النص المفهرس

صفحات 621-640

٢١١
البرهان على أنه لم يلحق الشرك نسب النبي
نكاح ولم أخرج من سفاح مزلدن آدم حتى انتهيت الى أبى وأمى فأنا خيركم نفسا وخير كم أبا))»
وأخرج أبو نعيم فى دلائل النبوة من طرق عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَ ليه: « لم
يزل الله ينقلنى من الأصلاب الطيبة الى الأرحام الطاهرة مصفى مهذباً لاتتشعب شعبتان الا
كنت فى خيرهما)، وأخرج مسلم. والترمذى وصححه عن واثلة بن الاسقع قال : قال رسول الله
مَّال هيم: ((إن الله اصطفى من ولد ا براهيم اسماعيل واصطفى من ولد إسماعيل بنى كنانة واصطفى
من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بنى هاشم واصطفانى من بنى هاشم ، وقد أخرجه
الحافظ أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمى فى فضائل العباس من حديث وائلة بلفظ ((أن الله
اصطفى من ولد آدم ابراهيم واتخذه خليلا واصطعى من ولد ابراهيم اسماعيل ثم اصطفى من
ولد اسماعيل نزار ثم اصطفى من ولد نزار مضر ثم اصطفى من مضر كنانة ثم اصطفى من
كنانة قريشا ثم اصطفى من قريش بنى هاشم ثم اصطفى من بنى هاشم بنى عبد المطلب ثم اصطفانى
من بنى عبدالمطلب)) أورده المحب الطبرى فى ذخائر العقبى؛ وأخرج ابن سعدفى طبقاته عن
ابن عباس قال: قال رسول الله مَ الله: ((خير العرب مضر وخير مضر بنو عبدمناف [وخير بنى
مناف] بنوهاشم وخير بنى هاشم بنو عبد المطلب والله ما افترق فرقتان منذ خلق الله آدم الا كنت
فى خيرهما ، وأخرج الطبرانى. والبيهقى. وأبو نعيم عن ابن عمر قال: قال رسول الله عز ◌ّ: «ان
الله خلق الخلق فاختار من الخلق بنى آدم واختار من بنى آدم العرب واختار من العرب مضر
واختارمن مضرقريشاواختار من قريش بنى هاشم واختار نى من بنى هاشم فأنا من خيار الى خيار».
وأخرج الترمذى وحسنه . والبيهقى. عن ابن عباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله يـ
(((إن الله حين خلقفى جعلنى من خير خلقه ثم حين خلق القبائل جعلنى من خيرهم قبيلة وحين خلق
الأنفس جعلنى من خير أنفسهم ثم حين خلق البيوت جعلنى من خير بيوتهم فأنا خير هم بيتاوخير هم نفسا)» .
وأخرج الطبرانى . والبيهقى. وأبو نعيم عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((ان الله قسم الخلق قسمين لجعلنى فى خيرهما قسما ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلنى فى
خير هاثلثا ثم جعل الاثلاث قبائل بجعلنى فى خيرها ثم جعل القبائل بيوتا جمانى فى خير هابيتا))*
وأخرج أبو على بن شاذان فيما أورده المحب الطبرى فى ذخائر العقبى - وهو فى مسند
البزار-عن ابن عباس قال: ((دخل ناس من قريش على صفية بنت عبد المطلب لجعلوايتفاخرون
ويذكرون الجاهلية فقالت صفية: منا رسول الله محمد التَّم فقالوا: تنبت النخلة أو الشجرة
فى الأرض الكبا (١) فذكرت ذلك صفية لرسول الله مح العالم فغضب وأمر بلالا فنادى فى
الناس فقام على المنبر فقال: أيها الناس من أنا؟ قالوا: أنت رسول اللّه قال: انسبونى قالوا:
(١) وجد على هامش: مجة الكا كالى- مقصور الكناسة- وفى النهاية كباهى بالكسر والقصر الكناسة: جمعا ◌ً كباء

٢١٢
الحاوى للفتاوى
محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب قال: فما بال أقوام ينزلون أصلى فوالله إنى لأفضلهم أصلاوخير ثم موضعا))*
وأخرج الحاكم عن ربيعة بن الحارث قال: بلغ النبى وَ الَّ أن قوما نالوا منه
فقالوا: إنما مثل محمد كمثل نخلة نبتت فى كناس فغضب رسول اللّه ◌َ اله وقال: ((ان الله خلق
خلقه لجعلهم فرقتين بجعلنى فى خير الفرقتين ثم جملهم قبائل فجعلنى فى خير هم قبلا ثم جعلهم
بيوتا فجعلنى فى خيرهم بينا ثم قال: أنا خير كم قبيلا وخير لم بيتا)) وأخرج الطبرانى فى الأوسط.
والبيهقى فى الدلائل عن عائشة قالت قال: ((رسول الله محمدللم قال لى جبريل: قلبت الأرض
مشارقها ومغاربها فلم أجد رجلا أفضل من محمد ولم أجدبنى أب أفضل من بنى هاشم ، قال الحافظ
ابن حجر فى أماليه : لوائح الصحة ظاهرة على صفحات هذا المتن ومن المعلوم ان الخيرية :
والاصطفاء. والاختيار من الله. والافضلية عنده لا تكون مع الشرك.
( ذكر أدلة المقدمة الثانية) قال عبد الرزاق فى المصنف عن معمر عن ابن جريج قال: قال
ابن المسيب : قال على بن أبى طالب:لم يزل على وجه الدهر فى الأرض سبعة مسلمون فصاعدا فلولا
ذلك ملكت الأرض ومن عليها - هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين - ومثله لا يقال من قبل
الرأى فله حكم الرفع، وقد أخرجه ابن المنذر فى تفسيره عن الدبرى عن عبد الرزاق به .
وأخرج ابن جرير فى تفسيره عن شهر بن حوشب قال: لم تبق الأرض إلا وفيها أربعة عشر يدفع الله
بهم عن أهل الأرض وتخرج بر كتها إلا زمن ابراهيم فانه كان وحده، وأخرج ابن المنذر فى
تفسيره عن قتادة فى قوله تعالى: ( قلنا اهبطوا منها جميعاً فاما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداى )
الآية قال: مازال الله فى الأرض أولياء منذ هبط آدم ما أخلى الله الأرض لأبليس إلا وفيها
أولياء له يعملون لله بطاعته، وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البر: روى ابن القاسم عن مالك قال:
بلغنى عن ابن عباس أنه قال : لا يزال لله تعالى فى الأرض ولى مادام فيها للشيطان ولى .
وأخرج الامام أحمد بن حنبل فى الزهد. والخلال فى كرامات الأولياء بسند صحيح على شرط
الشيخين عن ابن عباس قال : ماخلت الأرض من بعدنوح من سبعة يدفع الله بهم عن أهل الأرض
هذا أيضاله حكم الرفع - وأخرج الأزرقى فى تاريخ مكة عن زهير بن محمد قال: لم يزل على وجه الأرض
سبعة مسلمون فصاعدا لولا ذلك لأهلكت الأرض ومن عليها، وأخرج الجندى فى فضائل
مكا عن مجاهد قال : لم يزل على الأرض سبعة مسلمون فصاعدا لولا ذلك ملكت الأرض
ومن عليها ، وأخرج الأمام أحمد فى الزهد عن كعب قال: لم يزل بعد نوح فى الأرض
أربعة عشر يدفع بهم العذاب، وأخرج الخلال فى كرامات الأولياء عن زاذان قال : ما خلت
الأرض بعد نوح من اثنى عشر فصاعداً يدفع الله بهم عن أهل الأرض.
وأخرج ابن المنذر فى تفسيره بسند صحيح عن ابن جريج فى قوله: (رب اجعلنى مقيم الصلاة

٢١٣
الدليل على أنه لم يلحق الشرك نسب النبي
ومن ذريتى) قال: فلن يزال من ذرية ابراهيم م الم ناس على الفطرة يعبدون الله وانما
وقع التقييد فى هذه الآثار الثلاثة بقوله من بعد نوح لأنه من قبل نوح كان الناس لهم على الهدى *
وأخرج البزار فى مسنده . وابن جرير . وابن المنذر . وابن أبى حاتم فى تفاسيرهم .
والحاكم فى المستدرك وصححه عن ابن عباس فى قوله تعالى: (كان الناس أمة واحدة) قال :
كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق فاختلفوا فبعث الله النبين قال:
وكذلك هى فى قراءة عبد الله بن مسعود كان الناس أمة واحدة فاختلفوا، وأخرج أبو يعلى.
والطبرانى، وابن أبى حاتم بسند صحيح عن ابن عباس فى قوله: (كان الناس أمة واحدة ) قال:
على الاسلام لهم، وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادة فى الآية قال : ذكر لنا أنه كان بين
آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الهدى وعلى شريعة من الحق ثم اختلفوا بعد ذلك فبعث
الله نوحاً وكان أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض، وأخرج ابن سعد فى الطبقات من
وجه آخر عن ابن عباس قال : ما بين نوح إلى ادم من الآباء كانوا على الاسلام .
وأخرج ابن سعد من طريق سفيان بن سعيد الثورى عن أبيه عن عكرمة قال: كان بين آآدم ونوح
عشرة قرون كلهم على الاسلام، وفى التنزيل حكاية عن نوح عليه السلام ( رب اغفر لىولوالدى
ولمن دخل بيتي مؤمنا) وولد نوح سام مؤمن بالاجماع والنص لأنه نها مع أبيه فى السفينة
ولم ينج فيها إلا مؤمن ، وفى التنزيل ( وجعلنا ذريته هم الباقين ) بل ورد فى أثر أنه كان نياً
- أخرجه ابن سعد فى الطبقات. والزبير بن بكار فى الموفقيات: وابن عسا كرفى تاريخهعن
الكلى - وولده ارلخشدصرح بإيمانه فى أثر عن ابن عباس أخرجه ابن عبد الحكم فى تاريخ
مصر - وفيه أنه ادرك جده نوحا وأنه دعا له ان يجعل الله الملك والنبوة فى ولده ولد ارخشد
إلى تارح - ورد التصريح بأيمانهم - فى أثر، وأخرج ابن سعدفى الطبقات من طريق الكلبى
عن أبى صالح عن ابن عباس أن نوحا عليه السلام لما هبط من السفينة هبط إلى قرية فبنى
كل رجل منهم بيتا فسميت سوق الثمانين فغرق بنو قابيل كلهم وما بين نوح الى آدم من الآباء
كانوا على الاسلام فلما ضاقت بهم سوق الثمانين تحولوا إلى بابل فينوها فكثروا بها حتى بلغوا
مائة الف وهم على الاسلام ولم يزالوا على الاسلام وهم يبابل حق ملكهم نمروذ بن كوش
ابن كنعان بن حام بن نوح فدعاهم نمرود إلى عبادة الأوثان ففعلوا - هذا لفظ هذا الأثر.
فعرف من مجموع هذه الآثار أن أجداد النبي رَّ لّم كانوا مؤمنين بيقين من آدم الى زمن
تمروذ، وفى زمنه كان إبراهيم عليه السلام وآزر فان كان آزر والد إبراهيم فيستثنى من سلسلة
النسب وان كان عمه فلا استثناء، وهذا القول - أعنى ان آزر ليس أبا إبراهيم - ورد عن جماعة
من السلف - أخرج ابن أبى حاتم بسند ضعيف عن ابن عباس فى قوله: ( وإذ قال إبراهيم

٢١٤
الحاوى للفتاوى
لأبيه آزر) قال: إن أبا إبراهيم لم يكن اسمه آزر وإنما كان [أسمه ] تارح، وأخرج ابن
أبى شيبة. وابن المنذر. وابن أبى حاتم من طرق بعضها صحيح عن مجاهد قال: ليس آزر ابا ابراهيم.
وأخرج ابن المنذر بسند صحيح عن ابن جريج فى قوله: ( واذ قال ابراهيم لأبيه اآزر)
قال : ليس آآزر بأبيه انما هو ابراهيم بن تيرح - أوتارح - بن شاروخ بن ناحور بن فالخ ،
وأخرج ابن أبى حاتم بسند صحيح عن السدى أنه قيل له اسم أبى ابراهيم آآزر فقال: بل اسمه
تارح ، وقد وجه من حيث اللغة بأن العرب قطلق لفظ الأب على العم أطلاقا شائعا وان كان
جازا، وفى التنزيل ( أم كنتم شهداء أذ حضر يعقوب الموت اذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدى
قالوا نعبد إلاك وإله آبائك ابراهيم واسماعيل واسحق ) فاطاق على اسماعيل لفظ الأب وهو
عم يعقوب كما أطلق على ابراهيم وهو جده - أخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس - أنه كان
يقول الجد أب ويتلو (قالوا نعبد إلهك وإله آبائك) الآية. وأخرج عن أبى العالية فى
قوله: (وإله (" باتك ابراهيم واسماعيل) قال: سمى العم أبا، وأخرج عن محمد بن كعب القرظى
قال : الخال والد. والعم والد وتلا هذه الآية .
فهذه أقوال السلف من الصحابة. والتابعين فى ذلك ، ويرشحه أيضا ما أخرجه ابن المنذر فى
تفسيره بسند صحيح عن سليمان بن صرد قال : لماارادوا أن يلقوا ابراهيم فى النار جعلوا يجمعون
الحطب حتى ان كانت العجوز لتجمع الحطب فلما أن أرادوا أن يلقوه فى النار قال: حسبى
الله ونعم الوكيل فلما ألقوه قال الله: ( يانار كونى بردا وسلاما على ابراهيم ) فقال: عم
ابراهيم من أجلى دفع عنه فأرسل الله عليه شرارة من النار فوقعت على قدمه فأحرقته، فقد
صرح فى هذا الأثر بعم ابراهيم - وفيه فائدة أخرى - وهو أنه هلك فى أيام القاء ابراهيم فى
النار، وقد أخبر الله سبحانه فى القرآن بأن ابراهيم ترك الاستغفار له لما تبين له أنه عدو الله
ووردت الآثار بأن ذلك تبين له لما مات مشركا وأنه لم يستغفر له بعد ذلك .
أخرج ابن أبى حاتم بسند صحيح عن ابن عباس قال : مازال ابراهيم يستغفر لأبيه حتى
مات فلما مات تبين له أنه عدو اللهفلم يستغفرله، وأخرج عن محمد بن كعب. وقتادة . ومجاهد.
والحسن، وغيرهم قالوا: كان يرجوه فى حياته فلما مات على شركه تبرأ منه ثم هاجر ابراهيم
عقب واقعة النار الى الشام كما نص الله على ذلك فى القرآن ثم بعد مدة من مهاجره دخل مصر
واتفق له فيها مع الجبار مااتفق بسبب سارة وأخدمه هاجر ثم رجع الى الشام ثم أمره الله
أن ينقلها وولدها اسماعيل الى مكة فنقلهما ودعا فقال: (ربنا انى أسكنت من ذرينى براد غير
ذى زرع) الى قوله: ( ربنا اغفرلى ولوالدى وللمؤمنين يوم يقوم الحساب) فاستغفر لوالديه
وذلك بعد هلاك عمه بمدة طويلة - فيستنبط من هذا - أن الذكر فى القرآن بالكفر والتبرى من

٢١٥
القول بأنه لم يلحق الشرك نسب النبي
الاستغفار له هو عمه لاأبوه الحقيقى فلله الحمد على ما ألهم .
روى ابن سعد فى الطبقات عن الكلبى قال : هاجر أبراهيم من بابل الى الشام - وهو يومئذ
ابن سبع وثلاثين سنة - فأتى حران فأقام بهازمانا ثم أتى الأردن فاقام بهازمانا ثم خرج الى مصر
فأقام بها زمانا ثم رجع الى الشام فنزل السبع أرضا بين ايلياء وفلسطين ثم أن بعض أهل
البلد آذوه فتحول من عندهم ننزل منزلا بين الرملة وإيلياء، وروى ابن سعد عن الواقدى قال:
ولد لابراهيم اسماعيل - وهو ابن تسعين سنة - فعرف من هذين الأثرين أن بين هجرته من بابل
عقب واقعة النار وبين الدعوة التى دعا بها بمكة بضا وخمسين سنة»
﴿ تتميم) ثم استمر التوحيد فى ولد ابراهيم. واسماعيل قال الشهر ستانى فى الملل والنحل:
كان دين ابراهيم قائما والتوحيد فى صدر العرب شائعا وأول من غيره واتخذ عبادة الأصنام
عمرو بن لحى ( قلت) وقدصح بذلك الحديث، أخرج البخارى. ومسلم عن أبى هريرة قال:
قال رسول الله بمالقيم: ((رأيت عمرو بن عامر الخزاعى يجر قصبه فى النار كان أول من سيب
السوائب)) وأخرج الامام أحمد فى مسنده عن ابن مسعود عن النبى صّ اله قال: ((أن أول
من سيب السوائب وعبد الأصنام أبو خزاعة عمرو بن عامر وإنى رأيته يجر أمعاءه فى النار)).
وأخرج ابن اسحق. وابن جرير فى تفسيره عن أبى هريرة قال: قال رسول الله يزباز :
((رأيت عمرو بن لحى بن قسمة بن خندف يجر قصبه بالنارانه أول من غير دين ابراهيم، ولفظ ابن
أسحق ((انه كان أول من غير دين اسماعيل)) - ونصب الأوثان ومحر البحيرة وسيب السائبة ووصل
الوصيلة وحمى الحامى - وله طريق أخرى، وأخرج البزار فى مسنده بسند صحيح عن أنس قال:
كان الناس بعد اسماعيل على الاسلام وكان الشيطان يحدث الناس بالشىء يريد أن يردهم عن
الاسلام حتى أدخل عليهم فى التلبية لبيك اللهم لبيك لبيك لاشريك لك الا شريك هو لك
تملكه وماملك قال : فما زال حتى أخرجهم عن الاسلام الى الشرك - قال السهيلى فى الروض
الأنف : كان عمرو بن لحى حين غلبت خزاعة على البيت ونفت جرهم عن مكة قد جعلته العرب
ربا لا يبتدع لهم بدعة الا اتخذوها شرعة لانه كان يطعم الناس ويكسو فى الموسم، وقدذكرابن
اسحق انه أول من أدخل الاصنام الحرم وحمل الناس على عبادتها وكانت التلبية من عهد ابراهيم
لبيك اللهم لبيك لاشريك لك لبيك حتى كان عمرو بن لحى فبينما هو يلبى تمثل له الشيطان فى
صورة شيخ يلى معه فقال عمرو: لبيك لاشريك لك فقال الشيخ الاشريكا هو لك فأنكر ذلك
عمرو وقال : وما هذا؟ فقال: الشيخ قل تملكه وما ملك فانه لا بأس بهذا فقالها عمرو ودانت بها
العرب انتهى كلام السهيلى، وقال الحافظ عمادالدين بن كثير فى تاريخه: كانت العرب على دين
ابراهيم الى أت ولى عمرو بن عامر الخزاعى مكة وانتزع ولاية البيت من أجداد النبي { }.

