النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ من أئمة الحديث بأن يقول: هذا الحديثُ غيرُ ثابت، أو منكرٌ ، أو مجروحٌ، أو راوبه متروكُ الحديث، أو غيرُ العدل: لاَ يُخْرح الراوي ، فلا يُقبل إِلا إِذا وَقَع مفسَّراً بما هو جّرْح متفق عليه . انتهى (١) . وفي (شرح مختصر المنار)) لابن قُطْلُوبُنَا (٢): لا يُسمع الجَرْحَ في الزاوي إِلا مفسّراً بما هو قادح . انتهى. وفي ((شرح المنار (٣))) لابن المَلَك(٤): قال بعض العلماء: = في الأصلين التاريخُ الثاني محرفاً الى سنة ٧٦٩. وهو سهو من الناسخ. (١): (١٠٣/٢) . (٢) هو قاسم بن قُطْلُوبُعا زين الدين صاحب التصانيف الكثيرة في الفقه والحديث. وقد بسط في ترجمته تلميذه السخاوي في ((الضوء اللامع))، وذكر أن وفاته سنة ٨٧٩ . ولا تلتفت إلى ما وقع في تصانيف غير ملتزم الصحة من أفاضل عصرا أنه مات سنة ٨٩٩. منه رحمه الله . (٣) : ( ص ٦٦٤). (٤) هو العلامة عبد اللطيف بن عبد العزيز الشهير بابن ملتك، مؤلف ((مبارق الأزهار شرح مشارق الأنوار))، و((شرح مجمع البحرين))، وغير ذلك. منه رحمه الله. قال عبد الفتاح: لم يذكر المؤلف المكنوي تاريخ وفاة ابن مَلتك، ولعله لم يقف عليه، فإنه لم يذكره أيضاً في ترجمته له في ((الفوائد البهية)): (ص ١٠٧). وقد جاء في ((كشف الظنون)) عند ذكر شرح ((المنار) لابن ملك: (١٨٢٥/٢) أنه ((توفي سنة ٨٨٥ تقريباً)). وجَزَمَ ابن العماد الحنبلي في ((شذرات الذهب)): (٣٤٢/٧): أنه توفي سنة ٨٨٥. إذ ترجمه في عداد من توفي تلك السنة . ٤٢ الطمنُ المبهم ما يكون جرحاً، لأن التعديل المطلق مقبول، فكذا الجرح . قلنا: أسبابُ التعديل غيرُ منضبطة، والجَرْح ليس كذلك. أنهى . وفي «الامتاع بأحكام السماع(١))»: ومن ذلك قولهُم: فلان ضعيف ، ولا يبينون وجه الضعف ، فهو جَرح مطلق ، وفيه خلافٌ وتفصيلٌ ذكرناه في الأصول . والأولى أن لا يُقبل من متأخري المحدّتين، لأنهم يجرحون بما لا يكون جرحاً. ومن ذلك قولهُم: فلانٌ سيء الحفظ، وليس بالحافظ، لا يكون جرحاً مطلقاً، بل ينظر الى حال المحدّث والحديث . انتهى. (١) مؤلفه كمال الدين جعفر بن ثعلب الأذقوي الشافعي، نسبة الى (أُنْفُر) بضم الهمزة وسكون الدال المهملة وضم الفاء بعدها واو ساكنة، قريةُ قريب" مصر، كان مشاركا في علوم متعددة أديباً شاعراً ذكياً، أخذَ عن ابن دقيق العيد وغيره. وألف في حل السماع رسالة سماها بـ ((الامتاع))، أنبأ فيها عن اطلاع كثير، وكان يميلى اليه ميلاً كثيراً ويحضر مجاله، وله (((الطالع السعيد في تاريخ الصعيد»، و((البدر السافر في تحفة المسافر)»، وغيره، كانت ولادته في شعبان سنة ٦٨٥، وقيل : ٦٧٥. ووفاته سنة ٧٤٨، أو ٧٤٩- كذا في ((طبقات الشافعية)) لابن شهبة الدمشقي. منه رحمه الله. قال عبد الفتاح: ووقع في الأصلين: ( أَدفو بفتح الهمزة ). وهو سبق فلم من المؤلف أو الناسخ، فقد ضبطه غير واحد بضم الهمزة لا غير . ٤٣ وفي (( التحقيق شرح المنتخب الحُسَامي(١))): إِنْ طِمَنَ طعناً مبهماً لا يُقبل، كما لا يُقبل في الشهادة. وكذا إذا كان مفسراً بأمر مجتهد فيه، وكذا إذا كان مفسَّراً بما(٢) يوجب الجرح بالاتفاقِ ولكنَّ الطاعن معروف بالتعصب أو متهم به. انتهى. وفي ((التبيين(٣) شرح المنتخب الحُسَامي)»: إِن كان الانكارُ من أئمة الحديث ، فلا يخلو إما أن يكون الانكارُ والطعنُ مبها ، بأن قال : مطعونٌ أو مجروح ، أو مفسّرا . فان كان مبهماً فلا يكون مقبولا . انتهى . وفي «التوضيح(٤) شرح التنقيح (٥))»: فان كان الطعن (١) هو المؤلف ((كشف الأسرار شرح أصول البزدوي)): عبد العزيز البخاري، وقد مرّ ذكره ( ص ٣٩) . منه رحمه الله . (٢) لفظة ( بما ) لم تكن في الأصلين، وكأنها سقطت من الناسخ؟ (٣) هو لمؤلف ((غاية البيان)) حامية الهداية: أمير كاتب بن أمير غازي قوام الدين أتقاني، نسبة الى ( إتقان ) بكسر الهمزة أو فتحها، قصبة من قصبات فاراب ، المتوفى سنة ٧٥٨. وليطلب التفصيل في ترجمته من رسالتي ((الفوائد البهية في تراجم الحنفية)). منه رحمه الله. (٤) : ( ١٤/٢). (٥) الشرح والمتن كلاهما لشارح ((الوقاية)): صدر الشريعة عبيد الله بن مسعود بن تاج الشريعة المتوفى سنة ٧٤٧، أو ٧٤٥. وقد بسطتُ الكلام في ترجمته في ((الفوائد البهية))، وفى مقدمة شرحي الكبير المسمى بـ ((السعاية ٤٤ مجملاً: لا يُقبل، وإِن كان مفسَّرا، فإن قُسْر بما هو جرح - شرعاً - متفقٌ عليه والطاعن من أهل النصيحة لا من أهل العداوة والعصبية: يكون جرحاً، وإلا: فلا . انتهى. وفي ((البناية (١) شرح الهداية)) في بحت شعر (٢) الميتة الجَرْحُ المبهم غيرُ مقبول عند الحُذَّاق من الأصوليين انتهى. وفيه أيضاً في بحث سؤر (٣) الكلب نقلاً عن ((تجريد القدوري)): الجَرْحُ المبهم غيرُ معتبر. أنهى. وفي ((مرآة الأصول (٤) شرح(٥) مرقاة الوصول)): إِن كان الطاعن من أهل الحديث فجمَلُهُ نحو إِن الحديث غيرُ ثابت = في كشف شرح الوقاية،، وفي مقدمة تعليقي المسمى بـ ((عمدة الرعاية في حَلّ ما في شرح الوقاية)). منه رحمه الله . - (١) هو القاضي بدر الدين محمود بن أحمد العيني، مؤلف «عمدة القاري شرح صحيح البخاري))، وغيره، المتوفى سنة ٨٥٥. والبسط في ((الفوائد)). منه رحمه الله . (٢) : ( ١ /٢٣٤ ) . (٣): (١ /٢٦٦ ). (٤) الشرح والمتن كلاهما لمؤلف ((القرار))، وشرحه و الدرر): محمد بن فراموز الرومي الشهير ملاً خسرير، المتوفى سنة ٨٨٥. وترجمته مبوطة في ((الفوائد)). منه رحمه الله. (٥) : (٢٢٩/٢ ). ٤٥ أو مجروحٌ أو متروكٌ أو راويه غيرُ عدل: لا يُقْبل، ومفسَّرُه بما تشفق على كونه جرحاً - شرعاً - والطاعنُ ناصح: جَرْحٌ، وإِلا : فلا . انتهى . وفي « فتح (١) الباقي بشرح (٢) ألفية العراقي)) عند ذكر القول الأول من الأقوال الأربعة: قال ابنُ الصلاح: إِنه ظاهر مقرر في الفقه وأصوله . وقال الخطيب: إنه الصواب عندنا . انتهى . وعند (٣) القول الرابع: اختاره القاضي أبو بكر الباقِلاَّفي ونَقَله عن الجمهور . ولما كان هذا مخالفاً لما