النص المفهرس
صفحات 421-440
١١
هل شبك التى مع الحالية أصابعه فى المسجد ؟
الناس واختلفوا حتى يكونوا هكذا وشبك بين أصابعه؟ قال: الله ورسوله أعلم قال: خذ ما تعرف
ودع ما تنكر ، وأخرج الشافعى. واحمد: وأبوداود والنسائى بسند صحيح على شرط مسلم عن جبير بن
مطعم قال: ((لما كان يوم خيبر وضع رسول اللّه ◌ُ لّه سهم ذوى القربى فى بنى هاشم وبنى المطلب
وترك بنى نوفل وبنى عبد شمس فانطلقت أنا وعثمان بن عفان حتى أتينا رسول الله عن اله فقلنا
يارسول الله هؤلاء بنو هاشم لا تنكر فضلهم الموضع الذى وضعك الله به منهم ما بال إخواننا
ـير : أنا وبنو المطلب لانفترق فى
بنى المطلب أعطيتهم وتركتنا وقرابتنا واحدة فقال النبى :
جاهلية ولااسلام وإنما نحنوهم شىء واحدوشبك بين أصابعه)). وأخرج البيهقى فى الزهد عن
أبى ذر قال: قال لى رسول الله عَ لّهِ: « يا أباذر كيف أنت إذا كنت فى حثالة وشبك بين أصابعه؟
قلت يارسول الله ما تأمرنى؟ قال: اصبر اصبر اصبر خالقوا الناس بأخلاقهم وخالفوهم فى أعمالهم».
وأخرج الترمذى عن أبى سعيد الخدرى ((قال: قال رسول الله عَ ليه: اذا دفن العبد الكافر يقول
له القبر لامرحبا ولا أهلا ثم يلثم عليه حتى تلتقى أضلاعه وقال رسول الله قدر اته بأصابع يديه
فشبكها))هو أخرج مسلم، وأبو داود عن جابر فى حديث الحج قال: ((قام سراقة بن جعشم فقال:
يارسول الله ألعامنا هذا أم لأبد؟ فشبك رسول اللّه،ولي له أصابعه فى الأخرى وقال: دخلت
العمرة فى الحج مرتين، وأخرج ابن عساكر عن ابن مسعود قال: قال لى رسول الله و الآتية:
((أى المؤمنين أعلم ؟ قلت: الله ورسوله أعلم قال:اذا اختلفوا وشبك بين أصابعه أبصرهم بالحق
وإن كان فى عمله تقصير وان كان يزحف زحفا )) .
( ذكر الحديث المسلسل بالتشبيك )
أخبرنى شيخنا الامام تقى الدين الشمتى بقراءتى عليه . والجلال أبو المعالى القمصى.
وأبو العباس أحمد بن الجمال - عبد الله بن على الكنانى - سماعا عليهما بالقاهرة. وناصر الدين أبو الفرج
ابن الامام زين الدين أبى بكر المراغى بقراءتى عليه بمكة المشرفة والحافظ تقى الدين أبو الفضل
ابن فهد الهاشمى سماعا عليه بمنى وشبك كل منهم يدى قال الاول. والثانى . والثالث : أنا
الجمال عبد الله بن على الحنبلى وشبك بيد كل مناقال: أنا أبو الحسن على بن أحمد العرضى وشبك
بيدى، وقال الرابع: أنا الشيخ شمس الدين محمد بن محمد الجزرى وشبك يدى وقال : أنا
أبو حفص عمر بن حسن المزى وشبك يبدى قال هو. والعرضى: أنا أبو الحسن على بن أحمد بن
البخارى وشبك بيد كل منا أنا عمر بن سعيد الحلى وشبك بيدى أنا ابو الفرج يحيى بن محمود
الثقفى وشبك يدى أنا الحافظ إسماعيل بن محمد التيمى وشبك يبدى أنا الامام أبو محمد الحسن
ابن أحمد السمرقندى وشبك بيدى أنا أبو العباس جعفر بن محمد المستغفرى وشبك بيدى أنا
أبو بكر أحمد بن عبد العزيز المكى وشبك بيدى أنا أبو الحسين محمد بن طالب وشبك يدى
١٢
الحاوى للفتاوى
أنا أبو عمر عبد العزيز بن الحسن بن بكر بن عبدالله بن الشرود الصنعانى وشبك يدى قال: شبك يدى
أبى ح وقال الخامس: أنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة وشبك يدى أنا البهاء عبد الله بن محمد المكى
وشبك يدى أنا الرضى الطبرى وشبك يدى أنا أبو الحسن بن بنت الجميزى وشبك بيدى أنا الشرف بن
أبى عصرون وشبك بيدى انا القاضى ابو عبد الله بن نصر وشبك بيدى حدثنا أبو بكر الطريقينى
وشبك بيدى ثنا على بن أبى نصر وشبك بيدى حدثنا محمد بن على بن هاشم وشبك يدى حدثنا
عبيد بن ابراهيم الصنعانى وشبك بيدى ثنا بكر بن الشرود وشبك بيدى وقال : شبك يدى ابن
أبى يحيى. وقال ابن أبى يحمى: شبك يدى صفوان بن سليم. وقال صفوان: شبك بيدى أيوب بن مالك
الأنصارى. وقال أيوب: شبك يدى عبد الله بن رافع. وقال عبدالله بن رافع: شبك يدى ابو هريرة.
وقال أبو هريرة: شبك بيدى ابو القاسم: اللّه وقال: ((خلق الله الأرض يوم السبت والجبال يوم الأحد
والشجريوم الاثنين والمكروه يوم الثلاثاءوالنوريوم الاربعاء والدواب يوم الخميس وآدم يوم الجمعة،٥
قد فاق سالفه فى العجم والعرب
مَسْالة - ماذا يقول امام العصر مجتهد
فما روى عن رسول الله سيدنا
بأنه قال للكفار حين رموا
أهل القليب وجدنا وعد خالقنا
فهل وجدتم حقيقا وعد ربكم
وقال كلمت خير الخلق من مضر
وأن احمد خير الخلق قال له
وأن تقولوا روى فى قول خالقنا
لا يسمع الميت ماذا القول فيه وهل
لا زلت ترشد عبدا ضل فى ملك
ونلت أعلى مقام فى النعيم غداً
الجواب - الحمد لله حمدا دائم الحقب
سماع موتى كلام الخلق معتقد
وآية النفى معناها سماع هدى
فى يوم بدر عقيب النصر والنصب؟
ضمن القليب قضوا للنار واللهب
حقا وفزنا بنيل القصد والأرب
وبعض اصحابه قد مال للعجب ؟
موتى خلوا عن سماع الصدق والكذب
منكم لأسمع فى بعض من الكتب
فى محكم الذكر للمبعوث خير نبى
معارض للذى قلناه فى الرتب ؟
بواضح الفرق خالى الشك والريب
مهنئا بسرور غير مقتعنب
ثم الصلاة على المبعوث خير نبى
جاءت به عندنا الآثار فى الكتب
لا يقبلون ولا يصغوا الى أدب
٤٨ ( شد الاثواب فى سد الابواب* بسم الله الرحمن الرحيم))
( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم)
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. روى البخارى. ومسلم. والترمذى. والنسائى
وغيرهم عن أبى سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ((خطب رسول الله ◌ِيّ له الناس وقال:
١٣
الآثار الواردة فى سد أبواب المساجد
ان الله خير عبداً بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله فبكى أبوبكر فعجبنا لبكائه
أن يخبر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن عبد خير فكان رسول الله مؤلف هو الخير
وكان ابو بكر أعلمنا فقال رسول الله عَ لَّ ان من أمن الناس على فى صحبته. وما له أبابكر ولو كنت متخذا
خليلا غير ربى لا تخذت أبابكر ولكن أخوة الاسلام ومودته لا يبقين فى المسجد باب الا سد إلا باب أبى بكر
- وفى لفظ - لا يبقين فى المسجد خوخة إلا سدت إلاخوخة أبى بكر)) أخرجه ابن عساكر، وفى
لفظ (( ثم هبط عن المنبر فما رؤى عليه حتى الساعة)) أخرجه أحمد. والدارمى هذا حديث متواتر
كما سأشير إلى طرقه قال النووى فى شرح مسلم: فيه خصيصة لأبى بكر رضى الله عنه. وقال ابن
شاهين فى السنة: تفرد أبو بكر رضى الله عنه بهذه الفضيلة. وللأمر بسد الأبواب فى العد
النبوى طرق كثيرة تبلغ درجة التواتر (أخرج البخارى. والنسائى عن ابن عباس قال: «٠درج
رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مرضه الذي مات فيه عاصباً رأسه فى خرقة فقعد على المنبر محمد
الله وأثنى عليه وقال: إنه ليس أحد أمنّ على فى نفسه وماله من أبى بكر ولو كنت متخذاً من
الناس خليلا لاتخذت أبابكرخليلا ولكن خلة الاسلام أفضل سدواعنى كل خوخة فى هذا المسجد
غير خوخة أبى بكر)هوأخرج ابن سعد من طريق الزهرى أخبر نى أيوب بن بشير(١) الأنصارى
عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج فاستوى
على المنبر فتشهد فلما قضى تشهده قال: إن عبداًمن عباد الله خير بين الدنيا وبين ماعند ربه فاختار
ماعند ربه ففطن لها أبو بكر الصديق أول الناس فعرف انما يريد النبى صلى الله عليه وسلم نفسه
فبكى أبو بكر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: على رسلك ياأبا بكر سدوا هذه الأبواب
الشوارع فى المسجد إلا باب أبى بكر فانى لا أعلم امرءاً أفضل عندى يداً فى الصحابة من أبى بكر))
وأخرج الطبرانى بسند حسن عن معاوية بن أبى سفيان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((صبوا على من سبع قرب من آبار شتى حتى أخرج الى الناس فأعهد إليهم نخرج عاصبا رأسه
حتى صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ان عبداً من عباد الله خير بين الدنيا وبين ماعند
الله فاختار ما عند الله فلم يفهمها إلا أبو بكر فبكى فقال : نفديك بال بائناوأمهاتنا وأبنائنا فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: على رسلك افضل الناس عندى فى الصحبة وذات اليد ابن
ابى قحافة انظروا هذه الأبواب الشوارع في ١ ٠٠ فسدوها إلا ماكان من باب أبى بكر فانى
رأيت عليه نوراً)) وأخرج عبد الله بن حمد فى زوائد المسند بسند رجاله ثقات عن ابن عباس
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ابو بكر صاحبى ومؤنسى فى الغار سدوائل خوخة
فى المسجد غير خوخة أبى بكر)) وأخرج أبو يعلى بسند رجاله ثقات عن بعض الصحابة أن
(١) فى بعض النسخ (كسبر)) بالسين بدل (بشير» وهو غلط
١٤
الحاوى للفتاوى
رسول اللّه منَّ الله قال فى مرض موته، انظروا هذه الأبواب اللاصقة فى المسجد فسدوها إلا
ما كان من بيت أبى بكر فانى لا أعلم أحدا كان أفضل عندى فى الصحبة منه» .
