النص المفهرس
صفحات 561-580
هل حياة الأنبياء تلازمهم أبدا بعدموتهم أم ترداليهم المناسبات؟ ١٥١
كذبا ان عدنا فى ملتكم) أن لفظ العود أريد به مطلق الصيرورة لا العودبعد انتقال لان شعيباً
عليه السلام لم يكن فى ملتهم قط وحسن استعمال هذا اللفظ فى هذا الحديث مراعاة المناسبة اللفظية
بينه وبين قوله حتى أرد عليه السلام بنجاء لفظ الردفى صدر الحديث لمناسبة ذكره فى آخر الحديث.
الوجه الرابع - وهو قوى جدا - انه ليس المرادبرد الروح عودها بعد المفارقة للبدن وانما النبى
صلى الله عليه وسلم فى البرزخ مشغول بأحوال الملكوت مستغرق فى مشاهدة ربه ما كان
فى الدنيا فى حالة الوحى وفى اوقات أخر فعبر عن افاقته من تلك المشاهدة وذلك الاستغراق
برد الروح ، ونظير هذا قول العلماء فى العظة التى وقعت فى بعض أحاديث الاسراء وهىقوله:
- فاستيقظت وأنا بالمسجد الحرام - ليس المراد الاستيقاظ من نوم فان الاسراء لم يكن مناما
وإنما المراد الافاقة مما خامره من عجائب الملكوت - وهذا الجواب الآن عندى أقوى ما يجاب به
عن لفظة الرد - وقد کنترجحت الثانی ثم قری عندی هذا .
﴿ الوجه الخامس﴾ ان يقال: أن الرد يستلزم الاستمرار لأن الزمان لا يخلو من مصل
عليه فى أقطار الأرض ولايخلو من كون الروح فى بدنه ( السادس) قد يقال إنه أوحى اليه
بهذا الأمر أولا قبل أن يوحى إليه بأنه لا يزال حيا فى قبره فأخبر به ثم أوحى اليه بعد ذلك
فلا منافاة لتأخير الخير الثانى عن الخبر الأول-هذا ما فتح الله به من الأجوبة ولم أرشيئا منها
منقولا لأحد - ثم بعد كتابتى لذلك راجعت كتاب الفجر المنير فيما فضل به البشير النذير -
الشيخ تاج الدين بن الفا كهانى المالكى - فوجدته قال فيه مانصه : روينا فى الترمذى قال : قال
رسول الله من القيم: (( ما من أحد يسلم على إلا رد الله على روحى حتى أرد عليه السلام)) يؤخذ
من هذا الحديث أن النبى صلى الله عليه وسلم حى على الدوام وذلك أنه محال عادةان يخلو
الوجود كله من واحد مسلم على النبى صلى الله عليه وسلم فى ليل أونهار ﴿ فان قلت ) قوله
عليه السلام: ((إلارد الله الى روحى)) لا يلتثم مع كونه حيا على الدوام بل يلزم منه أن تتعدد
حياته ووفاته فى أقل من ساعة اذ الوجود لايخلو من مسلم يسلم عليه ا تقدم بل يتعدد السلام
عليه فى الساعة الواحدة كثيراً ﴿ فالجواب) والله أعلم أن يقال المراد بالروح هنا النطق مجازاً
فكأنه قال عليه السلام الارد اللّه الى نطقى وهو حى على الدوام لكن لا يلزم من حياته نطقه
فالله سبحانه يرد عليه النطق عندسلام كل مسلم وعلاقة المجاز أن النطق من لازمه وجود الروح
كما أن الروح من لازمه وجود النطق بالفعل أو القوة فعبر عليه السلام باحد المتلازمين عن
الآخر، وبما يحقق ذلك أن عود الروح لا يكون الامرتين عملا بقوله تعالى: (قالوا ربنا
أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ) هذا لفظ كلام الشيخ تاج الدين وهذا الذى ذكره من الجواب
ليس واحداً من السنة التى ذكرتها فهو ان سلم - جواب سابع - وعندى فيه وقفة من حيث أن
١٥٢
الحاوى للفتاوى
مع كونه حياً فى البرزخ يمنع عنه النطاق فى بعض الأوقات ويرد
ظاهرة أن النبى
عليه عند سلام المسلم عليه وهذا بعيد جدايل ممنوع فان العقل والنقل يشهدان بخلافه، أما النقل
فالاخبار الواردة عن حاله صلى اله عليه وسلم وحال الأنبياء عليهم السلام فى البرزخ مصرحة
بأنهم ينطقون كيف شاءرالا يمنعون من شىء بل وسائر المؤمنين كذلك الشهداء وغيرهم ينطقون
فى البرزخ بما عماء وا غير مدرعين من شىء ولم يرد أن أحداً يمثم من النطق فى البرزخ الا
من مات عن غيروصية، أخرج أبو الشيخ بن حيان فى كتاب الوصايا عرقيس بن قبيصة قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من لم يوص لم يؤذن له فى الكلام مع المرقى قيل: يارسول
الله رهل تكلم الموتى ؟ قال نعم ویتزاورون ».
وقال الشيخ تقي الدين السبكى، حياة الأنبياء، والشهداء فى القبر كمياتهم فى الدنيا ويشهد
له صلاة موسى فى قبره فان الصلاة تستدعى جسداً حياً وكذلك الصفات المذكورة فى الانبياء
ليلة الاسراء كلها صفات الأجسام ولا يلزم من كونها حياة حقيقة أن تكون الأبدان معها كما
كانت فى الدنيا من الاحتياج الى الطعام والشراب. وأما الادرادات بالعلم والسماع فلا شك
أن ذلك ثابت لهم ولسائر الموتى انتهى، وأما العقل فلان الحبس عن النطق في بعض الأوقات
نوع حصر وتعذيب ولهذا عذب ــ تارك الوصية والنبى صلى الله عليه وسلم منزه عن ذلك ولا
يلحقه بعد وفاته حصر أصلا بوجه من الوجوه كما قال لفاطمة رضي الله عنها فى مرض وفاته:
«لا كرب على أبيك بعد اليوم» واذا كان الشهداء وسائر المؤمنين من أمته الامن استثنى من
المعذبين لا يحضرون بالمنع من النطق فكيف بالرائع، نعم يمكن أن ينزع من كلام الشيخ تاج الدين
جواب آخر ويقرر بطريق أخرى وهو ان يراد بالروح التحاقى وبالرد الاستمرار من غير
مفارقة على حد ما قررته فى الوجه الثالث ويكون فى الحديث على هذا جازان، جاز فى لفظ
الرد . وبجاز فى لفظ الروح ، فالاول استعارة تبعية، والثانى مجاز مرسل وعلى ماقررته فى
الوجه الثالث يكون فيه مجاز واحد فى الرد فقط ويتولد من هذا الجواب جواب آخروهو
ان تكون الروج كناية عن السمع ويكون المراد ان الله يرد عليه سمعه الخارق للعادة بحيث
يسمع المسلم وان بعد قطره ويرد عليه من غير استياج الى واسطة مبلغ وليس المراد ***
المعتاد وقد كان له صلى الله عليه وسلم فى الدنيا حالة يسمع فيها سمعا خارقة للعادة بحيث كان
يسمع أطيط السماء ﴾ بينت ذلك فى كتاب الممجرات، وهذا قد ينفك فى بعض الاوقات ويعود
لامانع منه وحالته صلى الله عليه سلم فى البرزخ كحالته فى الدنيا سواء.
وقد يخرج من هذا جراب آخر وهو ان المراد سمعه المعتاد ويسكون المراد برده ألفاقته
من الاستغراق الملكونى وما هو فيه من المشاهدة فيرده الله تلك الساعة الى خطاب من سلم عليه
١٥٣
هل الحياة تلازم الانبياء أبدا أم ترد اليهم المناسبات؟
فى الدنيا فاذا فريغ من الرد عليه عاد الى ماكان فيه، ويخرج من هذا جواب آخر وهو أن
المراد برد الروح التفرغ من الشغل وفراغ البال مما هو بصدده فى البرزخ من النظر فى إعمال
أمته والاستغفار لهم من السيات، والدعاء بكشف البلاء عنهم، والتردد فى أقطار الأرض
لحاول البركة فيها، وحضور جنازة من مات من صالح امته فان هذه الأمور من جملة
أشغاله فى البرزخ ﴿ وردت بذلك الأحاديث والآثار، فلما كان السلام عليه من أفضل الأعمال
واجل القربات الختص المسلم عليه بأن يفرغ له من اشغاله المهمة لحظة يرد عليه فيها تشريفاً
له ومجازاة - فهذه عشرة اجوبة - كلها من استنباطى، وقد قال الجاحظ: اذا نكح الفكر
الحفظ ولد العجائب، ثم ظهر لى جواب حادى عشروهو أنه ليس المراد بالروح روح الحياة
بل الأرباح كما فى قوله تعالى: (فروح وريحان) فانه قرى، فروح - بضم الراء - والمرادانه
صلى الله عليه وسلم يحصل له بسلام المسلم عليه ارتياح وفرح وهشاشة لحبه ذلك فيحوله ذلك
على أن يرد عليه، ثم ظهر لى جواب ثانى عشر وهو أن المراد بالروح الرحمة الحادثة من
ثواب الصلاة، قال ابن الاثير فى النهاية: تكررذ كر الروح فى الحديث فى تمكرر فى القرآن
ووردت فيه على معان والغالب منها أن المراد بالروح الذى يقوم به الجسد وقد أطلق على
القرآن ، والوحى، والرحمة، وعلى جبريل انتهى *
وأخرج ابن المنذر فى تفسيره عن الحسن البصرى أنه قرأ قوله تعالى: (فروح وريحان)
بالعضم وقال: الروح الرحمة وقد تقدم فى حديث أنس أن الصلاة تدخل عليه مع ى فى قبره
كما يدخل عليكم بالهدايا والمراد ثواب الصلاة وذلك رحمة الله وانعاماته، ثم ظهر فى جواب
ثالث عشر وهو أن المراد بالروح الملك الذى وكل بقبره في التيان يبلغه السلام، والروح بعالق
على غير جبريل أيضا من الملائكة قال الراغب: أشراف الملائكة تسمى أرواحا انتهى - ومعنى
رد الله الى روحى - أى بعث الى الملك الموكل بتبليغى السلام هذا غاية ماظهر والله أعلم .
