النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ وكان لا يعمل بالحديث(١)، حتى وضع أبو بكر بن أبي شيبة = المناط وتنقيحه الذي لا نزاع في صحته، وأما بحسب العدمية فهو في عرف السلف من الرواة بعد محنة خلق القرآن: ◌َلَمٌ على أهل العراق، وم أهل الكوفة أبو حنيفة ومن تابعه منهم ... وبالَغَ بعضُهم في التشنيع عليه ... وإني وافر لا أرى إلا عصمتهُ مما قالوه، وتنزيهُ عما إليه نسبوه، وجملةُ. القول فيه: أنه قطعاً لم يُخالِف السنة عناها، وإنما خالف فيما خالف منها اجتماها، بحجج واضحة، ودلائل صالحة لائحة، وحُجّجُه بين أيدي الناس موجودة، وقلّ أن ينتصف منها مخالفوه، وله بتقدير الخطأ أجر ، وبتقدير الاصابة أجران، والطاعنون عليه إما حسّاد، أو جاهلون بمواقع الاجتهاد، وآخرُ ما صح عن الا مام أحمد رضي الله عنه إحسانُ القول فيه والثناء عليه، ذكره أبو الورد من أصحابنا في كتاب ((أصول الدين)). انتهى مختصراً من تقدمة ((نصب الراية)): (ص ٢٠ - ٢١). وانظرها لزاماً ففها من الفوائد والتحقيقات النادرة ما لا تجده في كتاب آخر . (١) مثلُ هذه الدعوى الباطلة: دهوى ابن عدي أن الامام أبا حنيفة لم يرو إلا ثلاثمائة حديث، ودعوى ابن خلدون في ((مقدمته)) إذ قال فيها عن أبي حنيفة: ((يقال إنه إنما بلغت روايته إلى سبعة عشر حديثاً أو نحوها إلى خمسين)). كما في النسخة المخطوطة المحفوظة في الآستانة، وقد صححها المؤلف بخط يده ، وتوجد نسخة مصورة عنها بدار الكتب المصرية . وجاء في المقدمة المطبوعة بمطبعة بولاق ( ص ٢١٧) وغيرها من الطبعات: ((ويقال : بلغت روايته إلى سبعة عشر حديثاً أو نحوها)) !! في حين أن مسانيد أبي حنيفة تزيد على سبعة عشر مسنداً، كما في «تأنيب الخطيب» لشيخنا الكوثري (ص١٥٦) وغيره. وقد استوفى المؤلف الامام اللكنوي رحمه الله تعالى إبطال دعوى ابن خلدون في مقدمة كتابه «عمدة الرعاية في حل شرح الوقاية)) أفضل استيفاء فانظره (٣٤/١ - ٣٧). وانظر معه لزاماً ما علقه شيخنا الكوثري رحمه الله تعالى على «شروط الأئمة الخمسة)) للمحازمي (ص٥٠). ٢٢ في كتابه (١) بابا للرد عليه، ترجمَهُ: (باب الرد على أبي حنيفة(٢)) (١) المعروف بـ ((المصنّف)). والباب المشار اليه هو في آخره. (٢) مَعَى بعضُ الجانقين على مذهب الامام أبي حنيفة بنشر هذا الباب خاصة من ((مصنف ابن أبي شيبة))، وطبع في الهند بقصد التهويش على علماء المذهب الحنفي هناك ، إذ المذهب الحنفي مذهب جمهور المسلمين في تك البلاد الواسعة . فنهض شيخنا العلامة المحقق الحجة الامام الشيخ محمد زاهد الكوثري وكيل شيخ الاسلام في الدولة العثمانية رحمه الله تعالى وألف شرحاً حافلاً لتلك المسائل التي أوردها ابن أبي شيبة، وهي (١٢٥) مسألة من أمهات المسائل الاجتهادية، ادعى ابنُ شيبة مخالفة أبي حنيفة فيها لأحاديث صحيحة، فأورد شيخنا أدلة الإمام أبي حنيفة، وبين فيه من وافق أبا حنيفة عليها من الأئمة الأعلام ، واستوفى الكلام على كل مسألة منها في كتاب بلغ قرابة ثلاثمائة صفحة سماه «النُّكت الطريفة في التحدث عن ردود ابن أبي شيبة على أبي: حنيفة)). وُطبع هذا الكتاب الحافل الجليل في مصر سنة ١٣٦٥. وكان هذا الكتابُ بحقٍ مفخرة من مفاخر العلم، لما حواه من المحاكمات البارعة على طريقة المحدثين الفقهاء النقاد حتى قال فيه وفي كتابه الآخر (تأنيب الخطيب على ما ساقه في ترجمة أبي حنيفة من الأكاذيب)) شيخنا آخرُ شيوخ الاسلام في الدولة العثمانية الشيخ مصطفى صبري رحمه الله تعالى في كتابه « موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين»: (٣٩٣/٣) : (« هما الكتابان الجديران بأن تباهي بهما معاهدُ الفاتح بدار الخلافة السابقة