النص المفهرس

صفحات 541-560

١٣١
الكلام على حالة الموحدين
أصلا بل خمدت بالكلية بشريته وفى إلتفاته الى صفات البشرية رأسا إلى أن قال : ومن هنا نشأ
خيال من ادعى الحلول والاتحاد وقال أنا الحق وحوله يدندن كلام النصارى فى دعوى اتحاد
اللاهوت بالناسوت أو تدرعها بها أو حلولها فيها على ما اختلفت فيه عباراتهم وهو غلط محض
هذا كله لفظ الغزالى . وقال أيضا فى باب المحبة: من قويت بصيرته ولم تضعف منته فانه فى حال
اعتدال أمره لايرى الا الله ولا يعرف غيره ويعلم أنه ليس فى الوجود إلا الله وأفعاله أثر من
آثار قدرته فهى تابعة له فلا وجود لها بالحقيقة دونه وانما الوجود الواحد الحق الذى به وجود
الأفعال كلها ومن هذا حاله فلا ينظر فى شىء من الافعال إلاويرى فيه الفاعل ويذهل عن الفعل
من حيث أنه سماء. وأرض. وحيوان. وشجر بل ينظرفيه من حيث أنه أثره لامن حيث أنه
صنع فلا يكون نظره بجاوزا له إلى غيره كمن نظر فى شعر إنسان. أو خطه. أو تصنيفه ورأى
فيه الشاعر والمصنف ورأى آثاره من حيث أنه أثره لامن حيث أنه حبروعفص وزا ج مرقوم
على بياض فلا يكون قد نظر الى غير المصنف وكذا العالم صنع الله تعالى فمن نظر اليه من حيث أنه
فعل الله وعرفه من حيث أنه فعل الله وأحبه من حيث أنه فعل الله لم يكن ناظرا إلا فى الله ولا
عارفا إلا بالله ولا محبا الالله وكان هو الموحد الحق الذى لا يرى إلا الله بل لا ينظر الى نفسه من
حيث نفسه بل من حيث أنه عبدالله فهذا هو الذى يقال فيه أنهفى فى التوحيد وأنه فى عز نفسه واليه
الاشارة بقول من قال : - كنا بنا ففينا [ عنا فبقينا] بلا نحن - فهذه أمور معلومة عند ذوى
الأبصار أشكلت لضعف الافهام عن دركها وقصور قدرة العلماء بها عن إيضاحها وبيانها بعبارة
مفهمة موصلة للغرض الى الافهام أو لاشتغالهم بأنفسهم واعتقادهم أن بيان ذلك لغيرهم ما
لايعنيهم ثم قال : وقد تحزب الناس الى قاصرين مالوا الى التشبيه الظاهر. والى غالين مسرفين
تجاوزوا الى الاتحاد وقالوا بالحلول حتى قال بعضهم: انا الحق، وضل النصارى فى عيسى عليه
السلام فقالوا : هو الاّ له، وقال آخرون: تدرع الناسوت باللاهوت، وقال آخرون اتحدبه،
وأما الذين انكشف لهم استحالة التشبيه والتمثيل واستحالة الاتحاد والحلول واتضح لهم
وجه الصواب فهم الأقلون انتهى كلام الغزالى وبدأنا بالنقل عنه لأنه فقيه أصولى متكلم
صوفي وهو أجل من اعتمد عليه فى هذا المقام لاجتماع هذه الفنون فيه .
وقال امام الحرمين فى الارشاد: أصل .ذهب النصارى أن الاتحادلم يقع الا بالمسيح عليه السلام
دون غيرهمن الأنبياء واختلفت مذاهبهم فيه فزعم بعضهم أن المعنى به حلول الكلبة جسد المسيح لا يحل
العرض محله وذهبت الروم إلى أن الكلمة مازجت جسد المسيح وخالطته مخالطة الخر اللبن- وهذا له خبط -
وقال الأستاذ أبو بكر بن فورك في كتابه المسمى بالنظامى فى أصول الدين: قالت النصارى إن
عيسى عليه السلام لاهوتى ناسوتى وتكلموا فى حلول الكلمة مريم عليها السلام فمنهم من قال إن

١٣٢
الحاوى للفتاوى
الكلمة حلت فى مريم حلول الممازجة كما يحل الماء فى اللبن حلول الممازجة والمخالطة ، ومنهم من
قال إنها حلت فيها من غير ممازجة كما أن شخص الانسان يتبين فى المرآة الصقيلةمن غير ممازجة
بينهما، ومنهم من قال إن مثل اللاهوت مع الناسوت مثل الخاتم مع الشمع فى أنه يؤثر فيه حتى
يتبين فيه النقش هم لا يبقى فيه شىء من الأثر، والاول طريقة اليعقوبية . والثانى طريقة
الملكية. والثالث طريق النسطورية، ثم قال: واعلم أنهم قالوا بالاتحاد فقالت طائفة منهم فى
معنى الاتحاد الكلمة التى هى كن حات جسد المسيح ، وقالت اليعقوبية إن الاتحاد اختلاط
وامتزاج وزعمت أن كلمة الله انقلبت لحما ودما بالاتحاد، وقالت طائفة منهم ان الاتحاد هو
أنه أودعها باظهار روح القدس عليه؛ وقد حكينا عمن قال: يجرى هذا الاتحاد مجرى وأوع
الهيئة فى المرآة والنقش من الخاتم فى الشمع وماجرى مجراه ؛ ويقال لهذه الطائفة منهم أن ظهور
هذه الصورة فى المرآة والشىء الصقيل ليس اختلاط شى بشىء ولا انتقال شىء الى شىء بل أجرى
الله العادة بأن الواحد اذا قابل الشىء الصقيل خلق الله له رؤية يرى بها نفسه وأما أن يكون فى
الصقيل (١) على شىء فلا أما ترى انه ان لمس وجهه فوجه نفسه لمس لاوجه ظهر فيه فعلم أنه
ليس فى المرآة شىء وهذا القول يوجب عليهم الاقرار بأنه ليس من القديم سبحانه وتعالى فى
مريم ولا فى عيسى شىء ويبطل عليهم القول بأنه لاهوتى وناسوتى وكذلك القول فى الخاتم
ونقشه مع الشمع فليس يحصل من الفص فى الشمع شىء وانما يتر كب الشمع تركيبا من بعضه
فى بعض ثم ان هذا الذى ذكروه كله انما يجوز بين المتماين المتجاورين المتلاصقين الجسمين
المحدودين الذين يجوز فيهما حلول (٢) الحوادث وتغير الأوصاف والله تعالى يتنزه عن ذلك
كله ، وأما قولهم أن الكلمة انقلبت لحما ودما فلا يجوز لأنه لو جاز ذلك لحاز أن ينقلب
القديم محدثا ولو جاز ذلك لجاز انقلاب المحدث قديما فيبطل الفصل بينهما وهذا محال
فبطل ما قالوه انتهى .
وقال الامام خر الدين الرازى فى كتاب المحصل فى أصول الدين: مسألة البارى تعالى لا يتحد
بغيره لانه حال الاتحاد إن بقيا موجودين فهما اثان لا واحد وان صارا معدومين فلم
يتحدا بل حدث ثالث وان عدم أحدهما وبقى الآخر فلم يتحد لأن المعدوم لا يتحد بالموجوده
وقال الامام أقضى القضاة أبو الحسن الماوردى صاحب الحاوى الكبير فى مناظرة ناظرها
لبعض النصارى فى ذلك [القائل] بالحلول أو الاتحاد: ليس من المسلمين بالشريعة بل فى الظاهر
والقسمية ولا ينفع التنزيه مع القول بالاتحاد والحلول فان دعوى التنزيه مع ذلك إلحاد
وكيف يصح توحيد مع اعتقاد أنه سبحانه حل فى البشر المأخوذ من مريم وهنالك حلوله إما
(١) فى بعض النسخ مكان كامة (العقيل) (الصغير) وهو تصحيف (٢) حجامة (حلول) فى بعض النسخ (مطول) وهو
تصحيف من الطابع

