢) أحدٌ إلى التكلثم فيهم، وهو متكلم فيه ،
وسأذ کرُهُ في المحمّدیین . انتهى
ثم ذكر في باب الميم: محمد بن الحُسين أبو الفتح(٣) بن يزيد
الأزدي المَوْصلي الحافظ، حدَّث عن أبي يعلى المَوْصِلِي،
والباغَنْدِي، وطبقتها، وَجمَع، وصَنَّف ، وله كتابٌ كبير
في الجَرْحِ والضعفاء، عليه فيه مؤاخذات، حدَّث عنه أبو إسحاق
البرمكيّ وجماعة، ضعَّفَه البَرقاني، وقال أبو النجيب عبد الغفار
(١) : (١/ ٤)
(٢) في الأصلين: (لم يسبق أحد). وهو تحريف. صوابه من
(« الميزان)).
(٣): (٤٦/٣) .

١١٧
الأُرْمَوي: رأيتُ أهلَ الموصل (١) يُوَهْنِون أبا الفتح، ولا
بَعُدُّونه شيئاً، وقال الخطيب: في حديثه مناكير، وكان حافظاً ،
ألّفَ في علوم الحديث . قلتُ: مات سنةً أربعٍ وسبعين وتلمائة .
أشهى .
وقال ابنُ حجر في (( تهذيب التهذيب)) في ترجمة (أحمد (٢) بن
شَبِيب الحَبَطي البصري) بَعْدَ ما نقَلَ عن الأزدي فيه: غيرُ
مرضيّ: قلتُ لم يَلْتَفِتْ أحدٌ إلى هذا القول، بل الأزدي"
غيرُ مرضيّ .انتهى.
ومنها : أن يكون الجارحُ من الْمُتْعَنِتِين المُشدّدِين فإنَّ
هناك جمعاً من أئمة الجرح والتعديل لهم تشدُّدٌ في هذا الباب ،
فيجرحون الراوي بأدنى جرح ، ويُطلقون عليه ما لا ينبغي إِطلاقُه
عند أولي الألباب. فئلُ هذا الجارح توثيقُهُ معتبر، وجرحُهُ لا
يُعتبر إَلا إِذا وافَقَه غيرُهُ ممن بُنْصِفِ ويُمْتَبَر ، فمنهم :
أبو حاتم ، والفَّائي، وابنُ معين، وإِىُ القَطَّن، ويحيى الفَطَّان،
وابنُ حبَّان، وغيرُه، فانهم معروفون بالاسراف في الجَرْح
والتعنَّتِ فيه ، فلْيَتَثبَّتِ العاقلُ في الرواةِ الذين تفرَّدوا
(١) وقع في الأصلين ( أهل الأصل) . وهو تحريف ناسخ.
(٢): (٣٦/١) .

١١٨٠
مجر عهم (١) ولیتفكر فيه.
قال الذهبي في ((ميزانه)) في ترجمة ( سفيان بن عُبينة (٧)).
يحيى بن سعيد القطان مُتَعَنْتٌ في الرجال. انتهى. وقال أيضاً في
ترجمة ( سيف بن سليمان المكيّ(٣)): حَدَّث يحي القطَّانُ - مع
تعنْتِهِ - عن سَيْف. انتهى. وقال أيضاً في ترجمة (سُوَيد بن
عَمْو الكلبيّ(٤)) بَعْدَ نقلِ تَوثيقهِ عن ابن مَعِين وغيرِ.
أمَّا ابنُ حِبَّان فأسرَفَ واجتَراً فقال: كان يَقْلِبُ الأسانيد،
ويَضْعُ على الأساسيدِ الصحيحة المتونَ الواهية. انتهى.
وقال ابنُ حجر في (( تهذيب التهذيب)) في ترجمة (الحارث (٥)
أن عبد الله الهَمْداني الأعور): حديثُ الحارث في ((السنن
الأربعة))، والنسائيُ مع تعنُّتِهِ في الرجال فقد احتجَّ به وقوَّى
أمره (٦). أنتهى:
(١) في الأصلين: ( يجرحه) . والتعديل مني .
(٢): (٣٩٧/١).
(٣): (٤٣٧/١)
(٤): (٤٣٦/١)
(٥) : (١٤٧/٢)
(٦) جملة (وفؤّى أمره) غير موجودة في نسخة ((التهذيب)) المطبوعة
وهي موجودة في ((الميزان).