٢١٦
الحاوى للفتاوى
فأحدث عمرو المذكور عبادة الأصنام وشرع للعرب الضلالات من السوائب وغيرها -وزاد
فى التلبية بعد قوله لبيك لاشريك لك - قوله: الاشريكا هو لك تملكه وماملك فهو أول من
قال ذلك وتبعته العرب على الشرك فشابهوا بذلك قوم نوح وسائر الأمم المتقدمة وفيهم على
ذلك بقايا من دين ابراهيم ، وكانت مدة ولاية خزاعة على البيت ثلثمائة سنة وكانت ولا يتهم
مشئومة إلى أن جاء قصى جد النبى محمد الن فقاتلهم واستعان على حريهم بالعرب واتزع ولاية
البيت منهم إلا أن العرب بعد ذلك لم ترجع عما كان أحدثه لها عمرو الخزاعى من عبادة الاصنام
وغير ذلك لأنهم رأوا ذلك دینا فى نفسه لا ينبغى أن بغیر انتهى .
فثبت أن آباء النبى مهنّ له من عهد ابراهيم الى زمان عمرو [المذكور] كلهم مؤمنون
بيقين ، ونأخذ فى الكلام على الباقى وعلى زيادة توضيح لهذا القدر ( الامر الثانى) مما ينتصر
به لهذا المسلك آيات. وأثار وردت فى ذرية إبراهيم وعقبه، الآية الأولى وهى أصرحها
قوله تعالى: ( واذ قال ابراهيم لأبيه وقرمه انتى براء ما تعبدون إلا الذى فطرنى فانه سيهدين
وجعلها كلمة باقية فى عقبه) أخرج عبد بن حميد فى تفسيره بسنده عن ابن عباس فى قوله : (وجعلها
كلمة باقية فى عقبه ) قال : لا إله إلا الله باقية فى عقب ابراهيم، وأخرج عبد بن حميد. وابن
جرير، وابن المنذر عن مجاهد فى قوله: ( وجعلها كلمة باقية فى عقبه) قال: لا إله إلا الله،
وقال عبد بن حميد : حدثنا يونس عن شيبان عن قتادة فى قوله : ( وجعلها كلمة باقية فى عقبه )
قال: شهادة أن لاإله إلا الله والتوحيد لا يزال فى ذريته من يقولهامن بعده، وقال عبدالرزاق
فى تفسيره عن معمر عن قتادة فى قوله: (وجعلها كلمة باقية فى عقبه) قال : الاخلاص والتوحيد
لا يزال فى ذريته من يوحد الله ويعبده أخرجه ابن المنذر ثم قال: وقال ابن جريج فى الآية فى
عقب ابراهيم : فلم يزل بعد من ذرية ابراهيم من يوحد الله ويعبده - أخرجه ابن المنذر - ثم
قال : وقال ابن جريج فى الآية فى عقب ابراهيم: فلم يزل بعد من ذرية ابراهيم من يقول لاإ٣ له
إلا الله قال وقول آخر : فلم يزل ناس من ذريته على الفطرة يعبدون الله حتى تقوم الساعة،
وأخرج عبد بن حميد عن الزهرى فى الآية قال: العقب ولده الذكور والاناث وأولاد الذكوره
وأخرج عن عطاء قال: العقب ولده وعصبته، الآية الثانية قوله تعالى: (واذ قال ابراهيم
رب اجعل هذا البلد آمناً واجتبنى وبنى أن نعبد الأصنام)، أخرج ابن جرير فى تفسيره عن
مجاهد فى هذه الآية قال : فاستجاب الله لا براهيم دعوته فى ولده فلم یعبد أحد من ولده صنما
بعد دعوته واستجاب الله له وجعل هذا البلد آمنا ورزق أهله من الثمرات وجعله اماما وجعل
من ذريته من يقيم الصلاة، وأخرج البيهقى فى شعب الإيمان عن وهب بن منبه أن آدم لما
أهبط إلى الأرض استوحش فذكر الحديث بطوله فى قصة البيت الحرام - وفيه من قول اللهلآدم

٢١٧
الدليل على أنه لم يلحق الشرك نسب النبي
فى حق إبراهيم عليهما السلام - واجعله أمة واحدا قانتا بأمرى داعيا إلى سبيلى أجتيه وأهديه
إلى صراط مستقيم - استجيب دعوته فى ولده وذريته من بعده وأشفعه فيهم واجعلهم أهل ذلك
البيت وولاته وحماته - الحديث.
هذا الأثر موافق لقول مجاهد المذكورآنفا ولا شك أن ولاية البيت كانت معروفة بأجداد
النبى محمد الفل خاصة دون سائر ذرية ابراهيم الى أن انتزعها منهم عمرو الخزاعى ثم عادت اليهم
فعرف أن كل ماذكر من ذرية إبراهيم فان أولى الناس بهسلسلة الأجداد الشريفة الذين خصوا
بالاصطفاء وانتقل اليهم نور النبوة واحدا بعد واحد فهم أولى بأن يكونوا هم البعض المشاراليهم
فى قوله : ( رب اجعلنى مقيم الصلاة ومن ذرينى)، وأخرج ابن أبى حاتم عن سفيان بن عيينة أنه
سئل هل عبد أحد من ولد اسماعيل الاصنام؟ قال : لا ألم تسمع قوله: ( واجنبى و بنى أن
نعبد الأصنام) ؟ قيل فكيف لم يدخل ولد اسحق وسائر ولد ابراهيم؟ قال: لأنه دعا لأهل هذا البلد
أن لا يعبدوا - إذا أسكنهم إياه فقال: (اجعل هذا البلد آمنا) ولم يدع لجميع البلدان بذلك
فقال: ( واجنبنى وبنى أن نعبد الأصنام) فيه وقدخص أهله وقال: ( ربنا انى أسكنت
من ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة ) ، فانظر الى هذا الجواب
من سفيان بن عيينة - وهو أحد الأئمة المجتهدين. وهو شيخ إمامنا الامام الشافعى رضى الله
عنهما - الآية الثالثة قوله تعالى حكاية عن ابراهيم عليه السلام: (رب اجعلنى مقيم الصلاة ومن
ذريتى) أخرج ابن المنذر عن ابن جريج فى قوله: (رب اجعلنى مقيم الصلاة ومن ذربتى)
قال : فلن يزال من ذرية ابراهيم ناس على الفطرة يعبدون الله - آية رأيعة - أخرج ابو الشيخ فى
تفسيره عن زيد بن على قال : قالت سارة لما بشرتها الملائكة : ( ياويلتا أالد وأنا عجوز وهذا
بعلى شيخا ان هذا الشىء عجيب) فقالت الملائكة [ترد على سارة أتعجبين من أمر الله رحمة الله
وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد؟ قال: فهو كقوله: (وجعلها كلمة باقية فى عقبه) محمد
وآله من نسبه عقب ابراهيم داخل فى ذلك (١)].
وقد أخرج ابن حبيب (٢) فى تاريخه عن ابن عباس قال : كان عدنان . ومعد . وربيعة.
ومضر . وخزيمة. وأسد على ملة إبراهيم فلا تذكروهم إلا بخير، وذكر أبو جعفر الطبرى، وغيره
أن الله أوحى الى أرميا أن اذهب الى بخت نصر فأعلمه أنى قد سلطته على العرب وأمر الله أرميا
أن يحتمل معه معد بن عدنان على البراق كى لا تصيبه النقمة فانى مستخرج من صلبه نبيا كريما
اختم به الرسل ففعل أرميا ذلك واحتمل معد الى أرض الشام فنشأ مع بنى اسرائيل ثم عاد
(١) هذه الزيادة سقطت من بعض الشخ فانقطع الكلام كما هو ظاهر وقد عثرنا عليها من نسخة محررة
تراجع عليها. وبذلك ارتبط الكلام وامتازت نسختنا بدقة تحريرها . (٢) وجد على هامش بعض النسخ
مانصه - هو جعفر محمد بن حبيب - قال فى المفتى وهو غير منصرف لانه اسم أمه اهـ
(م ٢٨ - ج ٢ - الحاوى)