اختاره ابنُ الصلاح من كون الجَرْح المبهم لا يُقبل قال جماعةٌ - منهم التاج السبكي - ليس هذا قولاً مستقلاً ، بل تحريرٌ لمحل النزاع، إِذمن لا يكون عالماً بأسبابها لا يقبلان منه لا بإطلاق ولا بتقييد، لأن الحكم على الشيء فرعُ قصوره ، أي فالنزاعُ في إطلاق العالم دون إطلاق غيره . انتهى . (١) هو لشيخ الاسلام زكريا بن محمد الانصاري المصري من تلامذة ابن حجر وابن الحُمَام، المتوفى ٩٢٦، لا ٩٢٨. كما يوجد في ((الاتحاف)) من تأليفات غير ملتزم الصحة من أفاضل عصرنا . منه رحمه الله . (٢): (٣٠٣/٢). (٣): ( ٢ /٣١١). وفي «فتح المغيث (١))) عند ذكر القول الرابع : اختاره القاضي أبو بكر الباقِلاً في ونقله عن الجمهور ، واختاره الخطيب أيضاً ، وذلك بعد تقرير القول الأول الذي صوَّبه . وبالجملة فهذا خلاف ما اختاره ابن الصلاح في كون الجرح المبهم لا يُقبل . ولكن قد قال ابنُ جماعة: إنه ليس قولاً مستقلاً ، بل هو تحقيق لمحل النزاع وتحريرٌ له، اذ من لا يكون عالماً بالاسباب لا يُقبل منهِ جرح ولا تعديل، لا بالاطلاق ولا بالتقييد. انتهى . ومثلُ هذه العبارات في كتب أصول الفقه وأصول الحديث وكتب الفقه: كثيرةٌ لا تخفى على مهرة الشريعة، وكلها شاهدة على أن عدم قبول الجرح المبهم هو الصحيح النجيح . وهو مذهب الحنفيةِ وأكثر المحدتين ، منهم الشيخانِ وأصحاب السنن الأربعة ، وإنه مذهب الجمهور، وهو القول المنصور . ومن الناس من ظن أن الجَرح المبهم يُقبل من العارف البصير، ونسبه الى الجماهير، وأنه الصحيح عند المحدثين والأصوليين، وقد عرفت أنه قولُ أبي بكر الباقِلاً في وجمعٍ من الأصوليين، وهو ليس قولاً مستقلاً عند المحققين ، وعلى تقدير كونه قولاً (١) البخاري: (ص ١٣٠) ٤٧ مستقلاً : لا عبرة به بحذاء مذهب نُقَّاد المحدثين ، منهم البخاري ومسلم وغيرهما من أئمة المسلمين . فائدة قال ابن الصلاح في ((مقدمته(١))) بعد أن صحّح عدم قبول الجرح المبهم باطلاقه: القائلٍ أن يقول: إنما يعتمد الناسُ في جرح الرواة (٢) وردّ حديثهم على الكتب التي صنّفها أئمة الحديث في الجرح أو في الجرح والتعديل، وقلما تعرَّضون فيها لبيان السَّبَب، بل يقتصرون على مجرد قولهم: فلانٌ ضيف، وفلانٌ ليس بشيءٍ، ونحوَ ذلك. أو هذا (٣) حديثٌ ضعيف، أو حديثٌ غير ثابت، ونحو ذلك . فاشتراط بيان السبب يفضي إلى تعطیل ذلك وسدّ باب الجرح في الأغلب الأكثر. وجوابُهُ: أن ذلك - وإن لم نعتمده في إثبات الجرح والحكم يه - فقد اعتمدناه في أنْ توقَّفنا عن قبول حديثٍ من قالوا فيه مثلَ ذلك ، بناء على أن ذلك أوقَعَ عندنا فيه (١): (ص ١١٨). (٢) جاء في الأصلين: (في جرح رواتهم). ولفظ ابن الصلاح في ((المقدمة)): (الرواة). وهو أفضل فأثبتُه. (٣) لفظ (هذا) زيادة من ((المقدمة)). ٤٨ ريبةً قويةً يوجبُ مثلُها التوقف، ثم من (١) انزاحت عنه الريبة بالبحث عن ماله قبلنا حديثه ولم تتوقف ، كالذين احتجَّ بهم صاحبا الصحيحين وغيرهما ممن مَسَّهم مثلُ هذا الجَرح من