معاهد الأزهر بمصر الأخيرة، حيث كان مؤلف هذين الكتابين الجليلين خريجَ معاهد الآستانة ثم مدرّسَ طبقات الفقهاء والمحدثين بها، إلى أن ألفى مصطفى كمال تلك المعاهد !! وهاجر المؤلف إلى مصر» ٢٣ وهذا أيضاً من التعصب كيف وقد قَبِلَ المراسيل (١)، وقال : ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فبالأسٍ والعين ، وما جاء عن أصحابه فلا أتركه ، ولم يخصّص بالقياس عامَّ خبرِ الواحد - فضلاً عن عامّ الكتاب - ولم يَعْمَل بالاغالة والمصالح المرسلة . والعجب أنهم طَعنَوا في هذا الامام مع قبولهم الامامَ الشافعي رحمه اللهُ وقد قال في أقوال الصحابة: كيف أتمسك بقول (١) قال ابن القيم الحنبلي في ((إعلام الموقعين)): (٧٧/١): ((وأصحاب أبي حنيفة رحمه الله مجمعون على أن مذهب أبي حنيفة أن ضعيف الحديث عنده أولى من القياس والرأي وعلى ذلك بنى مذهبه، كما قدّم حديث القهاية - مع ضعفه - على القياس والرأي ، وقدّم حديث الوضوء بنبيذ القمر في السفر - مع ضعفه ـ على الرأي والقياس، ومَنَّع قطع السارق بسرقةٍ أقلّ من عشرة دراهم، والحديث فيه ضعيف، وشَرّط في إقامة الجمعة المصر، والحديث فيه كذلك، وَتَرَك القياس المحض في مسائل الآبار ، لآثار فيها غير مرفوعة . فتقديمٌ الحديث الضعيف وآثار الصحابة على القياس والرأي قولهُ وقولُ الامام أحمد ) . وقال ابن حزم: «جميع أصحاب أبي حنيفة مجمعون على أن مذهب أبي حنيفة أن ضعيف الحديث أولى عنده من القياس والرأي)). كما نقله الذهبي في الجزء الذي ألفه في «مناقب الإمام أبي حنيفة)): ( ص ٢١)، و'طبع بمصر سنة ١٣٦٧ مع جزئيه أيضاً في مناقب الإمام أبي يوسف والامام محمد ابن الحسن رحمهم الله تعالى . ٢٤ من لو كنتُ في عصره لحاججته ، ورَدِّ المراسيل ، وخصص عامَّ الكتاب بالقياس، وَعمِلَ بالأخالة (١). وهل هذا إِلاَ بَهْتٌ من هؤلاء الطاعنين. والحق أن الأقوال التى صدرت عنهم في حق هذا الامام الهُمام، كلها صدرت من التعصب، لا تستحق أن يُلْتَفَتَ إليها، ولا ينطفىء نورُ الله بأفواههم، فاحفظ وتَثَبَّت. انتهى. (١) بالخاء المعجبة مع كسر الهمزة، كما جاءت في الأصلين وفي (((فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت)) المنقول عنه، في الطبعة الهندية، وهي الصواب. ووقعت في (( فواتح الرحموت)) في طبعة بولاق ( ١٥٤/٢) وفي ((الأحكام في أصول الأحكام)) للآمدي (٣٨٧/٣) و(٥/٤): ( الاحالة) أي بالحاء المهملة ، وهو تحريف !! و ( الاخالة ): ملك من مسالك العلة، التي ذكرها الأصوليون في مباحث أصول الفقه ، لا يقول به الحنفية، ويقول به الشافعية . وقال الشوكاني في ((إرشاد الفحولى إلى تحقيق الحق من علم الأصول)): (ص ١٩٩): ((المسلك السادس: المناسبة، ويعبر عنها بالاخالة، وبالمصلحة، وبالاستدلال، وبرعاية المقاصد، ويسمى استخراجها : تخريج المناط . وهي عمدة كتاب القياس ومحمل غمرضه ووضوحه)) . وانظر لتفصيل القول والمذاهب في قبول (الاحالة) أو ردّها من كتب أصول الشافعية: ((الاحتكام في أصول الأحكام)) الآمدي (٣٨٧/٣ - ٤٢٣) و((شرح جمع الجوامع للمحلي)) بحاشية البناني (٢ / ١٧٤). ومن كتب أصول الحنفية: ((التقرير والتحبير في شرح كتاب التحرير)) لابن أمير الحاج (١٥٩/٣) و((فواتح الرحموت شرح مهم الثبوت)) الشيخ محب الله (٣٠٠/٢) . ٢٥ وفي « تنوير الصحيفة بمناقب الإمام أبي حنيفة (١))): لا تغترّ بكلام الخطيب، فان عنده العصبية الزائدة على جماعة من العلماء كأبي حنيفة وأحمد وبعض أصحابه، وتحامَلَ عليهم بكل وجه ، وصنَّفَ فيه بعضُهم(٢): ((السهم المصيب في كَبِد الخطيب)). وأما ابن الجوزي فقد تابع الخطيب! وقد عَجِب سِبِطُه (٣) منه حيث قال (١) للشيخ العلامة