(تلبيه ) وقع فى كلام الشيخ تاج الدين أمران يحتاجان إلى التنبيه عليهما، أحدهما أنه
غزا الحديث الى الترمذى وهو غلط فلم يخرجه من أصحاب الكتب الستة الا أبوداود فقط
فاذكره الحافظ جمال الدين المرى فى الأطراف، الثانى أنه أورد الحديث بلفظ رد الله على وهو
كذلك فى سنن أبي داود، ولفظ رواية البيهقى ودائله الى [روحى] وهى ألطف وأنسب فان
بين التعديتين فرقالطيفا فان رد يتعدى بعلى فى الاهانة وبالى فى الا كرام قال فى الصحاح:
ردعليه الشىء اذا لم يقبله وكذلك اذا خطأه ويقول رده الى منزله ورداليه جوابا -أي رجع.
وقال الراغب من الأول: قوله تعالى: (بردم على أعقابكم) (ردوها على) (وترد على أعقابنا)
وهن الثانى (فرددناه الى أمه) ( ولئن رددت الى ربى لأجدن خيرا منها منقلباً) (ثم تردون
(٢٠٢ - ج٢ - الحاوى)
١٥٤
الحاوى للفتاوى
إلى عالم الغيب والشهادة ) (ثم ردوا الى الله مولاهم الحق) .
﴿ فصل﴾ قال الراغب : من معانى الرد التفويض يقال رددت الحكم فى كذا الى فلان أى
فوضته اليه قال تعالى : (فإن تنازعتم فى شىء فردوه إلى الله والرسول ولوردوه الى الرسول والى
أولى الأمر منهم) انتهى، ويخرج من هذاجواب رابع عشرعن الحديث وهو أن المراد فوض
اللّه الى رد السلام عليه على أن المراد بالروح الرحمة والصلاة من الله الرحمة فكان المسلم بسلامه
تعرض لطلب صلاة من الله تحقيقاً لقوله صلى الله عليه وسلم: ((من صلى علىّ واحدة صلى الله
عليه عشراً)) والصلاة من الله الرحمة ففوض الله أمر هذه الرحمة الى النبى صلى الله تعالى عليه
وآله وسلم ليدعو بها للمسلم فتحصل اجابته قطعاً فتكون الرحمة الحاصلة للمسلم انما هى ببركة
دعاء النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم له وسلامه عليه وينزل ذلك منزلة الشفاعة
فى قبول سلام المسلم والاثابة عليه وتكون الاضافة فى روحى لمجرد الملابسة ، ونظيره قوله فى
حديث الشفاعة: ((فيردها هذا الى هذا وهذا الى هذا حتى ينتهى الى محمد)) وفى حديث الاسراء
(( لقيت ليلة أسرى بى إبراهيم وموسى وعيسى فتذاكروا أمر الساعة فردوا أمرهم الى ابراهيم
فقال: لاعلم لى بها فردوا أمرهم إلى موسى فقال: لاعلم لى بها فردوا أمرهم الى عيسى، *
والحاصل أن معنى الحديث على هذا الوجه إلا فوض الله الى أمر الرحمة التى تحصل للمسلم بسبي فأتولى
الدعاء بها بنفسى بأن الطق بلفظ السلام على وجه الرد عليه فى مقابلة سلامه والدماء له، ثم ظهر
إلى جواب خامس عشر وهو أن المراد بالروح الرحمة التى فى قلب النبى من اله على أمته والرافة
التى جبل عليها وقد يغضب فى بعض الأحيان على من عظمت ذنوبه أوانتهك محارم الله والصلاة
على النبى محمد التّةٍ سبب لمغفرة الذنوب كما فى حديث ((اذن تكفى همك ويغفر ذنبك، فأخبر
وَ الَالل أنه مامن أحد يسلم عليه وان بلغت ذنوبه ما بلغت إلا رجعت اليه الرحمة التى جبل عليها
حتى يرد عليه السلام بنفسه ولا يمنعه من الرد عليه ما كان منه قبل ذلك من ذنب وهذه فائدة
نقيسة وبشرى عظيمة وتكون هذه فائدة زيادة من الاستغراقية فى أحد المنفى الذى هو ظاهر
فى الاستغراق قبل زيادتها نص فيه بعد زيادتها بحيث انتفى بسبها أن يكون من العام المراد به الخصوص.
هذا آخر مافتح الله به الآن من الأجوبة وان فتح بعد ذلك بزيادة ألحقناها والله الموفق
بمنه وكرمه، ثم بعد ذلك رأيت الحديث المسئول عنه مخرجا فى كتاب حياة الأنبياء البيهقى
بلفظ (الاوقد رد الله على روحى، فصرح فيه بلفظ (وقد)) حمدت الله كثيراً وقوى أن
رواية اسقاطها محمولة على اضمارها وان حذفها من تصرف الرواة وهو الأمر الذى جنحت اليه فى
الوجه الثانى من الاجوبة وقد عدت الآن إلى ترجيحه لوجود هذه الرواية فهو أقوى الاجوبة
ومراد الحديث عليه الأخبار بأن الله يرد اليه روحه بعد الموت فيصير حياعلى الدوام حتى لو سلم
١٥٥
هل عيسى سيحكم بشريعته أم بشريعة الاسلام ؟
عليه أحد رد عليه سلامه لوجود الحياة فصار الحديث موافقاللاحاديث الواردة فى حياته فى قبره
وواحداً من جملتها لامنافياً لها البتة بوجه من الوجوه - ولله الحمدوالمنة - وقد قال بعض الحفاظ:
لولم نكتب الحديث من ستين وجها ماعقلناه وذلك لان الطرق يزيد بعضها على بعض تارة فى ألفاظ
المتن، وتارة فى الاسناد فيستبين بالطريق المزيد ماخفى فى الطريق الناقصة والله تعالى أعلم .
٦٢ ( كتاب الاعلام بحكم عيسى عليه السلام « بسم الله الرحمن الرحيم)
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ﴿ وبعد ﴾ فقد ورد على سؤال يوم الخميس سادس
جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين وثمانمائة صورته - المسئول الجواب عما يذكروهو أن عيسى عليه
السلام حين ينزل فى آخر الزمان بماذا يحكم فى هذه الأمة بشرع نبينا أو بشرعه؟ وإذا قلتم إنه
يحكم بشرع نبينا فكيف طريق حكمه يه أبمذهب من المذاهب الأربعة المتقررة أو باجتها دمنه؟
وإذا قلتم بمذهب من المذاهب الأربعة فبأى مذهب هو؟ وإذا قلتم بالاجتهاد فبأى طريق تصل
اليه الأدلة التى يستنبط منها الأحكام أبالنقل الذى هو من خصائص هذه الأمة أو بالوحى؟ وإذا
قاتم بالنقل فكيف طريق معرفته صحيح السنة من سقيمها أبحكم الحفاظ عليه أو بطريق آخر ؟ وإذا
قلتم بالوحى فأى وحى هو أوحى الهام أو بتنزيل ملك فاذا كان بالثانى فاى ملك وكيف حكمه فى
أموال بيت المال وأراضيه وما صدر فيها من الاوقاف أيقر ذلك على ما هو الآن أو يحكم فيه بغير ذلك؟*
وأقول قد ورد على هذا السؤال من مدة تقارب شهرين وذلك يوم الجمعة رابع
عشرى ربيع الأول من هذه السنة جاءنى رجل من أهل العلم من أخذ العلم عن والدى فسألنى عن
أشياء من جملتها هذا السؤال وأجبته عنه بجواب مختصر ومن جملة ما سألنى عنه فى ذلك المجلس
قصة استحياء الملائكة من عثمان وأخرجت له فى ذلك حديثين غريبين خرجتهما من تاريخ ابن
عساكر وأوردتهمافى كتابى تاريخ الخلفاء فى ترجمة عثمان بن عفان رضى الله عنه، وها أناذا كر فى
هذه الاوراق جواب هذا السؤال على طريق البسط ذا كرا فى كل كلمة أوردها مستندى فيها من
الأحاديث والآثار وكلام العلماء ، فقول السائل بماذا يحكم فى هذه الامة بشرع نبينا أو بشرعه؟
جوابه أنه يحكم بشرع نينا لا بشرعه نص على ذلك العلماء ووردت به الاحاديث وانعقد
عليه الاجماع فمن جملة نصوص العلماء فى ذلك قول الخطابى فى معالم السنن عندذكرحديث ان
عيسى يقتل الخنزير : فيه دليل على وجوب قتل الخنازير وبيان أن أعيانها نجسة وذلك لأن عيسى
عليه السلام إنما يقتل الخنزير على حكم شريعة نبينا محمد ج التقييم لأن نزوله إنما يكون فى آخر الزمان
وشريعة الاسلام باقية، ومن ذلك قول النووى فى شرح مسلم ليس المراد بنزول عيسى أنه ينزل
بشرع ينسخ شرعنا ولا فى الأحاديث شىء من هذا بل صحت الأحاديث بانه ينزل حكما مقسطا يحكم
بشرعنا ويحي من أمور شرعنا ما هجره الناس .
