النص المفهرس

صفحات 1-20

الشََّالَة المُسَنَطُفَّة
لبَّيَان مَشْهُور كُبِ السّنّةِالمشَرَّفَةِ
لِلْعَلَامَة الإمَامِ
السَّيِّدِ الشَّرِيفْ مُحَمَّدُ بْ حَمْفَرُ الكَنَّانِى رَحمَهُ اللهُ
المتوفى سنة ١٣٤٥ هـ
كتب مقدماتها ووضع فهارسها
مُّ النَّصِرْ وَ حَسَدِ الرَّمَرِيِّ نْ مُحَمَّد بِحَصْفَ الكِتَابِى
دَارُ الَِّ الإسلاميّة

الأَسَْالَة المَُتَطِفَةُ
لبَّيَان مَشْهُور كُ السُّنَّةِ المشَرَّفَةِ
لِلْعَلَامَة الإمَامِ
السَّيِّدِ الشَّرِّيَفْ مُحَمَّد بْ جَعْفَرِ الكَتَانِى رَحِمَهُاللهُ
المتوفى سنة ١٣٤٥هـ
كتب مقدماتها ووضع فهارسها
مُحَد المُنْتَصِر بن محَمَّد الزَّمَزَ مِيّ بن محمَّد بن جَعْفَر الكتّانِىِ
دَارُ الَِّ الإسْلامِيَّة

حُقُوق الطّبْع مَحَفُوظة
الطّبعَة الخامِسَّة
١٤١٤ هـ - ١٩٩٣م
دَار البشائر الإسْلاميّة
للطباعة والنشروالتوزيع بیروت -لبنان -ص.ب: ٥٩٥٥-١٤

٥
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمات ثلاث بين يدي الرسالة:
١ - الطبعة الثالثة للرسالة المستطرفة .
٢ - الرسالة المستطرفة قبل تأليفها وبعده .
٣ - صاحب الرسالة المستطرفة رحمه الله .
الطبعة الثالثة للرسالة المستطرفة .
طبعت ( الرسالة المستطرفة) طبعتها الأولى، في حياة مؤلفها رحمه الله،
قبل وفاته باثني عشر عاماً، وبالتحديد في سنة ١٣٣٢، وبعد تأليفها بأربع سنوات.
كان مؤلفها رحمه الله يسكن وقتئذ الحجاز: بالمدينة المنورة، وكان طبع
(الرسالة) ببيروت، طبعها تلميذه العلامة محمد بن أحمد خرما - رحمه الله وشكر
له - على نفقته ، وعدد صحائفها : ثمانون ومائة صحيفة .
وطبعت ( الرسالة ) طبعتها الثانية، بعد وفاة مؤلفها رحمه الله بأربعة وثلاثين
عاماً، وبعد طبعتها الأولى بسبعة وأربعين عاماً، وبالتحديد في سنة ١٣٧٩.
طبعت في باكستان : في قاعدتها كراتشي، طبعها صاحب مطبعة

٦
ومكتبة هناك، اسمه: نور محمد، واسم مطبعته: أصح المطابع، واسم مكتبته :
المكتبة التجارية ، وعدد صحائفها : اثنا عشر ومائتا صحيفة.
أ
وكتب على غلاف طبعته: طبعة موسعة ، تمتاز بدقة الضبط والتصحيح.
وليس ذلك بصحيح ، فليس فيها سعة عن الطبعة الأولى ، إلا في هوامش
لاحاجة إليها، وزيادة اثنين وثلاثين صحيفة، عن الطبعة الأولى، لم تزد إلا لأن
مقاس الرسالة في طبعتها الثانية كان أصغر من مقاسها في طبعتها الأولى، ودعوى
امتيازها في الضبط ، والتصحيح ، فضلاً عن دقتهما ، ما ترك في الطبعة الثانية
من أخطاء مطبعية في الطبعة الأولى، ينفي ذلك ولا يصححه ، وكمثال لذلك
- والأمثلة كثيرة لا تخصص -:
تسديس: ص ٥٧ من الطبعة الأولى، وص ٦٤ من الطبعة الثانية، والمخرجين:
ص ١٠٨ في الأولى، وض ١١٨ في الثانية، بينهما: ص ١٣٠ في الأولى وص
١٤٢ في الثانية، ودقيق العيد بن مرزوق: ص ١٣٥ في الأولى، وص ١٤٧ في
الثانية، والذي: ص ١٣٩ في الأولى، وص ١٥١ في الثانية ، وآخر جهم : ص ١٥٤
في الأولى ، وص ١٦٨ في الثانية .
وصواب خطأ الكلمات الست المحرفة ، هو :
تسديد، المجرحين، بينها ، دقيق العيد وابن مرزوق ، التي، أخرج لهم.
۔۔

