النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٦٨
الحاوى للفتاوى
هذه الصناعة المنظوم منه والمنثور والتحفظ للكثير منه . الخامس معرفة الأحكام السلطانية .
السادس حفظ القرآن الكريم والتدرب باستعماله وإدراجه فى مطاوى كلامه . السابع حفظ
ما يحتاج اليه من الأخبار الواردة عن النبى عَِّ لّهِ والسلوك بها مسلك القرآن الكريم فى
الاستعمال انتهى *
وقد أطبق أرباب الفن على اشتراط ذلك واستعماله فى مطاوى الخطب . والرسائل.
والمقامات ونحو ذلك وفيهم أئمة فقهاء كبار ومحدثون وزهاد وورعون، وقد ألف الحريرى
صاحب المقامات كتابا سماه توشيح البيان بالملتقط من القرآن قال فيه : أما بعدفانك أشرت
أيها الحبر البر إلى أن ألتقط لك من القرآن الذى أخرس الفصحاء وألحم البلغاء مايوشح به
المتمثل لفظه . والواعظ وعظه . والكاتب كتبه. والخاطب خطبه فامتثلت أمرك بالانقياد
مع الاعتراف بقصور شأو الارتياد عن استغراق هذا المراد والانتهاء إلى جوامع المواد
اذ كانت أسرار القرآن لا يدرك غورها وعجائبه لايزال ينمى نورها ونورها - إلى أن قال:
وها أنا قد جمعت لك من هذا النمط والدر الملتقط مارجوت أن يجمع بين رضا البارى
وارتضاء القارى .
(ذكر ما استعمله الشيخ تاج الدين السبكى)
﴿ فى خطبة كتاب الأشباه والنظائر من تضمين الآيات. والأحاديث )
قال : فمنهم أو كلهم من أحب حب الخير وسار على منهاجه أحسن سير - إلى أن قال :
وسيد هذه الطائفة أبو بكر بن الحداد تقدم هذه الفرقة تقدم النص على القياس وسبق وهى
تناديه ما فى وقوفك ساعة من باس وتصدر ولو عورض لقال لسان الحال الحق مروا أبابكر
فليصل بالناس -. إلى أن قال: وأنفق من خزائن علمه ولم يخش من ذى العرش إقلالا
هكذاهكذا وإلا فلالا - إلى أن قال : وجاء هذا الكتاب على وفق مطلوبه . كاملا فى أسلوبه
شاملا للفضل بعيده وقريبه . شفاء لما فى الصدور ووفاء لما للعلم فى ذمة بنى الدهور - إلى أن
قال: وحررته فى الدجى بشهادة النجوم. ولاقيت عسره مهمة نبذت سهيلا بالعراء وهو مذموم -
إلى أن قال : وراح الفقيه المستفيد يبدى ويعيد ولامزيد على تحقيقه . وينفق سوقه فلا يجد
من يسكع فى ظلام الشبهات غير صبح فضله. استغلظ فاستوى على سوقه . وكمل كتابا طبخ
قلوب الحاسدين لما استوى. وسحابا لا تغير معه الأغراض الأموية . قائلة لانبرح نحن
ولا أنت مكاناسوى - إلى أنقال: ولا آمن طائفة تطوف على محاسنه فتأخذها وتدعها وتدخل
وتخرج وليت لها أذنا واعية فتعيها، وتسرح فى روضه فنجنى على مصنفه وتجنى كل زهر وتسرق
ثمره وتقول لاقطع فى ثمر ولا كثر - إلى أن قال: لعب بها شيطان الحسد وشد وثاقها الذى

هل يجوزذكرشىء من القرآن فى معرض كلام آخر واستبدال كلمة بغيرها؟ ٢٦٩
لا يوثق به بحبل من مسد ه
﴿ ذكر ما استعمله الشيخ بهاء الدين السبكى من ذلك)
﴿ فى خطبة كتاب عروس الأفراح فى شرح تلخيص المفتاح )
قال: تشتمل على جناس القلب فتسكن بمد النصر لهبا يرمى بشرر كالقصر اذا التفت الساق
بالساق واشتد كرب ذلك اللف والنشر - إلى أن قال: ورّدوا مناهل هذا العلم فصدر وا عنها
بملء سجلهم. وكيف لا وقد أجلبوا عليه بخيلهم ورجلهم - إلى أن قال: أولى له فأولى أن
يعطى القوس باريها كأنما ضرب بينه وبين العلم بسور من الشدائد وقيل ارجع وراءك فالتمس
نوراً انما انت تضرب فىحديد بارد ولو أوتى رشده لأف أن يسخر منه الساخر واغترف من
هذا البحر الزاخر واعترف بائنه الذى يلتقط منه جواهر المفاخر وترى الفلك فيه بشراع
العلم مواخره
﴿ ذكر ما استعمله العلامة زين الدين بن الوردى )
﴿ فى مقامته الحرقة للخرقة )
من ذلك قال : أسقط فى يوم مشهود تسعة من أعيان الشهود فلولا نفر من كل فرقة من يذم
هذا للبراز الجرى على تخريق الخرقة - إلى أن قال: سطوة وعتوا واستكبارا فى الأرض وعلوا
وخوفا على الدرهم والدينار بل مكر الليل والنهار - إلى أن قال: وقالوا: تبرت كلمة واستحلوا
سبه وشتمه ــ إلى أن قال: فاقسموا بالله جهد أيمانهم أن ذلك لم يكن فى أديانهم- إلى أن قال:
لقد بالغ فى الختل والفتنة أشد من القتل - إلى أن قال: ما أولى أحكامه بالانتقاض وما أحقه
بقول السحرة لفرعون (فاقض ما أنت قاض) ولولا العافية لتوهمت أن (ما) هاهنا نافية - الى
أن قال: فكم صاحب مكتوب يبكى على حاله كانما أوتى كتابه بشماله - الى أن قال : أذهب
حب الذهب دهن ذهنه وأفنى ( كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى) - إلى أن قال : فلا
قوة لنا من خمرته ولاحول لا يحب الله الجهر بالسوء من القول - إلى أنقال: سكر بخمر الولاية ان فى
ذلك لآية - إلى أن قال شعراً :
جرحت الأبرياء وأنت قاض على الاعراض بالاغراض ضارى
ألم تعلم بأن الله عدل ويعلم ما جرحتم بالنهار
إلى أن قال : لقد غاظنى عامى يعلو بنفسه والعامة عمى افتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك .
الدما - الى ان قال: خذوه فعلوه فانا نخاف ان يقتلوه واحسموا مادة هذا الكذاب الير.
(إلاتفعاوه تكن فتنة فى الأرض وفساد كبير).