١٥٦
الحاوى للفتاوى
ومن الأحاديث الواردة فى ذلك ما أخرجه أحمد. والبزار. والطبرانى من حديث سمرة
عن رول الله سبق قال: وينزل عيسى ابن مريم. صدقا بمحمد صلاحهو على ملته فيقتل الدجال
ثم وانما هو قيام الساعة؛ ؛ أخرج الطبرانى فى الكبير. والبيهقى فى البعث بسند جيد عن عبد الله
ابن مغفل قال: قال رسول الله الله: («يلبث الدجال فيكم ماشاء الله ثم ينزل عيسى ابن مريم
مصدتا بمحمد وعلى ملته إماماً . هدياً وحكما عدلا فيقتل الدجال)) وأخرج ابن حبان فى صحيحه
عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: (("مت رسول الله عَ الله يقول ينزل عيسى ابن مريم فيؤمهم
فاذا رفع رأسه من الركعة قال سمع الله لمن حمد دفتر الله الدجال وأظهر المؤمنين)) .
ووجه الاستدلال من هذا الحديث أن عيسى يقول فى صلاته يومئذ سمع الشان حمده وهذا
الذكر فى الاعتدال من خواص صلاة هذه الأمة بما ورد فى حديث ذكرته فى كتاب المعجزات
والخصائص، وأخرج ابن ما كر عن أبى هريرة قال: «يهبط المسيح ابن مريم فيصلى الصاوات
ويجمع الجمع)، فهذا ريح فى أنه ينزل بشرعنا لأن مجموع الصلوات الخمس وصلاة الجمعة لم
يكونا فى غير هذه الملة،، أخرج !. عساكرمن حديث عبدالله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول
ابن القيم: ((كفتهلك أمة أنا أوها وعيسى ابن مريم آخرها)) *
وأخرج ابن عساكر أيضا من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله قال: ((كيف
تهلاك أمة أنا أولها وعيى ابن مريم آخرها والمهدى من أهل بيتى فى وسطها)» وقول السائل: وإذا
قاتم أنه عام٩ نينا فكيف طريق حكمه به أبمذهب من المذاهب الأربعة المقررة أو باجتهاد
٢٠٠٠ عذالوا عيب من سائله وأشدعجباً منه قوله فيه: بمذهب من المذاهب الأربعة فهل خطر
بيال السائل ان المداعب فى هذه الملة الشريفة منحصرة فى أربعة والمجتهدون من الأمة لا يحصون
الترقوة الممذهب من الصحابة. والتابعين. واتباع التابعين وهلم جرا، وقد كانت فى السنين
والى : و عشرة مذاهب مقلدة أربابها مدونة كتبها - وهى الاربعة المشهورة. ومذهب سفيان
أثورى . ومذهب الأوزاعى . ومذهب الليث بن سعد. ومذهب اسحق بن راهويه. ومذهب
ان جربر بمذهب داود .. . ان لكل من هؤلاء أتباع يفتون بقولهم ويقضون وانما انقرضوا
بعد الخمسمائة لموت العلماء وقصور الهمم فالمذاهب كثيرة فلأى شىء خصص السائل المذاهب
أ ربه ؟ ثم كيف يطن بنى نه يقلد مذهبا من المذاهب والعلماء يقولونان المجتهد لا يقلد مجتهدا فاذا
: الجهد من آحاد الأمة لايقلد فكيف يظن بالنى أنه يقلد؟ (فان قل) فتعين حيث القول
إنه يحتثم بالاجتهاد (قلت) لا لم يتعين ذلك فإن فينا م ◌ّه كان يحكم بماأوحى اليهفى القرآن
لا يسمى ذلك اجتهادا كالاهفى تقليدا،والدليل على ذلك أن العلماء حكوا خلافاتى: واز الاجتهاد
٠٠قرن فلوفن حكمه بما يفهمه من القر ان: اجتمادا لمتتجه حكاية الخلاف*
١٥٧
القول بان عيسى يحكم بشريعة الاسلام
﴿فان قلت) بين لما طريق معرفة عيسى بأحكام هذه الشريعة (قلت) يمكن أن يقال فى ذلك ثلاثة طرق
﴿ الطريق الأول) أن جميع الانبياء عليهم الصلاة والسلام قدكانوا يعلمون فى زمانهم بجميع
شرائع من قبلهم ومن بعدهم بالو .. من الله تعالى على لسانجبريل وبالتنبيه على بعض ذلك فى
الكتاب الذى أنزل عليهم ، والدليل على ذلك أنه وردفى الأحاديث والآثار أن عيسى عليه السلام
بشرأمته بمجىء النبي ◌َّ اللّه بعده وأخبر هم لة من شريعته يأتى بها تخالف شريعة عيسى وكذلك
وقع لموسى . وداود عليهما السلام . من ذلك ما أخرجه البيهقى فى دلائل النبوة عن وهب بن منبه
قال : ان اللّه لما قرب موسى نجيا قال: رب إنى أجد فى التوراة أمة خير أمة أخرجت للناس يأمرون
بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله فاجعلهم أمتى قال: تلك أمة أحمد قال: رب انى أجد
فى التوراة أمة أنا جيلهم فى صدورهم يقرءونها وكان من قبلهم يقرءون كتبهم نظرا ولا يحفظونها
فاجعلهم أمتى قال: تلك أمة أحمد قال: رب انى أجد فى التوراة أمة يا لون صدقاتهم فى بطونهم
وكان من قبلهم إذا أخرج صدقته بعث الله عليها ناراً فأ كلتها فان لم تقبل لم تأ كلها النار فاجعلهم أمتى
قال: تلك أمة أحمد قال: رب انى أجد فى التوراة أمة اذا هم أحدهم بسيئة لم تكتب عليه فان عملها
كتبت على سية واحدة واذاهم أحدهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتب له عشر أمثالها
إلى سبعمائة ضعف فاجعلهم أمتى قال: تلك أم أحمد.
فهذه حكام فى شرعنا مخالفة لشرع من قبلنا بينها الله تعالى لنبيه موسى فعلها بالوحى
لا بالاجتهاد ولا بالتقلي ، وأخرج البيهقى فى دلائل النبوة أيضاً عن وهب بن منبه قال : ان الله
أوحى فى الزبو: ياداود انه سيأتى من بعدك فى اسمه أحمد ومحمد صادقا فيا لا أعضب عليه أبداً
ولا يعصينى أبدا وقد نفرت له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأمته مرحومة أعطيتهم من النوافل مثل
ما أعطيت الانبياء وافترضت عليه اله الشر الى انترست على الانبياء والرسل حتى يأتوفى يوم
القيامة وفور مثل قور الانبياء وذلك انى افترضت عليهم أن يتطهروا إلى لكل صلاة كما اقترنت
على الانبياء قبلهم وأمربهم بالغسل من الجنابة ) أمرت الأنبياء قبلهم وأمرتهم بالحيج تن أمرت
الأنبياء قبلهم وأمرتهم بالجهاد كما أمرت ارسل قبلهم ياداود افى فضلت محمدا وأمته على الأمم
كلهم أعطيتهم ختالا لم أعطها غيرهم من الامم لا أؤاخذهم بالخطأ والنسيان وث ذنب رأوه اذا
استغفرونى منه غفرته وما قدم والآخرته من شىء طيبة به أنفسهم عجلته لهم ولهم عندى أضعاف
مضاعفة وأعطيتهم على المصائب والبلايا اذا صبروا و قالوا إنالله وانا اليه راجعون الصلاة و الرحمة
والهدى الى جنات النعيم
وأخرج الدارمى فى مسنده عنابن عباس أنه سائل ، كعب الأحبار كيف تجد فعت رسول الله
عزائه فى التوراة؟ ل كعب: تجده محمد بن عبد الله مولده بمكة ويها جر الى طلبة ويكون ملكه
ميسـ
١٥٨
الحاوى للفتاوى
بالشام وليس بفحاش ولا بسخاب فى الاسواق ولا يكافىء بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر
أمته الحمادون يحمدون اللهفى كل سراء ويكبرون الله على كل تجد يوضئون أطرافهم ويا تزرون
فى أوساطهم يصفون فى صلاتهم كما يصفون فى قتالهم ودويهم فى مساجدهم كدوي النحل
يسمع منادهم فى جو السماء»
وأخرج أبو نعيم فى دلائل النبوة وغيره عن ابن مسعود قال : قال رسول الله
(((صفتى فى الانجيل أحمد المتوكل مولده مكة ومها جره الى طيبة ليس بفظ ولا غليظ يجزى بالحسنة
الحسنة ولا يكافىء بالسيئة أمته الحمادون يا تزرون على أنصافهم ويوضئون أطرافهم أنا جيلهم
فى صدورهم يصفون للصلاة كما يصفون للقتال قربانهم الذين يتقربون به الى دماؤهم رهبان
بالليل ليوث بالنهار)) وأخرج أبو نعيم فى دلائل النبوة عن كعب الأحبار قال: صفة هذه الأمة
فى كتاب الله المنزل ( خير أمة أخرجت للناس يا مرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون
بالكتاب ) الاول والكتاب الآخر ويقاتلون أهل الضلالة حتى يقاتلوا الأعور الدجال هم
الحادون رعاة الشمس المحكمون اذا أراد أحدهم أمراً قال أفعله انشاء اللّه وإذا أشرف أحدهم
على شرف كبر الله واذا هبط وادياحمد الله الصعيد لهم طهور والارض لهم مسجد حيثما كانوا
يتطهرون من الجنابة طهورهم بالصعيد كطهورهم بالماء حيث لا يجدون الماء غر مخجلون
من آثار الوضوء.
