النص المفهرس

صفحات 741-756

٣٣١
الاعتراض على جواب الأسئلة الوزيرية
فى كلام السائل أعنى قوله هل الوضع فى أسماء الاشارة المعنى العام والعجب كيف خفى مثل هذا
على العلامة مع ظهوره على هذا فاللازم على القسم الأول باق بحاله اذ ليس فى كلامه حفظه الله
ما يدفعه ، وأما الجواب عن السؤال الثانى فقوله إنه مجازهو اختيار القسم الثانى وقد عرف مايرد
عليه من كلام بعض المحققين ، وأما قوله : ان المحقق المشار اليه هو الشيخ تقي الدين السبكى
فليس كذلك فان مقتضى كلام السبكى أنه حقيقة عنده دائما وأماذلك المحقق فلم يقل بأنه حقيقة
مطلقابل فى بعض الأحوال كما يشعر به قول السائل ورد ماذكره بعض المحققين من أنه قد يكون
فى هذه الحالة حقيقة ، وحاصل السؤال أن الجواب بأنه مجاز إطلاق فى محل التقييد، وأما قول
العلامة السبكى: ان دلالة العام على كل فرد من أفراده دلالة مطابقة فان أراد أن العام إذا أطلق
وأريد به الخاص كان دالا عليه مطابقة فهو خلاف ما أطبق عليه المحققون من أنه لادلالة للعام
على الخاص باحدى الدلالات الثلاث وقد ظهر بهذا ان ما أورده السائل على القول بأنه حقيقة
كلام لاغبار عليه، وأما الجواب عن السؤال الثالث فقيه أنه جعل حفظه الله علامة التواطؤ
أن لا يختلف بأمور من جنس المسمى ومقتضاه أن علامة التشكيك الاختلاف بأمور من جنس
المسمى ليست خارجة وهذا مالم تره فى كلام أحد فان التشكيك يكون بالتقدم والتأخر وبالشدة
والضعف وبالأولوية وكلها أمور خارجة عن المسمى ثم ان قوله : لانه متساوى المعنى مما يحتاج
الى بيان فان الانسان متقدم فى الأب على الابن فقد تفاوت أفراد الكلى بالتقدم والتأخر وذلك
يقتضى التشكيك، وأما الجواب عن السؤال الرابع ففيه أنه اختار أنه مجاز بشرط ثم ادعى
أن انطباق حد المجاز عليه واضح وليس كذلك بل الواضح عدم الانطباق ألا ترى أن قوله
تعالى: (واسأل القرية ) ليس فيهلفظ استعمل فيما وضع له لعلاقة فان لفظ السؤال مستعمل
فيما وضع له وكذا لفظ القرية ، وقد صرح بذلك جماعة من المحققين ، منهم التحرير التفتازانى.
والعلامة الجلال المحلى على أنه لم يظهر تضافر الاقوال التى حكاها على عدم انطباق تعريف المجاز
عليه فإن محصل الاقوال حاشا الاول انه يطلق عليه المجاز إما مطلقا وإمابشرط وإما أنه هل
ينطبق تعريف المجاز عليه أولا فأمر مسكوت عنه على انها ظاهرة فى الانطباق ، وأما الجواب
عن السؤال الخامس فتحصيله ان العلاقة فى مجاز المشاكلة التى الآية من أفرادها هو الشبه الصورى
حتى أنه أطلق على جزاء السيئة سيئة لكونها مثلها فى الصورة وفيه أن ذلك يخرج الآيةعن باب
المشابهة الى باب الاستعارة فان المشاكلة على ماذكره المحقق التفتازانى هى التعبير عن الشىء
بلفظ غيرهلوقوعه فى صحبته وقد صرح التفتازانى بذلك فى بعض كتبه حيث قال : السيئة استعارة
عما يشبه السيئة صورة ثم قال : لكن وصف السيئة بقوله: مثلها يأبى هذه الاستعارة لأنه
بمنزلة أن تقول زيد أسد مثله والحتي ان الآية من قبيل المشاكلة انتهى - فأنت ترى - كيف

٣٣٢
الحاوى للفتاوى
جعل الآية باعتبار الشبه الصورى من باب الاستعارة لامن باب المشاكلة على أن ماذكره
العلامة من أن العلاقة فى نوع المشاكلة هو الشبه الصورى لايتمشى فى قوله :
قالوا اقترح شيئا نجدلك طبخه قلت اطبخوا لى جبة وقميصا
اذ لامشابهة بين الطبخ والخياطة فى الصورة كما لا يخفى . وأما الجواب عن السؤال السادس
فهو كما ذكره أعزه الله تعالى، وهذا الجواب قد أخذه العلامة المحلى من كلام المحقق التفتازانى
ومحصله ان الايمان لم يكلف به وانما كلف باسبابه وفيه من الاشكال مالا يخفى قال ذلك
وكتبه العبد الفقير الى الله تعالى المغطى بالزال والتقصير راجى عفو ربه القريب القدير محمد
ابن ابراهيم المسمى بالخطيب فى ليلة يسفر صباحها عن اليوم الرابع والعشرين من شهر رجب
الفرد سنة ثمان وسبعين وثمانمائة فكتب شيخنا الامام العامل العلامة البحر الحبر الفهامة خاتمة
الحفاظ والمجتهدين جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن ابن شيخ الاسلام والمسلمين كمال الدين
ابن أبى بكر السيوطى الشافعى أعز الله تعالى به الدين وأمتع ببقائه الاسلام والمسلمين الاجوبة
عن هذه الاعتراضات بمانصه - الحمد لله أقول والله الهادى للصواب واليه المرجع والمآب
وردت علىّ هذه الاعتراضات فتأملتها بعين الانصاف فوجدتها غير واردة وما أنا أسوق
كلماتها مع الجواب عنها واحدة واحدة قوله: ليس الأمر كما زعم فان اللازم من كون مسماه
كليا على ماذكره الأكثرون أمران كونه نكرة وعدم دلالته على شخص وهما غير ما ألزمه
السائل عليه وذلك أمران جواز اطلاقه على المعنى العام مع أنه لا يطلق عليه وكون استعماله
فى الخصوصيات مجازا أقول ليس الأمر كذلك بل أحد الزامى الأكثرين هو أحد الزامى
السائل بعينه الذى أشرت اليه فى الجواب وهو عدم دلالته على شخص معين وبيان ذلك أن
الأكثرين قالوا : يلزم من كونه وضع المعنى العام انه لا يدل إلا عليه فيطل الملزوم وهوكونه
كليا وهذا مؤدى قول السائل أنه يلزم على كونه كليا جواز اطلاقه على المعنى العام مع
أنه لا يطلق عليه أى وانما يطلق على الخاص فؤدى العبارتين واحد بلا شك - غاية ماهى
الباب - أن بينهما قلبا لفظيا فان العبارة الثانية هى مقلوب العبارة الأولى وفى كل من العبارتين
مقدرات اقتضاها الايجاز لابد من اظهارها ليتم المطلوب من الاستنتاج فعند اظهارها وتفكيك
الكلام ينحل مؤداهما الى واحد واذا تقرران هذا الالزام الذى ذكره السائل هوعين الالزام
الذى ذكره الأكثرون فقد حصل الجواب عنه بما أجاب به القرافى، ومحصله أنا لو خلينا
ومقتضى الوضع لاطلق على العام وانما منع منه ما عرض عند الاستعمال من حصر الواقع المسمى
فى شخص خاص وحاصل هذا الجواب منع التلازم بين الوضع والاطلاق فقد يوضع الشى ء للعام ولا
يستعمل الاخاصا بدليل الشمس فانها وضعت كليا ولا تستعمل الاجزئيا وأوضح منه ماذكره القرافي