٢٧٠
الجاوى للفتاوى
وقال ابن الوردى أيضا فى مقامة الطاعون: وقهر خلفا بالقاهرة وتنبهت عينه لمصر فإذا هى
الساهرة (١) وقال أيضا فى منطق الطير فى الباز: وحنت الجوارح الى وبعث الى الاير فاذاهم بالساهرة
من عينى - إلى أن قال فى الحمامة: حملت الامانة التى أبت الجبال عن حملها وامتثلت مرسوم (ان
الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) فمهما حدث على البعد من أخصاءك أنا آتيك به قبل
أن تقوم من مقامك ـ إلى أن قال فى البنفسج: وأنا فى الحالين مستطاب ولا رطب ولا يابس
إلافى كتاب- إلى أن قال فى البوم: ألم ترما بالحيوان يفعلون فمنها ركوبهم ومنها يأكلون أتدرى
من يرزق البوم؟ الله لا إله إلاهو الحى القيوم، فلا تغتر بما إدراكه فوت كل نفس ذائقة الموت-
إلى أن قال فى المنثور : وفى اختلاف صبغتى واتحاد طيفتى دليل على وحدانية جبلتى الذى خلق
الانسان من مضغة صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة - إلى أن قال فى الريحان : اعتدل لوفى
ولطف كونى وما أبرىء نفسى إذ كان النمام من جنسى وأرجو أن يكون للتوبة منتهيا وآخرون
اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحاً وآخر سيئا- إلى أن قال فى الخفاش: وبالليل أكشف الغطا
إن ناشئة الليل هى أشد وطأً - إلى أن قال فى الديك: أنا قد أذنت فأقت الصلاة ومن أحسن
قولا من دعا إلى الله أنها كم عن معصية الله بخروج الوقت فلا تعصوه والله يقدر الليل والنهار
علم أن لن تحصوه كم منحت أهل الدار أخانى وولائى وهم يذبحون أبنائى ويستحيون نسائى -
إلى أن قال: ومزقوا قباءه الملون فاصبر واحتسب تماما على الذى أحسن - إلى أن قال فى الخزامى:
واهين بالدوس واللمس وشروه بثمن بخس - الى ان قال فى البط: فما هو بماش على الماء اليهولا
طائر يطير بجناحيه - الى ان قال فى النمل: اتدرى من أعطى النمل هذى القوى فالق الحب والنوى-
الى ان قال : فانتفخ الشقيق فى عروقه فاستغلظ فاستوى على سوقه - الى ان قال : فسرت سر
سير ولباس التقوى ذلك خير لا تكن كالمنافقين الذين بطن كفرهم وظهر اسلامهم واذا رأيتهم
تعجبك اجسامهم - الى ان قال: اما انت ايها الفراش فلا تتبع الهوى ولا تكذب فى الدعوى
- الى ان قال : فتلقى نفسك فيها غرورا وتحسب النار نورا فتدعو ثبورا وتصلى سعيراً-الى ان
قال: فان كنتم من الفسكة فلا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة بلى من أراد الفخار بشهادة اثنين اذهما
فى الغار - الى ان قال: نحن من الموت على يقين قل فتمنوا الموت ان كنتم صادقين - الى ازقال:
أفى كتاب منزل رأيتهوها ام عن فى مرسل تلقيتموها ان هى الا أسماء سميتموها - الى أن قال:
تحدنى على سواد الثياب وقال ياويلتى أعجزت ان ا كون مثل هذا الغراب - الى ان قال: فلو سمحت
حتى تنشق وجاءت سكرة الموت بالحق - الى انقالبوهون الأشياء ولا تنس نصيبك من الدنيا .
- وقال ابن الوردى أيضا فى مفتتح كتاب خريدة العجائب.وفريدة الغرائب. الحمدلله غافر
(١) ف بعض النسخ فاذام بالساهرة - بدل فاذا هى ساهرة

٢٧١
هل يجوز سياق القرآن بمعرض كلام آخر واستبدال كلمة بغيرها؟
الذنب قابل النوب شديد العقاب عالم الغيب راحم الشيب منزل الكتاب - الى ان قال :
ساطح الخبراء على متن الماء فيمسكه بحكمته عن الاضطراب منها خلقناكم وفيها نعيد كم ومنها نخرجكم
يوم الحشر والماب، وقال ابن الوردى أيضا فى مفاخرة السيف . والقلم : فقال القلم: بسم
اللّه مجراها ومرساها والنهار اذا جلاها والليل اذا يغشاها - إلى أن قال : بسم الله الخافض
الرافع وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع - إلى أن قال: الجنة تحت ظلاله ولاسيما حين
يسل فترى ودق الدم يخرج من خلاله ماهو كالقلم المشبه بقوم عروا عن لبوسهم ثم نكسوا على
رءوسهم فكان السيف خلق من ماء دافق أو كوكب راشق - إلى أن قال: قال القلم: أو
من ينشأ فى الحلية وهو فى الخصام غير مبين يفاخر وهو قائم عن الشمال الجالس عن اليمين -
إلى أن قال . أنت الرهب وأنا للرغب واذا كان بصرك حديدا فبصرى ماذهب - الى أن قال:
فطالما أمرت بعض فراخى وهى السكين فأصبحت من النفائات فى عقدك يا مسكين - الى أن قال:
تفصل مالا يفصل وتقطع ما امر الله به أن يوصل لاجرم سمر السين وصقل قفاه وسقى ماءاً
حميما فقطع أمعاه - إلى أن قال: أنا من مارج من نار والقلم من صلصال كالفخار - إلى أن قال:
فتلا ذو القلم لقلبه إنا أعطيناك الكوثر. هتلا صاحب السيف لسيفه فصل لربك وانحر .
فتلاذو القلم لقلبه إن شانئك هو الأبتر قال القلم: أما و كتابى المسطور وبيتى المعمور - إلى أن قال:
مع انى ما الوتك نصحا أفتضرب عنكم الذكر صفحا.
وقال القاضى عياض فى خطبة كتاب الشفا : وكذب به وصدف عن آياته من كتب الله
عليه الشقاء حتما ومن كان فى هذه أعمى فهو فى الآخرة أعمى ، وقال أيضا : حملتنى من ذلك أمرا
إمرا وارهقتنى فيما ندبقى اليه عسرا .
وقال الخطيب ابن نباتة القديم فى خطبة له : فيا أيها الغفلة المطرقون أما أنتم بهذا الحديث
مصدقون مالكم لا تشفقون فورب السماء والأرض أنه لحق مثل ما أنكم تنطقون *
وقال عبد المؤمن الاصفهانى صاحب أطباق الذهب فى الوعظ ، فمن عاين تلون الليل والنهار
لا يغتر بدهره ومن علم أن الثرى مضجعه لا يمرح على ظهره فياقوم لاتر كنوا خيل الخيلاء فى
ميدان العرض أأمنتم من فى السماء أن يخسف بكم الأرض.
وقال العماد الكاتب فى كتاب فتح بيت المقدس والبلاد الشامية واستخلاصها من يد الفرنج
على يد السلطان صلاح الدين بن أيوب. والفرق بين فتوح الشام فى هذا العصر وبين فتوحه
فى أول الأمر فرق يتبين تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسودمن الفجر - إلى أن قال :
والشام الآن قد فتح حيث الاسلام قد وهن العظم منه واشتعل الرأس شيبا وهريق شبابه
وقد عاد غريبا كما بدا غريبا وطال الأمد على القلوب فقست ورانت الفتن على البصائر فطمست

٢٧٢
الحاوى للفتاوى
وعرض هذا الأدنى قد أعمى وأصم حبه ومتاع هذه الحياة القليل قد شغل عن الحظ الجزيل
فى الآخرة كسبه وزين لهم الشيطان ماكانوايعملون وأمدهم فى طغيانهم يعمهون - الى أزقال:
فكل معاد معادى إلا هذا المعاد وهل مداد يكتب به أسود إلا هذا المداد أفسحر هذا
أم أنتم لاتبصرون الى أن قال : فساروا مدججين وسروا مدلجين وصبحوا صفورته وساء
صباح المنذرين .
وقال الامام ضياء الدين بن الأثير فى رسالة: وعباد الله الصالحون اذا حلوا بأرض أمنت
وسكنت وأخذت زخرفها وازينت . وقال فى رسالة أخرى : وقلما ولى امرؤ قوما فشكروا أثر
مقامه وتألموا لفقد أيامه الا الذين آمنواوعملوا الصالحات وقليل ماهم، وقال فى تقليد حسنه :
فبدأوا أولا بالنظر فى العقائد واهد فيها الى سبيل الفرقة الناجية الذى هو سبيل واحد وتلك
الفرقة هى السلف الصالح الذين لزموا «وطن الحق فأقاموا وقالوا ربنا الله ثم استقاموا ومن
عداهم فشعب كانوا ديانا وعبدوا من الاهواء أوثانا واتبعوا مالم ينزل الله به سلطانا ولو نشاء
لأريناكهم فلعرفتم بسيماهم ولتعرفتهم فى لحن القول - إلى أن قال: حذهم باآلة التعزير
التى هى نزاعة للشوى تدعو من أدبر وتولى - إلى أن قال: وأما التسعير فانه وان آثره
القاطنون وحكم به القاسطون قيل إن ذلك لمصلحة الفقير فى تيسير العسير فليس لأحد أن يكون ندا
لله فى خفض مارفع وبذل ما منع فقف أنت حيث أوقفك حكم الحق ودع ما يعن لك من مصلحة
الخلق ولا تكن من تبع الرأى والنظر وترك الآية والخبر لحكمة الله مطوية فيما يأمر به على
ألسنة رسله وليست مما يستنبطه ذو العلم بعلمه ولا يستدل عليه ذو العقل بعقله ولو كان من عند
غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا، وقال فى رسالة تشفع إلى الخليفة : وحباه من عمر الزمان
بعقد ألف ومن خلقه بعقيدة الألف وجعل عقبه كلمة باقية اذا اصبحت الأعقاب كرماد
اشتدت به الريح فى يوم عاصف - إلى أن قال : وهو يرجو أن لا يكون فى رجائه هذا من
الخائبين وان يقال له أقبل ولا تخف انك من الآمنين وليس هنا الا عفو أمير المؤمنين
الذی لا يحتاج الى سفیر وفیه یصح ويعفو عن کثیر ہ
وقال فى رسالة أخرى عن الملك الظاهر غازى الى الخليفة الناصر ولما بلغ الخادم محضره قال:
الع نذرت للرحمن صوما وعد يومه بالدهر كله وان كان فى الأيام يوما . وقال فى رسالة أخرى:
فعبقت الأسماع بهذا الخبر الأريج واهتزت له الآمال وربت وأنبتت من كل زوج بهيج
وقال فى رسالة أخرى : فأصبحت يدى حمالة الحطب وأصبح بخاطرى أبا جهل بعد أن كان
أبا لهب : وقال فى رسالة أخرى : ومحاهم الخطب ولم يكن الخطب بمريب وكان موعدهم الصبح
أليس الصبح بقريب. وقال فى رسالة أخرى: فظن فى سوره قوة الاحتماء وقال: ساوى الى جبل