غيرهم ، فافهم ذلك فانه مخْلَص حسن. انتهى . قلت : فاحفظ هذه الفائدة الغريبة على المذهب الصحيح في باب الجرح المبهم من المذاهب الشهيرة، ولا تُبادر - تقليدً مَنْ لايفهم الحديثَ وأصولهَ ولا يعرف فروعه - إلى تضعيف الحديث وتوهينه بمجرَّد الأقوال المبهمة والجروح الغير (٢) المفسَّرة، الصادرة من نُقَّاد الأئمة في شأن راويه ، وإلى الله المشتكى من طريقة أهل عصرنا المخالفين لشريعة الأئمة الذين مضوا قبلنا ؛ بادرون إلى تضعيف القويّ وتوهين السويّ، من غير تأمل وتفكر، وتعمّل وبصْر !. (١) جاء في الأصلين: (إن انزاحت عنهم الريبة). والتصحيح المثبت من ((المقدمة)) : ( ص ١١٩ ) . (٢) كذا في الأصلين. وسبق في ( ص ٧) أنه استعمال خاطىء وصوابه حذف آل من ( غیر ) لاغافتها ٤٩ تذنيب مفيد لكل بيب اختار الحافظ ابن حجر في «نخبته(١))) و((شرحه)»: أن التجريح المجمَل المبهم: يُقبل في حقٌ مَنْ خلا عن التعديل، لأنه لما خلا عن التعديل صار في حيّز المجهول، وإِعمالُ قول المجرّح أولى من إهماله في حق هذا المجهول. وأما في حقّ من وُّق وعُدِّل : فلا يُقبل الجرح المجمَل. وهذا وإِن كان مخالفاً لما حقَّقه انُ الصلاح وغيرُه من عدم قبول جرح المبهم بالطلاقه ، لكنه تحقيقٌ مستحسن ، وتدقيق حسن، ومن هنا عُلِيمَ أن المسألة محمَّسة - فيها أقوالٌ خمسة - ((ولكلٍ وجبةٌ هو مُوَلِيها فاستبقوا الخيرات)). وسارعوا إلى الحسنات . (١): (ص ١٣٧) المرصدالياني في تقديم الجرح على التعديل وغير ذلك من المسائل المفيدة لمن يطالع كتب الجرح والتعديل مسألة ذكر العراقي(١) وغيرُهُ من شراح (( الألفية)) أنهم اختلفوا في الاكتفاء بتعديل الواحد وجَرحه في باب الشهادة والرواية على أقوال : اورُول: أنه لا يُقبل في التزكية إلا قولُ رجلين (٧) في الشهادة والرواية كليهما ، وهو الذي حكاه القاضي أبو بكر الباقلاً في عن أكثر الفقهاء من أهل المدينة وغيرهم. الثاني : الاكتفاء بواحد في الشهادة والرواية معاً ، وهو اختيار القاضي أبي بكر، لأن التزكية بمثابة الخبر. (١): (٢٩٥/١) من ((شرح ألفيته)) (٢) في العبارة اختصار. وعبارة العراقي أوضح وهي: ( أحدها أنه لا يقبل في التزكية إلا رجلان سواء التزكية الشهادة والرواية ... ). ٥١ الثالث : التفرقةُ بين الشهادة والرواية ، فيُكتفى بالواحد في الرواية دون الشهادة، ورجَّحه الامام :خر الدين والسيف الآمدي(١)، ونَقَله عن الأكثرين. ونَقَله أبو عمرو بن الحاجب(٢) أيضاً عن الأكثرين. قال ابن الصلاح(٣): والصحيحُ الذي اختاره الخطيب (1) وغيرُهُ: أنه ثبت في الرواية بواحد (٥)، لأن العدد لم يُشترط في قبول الخبر، فلم يُشترط في جَرْح راويه وتعديله ، بخلاف الشهادة . (١) في ((الإحكام في أصول الأحكام)): (٢ /١٢١). (٢) وقع في الأصلين: ( أبو عمرو بن الصلاح) . وهو سور. صوابه : ( أبو عمرو بن الحاجب). كما جاء في ((شرح العراقي للألفية)). ونصّ ابن الجاجب يقع في كتابه ((المختصر الأصولي)): (٦٤/٢) بشرح القاضي عضد