فهذه جملة من أحكام شريعتنا مخالفة لشرع من قبلنا بينها الله لانبيائه فيما أنزله عليهم من
الكتب، وقد وردت الاحاديث والآثاربيان أ کثر من ذلك وتر كتها خوف الاطالة ، ووردت
الآثار أيضا بان الله بين لانبيائه فى كتبهم جميع ماهو واقع فى هذه الامة من أحداث وفتن
وأخبار خلفاتها وملوكها ، من ذلك ما أخرجه ابن عساكر عن الربيع بن أنس قال : مكتوب فى
الكتاب الأول مثل أبى بكر الصديق مثل القطر أينما يقع نفع، وأخرج أبو نعيم فى الحلية عن عمر
ابن الخطاب أنه قال لكعب الأحبار: كيف تجد نعتى فى التوراة ؟ قال: خلیفة قرن من حديد
أمير شديد لايخاف فى الله لومة لائم ثم يكون من بعدك خليفة تقتله أمة ظالمين له
ثم يقع البلاء بعده »
وأخرج ابن عساكر عن عمر بن الخطاب أنه دعا الاسقف فقال : هل تجدونا فى شىء من
كتبكم؟ قال نجد صفتكم وأعمالكم، وأخرج البيهقى فى دلائل النبوة عن محمد بن يزيد الثقفى قال:
اصطحب قيس بن خرشة . وكعب الأحبار حتى اذا بلغاصفين وقف كعب ثم نظر ساعة ثم
قال: ليهراقن بهذه البقعة من دماء المسلمين شىء لا يهراق بقعة من الارض مثله فقال قيس:
ما يدريك فان هذا من الغيب الذي استأثر الله به؟ فقال كعب: ما من الأرض شبر إلا مكتوب
١٥٩
القول بان الشريعة الاسلامية كانت مبينة فى الكتب الماضية المنزلة
فى التوراة الذى أنزل الله على موسى ما يكون عليه ومايخرج منه الى يوم القيامة، وأخرج عبد الله
ابن أحمد فى روايات الزهدعن هشام بن خالد الربعى قال : قرأت فى التوراة ان السماء والارض
تبكى على عمر بن عبد العزيز أربعين سنة »
والآثار فى هذا المعنى كثيرة جداً وقد سردتها فى كتاب المعجزات ، وحاصلها القطع بأن
اللّه بين لأنبيائه جميع ما يتعلق بهذه الأمة من أحكام وما يحدث فيها من حوادث وفتن فعلم الانبياء
ذلك بطريق الوحى من الله من غير احتياج الى أن يأخذوه باجتهاد أو تقليد - هذا ما يتعاق
بالطريق الأول - وقد اعترض علىّ فى هذا الطريق بأنه يلزم عليه أن يكون كل ما فى القرآن
مضمنا فى جميع الكتب السابقة، وأقول : لامانع من ذلك بل دلت الادلة على ثبوت هذا اللازم
قال تعالى: ( وانه لتنزيل من رب العالمين نزل به الروح الأمين) إلى قوله: ( وانه لفى
زبر الأولين) أخرج ابن أبى حاتم عن قتادة فى قوله: ( وانه لتنزيل رب العالمين ) قال:
القرآن، وفى قوله: (وانهلفى زبر الأولين) قال: أى فى كتب الأولين، وأخرجعن عبدالرحمن
ابن زيد بن أسلم فى الآية قال : يقول انه فى الكتب التى أنزلها على الأولين .
وأخرج عن مبشر بن عبيد القرشى فى قوله : ( أولم يكن لهم آية ) قال: يقول أولم يكن
لهم القرآن آية أن يعلمه علماء بنى إسرائيل ، فقد دلت هذه الآية وكلام السلف فى تفسيرها
على أن المعانى التى تضمنها القران موجودة فى كتب الله السابقة، وقد نص على هذابعينه الامام
أبو حنيفة حيث استدل بهذه الآية على جواز قراءة القرآن بغير اللسان العربى وقال ان القرآن
مضمن فى الكتب السابقة وهى بغير اللسان العربى أخذا من هذه الآية ، وما يشهدبذلك وصفه
تعالى للقرآن فى عدة مواضع بأنه مصدق لمابين يديه من الكتب فلولا أن مافيه موجود
فيها لم يصح هذا الوصف ، من ذلك قوله تعالى: ( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين
يديه من الكتاب ومهيمنا عليه) أخرج ابن جرير عن ابن جريج فى الآية قال: القرآن أمين على
الكتب فيما أخبرنا أهل الكتاب عن كتابهم فان كان فى القرآن فصدقوا والافكذبواء
وأخرج عن ابن زيد فى الآية قال: كل شىء أنزله الله من توراة أو انجيل أو زبور فالقرآن
مصدقا على ذلك كل شىء ذكر الله فى القرآن فهو مصدق عليها وعلى ماحدث عنها أنه حق ومن
ذلك قوله تعالى: ( إن هذا افى الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى) أخرج البزار بسند
صحيح عن ابن عباس قال : لما نزلت ( إن هذا لفى الصحف الاولى صحف إبراهيم وموسى) قال
النبى محمدالتالية: ((كان كل هذا فى صحف إبراهيم وموسى))، وأخرج سعيد بن منصور عن ابن
عباس قال : هذه السورة ( فى صحف إبراهيم وموسى ).
وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى قال : أن هذه السورة فى صحف إبراهيم وموسى مثل
١٦٠
الحاوى للفتاوى
مانزلت على النبى مُفع، وأخرج عبد الرزاق عن قتادة فى قوله: ( إن هذا لفى الصحف الأولى)
قال: ماقص الله فى هذه السورة ، وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن ( ان هذا لفى الصحف
الأولى ) قال: فى كتب الله كلها، ومن ذلك قوله تعالى: ( أم لم ينبأ بما فى صحف موسى
وإبراهيم الذى وفى) (ان لاتزر) - الآيات، فقد دل ذلك وأمثاله من القرآن على أن معانى
القرآن ، وجودة فى كتب الله تعالى التى أنزلها على أنبيائه والله تعالى أعلم .
﴿الطريق الثانى) أن عيسى بنّ الله يمكن أن ينظر فى القرآن فيفهم منه جميع الأحكام المتعلقة
بهذه الشريعة من غير احتياج الى مراجعة الأحاديث كما فهم النبى مع الكرة ذلك من القرآن فان
القرآن العزيز قد انطوى على جميع الأحكام الشرعية وفهمها النبى هي التي بقهمه الذى اختص
به ثم شرحها لأمته فى السنة، وأهام الأمة تقصر عن ادراك ما أدركه صاحب النبوة . وعيسى
◌َّ فى فلا يبعد أن يفهم من القرآن كفهم النبى مَ لّم، وشاهد ما قلناه من أن جميع
الأحكام الشرعية فهمها النبى تب له من القرآن قول الامام الشافعى رضى الله عنه جميع ماحكم
• النبى يُالثّ فهو مافهمه من القرآن، ويؤيدهما أخرجه الطبرانى فى الأوسط من حديث عائشة
رسول الله وبر الم قال: ((انى لا أحل إلا ما أحل الله فى كتابه ولا أحرم إلا ما حرم الله فى
أنه)» وقال الشافعى أيضا: جميع ما تقوله الأمة شرح للسنة وجميع السنة شرح للقرآن، وقال
الشافعى أيضاً : ليست تنزل بأحد فى الدين نازلة إلا فى كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها،
وقال ابن برجان: ما قال النبى مَ اك ◌َلّ من شىء فهو فى القرآن أوفيه أصله قرب أو بعد فهمه من
فهمه وعمه من عمه وكذا كل ماحكم أوقضى به، وقال بعضهم: ما من شيء إلا يمكن استخراجه
من القرآن لمن فهمه الله حتى أن بعضهم استنبط عمر النبى وت الله ثلاناوستين من قوله في سورة
المنافقين: (ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها) فانها رأس ثلاث وستين سورة وعقبها بالتغابن
ليظهر التغابن فى فقده، وقال المرسى فى تفسيره: جمع القرآن علوم الأولين والآخرين بحيث
لم يحط بها علما حقيقة إلا المتكلم به ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم خلا مااستأثر به سبحانه
ثم روت عنه معظم ذلك سادات الصحابة وأعلامهم مثل الخلفاء الأربعة. ومثل ابن مسعود.
وابن عباس حتى قال: لوضاع لى عقال بعير لوجدته فى كتاب الله ، وقال صلى الله عليه وسلم:
(سيكون فتن قيل وما المخرج منها ؟ قال: كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدم وحكم
ما بينكم)) رواه الترمذى وقال الله تعالى: (وأنزلنا إليك الكتاب تبيانا لكل شىء) رقال تعالى:
( مافرطنا فى الكتاب من شىء) وقال صلى الله عليه وسلم: ﴿ان الله لو أغفل شيئا لأغفل
الذرة والخردلة والبعوضة)، رواه ابن أبى حاتم فى تفسيره. وأبو الشيخ بن حيان فى كتاب
"عظمة، وقال ابن مسعود: من أراد العلم فعليه بالقرآن فان فيه خبر الأولين والآه ..-
القول بأن عيسى سيحكم بشريعة الاسلام بفهمه للقرآن وأخذه أحكام الشريعة من النبى ١٦١
رواه سعيد بن منصور فى سننه - وقال ابن مسعود أيضا: انزل فى هذا القرآن كل علم وبين لنا
فيه كل شىء ولكن علمنا يقصر عما بين لنا فى القرآن - رواه ابن جرير. وابن أبى حاتم فى
تفسيريهما - وقال ابن مسعود : اذا حدثتكم بحديث أنبأتكم بتصديقه من كتاب الله -رواهابن
أبى حاتم - وقال سعيد بن جبير ما بلغنى حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجهه
إلا وجدت مصد اقه فی کتاب الله - رواه ابن أبىحاتم .