وأخرج البزار بسند حسن عن أنس قال: قال رسول الله م القلم: ((سدوا عنى كل باب
إلا باب أبى بكر)) وأخرج الطبرانى فى الأوسط عن عائشة قالت: أمر رسول الله عز له بسد
الأبواب التى فى المسجد إلا باب أبى بكر، وأخرج الدارمى فى مسنده عن عائشة قالت : قال
النى ◌َ الله فى مرعنه: ((صبوا على من سبع قرب من سبع آبار شتى حتى أخرج الى الناس
فاعهد اليهم فصيبنا عليه تخرج فصعد المنبر لحمد الله وأثنى عليه ثم قال : الا ان عبد من عباد
الله قد خير بين الدنيا وبين ما عند الله فاختارما عند الله فبكى أبو بكر فقال: على رسلك سذوا
هذه الأبواب الشوارع الى المسجد الا باب أبى بكر فانى لا أعلم امرءاً أفضل عندى يدافى الصحبة
من أبى بكر)) وأخرج الطبرانى بسند رجاله رجال الصحيح عن ابن عمر أن النبى معَّ اللّه قال:
((( لا تؤذونى فى صاحبى ولولا أن الله سماه صاحبا لاتخذته خليلا ألا فسدوا كل خوخة الا
خوخة ابن أبى تحافة)) وأخرج ابن سعد في الطبقات . وابن عدى فى الكامل عن يحيى
ابن سعيد أن النبي ◌ُ ◌ّم قال: «ان أعظم الناس على منا فى الصحبة وذات يده أبو بكر فأغلقوا
هذه الأبواب الشارعة كلها فى المسجد الاباب أبى بكر فقال: ناس أغلق أبوابنا وترك باب خليله
فقال رسول اللّه منتز اله : قد بلغنى الذى قلتم فى باب أبى بكر وانى أرى على باب أبى بكر فوراً
وأرى على أبوابكم ظلمة)) مرسل وقد أخرجه أبو طاهر الخاص فى فوائده. وابن عدى فى
الكامل . وابن عساكر فى تاريخهموصولا من طريق يحيى بن سعيد عن أنس به وزاد وفكانت
الآخرة اعظم عليهم من الأولى)) قال ابن عدى: لااعلم وصله عن الليث غير عبد الله بن صالح
ورواه غيره عن الليث عن يحيى بن سعيد بدون ذكر أنس ، وأخرج ابن عساكر فى تاريخه
عن ابى الأحوص حكيم بن عمير العنسى أن رسول الله بِّ الم قال: ((عند ما أمر به من سد
[ تلك ] الأبواب الا باب أبى بكر)) وقال: (( ليس منها باب الا وعليه ظلمة الا ما كان من
باب أبی بکر فان علیه نوراً » .
وأخرج ابن سعدعن أبى الحويرث قال: ((لما أمررسول اللّه ◌ُنَّ اللّم بالأبواب تسد الا باب
ابى بكر قال عمر: يارسول الله دعنى افتح كرة انظر اليك حتى تخرج الى الصلاة فقال رسول الله
مَّ اله: لا)) وأخرج ابن سعد عن ابى البداح بن عاصم بن عدى قال: قال العباس بن
عبد المطلب : يارسول الله ما بالك فتحت أبواب رجال فى المسجد وما بالك سددت أبواب
رجال فى المسجد؟ فقال رسول الله مزاتين . يا عباس ما فتحت عن أمرى ولا سددت عن امرى)).
( فصل﴾ واخرج احمد. والنسائي. والحاكم فى المستدرك وصححه عن زيد بن أرقم قال
١٥
الآثار الواردة فى سد أبواب المسجد الا بابابىبكر
((كان لنفر من أصحاب رسول الله وَا ◌َلل أبواب شارعة فى المسجد فقال: يوما سدواهذه
الأبواب إلا باب على فتكلم أناس فى ذلك فقام رسول الله برلم حمد الله وأثنى عليه وقال:
أما بعد فانى أمرت بسد هذه الأبواب غير باب على فقال فيه قائلكم وانى والله ماسددت شيئا
ولا فتحته ولكنى أمرت بشىء فاقبعته)) وأخرج احمد. والنسائى. وأبو يعلى. والبزار. والطبرانى
فى الأوسط بسند حسن عن سعد بن أبى وقاص قال: ((أمر رسول الله ب لته بسد الأبواب
الشارعة فى المسجد وترك باب على فقالوا : يارسول الله سددت أبوابنا كلها إلا باب على قال:
ما أنا سددت أبوابكم ولكن الله سدها))* وأخرج احمد . والترمذى. والنسائى عن ابن عباس
قال: أمر رسول الله بقّ الله بأبواب المسجد فسدت إلا باب على، وأخرج الطبرانى عن ابن
عباس نحوه وزاد ((فقال الناس فى ذلك فبلغ النبي ◌ُ ◌ّم فقال: إنما أنا عبد مأمور ما أمرت
بشىء فعلته أن اتبع إلا ما يوحى الى ، وأخرج البزار عن على بن أبى طالب قال: ((أرسل
رسول الله يَ ◌ّ إلى أبى بكر أن سد بابك قال: سمعا وطاعة فسد بابه ثم أرسل إلى عمر ثم أرسل إلى
العباس بمثل ذلك ثم قال رسول الله عز له: ما أنا سددت أبوابكم وفتحت باب على ولكن الله فتح باب على
وسدأبوابكم)) وأخرج البزار عن على قال: قال رسول اللّه ◌َ له: ((إنطلق فرهم فليسدوا أبوابهم
فانطلقت فقلت لهم ففعلوا إلا حمزة فقلت : يارسول الله قد فعلوا إلا حمزة فقال رسول الله
عدّ له: قل لحمزة فليحول بابه فقلت إن رسول اللّه ◌َ لِّل يأمرك أن تحول بابك لحوله)) وأخرج
أحمد. والنسائى عن ابن عباس قال: سد رسول الله ◌ّ له أبواب المسجد غير باب على وكان
يدخل المسجد وهو جنب وهو طريقه ليس له طريق غيره .
وأخرج الطبرانى عن جابر بن سمرة قال: أمر رسول الله ◌ٍ رقم بسد الأبواب كلها غير
باب على فقال العباس: يارسول الله قدر ما أدخل أنا وحدى وأخرج قال : ما أمرت
بشىء من ذلك فسدها كلها غير باب على «وأخرج النسائى بسند صحيح عن ابن عمر أنه سئل عن
على فقال: انظر الىمنزله من رسول الله عَ الجِ فانه سد أبوابنا فى المسجد وأقر بابه، وأخرج
أحمد من وجه آخر عن ابن عمر قال: أعطى على ثلاث خصال زوجه رسول الله صلى الله عليه
وسلم بابنته وولدت له وسد الأبواب إلا بابه فى المسجد وأعطاء الراية يوم خيبر، فهذه أكثر
من عشرين حديثا فى الأمر بسد الأبواب وبقيت أحاديث أخر تركتها كراهة الاطالة )»
﴿ فصل) قال العلماء لا معارضة بين الأحاديث المذكورة فى الفصل الأول من انه سد
الأبواب الا باب أبى بكر وبين المذكورة فى الفصل الثانى من أنه سد الأبواب إلا باب على
فإنهما قصتان إحداهما غير الأخرى فقصة على كانت متقدمة وهى فى سد الأبواب الشارعة وقد
كان اذن لعلى أن يمر فى المسجد وهو جنب، وقصة أبى بكر متأخرة فى مرض الوفاة فى سد طاقاة
١٦
الحاوى للفتاوى
كانوا يستقربون الدخول منها وهى الخوخ كذا جمع القاضى اسماعيل المالكى فى أحكامه .