٢٧٣
هل يجوز ذكر القرآن فى معرض كلام آخر ؟
يعصمنى من الماء. وقال فى أخرى: وعند ذلك عمد العبد إلى ما أميت بها من عدل بجعله حباء
منشورا وقدم الى ماعمل بها من عمل جعله هباءمنثورا -الى أن أن قال : تبعتهم على ذلك وكابد
أسباب منها آيات محكمات هن أم الكتاب - إلى أن قال: ويرجو العبد أن تكون ولايته هذه
ولاية برو إلطاف وأن يرزق اللّه الناس أعواماسمانا يأكلن ما تقدم من العجاف وأن يكون ممن
أصاب الله به قوما اذا هم يستبشرون وأن يجعل عامه هو العام الذى فيه يغاث الناس وفيه يعصرون
ولقد وجد من ألطاف اللهمرة بعد أخرى ما يقال معه ان فى ذلك لذكرى فما يريه من آية إلا هى
أكبر من اختها مقاما وكذلك يزجى سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما.
وقال البيضاوى فى أول تفسيره: الحمدلله الذى نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا -
الى أن قال: ثم بين للناس ما نزل اليهم حسبما عن لهم من مصالحهم ليدبروا آياته وليتذكر أولو
الألباب تذ كيراً -الى أن قال: ومهد لهم قواعد الأحكام وأوضاعها من نصوص الآيات وألماعها
ليذهب عنكم الرجس ويطهركم تطهيراً فمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد فهو فى الدارين
حمید وسعید ومن لم يرفع اليه رأسه وأطفأ نبراسه بعش ذميماً ویصلی سعیرا ،
وقال ابن المثير فى الانتصاف فى مسألة رد فيها على الزمخشرى ما نصه: ولو نظر بعين الانصاف
الى جهالة القدرية وضلالها لا نبعث الى حدائق السنة وظلالها ولتز حزح عن مزالق البدعة ومزالها
ولكن كره الله انبعاثهم ليعلم أى الفريقين أحق بالأمن والدخول فى العلم .
وقال ابن دقيق العيد فى خطبة كتابه الالمام: ولم يكن ذلك مانعا لى من وصل ماضيه بالمستقبل
ولا موجبا لأن أقطع ما أمر الله به أن يوصل .
وقال ابن الساعاتى من أئمة الحنفية فى شرح كتابه مجمع البحرين : فكانت حالة عجزت البلغاء
عن نعتها ونطقت بها ألسن طالت مدة صمتها وما ينعم الله بنعة إلا وهى أكبر من أختها .
وقال الشيخ جمال الدين الاسنوى فى خطبه المهمات : واذا تأمل المنصف هذا التصنيف
وأمعن النظر فى هذا التأليف حكم بأنه لنظم الكتابين كالقوافى وأن هذا الثالث هو ثالث الأثانى وربما
تأمله بعض أبناء الوقت ممن ادركه الخزى والمقت واتخذ الهه هواه وشيطانه مولاه والبسه الله
رداء الحسد وسربال الشقاوة وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فنظر إليه بطرف
خفى وصم عن ادراك ما فيه وعمى وقع فى الكتاب الأول الموضوع لبعض هذه الأنواع المسمى
بالجواهر فلم يكن ذلك ماذا ان اشفع بالثانى الاول ولا قاطعا ما أمر الله به أن يوصل .
﴿ فصل) ومن أكثر الناس استعمالا لذلك الصوفية وقد يسمى ضرب مثل وقد يسمى
اشارة بحسب اختلاف المورد ، وكتبهم مشحونة بذلك ومحاوراتهم ومخاطباتهم حتى ذكروا
أن منهم من أقام برهة لا يتكلم ولا يخاطب أحدا إلا من القرآن، ومن حكى عنه استعمال ذلك
(م ٣٥ - ج ١ - الحاوى)

٢٧٤
الحاوى للفتاوى
فى محاوراته الجنيد. والسرى. ومعروف الكرخى. والشبلى .حضر شيخ من الصوفية سماعا
لحمل لبعض المريدين وجدفأ راد أن يقوم فقال له الشيخ: الذى يراك حين تقوم فسكن عن القيام ،
ودخل آخر على جماعة - وهم سكوت - فقال: ووقع القول عليهم بماظلموا فهم لا ينطقون،ودخل
رجل على بعض الأولياء فاستحقره فى عينه فقال: سرا حتى إذا جاءه لم يجده شيئا فاطلع الولى
على ذلك بطريق الكشف فقال له: يا فلان اقرأ ما بعدها. وفى لطائف المنن للشيخ تاج
الدين بن عطاء الله قال الجنيد : التصديق بعلمنا هذا ولاية واذا فاتتك المنة فى نفسك فلايفتك
أن تصدق بها فى غيرك فان لم يصبها وابل فطل. وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلى فى حز به
المشهور: نسألك العصمة فى الحركات والسكنات والارادات والخطرات من الشكوك والظنون
والأوهام السائرة للقلوب عن مطالعة الغيوب فقد ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديداً
ليقول المنافقون والذين فى قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلاغرورا. وقال الشيخ تاج
الدين بن عطاء الله فى الحكم: ما أرادت همم سالك أن تقف عند ما كشف لها إلا ونادته!
هواتف الحقيقة الذى تطلب أمامك ولا تبرجت ظواهر المكنونات الا نادتك به حقائقها
انما نحن فتنة فلا تكفر، وقال لاترجل من كون إلى كون فتكون كحمار الرحا يسير والذى
ارتحل اليه هو الذى ارتحل منه ولكن أرحل من الأكوان الى المكون وان الى ربك المنتهى،
وقال لا تفرحك الطاعة لانها برزت منك وافرح بها لأنها برزت من اللّه اليك قل بفضل الله
وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ، وقال: قوم أقامهم الحق لخدمته وقوم اختصهم
بمحبته كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا، وقال : ربما أفادك
فى ليل القبض مالم تستفده فى اشراق نهار البسط لاندرون أيهم أقرب لكم نفعاً ، وقال: الحقائق
لا ترد فى حال التجلى مجملة وبعد الوعى يكون البيان فاذا قرأناه فاتبع قرأنه ثم ان علينا بيانه
متى وردت الواردات الآلهية اليك هدت العوائد عليك إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها،
وقال : الوارد يأتى من حضرة قهار لأجل ذلك لا يصادمه شىء إلا دمغه بل. نقذف بالحق على
الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق، وقال: بل دخلوا الى ذلك بالله ولله ومن الله وإلى الله وقل رب
أدخلنى مدخل صدق وأخرجنى مخرج صدق ليكون نظرى إلى حولك وقوتك إذا أدخلتنى
واستسلامى وانقيادى اليك إذا اخرجتنى واجعل لى من لدنك سلطانا نصيرا تنصرنى وتنصربى،
وقال السلفى فى بعض أحزابه : سمعت أبا محمد جعفر بن أحمد بن الحسين بن السراج النحوى
ببغداد يقول: رأيت على أبى الحسن القزوينى الزاهد ثوبا رفيما لينا نخطر ببالى كيف مثله فى
زهده يلبس مثل هذا؟ فقال فى الحال بعد أن نظر الى: قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده
والطيبات من الرزق، قال: وحضرنا عنده يوما لقراءة الحديث فتمادى بنا الوقت إلى أن