فعرف بمجموع ماذ كرناه أن جميع الشريعة منطوية تحت ألفاظ القرآن غير انه لا ينهض
لادراكها منه إلاصاحب النبوة، قال بعض العلماء: العبارة فى القرآن للعامة والاشارة للخاصة
واللطائف للاولياء والحقائق للانبياء وعيسى عليه السلام فى رسول فيفهم من القرآن ما انطوى
عليه ويحكم به وان خالف الانجيل وهذا معنى كونه يحكم بشرع نبينا عبد الله فهذان
طريقان كل منهما محتمل فى معرفة عيسى وصيّ اله بأحكام هذه الشريعة ومأخذهما قوى فى غاية
الاتجاه والله أعلم ٥
﴿الطريق الثالث) ما أشار إليه جماعة من العلماء منهم السبكى وغيره ان عيسى عليه السلام مع
بقائه على نبوته معدودفى أمة النبى مح الهم وداخل فى زمرة الصحابة فانه اجتمع بالنبى عند الله وهو
حی مؤمنا به ومصدقاوكان اجتماعه به مرات فى غير ليلة الاسراء من جملتها بمكة ، روى ابن عدى
فى الكامل عن أنس قال: (( بينا نحن مع رسول الله صلى اله عليه وسلم اذ رأينا برداً ويداً فقلنا:
يارسول الله ما هذا البرد الذى رأينا واليد؟ قال: قدرأيتموه؟ قلنا: نعم قال: ذاك عيسى ابن
مريم سلم على)) . وأخرج ابن عساكر من طريق آخر عن أنس قال: كنت أطوف مع رسول الله
عَ لي حول الكعبة اذ رايته صافح شيئا لانراه قلنا: يارسول الله رأيناك صاحت شيئا ولا نراه
قال: ذاك أخى عيسى ابن مريم انتظرته حتى قضى طوافه فسلمت عليه ، لحينئذ لامانع من أن
يكون تلقى من النبى صلى الله عليه وسلم أحكامه المتعلقة بشريعته المخالفة لشريعة الانجيل لعلمه بأنه
سينزل فى أمته ويحكم فيهم بشريعته فأخذهاعنه بلا واسطة ، وقدروى ابن عساكر عن أبى هريرة
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا أن ابن مريم ليس بينى وبينه نبى ولارسول إلا أنه
خليفتى فى أمتى من بعدى)) وقدرأيت فى عبارة السبكى فى تصنيف له مانصه - إنما يحكم عيسى بشريعة
نبينا صلى الله عليه وسلم بالقرآن والسنة وحينئذ فيترجح ان أخذه للسنة من النبى صلى الله عليه وسلم
بطريق المشافهة من غير واسطة وقد عده بعض المحدثين فى جملة الصحابة هو . والخضر .
والياس - قال الذهبى فى تجريد الصحابة: عيسى ابن مريم عليه السلام نبى وصحابى فانه رأى النبى
صَّ له وسلم عليه فهو آخر الصحابة موتا انتهى »
وقول السائل : وكيف حكمه فى أموال بيت المال أيقر ذلك على ماهو الآن ؟ كلام فى
(٢١٢ - ج ٢ - الحاوى)
١٦٢
الحاوى للفتاوى
غاية العجب فان أموال بيت المال جارية الآن على غير القانون الشرعى ولا يقر نى على ذلك ،
وقد قال أصحابنافى المواريث: أنه لا يورث بيت المال إلا عندانتظامه وانتظامه أن يكون كما كان
فى أيام الصحابة، وقد قال ابن سراقة من أئمتنا وهو قبل الأربعمائة: لبيت المال سنين كثيرة
ما استقام فكيف قرب التسعمائة ولا يزداد الأمر - إلاشدة - وقد ألفت كتابا فى آداب الملوك-
من طالع ما فيه من الأحاديث والآثار على أن غالب أمور بيت المال جارية الآن على غير القانون
الشرعى ، وقد وردت الاحاديث بأن المهدى يأتى قبل عيسى ابن مريم فيملا الأرض عدلا
بعد ماملئت جورا ويأتى عيسى فيقر صنع المهدى، وما يعدل فيه المهدى أنه يقسم بين المسلمين فيئهم
الذى استولى عليه ولاة الأتراك وألوه واستبدوا بهدونهم .
روى الإمام أحمد فى مسنده. والبزار . والطبرانى. وأبو نعيم. والحاكم فى مستدركه بسند
صحيح عن سمرة قال: قال رسول الله عزّاللّهِ: ((يوشك أن يملأ" الله أيديكم من العجم فيأ خلون
فينكم)) وورد ذلك أيضا من حديث أنس. وحذيفة. وابن عمرو. وأبى موسى الأشعرى،
وروى ابن حبان فى صحيحه عن أم سلمة قالت: قال رسول الله عَنّ الله فى المهدى أنه يقسم بين المسلمين
فيئهم ويعمل فيهم بسنة نبيهم عَّ اله ويلقى الاسلام بحرانه الى الأرض يمكث سبع سنين، وأخرج
أحمد فىمسنده. وأبو يعلى بسند جيد عن أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله عن اله: ((أبشركم
بالمهدى يبعث على اختلاف من الناس وزلازل فيملأ الأرض قسطا وعدلا ا ملئت جوراوظلما
يرضى عنه سا أن السماء وسا كن الأرض يقسم المال صحاحا قيل: ما صحاحا ؟ قال: بالسوية بين
الناس ويملا" قلوب أمة محمد غنى ويسعهمعدله حتى يأمر مناديا فينادى من له فى مال حاجة فما يقوم
من الناس إلا رجل واحد فيكون كذلك سبع سنين ))، وقول السائل: وماصدر فيها من
الأوقاف؟ جوابه أن ما كان منها وقفا على وجوه البر. ومصالح المسلمين. والعلماء. والقراء.
وذرية التى مِ التَّمَ. وأقاربه. والفقراء. والمرضى. والزمنى، والمنقطعين. والمدارس.
والمساجد. والحرمين. وبيت المقدس. وكسوة الكعبة. وما شاكل ذلك فهو وقف صحيح
موافق للشريعة فيقره، وما كان وقفا على نساء الملوك. والأمراء. وأولادهم فهووقف باطل
مخالف للشريعة فيبطله .
ثم ظهر لى طريق رابع وهو أن عيسى عليه السلام اذا نزل يجتمع بالنى سَالله فى الأرض فلا مانع
من أن يأخذ عنه مااحتاج اليه من أحكام شريعته ومستندى فى هذا الطريق أمور.
(الاول) ما أخرجه أبو يعلى فى مسنده عن أبى هريرة قال: سمعت رسول الله رقم يقول:
((والذي نفسي بيده لينزلن عيسى ابن مريم ثم لتن قام على قبری فقال يا محمدلأ جيبنه).
وأخرج ابن عساكر عن أبى هريرة قال: قال رسول اللهعز النمل: «ليهبطن الله عيسى ابن مريم
١٦٣
القول بان عيسى سيحكم بشريعة الاسلام أخذاً من النبى
حكما عدلاً وإماما مقسطا فليسلكن فج الروحاء حاجا أو معتمراً وليقفن على قبرى فليسلمن على
والأردن عليه)» (الثانى) أن النبى وَر ◌َهمه فى حياته كان يرى الأنبياء ويجتمع بهم فى الأرض كما تقدم
أنه رأى عيسى فى الطواف وصح أنه يت الم مر على موسى وهو يصلى فى قبره، وصح أنه صلى الله
عليه وسلم قال: ((الأنبياء أحياء يصلون، فكذلك اذا نزل عيسى عليه السلام الى الأرض برى
الأنبياء ويجتمع بهم ومن جملتهم النبى ست التيٍ فيأخذ عنه ما احتاج اليه من أحكام شريعته .
﴿ الثالث) أن جماعة من أتمة الشريعة نصوا على أن من كرامة الولى أنه يرى النبى مؤ لّ
ويجتمع به فى اليقظة ويأخذ عنه ما قسم له من معارف ومواهب، وعمن أص على ذلك من أئمة الشافعية
الغزالى. والبارزى. وانتاج ابن السبكى. والعفيف اليافعى، ومن أئمة المالكية القرطبى. وابن
أبى جمرة. وابن الحاج فى المدخل ، وقد حكى عن بعض الأولياء انه حضر مجلس فقيه فروى ذلك
الفقيه حديثنا فقال له الولى: هذا الحديث باطل فقال الفقيه: ومن أين لك هذا ؟ فقال: هذا النبى
مدر ستي واقف على رأسك يقول انى لم أقل هذا الحديث وكشف للفقيه فرآه، وقال الشيخ أبو الحسن
الشاذلى: لو حجبت عن النبى مُ ◌ّل طرفة عين ما عددت نفسى مع المسلمين.
فاذا كان هذا حال الأولياء مع النبى ◌َ اله فعيسى النبى ◌َّم أولى بذلك أن يجتمع به فى أى
وفت شاء و يأخذعنه ما أراد من أحكام شريعته من غير احتياج إلى اجتهاد ولا تقليد لحفاظ الحديث.