والكلاباذى فى معانيه . والطحاوى فى مشكله، وعبارة الكلاباذى لا تعارض بين قصة على وقصة
أبى بكر لأن باب أبى بكركان من جملة خوخات يطلع منها الى المسجد وأبواب البيوت خارجة
من المسجد فأمررسول الله صلى الله عليه وسلم بسد تلك الخوخ فلم تبق تطلع منها الى المسجد
وتركت خوخة أبى بكر فقط . واما باب على فكان داخل (1) المسجد يخرج منه ويدخل منهم،
وقال الحافظ ابن حجر: قصة على فى سد الأبواب وأما سد الخوخ فالمراد به طاقات كانت
فى المسجد يستقربون الدخول منها فأمر النبى صلى الله عليه وسلم فى مرض موته بسدها الا
خرخة أبى بكر ، وفى ذلك اشارة الى استخلاف ابى بكر لأنه يحتاج الى المسجد كثيراً دون
غيره انتهى ( قلت) ويدل على تقدم قصة على ذكر حمزة فى قصته فان حمزة قتل يوم احد »
﴿ فصل﴾ قد ثبت بهذه الأحاديث الصحيحة بل المتواترة أنه صلى الله عليه وسلم منع من
فتح باب شارع الى مسجدولم يأذن فى ذلك لأحد ولا لعمه العباس ولا لأبى بكر الالعلى لمكان
ابنة رسول اللّه عَّ اللّه منه ومن فتح خوخة صغيرة أو طاقة أو كوة ولم يأذن فى ذلك لأحد
ولا لعمر الا لأبى بكر خاصة لمكان الخلافة ولكونه أفضل الناس يدا عنده كما أشار الى التعليل
به فى الأحاديث المبدأ بها وهذه خصيصة لا يشاركه فيها غيره ولا يصح قياس أحد عليه الى يوم
القيامة فان عمر استأذن فى كرة فلم يؤذن له فمن ذا الذي يقاس عليه؟ وقد منع عمر واستأذن
العباس فى فتح باب صغير بقدر ما يخرج منه وحده فلم يؤذن له وهو عم رسول الله صلى الله
عليه وسلم فمن ذا الذى يباح له ذلك وقد منع منه عمر . والعباس؟ ثم ان رسول الله صلى
الله عليه وسلم أسند ذلك الى أمر الله به وانه لم يسد ماسد ولم يفتح مافتح الا بأمره تعالى ثم
أن ذلك كان فى مرض الوفاة وفى آخر مجلس جلسه على المنبر وكان ذلك من جملة ماعهد به الى
أمته ومات عليه ولم ينسخه شىء وتقلد ذلك حملة الشريعة من أمته فوجب على من علمه أن
يبينه عند الحاجة اليه ولا يكتمه فان توهم متوهم أو زعم زاعم ان الأمر فى ذلك منوط برأى
الامام زد عليه بأن هذا حكم من الأحكام نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على منعه فلا
رأى لأحد فى اباحته بل لو وقف رجل من آحاد الناس مسجدا وشرط فيه شيئا اتبع شرطه
فكيف بمسجد وقفه النبي صلى الله عليه وسلم ونص فيه على المنع من أمر وأسنده الى الوحى
وجعله من جملة عهده عند وفاته والرجوع الى رأى الامام انما يكون فى مساجد لا تعرض فى
شروط واقفيها لمنع ولا لغيره على ما فى ذلك أيضا من توقف ونظر. وان خطر ببال أحد ان
يقول: ان المسجد الشريف قد زالت معالمه وجدره ووسع زيادة على ماكان فى عهده
(١) فى بعض النسخ (فكان اذا دخل )
هل وصية واقف المسجد تبقى ولو هدم جداره الاول ووسع فيه؟ ١٧
فلا يجديه هذا شيئًا فان حرمة المسجد وأحكامه الثابتة له باقية إلى يوم القيامة ولو اتسع وأزيلت
جدره وأعيدت عادت على هذا الحكم من غير تغيير فإن الحكم المذكور منوط بالمسجد من
حيث هولا بذاك الجدار بعينه وقدبنى فى زمن عمر ووسع فى زمان عثمان وغيره فى القرن الأول
وبعده ولم يخرجوا عن هذا الحكم ( وان قيل﴾ بجواز الفتح فى الجدار الذى هو ملك الفاتح
﴿قلنا) ان كان مع اعادة حائط المسجد الشريف كما كانت بحيث يسد الباب والشبابيك التى فى الجدار
فلا يستطرق منه ولا يطلع منها فلا كلام وان كان مع ازالة حائط المسجد وبقاء الاستطراق
والاطلاع فمعاذ الله فان هذه ذريعة وحيلة يتوصل بها الى مخالفة الأمر الشريف واذا منج
النبى وم القلم عمر من فتح كوة ينظره منها حين يخرج الى الصلاة فكيف يهدم الحائط جميعه،
بل أزيد على هذا وأقول لو أعيد حائط المسجدوبنى خلفه جدار أطول منه وفتح فى أعلاه كوة
يطلع منها الى المسجد فينبغى المنع من ذلك احتياطا للحديث وإن انضم الى ذلك أن الشبابيك
تصير معدة لمن يجلس فيها مرتفعا والقبر الشريف تحته فهذا أشد وأشد والواجب على كل متحر
الاحتياط لدينه حيث علم أن هذا الحكم منصوص عليه من صاحب الشرع وأنه لارأى لأحد
فيه بعد نصه وأن حكم الحاكم بما يخالف النص ينقض وفتوى المفتى بما يعارض ترد والتوصل
الى خلافه بالحيل الفاسدة من باب قوله من الآية: ((لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود: فتستحلوا
محارم الله بأدنى الحيل ، ٥
( فصل) اعلم أن أكثر مفتى عصرنا أفتوا بجواز فتح الباب والكوة والشباك من دار
بنيت ملاصقة للمسجد الشريف وكان ذلك منهم استرواحا وعدم وقوف على مجموع الأحاديث
الواردة فى ذلك ثم روجع كل منهم فى مستنده فيما أفتى به فأبدوا شبهاً كلها مردودة ولولا
جناب التى عَّاللّه وعظمته الراسخة فى القلب لم أتكلم فى شىء من ذلك وكنت الى السكوت
أميل المكن لا أرى السكوت يسعنى فى ذلك فان هذا عهد عهده النبي ◌ُ ◌ّم عند وفاته فوجب على
كل من علمه أن يبينه ولا يراعى فيه صديقا ولا حبيبا ولا بعيدا ولا قريبا وأنا أذكر شبه المفتين
وأردها واحدة واحدة ، فمنهم من قال : لانقل فى هذه المسائلة لأهل مذهبنا ونقول بالجواز
استحسانا حيث لاضرر ﴿ وجواب هذا﴾ أنه لا استحسان مع النصوص النبوية، ومنهم
من قال: بالقياس على سائر المساجد حيث رأى الناظر ذاك (وجواب هذا) أن النص منع
القياس ودلت الأحاديث على أن المسجد النبوى انفرد بهذه الخصوصية على سائر المساجد ،
ومنهم من قال: الأمر فى ذلك منوط برأى الامام (وجواب هذا) أنه لا رأى لأحد مع
قول رسول الله ماللم وهل لأحد من الأئمة أن يغير من الأمور المنصوصة فى الشريعة
شيئا برأيه ؟ ومنهم من قال : الحديث الوارد فى ذلك مخصوص بزمنه عليه السلام وهذا
(٢ ٣ - ج ٢ - الحاوى)
١٨
الحادى للفتاوى
خطأ من وجوه، أحدها أنه لادليل على التخصيص وانما يصار الى تخصيص النصوص بدليل،
ثانيها أن القصة أمر بها النبى صلى الله عليه وسلم فى مرض وفاته ولم يش بعدها إلا دون عشرة
أيام فدل على أنه أمر به شرعا مستمراً الى يوم القيامة، ثالثها أنه لو كان مخصوصا بزمن لوجب
على النبي صلى الله عليه وسلم أن يبينه والا لكان تأخيراً للبيان عن وقت الحاجة لاسيما وهى
آخر جلسة جلسها للناس ، رابعها أن الصحابة استمروا الى أن انقرضوا وهم باقون على هذا
الحكم وهذا يدل على أنهم فهموه شرعا مؤبداً، خامسها يقال لهذا الذى ادعى التخصيص ماوجه
منع الصحابة فى زمنه والاذن لمن جاء بعدهم والصحابة أشرف وأجل وأحق بكل خير؟ وهل
يتخيل متخيل أن يرخص لأهل القرن الأرذل مامنع [ منه] أشرف الأمة وخيارهم معاذالله،
ومنهم من قال المنع مخصوص بجدار النبى صلى الله عليه وسلم فاذا هدم وأعيد غيره فان المعاد
ملك للمعيد فيفتح فيه ماشاء ولا يصير وقفا حتى يوقفه، وهذا الكلام (ردود بوجوه *
الأول ان سبب هذا القول فهم ان الحكم متعلق بالجدار وليس كذلك بل الحكم متعلق بالمسجد وقصد
النبى صلى الله عليه وسلم أن لا يستطرق إلى مسجده من باب فى دار تلاصقه ولا يطلع إليه من كرة
فى دار تلاصقه فسواء فى ذلك بقى الجدار الذى كان فى عهده أو أزيل وأعيد غيره فان المعاد يقوم
مقام الجدار الأول فى هذا الحكم (الثانى) ان ترتيب الحكم على الوصف يشعر بالعلية كما تقرر فى
الأصول وقد رتب صلى الله عليه وسلم الحكم هنا على الوصف حيث قال: ((انظروا هذه الأبواب
الشوارع فى المسجد فسدوها) وفى لفظ ((الشوارع الى المسجد)) فعلق الحكم بالشوارع فدل على
أن العلة فى سدها كونها شارعة الى المسجد أى طريقا اليه من دار فسد كل باب يشرع الى المسجد
من دار سواء فتح فى الجدار النبوى أم فى الجدار الذى اعيد مكانه أم فى جدار صاحب الداره
الثالث ان الجدار النبوى أزيل فى عهد عمر. وعثمان وبنى غيره وأبقى الصحابة هذا الحكم فدل
على أنهم فهموا من الأمر الشريف تعلق ذلك بالمسجد لا بالجدار وإلالكانوا يفتحون لهم أبوابا
وكوات ويحتجون بأن الجدار النبوى أزيل وهذا الجدار ملك عمر. او عثمان وحاشاهم من
ذلك وهم اتقى الله واورع وأشد خشية »
وانظر إلى قول عمر رضى الله عنه لولا أنى سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ((ينبغى
أن يزادفى مسجدنا هذا مازدت)) أخرجه أحمد، وأبو يعلى. والبزار فى مسانيد هم فانظر الى هذا
التوقف من إحداث شىء فى المسجد النبوى إلا بنص من صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم .
الرابع أن دعوى ان الجدار المعادملك للمعيديقال عليه أولا هدم الجدار الذي قبله لا يخلو إما
أن يكون لمصلحة أولا فان كان لغير مصلحة فاعادته واجبة على الهادم فاذا أعاده كان بدل متلف
لاملكا له وان كان لمصلحة فاعادته واجبة على الهادم فإذا أعاده كان بدل متلف لاملكا له، وان.
١٩
هل من أعاد بناء مسجد موقوف لهالحق أن يغيرفيه على غير إرادة الواقف
كان لمصلحة فاعادته واجبة من مال وقف المسجد الشريف أومن مال بيت المال فاذا أعيدمنهما
كان وقفا كما كان لاملكا وان اعاده الامام اوغيره من مال نفسه على نية اعادته للمسجد فالأمر
كذلك ايضا او على نية التملك فهذا لا يجوزوكيف يبنى على نية التملك فى ارض المسجد الشريف؟.
الخامس أن هذا الجدار المعاد لا يخلو إما ان يمحض جدارا للمسجد الشريف أو يجعل جداراً
للدار التى تبنى ملاصقة ويكتفى به عن اعادة جدار المسجداو يجعل جدار آلها ويعاد جدار المسجد
كما كان فان كان الثالث فهو المطلوب وان كان الثانى لم يجز اهمال اعادة جدار المسجدبل يجب
على الامام الأعظم او الحاكم الشافعى ناظر الحرم الشريف اعادة جدار المسجد ولا يتركه مهدوما
ويزيد ذلك تحريما ان يبنى على ارض المسجد ويجعل جداراً الدار فهذا فيه اخذ قطعة من المسجد
وادخالها فى الدار وهو ممنوع وان كان الأول وجب فصل الدار منه ولم يجز ان ينتفع بجدار
المسجد فى الدار (السادس) أن قوله مولقيم: ((سدوا الا بواب اللاصقة فى المسجد)) [ يدل على أنه
لم يخص الحكم بجداره بل علقه باللصوق فى المسجد (١)]أى كونه متصلا به فيشمل ذلك كل باب
لصق به من أى جدار كان (السابع) أن الحديث الآتى وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ((لوبنى
مسجدى هذا الى صنعاء كان مسجدى)، دل على استواء القدر الذى كان فى عهده مسجداً والذى يحدث
بعده فى الحكم فكذلك يستوى الجدار الذى كان فى عهده والذى يحدث بعده فى الحكم ه
الثامن لوقدر (والعياذ بالله) احتياج بعض حيطان الكعبة إلى هدمو إصلاح فهدمها الامام
وأعادها فهل يقول قائل إن الحائط الذى أعاده ملك له يفتح فيه ماشاء ويتصرف فيه كيف
شاء ولا يخرج عن ملكه حتى يوقفه ( فان قيل ) بذلك ففى غاية السقوط وان لم يقل به لحائط
المسجد النبوى كذلك اذ الحرمان الشريفان مستويان فى غالب الأحكام وقياس الحرم النبوى
على الحرم المكى أشبه من قياسه على سائر المساجد لماله من الخصوصيات لاسيما مع ماورد
فيه من النصوص فى هذا الحكم بعينه .
التاسع قد ذكر الاقفى أن الملك الظاهر بيبرس هو الذى أحدث المقصورة حول الحجرة
الشريفة سنة ثمان وستين وستمائة وأنه فعل ذلك ظناً منه أنه زيادة تعظيم وحرمة للحجرة ثم
أنكر الأقفى هذا الفعل لكونه حجر طائفة من الروضة الشريفة عن صلاة الناس فيها وصار
هذا القدر مأوى النساء بأطفالهن أيام الموسم ونقل عن قاضى القضاة عز الدين بن جماعة أن
ذلك ذكر للملك الظاهر فسكت وما أجاب ثم قال: وهذا من أهم ما ينظر فيه انتهى . فانظر الى
توقف العلماء فى هذا القدر مع أنه لم يرد فيه نص بمنع بل قصد التعظيم فيه والحرمة ظاهر فكيف
باحداث باب يشرع أو شبابيك يطلع منها أو يجلس فيها الجالس مرتفعاً مع مصادمة ذلك
(١) هذه الزيادة وجدت فى بعض النسخ التى نراجع عليها
٢٠
الحاوى للفتاوى
للنصوص وإن لم يظهر لمن قال بذلك اطراد الحرمة فى الجدار المعادفلا أقل من التوقف والورع
فى مثل هذا المحل الخطر .
العاشر هل يظن ظان أو يتوهم متوهم أن النبى صلى الله عليه وسلم خص المنع بالجدار بخلا
بجداره أو حرصا عليه أو خشية أن يضعف الجدار؟ كلا واشبل إنما أراد بذلك منع الاستطراق
والاطلاع الى مسجده مع قطع النظر عن الجدار بخصوصه حسما أمره الله وأوحى اليه .
الحادى عشر هل كان المنع لعمر وغيره من حيث الجدار حتى لوفتحوا من جدارهم حيث
لاجدار للمسجد لجاز لهم ذلك؟ الأحاديث تقتضى خلافه كما يفهمها من مر عليها ه
الثانى عشر هذا المنع قد أسنده النبى صلى الله عليه وسلم الى الوحى ولم يبين علته فان أد، ك
له علة وهو تعظيم المسجد استمر ذلك الى يوم القيامة فى كل جدار وان لم يدرك علة استمر
أيضا فان التخصيص اذا لم ينص يكون عن قياس ومالا تدرك علته لا يد خله القياس كائر الأمور
التوقيفية والتعبدية (وان قال قائل) العلة اختصاصه بالجدار ( قدا ) ليس هذا بعلة وان
قال : العلة خوف إضعافه قلما : هى علة ساقطة لأن الصحابة كانوا يلتزمون بناءه كلما وهر فدل
على أنه إنما يعلل بتعظيم المسجد فيعم أو غير معلل بل هو حكم امر الله نبيه أن يأمر به ولم
يطلع على علته *
الثالث عشر قد وقع فى الأحاديث التصريح بأن هذا عهد عهد به وي للج عند وفاته وقد علم صلى
الله عليه وسلم ماهو كائن فى امته الى ان تقوم الساعة وعلم من جملة ذلك انه يقع فى خلافة عمر
ازالة تلك الجدر الموجودة وذلك بعد وفاته بسنين قليلة فلو كان الحكم الذى عهد به
مختصاً بتلك الجدر لبينه لعلمه بزوالها عن قريب ٥
الرابع عشر قد ورد عن عائشة انها كانت تمنع اهل الدور المطيفة بالمسجد من دق الوند
فى الحائط وذلك بعد ازالة الجدر التى كانت فى عهده مؤ لّ فدل على ان الجدر التى أعيدت لها
حكم الجدر الأول .
الخامس عشر قوله :{ لِّم: ((لا يبقين فى المسجد باب الاسد)) يدل على ان الحكم معاق
بالمسجد ولم يقل لا یبقین فی الجدار .
السادس عشر ذكر عمر بن شبة فى اخبار المدينة ان دار ابى بكر التى ابقيت فيها الخوخة
باعها أبو بكر فى أمر احتاج اليه فاشترتها حفصة أم المؤمنين بأربعة آلاف فلما وسع المسجد
فى زمن عثمان طلب منها أن تبيعها ليوسع بها المسجد فامتنعت وقالت: كيف بطريقى فى المسجد؟
فهذا يدل على أن الصحابة فهموا من الأمر الشريف الاختصاص بالمسجد لا بالجدار امتناع
فتح الأبواب ونحوها ولو بعد توسعة المسجد وهدم الجدار النبوى .
٢١
هل حائط المسجد الشريف إذا أعادبناءه الامام يصير ملكه؟
السابع عشر إن ابن الصلاح سئل عن رباط موقوف على الصوفية اقتضت المصلحة أن
يفتح فيه باب جديد مضافا إلى بابه القديم فأجاب بالجواز بشروط واستدل بفعل عثمان رضى
الله عنه حيث فتح فى المسجد النبوى أبواباً زيادة على ما كان وهذا من ابن الصلاح دليل على
أنه فهم أن الجدار المعاد له حكم الجدار الأول لأن عثمان رضى الله عنه إنما فتح فى جداره الذى
بناء هو بعد إزالة الجدر النبوية والجدر العمرية فلو كان الحكم مختلفاً لم ينهض لابن الصلاح
الاستدلال بذلك لأنه يقال له فى الفرق جدار الرباط جدار الواقف فلا يفتح فيه والجدار
الذى فتح فيه عثمان ليس جدار الواقف بل هو جداره وملكه فيبطل الاستدلال ، وقد نقل
السبكى كلام ابن الصلاح هذا فى فتاويه وقال : إنه صحيح فهو تقرير لهذا الفهم .