الملك والدين . (٣) في كتابه ((علوم الحديث)) المعروف بـ ((مقدمة ابن الصلاح)): ( ص ١١٩ ) . (٤) في كتابه ((الكفاية)): ( ص ٩٦). (٥) سواء كان ذلك الواحد رجلا أو امرأة أو عبداً على الصحيح، قال السيوطي رحمه الله تعالى في ((تدريب الراوي)): (ص ٢١٣): ((فرعٌ في مسائل زادها المصنف على ابن الصلاح: يُقبل تعديلُ العبد والمرأة العارفين ، لقبول خبرهما. وبذلك جزم الخطيب في (الكفاية)» والرازي والقاضي أبو بكر - الباقلاني - بعد أن حكى عن أكثر الفقهاء من أهل المدينة وغيرهم أنه لا يقبل في التعديل النساء لا في الرواية ولا في الشهادة. واستدل"= ٥٢ = الخطيبُ على القبول بسؤال النبي وزالغ بريرة عن عائشة في قصة الافك، بخلاف الصبي المراهق فلا يقبل تعديله إجماعاً ، : وقال الخطيب في ذ الكفاية)): (ص ٩٧): ((باب ما جاء في كون المعدّل امرأة أو عبداً أو صبياً)): ((الأصل في هذا الباب سؤال التي زر ◌ّ بريرةَ في قصة الافك عن حال عائشة أمّ المؤمنين، وجواًبها له)). وساق الخطيب سنداً الى الزهري أنه قال: ((حدثني أربعة: عُرْوة بن الزبير ، وسعيد بن المسيْبِ، وُبَيد الله بن عبد اله بن مُتْبة، وعَلْقِمة بن وقاص اللّيني عن حديث عائشة، وساق قصة" الافك بطولها وقال فيها : فدعا رسولُ الله ◌َ الج بريرةَ فقال: هل علمتِ على عائشة شيئاً يريبك ? أو رأيتٍ شيئاً تكرمينه ! قالت: أحمي سمعي وبصري، عائشةُ أطيبُ من طيِّب الذهب » . ثم قال الخطيب: ( حدثني محمد بن مُبيد الله المالكي أنه قرأ على القاضي أبي بكر محمد بن الطيب - هو أبو بكر الباقلاني ب قال: إِن قال قائل أفترون وجوبَ قبولٍ تعديل المرأة العدلِ العارفة بما يجب أن يكون عليه. العدل وما به يجعل الجرح ! قيل: أجل، ولا شيء يمنع من ذلك من إجماع. أو غيره، فلو حصل على منعه توقيفٌ أو إجماع لمنعناه وتركنا له القياس، وإن كان أكثرُ الفقهاء من أهل المدينة وغيرهم لا يَقْبل في التعديل النساء ولا يَقْل فِيهِ أقلّ من رجلين)). وقد جاء في مواضع من «صحيح البخاري، منها: (١٩٩/٥) و (٣٥٨/٨) بشرح ابن حجر، و((صحيح مسلم)): (١٠٨/١٧) بشرح النووي: نسبة الجارية التي سألها الرسول له عن عائشة (بريرة) كما رواه الخطيب. وأمَّاً ما استدرك به الصنعاني في ((توضيح الأفكار)): (١٢٢/٢) على الخطيب إذ غلطه في قسميتِه الجاوية (بريرة) زاعماً أن تسميتها ( بريرة) "وَمٌ من الراوي، اعتماداً على أن بريرة إنما كانت عند عائشة بعد المكانبة، = ٥٣ مسألة تُقبل تركيةُ كلِّ عدل وجَرْحُه ذكرا كان أو أنثى ،ُ حرّم كان أو عبداً، صرّح به العراقي في ((شرح ألفيته(١))). = ولم تكن المكاتبة إلا بعد قصة الافك بمدة طويلة، فكيف يسألهما الرسول عن شيء لا عهد لما به !! فقد أجاب الحافظُ ابنُ حجر - وغيرهُ - عن هذا الاشكال بقوله في «فتح الباري)): (٨ / ٣٥٨): ((ويمكن الجواب بأن تكون بريرة كانت تخدم عائشة وهي في رقّ مواليها قبل وقوع قصّتها، وهذا أولى من دعوى الادراج وتغليط الحفاظ». بقي أن جملة ( أحي