١٣٣
ما ورد فى تكفير من قال بحلول البارى سبحانه
حلول عرض فى جوهر فيقولون بأنه عرض أو حلول تداخل الأجسام فهو جسم وهنالك ان
حل كله فقد انحصر فى القالب البشرى وصار ذانهاية وبداية أو بعضه فقد انقسم وتبعض وكل
هذه الأمور أباطيل وتحاليل.
وقال القاضى عياض فى الشفا ما معناه: أجمع المسلمون على كفر أصحاب الحلول ومن
ادعى حلول البارى سبحانه فى أحد الأشخاص كقول بعض المتصوفة . والباطنية. والنصارى.
والقرامطة، وقال فى موضع آخر: ما عرف الله من شبهه وجسمه من اليهود أو أجاز عليه
الحلول والانتقال والامتزاج من النصارى ونهله عنه النووى فى شرح مسلم ، وقال القاضى
ناصر الدين البيضاوى فى تفسيره فى قوله تعالى: ( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح
ابن مريم) هذا قول اليعقوبية القائلين بالاتحاد، وقال فى قوله تعالى: (أفلا يتوبون إلى الله
ويستغفرونه ) أى ألا يتوبون بالانتهاء عن تلك العقائد والأقوال الزائفة ويستغفرونه
بالتوحيد والنزيه عن الاتحاد والحلول بعد هذا التقرير والتهديد، وقال الشيخ عز الدين بن
عبد السلام فى قواعده الخبرى: ومن زعم أن الاله يحل فى شىء من أجساد الناس أو غيرهم
فهو كافر لأن الشرع أنما عفا عن المجسمة لغاية التجسيم على الناس فانهم لا يفهمون موجوداً
فى غير جهة بخلاف الحلول فانه لا يعم الابتلاء به ولا يخطر على قلب عاقل فلا يعفى عنه انتهى.
﴿قلت) مقصود الشيخ أنه لا يجرى فى تكفيرهم الخلاف الذى جرى فى المجسمة بل يقطع
بتكفير القائلين بالحلول اجماعا وان جرى فى المجسمة خلاف ، وقال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني
فى أول الحلية : أما بعد فقد استعنت بالله وأجبتك الى ما ابتغيت من جمع كتاب يتضمن
أسامى جماعة من أعلام المحققين من المتصوفة وأمتهم وترتيب طبقاتهم من النساك ومحجتهم
من قرن الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن بعدهم ممن عرف الأدلة والحقائق ، وباشر الاحوال
والطرائق، وساكن الرياض والحدائق، وفارق العوارض والعلائق، وتبرأ من المتنطعين
والمتعمقين، ومن أهل الدعاوى من المتسوفين، ومن الكسالى والمثبطين المشبهين بهم فى
اللباس والمقال، والمخالفين لهم فى العقيدة والفعال، وذلك لما بلغك من بسط لساننا وألسنة أهل
الفقه والآثار فى حل القطر والأمصار فى المنتسبين اليهم من الفسقة الفجار، والمباحية والحلولية
الكفار ، وليس ماحل بالكذبة من الوقيعة والافكار. بقادح فى منقبة البررة الأخيار
وواضع من درجة الصفوة الابرار.
وقال صاحب [ كتاب] معيار المريدين: اعلم أن منشأ أغلاط الفرق التى غلطت فى
الاتحاد والحلول جهلهم بأصول الدين وفروعه وعدم معرفتهم بالعلم وقد وردت الأحاديث
والآثار بالتحذير من عابد جاهل فمن لا يكون له سابقة علم لم ينتج ولم يصح له سارك

١٣٤
الحاوى للفتاوى
وقد قال سهل بن عبد الله التسترى: اجتذب صحبة ثلاثة أصناف من الناس الجبابرة الغافلين.
والقراء المداهنين . والمتصوفة الجاهلين فافهم ولا تغلط فان الدين واضح قال: واعلم
أنه وقع فى عبارة بعض المحققين لفظ الاتحاد اشارة منهم الى حقيقة التوحيد فان
الاتحاد عندهم هو المبالغة فى التوحيد والتوحيد معرفة الواحد والاحد فاشتبه ذلك على من
لايفهم اشاراتهم لحملوه على غير محمله فغلطوا وهلكوا بذلك قال: والدليل على بطلان اتحاد العبد
مع الله تعالى ان الاتحاد بين مربو بين محال فان رجلين مثلا لا يصير أحدهما عين الآخر لتباينهما
فى ذاتيهما كماهو معلوم فالتباين بين العبد والرب سبحانه وتعالى اعظم فاذن أصل الاتحاد باطل
محال مردود شرعا وعقلا وعرفاً باجماع الأنبياء والأولياء ومشايخ الصوفية وسائر العلماء
والمسلمين وليس هذا مذهب الصوفية وانما قاله طائفة غلاة لقلة علمهم وسوء حظهم من
الله تعالى فشابهوا بهذا القول النصارى الذين قالوا فى عيسى عليه السلام اتحد ناسوته بلاهوته
وأما من حفظه الله تعالى بالعناية فانهم لم يعتقدوا اتحاداً ولا حلولا وان وقع منهم لفظ الاتحاد
فانما يريدون به محو أنفسهم واثبات الحق سبحانه قال : وقد يذكر الاتحاد بمعنى فناء المخالفات
وبقاء الموافقات. وفناء حظوظ النفس من الدنيا وبقاء الرغبة فى الآخرة. وفناء الأوصاف الذميمة
وبقاء الأوصاف الحميدة. وفناء الشك وبقاء اليقين. وفناء الغفلة وبقاء الذكر، قال: وأماقول
أبى يزيد البسطامى: سبحانى ما أعظم شانى فهو فى معرض الحكاية عن الله وكذلك قول من قال
انا الحق محمول على الحكاية ولا يظن بهؤلاء العارفين الحلول والاتحاد لأن ذلك غير مظنون
بعاقل فضلاعن المتميزين بخصوص المكاشفات واليقين والمشاهدات ولا يظن بالعقلاء المتميزين
على أهل زمانهم بالعلم الراجح والعمل الصالح والمجاهدة وحفظ حدود الشرع الغاط بالحلول
والاتحاد كما فاط النصارى فى ظنهم ذلك فى حق عيسى عليه السلام وانما حدث ذلك فى الاسلام
منن واقعات جهلة المتصوفة، وأما العلماء العارفون المحققون خاشاهم من ذلك - هذا كله
لام معيار المريدين بلفظه - ﴿ والحاصل) ان لفظ الاتحاد مشترك فيطلق على المعنى المذموم
الذى هو أخو الحلول وهو كفرو يطلق على مقام الفناء اصطلاحاً -اصطلح عليه الصوفية - ولا مشاحة
فى الاصطلاح إذ لا يمنع أحد من استمعال لفظ فى معنى صحيح لا محذور فيه شرعاً ولو كان ذلك
بمنو عالم يجز لأحدأن يتفوه بلفظ الاتحاد وأنت تقول بينى وبين صاحبى زيد اتحادوكم استعمل
المحدثون . والفقهاء. والنحاة . وغيرهم لفظ الاتحاد فى معان حديثية. وفقهية. ونحوية كقول
المحدثين : اتحاد مخرج الحديث. وقول الفقهاء : اتحد نوع الماشية . وقول النحاة: اتحد العامل
لفظا أو معنى، وحيث وقع لفظ الاتحاد من محققى الصوفية فانما يريدون به معنى الفناء الذى
هو محو النفس واثبات الأمر كله لله سبحانه لاذلك المعنى المذموم الذى يقشعر له الجلد وقد

١٣٥
الكلام على عدم حلول الباري سبحانه
أشار الى ذلك سيدى على بن وفافقال من قصيدة له : ٥
يظنوا بى حلولا واتحادا وقلبى من سوى التوحيد خالى
قتبرأ من الاتحاد بمعنى الحلول وقال من أبيات آخر :
وعليك أن كل (١) الأمر أمرى هو المعنى المسمى باتحاد
فذكر أن المعنى الذى يريدونه بالاتحاد إذا أطلقوه هو تسليم الأمر كله لله وترك الارادة
معه والاختيار والجرى على مواقع أقداره من غير اعتراض وترك نسبة شىء ما الى غيره ٥
وقال صاحب كتاب نهج الرشادى الرد على أهل الوحدة والحلول والاتحاد: حدثنى الشيخ كمال الدين
المراغى عن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد أنه قال له مرة الكفار (٣) انما انتشروا فى بلادكم
لانتشار الفلسفة هناك وقلة اعتنائهم بالشريعة والكتاب والسنة قال فقلت له: فى بلادكم ماهو
شر من هذا وهو قول الاتحادية فقال :هذا لا يقوله عافر فان قول هؤلاء كل أحد يعرف فساده،
قال وحدثنى الشيخ كمال الدين المذكور قال : اجتمعت بالشيخ أبى العباس المرسى تلميذ الشيخ
الكبير أبى الحسن الشاذلى وفاوضته فى هؤلاء الاتحادية فوجدته شديد الانكار عليهم والنهى
عن طريقهم وقال : أتكون الصنعة هى الصانع ؟ انتهى (قلت) ولهذا كانت طريقة الشاذلى
هى أحسن طرق التصوف وهى فى المتأخرين نظير طريقة الجنيد فى المتقدمين ، وقدقال الشيخ
تاج الدين بن السبكى فى كتاب جمع الجوامع: وان طريق [الشيخ] الجنيد وصحبه طريق مقوم ،
وكان والده شيخ الاسلام تقى الدين السبكى يلازم مجلس الشيخ تاج الدين بن عطاء الله يسمع
كلامه ووعظه ونقل عنه فى كتابه المسمى غيرة الايمان الجلى فائدة حسنة فى حديث لا تسبوا
أصحابى فقال: انه ذكر أن النبى يمثّ لّ كانت له تجليات فرأى فى بعضها سائر أمته الآتين من
بعده فقال مخاطبا لهم : لا تسبوا أصحابى فلو أنفق أحد كم مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا
نصيفه وارتضى السبكى منه هذا التأويل وقال : ان الشيخ تاج الدين كان متكلم الصوفية فى عصره
على طريق الشاذلية انتهى ( قلت) وهو تلميذ الشيخ أبى العباس المرسى. والشيخ أبو العباس
تلميذ الشاذلى، وقد طالعت كلام هؤلاء السادة الثلاثة فلم أر فيه حرفا يحتاج الى تأويل فضلا عن
أن يكون منكرا صريحا وما أحسن قول سيدى على بن وفا :
تمسك بحب الشاذلية تلق ما تروم وحقق ذا الرجاء وحصل
ولا تعدون عيناك عنهم فانهم شموس هدى فى أعين المتأمل
ثم قال صاحب نهج الرشاد : ومازال عباد الله الصالحون من أهل العلم والايمان ينكرون
(١) لم توجد لفظة كل فى بعض النسخ وقد صححناها من النسخ التى راجعنا عليها وبذلك استقام وزن البيت
(٢) فى بعض النسخ النشار: مكان لفظة الكفار)