الثامن عشر صرح العبادى . والشيخ أبو محمد الجوينى فى كتاب موقف الامام والمأموم
بأنه لوالتمس من الناس آلة ليبنى بها مسجداً فأعطوه الآلة فبنى بها فانه يصير مسجداً بنفس البناء
ولا يحتاج الى إنشاء وقف فا لواحيا مواتا بنية جعلها مسجدافانه يصير مسجدا بالنية ولا يحتاج
إلى وقف نقله الزركشى فى التكملة عن الجوينى . وابن العماد فى أحكام المساجد عن العبادى
وهذا يدفع القول بأن حائط المسجد الشريف إذا أعادها الامام يكون ملكا له ويحتاج إلى
إنشاء وقف لأنه ما نوى بعمارتها إلا إعادة حائط المسجد ، والقرائن على هذه النية متضافرة
منها كون البناء على أرض المسجد .
التاسع عشر [والعشرون] قال الماوردى: إذا بنى مسجدا فى موات ونوى به المسجدصار
به مسجدا ويغنى الفعل مع النية عن القول قال: ويزول ملكه عن الآلة بعد استقرارها فى
مواضعها من البناء وهى قبل الاستقرار باقية على ملكه إلا أن يقول: انها للمسجد فيخرج عن
ملكه نقله الزر كشى فى التكملة ، وصدر هذا الكلام. الاستثناء الذى فى آخره ببطلان القول
بأن حائط المسجد الشريف اذا أعادها الامام صارت ملكه ويحتاج الى وقف .
الحادى والعشرون لم ينقل عن عثمان رضى الله عنه أنه حين وسع المسجد صرح بوقف
ولا ذكر لفظاً ذكره الزر كشى فى التكملة ( قلت ) وكذلك لم ينقل عن عمر بن عبد العزيز
ولا عن المهدى حين وسعاه ولا عن أحد من الملوك الذين بنوه بعد الحريق الأول أنهم صرحوا
بوقف ولا ذكروا لفظا ولا نبهم أحد من علماء عصرهم مع كثرتهم على أنه محتاج الى ذلك
فدل على أنه لايحتاج اليه لأن البناء المحدود تابع المسجد القديم .
الثانى والعشرون قال الزركشي: أورد بعضهم على قول الأصحاب لو بنى مسجدا وأذن فى
الصلاة فيه لم يصر مسجدا أنه صِّ له لم ينقل عنه أنه حين بنى مسجده تلفظ بوقفه (قلت):
وقد يجاب عنه بأنه مَدَّلَّ بناء بأمر الله تعالى وبالوحى فأغني ذلك عن التصريح بوقفه فان قرة
٢٢
الحاوى للفتاوى
الأحاديث والأخبار تعطى ذلك فيكون ذلك من خصائص مسجده وتستمر هذه الخصوصية
فيه الى يوم القيامة فلا يحتاج كل من جدده الى تصريح بوقفه .
الثالث والعشرون قال فى الروضة وأصلها نقلا عن الامام : لاشك فى انقطاع آصرف
الامام عن بقاع المسجد فان المساجد لله انتهى، وهذا الكلام صريح فى منعه من أن يبنى
حائطا على بقعة المسجد ويضم اليها زيادة فى البناء موصولة بهامتملكا ذلك ويتصرف فى المجموع
بفتح الشبابيك أو غير ذلك .
الرابع والعشرون هل يجوز الامام أو غيره اعادة حائط المسجد من مال نفسه على نية التملك
والتصرف بما شاء مع وجود سهم المصالح الذى يجب عليه بناء المساجد منه وإعادتها كا كانت؟
هذا محل نظر وما أظن فقيهاً يسمح به إلا بشرط عدم نية التملك والتصرف وكذامع وجود
ريع متحصل من وقف المسجد ه
الخامس والعشرون قد صرح العلماء بأن ملك النبى زت له ثابت بعد موته لثبوت الحياة
له ولهذا أنفق على زوجاته بعد وفاته من سهمه الذى كان يستحقه فكذلك يبنى منه ما تهدم من
مسجده ويعاد على وضعه وشرطه من غير تعد ولا تصرفه
السادس والعشرون لاشك فى أن جميع ما بأيدى الملوك الآن هو مال بيت المال وليس فى
أيديهم شىء يثبت أنه ملكهم بالطريق الشرعى وأى جهة فرضت فعنها الجواب الشافى فالحائط
المعاد لم يبن بمال نفسه فلا ملك له فيه »
السابع والعشرون قد أنكر التى تَّاللّه من حيث المعنى على قريش حيث قصر فوافى الكعبة
لما بنوها ولم يعيدوها على بناء ابراهيم وسدوا أحد بابيها وغيروا موضع الآخروهم بهدمها واعادة
البابين كما كانا لولا حدثان عهدهم بالجاهلية فما منعه من ذلك الامصلحة الناحلف على الاسلام
وخوف ارتدادهم الى الكفر وهذا يدل على أن البناء المعاد له حكم ما كان قبل الهدم والا كان
يقال أن قريشا انما تصرفت فى بنائها الذى بنته من مالها وأن بناء ابراهيم قد ذهبت عينه وزال
رسمه ولهذا قال السبكى فيما سيأتى نقله عنه: أن همّ النبي معد ◌ّالة بفتح الباب الثانى فى الكعبة رد
لما كانت عليه أولا ولا فرق بين ما بناه ابراهيم عَّ له بالوحى وبين ما بناه سيد المرسلين عد اله
بالوحى وانما قد يفرق بين ذلك وبين سائر المساجد التى بناها آحاد الناس ان سلم الفرق وقدوقع
فى كلام ابن الصلاح قياس رباط الصوفية فى احداث باب فيه على الكعبة *
الثامن والعشرون صرح ابن العماد فى أحكام المساجد بأنه لو كانت المساجد متلاصقة فأراد
الناظر رفع الجدار التى بينها وجعلها مسجدا واحداً لم يجز له ذلك لأنه يؤدى الى تغيير معالم
الوقف وكذلك لا يجوز ترك جدار المسجد النبوي والاقتصار على جدار واحد يجعل المدرسة
٢٢
هل يجوز أن يشترك جدار المسجد مع بناء آخر؟
التى تلاصقه مكتفياً به عن جدار المسجد على جهة الاختصاص بالمدرسة أو الاشتراك بينهاوبين
المسجد بل لابد من جدار المسجد متميز منفصل عن جدار غيره يختص به وتجرى عليه أحكامهه
التاسع والعشرون هذه المدرسة ان لم تكن مسجدا كما هو المعروف فى المدارس والربط
فلا يجوز الاشتراك بينها وبين المسجدفى الجدار اذلا يتميز حينئذ جدار المسجد الذى حكمه حكم
المسجد من جدار المسجد المدرسة الذى لا يعطى حكم المسجد من وجوه ، منها تحريم مكث
الجنب وصحة الاقتداء والاعتكاف وتحريم البصاق وحمل الجذوع واعادته اذا هدم من مال
الوقف أو مال بيت المال الى غير ذلك وان كانت مسجدا فينظر الى ماأورده المفسرون من
الأحاديث والآثار فى آخر سورة براءة، ومنهم من قال: المنع مخصوص بالقدر الذى كان
فى عهده يَّ اللّه فأما الزيادة التى وسع بها فلا وهذا مردود بنص العلماء على أن المسجدين ولو
وسعا معا لم تختلف احكامهما الثابتة لهما وقد وسع فى زمن عثمان وغيره واستمر الصحابة على
إبقاء الحكم المذكور وروى الزبير بن بكار فى أخبار المدينة عن أبى هريرة أن رسول الله
عِزَّابّعٍ قال: ((لوبنى مسجدى هذا إلى صنعاء كان مسجدى)) وروى أيضا عن عمر بن الخطاب
قال: لو مد مسجد رسول الله مَ الَّم الى ذى الحليفة لكان منه فهذا الحديث والأثر تصريح
بأن أحكام المسجد ثابتةله ولو هدم عماكان فى عهده من الله وأعيد ولو وسع وامتد وأيضا فالتوسعة
لا تمنع استمرار الحكم لأنه يلزم من الاستطراق الى القدر المزيد الإستطراق الى بقية المسجد
وهو القدر الذى كان فى عهده فالمحذور باق .