سمعي وبصري ) التي ذكرها الخطيب هنا منسوبة الى بريرة خلالَ جوابها في تزكية السيدة عائشة، قد جاءت عند البخاري ومسلم وغيرهما مسندة إلى زينب الأسدية زوج النبي مَ ﴾ خلالَ جوابها الرسول عن حال عائشة، ولم أجد فيا رجعتُ اليه تلك الجمة منسوبة الى بريرة، في حين أن الخطيب نفسه رَوَى كلام بريرة في (ص ٤٢) من ((الكفاية)) موافقاً لما جاء في (((الصحيحين)) وغيرهما، فلعل" هذه الجملة سبقُ خاطر أو قلم منه أو من بعض الرواة ؟ والله أعلم . (١) : (١ /٢٩٥) . ٥٤ مسألة إذا تعارض (١) الجَرحُ والتعديل في راوٍ واحد ، تجرَحَه بعضُهم وعدَّله بعضهم (٢) ففيه ثلاثة أقوال : : أحدها: أن الجرح مقدم مطلقاً، ولو كان المعدّلون أكثر. نقله الخطيب (٢) عن جمهور العلماء، وصححه ابنُ الصلاح(٤) والامام (١) قال ابن الوزير الصنعاني في ((تنقيح الانظار)): (١٦٧/٢ ): (( واعلم أن التعارض بين التعديل والتجريح إنما يكون عند الوقوع في حقيقة التعارض، أما إذا أمكن معرفةُ ما يَرْفع ذلك: فلا تعارض البتة. مثال ذلك: أن يُجْرَح هذا يفسقٍ قد علٍ وقوعُه منه، ولكن ◌ُملمتْ توبتُه أيضاً، والجارح جَرَع قبلها. أو يُجْرَح بوء حفظٍ مختصٍ بشيخٍ أو بطائفة، والتوثيقُ يختص بغيرهم. أو سوءٍ حفظٍ مختصٍ بآخرٍ مره لِقلّة حفظٍ أو زوال عقل. وقد تختلف أحوال الناس ، فكم من عدلٍ في بعض حمرة دون بعض. فإذا ! ◌ُطلع على التاريخ - أي تاريخ روايته وتاريخ اختلاطه فهو تخلّص حسن. وقد أُطلع عليه في كثير من رجال الصحيح جرحوا بسوء الحفظ بعد الكير، والصحيحُ رُويَ عنهم قبل ذلك)). (٢). أما إذا جاء الجرح والتعديل من عالم واحد، كما اتمق ليحيى ابن معين وأحمد وابن حبان، فإن العمل على آخر القولين إن "عُلمّ المتأخر منها، وإن لم يُعلم فالواجب التوقف، كما ذكره الزركشي في تعليقه على ((علوم الحديث)). (٣) في ((الكفاية)): ( ص ١٠٥). (٤) في ((المقدمة): ( ص ١١٩). ٥٥ غير الدين الرازي والآمدي (١) وغيرهما (٣) من الأصوليين. لأن مع الجارح زيادةَ علم لم يطَّلِع عليها المعدّل، ولأن الجارح مصدّقٌ للمعدّل فيما أخبر به عن ظاهر حاله، إلا أنه يخبر عن أمرٍ باطن خِفِيَ عن المعدّل . وثانيها : إن كان عددُ المعدّلِين أكثر : قُدّمِ التعديل. حكاه الخطيب في ((الكفاية(٣))) وصاحب ((المحصول)). فإنَّ كثرةً المعدّلين تقوّي حالهم، وقلةَ الجارحين تُضعف خبرم. قال الخطيب: وهذا خطأ ممن توهّمه، لأن المعدّلين وإِن كثروا ليسوا يخبرون عن عدم ما أخبر به الجارحون، ولو أخبروا بذلك لكانت شهادة باطلة على نفي . وثانيها: أنه يتعارض الجرح والتعديل، فلا يترجح أحدهما إلا بمرجّح. حكاه ابن الحاجب (٤). كذا فصَّله العراقي في (( شرح ألفيته (٥)))، والسيوطي في ((التدريب (٦)))، وغيرُهما. (١) في كتابه ((الاحكام)) : (٢ /١٢٤). (٢) كابن الحاجب في ((مختصر الأصول)): (٦٤/٢). (٣): (ص ١٠٧ ). (٤) في ((مختصر الأمول)): (٦٥/٢). (٥): (٣١٣/١) . (٦): ( ص ٢٠٤). ٥٦ قلت : قد زلَ قدم كثير من