٣٣٣
_دعلى اعتراض اجوبة الأسئلة الوزيرية
من تشبيه ذلك بالاعلام الغالبة فانها وضعت كلية ثم غلب استعمالها فى خاص فصارت أعلاما بالغلبة
وستزيدهذاوضوحاقريبا، وقوله : ان القرائ لم يجب عن الالزام في كلام الأكثرين وهوقولهم
لوكان مسماه كليا لمكان نكرة وانما أجاب عن الثانى أقول تجتنوع فقد صرح القرافى نفسه ان
الجواب الذى ذكره جواب عن الالزامين وأنا لم أسق كلامه بلفظة بل أوردته ملخصا ما نبهت
فى آخره ونكتة عدم تعرضى لما يوضع كونه جوابا عن الالزام الآخر من كونه نكرة انه
لاذكر له فى كلام السائل البتة فاستغنيت عن إيراده، وعبارة القرافى وأما قولهم فى الوجهين-
يعنى اللذين احتجوا بهما - فالجواب عنه واحد وهو ان دلالة اللفظ وساق ماقدمته عنه - الى
أن قال : فلما كان حصر مسمى اللفظ فى شخص معين من الواقع قال النحاة : هى معارف فان
فهم الجزئى لايكاد ينفك عنها - هذا لفظه ـ فأشار أولا الى أن الجواب عن الالزامين معاوأتى
آخرا بهذه الجملة لتقرير الجواب عن لزوم كونه نكرة، ومتحصل كلامه أنه أجاب عن الالزامين
معا بجواب واحداما كونه يدل على خاص ولا يدل على العام فلما عرض فى الاستعمال لا لأمر
فى أصل الوضع وأما كونه معرفة لانكرة فلان فهم الجزئى لا يكاد ينفك عنه ومعلوم عندك
أن التعريف والتفكير لا تلازم بينهما وبين الوضع حتى يقال أن وضعه كليا يستلزم كونه نكرة
ووضعه جزئيا يستلزم كونه معرفة لأن التعريف يحدث بعد الوضع لما يعرض فى الاستعمال
ألا ترى أن رجلا وضع فكرة واذا نودى مع القصد صار معرفة وليس لك ان تقول ان
التعريف حصل من الوضع أيضا لأن (يا) وضعت لتعريف المنادى لا نانقول ذلك مردود بوجهين
أحد مما أن (يا) قد توجد ولا تعريف فى نداء غير المقصود ، والثانى قول النحاة ان تعريف
المنادى المقصود إنما هو بالقصد والمواجهة كاسم الاشارة وجعلوه فى مرتبته فهذا أول دليل
على أن التعريف فى الاشارة انما حصل بالمواجهة ونحوها دون أصل الوضع فهو أمر طارى.
عليه وحادث بعده فلا تنافى بين وضع الاشارة والمضمر كليا وكوه معرفة مستعملافى الجزئى،
ومما يدل على أن التعريف والتنكير لاتعلق لهما بالوضع وانما هما من الاستعمال قول خلائق من
النحاة إن المضمر قد يكون فكرة وذلك فى الضمير المجرور برب وقول آخرين إن الضمير
العائد على النكرة نكرة مطلقا وقول آخرين إن العائد على واجب التنكير كالتمييز نكرة فان تخيلت
أن التنكير والتعريف فى المضمر من أصل الوضع لزمك الاشتراك اللفظى وتعدد الوضع ولا قائل
به وان سلمت أنه حادث فى الاستعمال فهو المدعى وبه يحصل الانفصال عن الالزام وان قلت
أنه وضع معرفة واستعماله نكرة عارض من الاستعمال فبعيد مع أنه يثبت مدعانا أيضا بطريق
قياس العكس اذلا فارق فثبت بهذاكله أن الضمير واسم الإشارة وضعا المعنى العام وعدم
اطلاقهما عليه انما هو لما عرض فى الاستعمال لالأمر فى أصل الوضع وهذا تحقيق القول بأنه