٢٧٥
هل يجوز أن تصدر الانشاآت والخطب بآية من القرآن؟
وصلت الينا الشمس وتأذينا بحرها فقلت فى نفسى: لو تحول الشيخ إلى الظل فقال واللّه فى
الحال : قل نار جهنم أشد حراً .
﴿ فصل)) ومن مصطلح أهل فن البلاغة أن يصدروا إنشاءاتهم باآية من القرآن الكريم
فيها مناسبة لما هم بصدده ويوردوها بعد البسملة من غير تصدير بقال الله تعالى أو نحوه لتكون
البسملة ملاصقة للآية من غير فاصل ، أنشأ الشهاب ابن فضل الله صورة مبايعة للخليفة الحاكم
ابن المستكفى العباسى أورد صدرها - إن الذين يبايعونك إنما يبايعون اللّه إلى آخر الآية -
وقرىء ذلك بحضرة القضاة الأربعة ومشايخ الاسلام والدين بالديار المصرية وكانواجما غفيرا
وعددا كثيرا فما منهم من أبدى لذلك نكيرا وذلك فى سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة .
وأنشأ الجمال اليعمورى كتاب بشارة بخلاص دمياط من الفرنج بحضرة الشيخ عز الدين بن
عبد السلام وأرسله إلى بغداد لحضرة الخليفة أورد صدره - الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن
إن ربنا لغفور شكور - وأنشأ ابن الأثير كتابا عن زعيم الموصل الى صدر الدين شيخ الشيوخ
يبغداد يبشره بعود مملكته اليه أورد صدره - وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا
لغفور شكور - وأنشأ تقليداً لقاضى القضاة بالديار المصرية أورد صدره - رب أوزعنى أن
أشكر نعمتك التى أنعمت على وعلى والدى وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لى فى ذريتى انى تبت
إليك وإنى من المسلمين - وأنشأ أيضا رسالة فى رجل غضب عليه الخليفة أورد صدرها -
ولا تسأل عن أصحاب الجحيم - وأنشأ الحافظ فتح الدين بن سيد الناس رسالة فى صلح بين طائفة
أورد فى صدرها - إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقى إلا بالله عليه توكات واليه
أنيب - وأنشأ ابن الأثير كتابا فى تهنئة الخليفة بمولود أورد صدره - ووهبنا لداود سلمان نعم
العبد انه أواب - وأنشأ كتابا الى أخيه العلامة مجد الدين صاحب جامع الأصول يذكر مفارقته
مصر أورد صدره - لم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيهافا كهين .
وأنشأ كتابا الى الخليفة عن الملك الأفضل «ینحوصرت دمشق أورد صدره - وان كان
١.
رغم لتزول منه الجبال - وأنشأ كتابا الى الخليفة عن الملك الرحيم وكانت طائفة من مماليكه
أرادوا الفتك به فظفر بهم أورد صدره - له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله .
: وأنشأ الكمال عبد الرزاق الأصبهاني مقامة فى القوس أوردصدرها - ويسألونك عن ذى القرنين
قل ساتلو عليكم منه ذكرا - وكتب الشيخ على بن وفا رسالة الى بعض أصحابه أوردصدرها -
وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو - وألف الحافظ الذهبى كتابا فى رتن الذى ادعى الصحبة
بعد الستمائة سماه كسر وثن رتن أورد صدره - سبحانك هذا بهتان عظيم - وأنشأ بعض الفضلاء
كتاب بشارة بفتح بلادالنوبة والسودان لما غزيت أورد صدره - وجعلنا الليل والنهار آيتين

٢٧٦
الحاوى للفتاوى.
فمحونا آية الليل - وأنشأنخر الدين بن الدهان كتابا الى القاضى الفاضل يسأله الصلح لأمير
المواصلة مع السلطان صلاح الدين بن أيوب افتتحه بقوله: قل اللهم فاطر السموات والأرض
عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون .
وأعظم من هؤلاء كلهم وأفضل وأنهم وأكمل امام العلماء والبلغاء إمامنا الامام الشافعى
رضى الله عنه فانه -لك مسلك البراعة وأتى بواجب هذه الصناعة فصدر كتاب الرسالة بهذه
الآية ( الحمد لله الذى خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروابربهم
يعدلون) وبنى عليها الخطبة ولم يصدرها بقوله قال الله تعالى: بل وصلها وذلك لأن الخطبة من
نوع الانشاء فكان واجبها وصل الآية بالبسملة من غير أن يقال قال الله ونحوه ثم لماعقد الأبواب
وأورد الآيات فيها للاحتجاج صدرها بقوله قال الله تعالى: فأعطى كل مقام حقه ووفى كل
موضع قسطه وكيف لاوهو إمام الفصاحة والبلاغة والبراعة والذى يقتدى به أكابر هذه الصناعة،
﴿فإن قلت) هل لذلك من نكتة يستحسنها أهل الذوق أو دليل من الحديث النبوى يطرب
اليه أهل الشوق؟ ( قلت) نعم أما النكتة فشيئان أحدهما أنهم أرادوا أن يجعلوا الآية مقام
خطبة المقامة أو الرسالة أو نحوها بجامع أنها ذكر والخطبة ذكر كما جعل البخارى
حديث إنما الأعمال بالنيات مقام خطبة الكتاب فافتح به، والثانى انه لما كانت البسملة من القرآن
والآية من القرآن ناسب أن لا يفصل بينهما بشىء بل تكون ملصقة بها ألاترى أن القارىء اذا
اراد أن يقرأ من أثناء سورة فانه يستحب له انيبسمل ويقرأ عقبها من الموضع الذى اراده ولم
يقل أحد من الأمة انه اذا بسمل يقول قال الله ثم يشرع فى القراءة انما يفعل ذلك من أراد
إيراد آية للاحتجاج ونحوه ، وأما من أراد محض القراءة فلا يفعل ذلك بحمال ولو فعله عد
بدعة وخلافا لما عليه الأئمة سلفاً وخلفاً ولما نص عليه أئمة القراءات فى كتبهم ولما ثبت فى
الأحاديث الصحيحة من فعل النبى معَالَلَّه فلم يرد قط عنه مَالخَل ولا عن أحد من أصحابه ولا
من سائر الأمة انهم كانوا إذا أرادوا أن يقروا من أثناء سورة يقولون عقب البسملة قال
الله تعالى فى مفتتح قراءتهم بل كانوا يقرءون الآية موصولة بالبسملة من غير أن يقولوا قال
الله واذا أرادوا ايراد آية للاحتجاج على حكم أو نحوه يقولون قال الله تعالى كذا من غير أن
يبملوا، هذا ما تقرر من فعل التى وَ الَّّةَ. والصحابة والتابعين وهلم جرا وعليه عمل الامام
الشافعى فانه لما اراد افتتاح الخطبة بسمل ووصل البسملة بالآية من غير أن يقول قال الله ولما
أراد الاحتجاج فى الأبواب بالآيات قال: قال الله وذكر الآية من غير بسملة ، وعلى ذلك عمل
علماء الأمة وبلغائها كافة .
وأما الدليل فعام وهو ما أشرنا اليه من فعل النبي عَ الم فى القراءة. وخاص وذلك أنه