المتفنن الفقيه يوسف بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي المتوفى سنة ٩٠٩ في مجلد كبير . (٢) هم الملك المعظم أبو المظفر عيسى ابن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب الخفي، المولود سنة ٥٧٨ المتوفى سنة ٦٢٤ . و كتابه هذا طبع بمصر سنة ١٣٥١ في نحو مئتي صفحة. وقد صنّف في الرد على الخطيب سوى الملك المعظم غير واحد من العلماء، منهم ابن الجوزي، وسماء: ((السهم المصيب في الرد على الخطيب))، وسبط ابن الجوزي وسماه: ((الانتصار لا مام أثمة الأمصار)» في مجلدين كبيرين، وأبو المؤيد الخوارزمي في مقدمة كتابه (جامع مسافيد الامام الأعظم)): (٣٨/١ - ٦٩)، والسيوطي وسماه: ((الهم المصيب في نحر الخطيب))، وشيخنا الأستاذ الامام محمد زاهد الكوثري رحمه اله تعالى، وسماه: ((تأنيب الخطيب على ما ساقه في ترجمة أبي حينفة من الأكاذيب))، وهو كتاب كبير جامع واف نحو مئتي صفحة من القطع الكبير طبع بمصر سنة ١٣٦١، وقد تقدمت كلمة شيخ الاسلام مصطفى صبري رحمه الله تعالى في الثناء عليه ( ص ٢٢). (٣) هر المحدث الفقيه المؤرخ أبو المظفر جمال الدين يوسف بن فرغل بن عبد الله البغدادي سبط ابن الجوزي ، ولد سنة ٥٨١ وتوفي سنة ٦٥٤، ومن مؤلفاته: ((الانتصار لا مام أثّة الأمصار)) في مجلدين كبيرين كما سبقت الاشارة اليه، و((الانتصار والترجيح للمذهب الصحيح)) وقد طبع هذا بمصر سنة ١٣٦٠، وكلاهما. في الدفاع عن أبي حنيفة ومذهبه. ٢٦ في ((مرآة الزمان)): وليس العَجَب من الخطيب فإنه طعن في جماعة من العلماء، وإِنما العَجَّب من الجَدّ كيف سلك أسلوبه وجاء بما هو أعظم(١) ؟! أنتهى. قلت : الحاصل أنه إِذا علم بالقرائن المقالية أو الحالية أن الجارج طَعَن على أحد بسبب تعصب منه عليه (١) لا يقبل منه ذلك الجرح، وإن عُلِمِ أنه ذو تعصب على (٣) جمع من الأكابر ارتفع الأمان عن جرحه، وعُدَّ من أصحاب القَرْح. وسيأتي لهذا مزيد بسطٍ في (٤) ٢)» إِن شاء الله ، فانظره مفتشاً . ((المرصد الرابع (١) نقل الشيخ ابن عابدين في حاشيته ((رد المحتار)): (١ /٣٧) هذا النصّ عن ابن عبد الهادي، وفيه زيادة على ما هناهي: ((قال - أي ابن عبد الهادي - ومن المتعصبين على أبي حنيفة: الدار قطني وأبو نعيم ، فإنه لم يذكره في ((الحلية)»، وذكر من دونه في العلم والزهد!». -- (٢) وقع في الأصلين : (به). فعدلتها الى (عليه ). (٣) وقع في الأصلين : ( يجمع ) . فعداتها . (٤) في (( الايقاظ)) الخامس والعشرين. . - ٢٧ المرصيد الأول فيما يقبل من الجرح والتعديل وما لا يقبل منهما وتفصيلِ المفسَّرِ والمبهَمِ فيهما اعلم أن التعديل - وكذا الجرح - قد يكون مفسّراً وقد يكون مبها، فالأول ما يَذْكُر فيه المعدّلُ أو الجارحُ السبب، والثاني ما لا يُبَيِّن السببَ فيه . واختلفوا - بعد ما اتفقوا على قبول الجرح والتعديل المفسّرينِ بشروطها المذكورة في موضعه، وقد مرّ ذكرُ(١) بعضها وسيأتي ذكرُ(٢) بعضها - في قبول الجرح المبهم والتعديل المبَهم على أقوال : الأول: أنه يقبل التعديل من غير ذكر سببه، لأن أسبابه كثيرة فيثقل ذكرها ، فان ذلك يحوج المعدّل إلى أن يقول: ( ليس(٣) يفعَلُ كذا ولاكذا) ويَعُدَّ ما يجب تركه، و( بفعَلُ (١) في ((الايقاظ) الثالث (ص ١٦ - ٢٦). (٢) في (( الايقاظ)) التاسع عشر و(( الايقاظ)) الخامس والعشرين. (٣) هكذا جاءت عبارة الخطيب في ((الكفاية)): (ص ١٠٠). وعبارة ابن الصلاح في ((مقدمته)): ( ص ١١٧): ( لم يفعل كذا ) . والمعنى متقارب . ٢٨ كذا وكذا ) فيعُدَّ ما يجب عليه فعله. وأما الجرح فانه لا يُقَبلُ إِلا مفسَّراً مَبيْنَ (١) سبب الجرح لأن الجرح يحصل بأمر واحد ، فلا يشق ذكره، ولأن الناس مختلفون في أسباب الجرح فيُطلِقِ أحدُم الجرحَ بناء على ما اعتقده جرحاً، وليس بجرح في نفس الأمر ، فلا بد من بيان سببه ليظهر أهو قادح أم لا. وأمثلته كثيرة ذكرها الخطيب (٢) البغدادي في «الكفاءة (٣) فمنها : أنه قيل لشعبة: لم تركت حديث فلان؟ قال رأيته يَرْكض على بِرْذَوأن(٤) فتركته . ومن المعلوم أن هذا ليس يجرح موجب لتركه ومنها : أنه أبى شعبةُ المنهالَ بنَ عَمْرو فسمع صوتاً - أي صوتَ الطنبور من بيته، أو صوتَ القراءة بألحان لــ (١) في الأصلين: (مبين السبب الجرح). وهو سبق قلم من الناسخ. (٢) أغفل المؤلف هنا ترجمة الخطيب خلافاً لعادله في ترجمة من ينقل عن كتبهم مباشرة، وذلك لأنه أشار الى كتابه إشارة ولم يلتزم نقل النصوص منه، ثم ترجم الخطيب في ((الايقاظ)) الثالث عشر عندما نقل عن كتابه نقلًا مباشراً، فتنظر ترجمته هناك . (٣): (ص ١١٠ - ١١٤) (٤) البرذون : البغل . --- ٢٩٠ فتركه (١) . ومنها: أنهُ سُئل الحَكَمَ بن عُنَيْبَة: لمَ لم تُروِ عن زاذان؟ قال: كان كثيرَ الكلام(٢). ومنها : أنه رأى جريرٌ (٣) سِمَاكَ بنَ حرب يبول أى) فتر که (٤) ومنها : أن القائلين بكون العمل جزءاً من الايمان كانوا يطلقون على من أنكر ذلك - وم أهل الكوفة غالباً - الارجاء (٥)، (١) في ((الكفاية)): ( ص ١١٢): ((فسمعت فيه صوت الطنبور فرجعت، قلت - القائل وهب بن جرير تلميذ شعبة - : فهلا سألت ? عمى أن لا يعلم هو ؟)). وقال السخاوي في ((شرح الألفية)): (ص ١٢٨ ): , قال شيخنا - أي ابن حجر -: وهذا اعتراض صحيح، فإن هذا لا يوجب قدحاً في المنهال ». (٢) قال السخاوي في ((شرح الألفية)): (ص ١٢٨): لعله استند الى ما يروى عنه مر أنه قال: ((من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه، ومن كثرت ذنوبه فالنار أولى به ». انتهى . والحديث رواه الطبراني في ((الأوسط))، وسنده ضعيف. انظر (فيض القدير)) للمناوي (٢١٣/٦) . (٣) هو جرير بن عبد الحميد الضي الكوني . (٤) قال السخاوي: ,ولعله كان بحيث يرى الناس عورته». (٥) قال شيخنا الامام الكوثري رحمه الله تعالى في كتابه «تأنيب الخطيب على ما ساقه في ترجمة أبي حنيفة من الأ كاذيب)) : (ص ٤٤ - ٤٥): = (( كان في زمن أبي حنيفة وبعده أناس صالحون يعتقدون أن الايمان قول وعمل ، يزيد وينقص ، ويرمون بالارجاء من يرى الايمان: العقد والكلمة . مع أنه الحقّ الصراح بالنظر الى حجج الشرع، قال الله تعالى: «ولما يدخل الإيمان في قلوبكم)، وقال النبي ◌َّ: «الايمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره))، أخرجه مسلم عن عمر بن الخطاب وعليه جمهور أهل السنة . وهؤلاء الصالحون باعتقادهم ذلك الاعتقاد أصبحرا على موافقة المعتزلة أو الخوارج حتماً إِن كانوا يعدُّون خلاف اعتقادهم هذا بدعة وضلالة ، لأن الاخلال بعملٍ من الأعمال - وهو ركن الايمان في نظرهم - يكون إخلالاً بالايمان ، فيكون من أخل بعملٍ خارجاً من الايمان إما داخلًا في الكفر كما يقوله الخوارج، وإما غيرَ داخل فيه بل في منزلة بين المنزلتين: الكفر والايمان، كما هو مذهب المعتزلة . وهم - أي أولئك الناس الصالحون - من أشد الناس تبرؤاً من هذين الفريقين، فإذا تبرؤًا أيضاً مما كان عليه أبو حنيفة وأصحابهُ وباقي أئمة هذا الثأن، يبقى كلامهم منهافتاً غير مفهوم، وأما إذا عَدُّوا العملَ من كال الايمان فقط فلا يبقى وجهٌ التنابز والتنابذ ، لكن تشددهم هذا التشدد بدل على أنهم لا يعدّون العمل" من كمال الإيمان فحسب، بل يعدّونه ركناً منه أصلياً، ونتيجة ذلك كما ترى !. ومن الغريب أن بعض من يعدّونه من أمراء المؤمنين في الحديث ينبجحُ قائلاً: إني لم أخرج في كتابي عمن لا يرى أن الأيمان قول وعمل