٢١٨
الحاوى للفتاوى
بعد أن هدأت الفتن، وأخرج ابن سعد فى الطبقات من مرسل عبد الله بن خالد قال: قال
رسول الله محمدله: ((لا تسبوا مضر فانه كان قد أسلم)» وقال السبيلى فى الروض الأنف فى الحديث
المروى : لاتسبوا مضر ولاربيعة فانهما كانا مؤمنين .
( قلت) وقفت عليه مسندا فأخرجه أبو بكر محمد بن خلف بن حيان المعروف بوكيع فى
كتاب الغرر من الأخبار قال: حدثنا اسحق بنداود بن عيسى المروزى ثنا أبو يعقوب الشعرانى
ثنا سلمان بن عبد الرحمن الدمشقى ثنا عثمان بن قايد عن يحيى بن طلحة بن عبيد الله عن اسماعيل
ابن محمد بن سعد بن أبى وقاص عن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق عن رسول الله عَّ الله قال:
((لا تسبوا ربيعة ولامضر فانهما كانامسلمين) وأخرج بسنده عن عائشة أن رسول الله من الع قال:
(((لا تسبوا تمما وضبة فانهما كانا مسلمين)) وأخرج بسنده عن ابن عباس قال: قال رسول الله
حَّ اله: ((لا تسبوا قسا فانه كان مسلما)) ثم قال السهيلى: ويد كر عن النبى مُ لِّم أنه قال:
((لا تسبوا إلياس فانه كان مؤمنا)) وذكرأنه كان يسمع فى صلبه تلبية النبى من لهم بالحج .- قال:
وكعب بن ازى أول من جمع يوم العروبة - وقيل: هو أول من سماها الجمعة فكانت قريش
تجتمع اليه فى هذا اليوم فيخطبهم ويذكرهم بمبعث النبي تز بم ويعلمهم أنه من ولده ويأمرهم باتباعه
والايمان به وينشدهم فى هذا أبياتا منها قوله:
ياليتنى شاهدا لحواء دعوته أذا قريش تبغى الحق خذلانا
قال: وقد ذكر الماوردى هذا الخبر عن كعب فى كتاب الاعلام له انتهى .
﴿قلت) هذا الخبر أخرجه أبو نعيم فى دلائل النبوة بسند عن أبى سلمة بن عبد الرحمن
ابن عوف وفى آخره وكان بين موت كعب ومبعث التى يُ لف خمسمائة سنة وستون سنة ...
والماوردى المذكور هو أحد أئمة أصحابنا . وهو صاحب الحاوى الكبير - له كتاب أعلام
النبوة فى مجلد كثير الفوائد وقدرأيته وسأنقل منه فى هذا الكتاب ، حصل مما أوردناه أن آباء النبي
ويت ضح من عهد ابراهيم الى كعب بن لؤى كانوا كلهم على دين ابراهيم وولد كعب مرة الظاهر أنه
كذلك لأن أباه أوصاه بالايمان وبقى بينه وبين عبد المطلب أربعة آباء وهم كلاب، وقصى .
وعبدمناف، وهاشم ولم أظفرفيهم بنقل لابهذا ولا بهذا، وأما عبد المطلب ففيه ثلاثة أقوال:
أحدها - وهو الاشبه - أنه لم تبلغه الدعوة لأجل الحديث الذى فى البخارى وغيره، والثانى أنه
كان على التوحيد وملة ابراهيم - وهو ظاهر عموم كلام الإمام فخر الدين .. وما تقدم عن مجاهد.
وسفيان بن عيينة. وغيرهما فى تفسير الآيات السابقة، والثالث ان الله أحياه بعد بعثة النبي معر فه
حتى آمن به وأسلم ثم مات - سحكاء ابن سيد الناس - وهذا أضعف الأقوال وأسقطها وأوهاها
لانه لادليل عليه ولم يرد قط فى حديث لاضعيف ولاغيره ولاقال هذا القول أحدمن أئمة السنة أنما

القول بأنه لم يلحق الشرك نسب النبي - الاختلاف فى اسلام أبى طالب ٢١٩
حكود عن بعض الشيعة ولهذا اقتصر غالب المصنفين على حكاية القولين الاولين وسكتواعن حكاية
الثالث لان خلاف الشيعة لا يعتد به قال السهيلى فى الروض الأنف: وفى الصحيح (أن رسول الله { التالية
دخل على أبى طالب عند موته وعنده أبو جهل . وابن أبى أمية فقال: ياعم قل لا إله إلا الله كلمة
أشهد لك بها عند الله فقال له أبو جهل. وابن أبى أمية: أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فقال: أنا
على ملة عبد المطلب)) قال : فظاهر هذا الحديث يقتضى أن عبد المطلب مات على الشرك قال:
ووجدت فى بعض كتب المسعودى اختلافا فى عبد المطلب وأنه قدقيل فيهمات مسلما لمارأى من
الدلائل على نبوة محمد عَّ اللّم وعلم أنه لا يبعث إلا بالتوحيد فالله أعلم غير أن فى مسند البزار.
وكتاب النسائى من حديث عبد الله بن عمرو ((أن رسول الله محمد يقوم قال لفاطمة وقد عزت قوما
من الأنصار عن ميتهم: لعلك بلغت معهم الكدى؟ (١) فقالت لافقال: لو كنت بلغت معهم
الكدى مارأيت الجنة حتى يراها جد أبيك)) قال: وقد خرجه أبوداود ولم يذكر فيه حتى
يراها جدأ بيك قال: وفى قوله : جد أيك ولم يقل جدك تقوية الحديث الضعيف الذى قدمنا
ذكرهان الله أحيا أباه وأمه وآمنا به فالله أعلم .
ـ حق وبلوغها معهم الكدى لا يوجب
قال: ويحتمل أنه أراد تخويفها بذلك لأن قوله}
خلودا فى النار هذا كله كلام السهيلى بحروفه، وقال الشهر ستانى فى الملل والنحل : ظهر نورالنى
صَّ الل فى أسار ير عبدالمطلب بعض الظهور وببركة ذلك النور ألهم النذر فى ذبح ولده وببر كته
كان يأمر ولده بترك الظلم والبغى ويحثهم على مكارم الأخلاق وينهاهم عندنیات الأمور وبیر کا
.
ذلك النور كان بقول فى وصاياه : أنه لن يخرج من الدنيا ظلوم حتى ينتقم منه وتصيبه عقوبة
إلى أن هلك رجل ظلوم لم تصبه عقوبة فقيل لعبد المطلب فى ذلك ففكر وقال: والله إذوراء هذه
الدار دارا يجزى فيها المحسن باحسانه ويعاقب فيها المسىء باساءته وبر كاذلك النورقال لأبرمة:
إن لهذا البيت ربا يحفظه ومنه قال وقد صعدأبا قبيس :
لاهم أن المرء ؛ مع رحله فامنع رحالك
لايغلبن صليبهم ومحالهم يوما محالك
وانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك
انتهى كلام الشهر ستانى - ويناسق ماذ کره . ما أخرجه ابن سعد فى طبقاته عن ابن عباس قال:
كانت الدية عشرا من الابل وعبد المطلب أول من سن دية النفس مائة من الابل فجرت فى
قريش والعرب مائة من الابل وأقرها رسول الله ومؤ لفه، وينضم الى ذلك أن النبي صلى اله عليه وسلم
أنتسب اليه يوم حنين فقال :
(١) الكدي بضم الكاف المقا بر قال ابن الاثير: وذلك لانها كانت مقا برهم فى مواضع صلبة وهى جمع كدية ويروى بالراء

٢٢٠
الحاوى للفتاوى
أنا النبى لا كذب أنا ابن عبد المطلب
وهذا أقوى ما تقوى به مقالة الامام فخر الدين ومن وافقه لأن الأحاديث وردت فى النهى عن
الانتساب الى الآباء الكفار، روى البيهقى فى شعب الإيمان من حديث أبي بن كعب. ومعاذ
ابن جبل أن رجلين اننسبا على عهد رسول الله عبيد الله فقال أحدهما: أنافلان بن فلان أنا فلان
ابن فلان فقال رسول الله محمدالتعليم: ((انتسب رجلان على عهد موسى فقال أحدهما أنا فلان بن
فلان الى تسعة وقال الآخر أنا فلان بنفلان ابن الاسلام فأوحى الله الى موسى هذان المنتسبان
أما أنت أيها المنتسب الى تسعة آباء فى النار فأنت عاشرهم فى النار وأما أنت أيها المنتسب الى اثنين
فأنت ثالثهما فى الجنة)) وروى البيهقى أيضا عن أبى ريحانة عن النبى مزللم قال: ((من انتسب
الى تسعة آباء كفار يريد بهم عزا وشرفافهو عاشرهم فى النار)) وروى البيهقى أيضا عن ابن
عباس أن رسول الله مواقع قال: ((لا تفتخروا بآ بائكم الذين ماتوا فى الجاهلية فوالذى نفسى يده
لما يدحدح الجمل بأنفه خير من آبائكم الذين ماتوا فى الجاهلية)، وروى البيهقى أيضا عن
أبى هريرة عن النبي ◌ِّ الهم قال: ((ان الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء ليلتهين
أقوام يفتخرون برجال انما هم لحم من لحم جهنم أو ليكونن أهون على اللّه من الجعلان
التى تدفع النتن بأنفها)) .
والأحاديث فى هذا المعنى كثيرة وأوضح من ذلك فى التقرير أن البيهقى أورد فى شعب
الايمان حديث مسلم ان فى أمتى أربعا من أمر الجاهلية ليسوا بتاركيهن الفخر فى الأحساب .
الحديث، وقال عقبة: فان عورضر هذا بحديث النبي سَّ المه فى اصطفائه من بنى هاشم فقد قال الحليمى:
لم يرد بذلك الفخر انما أراد تعريف منازل المذكورين ومراتبهم كرجل يقول كان أبى فقيها لا يريد
به الفخر وانما يريد به تعريف حاله دون ماعداه قال: وقد يكون أرادبه الاشارة بنعمة الله عليه
فى نفسه وآبائه على وجه الشكر وليس ذلك من الاستطالة - والفخر فى شىء انتهى، فقوله :
أراد تعريف منازل المذكورين ومراتبهم أو الاشارة بنعمة الله عليه في نفسه وآبائه على وجه
الشكر فيه تقوية لمقالة الامام واجرائها على عمومها كما لا يخفى اذ الاصطفاء لا يكون الآلمن هو
على التوحيد ولاشك أن الترجيح فى عبدالمطلب بخصوصه عسر جدا لأن حديث البخارى مصادم
قوى ، وان أخذ فى تأويله لم يوجد تأويل قريب والتأويل البعيد يأ باه أهل الأصول ولهذالمارأى
السهيلى تصادم الادلة فيه لم يقدر على الترجيح فوقف وقال : فالله أعلم - وهذا يصلح أن يعدقولا
رابعا فيه - وهو الوقف وأكثر ماخطر لى فى تأويل الحديث وجهان بعيدان فتر كتهما، وأما
حديث النسائى فتأويله قريب وقد فتح السهيلى بابه وان لم يستوفه وانما سهل الترجيح فى جانب
،د الله مع أن فيه معارضاً قويا وهو حديث مسلم لأن ذاك سهل تأويله بتأ ويل قريب فى غاية الجلاء