٣٣٤
الحاوى للفتاوى
كلى وضعا جزئى استعمالا وهو من أحسن ماقيل واندفع أحد الالزامين اللذين أوردهما السائل،
ثم بتقرير كونه وضع المعنى العام الذى هو القدر المشترك والمفهوم الكلى يكون استعماله
فى آحاد ما يصدق عليه حقيقة لامجازا كما هو شأن الوضع القدر المشترك فاندفع الالزام الثانى
كما لايخفى وقوله : إنما في جوابنا من كونه ليس من باب المشترك الى آخره صريح فى أنه
اختيار قسم ثالث غير القسمين اللذين فى كلام السائل - الى ان قال: وأنت تعلم أن هذا هو
القسم الأول فى كلام السائل أقول كأن المعترض حفظه الله يشير الى أنه وقع فى كلامنا تناقض
ثم جزم بذلك وادعى أنه خفى علينا وليس كذلك وهذه غفلة عظيمة من المعترض أعزه الله
أحاسبه بها وبيان ذلك ان القسمين اللذين فى كلام السائل اللذين ما اخترنا فى التوجيه غيرهما
ليسا بالقسمين اللذين ما اخترنا (١) فى التعيين احد هما فالقسمان الأولان هما الالزامان الواردان
والآخران هما الملزوم عنهما المورد عليهما فلا تناقض لاختلاف مورد القسمة .
والحاصل أن السائل أو ردقسمين وطلب تعيين أحدهما - وهما - هل هو العام أو الخاص؟ فعينا
الأول ثم أورد على القسمين ثلاث الزاءات على الأول اثنان وعلى الثانى واحد فأجبنا عن أول
الزاميه بمنع التلازم بين الوضع والاطلاق وعن الثانى بتقريركونه وضع القدر المشترك فاندفع
المجاز ( اندفع الاشتراك اللفظى وهو الثالث ضرورة فتقريرنا كونه القدر المشترك هو عين
القسم الأولمن القسمين المطلوب تعيين أحدهما وهو كونه للعام وغير المجاز والاشتراك الموردين
على القسم الأول والثانى فأى تناقض فى هذا ، وقوله فاللازم على القسم الأول باق بحاله قول
منوع بل ذهب فى الغابرين وانقطع فى الداحضين أما الاطلاق فيمنع التلازم وأما المجاز فيكونه
للقدر المشترك وسندهما ما تقدم واضحا وبهذا يتم الجواب ويتضح الصواب وينكشف الحجاب
وتطلع الشمس المنيرة ليس دونها سحاب ، قوله : وأما الجواب عن السؤال الثانى فقوله : أنه
بجاز هو اختيار القسم الثانى وقد عرف ما يرد عليه من كلام بعض المحققين الى آخره أقول
قصارى ماذكره السائل عن بعض المحققين أنه ذهب الى قول مفصل فى مقابلة قطع الجمهور
بأنه مجاز ومعلوم عندك أن المسألة ذات الأقوال لا يكون قول منها واردا على القول الآخر وانما
يصلح للايراد تقرير شبهة أو الزام أمرفاه والسائل قال: ورد ماذكره بعض المحققين من أنه قد يكون
حقيقة لم يورد الاالقول لا الالزم ولا الشبهة وهذا ما لا يصلح إيراده وأنا لم أرفى المسألة بعد قطع
الناس بأنه مجاز إلا بحث السبكى فلنذكر شبهة هذا المحقق الآخر لينظر فى جوابها ودفعها أو فى
التوفيق بينها وبين كلام الجمهور وقوله : ان ماقاله السبكى من أن دلالة العام دلالة مطابقة خلاف
ما أطبق عليه المحققون يقال عليه وهو أولا من المحققين ان كانوا من المتأخرين كالعضد ونحوه
(١) فى بعض النسخ ( ما اخترناه) بهاء الضمير

٣٣٥
الرد على اعتراض اجوبة الأسئلة الوزيرية
فكلاءهم لا يصلح أن يعارض به المنقول عن الجم الغفير وانما يذكر على سبيل البحث
والتخلية والتعبير بلفظ أطبق تهويل وليس صحيحا فى نفسه کیف والمجزوم به فى كتب الأصول
ذلك أعنى أن دلالته بالمطابقة ولم أقف على من نازع فى ذلك الا القرافى وقد رد عليه الأصفهانى
فى شرح المحصول فشفى وكفى، وقوله : وأما الجواب عن السؤال الثالث ففيه أنه جعل علامة
المتواطئ أن لا يختلف بأمور من جنس المسمى ومقتضاه أن علامة التشكيك الاختلاف بأمور
من جنس المسمى ليست خارجة وهذا مالم نره فى كلام أحد أقول نحن قد رأيناه فى كلام القرافى
جزم بذلك بهذا اللفظ فى الجانبين ونقله عنه غير واحد والا فانظروه تجدوه والعذر لكم فى
هذا وأمثاله انكم تقتصرون فى كتب الأصول والبيان على نحو العضد. والحاشية، والمطول.
وحاشيته فتجدون فيها أبحاثا فتظنون أنها منقولات أهل الفن أو المجزوم بها فتعتمدونها وتدعون
أن المحققين عليها وتشربها قلوبكم وتضربون عن غيرها صفحا ولو تجاوزتم الى كتب المتقدمين
والمتأخرين وألممتم بما حوته من الأقوال المختلفة والمباحث المتفرقة والتفريعات لملتم حقيقة
الأمر فى ذلك وأنا لا أعتمد فى الأصول على اناس قصارى أمرهم الرجوع الى القواعد المنطقية
وتنزيل القواعد الأصلية عليها ابدا انما أعتمد على أئمة جامعين للاصول والفقه متضلعين منها
محيطين بقواعدهما عارفين بتركيب الفروع على الأصول قد خالطت علوم الشرع والسنن لحومهم
ودماءهم فأين أنت من رسالة الامام الشافعى رضى الله تعالى عنه مبتكر هذا الفن وما عليها
من الشروح المطنبة (١) وما تلا ذلك الى كتب امام الحرمين. والكيا الهراسى. وحجة الاسلام
الغزالى. والامام خر الدين الرازى. والسيف الآمدى وهلم جرا ( وبعد) فالانسان بالنسبة
الى الأب والابن متواطئ. قطعا لان معناه مستوفى النسبة اليهما بلا شبهة كيف ومعنى الانسان
الحيوان الناطق وهذا المعنى لايتفاوت بالنسبة الى الأب والابن كما لا يتفاوت بالنسبة الى الذكر
والأنثى والعالم والجاهل والطويل والقصير وتفاوته بالتقدم والتأخر كتفاوته بالنسبة الى المذكورات
وليس بالنسبة لماهية الانسان التى هى الحيوانية والناطقية بخلاف تفاوت النور فى الشمس والسراج
فانه بالنظر إلى جنس المسمى وماهيته هذا أمر لاشبهة فيه، قوله : وأما الجواب عن السؤال
الرابع الى آخره أقول : ما اعاده من كون لفظ القبيح مستعملا فيما وضع له وأن صرح
به جماعة جوابه المنع ومن صرح بذلك لم يقله على قول الجمهور أنه مجاز لغوى انما قاله بناء على
قول من قال أنه مجاز عقلى فجعل القرية مستعملة فى حقيقتها كما سئل والمجاز فى اسناد السؤال
اليها فهو على هذا مجاز تر ليب لامجازا فراد وليس الكلام فيه وأما على القول بأنه مجاز افراد
فالقرية قطعا مستعملة فى غير ماوضعت له وهو الأهل فانها قائمة مقامه فى المعنى كما قامت
(١) فى النسخة المطبوعة ( المغطية ) بدل ( المطنبة) *