٧
وثم أخطاء انفردت بها الطبعة الثانية ، وامتازت بها عن الطبعة الأولى ،
سيعرفها القارىء في الفهرس التاسع من فهارس الرسالة .
وقد غضضنا الطرف عن مقاضاة هذا الباكستاني - إِذ طبع (الرسالة)
معتدياً بدون إذن منا - وكنت في كراتشي في السنة الماضية ، في مثل
هذا الشهر - شوال -، فوجدته متحككاً ببعض إِخواننا من العلماء هناك
مستغلاً صلته بهم ، فعفونا عنه إكراماً لهم .
وطبعتنا هذه الثالثة تمتاز بمزايا، ستبور بها الطبعة الثانية، ويستغنى بها
عن الطبعة الأولى ، على عزتها وندرتها .
ذلك : أن ( الرسالة المستطرفة ) هي بين كتب علوم الحديث والمحدثين،
كفهرست ابن النديم بين كتب العلوم الأخرى ، قد اشتملت على أربعمائة
وألف كتاب من مشهور كتب علوم الحديث، وعلى قريب من ستمائة ترجمة من
مشهور تراجم علماء الحديث، وعلى قريب من المائتين من مشهور كتب علماء
الحديث في الأندلس والمغرب، وعلى قريب من ستين ترجمة من مشهور تراجم
المحدثين في الأندلس والمغرب، مع ذكر أسماء علماء الحديث في المشرق
والمغرب ، بكنام، وألقابهم، وشهرتهم، ووفاتهم ، وما لكل واحد منهم من
كتاب، وفي الرسالة محدثون من القرن الثاني إلى القرن الرابع عشر.
فمن القرن الثاني : ستة عشر محدثاً، ومن الثالث : واحد وعشرون

٨
ومائة محدث ، ومن الرابع : خمسة عشر ومائة محدث، ومن الخامس :
خمسة وسبعون، ومن السادس : اثنان وأربعون، ومن السابع: ستة
وأربعون، ومن الثامن : ثمانية وثلاثون، ومن التاسع : ثلاثون، ومن
العاشر : تسعة عشر، ومن الحادي عشر: أحد عشر، ومن الثاني عشر :
أربعة عشر، ومن الثالث عشر: سبعة، ومن الرابع عشر: قرننا الحالي،
أربعة محدثين .
وعلم الحديث أوسع العلوم على الإطلاق ، ولتقريب الطريق للوصول إلى
علومه ، وضع المحدثون على الفَهْرسة والفهارس، لمعرفة متن الحديث لفظاً ،
وضعوا الأطراف، ولمعرفته لغةً، وضعوا المعاجم، ولمعرفته حكماً، وضعوا
الجوامع ، ولمعرفة سند الحديث جرحاً وتعديلاً، وضعوا معاجم الرجال،
ولمعرفته صحة وضعفاً، وضعوا التخاريج، ولمعرفته اصطلاحاً، وضعوا اصول.
الحديث ، وكل ذلك وضعوه مفهرساً على حروف الهجاء.
والرسالة المستطرفة فريدة في بابها،لم يؤلف لها قبل مثيل، ولم يؤلف لها
بعدُ شبيه، ومن أجل ذلك استهدفت - على شهرتها في المشرق والمغرب -
للسرقة واللصوصية، فكما تلصص على طباعتها سارق من كراتشي سنة ١٣٧٩،
نلصص على موضوعها سارقان ، منذ ربع قرن: أحدهما من مصر، وثانيهما من
الهند، وكلا السرقتين مطبوعتان، كتاب المصري مقرر في برامج جامعتي.
.