٢٢١
البرهان على تقديس نسب النبي من الشرك
والوضوح وقامت الادلة على رجحان جانب التأويل فسهل المصير والله أعلم .
ثم رأيت الامام أبا الحسن الماوردى أشار إلى نحو ماذكره الإمام فخر الدين إلا أنه لم يصرح
كتصريحه فقال فى كتابه أعلام النبوة : لما كان أنبياء الله صفوة عباده وخيرة خلقه لما كلفهم من
القيام بحقه والارشاد لخلقه استخلصهم من أكرم العناصر واجتباهم بمحكم الأواصر (١) فلم
يكن لنسبهم من قدح ولمنصبهم من جرح لتكون القلوب لهم أصفى والنفوس لهم أوطا فيكون
الناس إلى اجابتهم أسرع ولأ وامرهم أطوع وان اللّه استخلص رسوله مح الالم من أطيب المنا كمح
وحماه من دنس الفواحش ونقله من أصلاب طاهرة الى أرحام منزهة وقدقال ابن عباس فى تأويل
قول الله : ( وتقلبك فى الساجدين ) أى تقلبك من اصلاب طاهرة من أب بعد أب الى أن
جعلك نبيا فكان نور النبوة ظاهرا فى آبائه ثم لم يشر كه فى ولادته من أبويه أخ ولا أخت لانتها.
صفوتهما اليه وقصور نسبهما عليه ليكون مختصا بنسب جعله الله للنبوة غاية ولتفرده نهاية فيزول
عنه أن يشارك فيه ويماثل فيه فلذلك مات عنه أبواه فى صغره. فأما أبوه فمات - وهو حمل - وأما
أمه فماتت - وهو ابن ست سنين - واذا خبرت حال نسبه وعرفت طهارة مولده علمت أنه
سلالة آباء كرام ليس فى آبائه مسترذل ولا مغموز مستبذل بل كلهم سادة قادة وشرف النسب
وطهارة المولد من شروط النبوة انتهى كلام الماوردى بحروفه، وقال أبو جعفر النحاس فى معانى
القرآن فى قوله : ( وتقلبك فى الساجدين ) روى عن ابن عباس أنه قال تقلبه فى الظهور حتى أخرجه
نبيا. وما أحسن قول الحافظ شمس الدين بن ناصر الدين الدمشقى رحمه الله تعالى:
تلا لا فى جباهالساجدینا
تنقل أحمد نورا عظيما
تقلب فيهم قرناً فقرناً الى أن جاءخير المرسلينا
آباءه الايجاد صونالاسمه
وقال أيضا خفظ الإله كرامة لمحمد
منآدم حتی أبيه وأمه
تركوا السفاح فلم يصبهم عاره
وقال الشرف البوصيرى صاحب البردة :
ياسماء ما طاولتها سماء
کیف ترقی رقیك الأنبياء
لى سنى منك دونهم وسناء
لم يساووك فى علاك وقدما
إنما مثلوا صفاتك للنا س كما مثل النجوم الماء
أنت مصباح على فضل فما تصدر إلا عن ضوئك الأضواء
لك ذات العلوم من عالم الغيب ومنها لآدم الأسماء
لم تزل فى ضمائر الغيب تختا ولك الأمهات والآباء
(١) الأواصر العهود

٢٢٢
الحاوى للفتاوى
ماءضت فترة من الرسل إلا بشرت قومها بك الأنبياء
تتباهى بك العصور وتسمو بك علياء بعدها علياء
وبدا للوجود منك كريم من كريم آباؤه كرماء
نسب تحسب العلا بحلاء قلدتها نجومها الجوزاء
فهنيئا به لآمنة الفضل الذى شرفت به حواء
ومنها
من لحواء أنها حملت أحمد أو أنها به نفساء
يوم نالت بوضعه ابنة وهب من ناز مالم تنله النساء
وأتت قومها بأفضل مما قد أتت قبل مريم العذراء
(فائدة) قال ابن أبى حاتم فى تفسيره: حدثنا أبى ثنا موسى بن أيوب النصبى ثنا ضمرة
عن عثمان بن عطاء عن أبيه قال: بين النبى مح ال ال وبين آدم تسعة وأربعون أباه
(الأمر الثالث) أثر وردفى أم النبى وم ليت التمر خاصة، أخرح أبو نعيم فى دلائل النبوة إسند ضعيف
من طريق الزهرى عن أم سماعة بنت أبى رهم عن أمها قالت : شهدت آمنة أم رسول الله
فى علتها التى ماتت فيها ومحمد غلام يفع له خمس سنين عند رأسها فنظرت الى وجهه ثم قالت :
بارك فيك الله من غلام يا ابن الذى من حومة الحمام
فودى غداة الضرب بالسهام
نجا بعون الملك المنعام
ان صح ما أبصرت فى المنام
بمائة من ابل سوام
من عندذى الجلال والاكرام
فأنت مبعوث الى الأنام
تبعث بالتحقيق والاسلام
تبعث فى الحل وفى الحرام
فالله أنهاك عن الأصنام
دين أبيك البر ابراهام
أن لاتواليها مع الأقوام
ٹم قالت : کل حی میت وكل جديد بال وكل كبير يفنى وأنا ميتة وذكرى باق وقد تركت
خيراً وولدت طهراً ثم ماتت فكنا نسمع نوح الجن عليها فحفظنا من ذلك .
نبكى الفتاة البرة الأمينه ذات الجمال العفة الرزينه
أم نى الله ذى السكينه
زوجة عبد الله والقرينه
صارت لدى حفرتها رهينه
وصاحب المنبر بالمدينه
فأنت ترى هذا الكلام منها صريحا فى النهى عن موالاة الأصنام مع الأقوام والاعتراف
بدين إبراهيم وببعث ولدها إلى الأنام من عند ذى الجلال والا كرام بالاسلام. وهذه
الألفاظ منافية للشرك، وقولها تبعث بالتحقيق كذا هو فى النسخة وعندي أنه تصحيف وانما

٣٢٣
الدليل على تقديس نسب النبي من الشرك. وأن أمه كذلك
هو بالتخفيف ثم إنى استقرأت أمهات الأنبياء عليهم السلام فوجدتهن مؤمنات ؛ فأم اسحق.
ودوسى، وهرون. وعيسى. وحواء أم شيث مذ كورات فى القرآن بل قيل بنبوتهن ووردت
الأحاديث بإيمان هاجر أم اسماعيل. وأم يعقوب . وأمهات أولاده. وأم داود . وسلمان.
وزكريا، ويحمي، وشمويل، وشمعون، وذى الكفل، ونص بعض المفسرين على إيمان
أم نوح، وأم ابراهيم - ورجحه أبوحيان فى تفسيره - وقد تقدم عن ابن عباس أنه لم يكن
بين نوح وآدم والد كافر ولهذا قال: (رب اغفرلى ولوالدي ولمن دخل بيتى مؤمناً) وقال
ابراهيم : (رب اغفرلى ولوالدى وللمؤمنين يوم يقوم الحساب) ولم يعتذر عن استغفار
ابراهيم فى القرآن الا لأبيه خاصة دون أمه فدل على أنها كانت مؤمنة، وأخرج الحاكم
فى المستدرك وصححه عن ابن عباس قال: كانت الانبياء من بنى اسرائيل الا عشرة. نوح. وهود.
وصالح. ولوط. وشعيب. وابراهيم. وإسماعيل. واسحق. ويعقوب، ومحمد عليهم السلام
وبنو اسرائيل كلهم كانوا مؤمنين لم يكن فيهم كافر الى أن بعث عيسى فكفر به من كفر -
فأمهات الانبياء الذين من بنى اسرائيل كلهن مؤمنات - وأيضا فغالب أنبياء بنى اسرائيل كانوا
أولاد أنياء أو أولاد أولادهم فان النبوة كانت تكون فى سبط منهم يتناسلون كما هو معروف
فى أخبارهم ، وأما العشرة المذكورون من غير بنى اسرائيل فقد ثبت إيمان أم نوح. وإبراهيم.
وإسماعيل. واستخلفى. ويعقوب وبقى أم هود. وصالح. ولوط. وشعيب يحتاج الى نقل أو دليل
والظاهر - ان شاء الله تعالى - إيمانهن فكذلك أم النبي صلى الله عليه وسلم وان السر فى ذلك
مايرينه من النور كما ورد فى الحديث .
أخرج أحمد. والبزار. والطبرانى. والحاكم. والبيهقى عن العرباض بن سارية أن رسول الله
صَّ الّم قال: ((انى عبد الله لخاتم النبيين وان آدم لمنجدل فى طينته وسأخبر كم عن ذلك دعوة
أبى ابراهيم وبشارة عيسى ورؤيا أمى التى رأت)) وكذلك أمهات النبين يرين وان أم رسول الله
والتّ رأت حين وضعته نوراً أضاءت له قصور الشام، ولا شك أن الذى رأته أم التى مؤ لّه
فى حال حملها به وولادتها له من الآيات أكثر وأعظم ما رآه سائر أمهات الأنياء كما سقنا
الأخبار بذلك فى كتاب المعجزات ، وقد ذكر بعضهم أنه لم ترضعه مرضعة إلا أسلمت قال :
ومرضعاته أربع. أمه. وحليمة السعدية. وثويبة. وأم أيمن انتهى .
﴿ فان قلت) فما تصنع بالأحاديث الدالة على كفرها وانها فى النار وهى حديث أنه مؤالتى
قال: (( ليت شعرى ما فعل أبواى؟ فترات ( ولا تسأل عن أصحاب الجحيم))) وحديث انه
استغفر لأمه فضرب جبريل فى صدره وقال: لا تستغفر لمن مات مشرها، وحديث أنه نزل فيها
( ماكان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين)، وحديث أنه قال: لا بنى مليكة :