يزيد وينقص، مع أنه أخرج عن ملاةٍ الجوارج ونحوٍ هم في كتابه، وهو يدري أن الحديث القائل بأن الايمان قول وعمل يزيد وينقص : غيرُ ثابت عند النقاد. ولا التفات إلى المتساهلين ممن لا يفرقون بين الشمال واليمين . فماذا بعد ظهورٍ الحجة ووضوح المسألة على من يرى إرجاء العمل من أن يكون ركناً أصليا للايمان ? وعليه الكتاب والسنةُ وجمهور الصحابة وجميعُ علماء أهل السنة ٣١٠ ويتركون الرواية عنهم ، وكانوا لا يقبلون شهادتهم . وهذا ليس بجرح موجب لتركهم . ومنها : أن كثيراً منهم يُطلِقٍ على أبي حنيفة وغيرهِ من أهل الكوفة (أصابَ الرأي) ولا يلتفتون إلى رواياتهم (١) ، وهو أمرٌ باطلٌ عند غيرهم. ونظائره كثيرة . = الذين يستنكرون قول الفريقين الخوارج والمعتزلة، فإوجاء العمل من أن يكون من أركان الايمان الأصلية : هو السنة . وأما الارجاء الذي يعد بدعة فهو قول من يقول : لا تضر مع الايمان معصية . وأصحابنا أبرياءُ من مثل هذا القول براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام . ولولا مذهب أبي حنيفة وأصحابه في هذه المسألة للزم إكفارُ جماهير المسلمين غير المعصومين، لاخلالهم بعملٍ من الأعمال في وقت. من الأوقات، وفي ذلك الطامة الكبرى)). وبعد هذا البيان الثاني الذي أفاده شيخنا الكوثري رحمه الله تعالى يتجلى لك واضحاً ما قاله الامام الأعظم أبو حنيفة رضي الله عنه في «رسالته إلى عثمان البَنّي)، عالمٍ أهل البصرة، وقد كتب الى أبي حنيفة: أنه بلغه أنه من المرجئة ، فكتب إليه أبو حنيفة: ((وأما ما ذكرتَ من اسم المرجئة، فما ذنبُ قومٍ تكلموا بعدل وسماهم أهل البدع بهذا الاسم؟ ولكنهم أهل العدل وأهل السنة، وإنما هذا اسمٌ ممّاهم به أهلُ شنآن)). كما في (ص ٣٧ - ٣٨) من الرسالة المذكورة. وسيأتي للمؤلف توسعٌ طويل جداً في بيان الارجاء والمرجئة في ((الايقاظ)) الثاني والعشرين من هذا الكتاب ، ولكن كلام شيخنا هذا يقع منه موقع التاج من الحلية، رحمهما الله تعالى وإياها . (١) أُطلق هذا اللقب على علماء الكوفة وفقهائها من قبل أناسٍ من رواة ٣٢ الحديث، كان 'جلّ علمهم أن يخدموا ظواهر ألفاظ الحديث، ولا يرومون فهمَ ما وراء ذلك من استجلاء دقائق المعاني وجليل الاستنباط، وكان هؤلاء الرواةُ يضيقون صدراً من كل من أعملَ عقله في فهم النص وتحقيق العلة والمناط، وأخذَ يبحث في غير ما يبدو لأمثالهم من ظاهر الحديث ، ويرونه قد خرج عن الجادّة، وترك الحديث الى الرأي، فهو بهذا - في زعمهم مذمومٌ منبوذُ الرواية، وقد جرحوا بهذا اللقب طوائف من الرواة الفقهاء الأثبات ، كما تراه في كثير من تراجم رجال الحديث، في حين أن هؤلاء الفقهاء المحدثين يستحقون كل تقدير وإجلال، ولا يصح أن يكون هذا مدعاة نقصٍ لهم أو طعن فيهم. قال الشهاب ابن حجر الهيتمي المبكي الشافعي في ((الخيرات الحسان في مناقب أبي حنيفة النعمان)): (ص ٢٩): ((أعلم أنه يتعين عليك أن لا تفهم من أقوال العلماء عن أبي حنيفة وأصحابه (إنهم أصحابُ الرأي) أن مرادهم بذلك تنقيصهم، ولا نسبتهم إلى أنهم يقدّمون رأيهم على سنة رسول الله صل له، ولا على أقوال أصحابه، لأنهم براء من ذلك)). ثم ذكر ما اختطه أبو حنيفة وأصحابه في الفقه ، من الأخذ بكتاب الله، ثم بسنة رسول الله ، ثم بأقوال الصحابة. وقال شيحنا الامام الكوثري رحمه الله تعالى في تقدمة («نصب الراية)): (من ٢٢): ((ولا أفكر أن هناك أناساً من الرواة الصالحين، يخصون أبا حنيفة وأصحابه بالوقيعة من بين الفقهاء، وذلك حيث لا ينتبهون إلى العلل القادحة في الأخبار التي تركها أبو حنيفة وأصحابه ، فيظنون بهم أنهم تركوا الحديث إلى الرأي ، وكثيراً ما يعلو على مدار كهم وجهُ استنباط