﴿ فصل) وقد تعرض جماعة من متأخرى أصحابنا للمسألة وعمموها فى سار المساجد فسئل
الشيخ تقي الدين عن باب فتح فى سور المسجد هل بعد فتحه يجوز الاستطراق منه الى المسجد
مثل الابواب التى فى المسجد الحرام ومثل شباك الطيرسية المجاورة للجامع الازهر أم لا يجوز
ذاك؟ ويفرق بين أن يكون الجدار عريضا بحيث يحتاج الى وضع القدم فى وسطه أم لا؟ فأجاب
بأن هذه المسألة يتكلم فيها فى موضعين ، أحدهما فى جواز فتح الباب المذكور الذى يظهر على
قواعد مذهب الشافعى أنه لا يجوزولا يكاد الشافعية يرتابون فى عدم إيجاز ذلك فانهم يحترزون
عن تغيير الوقف جدا ، ولما فتح شباك الطيبرسية فى جدار الجامع الازهر عظم ذلك علىّ ورأيته
من المنكرات ولما فتح الشيخ علاء الدين فى بيته فى المدرسة الشريفية بالقاهرة شباكالطيفالأجل الضوء
خشى الانكار [عليه] فقال له: انه استد الى كلام لا بن الرفعة فى المطلب شرح الوسيط ورأيت أناذلك
الكلام عند قول الغزالى فى تعليل الوجه القائل بأنه لا يجوز تزويج الجارية الموقوفة لأنه ينقص
الوقف ويخالف غرض الواقف فقال ابن الرفعة : قوله : ويخالف غرض الواقف يفهم أن
أغراض الواقفين وان لم يصرح بها ينظر اليها ولهذا كان شيخنا عماد الدين يقول: إذا اقتضت
٢٤
الحاوى للفتاوى
المصلحة تغيير بناء الوقف فى صورته لزيادة ريعه جاز ذلك وان لم ينص عليه الواقف بلفظه لأن
دلالة الحال شاهدة بأن ذلك لوذكره الواقف حالة الوقف لأثبته فى كتاب وقفه . قال ابن الرفعة :
وقلت ذلك لشيخ الاسلام فى وقته . وقاضى القضاة تقى الدين بن دقيق العيد وأن قاضى القضاة
تاج الدين وولده قاضى القضاة صدر الدين عملا بذلك فى بعض الوقف من تغيير باب من
مكان إلى مكان فقال لى فى جواب ذلك : كان والدى - يعنى الشيخ مجد الدين - يقول : كان
شيخى المقدسى يقول بذلك وأكثر منه قال الشيخ تقي الدين : وناهيك بالمقدسى أو كاقال:
فأشعر ذلك كله برضاه فاغتبط ابن الرفعة بما استشعره من رضى الشيخ تقى الدين وكان قدوة
زمانه فى العلم والدين وكان بحيث يكتفى منه بأدنى من ذلك والمقدسى شيخ والده مالكى فقيه
محدث قدوة أيضاً، وقد قلت فى شرح المنهاج: أن الذى أراه فى ذلك الجواز بشرطين ،
أحدهما أن يكون يسيراً لا يغير مسمى الوقف ، الثانى أن لا يزيل شيئا من عينه بأن ينقل بعضه
من جانب إلى جانب فان اقتضى زوال شىء من العين لم يجز فاذا وجد هذان الشرطان فلا
بأس اذا كان فى ذلك مصلحة للوقف فهذا شرط ثالث لابد منه وهو مقصودى فى شرح المنهاج
وان لم أصرح به، وفتح شباك الطيبرسية لامصلحة لجامع الأزهر فيه فلا يجوز وكذاللخفتح
أبواب للحزم لاحاجة للحرم بها وإنما هى لمصلحة سا كنيها فهذا لا يجوز على مقتضى قواعد
مذهب الامام الشافعى ولا على مذهب غيره اذا لم يكن فيه مصلحة . وفى فتاوى ابن الصلاح
وباط موقوف على الصوفية اقتضت المصلحة لأهله أن يفتح فيه باب جديد مضافا الى بابه القديم
فهل يجوز للناظر ذلك وليس فى شرط الواقف تعرض لذلك بمنع ولا اطلاق؟ .
أجاب ان استلزم ذلك تغيير شىءمن الموقوف عن هيئة كان عليها عند الوقف إلى هيئة أخرى غير مجانسة
لها مثل أن يفتح الباب الى ارض وقفت بستانا مثلا فيستازم تغيير محل الاستطراق منه وجعل
ذلك القدر طريقا بعد أن كان أرض غرس وزراعة فهذا وشبه غير جائز وان لم يستلزم شيئا
من ذلك ولم يكن إلا مجرد فتح باب جديد فهذا لا بأس به عند اقتضاء المصلحة له، وفى الحديث
والأثر الصحيحين ما يدل على تسويغه الحديث (( لولا حدثان قومك بالكفر لجعلت للكعبة
بابين)) ولا فرق والأثر فعل عثمان بن عفان فى مسجد رسول الله محمد له وهو اجماع*
﴿قلت) الذى قاله صحيح لكن فى استدلاله بالكعبة نظر لأن البابين كانا فى زمن إبراهيم فتح الثانى رد
لما كانت عليه فى الأول، وأما فعل عثمان فكان لمصلحة عامة المسلمين فلا يلزم طرده فى كل
وقت ألا ترى أن ذلك هدم بالكلية ولو جئنا نفعل ذلك فى كل عصر فى كل الأوقات لم يجز ،
وقال ابن الصلاح: لابد أن يصان ذلك عن هدم شىء لأجل الفتح على وجه لا يستعمل فى
موضع آخر من المكان الموقوف فان ذلك من الموقوف فلا يجوز ابطال الوقف فيه بييح وغيره
هل يجوز زيادة أبواب مسجد الوقف إذا دعت الى ذلك ضرورة؟ ٣٥
فاذا كان الفتح بانتزاع «جارته بأن تجعل في طرف آخر من المكان فلا بأس هذا كلام ابن
الصلاح، ويظهر من هذا أنه يجوز الفتح بهذه الشروط فى باب جديد فى الحرم اذا ضاقت أبوابه
من ازدحام الحجيج ونحوهم فيفتح فيه باب آخر وأكثر ليتسعوا فهذا هو الذى نقول انه جائز
بالشرط المذكور أما غيره لغرض خاص من جيرانه أو غيرهم فلا »
الموضع الثانى وهو جواز الاستطراق فيه بعد الفتح ولا نقل عندى فى مثله والذى أقوله
أنه حيث جاز الفتح جاز الاستطراق ولا اشكال وحيث لم يجز الفتح فقد خطر لى فى نظرى
فى ذلك فى باب الكعبة الذى هو اليوم وهو الذى أحدثته قريش بدلا عن الباب التحتانى الذى
كان فى زمن ابراهيم عليه السلام وقد دخل النبى معَ لَّم منه وخطر لى فى الجواب عنه أن دخول
الكعبة مشروع سنة وربما كان واجبا فلا يترك لفعل قریش ولم یکن تغيير ذلك الباب ممكنا
لما قال مِّالَِّّمَ: ((لولا حدثان عهد قومك)) فاجتمع فى باب الكعبة أمران، أحدهما جواز
ابقائه فى ذلك الوقت ، والثانى الحاجة الى دخول الكعبة اقامة للشرع المسنون والواجب وهكذا
الآن فان الاجماع العقد على جواز تغيير هما معا ويكفى تقرير النبى مَ لَّم دليلا لجواز ابقاء
ذلك الباب والدخول منه ودع يكون فتح على أى وجه كان وتقرير النبى معَّ ودخوله منه
شرع مستقل ويكون أيضا فى أن الحجر من البيت وقد أفرد عنه ببناء لطيف فيه فتحتان شرقية
وغربية فى جرية متلاصقتان لجهة الكعبة والدخول فيه من احدى الفتحتين أو من قوق جداره
اللطيف ما أظن أحداً يمنع منه ولا أدرى هل دخله النبى مع ◌ََّ م أولا، ولكن جاء فى الترمذى
أنه قال لعائشة: ((صلى فيه) والمعنى الذى قدمناه من تقرير النبى محمد للم أيضا يكفى فى مشروعية
ابقائه والدخول فيه من تلك الفتحتين ومن التسور على جداره وكيف كان فان دعت الحاجة
الى الدخول فيه [جاز] الدخول منه كالدخول فى الكعبة لاجتماع المعنيين وان لم تدع الحاجة
كان الجواز لأجل جواز الابقاء للحديث المذكور والتقرير؟ وأما الأبواب المفتحة للحرم من
أما كن لأصحابها فلا حاجة للمسلمين ولا للحرم بها فلا يجوز فتحها ولا يجوزا بقاؤها ولا حاجة
إلى الدخول الى الحرم منها فلم يوجد فيها شىء من المعنيين الذين فى الكعبة فيظهر أن لا يجوز
لأمرين ، أحدهما معنى فان شيخنا ابن الرفعة لما زينت القاهرة فى سنة اثنتين وسبعمائة زينة
عظيمة أفتى بتحريم النظر اليها قال : لأنها انما تعمل لينظر اليها فهو العلة الغائية المطلوبة منها
[ ففى] تحريم النظر اليها حمل على تركها وهكذا إذا تواطأ الناس على عدم الدخول منه كان
ذلك داعيا الى سده الواجب ومالا يتوصل الى الواجب الا به فهو واجب وترك الواجب حرام
بل أقول ان الدخول منه دعاية الى الحرام ودوامه فيكون حراما، والثانى أن الوقف غير مملوك
لنا وانماجاز لنا التصرف فيه باذن من الواقف شرطا أو عرفا على مقتضى الشرع فواقف الجامع
(٤٢ - ج ٢ - الحاوى)
٢٠
الحاوى للفتاوى
والحرم وغيرهما من المساجد ونحوها وقفه على صفة ليس لنا أن نتصرف فيه الا على تلك الصفة
والدخول من ذلك المكان المفتوح لم يقتضه شرط الواقف فلا يكون ملوكا لنا وأيضا فمن ملك
مكانا ملك تحته الى تحت تخوم الأرض وفوقه الى السماء والهواء الذى فوقه مملوك له فالداخل
من الباب متصرف فى هواء غيره بمالم يؤذن له فلا يجوز مع ملاحظة هذين المعنيين فلافرق بين
أن تكون العتبة عريضة بحيث يضع قدمه عليها أولا نعم ان كانت عريضة يتأكد المنع للتصرف
فى الهواء والقرار، هذا هو الذى يترجح عندى فى ذلك. ويحتمل أيضا أن يقال المنع انما كان
لوجود الجدار وليس بمقصود فى نفسه فاذا زال الجدار باى طريق كان فلا يمتنع دخول المكان
لا لو انهدم بنفسه واعتبار ملك الهواء بحيث يقال ليس لهما العبور إذا انهدم بنفسه لا تقتضيه
قواعد الفقه ولا العرف وهو مستنكر فالوجه أن يقال انما يتخيل التحريم من جهة انها اعانة
على ظلم فاذا لم يكن اعانة على ظلم فهو جائز وذلك حيث لا يفيد الامتناع من الدخول وانما يفيد
اذا كان الممتنع مطاعا فيكون امتناعه سببا لانكار المنكر فيجب اذا لم يكن بهذه المثابة فلا منع
لاسيما قد يتفق أن يكون الشخص الذى لا قدرة له على التغيير ساكنا فى جوار الحرم فى مكان
قد فتح منه باب كذلك وهو لا يقدرعلى سده فيحتمل جواز دخوله منه ويقوى ذلك اذا احتاج
بان يكون فى الليل وتحوه وخاف على نفسه أو مامعه من الخروج فانا نقطع فى هذه الحالة بجواز
دخوله قياسا على الكمبة للحاجة ، وأما السكن فيه فلا يمتنع - هذا كد كلام السبكى فى فتاويه .