٢٢٤
الحاوى للفتاوى
(أمكما فى النار - فشق عليهما فدعاهما-فقال: إن أمى مع أمكما، (قلت) الجواب ان غالب مايروى
من ذلك ضعيف ولم يصح فى أم النبى مو ◌ّ سوى حديث انه استأذن فى الاستغفار لها فلم يؤذن
له ولم يصح أيضا فى أبيه إلا حديث مسلم خاصة - وسيأتى الجواب عنهما - وأما الأحاديث التى
ذكرت لحديث (ليت شعرى ما فعل أبواى)) فنزلت الآية لم يخرج فى شىء من كتب [الحديث]
المعتمدة - وانما ذكر فى بعض التفاسير بسند منقطع لا يحتج به ولا يعول عليه ولو جئنا نحتج
بالأحاديث الوامية لعارضناك بحديث واه أخرجه ابن الجوزى من حديث على مرفوعا - هبط
جبريل علىّ فقال: إن الله يقرئك السلام ويقول: انى حرمت النار على صلب أنزلك وبطن
حملك وحجر كفلك - ويكون من باب معارضة الواعى بالواهى إلا أنا لا نرى ذلك ولا تحتجبه ه
ثم إن هذا السبب مردود بوجوه أخرى من جهة الأصول. والبلاغة. واسرار البيان -
وذلك أن الآيات من قبل هذه الآية ومن بعدها - كلها فى اليهود من قوله تعالى: ( يابنى اسرائيل
اذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم وأوفوا بعهدى أوف بعهدثم وإياى فارهبون) إلى قوله :
( وإذا بتلى ابراهيم ربه بكلمات) ولهذا ختمت القصة بمثل ماصدرت به وهو قوله تعالى: (يابنى
اسرائيل اذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم) الآيتين فتبين أن المراد بأصحاب الجحيم كفار أهل
الكتاب، وقد ورد ذلك مصرحا به فى الأثر - أخرج عبد بن حميد. والفريابى. وابن
جرير وابن المنذر فى تفاسيرهم عن مجاهد قال: من أول البقرة أربع آيات فى نعت
المؤمنين (١) وثلاث عشرة آية فى نعت المنافقين ومن أربعين آية الى عشرين ومائة فى بنى
اسرائيل اسناده صحيح، وما يؤكد ذلك أن السورة مدنية وأكثر ما خوطب فيها اليهود
ويرشح ذلك من حيث المناسبة أن الجحيم اسم لما عظم من النار ﴾ هو مقتضى اللغة
والآثار - أخرج ابن أبى حاتم عن أبى مالك فى قوله تعالى: ( أصحاب الجحيم ) قال الجحيم
ماعظم من النار، وأخرج ابن جرير . وابن المنذر عن ابن جريج فى قوله تعالى: (لها سبعة
أبواب ) قال: أولهاجهنم. ثم لظى. ثم الحطمة. ثم السعير. ثم سقر. ثم الجحيم. ثم الهاوية
قال : والجحيم فيها أبو جهل - اسناده صحيح أيضا - فاللائق بهذه المنزلة من عظم كفره واشتد
وزره وعاند عند الدعوة وبدل وحرف وجحد بعدعام لامن هو بمظنة التخفيف واذا كان قد
صح فى أبى طالب أنه أهون أهل النار عذاباً لقرابته منه حل للنجم ويره به مع ادرا كه الدعوة وامتناعه
من الاجابة وطول عمره فما ظنك بأبويه اللذين هما أشد منه قربا وأكد حبا وأبسط عذرا
وأقصر عمرا فمعاذ الله أن يظن بهما انهما فى طبقة الجحيم وأن يشدد عليهما العذاب العظيم هذا
لايفهمه من له أدنى ذوق سليم، وأما حديث أن جبريل ضرب فى صدره وقال: لا تستغفر لمن
(١) فى بعض النسخ (الكافرين) بدل (المؤمنين) وهو غط

٢٢٥
هل كان أبوا النبي على دين الحنيفية؟
مات مشركا - فان البزار أخرجه بسند فيه من لايعرف - وأما حديث نزول الآية فى ذلك -
فضعيف أيضا - والثابت فى الصحيحين أنها نزلت فى أبى طالب وقوله عدة اله له: ((لاستغفرن
لك مالم أنه عنك)، وأماحديث ( أمى مع أمكما ، فأخرجه الحاكم فى مستدركه وقال: صحيح
وشأن المستدرك فى تساهله فى التصحيح معروف وقد تقرر فى علوم الحديث أنه لا يقبل تفرده
بالتصحيح ، ثم ان الذهبى فى مختصر المستدرك لما أورد هذا الحديث ونقل قول الحاكم
صحيح قال عقبه: قلت لا والله فعثمان بن عمير ضعفه الدار قطنى فبين الذهبى ضعف الحديث
وحلف عليه يمينا شرعيا واذا لم يكن فى المسألة إلا أحاديث ضعيفة كان للنظر فى غيرها مجال .
﴿ الأمر الرابع ) مما يقتصر به لهذا المسلك انه قد ثبت عن جماعة كانوا فى زمن الجاهلية انهم
تحنفوا وتدينوا بدين إبراهيم عليه السلام وتركوا الشرك فما المانع أن يكون أبوا النبى سي له
سلكوا سبيلهم فى ذلك ، قال الحافظ أبو الفرج ابن الجوزى فى التلقيح: تسمية من رفض عبادة
الأصنام فى الجاهلية. أبو بكر الصديق. زيد بن عمرو بن نفيل. عبيد الله بن جحش. عثمان بن
الحويرث. ورقة بن نوفل ، رباب بن البراء، أسعد أبو كريب الحميرى: قس بن ساعدة الأيادى.
أبو قيس بن صرمة انتهى .
وقد وردت الاحاديث بتحنف زيد بنعمرو . وورقة . وقیس ، وقدروى ابن اسحق
وأصله فى الصحيح تعليقا عن أسماء بنت أبى بكر قالت: لقدرأيت زيد بن عمرو بن نفيل مستنداً
ظهره إلى الكعبة يقول يا معشر قريش ما أصبح منكم أحد على دين ابراهيم غيرى ثم يقول اللهم
إنى لو أعلم أحب الوجوه اليك عبدتك به ولكنى لا أعلم (قلت) وهذا يؤيد ما تقدم فى المسلك
الأول أنهلم يبق إذذاك من يبلغ الدعوة ويعرف حقيقتها على وجها ء
وأخرج أبونعيم فى دلائل النبوة عن عمرو بن عبسة السلمى قال: رغبت عن آلهة قومى
فى الجاهلية ورأيت أنها الباطل يعبدون الحجارة، وأخرج البيهقى. وأبو نعيم كلاهما فى
الدلائل من طريق الشعبى عن شيخ من جهينة أن عمير بن حبيب الجهنى ترك الشرك فى الجاهلية
وصلى الله وعاش حتى أدرك الاسلام، وقال امام الاشاعرة الشيخ أبو الحسن الأشعرى:
وأبو بكر : مازال بعين الرضا منه فاختلف الناس فى مراده بهذا الكلام. فقال بعضهم : ان
الأشعرى يقول ان أبابكر الصديق كان مؤمنا قبل البعثة. وقال آخرون : بل أراد أنه لم يزل
بحالة غير مغضوب فيها عليه لعلم الله تعالى بأنه سيؤمن ويصير من خلاصة الأبرار، قال الشيخ
تقى الدين السبكى: لو كان هذا مراده لاستوى الصديق وسائر الصحابة فى ذلك ، وهذه العبارة
التى قالها الأشعرى فى حق الصديق لم تحفظ عنه فى حق غيره فالصواب أن يقال: ان الصديق لم
يثبت عنه حالة كفر بالله فلعل حاله قبل البعث كمال زيد بن عمرو بن نفيل واقرانه فلهذا خصص
(٢٩٢ - ج ٢ - الحاوى )