علماء عصرنا بما تحقق عند المحققين أن الجرح مقدّم على التعديل ، لغفلتهم عن التقييد والتفصيل، توهماً منهم أن الجرح مطلقاً - أيّ جرحٍ كان، من أيّ بارحٍ كان ، في شأن أيّ راوٍ كان - مقدَّمٌ على التعديل مطلقا ، أيّ تعديلٍ كان ، من أي معدّل كان ، في شأن أي راوٍ كان . وليس الأمرُ كماظنّوا، بل المسألةُ - أي تقدمُ الجرح على التعديل - مقيدةٌ بأن يكون الجراح مفسَّرا، فان الجَرْح المبهم غير مقبول مطلقاً على المذهب الصحيح ، فلا يمكن أن يُعارِضِ التعديلَ وإن كان مبهماً. ويدل عليه أن الأصوليين يذكرون مسألة الجرح المبهم ، ويرجحون عدم قبول المبهم ، ويذكرون بُعَيْدَها أو قُبَيلها مسألةَ تعارضِ الجرح والتعديل، وتقدُّم الجرح على التعديل. فدلَّ ذلك على أن مرادم في هذا البحث هو الجرحُ المفسّر دون غير المفسّر ، فانه لا معنى لتعارض غير المقبول بالمقبول ، عند ذوي العقول . وبشهر د : قولُ السيوطي في « تدريب الراوي(١))»: إذا اجتمع فيه - أي في الراوي - جَّرِحٌ مفسّر وتعديل، فالجرحُ مقدّم ، ولو (١): (ص ٢٠٤) ٥٧ زاد عددٌ المعدّل . هذا هو الأصح عند الفقهاء والأصوليين. وقولُ الحافظ ابن حجر في ((نخبة الفكر)) وشرحه ((نزهة النظر (١))): الجرحُ مقدّم على التعديل. وأطلَق ذلك جماعة، لكن محله التفصيل، وهو أنه إِن صدر مبيّناً، من عارف بأسبابه . لأنه إن كان غير مفسَّر: لم يقدح فيمن بقَتْ عدالتُه، وإِن صَدَر من غير عارف بالأسباب : لم يُعتبر به أيضاً ، فان خلا عن التعديل: قُبل مجملاً غيرَ مبيَّن السبب الخ ... وقولُ السّنْي في ((شرح شرح نخبة الفكر» المسمَّى (((إِمعان النظر)»: ههنا مسألتان، الأولى: إذا اختلف الجرح والتعديل : قُدّم الجرح . وقيل : إن كان المدّون أكثر قُدّم التعديل. وقيل: لا يرجّح أحدهما إلا بمرجّج. الثانية: أكثرُ الحفاظ على قبول التعديل بلا ذكر السبب، وعدم قبول الجرح إلا بذ کر السبب .وقيل: بعكسه، وقيل : لا بدَّ من بيان سببهما. واختار المصنّفُ في كلٍ من المسألتين القولَ الأول، وركْبَ المسألتين فحصَلَ منه تقييدُ تقديم الجرح على التعديل إذا كان مفسَّرا، فَعُلٍ من كلامه أن الجرح إذا لم يكن مفسراً: قُدّم التعديل. انتهى. (١): (ص ١٣٧) مجانية ((لقط الدرر)). ٥٨ وقولُ السخاوي في ((شرح الألفية(١)): ينبغي تقييد الحكم بتقديم الجرح على التعديل بما إذا فُصِّرا، أما إذا تعارضًا من غير تفسير فانه يقدَّم التعديل . قاله المزّي وغيره. انتهى . وقولُ النووي في ((شرح صحيح مسلم (٢))): حابَ عائبون مسلماً بروايته في صحيحه عن جماعة من الضعفاء ، ولا عيب عليه في ذلك . وجوابُهُ من أوجه ذكرها ابن الصلاح ، أحدُها : أن يكون ذلك في ضعيف عند غيره ثقة عنده. ولا يقال: (الجرح مقدم على التعديل ) لأن ذلك فيما إذا كان الجرح ثابتاً مفسَّر السبب وإلا فلا يُقبل الجرح إذا لم يكن كذا. انتهى. وقولُ الحافظ ابن حجر في ديباجة ((لسان الميزان (٣))): إِذا اختلف العلماء في جَرْح رجلٍ وتعديله