٣٣٦
الحاوى للفتاوى
مقامه فى الاعراب وبهذا يظهر انطباق حد المجاز على مثل هذا، وقوله : لم يظهر تضافر الأقوال
التى حكاها على عدم الانطباق جوابه انى لم أدع التضافر وإنما قلت كالمتضافرة وشتان ما بين
العبارتين عند البلغاء، ووجه ذلك أن اختلافهم فى كونه مجازا بين ناف مطلقا وتفصيلا دليل
على أن آرائهم اقتضت عدم دخوله فى حد المجاز حتى اضطربوا فيه فقال بعضهم : أنه ليس
منه مطلقا ورأى بعضهم أن منه نوعا قريب الدخول فيه فأدخله فيه، وأنواعا بعيدة فلم
يدخلها فيه فكل لبيب يفهم بالقوة من هذا الاختلاف والاضطراب أنه إنما نشأ عن اقتضاء
آرائهم بعده عن الدخول فى حد المجاز وأنا لم أقل انها مصرحة بذلك بل عبرت بعبارة تشعر
بخلاف ذلك فقوله : ان الانطباق وعدمه أمر مسكوت عنه غير وارد حينئذ لانى لم أدعى التصريح
به بل أتيت بما يدل على أنه يؤخذ منه بالقوة، وقوله : على انها ظاهرة فى الانطباق ان أراد انها
ظاهرة فى انطباق حد المجاز على كل حذف فممنوع إلا القول الثانى كيف والمغصلون يأبون
تسمية من أنواعه مجازا والنافى مطلقا واضح ، وان أراد انها ظاهرة فى الانطباق على ما يسمونه
مجازا فصحيح وهو ما ادعيناه فى الجواب حيث قلنا ان الانطباق على ماذكره القرافى . وصاحب
الايضاح واضح وبه يندفع قول المعترض أولا انه غير واضح والعجب كيف ادعى عدم وضوحه
أولا وظهوره آخرا . قوله : وأما الجواب عن السؤال الخامس إلى آخره. أقول: ما ادعاه
من أن كون العلاقة فى الآية المشابهة يخرجها عن باب المشالة الى باب الاستعارة منوع فانه
لاتلازم بين المشابهة والاستعارة وان كان كل استعارة علاقتها المشابهة فليس كل ماعلاقته المشابهة
استعارة بدليل ان المحققين على أن التشبيه المقدر فيه الاداة نحو صم بكم عمى يسمى تشبيهاً بليغا
لااستعارة وهو ظاهر بلاشك واذا كان هذا فيما قدرت فيه الاداة فما ظنك بما صرح فيه بلفظ
مثلها فالآية لذلك خارجة عن باب الاستعارة داخلة فى باب المشاكلة والعلاقة المشابهة لما تقرر
من منع الملازمة، وقوله : فان المشاكلة على ماذكره التفتازانى هى التعبير عن الشىء بلفظ غيره
لوقوعه فى صحبته هذا من نمط ما قدمته من انكم تقتصرون فى هذه الأمور على كتب مثل
التفتازانى وتضربون عن غيرها صفحا وإلافما وجه نقل مثل هذا الكلام عنه وهو فى متن التلخيص
الذى التفتازانى شارح كلامه بل وفى كلام السكاكى من قبله [ بل] وأطبق عليه أهل البديع
قاطبة ومثل هذا حقه أن يقال فيه قال أهل البديع وإلا فالنقل عن التفتازانى يشعر بأنه
قاله من عنده ولم يسبق اليه ويشعر أيضا بغرابته فان النقل الكلام عن متاخرمعوجوده فى كلام
المتقدمين عيب فما ظنك اذا كان فى كلام أهل الفن قاطبة وانما ينقل عن المتأخر ما قاله من عنده
بحثا مخالفا لما قبله أو تحقيقالكلام من تقدمه أو نحو ذلك. وقوله: ان ماذكره العلامة من أن العلاقة فى نوع
المشاكلة هو الشبه الصورى لا يتمشى فى قوله - اطبخوا لى جبة- صحيحوهو اعتراض حسن وليس فى هذه

٣٣٧
الرد على اعتراض اجوبة الاسئلة الوزيرية
الاعتراضات أقعدمنه. وجوابه أنه لمادع أن الشبه علاقة نوع المشاكلة من حيث هوحتى يلز منى تمشيتها
فى جميع أفرادها انما ادعيت أنه علاقة الآية لظهورها فيها. وأما علاقة أصل المشا كلة فقدذكرتها
قديما فى كتابى شرح ألفية المعانى استخراجا بفكرى ثم ظهر لى أخذها من قول صاحب التلخيص
حيث قال : المشابهة منذ كر الشىء بلفظ غيره لوقوعه فى صحبته فقوله: ذكر الشىء بلفظ
غيره صريح فى أنها من باب المجاز . وقوله وقوعه فى محبته إشارة الى العلاقة وهى الصحبة
والمجاورة فى اللفظ كما سميت القربة راوية لمجاورتها للجمل المسمى بها حقيقة فهذه هى علاقة
أصل المشاكلة. وقوله: وأما الجواب عن السؤال السادس - فهو كماذكره - أقول: أن كلن
هذا تسلما لصحة الجواب فهو المقصود وان كان تسليما لعزوه وهو الظاهر بقرينة ماعقبه من
الاشكال بجوابه أنه لا إشكال عند التأمل واللمحة المثيرة اليه أن دقائق أهل المعقول لا يعبأبها
أهل الفقه وحملة الشرع الذى مرجع التكليف اليهم والله أعلم، وكتبته يوم الاثنين
التاسع والعشرين من رجب سنة ثمان وسبعين وثمانمائة وسميته الجواب المصيب عن
أسئلة اعتراضات الخطيب :
مَسَالة - أيا عالما أضحى به الدهر باسما يشبه بالدهر القديم وبالصدر
چهو ل به لکنه جال فی فکری
أفتش فى أهل الفضائل والذكر
لأنكم أهل المآثر والفخر
وخيركم عم البوادى مع الحضر
على لتحظوا فى القيامة بالأجر
مضافاً إلى ما كان فى سالف العمر
بأن إله العرش ينظر فى الحشر
وما حكمة في المنع يا عالم العصر
فيكسر صلباناً كناصح فى الذكر
تقوم على حق الى آخر الدهر
رسول إله العرش خصص بالفخر
ليوم قيام الخلق فى موقف الحشر
صريحا بنص القول فى محكم الذكر
ترى فى جنان اذ به النص فى الذكر
تأمل رعاك الله قولى فاننى
فلم أجد الشافى لداتى فلم أزل
فدلنى العقل السليم عليكم
وفضلكم فى الناس أشهر من قفا
بتجردته كى تسعدونى تفضلا
وأنشره فى الناس من بعض فضلكم
فقد ورد التصحيح فی کل مسند
ولم ير فى الدنيا فما القول همنا
وقد ينزل المهدی عیی لأرضنا
فهل ثم صلبان وفى الأرض عصبة
وهل صح أن المصطفى سيدالورى
يقول بأن الخير فى وأمتى
وما رسل الجن الذى جاءذ كرما
وهل لنبى الله هرون لحية
(٤٣٢ - ج ٢ الحاوى)