١٣٦
الحاوى للفتاوى
حال هؤلاء الاتحادية وان كان بعض الناس قد يكون أعلم وأقدر وأحكم من بعض فى
ذلك ، وقال الشيخ سعد الدين التفتازانى فى شرح المقاصد: وأما المنتمون الى الاسلام فمنهم
بعض غلاة الشيعة القائلون بأنه لا يمتنع ظهور الروحانى فى الجسمانى كجبريل فى صورة دحية الكلبى
وكبعض الجن أو الشياطين فى صورة الأناسى قالوا: فلا يبعد أن يظهر الله تعالى فى صورة بعض الكاملين
واولى الناس بذلك على وأولاده تعالى الله عن ذلك علوا كبيراقال: ومنهم بعض المتصوفة القائلون بأن
السالك اذا أمعن فى السلوك وخاض معظم لجنة الوصول فر بما يحمل اللهفيه ( تعالى الله عما يقول الظالمون
علوا كبيرا) ٤النار فى الجمر بحيث لاتما يز أو يتحدبه بحيث لا أثنينية ولا تغاير وصح أن يقول هو أنا
وأنا هو قال وفساد الرأيين غنى عن البيان قال: وههنا مذهبان آخران يوهمان ا لول أو الاتحاد
وليسا منه فى شىء، الأول أن السالك اذا انتهى سلوكه الى الله وفى الله يستغرق فى بحر التوحيد
والعرفان بحيث تضمحل ذاته فى ذاته تعالى وصفاته فى صفاته وتغيب عن كل ماسواه ولا يرى فى
الوجود إلا الله تعالى وهذا هو الذى يسمونه الفناء فى التوحيد وحينئذ ربما تصدر عنه عبارات تشعر
بالحلول أو الاتحاد لقصور العبارة عن بيان تلك الحال وبعد الكشف عنها بالمقال ونحن على ساحل
التمنى نغترف من بحر التوحيد بقدر الامكان ونعترف بأن طريق الفناء فيه العيان دون
البرهان والله الموفق، ثم ذكر فى المذهب الثانى وهو القول بالوحدة المطلقة [ وقال: إنه غير
الحلول والاتحاد وأنه أيضا خارج عن طريق العقل والشرع وأنه باطل وضلال، وقد سقت بقية
كلامه فيه فى الكتاب الذى الفته فى ذم القول بالوحدة المطلقة (١)] فانه به أجدر، وذكر السيد
الجرجانى فى شرح المواقف نحو ذلك وقد سقت أيضا عبارته فى الكتاب المشار اليه .
وقال العلامة شمس الدين بن القيم فى كتابه شرح منازل السائرين الدرجة الثالثة من درجات
الفناء فناء خواص الأولياء رأئمة المقربين وهو الفناء عن ارادة السوى شائماً برق الفنا عن
ارادة ما سواه سالكا سبيل الجمع على ما يحبه ويرضاه فانيا بمراد محبوبه منه عن مراده هو
من محبوبه فضلا عن ارادة غيره قد اتخذ مراده بمراد محبوبه أعنى المراد الدينى الامرى لا
المراد الخيال القدرى فصار المرادان وإحداثال: وليس فى العقل اتناد صحيح إلا هذا والاتحاد
فى العلم والخبر فيكون المرادان والمعلومان والمذكوران واحدا مع تباين الارادتين والعلمين
والخبرين فغاية المحبة اتحاد مراد المحب بمراد المحبوب وفناء ارادة المحب فى مراد المحبوب
فهذا الاتحاد والفناء هو اتحاد خواص المحبين وفناؤهم قد فنوا بعبادته عن عبادة ماسواه ويحبه
وخوفه ورجائه والتوكل عليه والاستعانة به والطلب منه عن حب ماسواه ومن تقت بهذا
الفناء لا يحب الا فى الله ولا يغض الا فيه ولا يوالى الا فيه ولا يعادى الا فيه ولا يعطى
إلاته ولا يمنع إلا لله ولا يرجو إلا إياه ولا يستعين الا به فيكون دينه "كله ظاهراً شه
(١) هذه الزيادة من النوع التى تراجع عليها وقدر كلام السدهنا سنط لم ينبه عليه المصنف كما هي عادته

١٣٧
حالة الموحدين - هل للعبد فى فعله نوع اختيار
ويكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما فلا يواد من حاد الله ورسوله ولو كان أقرب
الخلق اليه بل -
يعادى الذى عادى من الناس لهم جميعا ولو كان الحبيب المصافيا
وحقيقة ذلك فناؤها عن هوى نفسه و ظرظها بمراضى ربه تعالى وحقوقه والجامع لهذا كله
تحقيق شهادة أن لا إله الا الله علما ومعرفة وعملا وحالا وقصدا، وحقيقة هذا النفى والاثبات
الذى تضمنته هذه الشهادة هو الفناء والبقاء ففنى عن تأله ماسواه علما وافراد! وتعمدا وبقى
-"له وحده فهذا الفناء وهذا البقاء هو حقيقة التوحيد الذى اتفقت عليه المرسلون صلوات الله
عليهم وأنزلت به الكتب وخلقت لاجله الخليقة وشرعت له الشرائع وقامت عليه سوق الجنة
وأسس عنبه الخلق والامر - الى أن قال: وهذا الموضع ما غلط فيه كثيرمن أصحاب الارادة
والمعصوم من عصمه الله والله المستعان .
وقال فى موضع آخر: وأن كان مشمرا للفناء العالى وهو الفناء عن إرادة السوي لم يبق فى
قلبه مراد يزاحم مراده الدينى الشرعى النبوى القرآنى بل يتحد المرادان فيصير عين مراد
الرب تعالى هو عين مراد العبد وهذا حقيقة المحبة الخالصة وفيها يكون الاتحاد الصحيح وهو
الاتحاد فى المراد لافى المريد ولا فى الإرادة قال : فتدبر هذا الفرقان فى هذا الموضع الذى
طالما زات فيه أقدام السالكين وضلت فيه أفهام الواحدين انتهى ، وقد تكرر كلام ابن
القيم فى هذا الكتاب فى تضليل الاتحادية والقائلين بالوحدة المطلقة وقدسقت منه أشياءفى كتابى
الذى أشرت اليه فلينظر منه والله أعلم .
مَسْالة - فى قول أهل السنة إن العبدله فى فعله نوع اختيار هن هم معارضة لم
تعالى: ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة)؟.
الجواب - لا معارضة فان الاختيار الذى هو بمعنى القدرة والارادة والانشاء والابداع
خاص بالله تعالى لاشريك له. وأما الاختيار الذى أثبته أهل السنة للعبد فالمراد به قصده ذلك
الفعل وميله اليه ورضاه به الذى هو مخلوق لله تعالى أيضا لاعلى وجه الا كراه والألجاء اليه .
والحاصل أن الله تعالى خلق للعبد قدرة بها يميل ويفعل فالخلق من الله. الميل والفعل من العباد.
صادران عن تقدير الله له ذلك فما أثر الخلق والقدرة فالاختيار المنسوب للعبد المفسر ؟:
ذكرناه آثر الاختيار المنسوب إلى الله تعالى فافترقا ولا انكار فى ذلك ولا معارضة فيه للآآية
وبهذا يز أهل السنةعن أهل القدر. والجبرمعا، قال الاصبهانى فى تفسيره عندقوله تعالى:
(وغدد ن طائه ) اءا أن كل فعل صدر من العبد بالاختيار فله اعتباران ان نشرت الى
وجوده وحدوثه وما هو عليه من وجوه التخصيص فانسب ذلك الى قدرة الله وإرادته
(١٨٢ -ج ٢ -الخاوى)