﴿الرابع) أنهروى عن أبى هريرة أنه لماأ كثر الحديث وأنكر عليه الناس قال: لئن نزل عيسى
ابن مريم قبل أن أموت لاحدثنه عن رسول الله في التلقائية فيصدقنى فقوله: فيصدقنى دليل على
أن عيسى عليه السلام عالم بجميع سنة النبى مح ليت ◌َهم من غير احتياج إلى أن يأخذها عن أحد من
الأمة حتى أن أبا هريرة الذى سمع النبى منّ الله احتاج الى أن يلجأ اليه يصدقه فيما رواه ويزكيه
- هذا آخر الجواب - ثم أن مولانا أمير المؤمنين وخليفة رسول الله ملتزم على المسلمين وابن عم
سيد المرسلين الامام المتوكل على الله أعزه الله وأعز به الدين وهو الآمر بالكتابة أولا أعاد الأمر
ثانيا هل ثبت أن عيسى عليه السلام بعدنز وله يأتيه وحى؟ والجواب نعم - روى مسلم. وأحمد .
وأبو داود. والترمذى ، والنسائى. وغيرهم من حديث النواس بن سمعان قال: ذكررسول الله
مُ لَّمِ الدجال - إلى أن قال: ((فبينماهم على ذلك أذبعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة
البيضاء شرقى دمشق واضعا يده على أجنحة ملكين فيتبعه فيدر كه فيقتله عند باب لد الشرقى
فبينماهم كذلك أوحى الله الى عيسى ابن مريم أنى قد أخرجت عبادا من عبادى لايداذلك بقتالهم
تحرر عبادى الى الطور فيبعث الله يأجوج ومأجوج)) الحديث .
فهذا صريح فى أنه يوحى اليه بعد النزول والظاهر أن الجانى اليه بالوحى جبريل عليه السلام بل
هوالذى يقطع به ولا يتردد فيهلأن ذلك وظيفته وهو السفير بين الله وبين أنبيائه لا يعرف ذلك لغيره
١٦٤
الحاوى الفتاوى
من الملائكة ، والدليل على ذلك ما أخرجه أبو نعيم فى دلائل النبوة عن عائشة قالت: قال ورقة
لخديجة: جبريل أمين الله بينه وبين رسله، وأخرج ابن أبى حاتم فى تفسيره: وأبو الشيخ ابن
حيان فى كتاب العظمة عن ابن سابط قال : فى أم الكتاب كل شىءهو كائن الى يوم القيامة ووكل به
ثلاثة من الملائكة فوكل جبريل بالكتب والوحى الى الأنبياء. وو كل أيضا بالهلكات اذا أراد
الثان يهلك قوماوو كله بالنصر عندالقتال. ووكل ميكائيل بالقطر والنبات . وو كل ملك الموت
بقبض الانفس فاذا كان يوم القيامة عارضوابين حفظهم وبين ما كان فى أم الكتاب فيجدونه سواء،
وأخرج ابن أبى حاتم عن عطاء بن السائب قال: أول من يحاسب جبريل لانه كان أمين اللّه الى رسله،
وأخرج أبو الشيخ عن خالد بن أبى عمران قال: جبريل أمين اللّه الى رسله. وميكائيل يتلقى الكتب
واسرافيل بمنزلة الحاجب، وأخرج أيضاعن عكرمة ابن خالد (( أن رجلاقال: يارسول الله أى
الملائكة أكرم على الله؟ فقال: جبريل وميكائيل واسرافيل وملك الموت فاما جبريل نصاحب
الحرب وصاحب المرسلين وأما ميكائيل فصاحب كل قطرة تسقط وكل ورقة تنبت وأما ملك
الموت فهو موكل بقبض روح كل عبد فى بر أو بحر وأما إسرافيل فامين الله بينه وبينهم)) .
وأخرج أيضا عن عبد العزيز بن عمير قال : اسم جبريل فى الملائكة خادم ربه ، وأخرج
ابن أبي زمنين فى كتاب السنة عن كعب قال : اذا أراد الله أن يوحى أمراجاء اللوح المحفوظ
حتى يصفق جبهة إسرافيل فيرفع رأسه فينظر فاذا الأمر مكتوب فينادى جبريل فيابيه فيقول أمرت
بكذا أمرت بكذا فيبط جبريل على النبى مؤتم فيوحى اله، وأخرج أبو الشيخ عن أبى بكر
الهذلى قال : اذا أمر الله بالأمر تدلت الألواح على إسرافيل بما فيها من أمر الله فينظر فيها
إسرافيل ثم ينادى جبريل فيجيبه - وذكر نحومو أخرج ايضا عن أبى سنان قال: اللوح المحفوظ
معلق بالعرش فإذا أراد الله أن يوحى بشىء كتب فى اللوح فيجنىء اللوح حتى يقرع جبهة اسرافيل
فينظر فيه فان كان الى أهل السماء دفعه الى ميكائيل وإن كان الى أهل الأرض دفعه الى جبريل
فأول ما يحاسب يوم القيامة اللوح يدعى به ترعد فرائصه فيقال له : هل بلغت ؟ فيقول : نعم
فيقول : من يشهد لك ؟ فيقول : اسرافيل فيدعى اسرافيل ترعد فرائصه فيقال له : هل بلغك
اللوح؟ فإذا قال : نعم قال اللوح : الحمد لله الذى نجانى من سوء الحساب ثم كذلك، وأخرج
أيضا عن وهيب بن الوردقال: اذا كان يوم القيامة دعى إسرافيل ترعد فرائصه فيقال: ماصنعت
فيما أدى اليك اللوح؟ فيقول : بلغت جبريل فيدعى جبريل ترعد فرائصه فيقال: ماصنعت
فيما بلغك إسرافيل؟ فيقول: بلغت الرسل فيؤتى بالرسل فيقال: ماصنعتم فيما أدى اليكم جبريل؟
فيقولون : بلغنا الناس فهو قوله تعالى: (فلنسألن الذين أرسل اليهم ولنسألنّ المرسلين) وأخرج
ابن المبارك فى الزهد عن ابن أبى جبلة بسنده قال : أول من يدعى يوم القيامة اسرافيل فيقول
القول بان المختص بالوحى إلى الأنبياء هو جبريل وأنه سيوحى الى عيسى ١٦٥
الله : هل بلغت عهدى؟ فيقول : نعم رب قد بلغت جبريل فيدعى جبريل فيقال : هل بلغك
اسرافيل عهدى؟ فيقول : نعم فيخلى عن إسرافيل فيقول: لجبريل ماصنعت فى عهدى؟ فيقول:
يارب بلغت الرسل فيدعى الرسل فيقال لهم: هل بلغكم جبريل عهدى؟ فيقولون: نعم فيخلى عن
جبريل - الحديث - فعرف بمجموع هذه الآثار اختصاص جبريل منبين سائر الملائكة بالوحى
الى الأنبياء ، وعرف بها أيضا انه انما يتلقى الوحى عن الله بواسطة إسرافيل وقد كنا سئلنا
عن ذلك منذ أيام .