٢٧٧
هل يجوز الاقتباس من القرآن فى الشعر؟
مَالخَلقه كتب كتابا الى اليمن فصدره بعد البسملة بآية كالخطبة والعنوان وبراعة الاستهلال
للكتاب ووصلها بالبسملة من غير ان يقول قال الله تعالى ونحوه وبذلك اقتدى الأئمة والبلغاء
فی مکاتباتهم ورسائلهم وخطبهم وانشا آتهم .
قال البيهقى فى دلائل النبوة : اخبرنا ابو عبد الله الحافظ انا أبو العباس محمد بن يعقوب
ثنا احمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحق حدثنى عبد الله بن أبى بكر عن أبيه
أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: هذا كتاب رسول الله مَالَلَّم عندنا الذى كتبه لعمرو
ابن حزم حين بعثه الى المن فكتب له كتابا وعهداً فكتب بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الذين
آمنوا أوفوا بالعقود عهد من رسول الله لعمرو بن حزم حين بعثه الى اليمن أمره بتقوى الله
فى أمره كله فان الله مع الذين اتقوا والذين هم محمسنون وأمره ان يأخذ الحق كما أمره ان يبشر
الناس بالخير وساق الكتاب بطوله ، وقال ابن أبى شيبة فى المصنف : ثنا سليمان بن داود عن
شعبة عن أبى اسحق قال : كتب الينا ابن الزبير بئس الاسم الفسوق بعد الايمان صدقة الفطر
صاع صاع *
﴿ فصل) واما الاقتباس فى الشعر فلم ينص عليه متقدمو اصمابنا مع شيوعه فى اعصارهم
واستعمال الشعراء له قديما وحديثا فسكوتهم على ذلك وعدم نصهم على تحريمه يدل على انهم
رأوه جائزا كضرب الأمثال والاقتباس فى النثر، وأصرح من ذلك ان جماعة من أئمة المذهب
استعملوه فى شعرهم قال الشيخ تاج الدين السبكى فى الطبقات فى ترجمة الاستاذ أبى منصور عبد
القاهر بن طاهر التميمى البغدادى احد كبار الأصحاب وأجلائهم من شعره قوله :
يامن عدا ثم اعتدى ثم اقترف ثم انتهى ثم ارعوى ثم اعترف
أبشر بقول الله فى آياته أن ينتهوا يغفر لهم ماقد سلف
قال ابن السبكى : استعمال مثل الاستاذ أبى منصور مثل هذا الاقتباس فى شعره فائدة فائه جليل
القدر وبعض الناس بحث أنه لا يجوز وهذا الاستاذ ابو منصور من أئمة الدين وقد فعل هذا
وأسند عنه هذين البيتين الأستاذ الحافظ أبو القاسم بن عسا كروهما حجة فى جواز مثل ذلك
﴿ قلت﴾ وروى البيهقى فى شعب الإيمان عن شيخه أبى عبد الرحمن السلمى قال: أنشدنا احمد
ابن محمد بن يزيد لنفسه .
سل الله من فضله واثقه فان التقى خير ما يكتسب
ومن يتق الله يجعل له ويرزقه من حيث لا يحتسب
فاسناد البيهقى هذا الشعر وتخريجه فى مثل هذا الكتاب الجليل يدل على أنه يجوزه وقد استعمله .
أيضا الامام الرافعى وناهيك به امامة وجلالة وورعا فقال وأنشده فى أماليه ورواه عنه الأمة .

٢٧٨
الحاوى للفتاوى
• له وذلت عنده الأرباب
الملك لله الذى عنت الوجو
خسر الذين يحاربوه وغابوا
متفرد بالملك والسلطان قد
فسيعلمون غدا من الكذاب
دعهم وزعم الملك يوم غرورهم
واستعمله أيضاً شيخ الشيوخ الحموى. وابن الوردى . وجمع من المتأخرين آخرهم الحافظ ابن
حجر ولما أنشأ شيخنا الشهاب الحجازى كتابه فى اقتباسات القرآن أوقفه عليه فكتب له
خطه عليه وأثنى عليه ، وقال الشرف بن المقرى صاحب الروض والارشاد فى شرح بديعيته:
ما كان من الاقتباس فى الشعر فى المواعظ والزهد ومدحه منّ الّهم وآ له وصحبه فهو مقبول
وغيره مرود، وقال التقى بن حجة: الاقتباس ثلاثة أقسام. مقبول. ومباح. ومردود فالأول .
ما كان فى الخطب والمواعظ والعهود، والثانى ما كان فى الغزل والرسائل والقصص. والثالث
ما كان فى الهزل والخلاعة . وذكر الشيخ علاء الدين بن العطار تلميذ النووى فى كتاب له
ألفه فى الشعر أنه سأل النووى عن الاقتباس فأجازه فى النثر وكرهه فى الشعر ، ووافقه على
ذلك الشيخ بهاء الدين بن السبكى بجوزه فى النثر واستعمله وقال: الورع اجتنابه فى الشعر -
ذكره فى عروس الأفراح، ( قلت) وعلة التفرقة بين النثر والشعر ظاهرة فان القرآن الكريم
لما نزه عن كونه شعراً ناسب أن ينزه عن تضمينه الشعر بخلاف النثر. هذا مجموع المنقول
عندنا فى هذه المسألة، وحاصله الاتفاق على جواز ضرب الأمثال من القرآن واقتباسه فى النثر
والاختلاف فى اقتباسه فى الشعر فالا كثرون جوزوه واستعملوه منهم الرافعى وأما النووى .
والبهاء بن السبكى فكرهاه ورعا لا تحريما ، ولم أقف على نقل بتحريمه لأحد من الشافعية ،
ومحل ذلك كله فى غير الهزل والخلاعة والمجون. ويلتحق بما نحن فيه فائدة جليلة - ذكر جماعة
من المتأخرين منهم الشيخ ولى الدين العراقى عن الشريف تقى الدين الحسينى أنه نظم قوله :
مجاز حقيقتها فاعبروا ولا تعمروا هونوها تهن
وما حسن بيت له (زخرف) تراه ( اذا زلزلت ) (لم يكن)
ثم توقف لأنه استعمل هذه الألفاظ القرآنية فى الشعر بجاء الى الشيخ تقي الدين بن دقيق
العيد ليستفتيه عن ذلك فلما أنشده أياهما قال له الشيخ قل: ((وما حسن كهف) فقال: ياسيدى
أفدتنى وأفتيتنى ، ثم رأيت الشيخ داود الباخلى الشاذلى تعرض للمسألة فى كتابه المسمى باللطيفة
المرضية فى شرح دعاء الشاذلية وبسطها أحسن بسط فقال مانصه: قوله - يعنى الشيخ أبا الحسن
الشاذلى - فقد ابتلى المؤمنون الى آخره هذا اللفظ موافق للفظ التلاوة إلا فى قوله : فقد ابتلى
المؤمنون وليقول المنافقون، والقرآن هنالك ابتلى المؤمنون وإذ يقول المنافقون ولم يرد بذلك
التلاوة ولو أريد التلاوة لتعين الاتيان بلفظها إذ لا يحل لمسلم أن يزيد حرفا فى القرآن