٩
القرويين والأزهر، وكتاب الهندي أعده أطروحة في جامعة بريطانية ، نال
بها درجة الدكتوراه في علوم الحديث .
ولكن هذه الرسالة - وهي فهرسة لكتب الحديث وللمحدثين -
كفهرست ابن النديم في بقية العلوم الأخرى ، ظلت فهرسة ناقصة في كلا
طبعتيها ، مالم توضع لها فهارس تفصيلية ، وعلى كثرة أشغالي الجامعية تدريساً
وكتابة ، قمت بوضع هذه الفهارس ، خدمة لعلوم الحديث، وخدمة لكتاب
من كتب جدي : مؤلفها رحمه الله، كتبت لهذا الكتاب : ( الرسالة
المستطرفة ) ثلاث مقدمات .
الأولى : في الطبعة الثالثة - هذه - وخصائصها .
الثانية : في التعريف بمقام ( الرسالة) ، على لسان ثلاثة من علماء الحديث
في عصرنا هذا ، مضت على وفاتهم سنين وسنوات .
الثالثة : في ترجمة المؤلف رحمه الله باختصار، هو بعناوين كتابة حياة ،
أشبه منه بترجمة حياة .
وكنت فكرت في تغيير تأليف الرسالة، وتنظيمها تنظيماً جديداً ، ثم بدا
لي فتر كت ذلك، واحتفظت بنص الرسالة كما كتبها مؤلفها رحمه الله، ولكني
أعدت هيكلها بشكل آخر ، وألبسته لبوساً يتفق وموضوعها كفهرسة لكتب
الحديث والمحدثين ، بما ضاعف حجمها وصحائفها ضعفين.

١٠
فوضعت لها عشر فهارس :
الفهرس الأول : المواضيع الرسالة ، صحاحاً ومستخرجات ، سنتاً
ومصنفات، معاجم ومشيخات، تراجم وروات، جرحاً وتعديلاً؛ تصحيحاً
وتضعيفاً، أسانيد ومتوناً ، أصولاً ومصطلحات، رواية ودراية، إلقاء ونلقياً،
كشفاً وتخاريج.
٢ - لكتب الحديث.
٣ - لتراجم المحدثين.
٤ - لكل محدث ومعه جميع كتبه .
فمن شاء الكشف عن محدث ليعرفه ويعرف كم له من كتاب ،
"،متھ
كشف عنه في هذا الفهرس .
٥ - لكل محدث وما اشتهر به ، من كنية، أو لقب.
فمن شاء الكشف عن محدث، لا يعرف إلا كنيته ، أو لقبه، أوما اشتهر
به، كشف عنه في هذا الفهرس .
٦ - لطبقات المحدثين .
فمن شاء معرفة تاريخ الحديث والمحدثين، في كل قرن، قوة وضعف)
كشف عنه هنا ، فبه يعرف أزهى عصور الحديث ، وبه يعرف أجد بها،
خصصت لكل قرن من عاش فيه ومن مات .

١١
٧ - لكتب الأندلسيين والمغاربة .
٨ - لتراجم الأندلسيين والمغاربة .
وبهما يعرف مقدار مشاركة المحدثين في الأندلس الشهيد، والمغرب الفتى،
في إشادة بناء صرح الحديث، وتحصين الإِسلام به خالداً ما بقي الدهر،
وأشرقت عليه شمس ، وأنار فيه قمر .
هذا وقد قمنا بتصحيح جميع الأخطاء الواردة في طبعة الكتاب السابقة،
وألغينا لذلك فهرسي الخطأ والصوابٍ في الرسالة والفهارس.
والحمد لله رب العالمين.