١٣٨
الحاوى للفتاوى
لاشريك له وان نظرت إلى تميزه عن القسرى الضرورى فانسبه من هذه الجهة الى العبد وهى
النسبة المعبر عنها شرعا بالكسب في قوله تعالى: ( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) وقوله :
(بما كسبت أيديهم ) وهى المحققة أيضا إذا عرضت فى ذهنك الحر كتين الاضطرارية كالرعشة
والاختيارية فانك تميز بينهما لا محالة بتلك النسبة ، فاذا تقرر تعدد الاعتبار فدهم فى الطغيان
مخلوق لله تعالى فأضافه اليه ومن حيث كونه واقعا منهم على وجه الاختيار المعبر عنه بالكسب
اضافه اليهم انتهى، وقال فى موضع آخر منه: صفة الارادة للعبد هى القصد .
فهذا تحرير مذهب أهل السنة وحاصله أن الاختيار المنسوب الى العبد هو قصده لذلك
الفعل وتوجهه اليه برضا منه وارادة له وكونه لم يفعله بالجاء ولا اكراه ولا قسر فتأمل
ذلك وافهم ترشد *
مَسألت - هل العقل أفضل من العلم الحادث أم العلم؟ .
الجواب - هذه المسألة اختلف فيها العلماء ورجحوا تفضيل العلم لأن البارى تعالى يوصف
بصفة العلم ولا يوصف بصفة العقل وماساغ وصفه تعالى به أفضل عالم يسع وان كان العلم الذى يوصف به
تعالى قديما ووصفنا حادث فان البارى لا يوصف بصفة العقل أصلا ولا على جهة القدم، ومن
الأدلة على تفضيل العلم أن متعلقه أشرف وأنه ورد بفضله أحاديث كثيرة صحيحة وحسنة ولم
يرد في فضل العقل حديث (١) وكل مايروى فيهموضوع كذب ، وكان شيخنا العلامة محيى الدين
الكافيجى يقول: العقل أفضل باعتبار كونه [ أقرب الى الافضاء الى معرفة الله وصفاته والعقل
أفضل باعتبار كونه (٢)] منبعا للعلم وأصلا له، وحاصله أن فضيلة العلم بالذات وفضيلة
العقل بالوسيلة للعلم .
(مبحث النبوات )
مَسْالية - كم عدد الأنبياء والرسل ؟.
الجواب - روى الطبرانى فى الأوسط عن أبى أمامة الباهلى ((أن رجلا قال: يا رسول الله
أنى كان آدم ؟ قال : نعم قال : كم بينه وبين نوح؟ قال : عشرة قرون قال : كم بين نوح
وأبراهيم؟ قال: عشرة قرون قال: يارسول الله كم كانت الرسل؟ قال: ثلثمائة وخمسة عشر»
وجاله رجال الصحيح، وأخرج ابن حبان فى صحيحه. والحاكم عن أبى ذر قال: ((قلت يارسول
الله كم الأنبياء؟ قال: مائة ألف فى وأربعة وعشرون ألفاقلت: يارسول الله كم الرسل منهم؟
قال : ثلثمائة وثلاثة عشرجم غفير » .
(١) بل ورد آثار الاانها لا تنهض لان تكون حجة (٢) هذه الزيادة من النسخ التى راجعنا عليها

١٣٩
هل مات الخضر؟ - هل التى أرسل إلى الملائكة أيضا؟
- ما أشهر القولين يامن علمه
أربى على الأقران والنظراء
فى موت مشهور الحياة أى الخضر
بقوام دين الله لقب وهو من
وأقام برهانا على فقدانه
لازلت معدودا لكل ملمة
الجواب - من بعد حمدى دائما وثنائى
للناس خلف شاع فى خضر وهل
ولكل قول حجة مشهورة
والمرتضى قول الحياة فكم له
خضر وإلياس بأرض مثل ما
هذا جواب ابن السيوطى الذى
مَسْالة - يا عالم العصر يامفتى الأنام أفد
كم بینموسىوعیسیمن میّسلفت
أثابك الله جنات النعيم بما
ثم الصلاة على أز كى الورى أسبا
الجواب - الحمد لله ربى مسبغ النعم
ألف وتسع مى مع نيف ضبطوا
يافائزا شاء
وحياته
شيخ الزمان وفائق العلماء
قولان مشهوران قالهما الرضا
بغداد يشهر بين كل ملاء
فاعجب لذا يا كامل الآراء
وجزيت يوم الحشر خير جزاء
ثم الصلاة لسيد النجباء
أودى قديما أوحي ببقاء
تسمو على الجوزاء فى العلياء
حجج تجل الدهر عن إحصاء
عيسى وادريس بقوا بسماء
يرجو من الرحمن خير جزاء
عبيد بابك أنت البدر فى الظلم
وبين عيسى وخير الخلق والأمم
تبديه من رشد الناس أو كرم
محمد سيد العربان والمجم
ثم الصلاة على المبعوث للأمم
ما بين موسى وعيسى صاحب الكلم
مابين عيسى وخير الخالق ذى الكرم
ونحوستمىء فى أرجح ذكروا
والحمد لله فى قولى أقدمه
كذا بحمد إله العرش مختتمى
﴿تزيين الأرائك )
٦٠
﴿ فى ارسال التى عَ اله الى الملائك * بسم الله الرحمن الرحيم )
مَسْالة - ما تقولون فى قول العلماء أنه مُولةٍ لم يبعث إلى الملائكة. وفى قول الحافظ
زين الدين العراقى إن السماء ليست محلا للتكليف وقد أشكل ذلك بأمور، منها قوله تفتح :
((وأرسلت إلى الخلق كافة)) والخلق يعم الانس والجن، والملائكة فان فسر بالثقلين فقط
فما المخصص؟ وقوله تعالى: ( ليكون للعالمين نذيرا) والعالم يعم الملائكة وقوله : (وأوحى
إلى هذا القرآن لأنذر كم به ومن بلغ ) وقد بلغ الملائكة ، وقد ورد إن الملائكة لا يفترون
عن عبادة ربهم . وورد صريحا أنهم يتعبدون بعبادات هذه الامة كحديث ابن عمر أن أهل
السماء لا يسمعون من أهل الأرض إلا الأذان. وحديث سلمان إذا كان الرجل فى أرض فأقام

١٤٠
الحاوى للفتاوى
الصلاة صلى خلفه ملكان فاذا أذن وأقام صلى خلفه من الملائكة مالا يرى طرفاه يركعون
بركوعه ويسجدون بسجوده ويؤمنون على دعائه وقد قاتلت الملائكة الكفار وتحضر صلاة
الجمعة وغير ذلك مما يطول أشكل ذلك ؟.
الجواب - الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. سألت أكرمك الله فأحسنت غاية
الاحسان وأوردت فأتقنت كل الاتقان وأنا أجيبك عن ذلك بجوابين، أحدهما جدلى، والآخر
تحقيقى ( أما الجواب الجدلى) فقولك: الخلق يعم . والعالمين يعم. ومن بلغ يعم، جوابه أنه
من العام المخصوص أو المراد به الخصوص ، وقولك: ما هو المخصص؟ جوابه ان مستنده الاجماع
الذى ادعاءمن ادعى ، وقولك: وردانهم لا يفترون جوابه منع الملازمة بينه وبين المدعى الذى
هو بعثته اليهم لأن عبادتهم تكون بالأخذ عن ربهم أو بارسالملك من جذهم اليهم كجبريل
أو إسرافيل أو غيرهما قال تعالى: (الله يصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس) وقال تعالى:
(قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا) وقولك:
ورد صريحا أنهم يتعبدون بعبادات هذه الامة ثم أوردت حديث ابن عمر وليس فيه دلالة
فضلاعن صراحة لأن أكثرما فيه أنهم يسمعون الأذان وليس فيه أنهم يتعبدون به ، وحديث
سلمان ظاهر فيما ذكرت مع أنه يمكن أن لا يكون ذلك صادرا عن بعثته اليهم كما تقدم
وقولك : وقد قائلت الملائكة الكفار فيه أيضا ما تقدم من عدم الملازمة مع أنها لم تقاتل الا
فى بدر خاصة ، وقولك: وتحضر صلاة الجمعة إنما حضرت لكتابة الحاضر ين على طبقات مجيئهم وذلك
من التكليفات الكونية التى هى وظيفة الملائكة لا الشرعية التى بعثت بها الرسل هذا آخر الجواب الجدلى
﴿ وأما الجواب التحقيقى) فاعلم أن العلماء اختلفوا فى بعثة النبي ◌َّ الّ إلى الملائكة على قولين،
أحدهما أنه لم يكن مبعوثاً اليهم وبهذا جزم الحليمى، والبيهقى كلاهما من أئمة أصحابنا . ومحمود
ابن حمزة الكرمانى فى كتابه العجائب والغرائب وهو من أئمة الحنفية . ونقل البرهان النسفى.
والفخر الرازى فى تفسيريهما الاجماع عليه . وجزم به من المتأخرين الحافظ زين الدين العراقى
فى نكته على ابن الصلاح. والشيخ جلال الدين المحلى فى شرح جمع الجوامع، وتبعتهما فى كتابى
شرح التقريب فى الحديث. وشرح الكوكب الساطع فى الأصول، والقول الثانى انه كان مبعوثا
اليهم وهذا القول رجحته فى كتاب الخصائص . وقد رجحه قبلى الشيخ تقي الدين السبكى وزاد
أنه محمد الخلي مرسل الى جميع الأنبياء والأمم السابقة وأن قوله: ((بعثت إلى الناس كافة)) شامل
لهم من لدن آدم إلى قيام الساعة ورجحه أيضا البارزى وزاد أنه مرسل الى جميع الحيوانات
والجمادات واستدل بشهادة الضب له بالرسالة وشهادة الحجر والشجر له - وازيد على ذلك
أنه مرسل إلى نفسه - "