﴿ خاتمة) اشتهر على ألسنة الناس أن جبريل لا ينزل الى الأرض بعد موت النبي مستقب له
وهذا شىء لا أصل له. ومن الدليل على بطلانه ما أخرجه الطبرانى فى الكبير عن ميمونة بنت
سعد قالت : (( قلت يارسول الله هل يرقد الجنب؟ قال: ما أحب ان يرقد حتى يتوضأ فانى
أخاف أن يتوفى فلا يحضره جبريل)) فهذا الحديث يدل على أن جبريل ينزل إلى الأرض ويحضر
موتة كل مؤمن حضره الموت وهو على طهارة، ثم وقفت على حديث آخر فيه نزول جبريل
الى الأرض - وهو ما أخرجه نعيم بن حماد فى كتاب الفتن. والطبرانى من حديث ابن مسعود
عن النبي ◌َّ اله فى وصف الدجال - قال: ((فيمر بمكة فاذا هو بخلق عظيم فيقول: من أنت؟
فيقول: أناميكائيل بعثنى الله لأمنعه من حرمه ويمر بالمدينة فإذا هو بخلق عظيم فيقول: من
أنت؟ فيقول: أنا جبريل بعثنى الله لأمنعه من حرمه، ثم رأيت في قوله تعالى: (تنزل الملائكة
والروح فيها بإذن ربهم) - الآية - عن الضحاك أن الروح هنا جبريل وانه ينزل هو والملائكة
فى ليلة القدر ويسلمون على المسلمين - وذلك فى كل سنة - وقد زعم زاعم أن عيسى ابن مريم
اذا نزل لا يوحى اليه وحيا حقيقيا بل وحى الهام وهذا القول ساقط مهمل لأمرين، أحدهما
منا بذته للحديث الثابت عن رسول اللّه مَ القبيلية كما تقدم من صحيح مسلم. وغيره ، وقد رواه
الحاكم فى المستدرك ولفظه (( فبيناه كذلك اذ أوحى الله اليه ياعيسى أنى قد أخرجت عبادا لى
لايد لأحد بقتالهم حول عبادى الى الطور)) وقال: صحيح على شرط الشيخين وذلك صريح
فى أنه وحى حقيقى لا وحى الهام ، والثانى أن ماتوهمه هذا الزاعم من تعذر الوحى الحقيقى فاسد
لأن عيسى فى أى مانع من نزول الوحى اليه فان تخيل فى نفسه أن عيسى قدذهب وصف النبوة
عنه وانسلخ منه فهذا قول يقارب الكفر لأن النبى لا يذهب عنه وصف النبوة أبدا ولا بعد
موته ، وان تخيل اختصاص الوحى للنبى بزمن دون زمن فهو [ قول] لادليل عليه
ويبطله ثبوت الدليل على خلافه وقد آلم السبكى بشىء ما ذكرناه فقال فى تصنيف
له : ما من نبى إلا اخذ الله عليه الميثاق أنه ان بعث محمد فى زمانه ليؤمنن به ولينصرنه ويوصى
أمته بذلك وفى ذلك من التنويه بالنبى بقت له وتعظيم قدره العلى ما لا يخفى وفيه مع ذلك أنه على
١٦٦
الحاوى للفتاوى
تقدير مجيئه فى زمانهم يكون مرسلا اليهم وتكون نبوته ورسالته عامة لجميع الخاق منزمن آدم
إلى يوم القيامة وتكون الانبياء وأعمهم كلهم من أمته ويكون قوله: بعثت الى الناس كافة لا يختص
به الناس من زمانه الى يوم القيامة بل يتناول من قبلهم أيضا - الى أن قال: فالنبى حز ◌ّ هو فى
الأنبياء ولو اتفق مجيئه فى زمن اآدم. ونوح، وإبراهيم. وموسى وعيسى وجب عليهم وعلى
أعمهم الايمان به ونصرته وبذلك أخذ الله الميثاق عليهم فنبوته عليهم ورسالته اليهم معنى حاصل
له وانما أمره يتوقف على اجتماعهم معه فلووجد فى عصرهم لزمهم اتباعه بلا شك ولهذا يأتى عيسى
فى آخر الزمان على شريعته وهو نبى كريم على حاله لا كما يظن بعض الناس أنه يأتى واحد من
هذه الأمة نعم هو واحد من هذه الامة بما قلناه - أن اتباعه النبى محمد ◌ٍّ - وإنما يحكم بشريعة نينا
صلى الله عليه وسلم بالقرآن والسنة وكل مافيه من أمر أونهى فهو متعلق به كما يتعلق بسائر الامة
وهو نبى كريم على حاله لم ينقص منه شىء، وكذلك لو بعد النبى محمداتهم فى زمانه أو فى
زمان موسى . وابراهيم. ونوح. وآدم كانوا مستمرين على نبوتهم ورسالتهم الى أمهم والنبى
صلى الله عليه وسلم نبى عليهم ورسول الى جميعهم فيوته ورسالته أعم وأشمل واعظم، هذا
كلام السبكى [بحروفه] فعرف بذلك أنه لاتنافى بين كونه ينزل متبعا للنبى صلى الله عليه وسلم
وبين كونه باقيا على نبوته ويأتيه جبريل بما شاء الله من الوحى والله أعلم .
قال زاعم: الوحى فى حديث مسلم مؤول بوحى الالهام ( قلت) قال أهل الأصول:
التأويل صرف اللفظ عن ظاهره لدليل فان لم يكن لدليل فلعب لا تأويل ولا دليل على هذا فهو
لعب بالحديث، قال زاعم: الدليل عليه حديث لاوحى بعدى (قلنا﴾ هذا الحديث بهذا اللفظ
باطل، قال زاعم: الدليل عليه حديث لانى بعد ﴿ قلنا) يا مسكين لادلالة فى هذا الحديث
على ماذكرت بوجه من الوجوه لأن المراد لايحدث بعده بعث نبى بشرع ينسخ شرعه دا فسره
بذلك العلماء، ثم يقال لهذا الزاعم: هل أنت آخذ بظاهر الحديث من غير حمل على المعنى المذكور
فيلزمك عليه أحد أمرين إما نفى نزول عيسى أو نفى النبوة عنه وكلاهما كفر؟، ثم بعد مدة من
كتابتى لهذا الجواب وقفت على سؤال رفع إلى شيخ الاسلام ابن حجر صورته - ماقولكم فى
قول سيدنا رسول الله والت586: ((ينزل عيسى ابن مريم فى آخر الزمان حكما)) فهل ينزل عيسى
عليه السلام حافظا لكتاب الله القرآن العظيم ولسنة نبينا مع القيم أو يتلقى الكتاب والسنة عن عليها.
ذلك الزمان ويجتهد فيها؟ وما الحكم فى ذلك؟ فأجاب بما نصه - ومن خطه نقلت - لم ينقل لنا
فى ذلك شى صريح والذى يليق بمقام عيسى عليه الصلاة والسلام أنه يتلقى ذلك عن رسول الله
ممتازة وحكم فى أمته بما تلقاه عنه لأنه فى الحقيقة خليفة عنه والله أعلم .
( تنيه) ويشبه هذا ما بلغني عن بعض المنكرين أنه أنكر ما ورد من أن عيسى عليه السلام
١٦٧
ماورد فى أن عيسى سيصلى خلف المهدى
إذا نزل يصلى خلف المهدى صلاة الصبح وأنه صنف فى انكار ذلك كتابا ، وقال فى توجيه ذلك :
أن النبى وقُ الفكرية أجل مقاما من أن يصلى خلف غير نى وهذا من أعجب العجب فان صلاة عيسى
خلف المهدى ثابتة فى عدة أحاديث صحيحة باخبار رسول الله عز الله وهو الصادق المصدوق الذى
لا يخلف خبره، من ذلك مارواه أحمد فى مسنده: والحاكم فى المستدرك وصححه عن عثمان بن
أبى العاصى سمعت رسول الله بليتم يقول: فذكر الحديث - وفيه ـ ((فينزل عيسى عند صلاة
الفجر فيقول له: امير (١) الناس تقدم ياروح الله فصل بنا فيقول انكم معشر هذه الأمة امراء
بعضكم على بعض تقدم أنت فصل بنا فيتقدم فيصلى بهم فإذا انصرف أخذعيسى حربته نحو الدجال.
وفى الصحيحين عن أبى هريرة قال: قال رسول الله مالتالية: «كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم
وامامكم منكم) وفى مسند أحمد عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله عز له: ((يخرج الدجال))
فذكر الحديث - إلى أن قال: ((فاذام بعيسى فتقام الصلاة فيقال له: تقدم ياروح الله فيقول:
ليتقدم إمامكم)) الحديث، وفى مسند أبي يعلى عن جابر قال: قال رسول الله مَّ اله: ((لا تزال
طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى ينزل عيسى ابن مريم فيقول إمامهم تقدم فيقول أنت أحق
بعضكم أمراء على بعض أكرم الله بههذه الأمة ، وروى أبو داود ، وابن ماجه عن أبى أمامة
الباهلى قال: خطبنارسول اللّه عند الم حدثنا عن الدجال - فذ كر الحديث - إلى أن قال: « وإمامهم
رجل صالح فبينما امامهم قد تقدم يصلى الصبح إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصبح فرجع ذلك
الامام يمشى القهقرى ليتقدم عيسى يصلى فيضع عيسى يدهبين كتفيه ثم يقول له تقدم فصل فانها
لك اقيمت فيصلى بهم إمامهم فاذا انصرف قال عيسى: أقيموا الباب فيفتح ووراءه الدجال)
وروى مسلم عن جابر عن النبي ◌َ ◌ّم قال: ((لاتزال طائفة من أمتى يقاتلون على الحق ظاهرين
الى يوم القيامة قال : فينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم : تعال صل بنا فيقول : لا إن بعضكم
على بعض أمين تكرمة الله هذه الأمة ، وقول هذا المنكر - ان النبى أجل مقاما من أن يصلى
خلفى غير نبى - جوابه أن نبينا وماتم أجل الأنبياء مقاما وأرفعهم درجة وقدصلى خلف
عبد الرحمن بن عوف مرة. وخلف أبى بكر الصديق أخرى، وقال: ((انه لم يمت نبى حتى
يصلى خلف رجل من أمته ، ثبت ذلك فى أحاديث صحيحة فكيف يتجه لهذا المنكر أن يقول
هذا الكلام بعد ذلك؟ واست أعجب من انسكار من لا يعرف إنما أعجب من اقدامه على تسطير
ذلك فى ورق يخلد بعده وإسطر فى صحيفته، ثم رأيت فى مصنف ابن أبى شيبة ثنا أبو أسامة
عن هشام عن ابن سيرين قال: ((المهدى من هذه الأمة وهو الذى يؤم عيسى ابن مريم عليهما السلام» .
(١) فى نسخة («أمين» بدل (أمير)
١٦٨
الحاوى للفتاوى
٦٣ ( لبس اليلب فى الجواب عن ايراد حلب ، بسم الله الرحمن الرحيم)
وصل كتاب الاعلام الى حلب فوقف عليه واقف فرأى قولى فيه إن جبريل هو السفير بين
الله وبين أنبيائه لايعرف ذلك لغيره من الملائكة ، فكتب على الهامش بخطه مانصه بل قد
عرف ذلك لغيره من الملائكة قال الحافظ برهان الدين الحلبى فى شرح البخارى : اعلم أن
فى كيفية نزول الوحى على رسول الله محمد ليلة سبع صور ذكرها السهيلى فى روضه - إلى أن قال:
سابعها وحى اسرافيل كما ثبت عن الشعبى أن النبى محمد الآلة وكل به اسرافيل فكان يتراءى
له ويأتيه بالكلمة والشىء ثم وكل به جبريل ، قال ابن عبد البر فى أول الاستيعاب وساق سنداً
الى الشعبى: قال : أنزلت عليه النبوة وهو ابن أربعين سنة فقرن بذبوته اسرافيل ثلاث سنين -
ثم نقل عن شيخه ابن الملقن - أن المشهور أن جبريل ابتدأه بالوحى انتهى ما كتبه المعترض.