١٢
٢- الرسالة المتطرفة قبل تألفها و بعدهـ
بين ثبَت مؤلفات صاحب الرسالة رحمه الله، رسالة اسمها: مالا يسع
المحدث جعله ، في نحو الكراسة ، كانت هي أصل الرسالة المستطرفة ، اطلع
فظعليها عالم شنقيط المعروف: محمد الخضر بن مايابي الجكني (١)، وإِذا به يكتب للمؤلف
رحمهما الله، يرجوه - مستعطفاً - أن يبين له أسماء كتب الحديث، وتراجم
المحدثين، وطبقة كل واحد منهم ، وأقرانه ، قال :
فأردت من سيادتك أن تجود على قبل السفر ، جمعنا الله وإياك في هذه
الدار وذلك الدار ، بضبط جميع ألفاظها بالقلم ضبط المصاحف .
فاستجاب له المؤلف رحمه الله ، فكانت الرسالة المستطرفة الفرع ، وأصلها
رسالة : مالا يسع المحدثَ جهلُه .
كان الفراغ من تأليفها - كما يقول المؤلف رحمه الله في خاتمتها - يوم الخميس
خامس وعشري ربيع الثاني عام ثمانية وعشرين وثلاثمائة وألف .
وكتاب الخضر للمؤلف رحمهما الله، غير مؤرخ، ولكن تاريخ تأليف الرسالة
(١) له تراجم في: صحيفة الأهرام، بتاريخ ١٩ قعدة ٥٣، وفي الأعلام الشرقية
للاستاذ زكي مجاهد، ج ٢: ١٦٤، وفي أعلام الاستاذ السفير خير الدين الزركلي ، ج
٦٠: ٣٤٧، وفي معجم المؤلفين للاستاذ عمر كحاله، ج ٩: ٢٨٠
جهده

١٣
المستطرفة ، يعرفنا بأن تاريخ كتاب الخضر، كان قبل تاريخها بيقين. وهذا
نص کتاب الخضر رحمه الله:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول اللّه
وبعد، فسلام أسنى، وتحية حسنى، من كاتبه، إِلى من أعطاه الله ، ولا
محيد لنا معما أعطاه، العالم الجليل الناسك، محمود المساعي والمسالك، الشريف
الحسني ، سيدي محمد بن سيدي جعفر السني ، أوجبه - المراسلة - أني وقفت
على هذه الكراسة ، التي كتبت فيما يحتاج إلى تحصيله الحديثي ، فوجدتها حسنة
المقاصد، كثيرة الفوائد ، فأردت من سيادتك أن تجود على قبل السفر ، جمعنا
الله وإياك في هذه الدار وتلك الدار ، بضبط جميع أنفاظها، بالقلم ضبط المصاحف،
حتى أكون كالآ خذ لها عليك مشافهة ، مع تبيين كل حرف يلتبس بغيره،
وتبيين ياء النسبة من غيرها ، فقد يخفى علينا بعض من حروف أهل الغرب
- المغرب الأقصى - وأن تعرف لي في الحواشي ما أمكنك من أصحاب
التصانيف المذكورة هنا، وتذكر أقران كل واحد منهم بمامعه فيها، وتجتهد
لي فيها غاية الجهد ، فاني اريد ان أخرجها بعد التحرير منك، مدخلاً في متنها
ما في الحواشي ، ضابطاً للأسماء لفظاً بما وشحته قلماً، اعتماداً عليك، والسلام
كما بدأ يعود، والدعاء الصالح آناء الليل وأطراف النهار .
محمد الخضر بن مایابي الجكني