هؤلاء الحكم من الدليل، لدقة مداركهم، وجمود قرائح النقلة، فيطعنون في الفقهاء أنهم تركوا الحديث إلى الرأي ، وهذا التبز منهم لا يؤذي سوى أنفسهم)). وقال رحمه الله تعالى في تعليقه على كتاب الذهبي المسمى ((بيان زغل العلم والطلب)): (ص ١٥): ((ودقة مدارك الفقهاء قد تخفى على الرواة فيقسرعون في الحكم، فيحتاج هذا الموضوع - أي الحكم بأن فلاناً ترك ٣٣ القول الثاني: عكسُ القول الأول، وهو أنه يجب بيانُ سبب العدالة ، ولا يجبُ بيانُ أسباب الجرح. لأن أسباب العدالة يكثر التصنعُ فيها فيجبُ(١) بيانها ، بخلاف أسباب الجرح. القول الثالث: أنه لا بدمن ذكر سبب الجرح والعدالة كليهما. القولُ الرابعُ: عكسُهُ، وهو أنه : لا يجب بيانُ سببٍ = الحديث أو الأثر - إلى الاتقان في علم الخلاف والجدل وأصول الفقه، مع التوسع في أحاديث الأحكام وعلمها، وآيات الأحكام وتفسيرها، واختلاف الأئمة في شروط قبول الأخبار ووجوه الترجيح ونحوها ، والراجلُ في جملة ذلك لا يحقّ له أن يعدو طوره ». ومما يحسن إيراده في هذا المقام ما رأيته في رسالة الشيخ علي القاري المسماة ((.أدلة معتقد أبي حنيفة الامام، في أبوي الرسول عليه الصلاة والسلام» وتأليفه لها مغمور في زاخر حسناته إن شاء الله: ( ص ٤٢): ((قال الأقدمون : المحدّثُ بلا فقهٍ كعطّارٍ غير طبيب، فالأدويةُ حاصلة في دكانه ولا يدري لماذا تصلح، والفقيهُ بلا حديثٍ كطبيبٍ ليس بعطار ، يعرف ما تصلح له الأدوية، إلا أنها ليست عنده)). (١) ومن الحجة لهم في ذلك ماساقه الخطيب في ((الكفاية)»: (ص ٩٩) بنده الى يعقوب الفتوي أنه قال في ((تاريخه): «سمعت إنساناً يقول لأحمد بن يونس: عبدُ اله العمريّ ضعيف؟ قال: إِنما يضعَّفه رافضيٌّ مبغضٌ لآبائه، ولو رأيت لحيته وخضابه وهيئته أمرفت أنه ثقة. قال الخطيب فاحتجّ أحمدُ بن يونس على أن عبد الله العمري ثقة بما ليس بحجة، لأن مُنْن الهيئة مما يشترك فيه العدل والجروح)). ٣٤ كلٍّ منهما، إِذا كان الجارحُ والمعدّلُ عارفاً بصيراً بأسبابها. وقد اكتفى ابنُ(١) الصلاح في ((مقدمته(٢))) على (٣) القول الأول من هذه الأقوال، وقال: ذَكَرَ الخطيبُ (٤) الحافظُ أنه مذهب الأئمة من حفاظ الحديث ونقاده مثل البخاري ومسلم ولذلك احتجَّ البخاري بجماعةٍ سَبَقَ من غيرهِ الجرحُ فيهم، كعكرمة مولى ابن عباس ، وكاسماعيل بن أبي أويس ، وعاصم بن علي ، وَعَمْرو بن مر زوق وغيرِمٍ. واحتجَّ مسلم بسُوَيد بن سعيد، وجماعة اشتهر الطعنُ فيهم. وهكذا فَعَل أبو دواد السّجِسْتاني. وذلك دالّ على أنهم ذهبوا إلى أن الجرح لا يثبت إلا إذا فُصّر سببه. انتهى. (١) هو تقي الدين أبو عمرو عثمان بن صلاح الدين عبد الرحمن المشهَرُ زوريّ الأصل الموصلي الدمشقي، له ((المقدمة)) المشهورة في أصول الحديث قلقاها الناس بالقبول، وله ((طبقات الشافعية))، وقطعةٌ من ((شرح صحيح مسلم))، وغير ذلك. كانت ولادته بشُهْر زور سنة ٥٧٧، ووفاته بدمشق سنة ٦٤٣. كذا في ((الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل». منه رحمه الله تعالى . (٢) : (ص ١١٧) من طبعة حلب التي طبعها شيخنا العلامة الأستاذ محمد راغب الطباخ رحمه الله تعالى . (٣) يريد: اقتصر على القول الأول ، ولذا عدّاه بحرف (على). (٤) في (( الكفاية)): ( ص ١٠٨ - ١٠٩). ٣٥ وقال الزين العراقي (١) في ((شرح ألفيته (٢)). في القول الأول: إنه الصحيح المشهور. انتهى. وفي (٣) القول الثاني: حكاه صاحبُ ((المحمول)) وغيرُ،، ونَقّله إِمام الحرمين في ((البرهان)) والغزالي في ((المنخول)) سبعاً له عن القاضي أبي (٤) بكر، والظاهِرُ أنّه وَهٌّ منهما ، والمعروف عنه(٥) أنه لا يجب ذکرُ أسبابها . انتهى . وفي القول الثالث: حكاه الخطيبُ والأصوليون. انتهى. (١) هو الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحين أبو الفضل العراقي المصري، المتوفى سنة ٨٠٦، لا سنة ٨٠٥، كما ذكره غير ملتزم الصحة من أفاضل عصرنا في ((إتحاف النبلاء)). وترجمته مبسوطة في ((الضوء اللامع)) السخاوي وغيره . منه رحمه الله . (٢): (١ / ٣٠٠) من طبعة فاس المطبوعة سنة ١٣٥٤ في ثلاثة أجزاء كبيرة، ومعها (( شرحُ الألفية)) نفسها القاضي ذكريا. (٣) أي وقال الزين العراقي في القول الثاني وكذلك في القول الثالث والقول الرابع . وهذه الأقوال الثلاثة التي نقلها المؤلف عن العراقي هي في . ((شرح ألفيته)): (١ /٣٠٣ - ٣٠٤). (٤) هو القاضي أبو بكر الباقلاني محمد بن الطيب، شيخ علماء الكلام في عصره، الأصولي النظار المتوفى سنة ٤٠٣. (٥) في الأصل: ( عنه)، والتصحيح عن ((شرح الألفية)). ٣٦ وفي القول الرابع: هو اختيارُ القاضي أبي بكر ، ونَقَلُه عن الجمهور فقال: قال الجمهورُ من أهل العلم: إِذا جَرَحِ مَنْ لا يَعْرِفِ الجرح يجب الكشف عن ذلك، ولم يوجبوا ذلك على أهل العلم بهذا الشأن. قال: والذي يَقْوَى (١) عندنا ترك الكشف عن ذلك إذا كان الجارحُ عالماً، كما لا يجب استفسار المعدّل عمَّا به صار عنده المزكى عدلا، إلى آخر كلامه . وممن حكاه عن القاضي أبي بكر: الغزاليُ في ((المستصفى))، خلافَ ما حكاه عنه في (المنخول)). وما ذكر عنه في ((المستصفى)): هو الذي حكاه صاحبُ ((المحصول)) والا مديّ، وهو المعروف عن القاضي كما رواه الخطيب في ((الكفاية)). انتهى. واكتفى النووي أيضاً في ((التقريب (٢))) على الأول وقال: هو الصحيح . انتهى . »: ومقابل الصحيح (٣) وقال السيوطي في شرحه (( التدريب أقوال. ثم ذكر الأقوال الثلاثة السابقة . (١) هكذا في الأصلين. ووقع في «شرح الألفية)): ( والذي يقوي ذلك عندنا ترك الكشف ... ). والصوابُ ماجاء هنا. (٢): (ص٢٠٢) بشرح ((التدريب)) للسيوطي من طبعة الشيخ المنكافي. (٣) : (ص ٢٠٣) ٣٧ وقال في القول الثاني: فَقَلَهُ إمام الحرمين والغزالي والرازي في ((المحصول)). أشهى. وفي القول الثالث : حكاه الخطیب والأصولیون. انتهى . وفي القول الرابع : هذا اختيارُ القاضي أبي بكر ونَقْمَلُهُ عن الجمهور ، واختاره الغزالي والرازي والخطيب وصححه ابو الفضل العراقي والبُلْقيني في ((محاسن الاصطلاح)). انتهى. وقال البدر ين جماعة في ((مختصره)) عند ذكر القول الأول: هذا هو الصحيحُ المختار فيها ، وبه قال الشافعي. انتهى. وقال الطيبي (١) في ((خلاصته)) في حقّ القول الأول: على الصحيح المشهور. انتهى . وفي ((إمعان(٣) النظر بشرخ شرح نخبة الفكر)): أكثرُ (١) بكر الطاء المهملة مؤلف شرح المشكاة المسمى بـ «الكاشف عن حقائق النن)): الحسين بن محمد بن عبد الله الطبي المتوفى سنة ٧٤٣ في شعبان كذا في ((الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة)) لابن حجر. وذكر السيوطي في «بغية الوغاة، أن اسمه الحسن. منه رحمه الله. (٢) الفاضل أكرم بن عبد الرحمن السندي، وشرحه هذا أحسن شروح شَرْح النخبة . منه رحمه اله . قال عبد الفتاح : قد رأيت هذا الشرح العظيم في رحلتي الى الهند والباكستان سنة ١٣٨٢ في مكتبة الشيخ محب الله شاء صاحب العلم السادس= ٣٨ الحفاظ على قبول التعديل بلا سبب، وعدم قبول الجرح إلا بذكر السبب . انتهى . وفي ((شرح" شرح النخبة)) لعليّ القاري: التجريحُ لا يقبل ما لم يُبَيِّن وجهه، بخلاف التعديل فإنه يكفي فيه أن يقول: عَدْلٌ أو نقة مثلاً. انتهى وفي «شرح(٣) الالمام بأحاديث الأحكام)) لابن دقيق = حفظه الله تعالى في قرية بير جنده التابعة لحيدر آباد السند، وهو شرح واسع جداً يبلغ ٣٥٠ صفحة من القطع