٣٣٨
الحاوى للفتاوى
جمالا وترعى فى مراتعها الخضر
وهل فىجنان الخلدقرم تعاشروا
وتشرب من أنهارها هل مساعد
ومن هو بعد الختم يدعو لميت
وما الحين ان قال أمرؤ فى يمينه
وما جاءفى التحذير من ضرب أوجه
وما شرحه ما القول فيه محققا
وهل أن تبكر مرأة بينية
وانماتتالأولاد من أهل ذمة
أفی نار أوفى جنة فاز أهلها
تفضل وجد ياسيدافاق عصره
لكان قليلا طال عمرك الورى
وصلى إ له العرش جل جلاله
وأصحابه والآل ماطار طائر
الجواب - ألا الحمد شه المنزل للذكر
وصلى إله العرش مالاح كوكب
سألت عن البارى يرى فى قيامة
وحكمته ضعف القوى لأ ولى الدنا
ولم يكن البارى القديم يرى بحا
ولما يكون البعث تعظم قوة
وأقدررب العرش حقا نبيه
وصلبان كفرفى البلاد كثيرة
وكم بلد فيها كنائس جمة
وأما حديثالخیر فی وأمتی
ولكن بمعناه حديث بعصبة
وفى الجن رسل أرسل الرسل عنهم
وما فى جنان الخلد خولية يرى
وما جاء فى هرون فالذهبى قد
ولم أر فى أمر الجمال مخبرا
الناقل هذا أو يقابل بالنكر
بتسمية هل فى المقالة من نكر
لزوجته: لاجئت حينا من الدهر
على صورة مخلوقة صح فى الأثر
لعلكم تنجو من النار والوزر
من اليمن قول ناقلوه ذوو خبر
قبيل بلوغ ما يكونون فى الحشر
بمقعد صدق مع كثير من الأجر
بكل جواب لو يوازن بالتبر
تبث علوما ما حييت مدى الدهر
على أحمد المبعوث بالفتح والنصر
على فتن أو حن وحش الى وكر
وأتبع حمدى بالثناء وبالشكر
على المصطفى المختار ذى المجدوالفخر
ولم ير فى الدنيا سوى الذى أسرى
فغير مطاق رؤية الواحد البر
دث بصر قد قال بعض أولى الخبر
يجعل إلهى فاستطاع ذوو القدر
على رؤية البارى فناهيك من فخر
يعقبها عيسى اذا جاء بالكسر
وصلبان كفر فى بلاد أولى الكفر
فلم يأت هذا اللفظ فى سند ندرى
تقوم على حق الى آخر الدهر
لأقوامهم وهى المسماة بالنذر
سوى آدم فيما رويناه فى الأثر
رأى ذلك موضوعافكن صيقل الفكر
من النقل والآثار ليست مدى حصر

٣٣٩
أسئلة متغرفة وأجوابتها
ومطاق حين لحظة ثم من دعا
وعن ضرب وجه صح نهى لفضله
على أوجه شتى حكاما محققو
فأسلمها اذ لا تكون مفوضا
كما قيل بيت الله أو ناقة له
وأماحديث المن فىاللائی بکرت
وأولاد أهل الكفر قبل بلوغهم
فذا القول صمحه وصحح بعضهم
فهذا جواب ابن السيوطى راجيا
مَسَالة - أيا عالما قد فاز بالرشد سائله
جوابك فى قول بمختصر مى
بأن سليمان التى بدا له
وتجتمع الأجناس فيها يجمعهم
وان بوقت قد هدت فيه نملة
فقالت بكسر القلب تبغى قبولها
على المرء حقفهو لا بد فاعله
ألم ترنا نهدى الى الله ماله
ولو كان يهدى الجليل بقدره
وان نبى الله أوحى له إذن
لأهل السما والأرض هذا مقالة
فهل فى اعتراض فى مقالة قائل
وهل تحتمل لو للغنى أو لغيره
ووالدخضر فى الورى يعلم اسمه
وهل من يقين جازم فى حياته
لكم جنة المأوى تباهت قصورها
الجواب - محمد إلى ابتدى ما أحاوله
وأتبع هذا بالصلاة على الذى
محمد الهادى التى وآله
لميته فى الختم ليس بذى ذكر
وفى الصورة التأويل غبر أولى الخبر
أولى السنة الغراء أيدت بالنصر
إضافة تشریف کروحی وما يجرى
أضيفت ففى هذاك مقنع ذى ذكر
بأنثى فواه لايصح فطب وادرى
فأمرهم الله فهو الذى يدرى
بأنهم فى جنة مع أولى البر
نوالا من الرحمن فى موقف الحشر
أواخر أهل العلم صارت أوائله
الى زاهر عماً حكى فيه قائله
نواريز أعياد أنتها فعائله
وتهدى هدايا للنبى تقابله
له نبقة لم تكترثها شمائله
وتذكر ما أبقى اليها تمايله
وأن عظم المولى وجلت فضائله
ولوكان عنه ذا غنى فهو قابله
لقصر ماء البحر عنه مناهله
أن أقبل فقد أبكى المقال وقائله
بمختصر قلناه معنى تفاصله
ولو كان عنه ذا غنى فهو قائله
ابن عالما فى الدهر ضاءت دلائله
وان تعلوا هذا فإذا قبائله
ابن ماخفى ياعالما عم وابله
وأجركم فيه تناهت وسائله
وأتبعه شكراً تزيد نوافله
بتخصيصه عم الأنام رسائاء
وأصحابه ما در بالقطر . ..