٢٢٦
الحاوى للفتاوى
الصديق بالذكر عن غيره من الصحابة انتهى كلام السبكى .
﴿قلت) وكذلك نقول فى حق أبوى النبى محمد الَّلّم أنهما لم يثبت عنهما حالة كفر بالله فلعل
حالها كحال زيد بن عمرو بننفيل. وأبى بكر الصديق. واضرابهما مع أن الصديق. وزيدبن
عمرو إنما حصل لهما التحنف فى الجاهلية ببركة النبى مع الكلية فانهما كانا صديقين له قبل البعثة وكانا
يوادانه كثيرا فأبواه أولى بعودبركته عليهما وحفظهماءما كان عليه أهل الجاهلية .
﴿فان قلت) بقيت عقدة واحدة وهى مارواه مسلم عن أنس (أن رجلاقال: يارسول الله
أين أبى؟ قال: فى النارفلما ففى دعاه فقال: انأبي وأباك في النار)) وحديث مسلم: وأبى داود
عن أبى هريرة أنه م الرقم استأذن فى الاستغفار لأمه فلميؤ ذن له فاحلل هذه العقدة .
﴿ قلت) على الرأس والعين ( الجواب) ان هذه اللفظة وهى قوله: ان أبي وأباك فى
النار لم يتفق علىذكرها الرواة وانماذ كرها حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس - وهى الطريق التى رواه
مسلم منها - وقد خالفه معمر عن ثابت فلم يذكران أبي وأباك فى النار ولكن قال له: اذا مررت بقبر
كافر فبشره بالنار. وهذا اللفظ لادلالة فيه على والده منّ الله بأمر البتة وهو أثبت من حيث الرواية
فان معمرا أثبت من حماد فان حمادا تكلم فى حفظه ووقع فى أحاديثه منا كيرذكروا أن ربيبه دسها
فى كتبه وكان حماد لا يحفظ تحدث بها فوهم فيها ومن ثملم يخرج له البخارى شيئا ولا خرجله مسلم
فى الأصول إلا من روايته عن ثابت قال الحاكم فى المدخل : ما خرج مسلم لحماد فى الأصول الامن
حديثه عن ثابت وقد خرج له فى الشواهدعن طائفة، وأما معمر فلم يتكلم فى حفظه ولا استنكر شىء
من حديثه واتفق على التخريج له الشيخان فكان لفظه أثبت ، ثم وجدنا الحديث ورد من حديث
سعد بن أبى وقاص بمثل لفظ رواية معمر عن ثابت عن أنس فاخرج البزار . والطبرانى.
والبيهقى من طريق ابراهيم بن سعد عن الزهرى عن عامربن سعدعن أبيه ان أعرابيا قال لرسول الله
صَّ الله: ((أين أبى؟ قال: فى النار قال: فأين أبوك؟ قال حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار ،
وهذا إسناد على شرط الشيخين فتعين الاعتماد على هذا اللفظ وتقديمه على غيره - وقدزادالطبرانى .
والبيهقى. فى آخره - قال فاسلم الأعرابى بعد فقال: لقد كلفنى رسول الله مَ اتَّ قعبا مامررت
بقبر كافر إلا بشرته بالنار، وقد أخرج ابن ماجه من طريق ابراهيم بن سعد عن الزهرى عن سالم
عن أبيه قال: ((جاء اعرابى الى النبى منّ الله فقال: يارسول الله ان أبى كان يصل الرحم وكان
فأين هو ؟ قال: فى النار - قال: فكانه وجد من ذلك - فقال: يارسول اللّه فاين أبوك؟ قال:
رسول الله م الخلية: حيثما مررت بقبر مشرك فبشره بالنار - قال: فأسلم الاعرابى بعد - قال. لقد
كلفنى رسول اللّه مَ الَّلم تعبا مامررت بقبر كافر إلا بشرته بالنار)))*
فهذه الزيادة أو ضحت بلاشك أن هذا اللفظ العام هو الذى صدر منه صلى الله عليه وسلم

٢٢٧
توجيه حديث «أنما مررت بقبر مشرك، الخ
وراً . الاعرابى بعد إسلامه أمرا مقتضيا للامتثال فلم يسعه الاامتثاله ولوكان الجواب باللفظ الأول
لم يكنفيه أمربشىء البتة فعلم أن هذا اللفظ الأول من تصرف الراوى رواه بالمعنى على حسب
فهمه، وقدوقع فى الصحيحين روايات كثيرة من هذا النمط فيها لفظ تصرف فيه الراوى وغيره
أثبت منه كحديث مسلم عن أنس فى نفى قراءة البسملة، وقدأعله الامام الشافعى رضى الله عنه بذلك
وقال: إِن الثابت من طريق آخر فى سماءها ففهم منه الراوى نفى قراءتها فرواه بالمعنى على ما فهمه
فاخطأً ونحن أجبنا عن حديث مسلم فى هذا المقام بنظير ما أجاب به إمامنا [الامام] الشافعى
رضى الله عنه عن حديث مسلم فى نفى قراءة البسملة . ثم لو فرض اتفاق الرواة على اللفظ الأول
كان معارضا بما تقدم من الأدلة والحديث الصحيح اذا عارضه أدلة أخرى هى أرجح منه وجب
تأويله وتقديم تلك الأدلة عليه كما هو مقرر فى الأصول ، وبهذا الجواب الأخير يجاب عن حديث
عدم الاذن فى الاستغفار لأمهعلى أنه يمكن فيه دعوى عدم الملازمة يدليل أنه كان فى صدر الاسلام
بعنوعا من الصلاة على من عليه دين وهو مسلم فلعله كانت عليها تبعات غير الكفر فمنع من
الاستغفار لها بسببها - والجواب الأول أقعدو هذا تأويل فى الجملة - ثم رأيت طريقا أخرى للحديث
مثل لفظ رواية معمر وأزيد وضوحا وذلك أنه صرح فيه بأن السائل أراد أن يسال عن أبيه
بالقر فعدل عن ذلك تجملا وتادبا. فاخرج الحاكم فى المستدرك وصححه عن لقيط بن عامر
(( أنه خرج وافدا إلى رسول الله وَ التَّل ومعه نهيك بن عاصم بن مالك بن المنتفق فقال: قدمنا
المدينة لانسلاخ رجب فصلينا معه صلاة الغداة فقام رسول الله وم لائ فى الناس خطيبا - فذكر
الحديث إلى أن قال - فقلت يارسول الله هل أحد من مضى منا فى جاهلية من خير ؟ فقال رجل
منعرض قریش ان أباك المنتفقفىالنار فکانه وقع حر بينجلدو جهیو جی ماقال لأبیعلی ر.وس
الناس فهممت أن أقول أبوك يارسول الله ثم نظرت فاذا الأخرى أجمل فقلت وأهلك يا رسول الله
فقال: ما أتيت عليه من قبر قرشى أو عامرى مشرك فقل أوسانى اليك محمد فابشر بمايسوءك)، هذه
رواية لا إشكال فيهاوهى أوضح الروايات وأبينها .
(تقرير آخر) ما المانع أن يكون قول السائل فاين أبوك ؟ وقوله مر اته فى حديث أنس ان
أبى أن ثبت المراد بهعمه أبو طالب لا أبوه عبداله؟ [٥] قال بذلك الامام فخر الدين فى أبى
ابراهيم أنه عمه وقد تقدم نقله عن ابن عباس. ومجاهد. وابن جريج. والسدى - ويرشحه هنا
أمران - الأول ان اطلاق ذلك على أبى طالب كان شائعا فى زمن النبى حاتم وإذا كانوا يقولون
له قل لا بنك يرجع عن شم آلهتنا وقال لهم أبو طالب مرة - لما قالوا له اعطنا ابنك نفتله وخذ
هذا الولد مكانه - أعطيكم ابنى تقتلونه وآ خذ ابنكم أ كفله لكم ولما سافر أبو طالب الى الشام ومعه
النبي صَ لّ نزل له مجيرا فقال له ما هذا منك؟ قال هو ابنى فقال: ما ينبغى لهذا الغلام ان يكون

٢٢٨
الحاوى للفتاوى
أبوه حيا فكانت تسمية أبى طالب أباً للنبى محمد الر شائمة عندهم لكونه عمه وكونه رباه وكفله
من صغره وكان يحوطه ويحفظه وينصره فكانمظنة السؤال عنه ﴿والأمر الثانى) أنه وقع فى
حديث يشبه هذا ذكرأبى طالب فى ذيل القصة - أخرج الطبرانى عن أم سلمة ((ان الحارث بن
هشام أتى النبي وَ الَّم يوم حجة الوداع فقال: يارسول الله انك تحث على صلة الرحم والاحسان
الى الجار وإيواء اليتيم وإطعام الضيف وإطعام المسكين وكل هذا، كان يفعله هشام بن المغيرة
فما ظنك به يارسول الله ؟ فقال رسول الله محمد التعليم: كل قبر لا يشهد صاحبه أن لاإله إلا الله
فهو جذوة من النار وقدوجدت عمى أباطالب فى طمطام من النار فاخرجه الله لمكانه منى واحسانه
الى لجعله فى ضحضاح من النار)) .
﴿ تنبيه) قد استراح جماعة من هذه الأجوبة كلها وأجابوا عن الأحاديث الواردة [فيهما
بأنها منسوخة كما أجابوا بذلك عن الأحاديث الواردة (١)] فى أطفال المشركين انهم فى النار
وقالوا: الناسخ لأحاديث أطفال المشركين قوله تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) ولأحاديث
الأبوين قوله تعالى: (وماكنا معذبين حتى نبعث رسولا) ومن اللطائف كون الجملتين فى
الفريقين مقترنتين فى آية واحدة متعاطفتين متناسقتين فى النظم ، وهذا الجواب مختصر مفيد
يغنى عن كل جواب إلا أنه انما يتأتى على المسلك الأول دون الثانى كما هو واضح فلهذا احتجنا
الى تحرير الأجوبة عنها على المسلك الثانى .
(خدمة) قد ثبت فى الحديث الصحيح ان أهون أهل النار عذابا أبو طالب وانه فى ضحضاح
من النار فى رجليه فعلان يغلى منهما دماغه، وهذا مما يدل على أن أبوى النبىنحو للم ليسا فى النار
لأنهما لو كانا فيها لكانا أهون عذابا من أبى طالب لأنهما أقرب منه مكانا وأبسط عذراً فانهما
لم يدرا البعثة ولاعرض عليهما الاسلام فامتنها بخلاف أبى طالب وقد أخبر الصادق المصدوق
انه أهون أهل النار عذاباًفليس أبواه من أهلها، وهذا يسمى عند أهل الأصول دلالة الاشارة .
( نصب ميدان جدلى) المجادلون فى هذا الزمان كثير خصوصاً فى هذه المسألة وأكثرهم
ليس لهم معرفة بطرق الاستدلال فالكلام معهم ضائع غير انى أنظر الذى يجادل وأكله بطريقة
تقرب من ذهنه فانه أكثر ما عنده أن يقول الذى ثبت فى صحيح مسلم يدل على خلاف ماتقول
فان كان الذى يجادل بذلك من أهل مذهبنا شافعى المذهب أقول له: قد ثبت فى صحيح مسلم
أنه مُ اللّه لم يقرأ فى الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم وأنت لا تصحيح الصلاة بدون البسملة وثبات
فى الصحيحين أنه بتّ له قال: ((انما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا ركع فاركعوا
وإذا رفع فارفعوا واذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنالك الحمدواذا صلى جالسا فصلوا جلوسا
الديب ـ
(١) هذه الزيادة من النسخ التى لراجع عليها