١١٩
وقال الذهبي في ((ميزانه)) في ترجمة (عثمان بن عبد الرحمن
الطرائقفي (١)): وأمَّاً ابنٍ حِبَّن فانه تَقَمْفَع (٢) كعادته فقال فيه:
يروي عن الضعفاء أشياءَ ويُدلّسها عن الثقات، فلما كَثُر ذلك
في أخباره فلا يجوز عندي الاحتجاج بروايته بكل حال . انتهى .
وقال ابنُ حجر في ( القول المسدَّد في الذبّ عن مسند
أحمد (٣))): ابنُ حِبَّان ربما جرح الثقة! حتى كأنه لا يدري ما
يُخْرُجُ من رأسه !!. انتهى. ونحوه قاله الذهبي في ترجمة (أفلح
بن سعيد المدني (٤)) .
وقال التقي السُبْكيّ في (( شفاء السّقام(٥)): وأمَّا قولُ
ابن حِبَّان في النعمان(٦): إِنه يأتي عن الثقات بالطَّمَّات، فهو
(١) : (٢ /١٨٥) .
(٢) هكذا في الأصلين. وجاء في ((الميزان)): (يقعقع) .
(٣): (ص ٣٣).
(٤) في ((ميزان الاعتدال)): (١٢٧/١). وتعبير المؤلف هنا.
يفيد أنَّ قولَ ابن حجرٍ في ابن حبان صادرٌ منه، في حين أن ابن حجر
نقلَ قولَ الذهبي من («الميزان» كماصرّح به في صدرٍ عبادته في ((القول
المسدد » ..
(٥) : (ص ٢٤).
(٦) أي النعمان بن شبْل.

١٢٠
مثلُ قولِ الدَّارَ قُطْنيّ، إلا أنه بالَغَ في الانكار ! انتهى .
وقال الذهبي في ((ميزانه)) في ترجمة ( محمد (١) بن الفضل
السَّدُوسي عارمٍ(٢٢) شيخ البخاري بعد ذكر توثيقه نقلاً عن
الدار قطني : قلتُ: فهذا قولُ حافظِ العصر الذي لم يأت بعد النَّسبافي
مثلُه، فأين هذا القولُ من قولِ ابنِ حِيَّن الحَشَّافِ الْمُتَّهور في
مارم (٣)؟ ! فقال: اختلط في آخر عمره وتغيَّر حتى كانَ لا يدري
ما تَحَدَّث به (٣)، فوَفَعَ في حديثه المناكيرُ الكثيرة ، فيجب
التنكبُ عن حديثه فيما رواه المتأخرون ، فإذا لم يُعْرَف هذا من
هذا تْرِكَ الُكُلّ، ولاُ يُحْتَجْ بشيء منها. قلتُ: ولم يَقْدِرِ ابنُ
حبَّان أن يسوق له حديثاً منكراً، فأين ما زعم ؟ !. انتهى
وقال ابن حجر في ((بذل الماعون في فضل الطاعون)): يكفي
في تقويته (أي أبي بَلْجٍ يحي الكوفي) توثيقُ النَّسائي وأبي
حاتم مع تشدُدهما. انتهى. وقال أيضاً في (( مقدمة فتح الباري)).
) : أبو حاتم عنده
(٤)
في ترجمة ( محمد بن أبي عدي البصري
(١) : (١٢١/٣ )
(٢) وقع في الأصلين ( عازم) . وهو تحريف.
(٣) في الأصلين: ( ما يحدث له) . وهو تحريف
(٤): (١٦٢/٢)