٢٧٩
هل يجوز الاقتباس من القرآن فى الشعر ؟
ولا ينقص حرفا وكل مؤمن يعلم ذلك ويقطع به وذلك معلوم ضرورة عند المؤمنين فكيف
العلماء العارفين وإذا لم يقصد التلاوة جاز للانسان النطق باللفظ الموافق للتلاوة سواء كان جنبا
أو متطهرا ويجوز مسه مكتوبا على غير وضوء لأنه إذ ذاك ليس بقرآن واذا كان كذلك جاز
أن يزيد لفظا وينقص لفظا كغيره من الكلام قال: وقد وقعت هذه المسألة خصوصافى وقت
وتردد سؤال الناس منى عنها وأجبت عنها قال: وهذا نص السؤال : هل يجوز ذكر كلمات
يسيرة مما يذكر فى القرآن العظيم ويقصد به معنى غير ماهو فى القرآن كقوله لمن استاً ذن عليه
ادخلوها بسلام آمنين أو يايحمى خذالكتاب بقوة أو عنب على أمر فقال : كان ذلك فى الكتاب
مسطوراً فان مدلول اسم الاشارة فى قوله غير ماهو فى القرآن أو أراد أن يخبر عن حال نفسه
هو فقال : وما أبرىء نفسى إن النفس الأمارة بالسوء أو وقعت فتنة فثبت قوم واضطرب
آخرون فقال ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة أو ضمن ذلك خطبة أو رسالة
قاصدا سياق قوله غير قاصدمعانى التلاوة ، وإذا جاز ذلك فهل له أن يزيد فى ذلك وينقص
منه أو يغير نظمه بتقديم أو تأخير أو تغيير حركة اعراب ونحو ذلك ؟ ( ونص الجواب)
الكلام فى جواب هذا السؤال مستمد من وجهين ، أحدهما تحقيق معانى ذلك وتبين وجوه
قواعد تنبنى عليها وجوه معانيه وذلك يستدعى الكلام من علوم غامضة جليلة هى أساس العلوم
ومستنار الفهوم قل من يصل بالتحقيق إليها وكثير من الناس لم يعرج عليها وماذاك الالعلوماعن
فهم العموم وغموض معانيها على كثير من الفهوم كعلم قواعد معرفة اعجاز القرآن . وعلم أصول
الدين. وأصول الفقه. ودقائق علوم العربية. واللغة وأسرارهما. وعلم البيان. والبديع. والمعانى
وتصرف اللسان العربى. وسعة ميدانه. والنظر فى سرعة تصريف جواد البلاغة عند اطلاق عنانه
فى أنحاء أنواع الكلام. والتصرف فى بدائع المعانى فى التوصل الى الافهام ولكل عبد فى مقدار
فهمه ومبلغ عليه حال ولكل مقام مقال ٥
ولقد بلغنى عن الشيخ الامام عز الدين بن عبد السلام أنه سئل عن مسألة فى نحو ذلك وان
بالاسكندرية فقال: لا اجيب عن هذه المسألة فى هذه البلدة ، وما ذاك الالدقة الجواب عن
أفهام كثير من الناس لانه اذا لطف الكلام فى دقائق العلوم استصعب ذلك على فهم من لم
يكن ذا فهم ناقب وذهن صحيح ومارسة لكثير من العلوم التى هى أدوات لادراك غامض
المعانى ، ولقد ذاكرت الشيخ الامام شيخ وقته وامام عصره شيخنا الشيخ شمس الدين الجزرى
فى مسألة من ذلك فقال لى: حضرت مع جماعة من الفقهاء لحاولت أن أوصل الى أذهانهم معنى
هذه المسألة فلم يمكن لبعد أذهانهم عن ادراك ذلك، والأصل الآخر المعتمد عليه فى بيان ذلك
وهى القواطع السمعية والنقول البينة الجلية التى تقرع الاسماع ويرتفع عند وجودها النزاع

٢٨٠
الحاوى للفتاوى
وفى ذلك أعظم كفاية وأكبر حجة وأجل بيان وأوضح محجة اذ النقول الصريحة يصل الى
فهم معناها وادراك دلالتها عموم الافهام ويشترك فى الوصول الى العلم بها الخاص والعام وفى
نقصيها والنظر لما فيها ماهو جواب عن هذا السؤال وبيان لمثل هذا الحال وذلك نوعان ،
أحدهما ذكرماجاء فى ذلك من الأحاديث والآثار وكلام الأئمة. والعلماء والخطباء. والأدباء
وما سطره فى ذلك علماء البيان وأئمة اللسان قولا، والثانى ماذكره العلماء أئمة الفتوى فى ذلك
حكما ، وذلك أمر فى ذلك كاف وجواب فى المسألة شاف ، أما النوع الأول فمن ذلك مارواه
مسلم عن على ((أن رسول الله عَ لَّه كان اذا قام إلى الصلاة قال: وجهت وجهى الذى فطر
السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشر کین ان صلاتی ونسکی ومحياى وماتى لله رب
العالمين لاشريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين)) الحديث، هذا ظاهر فى الدلالة على
ذلك لأن التلاوة انى وجهت وجهى وانا أول المسلمين ففى ذلك اوضح بيان واشفى جواب
لما ذكر، وقد نص على ذلك القاضى عياض فى شرح مسلم عند ذكره الحديث وقال: وجه
قوله من انه لم يرد تلاوة الآية بل الاخبار بالاعتراف بحاله فنبه بذلك على قواعد جليلة من أنه
يجوز أن يراد بشىء من كلمات القر ان غير التلاوة وقد نص على ذلك الأئمة من المالكية
والشافعية وعلم ذلك من قولهم وأنه اذا أريد بذلك غير التلاوة جاز أن يحذف شىء منه ويزاد
على سياق قول قائله، ومن ذلك مارواه البخارى فى حديث هرقل فان فيه ((ثم دعا بكتاب
رسول الله منّ اله فاذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله الى هرقل عظيم الروم
سلام على من اتبع الهدى أما بعدفانى أدعوك بدعاية الاسلام أسلم تسلم بؤتك الله أجرك مرتين
فان توليت فانما عليك اثم الأريسيين ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة - الى قوله -
بأنا مسلمون، فذكر فيه سلام على من اتبع الهدى والتلاوة والسلام وذكر فيه ويا أهل
الكتاب، ومن ذلك ما رواه البخارى. ومسلم عن أنس قال: ((كان أكثر دعاء النبي عن اله اللهم
اتنا فى الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)) والتلاوة ربنا آتنا ، وقد سماه أنس
دعاءا ولم يسمه تلاوة، وفى البخارى حديث ((لا تفضلوا بين أنبياء الله فانه ينفخ فى الصور فيصعق
من فى السموات والأرض إلا من شاء الله ثم ينفخ فيه أخرى فأكون أول من يبعث)) الحديث،
وحديث عبادة بن الصامت (( أن النبى معَّ الله قال: وحوله عصابة من أصحابه بايعونى على أن
لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرفواولاتزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولاتاتوا بهتان تفترونهبين أيديكم
وأرجلكم ولا تعصونى فى معروف)» وحديث ابن عمر ((قدم النبى مَ الَّةٍ فطاف بالبيت سبعا
وصلى خلف المقام ركعتين وطاف بين الصفا والمروة وقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة،
وحديث البراء ((كان رسول الله عَّ له صلى نحوبيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا

٢٨١
هل يجوز سياق القرآن بمعرض كلام آخر واستبدال كلمة بغيرها؟
وكان يحب أن يوجه إلى الكعبة فأنزل الله : ( قد نرى تقلب وجهك فى السماء ) فتوجه نحو
الكعبة ( وقال سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها قل الله المشرق والمغرب
يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم ) ومن ذلك مارواه الترمذى عن أبى هريرة قال : قال رسول
الله من الآلة: ((إذا خطب اليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة فى الأرض
وفساد عريض)) [وروى أيضا عن أبى حاتم المزنى قال: قال رسول اللّه ◌َ بَّه: ((اذا جاءكم
من ترضون دينه وخلقه فأنكجوه إلا تفعلوا تكن فتنة فى الأرض وفساد عريض)] (١)
ففى ذلك دلالة ظاهرة على المعنيين جميعا الحذف حيث حذف الهاء من تفعلوه والزيادة والقصد
سياق كلام المشكلم اذا قصد غير التلاوة *
ومن ذلك ماروى مالك فى الموطأ عن یحی بن سعيد أنه بلغه (( أن رسول اللّه ◌ُلِے كان
يدعو فيقول : اللهم فالق الاصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا اقض عنى الدين
وأغنى من الفقر )، وروى فى كتاب الى ملك فارس من محمد رسول الله الى كسرى عظيم فارس
- الى قوله : فانى أنا رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين،
وروى فى عهد أبى بكر لعمر هذا ماعهد أبو بكر خليفة رسول الله - إلى أن قال: والخير أردت
ولكل امرى. ما اكتسب وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقليون، وفى رسالة أبى بكر الى على
أيام توقفه عن البيعة فقال [ فى آخره ] (٢) والله على ما نقول شهيد وبما نحن عليه بصير، وقال
على فى جوابه آخر كلام له : وإنى عائد الى جماعتكم ومبايع صاحبكم - الى قوله: ليقضى الله
أمرا كان مفعولا وكان الله على كل شىء شهيدا (ومن رسائل القاضى الفاضل ) وقد ذكر الفريج
وغضبوا زادهم الله غضبا وأوقدوا ناراً للحرب جعلها الله لهم حطباً، ومن ذلك قول الفقيه
الامام الخطيب عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل بن نباتة فى خطبه المشهورة السائرة شرقاً وغربا
قال فى خطبة : هنالك يرفع الحجاب ويوضع الكتاب ويجمع من وجب له الثواب وحق عليه
العذاب فيضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ، وقال فى خطبة
أخرى: ياله من نادم على تضيعه أسفا على السىء من صنيعه حين (٣) عاين رتب الصالحين
وأبصر منازل المفلحين الذين قدروا الله حق قدره وكانوا نصب نهيه وأمره ولم تلهم تجارة ولا
بيع عن ذكره ، وقال فى أخرى : ألا وان الجهاد كنز وفر الله به أقسامكم وحرز طهر الله به
أجسامكم وعز أظهر الله فيه اسلامكم فان تنصروا الله ينصر كم ويثبت أقدامكم فأحسنوا رحمكم
الله الثقة بمن لم يزل بكم برا لطيفا وقاتلوا أولياء الشيطان إنو كيد الشيطان كان ضعيفا واغتنموا
بمقارعة العدو وقرب الفرج فان الله اجتباكم وما جعل عليكم فى الدين من حرج ، وقال فى أخرى:
(١) سقط هذا الحديث من بعض النسخ (٢) الزيادة من نسختنا (٣) فى نسخة (حيث)) بدل (حين)
(م٣٦ - ج ١ - الحاوى)