فالصوابُ التفصيل ، فان كان الجرح والحالةُ هذه مفسَّراً: قُبِل، وإلا: ◌ُعمِل بالتعديل. فأما من جُهِل ولم يُعلم فيه سوى قول إمام من أئمة الحديث : إِنه ضعيف أو متروك، ونحو ذلك فانَّ القول قولهُ، ولا نطالبه بتفسير (١): (ص ١٣١) (٢) : (١٠ / ٢٤) من مقدمته على ((شرح صحيح مسلم) (٣) : (١ /١٥) ٥٩ ذلك. فوَجْهُ قولهم: إِنَّ الجرح لا يُقبل إِلا مفسَّراً: هو فيمن اختُلِفَ في توثيقه وتجريحه . انتهى فالحاصلُ: أن الذي دلّتْ عليه كلماتُ الثقات، وشهدت به جَمَلُ الأثبات: هو أنه إِن وُجد في شأن راوٍ تعديلٌ وجرحٌ ميهان: قُدّمِ التعديل. وكذا: إِنْ وُجد الجَرْحِ مبهماً والتعديلُ مفسَّرًا: قُدّم التعديل. وتقديمُ الجرح إنما هو إِذا كان مفسَّراً ، سواء كان التعديل مبهما أو مفسَّراً. فاحفظ هذا ، فإنه ينجيك من المَزَلّة والخَطَل، ويحفظك عن المَذَلَة والجَدّل . فائدة قد يُقدَّم التعديل على الجرح المفسّر أيضاً لوجوه عارضة تقتضي ذلك كما سيأتي ذكرها مفصلة في ((المرصد الرابع)» إن شاء الله تعالى . ولهذا: لم يُقبل جرحُ بعضهم في الامام أبي حنيفة وشيخه حمّاد بن أبي سليمان وصاحبيه : محمدٍ وأبي يوسف وغيرمٍ من أهل الكوفة بأنهم كانوا من المُرْ جئة . ٦٠ ولم يُقبل جرجُ النَّسائي في أبي حنيفة - وهو ممن له تعشْتٌ وتشدُّدٌ في جَرْح الرجال - المذكورُ في ((ميزان الاعتدال(١). ((ضَعفَّه النسائي مِن قِبَل حفظه)). (١) هذا على ما فى بعض النسخ ، فإنه توجد فيه في حرف النون ترجمة الامام أبي حنيفة. وتوجد فيه هذه الفظة، وفي بعض النسخ لا أثر لترجمته في ((الميزان)). ويؤيده قولُ العراقي: إنه لم يذكر الذهبي أحداً من الأئمة المتبوعين . منه رحمه الله تعالى. قال عبد الفتاح: وقد أوسع المؤلف اللكنوي القولَ جداً في التدليل على جس" ترجمة أبي حنيفة في بعض نسخ ((الميزان)) في كتابه «غيت الغمام على حواشي إمام الكلام)): (ص ١٤٦) ، وذكر وجوهاً كثيرة في تعزيز نفيها عن ((الميزان))، أقتصرُ على نقل الوجه الأول منها ، وأحيل القارىء الى ما عداه لطوله. قال رحمه الله تعالى: ((إن هذه العبارة ليستْ لها أثر في بعض النسخ المعتبرة على ما رأيتها بعينى. ويؤيده: قول العواقي في ((شرح ألفيته)): (٢٦٠/٣): «لكنه أي ابن عدي ذكر في كتاب ((الكامل)) كلّ من تكلم فيه وإن كان ثقة وكبعه على ذلك الذهبي في ((الميزان))، إلا أنه لميذكر أحداً من الصحابة والأيمة المتبوعين. انتهى. وقولُ السخاوي في ((شرح الألفية)): (ص ٤٧٧) مع أنه أي الذهبي تبيعَ ابن عدي في إيراد كل من تكلّم فيه ولو كان ثقة، لكنه التزم أن لا يَذْكُر أحداً من الصحابة ولا الأيمة المتبوعين. وقولُ السيوطي في (( تدريب الراوي شرح تقريب النواوي)) : (ص ٥١٩ ) : إلا أنه أي الذهي لم يذكر أحداً من الصحابة ولا الأمة المتبوعين . انتهى. فهذه العبارات من هؤلاء الثقات الذين قدمرّت أنظارهم على نسخ ((الميزان)) الصحيحة مرّات : تنادي بأعلى النداء على أنه ليس في حرف النون من =