وقال الزركشى فى كتابه أحكام المساجد: بوب البخارى فى صحيحه باب الخوخة والممرفى المسجد
وأدخل فيه حديث أبى سعيد انه بَط اله خطب وقال: ((لا يبقين فى المسجد باب إلا سد إلا باب
أبى بكر)، وظاهر الخبر المنع وخصوصية الصديق بذلك دون غيره هذه عبارته ، وأورد ابن
العماد فى كتابه أحكام المساجد كلام السبكى بحروفه ثم أورد على حديث الأمر بسد الابواب
إشكالا وهو غير وارد فقال : يلزم على الحديث اشكال وهو أن هذه الابواب - يعنى التى أمر
بدها - ان كانت من أصل الوقف التى وضع المسجد عليها لزم عليه جواز تغيير معالم الوقف
وخروجه عن الهيئة التى وضع عليها أولاوان كانت محدثة لزم عليه جواز فتح باب فى جدار
المسجد وكوة يدخل منها الضوء وغير ذلكما تقتضيه مصلحة حتى يجوز الآحاد الرعية أن يفتح
من داره المجاورة للمسجد بابا إلى المسجد فى حائط المسجد وقد تقدم أنه منوع ويحتمل أن يقال
يجوز ذلك للواقف دون غيره لأنه من تلزم هو الذى وقف المسجد وفيه اشكال من جهة انتقال
الوقف وزواله عن ملكه الى الله تعالى هذه عبارته ( قلت) الاشكال ساقط فان الفتح أولا كان
بامر من الله ووحى مكان جائزا ثم نسخ اللّه تعالى ذلك وأمر بالسد بوحى أيضا لما تقدم فى
الأحاديث فهو من قبيل الناسخوالمنسوخ من الأحكام الشرعية ولااشكال ، وقد فهم من كلام
٢٧
هل تفتح فى المساجد الموقوفة أبواب وكواة وشبابيك لضرورة
السبكى السابق أنه لا يجوز الفتح إلا بثلاثة شروط أن يكون يسيراً لا يغير مسمى الوقف ، وأن
لا يزيل شيئا من عينه ، وأن يكون فى ذلك مصلحة للوقف أو لعامة المسلمين، ويزاد عليها
شرط رابع من فتاوى ابن الصلاح، وهو أن لا يكون فى شرط الواقف نص على منعه فاذا اجتمعت
هذه الشروط الأربعة جاز الفتح وإن فقد شرط منها لم يجز، وقد فقد فى مسجد المدينة شرطان
(الثالث والرابع) فانه لا مصلحة فى ذلك للمسجد بل للمدرسة المجاورة [ كما قاله السبكى فى الطبرسية
مع الجامع الازهر وفى البيوت المجاورة (١)] للمسجد الحرام والرابع فان الواقف هو صاحب الشرع
مِّ الَّ نص على منعه وأسند ذلك الى الوحى الشريف فوجب القول بالمنع ولو قيل بالجواز فى بقية
المساجد وقد بنى السلطان سقاية للشرب فى رحبة الجامع الطولونى وفتح له شباكا فى الجدار
المحوط على الرحبة ليسهل شرب المارين منها وهذا الفتح جائز هنالوجود المصلحة العامة وعدم
نص من الواقف على منعه ولو أراد السلطان الآن الزيادة فى عدة أبواب المسجد النبوى لجاز له
ذلك بل يستحب لأمرين ، أحدهما وجود المصلحة العامة ، والثانى الرد الى ماكان عليه أولا
فسيأتى أنه كان له فى زمن عمر بن عبد العزيز عشرون بابا ه
( فائدة نختم بها الكتاب ) قال النووى فى شرح المهذب : فرع عن خارجة بن زيدبن
ثابت آخر فقهاء المدينة السبعة قال: بنى رسول الله عسر اله مسجده سبعين ذراعا فى ستين ذراعا أو يزيد
قال أهل السير : جعل عثمان بن عفان طول المسجد مائة وستين ذراعا وعرضه مائة وخمسين
وجعل أبوابه ستة كما كانت فى زمن عمر-وزاد فيه الوليد بن عبد الملك - لجعل طوله مائتى ذراع
وعرضه فى مقدمه مائتين وفى مؤخره مائة وثمانين ثم زاد فيه المهدى مائة ذراع من جهة الشام
فقط دون الجهات الثلاث هذا مافى شرح المهذب ، وأخرج ابن سعد فى الطبقات عن الزهرى
قال: بركت ناقة رسول اللّه عَّ الدّ عند موضع المسجد وهو يومئذ يصلى فيه رجال من المسلمين
وكان مربد السهل وسهيل - غلامين يتيمين من الأنصار - وكانا فى حجر أبى أمامة أسعد بن
زرارة فدعا رسول اللّه مج لّم بالغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا فقالا: بل نهبه لك
يارسول الله فأبى رسول اللّه مجدالله حتى ابتاعه منهما فابتاعه بعشرة دنانير وأمر أبا بكر أن
يعطيهما ذلك فأمر رسول الله مقات لي بالنخل الذى فى الحديقة وبالغرقد الذى فيه أن يقطع
وأمر باللبن فضرب وكان فى المربد قبور جاهلية فأمربها رسول الله مح والم فنبشت وأمر بالعظام
أن تغيب وكان فى المربد ماء مستحل فسيروه حتى ذهب وأسسوا المسجد فجعلوا طوله مما يلى
القبلة الى مؤخره مائة ذراع وفى هذين الجانبين مثل ذلك فهو مربع ويقال: كان أقل من المائة
وجعلوا الأساس قريبا من ثلاثة أذرع على الأرض بالحجارة ثم بنوه باللبن وبناه رسول الله
(١) هذه الزيادة سقطت من بعض النسخ
٢٨
الحاوى للفتاوى
مصاريع وأصحابه وجعل بنقل معهم الحجارة بنفسه ويقول:
اللهم لاعيش إلا عيش الآخره فاغفر للأنصار والمهاجره وجعل يقول:
هذا أبرر بنا وأطهر
هذا الحال لاحمال خيبر
وجعل له ثلاثة أبواب بابا فىمؤخره، وبا با يقال له باب الرحمة وهو الباب الذي يدعى باب عاتكة
والباب الثالث الذى يدخل منه رسول الله وَ الَرَّةٍ وهو الباب الذى يلى آل عثمان وجعل طول
الجدار بسطه وعمده الجذوع وسقفه جريداً فقيل له ألا تسقفه؟ فقال عريش كعريش موسى
خشيبات وتمام الشأن أنجل من ذلك وبنى بيوتا الى جنبه باللبن وسقفها بجذوع النخل والجريد
فلما فرغ من البناء بنى بعائشة فى البيت الذى بابه شارع الى المسجد وجعل سودة فى البيت الآخر
الذى يليه الى الباب الذى يلى آل عثمان؛ وأخرج الزبير بن بكار فى أخبار المدينة عن مجمع بن
يزيد قال: بنى رسول الله ميم المسجد مرتين بناه حين قدم أقل من مائة فى مائة فلما فتح
الله عليه خيير بناء وزاد فيه مثله فى الدور وضرب الحجرات ما بينه وبين القبلة ، وأخرج أيضا
عن أنس قال: بناه رسول الله مج لَّلَّم أول مابناه بالجريد وانما بناء باللبن بعد الهجرة بأربع سنين.
وأخرج البخاري عن ابن عمر أن المسجد كان على عهد رسول الله عَّ الهم مبنيا باللبن وسقفه الجريد
وعمده خشب النخل فلم يزد فيه أبو بكرشيئا وزادفيه عمر وبناء على بنيانه فى عهدرسول الله عزّه
باللبن والجريد وأعاد عمده خشبا ثم غيره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة وبنى جداره بالحجارة
المنقوشة والقصة (١) وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج .
وقال الأقفهسى فى تاريخ المدينة: قيل كان عرض الجدار فى عهدرسول الله محمدالعالم لبنة ثم إن
المسلمين لما كثر وابنوه لبنة ونصفا ثم قالوايارسول الله لو أمرت لزدنا فقال نعم فزادوا فيه وبنواجداره
لبنتين مختلفتين ولم يكن له سطح فشكوا الحرها مررسول الله عز له فات قيم له سوارى من جذوع ثم طرحت
عليها العوارض والحصر والاذخرفاً صابتهم الأمطار لجعل يكف عليهم (٢) فقالوا . يارسول الله
لو أمرت بالمسجد فطين فقال عريش كعريش موسى والأمر أجمل من ذلك. ولما زاد فيه
عمر جعل طوله مائة وأربعين ذراعا وعرضه مائة وعشرين ذراعا وبدل أساطينه باآخر من
جذوع النخل وسقفه بجريد وجعل طول السقف أحد عشر ذراعا وفرشه بالحصى، ولما زادفيه عثمان
- وذلك فى ربيع الأول سنة تسع وعشرين - جعل طوله مائة وستين ذراعا وعرضه مائة وخمسين ذراعا
وجعل أبوابه ستة، ولما زادفيه عمر بن عبد العزيز وذلك بأمر الوليد بن عبدالملك- وكان عامله على المدينة ..
جعل طوله ما تقدم عن شرح المهذب وجعل على كل ركن من أركانه الأربعة منارة للأذان وجعل
له عشرين باباوبنى على الحجرة الشريفة حائطاولم يلصقه بجدار الحجرة ولا بالسقف وطولهمقدا، نصف
(٢) اى يتقاطر
(١) في المصباح - القصة - بالفتح الجسب بلغة الحجازيين
هل تمنع الاصلاحات التى تغير هيئة المسجدعما كانت عليه فى عهد واقفه؟ ٢٩
قامة بالآجر فلما حج سليمان بن عبد الملك هدم المنارة التى هى قبلى المسجد من الغرب لأنها
كانت مطلة على دار مروان فأذن المؤذن فأطل على سليمان وهو فى الدار فأمر بهدمها ثم زاد
فيه المهدى سنة إحدى وستين ومائة ولم يزد بعده أحد شيئا ثم عمر الخليفة الناصر سنة ست
وسبعين وخمسمائة فى محنه قبة لحفظ حواصل الحرم وذخائره ثم احترق المسجد الشريف بالنار
التى خرجت من الحرة فى ليلة الجمعة أول شهر رمضان سنة أربع وخمسين وستمائة فكتب بذلك
إلى الخليفة المستعصم فأرسل الصناع والآلات مع حجاج العراق سنة خمس وخمسين وستمائة
فسقفوا فى هذه السنة الحجرة الشريفة وما حولها الى الحائط القبلى والشرقى إلى باب جبريل وسقفوا
الروضة الشريفة إلى المنبر ثم قتل الخليفة سنة ست وخمسين واستولى التتار على بغداد فوصلت
الآلات من صاحب اليمن الملك المظفر يوسف بن عمر بن رسول فعمل إلى باب السلام ثم عمل
من باب السلام إلى باب الرحمة من سنة ثمان وخمسين من جهة صاحب مصر الملك المظفر
قطن المعزى ثم انتقل الملك آخر هذه السنة الى الملك الظاهر بيبرس الصالحى فعمل فى أيامه
باقى المسجد وجعات الأبواب أربعة ثم لماحج سنة سبع وستين أراد أن يدير على الحجرة الشريفة
درابزينا من خشب فقاس ماحولها بيده وأرسله سنة ثمان وستين وعمل له ثلاثة أبواب وطوله
نحو مائتين ثم فى سنة ثمان وسبعين فى أيام الملك المنصور قلاوون عملت البقة على الحجرة الشريفة
ثم فى سنة أربع وتسعين فى أيام الملك العادل كتبغا زيد فى الدرابزين الذى على الحجرة حتى وصل
بسقف المسجد الشريف ثم فى أيام الملك الناصر محمد بن قلاوون فى سنة إحدى وسبعمائة جدد
سقف الرواق الذى فيه الروضة الشريفة ثم جدد السقف الشرقى والغربى فى سنة خمس وسبعمائة
ثم أمر بعمارة المنارة الرابعة مكان التى هدمها سليمان بن عبد الملك فعمرت سنة ست وسبعمائة
ثم أمر بانشاء الرواقين فى حمن المسجد من جهة القبلة فى سنة تسع وعشرين وسبعمائة ثم فى
أيام الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاوون جددت القبة التى على الججرة الشريفة ثم أحكمت
فى أيام الملك الأشرف شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون سنة خمس وستين وسبعمائة بأن
سمر عليها ألواح من خشب ومن فوقها ألواح الرصاص ثم فى أيام سلطان العصر الملك الأشرف
قايتباى فى شهر رمضان سنة ست وثمانين وثمانمائة عمر قبة أخرى وأشياء فى المسجد ثم أعقب
ذلك نزول صاعقة من السماء فاحرقت المسجد بأسره وذلك في ليلة ثالث عشر رمضان سنة
ست وثمانين فارسل السلطان الصناع والآلات سنة سبع وثمانين وعليهم الخواجا شمس الدين
ابن الزمن فهدم الحائط القبلية وأراد أن يبنى بجوار المسجد مدرسة باسم السلطان ويجعل الحائط
مشتركا بين المسجد والمدرسة ويفتح فيه ١٠ بايدخل منه إلى المسجد وشبا بيك مطلة عليه فمنعه جماعة من
أهل المدينة فأرسل يطلب مرسوما من السلطان بذلك فبلغه منع أهل المدينة فقال: استفتوا
٣٠
الحاوى للفتاوى
العلماء فأفتاء القضاة الأربعة وجماعة بالجواز وامتنع آخرون من ذلك وجاءفى المستفتى يوم
الأحد رابع عشرى رجب من السنة المذكورة لجمعت الأحاديث المصدر بها وأرسلت القاضى
القضاة الشافعى فذكر أنه يرى اختصاصها بالجدار النبوى وقد أزيل، وهذا الجدار ملك السلطان
يفتح فيه ماشاء ولا يصير وقفا إلا بوقفه فذكرت الجواب عن ذلك من تسعة وعشرين وجها
وألحقتها بالأحاديث مع ماذكر معها وأفردتها تأليفا، ورأيت ليلة الثلاثاء سادس عشرى رجب
فى المنام التى مَ اَّ وهو فى همة وأنا واقف بين يديه فأرسلنى لاأدرى الى عمر أو غيره ولا
أدرى هل أرسلنى اليه لأدعوه أو لأبلغه رسالة ولم أضبط من المنام إلا هذا القدر فاستيقظت
وأنا أرجو أن لا يتم لهم ما أرادوه ثم برز مرسوم السلطان بالفتح حسبما أفتاه من أفتاه وسافر
القاصد بذلك فى أواخر رجب وأرسل إلى رجلان من كبار أرباب الأحوال يخبر انى أن هذا
الأمر لا يتم ففى رمضان جاء الخبر بأن ذلك قد رجع عنه وعدلوا الى الفتح من الجهة الغربية
وأفتى بعض الحنفية بجواز ذلك لأن دار أبى بكر رضى الله عنه كانت من تلك الجهة وكان
له باب مفتوح فيفتح نظيره فوجب النظر فى ذلك . فأقول قد ثبت فى الأحاديث السابقة وقرر
العلماء أن أبا بكر رضى الله عنه لم يؤذن له فى فتح الباب بل أمر بسد بابه وإنما أذن له فى
خوخة صغيرة وهى المرادة فى حديث البخارى فلا يجوز الآن فتح باب كبيرقطعاوليس لأحد
أن يقول إن المعنى الاستطراق فيستوى الباب والخوخة فى الجواز لأن النص من الشارعمح ليه
على التفرقة حيث أمر بسد بابه وأبقى خوخته يمنع من التسوية والالحاق وأما جواز فتح
الخوخة الآن فاقول : لوبقيت دار أبى بكر واتفق هدمها وإعادتها أعيدت بتلك الخوخة ؟!
كانت بلا مرية وكان يجب مع ذلك أن يعاد مثل تلك الخوخة قدراً ومحلا فلا تجوز الزيادة
فيها بالتوسعة ولا جعلها فى موضع آخر من الحائط اقتصارا على ماورد الاذن من الشارع
الواقف فيه لكن دار أبى بكر هدمت وأدخلت فى المسجد زمن عثمان وهل يجوز أن يبنى
بازائها دار يفتح منها خوخة نظير ذلك ؟ فيه نظر وتوقف فيحتمل المنع وهو الأقرب لأن
تلك خصيصة كانت لأبى بكر فلا تتعدى داره ويحتمل الجواز لأمرين ، أحدهما أن حق المرور
قد ثبت من هذه البقعة التى بازاء دار أبى بكر الى المسجد بواسطة دار أبى بكر فيستمر ، والثانى
لا أبديه خوفا أن يتمسك به المتوسعون وعلى الاحتمال فانما يجوز بشرطين يتعذر الآن وجودهما
أن يكون الذى يفتح بقدر تلك الخوخة لا أوسع منه وأن يكون على سمتها لا فى محل آخر
والأمران لا يمكن الوقوف عليهما الآن الجمل بمقدار تلك الخوخة ومحلها وإذا لم يتحقق
وجود الشرط امتنع المشروط فتلخص من ذلك القطع بالمنع من الخوخة ومن الشبابيك أيضا
وبتحقق وجود الشرطين بجاب عن الأمر الثانى الذي رمزت اليه ولم أبده إن عثر عليه عائر