٢٨٢
الجاوى للفتاوى
وخرست الألسن الفصيحة عن الكلام وقضى بدار البوار لمن حرم دار السلام وعرف المجرمون
بسماهم فاتخذوا بالنواحى والأقدام ، وكلامه فى نحو ذلك كتير فى خطبه و کذلك غيره من
الفصحاء والعلماء وأئمة اللسان ، والاستدلال على ذلك بهذه الخطب ظاهر جلى لأنها [خطب]
اشتهرت على رءوس المنابر وذكرت فى جمع المسلمين وجموعهم وتكررت على أسماع كثير من العلماء
والأئمة الأ كابر فالاحتجاج بها على مثل ذلك جلى ظاهر . وقال القاضى الامام ناصر الدين
ابن المنير فى خطبه المشهورة مع اشتهاره بالعلوم الدينية والأدبية وتقدمه وتبحر فى ذلك وسيادته
فقال فى خطبة: كيف بك اذا جئت وأنت لجميع ماخلفت فاقد وجاءت كل نفس معها سائق
وشاهد ، وقال فى أخرى: الحمد لله الذى يدافع عن الذين آمنوا ويكافى. بالحسنى والزيادة الذين
أحسنوا، وقال فى أخرى: بل هو الفرد الصمد الواحد الأحديسمع النجوى ويعلم السر وأخفى
وهو تعالى أينما كنامعنا، وقال فى أخرى: فالله الله عباد الله ثمروا الذيل فان السيل قد بلغ الزبى
تخلوا الحبا وسلوا الظبا وأعدوا لعدولهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبونهم به رهباه
قال : والاستدلال بهذه الخطب على نحو ما تقدم فى تلك وتزيد هذه بوفور علم من نسبت
اليه وتقدمه فى العلوم الشرعية عليه . وانماذكرت هذه من هذين لشهرتهما وكثرة دور خطيهما
بين الناس وكثرتهما وإلا فكلام العلماء والفصحاء فى هذا المنهاج متسع وكثير وسلوك أرباب
العلوم والآداب فىذلك معلوم وشهير ه
وقال الحريرى فى المقامة الثانية الحلوانية فلم يك الا كلمح البصر أو هو أقرب حتى أنشد
فاغرب ، وقال فى الخامسة الكوفية: فهل سمعتم يا أولى الألباب با عجب من هذا العجاب
فقلنا : لا ومن عنده علم الكتاب، وقال فى السادسة: لقد جهنم شيئاً إداً وجرتم عن القصد جداً
وقال فيها أيضا : فان كنت صدعت عن وصفك باليقين فأت بآية ان كنت من الصادقين، وقال
فى الاسكندرية: واصبر على كيد الزمان ومره فعسى الله أن يأتى بالفتح أو أمرمن عنده، وقال
فى الرجبية: كلا ساء ما تتوهمون ثم كلا سوف تعلمون، وقال فى الميافارقية:
ولا مما يفتح مستصعبا مستغلق الباب منيعا مهيب
الا ونودی حین یسموله نصر من الله وفتح قریب
وقال فى البغدادية : فعاهدنى أن لا أفوه بما اعتمد ما دمت حلا بهذا البلد، وقال فى الملطية:
فقال افعل لثلا يرتاب المبطلون ويظنوا بى الظنون ، ومثل ذلك ونظائره كثيرجدا، والقصد
التقبيه على ماذكر ليعلم الناظر أنه أمر ظاهر مشهور معلوم والاستشهاد بما فى المقامات لكثرة
دورها بين الناس واشتهارها واطلاع علماء الاسلام على مافيها وقراءتها وإقرائها وحفظها
وشرحها والاعتناءبها يوضح صحة الاستشهاد بما فيها على ماذكروها وأنا أذكر جملة دالة على صحة

٢٨٣
هل يجوز الاقتباس فى الشعر من القرآن ؟
ذلك مؤكدة لما نحن بسبيله ما ذكره الأئمة وعداء البلاغة وفرسان اللسان والذين يرجع اليهم
فى مثل هذا الثان ليعلم أن ذلك عندهم معلوم السبيل علما جزما وأنه مشهور بينهم نثرا ونظا ،
وأنشد القاضى أبو بكر الباقلانى فى ذلك جملة فى كتاب الاعجاز له . وأنشد الامام أبو بكر
الطرطوشى فى كتاب الفوائد له قال : أنشدنى بعض البغداديين.
رحل الظاعنون عنك وأبقوا فى حواشى الحشاء وجدا مقيما
قد وجدنا السلام بردا سلاما إذ وجدنا النوى عذابا أليما
وأما علماء البيان فى كتبهم فقد أ كثروا من ذلك أنشدوا للحماسيين :
إذا رمت عنها سلوة قال شافع من الحب ميعاد السلو المقابر
سريرة ود يوم تبلى السرائر
سيبقى لها فى مضمر القلب والحشا
وقول الآخر : لا تعاشر معشرا ضلوا الهدى
بدت البغضاء من أفواههم
وقول الآخر : إن كنت أزمعت على هجرنا
وإن تبدلت بناغيرنا
وقول الآخر: خلة الغانيات خلة سوء
واذا ما سألتموهن شيئا
فسواء أقبلوا أو أدبروا
والذى يخفون منها أكبر
من غير ما جرم فصبر جميل
حسبنا الله ونعم الوكيل
فاتقوا الله يا أولى الألباب
فاسألوهن من وراء حجاب
قال : ولولا خشية التطويل لذكرت من ذلك جملة كثيرة لكن فى التنبيه بما ذكر كفاية
ولانى أكره ذكر التضمين فى الشعر لكن المقصود الاعلام بأن ذلك مذ كور مشهور ه
﴿ وأما النوع الثانى) من الاستدلال وهو ما ذكره أئمة الفتوى وعلماء الاصول فقدنص القاضى
أبو بكر الباقلانى إمام هذا الفن والقدوة فى هذا الباب فى كتاب إعجاز القرآن له على تضمين
كلمات من القرآن فى نثر الكلام ونظمه وذكر من ذلك جملة ولكن أشار الى كراهة التضمين .
فى الشعر خاصة وذلك ظاهر لاجلال ظلمات تذكر فى القرآن العظيم أن تساق فى أوزان الشعر
وجعل ذلك على سبيل الكراهة فى الشعر خاصة دون المنع والتحريم، والمكروه جائز الاقدام
عليه عند علماء الأصول وهذا بخلاف الكلام ، وكلام مثل هذا الامام فى مثل ذلك كاف وكذلك
ماذكره القاضى عياض فى شرح مسلم كما تقدم، وذكر الامام محي الدين النووى فى كتاب
التبيان له فقال : قال أصحابنا إذا قال الانسان : خذ الكتاب بقوة وقصد به غير القرآن
فهو جائز قالوا: ويجوز للجنب والحائض أن يقولا عند المصيبة: إنا لله وانا اليه راجعون إذا
لم يقصدا القرآن فانظر صريح هذا النقل ، وهذا امام من المجتهدين فى مذهب الشافعى بل هو
فى هذا الزمان عمدة المذهب فى نقله وتصحيحه وقد صرح بجواز أن يقصد غير القرآن كرر