٣٤٠
الحاوي للفتاوى
نعم قول لوفيه اعتراض موجه
ووالد خضر إن تسائل عن اسمه
فقيل ابن ملكان وقيل ابن مالك
وقيل ابن فرعون وقيل ابن آدم
وأكثرهم يختار فيه حياته
فهذا كلام فيه تحرير مقصد
څذها عروسا من محب ومهرها
وان ابن الأسيوطى" قد خطه على
مَنازلة - ما القول للحبر والبحر المحيط ومن
فى مشترى يوسف الصديق حين له
هل يملكون الذين الآن بيع لهم
وفى قضية يحيى حيثمات وقد
وكان من قبل يدعو ربه طلبا
من آل يعقوب ميراثا بذاك أتى
والحكم فى الدين ان الارث يأخذه
ما الشأن فى ذاك يامفتى الأنام ومن
وهل تصحح للراوى روايته
من لا إمام له ان شا يموت كذا
أولا وان صح هذا القول مرجعه
للمؤمنين أمير وهو سيدنا
أو غيره أفتنا أنت الامام لنا
أثابك الله جنات النعيم بما
بجاء خير الورى الهادى لأمته
الجواب - الحمد لله بارى الخلق والبشر
لم يملك المشترى الصديق قط ولا
وإرث يحي للم لالمال أب
وبعضهم وهو الطبىّ قال بأن
وفى الامام أحاديث بذا وردت وهو الخليفة فافهمه ولا تحر
وواجبه أن يصلح القول قائله
ففيه أقاويل حكتها أوائله
وقيل ابن عاميل بن عيص قبائله
وقيل ابن قابيل الذى هو قاتله
إلى أن يجى الدجال حالت مقاتله
وهذا جواب للذى أنت سائله
دعاء يرجى ان يرى الله قائله
مناهجه حتى تجلت دلائله
زان الوجود به الخلاق للبشر
باعوه إخوته بالبخس فى الذكر
ما ذلك الأمر يا مخصوص بالأثر
صحت حياة أبيه الطهر فى الخبر
نجلا يورثه فى مدة العمر
نص المهيمن بالاخبار فى الزبر
مخلف بعد مقبول بلا نكر
أبدى الفوائد حتى صار كالقمر
فيما روى عن رسول الله فىأثر
هودا أو غيره من عصبة الكفر
الى امام الهدى المعروف للبشر
سلطاننا لا برحنا (١) منه فى خفر
فى مشكل غرة فى جبهة الدهر
أبنت من غرر يشرقن كالدرر
من الضلال وحاميهم من الضرر
ثم الصلاة على المختار من مضر
يظن هذا ببيع الحر فاعتبر
فالأنبيا ارثهم حظر على البشر
· قد أخرت دعوة فيه بلا ضرر
(١) فى بعض النسخ (لا يرضى) بدل (لا برحنا) وهو تصحيف من الطابع

٣٤١
الكلام فى عوج بن عنق
﴿الاوج فى خبر عوج " بسم الله الرحمن الرحيم)
سؤال ورد من الشام صورته - ما تقول السادة العلماء أئمة الدين وعلماء المسلمين وفقهم الله
لطاعته أجمعين فى عوج بن عنق هل كان له وجود فى الخارج فى الزمن الماضى أم لا ؟ فان لم
يكن له وجود فى الخارج أصلافا الجواب عما وقع فى غالب التفاسير كتفسير القرطبى. والبغوى
فانه ذكره فى أربعة مواضع متفرقة على ما اطلعت عليه . والكرمانى. وابن الخازن . والثعلبى.
وابن عطية وغيرهم من المفسرين من التنويه بذكره وتكرار قصته فى مكان بعد آخر على أن القرطى.
والتعلي نقلا ذلك عن ابن عمر . والكرمانى فى تفسيره نقله عن ابن عباس. وان كان له وجود
فهل بقى الى زمن موسى عليه السلام وهلك على يده أو هلك فى الطوفان مع من هلك فان قلتم
ببقائه الى زمن موسى عليه السلام فما الجواب عن قوله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام:(رب
لاتذر على الأرض من الكافرين ديارا) فانها عامة ؟ أو بهلاكه مع من هلك بدعاء نوح
عليه السلام من الكافرين فإهذا الذى وقع البغوى فى تفسيره من ادعائه اتفاق العلماء على هلا كه
على يد موسى عليه السلام عند تفسير قوله تعالى: ( قال فانها محرمة عليهم أربعين سنة ) الآية
ولغيره كالثعلى من ادعاء الاجماع على ذلك ، وهل كان طوله هذا الطول العظيم الذى ذكره
المفسرون وهو ثلاثة آلاف ذراع وثلثمائة ذراع وثلاثة وثلاثون ذراعا وثلث ذراع؟ أو كان
كا حاد بنى آدم فان كان طوله ما ذكر فما الجواب عن حديث ((ان الله خلق آدم على صورته
ستون ذراعا ثم لم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن)) وهل وجد من البشر من قوم عاد أو غيرهم
من كان طوله أكثر من ستين ذراعا أو لم يوجد أحد؟ فان بعض الناس تمسك بالحديث المذكور
وقال لا يمكن أن يوجد من البشر خلق أطول من آدم عليه السلام ونفى وجودابن عنق من الأصل
وقال لم يوجد فى العالم شخص اسمه هذا الاسم وادعى أن جميع ماوقع للمفسرين فى تفاسيرهم
من ذلك كذب واختلاق . والمسئول بسط الجواب والكلام على الحديث المذكوروالآية
المذكورة أولا وهل الآية والحديث من العام الذى لم يخص وبقى على عمومه لعدم المخصص أم
لا؟ وذكر ما وقع المفسرين فى ذلك على طريق البسط والايضاح وذكر الصواب فى ذلك كله وهل
تعرض أحد لضبطه وضبط اسمه ؟ أفتونا مأجورين أثابكم الله الجنة بمنه وكرمه .
الجواب - الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى قال العلامة شمس الدين ابن القيم فى
كتابه المسمى - بالمنار المنيف فى الصحيح والضعيف -: من الأمور التى يعرف بها كون الحديث
موضوعا أن يكون ما تقوم الشواهد الصحيحة على بطلانه كحديث عوج بن منق الطويل الذى
قصد واضعه الطعن فى أخبار الأنبياء فانهم يخبرون على هذه الأخبار فان فى هذا الحديث ان