١٤١
هل التى أرسل إلى الملائكة ؟
﴿ ذكر الأدلة التى أخذت منها ارساله الى الملائكة )
هى قسمان ما يدل بطريق العموم. وما يدل بطريق الخصوص ، فالذى يدل بطريق العموم
قوله تعالى : ( تبارك الذى نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً). والعالمون شامل
للملائكة كما هو شامل للانس . والجن وقد أجمع المفسرون على أن قوله تعالى: (الحمد لله رب
العالمين ) شامل لهؤلاء الثلاثة فكذلك هذا والأصل بقاء اللفظ على عمومه حتى يدل الدليل على
إخراج شىء منه ولم يدل هنا دليل على إخراج الملائكة ولا سبيل الى وجوده لامن القرآن
ولامن الحديث. وقد نوزع من ادعى الاجماع فى هذه الدعوى فمن أين تخصيصه بالانس والجن
فقط دون الملائكة . وكذا قوله تعالى: (وما أرسلناك إلارحمة للعالمين) فإنه أيضا شامل للملائكة.
وذكر صاحب الشفا أن النبى مجرائيلثم قال لجبريل: «هل أصابك من هذه الرحمة شىء؟ قال:
نعم كنت أخشى العاقبة فأمنت لثناء الله علىّ فى القرآن بقوله: (ذى قرة عند ذى العرش
مكين)) إلاأن هذا الحديث لم يوقف له على إسناد، وأما ما يدل بالخصوص فقد استنبطت أدلة
لم أسبق اليها (الدليل الأول) وهو أقواها قوله تعالى: (وقالوا اتخذ الرحمن ولداً سبحانه
بل عباد مكرمون ) - يعنى الملائكة - ( لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم مابين أيديهم
وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون) ثم قال: (ومن يقل منهم إنى
[ له من دونه فذلك نجزيه جهنم) .
أخرج ابن أبى حاتم عن الضحاك فى قوله: (ومن يقل منهم) قال : - يعنى من الملائكة -
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج فى قوله : (ومن يقل منهم إنى إله من دونه ) قال : من
الملائكة، وأخرج ابن المنذر: وابن أبى حاتم، وابن مردويه . والبيهقى فى دلائل النبوة عن
ابن عباس قال : ان الله قال لأهل السماء: (ومن يقل منهم إنى بإله من دونه فذلك نجزيه جهنم)
فهذه الآية انذار للملائكة على لسان النبى مزيجمن فى القرآن الذى أنزل عليه وقد قال تعالى: (وأوحى
إلىّ هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ) فثبت بذلك إرساله اليهم ولم أقف الى الآن على انذار
وقع فى القرآن للملائكة سوى هذه الآية، والحكمة فى ذلك واضحة لأن غالب المعاصى راجعة
الى البطن والفرج وذلك ممتنع عليهم من حيث الخلقة فاستغنى عن انذارهم فيه ، ولما وقع من
ابليس وكان منهم أو فيهم نظير هذه المعصية أنذروا فيها. نعم وقع فى القرآن آية أخرى بسببهم
لكنها من باب الاخبار لاالانذار المحض وهى قوله تعالى : (كل شىء هالك الاوجهه) أخرج
ابن المنذر عن ابن جريج قال: لمانزلت ( كل من عليها فان) قالت الملائكة ملك أهل الأرض
فلما نزلت ( كل نفس ذائقة الموت ) قالت الملائكة هلك كل نفس فلما نزات (كل شىء هالك
الا وجهه) قالت الملائكة ملك أهل السماء وأهل الأرض *

١٤٢
الحاوى للفتاوى
﴿الدليل الثانى) ما أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه عن عكرمة قال : صفوف أهل الأرض
على صفوف أهل السماء فإذا وافق آمين فى الأرض آين فى السماء غفر للعبد، هذا يدل على أن
الملائكة فى السماء تصلى بصلاة أهل الأرض . ويرشحه ما أخرجه مالك ، والشافعى . وأحمد .
والائمة الستة عن أبى هريرة أن رسول الله صَّ التي قال: ((اذا أمن الامام فأمنوا فانه من
وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)) وأخرج أبو يعلى فى مسنده عن أبى هريرة
أن رسول اللّه عمالّ قال: «اذا قال الامام غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال الذين خلفه
آمين التقت من أهل السماء وأهل الأرض أمين غفر الله للعبد ما تقدم من ذنبه)) وأخرج
مسلم عن جابر بن سمرة ((أن النبى لل خرج على أصحابه فقال: ألا تصفون كما تصف الملائكة
عند ربها؟ قالوا : وكيف تصف الملائكة عند ربها ؟ قال : يتمون الصف الأول فالاول
ويتراصون فى الصفوف)) وأخرج سعيد بن منصور فى سننه . و ابن أبى شيبة فىمصنفه عن أبى
ابن لعب قال: قال رسول اللّه مع الجليّم: «الصف الأول على مثل الملائكة)).
(الدليل الثالث) ما أخرجه أبو الشيخ بن حيان فى كتاب المظلمة من طريق الليث قال: حدثنى خالد
عن سعيد قال: بلغنا أن اسرافيل مؤذن أهل السماء يسمع تأذينه من فى السموات السبع ومن فى
الارضين الاالجن والانس ثم يتقدم بهم عظيم الملائكة يصلى بهم ، قال: وبلغنا أن ميكائيل يؤم
الملائكة فى البيت المعمور ، هذا يدل على أن الملائكة يؤذنون أذاننا ويصاون صلاتنا ه
(الدليل الرابع) ما أخرجه سعيدبن منصور عن ابن مسعود أنه دخل المسجد لصلاة الفجر
فاذا قوم قد أسندوا ظهورهم الى القبلة فقال : هكذا عن وجوه الملائكة ثم قال لا تحولوا بين
الملائكة وبين صلاتها فان هذه الركعتين صلاة الملائكة، وأخرج أيضاً عن ابراهيم النخى قال:
كانوا يكرهون التساند الى القبلة بعد ركعتى الفجر، وأخرج أحمد فى مسنده عن حابس بن سعد
- وكانت له صحبة - أنه دخل المسجد فى السحر فرأى الناس يصلون فى صفة المسجد فقال: ان
الملائكة تصلى فى السحر فى مقدم المسجد ، دلت هذه الآثار على أن الملائكة تصلى فى جماعتنا
صلاة الفجر وتحضرها فى مساجدنا ، ويرشحه ما أخرجه البخارى . ومسلم عن أبى هريرة عن
النبى ◌َ له قال: تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار فى صلاة الفجر يقول أبو هريرة: اقرءوا
ان شئتم (وقرآن الفجر ان قرآن الفجر كان مشهودا)، وأخرج أحمد. والترمذى وصححه.
والنسائى. وابن ماجه عن أبى هريرة عن النبى مُ خيّم فى قوله: (وقرآن الفجر ان قران الفجر
كان مشهودا ) قال: تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار، وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود
أنه كان يحدث أن صلاة الفجر عندها يجتمع الحرسان من ملائكة الله ويقرأ هذه الآية .
وأخرج عن قتادة فى قوله: (وقرآ نه الفجر قال: (صلاة الفجر) وفى قوله: (كان مش ودا) بقول:

١٤٣
هل الملائكة مكلفون؟
ملائكة الليل وملائكة النهار يشهدون تلك الصلاة، وأخرج عن ابراهيم النخعى فى قوله: (وقر آن الفجر
إن قرآن الفجر كان مشهردا) قال: كانوا يقولون تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار فى صلاة الفجر
فيشهدونها جميعا ثم يصعد دؤلاء ويقيم هولا ..
﴿ الدليل الخامس)،(أخرجه سعيد بن منصور. وابن أبى شيبة. والبيهقى فى سننه عن سلمان
الفارسى موقوفا، والبيقى من وجه آخر عن سلمان مرفوعا قال: اذا كان الرجل فى أرض
فأقام الصلاة صلى خلفه ملكان فان أذن وأقام صلى خلفه من الملائكة مالا يرى طرفاه ير كعون
بركوعه ويسجدون بجرده ويؤمنون على دعائه، وأخرج سعيد بن منصور عن سعيد بن
المسيب قال: إذا أقام الرجل الصلاة وهو فى فلاة من الأرض صلى خلفه ملكان فان أذن وأنام
صلى خلفه من الملائكة امثال الجبال، وأخرج سعيد بن منصور عن مكحول قال: من أقام
الصلاة صلى معه ملكان فان أذن وأقام صلى خلفه سبعون ملكاه دلت هذه الآثار على أن
الملائكة يصلون خلفنا صلاتنا وذلك دليل على انهم مكلفون بشرعنا ، ويرشح ذلك فرعان
نص عليهما أصحابنا : الأول ماذكره السبكى فى الحلبيات ان الجماعة تحصل بالملائكة كما تحصل
بالآدميين قال: وبعدأن قلت ذلك بحثا رايته منقولا ففى فتاوى الحناطى من أصحابنا من صلى فى
فضاء من الأرض بأذان واقامة وكان منفردا ثم حلف أنه صلى بالجماعة هل يحنث أو لا؟ فأجاب بأنه
يكون بارا فى يمينه ولاكفارة عليه لما روى أن النبى ◌َثِ الهر قال: من أذن وأقام فى فضاء من
الأرض وصلى وحده صلت الملائكة خلفه صفوفا فاذا حلف على هذا المعنى لا يحنث ، قال
السبكى: ويننى على ذلك أن من ترك الجماعة لغير عذر (١) وقلنا بأنها فرض عين هل نقول
يجب القضاء كمن صلى فاقد الطهورين فان كان كذلك فصلاة الملائكة ان قلنا بأنها كصلاة
الآدميين وانها تصير بها جماعة فقد يقال أنها تكفى لسقوط القضاء، الفرع الثانى، قول
الأصحاب انه يستحب للمصلى إذا سلم أن ينوى السلام على من على يمينه ويساره من
ملائكة . وانس . وجن ه
﴿الدليل السادس﴾ ما أخرجه البزار عن على قال: لما أراد الله أن يعلم رسوله الأذان أتاه
جبريل بداية يقال لها البراق فذكر الحديث إلى أن قال: خرج ملك من الحجاب فقال الملك :
الله ا كبر الله اكبر - إلى أن قال: فقال أشهد أن محمدارسول الله - إلى أن قال: ثم أخذ الملك بيد محمد
ومن فقدمه هام أهل السماء فيو منذ أً كل اللّه لمحمد عي لي الشرف على أهل السموات والأرض.
وأخرج أبو نعيم فى دلائل النبوة عن محمد بن الحنفية مثله وفيه فقال الملك حى على الصلاة فقال
الله صدق عبدى دعا الى فريضتى- إلى أن قال: ثم قيل لرسول الله مز يللل تقدم فتقدم عثم أحلى السماء
(١) فى نسخة من ترك الجماعة لعذر بحذف كلمة (غير