١٤
والرسالة المستطرفة انتشرت قبل طبعها ، في الحجاز - موطن مؤلفها
الإنهيار رحمه الله إذ ذاك - والشام، والمغرب، كما يدل تاريخ كتاب ابن خضراء المؤلف
رحمهما الله، كما انتشرت في العالم الإسلامي بعد شبعبا، فذيل عليها شيخنا أبو
مـ
العباس الغماري رحمه الله، ونظمها شيخنا المدني ابن الحسني رحمه الله، وهي مرجع
للمؤلفين في الحديث والتاريخ في المشرق، كما هي مرجع لهم في المغرب
وكان لظهور الرسالة قبل طبعها وبعده ، دوي وارتياح في اوساط العلم
والعلماء، وخاصة منهم: علماء الحديث والأدب والتاريخ، وسأنقل من
كتابي (١) (محمد بن جعفر الكتابي) رحمه الله، رسالتين ترسمان صورتين لذلك
الظهور ، أولاهما لعالم مدينة سلا في المغرب واديبها : الطيب ابن عالمها وقاضيها
عبد الله ابن خضراء رحمه الله، والثانية لقاضي قضاة المغرب، ورئيس المحكمة
العليا ، عالم عاصمة المغرب : الرباط، ومحدثها، واديبها محمد المدني بن الغازي
ابن الحُسْني رحمه الله، وسأنشر معها قطعة من رجزه للرسالة.
ورسالة ابن خضراء، تاريخها في ١٦ قعدة ١٣٢٩، فبين تاريخ تأليف
الرسالة المستطرفة، وبين هذا التاريخ، سنة ونصف السنة، وبينه وبين طبع المستطرفة
(١) نشرت طائفة منبه في مجلة الرسالة المصرية في القاهرة في ١ و ٢٨ رجب ١٣٥٦
وتحدث عنه في المغرب الاستاذ عبد السلام ابن سودة في : دليل مؤرخ المغرب الأقصى ج
١ - ٢٠٦ طالثانية، ونقل عنه في الحجاز الاستاذ السفير خير الدين الزر كلي في: أعلامهج ١٠ - ١٩٣

١٥
سنتان ونصف السنة. ورسالة ابن الحُسُّني، تاريخها في ٢٥ محرم سنة ١٣٣٢، بين
تاريخها وتاريخ طبع المستطرفة أيام ، وبتاريخ رسالة ابن الحسني عرفنا تحديد
شهر طبع المستطرفة من بين اشهر سنة ١٣٣٢ .
كتاب الطيب ابن خضراء رحمه الله:
ابتد الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
الحمد لله الذي أقام السنة المحمدية من يحرسها سلفاً عن خلف تعظيماً لنبيه
وتبجيلاً ، وقلد حراسها بسيوف الحزم وفضلهم على كثير ممن خلق تفضيلاً،
وجعلهم ذابين عنها في كل عصر وزمان ،باذلين وسعهم في بيان كتبها وأسانيدها
ورواتها خوفاً من الزيادة فيها والنقصان ، ولا يزال على خدمتها أقوام في سائر
الأعصار ، وإِن قلوا وخلت منهم البلدان والأمصار ، أحمده حمداً يوافي نعمه،
ويكافىء مزيده، على ما أنعم علينا من نعمه الظاهرة والباطنة وفضله المتواتر ،
ونشكره على تزايد النعم ، وأعظمها أن جعلنا من أمة نبيه ورسوله المبعوث
بالقرآن العظيم ، والسنة الغراء ، والبرهان الباهر ، وأستعينه وأستغفره مما حملت
على ظهري من الذنوب الكبائر والصغائر ، والباطن منهما والظاهر، ونشهد
أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة من أخلص في توحيده، ابتغاء وجه
الملك الستار ، ونشهد أن سيدنا ونبينا ومولانا محمداً عبده ورسوله قطب دائرة