٣٤٢
الحاوى للفتاوى
طوله ان ثلاثة آلاف ذراع وثلثمائة وثلاثة وثلاثين وثلث وأن نوحا عليه السلام لما خوفه
الغرق قال له : احملنى فى قصعتك هذه وأن الطوفان لم يصل إلى كعبه وأنه خاض البحر فوصل
الى حجزته وانه كان يأخذ الحوت من قرار البحر فيشويه فى عين الشمس وانه قلع صخرة
عظيمة على قدر عسكر موسى وأراد أن يرضعهم بها فقورها الله فى عنقه مثل الطوق. وليس
العجب من جرأة مثل هذا الكذاب على الله انما العجب ممن يدخل هذا الحديث فى كتب
العلم من التفسير وغيره ولا يبين أمره وهذا عندهم ليس من ذرية نوح وقد قال تعالى: (وجعلنا
ذريته هم الباقين) فأخبر أن كل من بقى على وجه الأرض فهو من ذرية نوح فلوكان لعوج
وجود لم يبق بعد نوح، وأيضا فإن النبى محمدالتَّم قال: «خلق الله آدم وطوله فى السماءستون
ذراعا فلم يزل الخاق ينقص حتى الآن)» وأيضا فان بين السماء والارض خمسمائة عام وسمكها
كذلك واذا كانت الشمس فى السماء الرابعة بيننا وبينها هذه المسافة العظيمة فكيف يصل اليها
من طوله ثلاثة آلاف ذراع حتى يشوى فى عينها الحوت ، ولا ريب أن هذا وأمثاله من
وضع زنادقة أهل الكتاب الذين قصدوا الاستهزاء والسخرية بالرسل وأتباعهم . انتهى كلام
ابن القيم، وتابعه على ذلك الحافظ عماد الدين بن كثير فقال فى كتابه البداية والنهاية:
قصة تعوج بن عنق وجميع ما يحكون عنه هذيان لاأصل له وهو من مختلفات زنادقة أهل الكتاب
ولم يكن قط على عهد نوح ولم يسلم من الغرق من الكفار أحد (١) قات وقد أخرج ابن المنذر
فى تفسيره بسنده عن ابن عمرو قال : طول عوج ثلاثة عشر ألف ذراع وعوج رجل من قوم عاد
يغدو مع الشمس ويروح معها. وقد أوردبعض المصنفين هذا فى تأ ليفه ثم قال: وهذاما يستحى
الشخص أن ينسبه الى ابن عمرو لضعفه عنه قال: ورد ذلك آخرون بما ثبت فى الصحيح أن الله
تعالى خلق آدم ستين ذراعا ثم مازال الناس ينقصون حتى اليوم قال: وأجاب بعضهم عن هذا
بائنه على الغالب والأكثر وغير منكر أن يطول الأولاد عن آبائهم . وقال صاحب القاموس :
عوج بن عنق بضمهما رجل ولد فى منزل آدم فعاش الى زمن موسى وذر من عظم خلقه بشاعة.
وقال الطبرانى فى المعجم الكبير: حدثنا أبو مسلم الكجى ثنا معمر بن عبدالله الأنصارى ثنا المسعودى
عن القاسم بن عبدالرحمن عن عبد الله بن مسعودقال: كان طول موسى عليه السلام اثنى عشر ذراعا وعصاه
اثنى عشر ووثبته اثنى عشر فضرب عوج بن عنق فما أصاب منه الا كعبه، وقال أبو الشيخ بن حيان فى
كتاب العظمة: حدثنا اسحق بن جميل ثناأبو هشام الرفاعى ثنا أبو بكر بن عياش ثنا الكلبى عن أبى
صالح عن ابن عباس قال: كان أقصر قوم عادسبعين ذراعاوأطولهم مائة ذراع وكان طول موسى
سبع أذرع وطول عصاء سبع أذرع ووثب فى السماء سبع أذرع فاصاب كعب عوج فقتله.
وقال أنا أحمد بن الحسن الصوفى ثنا على بن الجعد أنا أبو خيثمة زهير عن أبى اسحق الهمدانى
(١) كلام الحافظ ابن كثير فى كتابه - البداية والنهاية - نقله المؤلف بمعناه لا بلفظه

٣٤٣
الكلام على عوج بن عنق
عن أو فى قال: إنسر يرعو ج الذى قتلهموسى طوله ثمانمائة ذراع وعرضه أربعمائة ذراع وكان
موسى عشر أذرع وعصاه عشر أذرع ووثبته حين وثب عشر أذرع فأصاب عقبه فخر على
نيل مصر لحمسره للناس عاما يمرون على صلبه وأضلاعه. وقال: ثنا أحمد بن محمد المصاحفى ثنا
محمد بن أحمد بن البراء ثناعبد المنعم بنادريس عن أبيه قال: ذكر وهب بأن عوج بن عنق كانت
أمه من بنات آدم عليه السلام وکانت من أحسنین وأجملهن و کاذعوج من ولد فىدار آدم
وكان جبارا خلقه الله ما شاء أن يخلقه . ولا يوصف عظما وطولا وعمرا فعمر ثلاثة آلاف
سنة وستمائة سنة وكان طوله ثمانمائة ذراع وعرضه أربعمائة ذراع حتى أدرك زمان موسى
عليه السلام وكان قد سائل نوحا أن يحمله مع السفينة فقال له نوح: لم أؤمر بذلك أى عدو
الله أغرب عنى فكان الماء زمان الغرق الى حجزته وكان يتناول الحوت من البحر فيرفعه بيده
فى الهواء فينضجه بحر الشمس ثم يا كله، وكان سبب هلاكه انه طلع على بنى اسرائيل وهم فى
عسكرهم لحزره حتى عرف قدره وكان عسكرم فرسخين فى فرسخين فعمد الى جبل فسلخ منه
حجرا على قدر العسكر ثم احتمله على رأسه يريد أن يطبقه عليهم فارسل الله هدهدا ليريهم قدرته
فاقبل وفى منقاره خط من السامور بجاءه الحجر على قدر رأس عوج وهو لا يدرى ثم ضرب
بجناحه ضربة فوقع فى عنقه فاخبر موسى خبره نخرج اليه ومعه العصا فلما نظر اليه موسى حمل
عليه فكان قامة موسى وبسطته سبع أذرع وطول العصا سبع أذرع ووثبته الى السماء سبع
أذرع فضربه بالعصا أسفل من كعبه فقتله فمكث زمانابين ظهراني بنى اسرائيل ميتا .
﴿قلت رو هذا الخبر باطل كذب آفته عبد المنعم بن ادريس. قال الذهبى فى الميزان: قصاص ليس يعتمد
عليه تركه غير واحد. وأفصح أحمد بن حنبل فقال: كان يكذب على وهب بن منبه. وقال
البخارى : ذاهب الحديث . وقال ابن حبان: يضع الحديث على أبيه وعلى غيره. وقال الحافظ
ابن حجر فى اللسان: نقل ابن أبى حاتم عن اسماعيل بن عبد الكريم قال: مات ادريس وعبد
المنعم رضيع. وكذا قال أحمد اذا سئل عنه: لم يسمع من أبيه شيئا . وقال ابن معين:
كذاب خبيث . وقال الفلاس : متروك. وقال أبو زرعة: واهى الحديث، وقال أبو أحمد
الحاكم : ذاهب الحديث . وقال ابن المدينى . والنسائى: ليس بثقة انتهى . وما رأيتهم أوردوا
حديثا من روايته إلا حكموا عليه بالبطلان. وفى كتاب الموضاعات لابن الجوزى من ذلك شىء
كثير بل ذكر ابن الجوزى أن أباه ادريس أيضا متروك فسقط هذا الخبر بالكلية. والأقرب
فى أمره أنه كان من بقية عاد وأنه كان له طول فى الجملة مائة ذراع أو شبه ذلك لا هذا القدر
المذكور وأن موسى عليه السلام قتله بعصاه هذا القدر الذى يحتمل قبوله والله أعلم .
مَسْالة - عبيد جاء مغترفا وفاء من البحر الذى هو جبر كسرى