١٤٤
الحاوى للفتاوى
فتم له شرفه على سائر الخاق » فى هذا دلالة على ارساله إلى الملائكة من أربعة أوجه، الأول
شهادة الملك له بالرسالة مطلقا حيث قال: أشهد أن محمدا رسول الله، الثانى قول الله فى دعاء الملك
الى الصلاة دعاال فريضتى فان ذلك يدل على أنها فرت على أهل السماء كما فرضت على أهل الأرض،
الثالث إمامته لأهل السموات وصلاة الملائكة بأسرهم خلفه وذلك دليل على اتباعهم له وكونهم من
جملة اتباعه، الرابع قوله: فيومئذأكمل الله محمد الشرف على أهل السموات واكما الشرف له يبعثه
اليهم وكونهم اتباعا له وكأنه فى هذا الوقت أرسل اليهم ولم يكن أرسل اليهم قبل ذلك.
. يرشح ذلك أمر خامس وهو القرآن بين أهل السماء وأهل الأرض فى الذكرفكما المشرفه
عى أهل الأرض بارساله اليهم أجمعين فكذلك شرفه على أهل السموات بارساله اليهم أجمعين
وكذا قوله فى الرواية الأخرى فتم له شرفه على سائر الخاق - وسائر - فى اللغة بمعنى الباقى فكان
معنى الحديث أنه كان له شرف على الثقلين بارساله اليهم ولم يكن أرسل إلى الملائكة فلا
أرسل اليهم تم له الشرف على من بقى من الخلق وهم الملائكة، وأخرج ابن مردويه عن عائشة
رضى الله عنها قالت قال رسول الله ربٍّ: «لما أسرى بى إلى السماء أذن جبريل فظنت الملائمة
أنه يصلى بهم فقدمنى فصليت بالملائكة )) .
﴿الدليل السابع) ما أخرجه أبو نعيم فى الحلية عن أبى هريرة قال: قال رسول الله عليه .
(نزلآ دم بالهند واستوحش فنزل جبريل فنادى بالأذان الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله
الا الله مرتين أشهد أن محمداً رسول الله مرتين)) فهذه شهادة من جبريل برسالة محمد علي
وعلمها لآدم فدل ذلك على أنه تَّ الله رسول الى الأنبياء والملائكة معاً.
﴿ الدليل الثامن) ماورد من حديث عمر بن الخطاب. وأنس. وجابر. وابن عباس. وابن
عمر. وأبى الدرداء. وأبى هريرة. وغيرهم أن النبي صَّ الله أخبر أنه مكتوب على العرش وعلى
كل سماء وعلى باب الجنة وعلى أوراق شجر الجنة لا إله الا الله محمد رسول الله بني له فما
كتب ذلك فى الملكوت إلا على دون أسماء سائر الأنبياء الالتشهد به الملائكة وكونه مرسلا
اليهم، وقد أخرج ابن عساكر عن كعب الأحبار أن آدم اوصى ابنه شيث فقال: كلما ذكرت
الله فاذكر إلى جنبه اسم محمد فانى رأيت اسمه مكتوبا على ساق العرش وأنا بين الروح والطين
ثم انى طرفت فلم أر فى السماء موضعا الا رايت اسم محمد مكتوباً عليه ولم ار فى الجنة قصراً
ولا غرفة الا اسم محمد مكتوباً عليه ولقد رأيت اسم محمد مكتوباً على نحور الحور العين وعلى
ورق قصب آجام الجنة وعلى ورق شجرة طوبى وعلى ورق سدرة المنتهى وعلى اطراف الحجب
وبين أعين الملائكة فأكثر ذكره فان الملائكة تذكره فى كل ساعاتها ، فهذا يدل على انه
فى الملائكة حيث لم تغفل عن ذكره، واستفدنا من هذا الأثرفائدة لطيفة وهو انه عم لته

هل تشمل رسالة النبى الملائكة والرسل وحور العين والولدان؟ ١٤٠
أرسل الى الحور العين والولدان ووضح بذلك أنه لم يدخل الجنة أحد ولم يستقر بها من
خلق فيها الا منآمن به وزيت ولعل من جملة فوائد الاسراء ودخوله الى الجنة تبليغ جميع من
فى السموات من الملائكة ومن فى الجنان من الحور والولدان ومن فى البرزخ من الانياء
رسالته لیزمنوا به و يصدقوه مشافهة فی زمنه بعد ان كانوا مؤمنين به قبل وجوده ،
﴿ الدليل التاسع﴾ قدصرح السبكى فى تأليف له بأنه ملتر أرسل الى جميع الأنبياء آدم فن
بعده وأنه من اله فى عليهم ورسول الى جميعهم واستدل على ذلك بقوله من الحرم: (( كنت نياوآدم
بين الروح والجسد وقوله مراحل: «بعثت إلى الناس كافة،قال: ولهذا أخذ اللّه المواثيق له على الأنبياء
کما قال الله تعالی: ( وإذ أخذ الله ميثاق النبیین لما ٣ اتیتکم من کتاب وحکمة مم جاء کم رسول
مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال القرتم وأخذتم على ذلكم إصرى قالوا أقررنا قال
فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين) قلت: أخرج ابن أبى حاتم عن السدى فى الآية قال : لم يبعث
نى قط من لدن نوح إلا أخذ الله ميثاقه ليؤمنن بمحمد، وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس
قال: لم يزل الله يتقدم فى النبى حز التيار إلى آدم فن بعده ولم تزل الأمم تتباشر به وتستفتح به.
وأخرج الحاكمعن ابن عباس قال: أوصى اله الى عيسى٣ امن محمد ومر من أدركه من أمتكان
يؤمنوا به فلولا محمد ماخلقت (آدم ولا الجنة ولا النار، قال السبكى: عرفنا بالخبر الصحيح حصول
الكمال من قبل خلق آدم لنبينا مزاجي من ربه سبحانه وأنه أعطاه النبوة من ذلك الوقت ثم أخذ
له المواثيق على الأنبياء ليعلموا أنه المقدم عليهم وأنه نبيهم ورسولهم وفى أخذ المواثيق وهى فى
معنى الاستخلاف ولذلك دخلت لام القسم فى لتؤمنن به ولتنصرنه .
﴿اطيفة أخرى) وهى كأنها إيمان البيعة التىتؤخذ للخلفاء ولعل إيمان الخلفاء أخذت من هنا فانظر
هذا التعظيم العظيم للتى مؤلف مزربه فاذا عرفت ذلك فالنبي عليه هونى الأنبياء ولهذا ظهر ذلك
فى الآخرة جميع الأنبياء تحت لوائه وفى الدنيا كذلك ليلة الإسراء صلى بهم، ولو اتفق مجيئه فى
زمن آدم واوح وإبراهيم وموسى وعيسى وجب عليهم وعلى أمهم الايمان به ونصرته وبذلك
أخذ الله الميثاق عليهم فنبوته عليهم ورسالته اليهم معنى حاصل له، وانما أمره يتوقف على
اجتماعهم معه فتأخر ذلك لأمر راجع الى وجودهم لا الى عدم اقصافه بما يقتضيه وفرق بين
توقف الفعل على قبول المحل وتوقفه على أهلية الفاعل فههنا لا توقف من جهة الفاعل ولا من
جهة ذات النبى مركز الشريفة وانما هو من جهة وجود العصر المشتمل عليه فلو وجد فى عصرهم
لزمهم اتباعه بلا شك. ولهذا يأتى عيسى فى آخر الزمان على شريعته ويتعلق به ما فيها من أمر
ونهى ﴿ يتعلق بسائر الأمة وهو نى كريم على حاله لم ينقص منه شىء، وكذلك لو بعت التى
منّ الله فىزمانه أو فى زمان موسى. وابراهيم. ونوح، وآدم كانوا مستمرين على بوتهم ورسالتهم
( ١٩٢ - ج ٢ - الحاوى)