١٦
الأنوار، صلى الله تعالى وسلم عليه وعلى آله واصحابه مائلاً لأت الأقمار، وتضوع
المسك والأعطار .
وبعد ، فيقول العبد الفقير، المعترف بالعجز والتقصير ، خادم العلماء ،
الطيب بن عبد الله بن الهاشمي ان خضراء، السلاوي كان الله له ولوالديه وجميع
المسلمين في السراء والضراء، لما كان علم السنة النبوية أجل العلوم قدراً بعد
الذكر الحكيم ، وأشرفها وأعظمها مرتبة إِذ هو المفتاح لكتاب الله العظيم، وبه
قامت دعائم الإِسلام ، وتبين الحلال والحرام، وكان الصحابة رضوان الله تعالى
عليهم أجمعين تلقوه من قطب دائرة الأنوار ، ولكل واحد منهم في روايته علوم
وأسرار، فقام كل راوٍ من الأئمة التابعين في جد واجتهاد ، بضبط الأحاديث
وتبيين الصحة من طرقها والفساد ، وألف كل واحد منهم كتاباً بحسب
ما صححه من الأحاديث النبوية.
وكانت هذه الكتب لا يدري عدتها أهل الملة المحمدية، إلى أن ظهر
الشيخ العلامة ، القدوة النفاعة، كوكب علماء الملة الإسلامية، وخادم الحضرة
المحمدية الإصطفائية ، ذو الشمائل الكريمة ، الجامع بين الشريعة والحقيقة، شيخ
الإسلام، ومعدن الجود والإكرام، المتوج بتاج العناية ، المنعوت بالفضل
والهداية، جامع كتب السنة بعد شتاتها ، ومحيي رسومها بعد اندراسها ، التي
الزاهد الأوحد، سليل بيت النبوة الأرشد، بستان المعارف اليانع ، والسر

١٧
الباهى اللامع ، وسيف الشريعة القاطع، بحر المعارف والفضائل، ونخبة السادات
الأفاضل، السيد الإِمام، والضرغام الههمام ، العارف الرباني أبو عبد الله سيدنا
ومولانا محمد، بن شيخ شيوخ الملة المحمدية ، وسليل الأفاضل الأجلة، العالم
العامل ، ونور الهداية الفاضل، سيدنا ومولاناجعفر،بن الشيخ الصالح، والنور
الواضح والمجاهد الغازي الفالح ، سيدنا ومولانا إدريس، بن الغوث الرباني
والعارف الصمداني سيدنا ومولانا الطائع الكتابي ، جمعنا الله تعالى وإِيام في
دار التهاني .
فألف هذه الرسالة المستطرفة ، في بيان مشهور كتب السنة المشرفة، جد
فيها وأجاد، وجمع كتب السنة وأفاد ، وعدّ أهلها وبينهم بأوضح بيان، وبين
عقبها كتب الوسائل التي يحتاج إليها كل حبر مجموعة باتقان ، فمن استمسك
بها فقد استمسك بالعروة الوثقى ، ومن طالعها وعلم ما جمعت من مشهور
كتب السنة وأهلها لا يضل ولا يشقى ، فيالها من رسالة ما أحسنها، وجامعة
ما أجملها ، تتنزه في محاسنها الأفكار، ويجتني كل حبر من روضتها الأزهار،
فياسعادة منشئها في هذه الدار وفي تلك الدار ، لا زالت الأيام بوجوده باسمة ،
وروضة معارفه يانعة ، فهي - أعني الرسالة المستطرفة - روضة زاهرة، أو شمس
باهرة، يسر بها الخاطر ، ويتنزه فيها الناظر ، فالله يجزي منشئها كل الخيرات،
ويوالي عليه النعم والمسرات، وفي مدحها قلت والدمع هاطل ، من بحر الكامل:

١٨
ظهرت تميل تمايل الأغصان وتجر ذيل الفخر والتيجان
وقوامها کقضیب غصن البان
كتبسم الأكوان بالعمران
ووصالها المنازل الولهان
وتضوعت أعطارها بمكاني
سطعت محاسنها على الأكوان
قلبي وعاد علي بالخفقان.
بعد الهيام وزفرة الأشجان
كان الفؤاد خلا من السلوان
يبغي الفؤاد بحبها من ثان
دِنِفٌ ودمع العين في سيلان
تحظى بها بمواهب الرحمن
شيخ الشيوخ محمد الكتابي
وردت عن المختار بالتبيان
سلبت قلوب العاشقين بحسنها
لاح البها لما تبسم ثغرها
وسبت فؤادالصبحال بُدُو ها
شمس المحاسنمنمحياها بدت
لله ما أحلى وصال مليحة
ولقد فى بجمالها وقت الذّقا
سُرَّت بها أعضاء صب مدنف
وسلوت يوم وصالها من بعدما
بالانمي في حبها دعني فما
كيف الملامة والفؤاد بحبها
هلا شغفت بحبها فهي المنى
أعنى رسالة شيخنا نور الهدى
أبدى بها كتب الأحاديث التي
نعم الرسالة أوضحت كتب الهُدى لأئمة الأمصار والبلدان
جمعت جهابذة الحديث وغيرهم من سادة أحبارٍ كلّ أوان
هو في البرايا واضح البرهان
ياحبذا ذاك ابن جعفر الذي
بحر المعارف بضعة السادات من
ساد الورى بمكارم الإحسان

١٩
بدر الهداية فائض العرفان
تاج العناية والرعاية والثُّقى
شيخ تفرد بالثّقى علم الهُدى
شيخ سليل المصطفى طود الندى
شیخ سقاه الله كأسمعارف
شيخ به شُجلى المصائب سرعة
سيف الشريعة والحقيقة كلها
حاز الفضايل والفواصل جملة
فهو الذي وصل المشارقَ فضلُه
فرع زكي من سلالة أحمد
حامي شريعة جده أكرم به
يحمي ويحفظ من لجالجنا به
إسمع شمائل وصفه تغنيكعن
يا سيد السادات حبك قد سبا
أقبل على مدح ابن خضراء الذي
وامنحه منك دعاء سترعيوبه
لا زلت بحر معارف ورقائق
فاق الهداة أئمة الأزمان
فرج الورى في صولة الأحزان
ومواهب في السر والاعلان
عن كل قلب مدنف حيران
ليت الليوث ونخبة الأعيان
والكل فيه مشاهَد بعيان
حتى سرى للصين والسودان
طاب المديح به وطاب جناني
من تابع لأوامر الدّيّان
حفظَ العيون بجوهر الأجفان
طرب وفرط لذاذة الألحان
قلي وشوق المدح فيك دعاني
هو في المودة ثابت الأغصان
ونجاته من رؤية النيران
لا زال بدرك مشرقاً نوراني
في ١٦ ذي القعدة سنة ١٣٢٩

٢٠
كتاب المدني ابن الحسني رحمه الله:
الحمد لله الذي خص علماء السنة قديماً وحديثاً، بالفضائل التي تتضاءل
دونها الأعناق، ونظَّر وجوههم ، وأطال أعمارهم ، وجعلهم خلفاء نبيه،
فضُربت لهم أكباد الإبل بالوخيد والإِعناق ، والصلاة والسلام على سيدنا
ومولانا محمد في الله ورسوله القائل: يحمل هذا الدين من كل خلَف عدولُه.
وعلى آله الذين فُضّلوا بالسر والعلن، وأصحابه الذين نقلوا الحديث والسُنْن،
ماتواتر الحديث، عن مستطرفات مصنفات الحديث، وطبقات الرواية والتحديث.
أما بعد ، فيقول العبيد الفقير الحقير ، محمد المدني بن الغازي بن الُحْسِنِي
الرباطي، أحسن الله له يوم المصير، بينما نحن في غفلة ومُهلة ، تترقب مطالع
السعود لا مطالعَ الأهلة، إذورد البشير من تلقاء مدين المآرب، بما هو
مُنْية النفوس ومنتهى المطالب، وذلك :
كتاب الرسالة المستطرفة، بكتب السنة المشرفة، وترجمة رجالها أهل
الحفظ والمعرفة :
العالم العصر، والقائم بالسنة المحمدية في هذا الدهر، المحدث، الفقيه،
الزاهد ، الورع ، الأديب ، العابد:
لا ينتهي ولكل لُجّ ساحل
علامة العلماء واللجُ الذي