٣٤٤
الحاوى للفتاوى
سما فضلا على زيد وعمرو
أمام عالم حبر وبحر
لخلق الله لم يسمح زمان
وما فى العصر مجتهد سواء
بنعليه على ارقاب قوم
فموتوا حاسديه أما تروه
بمثل علومه بدوام دهر
تفرد كم له ثان بشكر
م الحساد قد ماتوا بقهر
بخير علومه صرتم بشر
جلال الدين أنت فريد عصرى
جلا مراة فترى من جلاها
أتيت به تقرره وتقرى
فكم أبرزت من عطى ونشر
ورحی مناق من ضيقان مدری
وبحر الدمع من عينى يجرى
عليه يا إمام ضاع صبرى
وقد سلمت للأحكام أمرى
برقم عاجل سطرا بسطر
لشعر لم يكن ياحبر يدرى
وكتان أضفت له بحرى
وهذا قلته ياخير حبر
فياعين الزمان فكم غريب
بفضلك جد وسد وارق المعالى
رأيت بحرقة يابحر نجلى
وقلبي بالنوى أضحى جريقا
نجل كان لى مالى سواء
قضى بفنائه الباقى دواما
رئيت اذا وفكرى فى اشتغال
فعاب رثاء ما أبديت شخص
لقولى ابريسم الأفراح فيه
فكتكته الاسى فندا مشاتا
فدار به على النظام لما رأوه غاليا فى السعر شعرى
فهل لمقابل النعما بكفر
برقم عنه تبيانا بشكر
وقالوا حاسد أضحى بخسر
وكم من قابل الهاجى بنشر
لقلت رأيت تبنا عند تبرى
وأطلقت اللسان وجال فكرى
لأكثرهم به ويكون نصرى
وأنت البحر كن يابر جسرى
قبولا سيدى مع بسط عذرى
ونجم حوله فى الليل يسرى
شفيع الخلق "طه يوم حشرى
فمن حسد له أبدوا مجاء
لأهل الفضل جئت به أجابوا
وهاهم خطأوا من قال هجوا
ومنهم من أجاب عليه نظما
فلو أبصرت هجوم وهجوى
لهم قد جئت ميدانا لحرب
جد بنفيس درك لى بشىء
ففهمی مثل رشح الکوز اضحى
ونجل البرد دار يكون منكم
قدم واسلم وعش مادام بدر
اه قد خبر البرايا

٣٤٥
مسائل متفرقة وأجوبتها
الجواب - سرحت أفكارى والعلم راق
فى بيت شعر قاله شاعر
ابريسم الأفراح من بعده
وقول من أنكر ألفاظه
لاوجه للافكار فى هذه
وقد أتى فى خبر المصطفى
وأص أهل العلم فى كتبهم
مسألة الكتان والشعر مع
وقوله كتكته وجهه
فذاك معنى لغوى له
وفيه معنى آخر ريق
تصريف فعل عربى أتى
من كت بمعنى رح فتأويله
فذاك حسن بعد حسن غدا
وحق من ذلك من شعره
وقد أتى مسترفدا طالبا
أجرته بالشعر فهو الذى
بشرط تقوى الله فى شعره
والحمد لله على نعمة
ثم صلاة اللّه تهدى الى
مَسَمَالِةٍ ياحاوى اللطف والمعانى
وياسنى المجد فى المبانى
أمنن بكشف عن اسم طير
الجواب يامن أتى لغزه المعمى
عليه وآله والصحب جمعا صلاة ما انقضى ليل بفجر
وماغنت على الاوراق ورق بتلحين على ود وزهر
والجهل بالأشياء مر المذاق
يجرى مع الحلبة عند السباق
كتكته الحزن فاضحى مشاق
وانها معدودة فى النعاق
فكلها بالاستعارات راق
لفظ مشاق عربى انبثاق
وأودعوه فى بطان البطاق
ابريسم تدعى المشاق المشاق
أهزله صيره فى الرقاق
نقل اتی فی الکتب بین الرفاق
يدركه ذو العلم بالاشتقاق
من لفظ تربى اليه استباق
أذهبه صيره فى انمحاق
يشاق للألباب لما يساق
أن يلحظره بالحداق الحذاق
اجازة تدرجه فى الطباق
يحق أن يقضى له باللحاق
وتركه الهجروما لا يطاق
يضيق عن شكرى فيها النطاق
أفضل من أهدى اليه البراق
بديعه بهجة وظرف
منطقه معرب ولطف
النصف ظرف والنصف حرف
يبتغى للانسام كشف
شمر بالندى يجف
هو اسم طبر إن صحفوه
أو حشف يابس تراه مرادفا بالثرى يجف
(م ٤٤ - ج ٢ الحاوى)

٣٤٦
الحاوى للفتاوى
وان يكن فى ابتداء عين
فمفرم للمنام
بجفو
أو ابدلوا باءه بواو
فذاك كلب وفيه
عرف
أو أبدلوا باه براء
طرف
فانه فى القلوب
أو ابدلوا باءه بنون
عرف
فانه قد عراء
وان ترخمه فهو راش
يقفو
للترك كل اليه
صحف
يضمه فى الكتاب
وذيله دائر محيط
هذا جوابى غزير معنى وفيه لطف وفيه ظرف
والله سبحانه وتعالى أعلم .
﴿ تم الكتاب والحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لانبي بعده )
﴿تنبيه﴾ وجد فى بعض النسخ التى كنا نراجع عليها أثناء الطبع فى آخرها مانصه».
وكان الفراغ من تعليق هذه النسخة المباركة فى سلخ شهر محرم الحرام افتتاح عام سنة
تسمين وتسعمائة أحسن الله عاقبتها وما بعدها آمين بجاء سيدنا محمد خير النبيين وآله وصحبه
أجمعين . وذلك على يد أقل عبيد الله وأحوجهم الى عفوه وأسير وصمة ذنبه المعترف بالعجز
والتقصير راقم هذه الأحرف عبد الرزاق بن عبد المحسن الشعراوى الشافعى غفر الله له
ولو الديه ومشايخه ولمؤلف هذا الكتاب ومطالعيه ولمن دعا لهم بالرحمة والمغفرة آمين آمين
وصلى الله على سيدنا محمدوآ له وصحبه وسلم تسليما كثيراً دائما أبداً وحسبنا الله ونعم الوكيل.
و كتبت هذه النسخة المباركة وهى الفتاوى للامام العالم العلامة الشيخ جلال الدين السيوطى
نفعنا الله ببركاته من نسخة الشيخ محمد الداوودى وقال بخطه فيها : هذا آخرما وقفت عليه من
الفتاوى لشيخنا رحمه الله ونفعنا والمسلمين ببركاته وبركات على ٨٠ ٣١مين امين ٣١.ين.