١٤٦
الحاوى للفتاوى
إلى أمهم والنبى مُ لَّم فى عليهم ورسول الى جميعهم فنبوته ورسالته أعم وأشمل وأعظم
ومتفق مع شرائعهم فى الأصول لأنها لاتختلف وتقدم شريعته فيما عساه يقع الاختلاف فيه
من الفروع اما على سبيل التخصيص وإما على سبيل النخ أو لا نسخ ولا تخصيص بل تكون
شريعة النبي صَّ اله فى تلك الأوقات بالنسبة الى أولئك الأمم ما جاءت به أنياؤهم وفى هذا
الوقت بالنسبة الى هذه الأمة هذه الشريعة والأحكام تختلف باختلاف الأشخاص والأوقات
انتھی کلام السبكى ( قلت): ويدل لكونه مرسلا إلى الأنبياء ماورد من حديث عبادةبن
الصامت ، وجابر بن عبد الله مرفوعاً كان نقش خاتم سليمان بن داود لاإله إلا الله محمد رسول الله؛
فهذا فيه اشارة الى أنهم من أتباعه ، وهذا التقرير الذى قرره السبكى قدأشار اليه الشرف
البوصيرى وقد مات قبل مولد السبكى بقوله فى البردة :
وكل آى أتى الرسل الكرام بها فانما اتصلت من نوره بهم
يظهرن أنوارها للناس فى الظلم
فانه شمس فضل هم کوا کبها
اذا تقرر أنه مُ ◌ّ كان فى الأنبياء ورسولا اليهم وقد قامت الأدلة على أن الأنبياء أفضل
من الملائكة لزم أن يكون مرسلا الى الملائكة وأن يكونوا من جملة أتباعه بطريق الأولى .
﴿الدليل العاشر) أنه يَ قّم أعطى من الملائكة أموراً لم يعطها أحد من الأنبياء، منها قتالهم
معه ، ومنها مشيهم خلف ظهره اذا مشى، وذلك يدل على انهم من جملة أتباعه وداخلون فى
شرعه، ومن كلام الرافعى فى خطبة المحرر: واخدمته الملائك ، وقال ابن عباس فى قوله تعالى:
( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله) هذه للنبى رؤية خاصة - والمعقبات-
الملائكة يحفظون محمداً مَ الَلَّمَ -أخرجه ابن المنذر. وابن أبى حاتم. والطبرانى. وابن مردويه.
وأبو نعيم فى الدلائل؛ ومنها ما ورد فى الحديث (( أن الله أيدنى بأربعة وزراء إثنين من أهل السماء
جبريل وميكائيل واثنين من أهل الأرض أبى بكر وعمر)) والوزير من اتباع الملك ضرورة
لجبريل وميكائيل رءوس أهل ملته من الملائكة كما أن أبابكر وعمر رءوس أهل ملته من بنى
آدم، ومنها أنه لما مات عنّ اله صلى عليه الملائكة بأسرهم لم يتخلف منهم أحد ولم يقع ذلك لغيره
من الأنبياء؛ ومنها ان الملائكة يسألون الموتى فى قبورهم عنه مزاێ( ولم یکن ذلك لأحد من
الأنبياء سواه، ومنها أن الملائكة تحضر أمته اذا قاتلت العدو فى سبيل الله لنصرة دينه وهذه
خصيصة مستمرة الى يوم القيامة ، ومنها أن جبريل عليه السلام يحضر من مات من أمته ليطرد
عنه الشيطان فى تلك الحالة ، ومنها أن الملائكة تنزل فى كل سنة ليلة القدر على أمته وتسلمعليهم،
ومنها أنها أعطيت قراءة سورة الفاتحة من كتابه ولم تعط قراءة شىء من سائر الكتب وهى حريصة
على سماع بقية القرآن من الانس دون سائر الكتب، ومنها أنه نزل اليه ={والتن فى حياته من

القول بشمول رسالة النبي عموم الخلق - القول بحياة الأنبياء فى قبورهم ١٤٧
الملائكة مالم ينزل الى الأرض منذ خلق كاسرافيل ، ومنها أن ملك الموت استأذن عليه ولم يستأذن
على نبي قبله ، ومنها أنهو كل بقبره الشريف ملك يبلغه سلام من يصلى عليه ، ومنها أنه ينزل
على قبره الشريف كل يوم سبعون ألف ملك يضربونه بأجنحتهم ويحفون به ويستغفرون له
ويصلون عليه كل يوم إلى أن يمسوا فاذا أمسوا عرجوا وهبط سبعون ألف ملك كذلك حتى
يصبحوا إلى أن تقوم الساعة فاذا كان يوم القيامة خرج موافقة فى سبعين ألف ملك - أخرجه
ابن المبارك فى الزهد عن كعب الأحبار .
﴿ خاتمة) فى كشف الأسرار لابن العماد حكاية أن آدم عليه السلام أرسل الى الملائكة
لينبئهم بما علم من الأسماء فان صح ذلك كان أحد الأدلة على ارساله مج ل ◌ّة اليهم لأنه ما أوتى
فى فضيلة إلا أوتى نينا مُ ◌ّلِ مثلها أو نظيرها. وهذه القاعدة كالمجمع عليها، ومن نص عليها
الا مام الشانعی رضى الله عنه ، والحمدلله وحده »
﴿ أنباء الاذكياء بحياة الانبياء * بسم الله الرحمن الرحيم)
٦١
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، وقع السؤال - قد اشتهر أن النبى منَّ اللّ حى
فى قبره وورد أنه مَ ال ◌َّم قال: ما من أحد يسلم على إلا رد الله علىّ روحى حتى أرد عليه السلام
فظاهره مفارقة الروح [ له] فى بعض الأوقات فكيف الجمع: وهو سؤال حسن يحتاج
الى النظر والتأمل .
﴿فأقول﴾ حياة النبي صَّالله فى قبرههو وسائر الأنبياء معلومة عندنا علماقطعيا لما قام عندنامن
الأدلة فى ذلك وتواترت [ به] الأخبار وقد ألف البيهقى جزءا فىحياة الأنبياء فى قبورهم، فمن
الأخبار الدالة على ذلك ما أخرجه مسلم عن أنس أن النبي مُ ل ◌َويم ليلة أسرى به مر بموسى عليه
السلام وهو يصلى فى قبره، وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس أن النبي ◌َ ◌ّل مر بقبر موسى
عليه السلام وهو قائم يصلى فيه ، وأخرج أبو يعلى فى مسنده . والبيهقى فى كتاب حياة الانبياء
عن أنس أن النبى يُ ◌ّم قال: الأنبياء أحياء فى قبورهم يصلون، وأخرج أبو نعيم فى الحلية عن
يوسف بن عطية قال سمعت ثابتا البنانى يقول لحميد الطويل: هل بلغك أن أحدا يصلى فى قبره الا
الأنبياء؟ قال: لا، وأخرج أبو داود. والبيهقى عن أوس بن أوس الثقفى عن النبى مع العلم أنه
قال : من أفضل أمامكم يوم الجمعة فأكثروا على الصلاة فيهفان صلاتكم تعرض على قالوا يارسول
الله وكيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت؟ - يعنى بليت - فقال: ان الله حرم على الأرض أن تأكل
أجسام الانبياء، وأخرج البيهقى فى شعب الإيمان . والاصبهانى فى الترغيب عن أبى هريرة قال:
قال رسول الله عَّ اله: ((من صلى على عند قبرى سمعته ومن صلى على نائيا بلغته، *
وأخرج البخارى فى تاريخه عن عمار سمعت النبي ◌َ ◌ّ يقول: أن ◌ّه تعالى ملكا أعطاه اسماع الخلائق

لحاوى للفتاوى
قائم على قبرى ذا من أحد يصلى على صلاة إلا بلغتها، وأخرج البيهقى فى حياة الأنبياء. والاصبهافى
فى الترغيب عن أنس قال: قال رسول الله وم اللهله: من صلى على مائة فى يوم الجمعة وليلة الجمعة قضى الله
له مائة حاجة سبعين من حوائج الآخرة وثلاثين من حوائج الدنيا ثم وكل الله بذلك ملكا يدخله
على فى قبرى كما يدخل عليكم الهدايا ان على بعد موتى كعلى فى الحياة ، ولفظ البيهقى يخبر نى من
صلى على باسمه ونسبه فأثبته عندى فى صحيفة بيضاء، وأخرج البيهقى عن أنس عن النبى والسكينة
؛ ل: ان الأنبياء لا يتركون فى قبورهم بعدأربعين ليلة ولكنهم يصلون بين يدى الله حتى يتخ٠)
الصور، وروى سفيان الثورى فى الجامع قال: قال شيخ لنا عن سعيد بن المسيب قال: مامكث فى
فى قبره أكثر من أربعين حتى يرفع، قال البيهقى: فعلى هذا يصيرون كسائر الاحياء يكونون
حيث ينزلهم الله ثم قال البيهقى: ولحياة الأنبياء بعد موتهم شواهد فذ كرقصة الاسراءفى لقيه
جماعة من الأنبياء وكلهم ولموه، وأخرج حديث أبى هريرة فى الاسراءوفيه وقدراً ينى فى جماعة
من الأنباء فاذا موسى قائم يصلى فاذا رجل ضرب جعدهمنه مزرجال شنوءة واذا عيسى ابن مريم
قائم على وادا ابراهيم قائم يصلى أشبه الناس به صاحبكم - يعنى نفسه - فانت الصلاة فأعمتهم.
وأخرج حديث أن الناس يصعقون فأ كون أول من يفيق، وقال: هذا انما يصح على أن الله رد
على الأنداء أرواحهم وهم أحياء عندربهم كالشهداء فإذا نفخ فى الصور النفخة الأولى صعقوا
فيمن صعق ثم لا يكون ذلك موتا فى جميعمعانيه الا فى ذهاب الاستشعار انتهى . وأخرج أبو يعلى
عن أبى هريرة سمعت رسول الله من الكريم يقول: والذي نفسي بيده لينزان عيسى ابن مريم ثم لشن
قام على قبرى فقال يا محمد لأجيبنه، وأخرج أبو نعيم فى دلائل النبوة عن سعيد بن المسيب قال : لقدرأيتنى
ليالى الحرة وما فى مسجد رسول الله وخ اتم غيرى وما يأتى وقت صلاة إلا سمعت الأذان من القبر.
وأخرج الزبير بن بكار فى أخبار المدينة عن سعيد بن المسيب قال : لم أزل أسمع الاذان
والاقامة فى قبر رسول الله بِيّ الله أيام الحرة حتى عاد الناس، وأخرج ابن سعد فى الطبقات
عن سعيد بن المسيب أنه كان يلازم المسجد أيام الحرة والناس يقتلون قال: فكنت اذا حانت
الصلاة أسمع أذانا يخرج من قبل القبر الشريف، وأخرج الدارمى فى مسنده قال: أنبأنا مروان
ابن محمد عيب بن عبد العزيز قال:لما كان أيام الحرة لم يؤذا فى مسجدالتى رقم ثلاثا ولا يقم
ولم يبرح سعيد بن المسيب المسجدوكان لا يعرف وقت الصلاة إلا بهمهمة يسمعها من قبر الني
مُ اله معناه أنهذه الاخبار دالة على حياة النبى معجزاتلم والر الانبياء وقد قال تعالى فى الشهداء:
(ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) والانياء أولى بذلك
فهم أجل وأعظم ودا فى الا وقد جمع مع النبوة، صف الشهادة فيدخلون فى عموم افظ الآية .
وأخرج أحمد. أبو يعلى، والطبرانى. والحاكم في المستدرك، والبيهقى فى دلائل النبوة عن