الكبير، ورقمه ١٣ في علم أصول: الحديث. وكفى له مدحاً قول المؤلف اللكنوي عنه هنا: ((أحسن شروح شرح النخبة)) وفي النسخة التي رأيتها أوراق بض متابعة" للأصل المنقول عنه. وهذه المكتبة أحفل المكاتب الخاصة المخطوطة التي رأيتها في الهند والباكستان فيها كتب في غاية النفاسة والندرة من كتب الحديث وعلومه. أقمت فيها. يومين كانا من أطيب أيام العمر، جزى الله مؤسسها وصاحبها أطيب الجزاء وللثربة . (١): (ص ١٢٢ ). (٢) هو مؤلف ((المرقاة شرح المشكاة)) وغيره، ملاً على بن سلطان محمد، وقيل: محمد سلطان الهروي، المتوفى بمكة سنة ١٠١٤، لاسنة ١٠١٦ ولا سنة ١٠٤٤ ولا سنة ١٠١٠، كما يوجد في رسائل غير ملتزم الصحة من أفاضل عصرا. وقد ذكره ترجمته في مقدمة ((التعليق المجد على موطأ محمد)،، وغيره. منه رحمه الله . (٣) هو المسمى بـ ((الإمام في شرح الألمام)). وهو و ((الالمام) كلاهما لابن دقيق العيد رحمه الله تعالى ٣٩ العيد (١): بعد أن يوفق الراوي من جهة المزكين قد يكون الجرح ميهما فيه غير مفسَّر، ومقتضى قواعد الأصول عند أهله أنه لا يُقبل الجرح إلا مفسراً. انتهى . وفي شرح(٢) (صحيح مسلم)) للنووي: لا يُقبل الجرح إلا مفسراً مبين السبب. انتهى . وفي ((كشف الأسرار (٣) شرح(٤) أصول البَزْ دَوي)): أما الطعنُ من أئمة الحديث فلا يُقبل مجملاً - أي مبهماً - بأن يقول : (١) هو شيخ الاسلام مجدّد المائة السابعة، تقي الدين محمد بن علي بن وهب بن مطيع القُوصي المصري المالكي، محقق مذهب المالكية والشافعية كان علامةً عارفاً بالحديث وفنونه. بسطَ السبكي ترجمته في ((الطبقات)»، وابن كثير في ((طبقاته))، وابن شهبة في ((طبقاته)))، والسيوطى في «حسن المحاضرة)). وكانت ولادته سنة ٦٢٥، ووفاته سنة ٧٠٢. وذكر الزرقاني في شرح ((المواهب اللدنية)): قال السخاوي: ابن دقيق العيد: الُكْبَ به جدّ، وَهْب لخروجه يوماً من (قُوص) وعليه طيلان أبيض وثوبٌ أبيض، فقال بَّدَوي: كأن "قَمَاش هذا يشبه دقيق العيد - يعنى في البياض - فلزمه ذلك اللقب . منه رحمه الله . (٢) جاء نحو هذه العبارة النووي في مقدمته لـ ((شرح صحيح مسلم)): (٢٥/١) . (٣) : (٦٨/٣) . (٤) العلامة عبد العزيز بن أحمد بن محمد البُخاري مؤلف «التحقيق شرح المنتخب الحسامي))، وغيره، المتوفى سنة ٧٣٠. والبط في ترجمته يطلب من ((الفوائد البهية)). منه رحمه الله .. هذا الحديثُ غيرُ ثابت، أو منكرٌ، أو فلانٌ: متروكُ الحديث أو ذاهبُ الحديث، أو مجروحٌ، أو ليس يعدل، من غير أن يُذكر سبب الطعن، وهو مذهب عامَّة الفقهاء والمحدثين. انتهى وفي (( تحرير الأصول (٦) )) لابن الحُمَام (٢): أكثرُ الفقهاء - ومنهم الحنفية - والمحدّتِينَ على أنه لا يُقبل الجرحُ إِلا مبيناً، لا التعديلُ، وقيل: بقَلْبه (٢)، وقيل: فها، وقيل : لا فيها . أنهى . وفي ((المنار(٤)) وشرحه ((فتح الغفار(٥)): الطعنُ المبهم (١) : ( ٢ /٢٥٨) . (٢) هو كمال الدين محمد بن محمّام الدين عبد الواحد السكندري الشيوامي، مؤلف ((فتح القدير)) حاشية الهداية، وغيره. المتوفى سنة ٨٦١ . منه رحمه الله. (٣) أي بعكه (٤) هو المؤلف (كنز الدقائق)) و((المدارك))، وغيرهما: حافظ الدين عبد الله بن أحمد النفي، المتوفى سنة ٧١٠. وليطلب البسط في ترجمته من (الفوائد)). منه رحمه الله (٥) لمؤلف ((الأشباه والنظائر)) و((البحر الرائق شرح كنز الدقائق)) وغيرهما، المتوفى سنة ٩٧٠. على ما ذكره ابنه في ديباجة والرسائل الزَّينيّة)). أو سنة ٩٦٩. على ما ذكره النجم الغزي في والكواكب السائرة في أعيان المائة العاشرة)، نقلاً عن بعض تلامذته، وسمّاه بزين العابدين ابن إبراهيم بن نجيم المصري . منه رحمه اله. قال عبد الفتاح: ووقع =