٢٢٩
الرد على من يتردد فى نجاة أبوی النبى
أجمعون، وأنت اذا قال الامام سمع الله لمنحمده تقول سمع الله لمن حمده مثله واذا صلى جالسا
أمذر وأنت قادر تصلى خلفه قائما لا جالسا، وثبت فى الصحيحين فى حديث التيمم ((إنما يكفيك
أن تقول بيديك هكذائم ضرب يديه ضربة واحدة ومسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه»
وأنت لا تكتفى فى التيمم بضربة واحدة ولا بالمسح إلى الكوعين فكيف خالفت الأحاديث
التى ثبتت فى الصحيحين أو أحدهما ؟ فلابد ان كانت عنده رائحة من العلم أن يقول قامت أدلة
أخرى معارضة لهذه فقدمت عليها ( فأقول له ) وهذا مثله لا يحتج عليه إلا بهذه الطريقة فانها
ملزمة له ولأمثاله، وان كان المجادل مالكى المذهب أقول له: قد ثبت فى الصحيحين والبيعان
بالخيار مالم يتفرقا)) وأنت لا تثبت خيار المجلس وثبت فى صحيح مسلم - أنه وعد له توضأ ولم
يمسح كل رأسه - وأنت توجب فى الوضوء مسح كل الرأس فكيف خالفت ماثبت فى الصحيح؟
فيقول قامت أدلة أخرى معارضة له فقدمت عليه (فاقول له) وهذا مثله، وإن كان المجادل
حنفى المذهب أقول له: قدثبت فى الصحيح - ((إذا واغ الكلب فى إناء أحدكم فليغسله سبعا))
وأنت لاتشترط فى النجاسة الكلبية سبعا - وثبت فى الصحيحين ((لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة
الكتاب)) وأنت تصحح الصلاة بدونها - وثبت فى الصحيحين ((ثم ارفع رأسك حتى تعتدل قائما))
وأنت تصحح الصلاة بدون الطمأنينة فى الاعتدال - وصح فى الحديث ((اذا بلغ الماء قلتين لم
يحمل خبثا)، وأنت لا تعتبر القلتين وصح فى الصحيحين أنه منّ الله - باع المدير - وأنت لا تقول
بيع المدير فكيف خالفت هذه الأحاديث الصحيحة؟ فيقول قامت أدلة أخرى معارضة لها
تقدمت عليها ﴿قاقول له ) وهذا مثله، وان كان المجادل حنبلى المذهب أقول له : قد ثبت فى
الصحيحين ((من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم)) وثبت فيهما ((لا تقدموا رمضان
بصوم يوم ولا يومين)» وانت تقول بصيام يوم الشك فكيف خالمت ما ثبت فى الصحيحين ؟
فيقول قامت أدلة أخرى معارضة له تقدمت عليه (فاقول له) وهذا مثله .
هذا أقرب ما يقرب به لاذهان الناس اليوم ، وأن كان المجادل مما يكتب الحديث ولا
فقه عنده يقال له : قد قالت الأقدمون المحدث بلا فقه كعطار غير طبيب فالأدوية حاصلة فى
دكانه ولا يدرى لماذا تصلح - والفقيه بلاحديث كطبيب ليس بعطار - يعرف ما تصلح له الأدوية
الا أنها ليست عنده. وانى بحمد الله قد اجتمع عندى الحديث. والفقه. والأصول. وسائر
الآلات من العربية. والمعانى. والبيان. وغير ذلك فانا أعرف كيف أتكلم وكيف اقول
وكيف استدل وكيف أرجح واما أنت يا أخى وفقنى الله واياك فلا يصلح لكذلك لانك لا تدرى
الفقه ولا الأصول ولاشيئا من الآلات والكلام فى الحديث والاستدلال به ليس بالهين ولا يحل
الاقدام على التكلم فيه لمن لم يجمع هذه العلوم فاقتصر على ماآتاك الله وهو انك اذا سئلت

٢٣٠
الحاوى للفتاوى
عن حديث تقول ورد أو لم يرد وصححه الحفاظ وحسنوه وضعفوه ولا يحل لك فى الافتاء
سوى هذا القدر وخل ماعدا ذلك لأهله .
لا تحسب المجد تمراً أنت آكله
لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
وثم أمر آخر أخاطب به كل ذى مذهب من مقلدى المذاهب الأربعة وذلك أن مسلماروى
فى صحيحه عن ابن عباس أن الطلاق الثلاث ان يجعل واحدة فىعهد رسول الله مئن . وابى بكر.
وصدراً من إمارة عمر. فأقول لكل طالب علم: هل تقول أنت بمقتضى هذا الحديث وأن من
قال لزوجته أنت طالق ثلاثا تطلق واحدة فقط ؟ فان قال نعم اعرضت عنه وان قال لاأقول له:
فكيف تخالف ما ثبت فى صحيح مسلم؟ فان قال لما عارضه أقول له: فاجعل هذا مثله والمقصود
من سياق هذا كله أنه ليس كل حديث فى صحيح مسلم يقال بمقتضاه لوجود المعارض له .
﴿ المسلك الثالث) ان الله أحيا له ابويه حتى آمنا به. وهذا المسلك مال اليه طائفة كثيرة
من حفاظ المحدثين وغيرهم . منهم ابن شاهين . والحافظ أبو بكر الخطيب البغدادى. والسهيلى.
والقرطبى. والمحب الطبرى. والعلامة ناصر الدين بن المنير، وغيرهم - واستدلوا لذلك بما أخرجه
ابن شاهين فى الناسخ والمنسوخ . والخطيب البغدادى فى السابق واللاحق. والدار قطنى . وابن
عساكر الاهما فى غرائب مالك بسند ضعيف عن عائشة قالت : - حج بنا رسول الله عز ◌ٍّ حجة
الوداع فمربى على عقبة بالحجون وهو باك حزين معتم فنزل فمكث عنى طويلاثم عاد الىّ وهو
فرح متبسم فقلت له فقال ذهبت لقبر أبى فسألت الله ان يحييها فأحياها فاء منت بى وردها
الله - هذا الحديث ضعيف باتفاق المحدثين بل قيل انه موضوع لكن الصواب ضعفه لاوضعه
وقد الفت فى بيان ذلك جزءاً مفرداً، وأورد السهيلى فى الروض الأنف بسندقال أن فيه مجهولين
عن عائشة أن رسول الله صَّ الله سأل ربه ان يحيى ابويه فأحياهما له فا منا به ثم اماتهما،
وقال السهيلى بعد إيراده: الله قادر على كل شىء وليس تعجز رحمته وقدرته عن شىء ونبيه عند الله
اهل ان يختص بما شاء من فضله وينعم عليه بماشاء من كرامته، وقال القرطبى: لا تعارض
بين حديث الاحياء وحديث النهى عن الاستغفار فان إحياءهما متأخر عن الاستغفار لهما بدليل
حديث عائشة أن ذلك كان فى حجة الوداع ولذلك جعله ابن شاهين ناسخاً لماذكر من الاخبار ،
وقال العلامة ناصر الدين بن المنير المالكى فى كتاب المقتفى فى شرف المصطفى : قد وقع لنبينا
عالية في إحياء الموتى نظير ما وقع لعيسى ابن مريم -الى أن قال: وجاء فى حديث أن النبى حولي
لما منع من الاستغفار للكفار دعا الله ان يحيى له أبويه فأحياهما له فآمنا به وصدقاوماتا مؤمنين،
وقال القرطبى: فضائل النبى فتّ له لم تزل تتوالى وتتابع الى حين مماته فيكون هذا ما فضله الله
به وأكرمه قال : وليس إحياؤهما وإيمانهما به يمتنع عقلا ولاشرعاً فقد ورد فى القرآن إحياء