﴿ وأقول ) الجواب عن ذلكمن وجوه، أحدها ما نقله المعترض نفسه فى آخر كلامه عن ابن
الملقن أن المشهور أن جبريل ابتدأه بالوحى وإنما قال ابن الملقن ذلك لأنه الثابت فى أحاديث
الصحيحين وغيرهما وأثر الشعبى مرسل أو معضل فكيف يعتمد عليه مع ثبوت خلافه فى
الصحيحين وغيرهما والعجب من المعترض كيف اعترض بما لم يثبت مع نقله فى اآخر كلامه
ان المشهور خلاف ما اعترض به. (الوجه الثانى) ان المراد بالسفير الذى هو مرصد لذلك
وذلك لا يعرف لغير جبريل ولا ينافى ذلك مجىء غيره من الملائكة الى النبى وَّ لّهِ فى بعض
الاحيان كا أن كاتب السر مرصد للتوقيع عن السلطان ولا ينافى ذلك أن يوقع عنه غيره فى
بعض الاحيان فلا يسلب كاتب السر الاختصاص بهذا الاسم ولا يشار كه فيه من وقع مرة أو
مرتين فكذلك لا يسلب جبريل الاختصاص باسم السفير ولا يشاركه فيه أحد من الملائكة
الذين جاءوا إلى الأنبياء فى وقت ما وكم من ملك غير إسرافيل جاء الى النبى حز ◌ّ فى قضايا
متعددة كما هو فى كثير من الأحاديث وجاء ملك الموت الى ابراهيم عليه السلام فبشره بالخلة فعجب
من المعترض كيف اقتصر على إسرافيل دون مجىء غيره من الملائكة .
﴿ الوجه الثالث ) إن العبارة التى أوردتها وهو السفير بين الله وبين أنبيائه بصيغة الجمع
وإسرافيل لم ينزل إلى أحد غير النبى محمد التيلم كما ورد فى الحديث، وذكر بعض العلماء فى حكمته
انه الموكل بالنفخ فى الصور والنبى معَ يّل بعث قرب الساعة وكانت بعتته من أشراطها فبعث اليه
إسرافيل بهذه المناسبة ولم يبعث إلى في قبله وحينئذ فالمبعوث الى النبى ترتيٍ فقط لا يصدق
عليه انه سفير بين الله وبين أنبيائه بصيغة الجمع لأنه لم يكن سفيراً إلا بين الله وبين نبى واحد
والحكم المنفى عن المجموع لا يلزم نفيه عن فرد من أفراد ذلك المجموع فلا يصح النقض ٥٥
﴿ الوجه الرابع) أنه قد ورد فى الحديث مايوهى أثر الشعبى - وهو ما أخرجه مسلم.
القول بان جبريل هو الموكل بالوحى من بين سائر الملائكة - مبحث المعاد ١٦٩
والنسائى. والحاكم عن ابن عباس - قال: ((بينما رسول اللّه مَ لم جالس وعنده جبريل إذ سمع
نقيضاً من السماء من فوق فرفع جبريل بصره إلى السماء فقال: يا محمد هذا ملك قد نزل لم ينزل
إلى الأرض قط قال فأتى النبى بَ اله فسلم عليه فقال؛ أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبى قبلك
فاتحة الكتاب . وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ حرفاً منهما الاأوتيتهما ، قال جماعة من العلماء:
هذا الملك هو اسرافيل، وأخرج الطبرانى عن ابن عمر قال: ((سمعت رسول الله والله يقول
لقد هبط علىّ ملك من السماء ماهبط على نبى قبلى ولا يهبط على أحد بعدى وهو اسرافيل فقال
أنا رسول ربك اليك أمرنى أخبرك ان شئت نبياعبدا وان شئت نبيا ملكا فنظرت الى جبريل فأوماً
الى أن تواضع فلو أنى قلت نبيا ملكا لسارت الجبال معى ذهبا)) وهاتان القضيتان بعد ابتداء الوحى
بستين لا يعرف من سائر طرق الأحاديث وهما ظاهران فى أن أسرافيل لم ينزل اليه قبل ذلك
فكيف يصح قول الشعبى انه أتاه فى ابتداء الوحى ؟ *
﴿الوجه الخامس) أنه قد أقمنا فى الاعلام الدليل على ذلك عقبه وهو قول ورقة : جبريل
أمين الله بينه وبين رسوله ، وقول ابن سابظ: فوكل جبريل بالكتب والوحى إلى الأنبياء، وقال
عطاء بن السائب : اول ما يحاسب جبريل لأنه كان أمين الله الى رسله. وميكائيل يتلقى الكتب.
وإسرافيل بمنزلة الحاجب، وقوله مواقع: ((فأما جبريل فصاحب الحرب وصاحب المرسلين))
الحديث وآثار أخر ( وقلنا فى آخر الكلام) فعرف بمجموع هذه الآثار اختصاص جبريل
من بين سائر الملائكة بالوحى الى الأنبياء أنما كان عند المعترض من الفطنة ما يهتدى به لصحة
هذا الكلام اخذا من هذه الأدلة ؟ هذا آخر الجواب والله أعلم .
﴿ مبحث المعاد )
وهو ثلاثة أقسام. أحوال البرزخ. وأشراط الساعة. والبعث
: (أحوال البرزخ):
﴿ اللمعة فى أجوبة الاسئلة السبعة )
٦٤
بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (١)
مسألة - هل يعلم الأموات بزيارة الأحياء وبما هم فيه؟ وهل يسمع الميت
كلام الناس وما يقال فيه ؟ وأين مقر الأرواح؟ وهل تجتمع ويرى بعضهم بعضا؟ وهل
يسأل الشهيد والعطفل .
الجواب - هذه مسائل مهمة قلّ من تكلم عليها بما يشفى وأنا ان شاء الله تعالى أتتبع
(١) -قطت البسملة وما بعدها من بعض النسخ
( م ٢٢ - ج ٢ - الحاوى)
١٧٠
الحاوى للفتاوى
الأحاديث والآثار الواردة فى ذلك، أما المسألة الاولى فنعم يعلمون بذلك ، روى ابنأبى
الدنيا فى كتاب القبور من حديث عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مامن
وجل يزور قبر أخيه ويجلس عليه الا استأنس به ورد عليه حتى يقوم)) وروى ابن عبد البر
فى الاستذكار والتمهيد من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله مج الكريم: ((ما من أحديمر بقبر
أخيه المؤمن كان يعرفه فى الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام)) صححه أبو محمد عبدالحق ،
وروى ابن أبى الدنيا فى كتاب القبور عن محمد بن قدامة الجوهرى عن معن بن عيسى القزاز
عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبى هريرة قال: اذا مر الرجل بقبر يعرفه فسلم عليه رد
عليه السلام وعرفه وإذا مربقبر لا يعرفه فسلم عليه رد عليه السلام، ور وى فيه عن محمد بن
واسع قال: بلغنى أن الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعة ويوما قبله ريو ما بعده، وعن الضحاك
قال : من زار قبراً يوم السبت قبل طلوع الشمس علم الميت بزيارته قيل له : وكيف ذلك؟
قال : لمكان يوم الجمعة *
وأما المسألة الثانية وهى علم الأموات بأحوال الاحياء وبماهم فيه فنعم أيضا، روى الامام
أحمد فى مسنده ثنا عبد الرزاق عن سفيان عمن سمع أنس بن مالك قال: قال رسول الله بتخليه
٠٠
إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الأموات فان كان خيرا استبشروا وان كان غير
ذلك قالوا: اللهم لاتمتهم حتى تهديهم كا هديتنا)) وقال أبو داود الطيالسى فى مسنده: حدثنا
الصلت بن دينار عن الحسن عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله سّخاله: ((ان أعمالكم تعرض
على عشائرلم وعلى أقربائكم فى قبورهم فان كان خيرا استبشروا به وان كان غير ذلك قالوا اللهم
ألهمهم أن يعملوا بطاعتك» وروى الطبرانى فى الأوسط من طريق مسلمة بن على - وهو ضعيف .-
عن زيد بن واقد. وهشام بن الغاز عن مكحول عن عبد الرحمن بن سلامة عن أبى رهم عن أبى أيوب
الأنصارى أن رسول الله مَ الَّم قال: ((ان نفس المؤمن إذا قبضت تلقاها أهل الرحمة من
عباد الله فا تلقون البشير من أهل الدنيافية ولون أنظروا صاحبكم ليستريح فانه فى كرب شديد ثم
يسألونه ما فعل فلان وفلانة هل تزوجت؟ فإذاساً لوه عن الرجل قدمات قبله فيقول أيهات قد
مات ذلك قبلى فيقولون إنا لله وانا اليه راجعون ذهب به إلى أمه الهاوية فبئست الأم وبثسته
المربية)، وقال: ((ان أعمالكم تعرض على أقار بكم وعشائر كم من أهل الآخرة فان كان خيرا
فرحوا واستبشروا وقالوا اللهم هذا فضلك ورحمتك فاتم نعمتك عليه وأمته عليها ويعرض عليهم
عمل المسىء فيقولون اللهم ألهمه عملاصالحاترضى به وتقربه اليك)) ورواه ابن أبى الدنيا فى كتاب
المنامات عن محمد بن الحسين عن محمد بن اسحق عن عبد الله بن المبارك عن ثور بن يزيد عن أبى رم
عن أبى أيوب قال: ((تعرض أعمالكم على الموتى فان رأواحسنا فرحوا واستبشروا وان وأوا