١٤٩
هل ترد الحياة الى الانبياء بعدموتهم؟
قتل قتلا أحب إلى من أن أحلف واحدة
ابن مسعود قال: لان أحلف قسما أن رسول الله
أنه لم يقتل وذلك از الته اتخذه نيا واتخذه شهيدا، وأخرج البخارى. والبيهقى عن عائشة قالت:
كان النبى معَّ اللّ يقول فى مرضه الذى توفى فيه: لم أزل أجد ألم الطعام الذى أكلت بخيير فهذا
أوان انقطع أبهرى من ذلك السم، فثبت كونه مح له حيا فى قبره بص القر ان إما من عموم
اللفظ وإما من مفهوم الموافقة، قال البيهقى فى كتاب الاعتقاد: الانبياء بعد ماقبضوا ردت
اليهم أرواحهم فهم أحياء عند ربهم الشهداء، وقال القرطبى فى التذكرة فى حديث الصعقة نقلا
عن شيخه: الموت ليس بعدم محض وانما هو انتقال من حال الى حال ويدل على ذلك أن
الشهداء بعد قتلهم وموتهم أحياء يرزقون فرحين مستبشرين وهذه صفة الاحياء فى الدنيا
وإذا كان هذا فى الشهداء فالانبياء أحق بذلك وأولى، وقدصح ان الارض لاتا كل أجساد
الانبياء وأنه يت الج اجتمع بالانياء ليلة الإسراء فى بيت المقدس وفى السماء ورأى موسى قائما
يصلى فى قبره وأخبر وي لق بأنه يرد السلام على كل من يسلم عليه، الى غير ذلك مما يحصل من
جملته القطع بأن موت الانبياء انما هو راجع الى أن غيبوا عنا بحيث لاندر كهم وان كانوا
«وجودين أحياء وذلك الحال فى الملائكة فانهم موجودون أحياء ولا يراهم أحد من نوعنا
إلا من خصه الله بكرامته من أوليائه انتهى، ومثل البارزى عن النبي رجع هل هو حى بعد
طبق حى .
وفاته ؟ فاجاب انه :
قال الأستاذ أبو منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادى الفقيه الاصولى شيخ الشافعية فى
أجوبة مسائل الجاجرمين قال. المتكلمون المحققون من أصحابنا أن نهنا قد تم حى بعد وفاته
وأنه يسر بطاعات أمته ويحزن بمعاصى العصاة منهم وأنه تبلغه صلاة من يصلى عليه من أمته
وقال: ان الانبياء لا يبلون ولا تأكل الارض منهم شيئا وقد مات موسى فى زمانه وأخير
نينا فعلم أنه رآه فى قبره مصليا وذكر فى حديث المعراج أنه رآه فى السماء الرابعة وأنه رأى
آدم فى السماء الدنيا ورأى ابراهيم وقال له مرحبا بالابن الصالح، والتى الصالح واذا صح لنا
هذا الاصل قلنا فينا غير الم قد صار حيا بعد وفاته وهو على نبوته هذا آخر كلام الاستاذ.
وقال الحافظ شيخ السنة ابو بكر البيهقى فى كتاب الاعتقاد: الأنبياء علهم السلام بعد
ما قبضوا ردت اليهم أرواحهم فهم أحياء عند ربهم كالشهداء وقد رآى نبينا صلى الله عليه
وسلم جماعة منهم رأمهم فى الصلاة وأخبر وخبره صدق ان صلاتنا معروضة عليه وأن سلامنا
يبلغه وان الله حرم على الارض أن تأكل أجساد الأنبياء قال: وقد أفردنا لاثبات حياتهم
كتابا قال: وهو بعد ما قبض فى الله ورسوله وصفيه وخيرته من خلفه ريج اللهم أحينا على
سنته وأمتنا على ملته واجمع يتناوينه فى الدنياو الآخرةالك على كل شىء قدير انتهى جراب البارزى.

١٥٠
الحاوى للفتاوى
وقال الشيخ عفيف الدين اليافعى : الأولياء ترد عليهم أحوال يشاهدون فيها ملكوت
السموات والارض وينظرون الانبياء احياء غير اموات كمانظر النبى يد الغ الى. وسى عليه السلام
فى قبره قال: وقد تقرر ان ما جاز للأنبياء معجزة جاز للأولياء كرامة بشرط عدم التحدى
قال: ولا ينكر ذلك إلا جاهل ونصوص العلماء فى حياة الأنبياء كثيرة فلتكتف بهذا القدر ه
( فصل) واما الحديث الآخر فأخرجه أحمد فى مسنده. وابو داود فى سننه. والبيهقى
فى شعب الإيمان من طريق أبى عبد الرحمن المقرى عن حيوة بن شريح عن أبى صخر عن
يزيد بن عبد الله بن قسيط (1) عن أبى هريرة أن رسول اللّه عَّ الم قال: ما من احد يسلم علىّ
الا رد الله الى روحى حتى ارد عليه السلام، ولا شك ان ظاهر هذا الحديث مفارقة الروح
لبدنه الشريف فى بعض الاوقات وهو مخالف للأحاديث السابقة وقد تأملته ففتح على فى الجواب
عنه بأوجه، الاول - وهو اضعفها - ان يدعى أن الراوى وهم فى لفظة من الحديث حصل بسببها
الاشكال وقد ادعى ذلك العلماء فى احاديث كثيرة لكن الاصل خلاف ذلك فلا يعول على هذه الدعوى
الثانى وهو اقواها ولا يدركه الاذوباع فى العربية أن قوله رد الله جملة حالية وقاعدة العربية أن جملة الحال
اذاوقعتفعلاماضیاقدرت فیها قد کقولهتعالى:( أو جاؤ كم حصرتصدور هم)أی قدحصرت و کذا
تقدرهنا والجملة ماضية سابقة على السلام الواقع من كل أحد (وحتى) ليست للتعليل بل مجرد حرف عطف
بمعنى الواو فصار تقدير الحديث ما من أحديسلم على إلاقدرد الله علىروحىقبل ذلكفاردعلیهوإنما
جاء الاشكال من ظن أن جملة رد الله على بمعنى الحال أو الاستقبال وظن أن حتى تعليلية وليس
كذلك وبهذا الذى قررناه ارتفع الاشكال من أصله وأيده من حيث المعنى أن الرد ولو أخذ بمعنى
الحال والاستقبال لزم تكرره عند تكرر المسلمين وتكرر الرد يستلزم تكرار المفارقة وتكرار
المفارقة يلزم عليه محذوران، أحدهما تأليم الجسد الشريف بتكرارخروج الروح منه أونوع ما من
مخالفة التكريم ان لم يكن تأليم ، والآخر مخالفة سائر الناس الشهداء وغيرهم فانه لم يثبت لأحد
منهم أن يتكرر له مفارقة الروح وعودها فى البرزخ والنبى عرّ اله أولى بالاستمرار الذى هو
أعلى رتبة ، ومحذور ثالث وهو مخالفة القرآن فإنه دل على أنه ليس الاموتتان وحياتان وهذا
التكرار يستلزم موتات كثيرة وهو باطل، ومحذور رابع وهو مخالفة الأحاديث المتواترة السابقة
وما خالف القرآن والمتواتر من السنة وجب تأويله وان لم يقبل التأويل كان باطلافلهذا وجب
حمل الحديث على ماذكرناه ، الوجه الثالث ان يقال أن لفظ الرد قد لا يدل على المفارقة بل كنى
به عن مطلق الصيرورة كما قيل فى قوله تعالى حكاية عن شعيب عليه السلام: (قد افترينا على الله
(١) فى نسخة يزيد بن عبد الرحمن قسيط وهو تصحيف