٢٨٤
الحاوى للفتاوى
ذلك فى مواضع، وكذلك ذكر إمام الحرمين وهو قدوة فى العلوم الفقهية والأصول الدينية،
ولو بسط القول فى ذلك نقلا وبحثا لا تسع جدا، وقدنص على ذلك الأئمة من المالكية والشافعية
ولم أر لأحد من أئمة المذهبين فى ذلك خلافا، وأما علماء البيان وأئمة الفصاحة وأهل الاجتهاد فى
بدائع اللسان العربى وهم من أئمة المسلمين وعلمائهم فقد أوضحوا القول فى ذلك وسموه بالاقتباس
ولم يكتفوا فى ذلك بحكم الجواز فقط وانما جعلوه من حسن الكلام وجيده ومعدودافى طبقات
الفصاحة اذ هو عندهم من أنواع علم البديع فقد اجتمع على التصريح بالمقصود من ذلك أئمة
الفتوى وأئمة الفصاحة وهو ها ترى أمر بين معلوم واضح للمتأملين والمسألة ظاهرة جلية .
وشواهدها من السنة، وكلام السلف. والخلف. والعلماء. والفصحاء كثير جدا، ومما استشهدوا
به على الاقتباس مع تغيير اللفظ المنقول قول بعض المغاربة :
قد كان ماخفت أن يكونا إنا إلى الله راجعونا
وقول الآخر : يريد الجاهلون ليطفئوه ويأبى الله الا أن يتمه
ومما استشهدوا به على الاقتباس من لفظ الحديث قول ابن عباد :
قال لى ان رقبى سىء الخلق قداره
قلت دعنى وجهك الجنة حفت بالمكاره
وهذا لا جائز أن يكون هو الحديث أصلابل هو موافقة فى ظاهر عبارة فقط والله تعالى
المسدد والهادى وهو حسبنا ونعم الوكيل انتهى جواب الشيخ داود الشاذلى بلفظه، وهو أحد
أئمة المالكية وأحد محققى الصوفية أخذ التصوف عن الشيخ تاج الدين بن عطاء الله والعلوم
عن الشيخ شمس الدين محمد بن يوسف الجزرى شارح منهاج البيضاوى وعن غيره من المشايخ
وله مؤلفات جيدة تؤذن بطول باع ورسوخ قدم وسعة اطلاع رحمه الله ونفعنا به .
٣٣ ( أسئلة واردة من التكرور فى شوال سنة ثمان وتسعين وثمانمائة )
( بسم الله الرحمن الرحيم)
هذا كتاب فيه أسئلة من الفقير العاصى الحقير المذنب المنكسر الراجى عفو ربه الكريم
الكبير وسميته مطلب الجواب بفصل الخطاب الحمدلله الكامل الذات الحى القيوم الأزلى الصفات
وصلى الله على حبيبه المفضل على سائر المخلوقات وعلى آله وصحبه وأزواجه الطاهرات .
﴿ فصل) رد الجواب على من علمه الله فرض كما قال الله لآدم: (انبتهم بأسمائهم) كما
أرب السكوت على من لا يعلم فرض كما قالت الملائكة; ( لا علم لنا إلا ماعلمتنا)

٢٨٥
أسئلة متفرقة عن عادات بلاد التكرور
وكذلك أن تخضع لمن علبه الله مالم يعلمه لك كما أمر الله الملائكة أن يسجدوا لآدم فسجدوا
وكانوا عباداً مكرمين وأبى إبليس وقيل له: ( وإن عليك اللعنة الى يوم الدين) والسؤال
على من لم يعلم فرض قال الله تعالى: (فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون) .
(فصل) تسأل عن قوم عادة ملوكهم أخذ الاموال منهم بعادة معروفة فى زمن معروف وأكثره عند
ظهور الثريا. أو الشتاء. أو الصيف بأموال شتى منها ما يخرج من الأرض المن، ومنها ما يخرج
من الدوم حتى حبالها ونعالهاوحصيرها ويفرض ذلك عليهم فى كل سنة فالبلد للملوك ومن أراده
منهم فيجىء عندهم فيعطيهم شيئا ثم يشترطون عليه شروطهم فيرضونهم فان نقص شىء من خراجهم
أخذوه وعذبوه وأخر جوه و جعلوا فى بلادهم من أرادوا ه
﴿ فصل) ولهم عند قوم بقرات وشياء ومزاود طعام وغير ذلك من الخراج فى كل زمن
معروف فمن أعطى وإلا ضربوه أو نفوه .
﴿ فصل﴾ ويأتيهم سادات قوم وكبراؤهم مع جماعاتهم فيطلبون البلاد فيقولون لهم إن
كانت عادتنا على ماهى عليه فأتوا بقبيلتكم فلنختر واحداً منكم يحكمون لهم بذلك ومرة يحكمون
لمن يعطيهم أموالا كثيرة أويرجون منه أويخافون شره *
( فصل) ومنهم من يخاصم على الاحرار ويدعوهم بالعبيد فان مات من ادعى عليه ذلك لم
يقسموا بين ورثته ثم يدعوهم من بقى باسم الرق وان قلت لهم: هؤلاء أحرار كادوا يقتلونك
ويقولون : هؤلاء عبيد أتباع للسيف ، ومنهم من يجعلهم كالخدم بالضرب : والعذاب،
ومنهم من يسخر منبم وياخذ منهم الاموال ولا يضرهم فى أنفسهم، ومنهم من يبيعهم
بالتنافس . والتنازع، ومنهم من يؤمر على قوم فيأخذ منه الخراج أكثر مما أخذ منه الملوك
فات أبوا تفاهم أو سلط عليهم الأمير أو وزراءه ، ومنهم من يؤمر على بلد فيتركه ويمشى
إلى أحرار قبيلته حيث كانوا فيأخذ منهم ما أراد حتى يكون القتال فى ذلك »
﴿فصل﴾ ومنهم من لا يورثفما تركه بعده لأبناء إخوته وأهل القوة والجاه، ومنهم من
يكون أميرا على قوم فيعطى الملوك ماله تم يجىء عندهم فيأخذ منهم أضعاف ذلك .
﴿ فصل﴾ من بعض أموال الملوك الخراج على المسلمين ومكس الاسفار والاسواق على
كل من جاء بالخيل. أو بالابل. أو البقر. أو الغنم. أو الرقيق. أو الثياب. أو الطعام وكذلك
عند الابواب عند دخول قوم أوخروجهم ولو بحطب .
﴿ فصل﴾ ومنهم من بينه وبين الكفار المصاحبة والمراسلة فان قتلوا المسلمين أو نهبوهم
اوقطعوا عليهم الطرق لم يبالوا بذلك ان أعطوهم شيئا، ومنهم من إذا أغرت على الكفاروآذيتهم
آذاك اكثر مما آذيت به المشركين فيكون ذلك عونً للكفار وضعفا المسلمين .

٢٨٦
الحاوى للفتاوى
﴿ فصل﴾ ومنهم من اختار الكفار على المسلمين لسكون بلادهم أو ربح تجارته فى أرضهم
أو سكون بعض أقاربهم أو بسبب من الأسباب من دنياهم لا يبالون بأوامر الله ونواهيه إلا
حيث كانت اللقمة بدا ..
﴿ فصل﴾ منهم من لا يبال بالكتاب والسنة إلا حيث كان الدرهم والدينار معه وإلا فلاه
﴿ فصل) منهم من لا يعطى المرأة صداقها أصلا وكان ذلك عادة فليس لهن عند الرجال
إلا الذبيحة والنفقة .
﴿ فصل) وعادتهم عدم الحياء عند اجتماعهم بالنساء وخلوتهم بهن واللعب بهن وحديثهن
ورؤيتهن وكشف زينتهن وأكثرهن للمزمار والعود والغناء وضرب الدفوف والزغاريت
وآلات اللهو كلها ويعرضن بأنفسهن ويقلن إن الجن فينا وإن دواءنا بذلك وفيهن من يقلن
إن من الخدم من يقتل وإن مسك مرضت وإذا جن الليل يطرن ومعهن النار ويقتلن بذلك.
﴿ فصل﴾ ومنهم من يقاتل فيما بينهم تكبرا وتجبرا وتنافسا وينهب بعضهم بعضا ويغير
بعضهم على بعض، ومنهم من يمنع بلاد الله اذا وكله الأمراء عليهم إلا بالخراج ويمنع الماء
والفواكه والحشيش والكلاً وكل ما ينبت فى الأرض حتى يمنعون الطرق ويسدونها بالحجارة
والأشجار حتى لا يقرب المسافرون بلادهم ويعذبون بها ثم المسلمين با٣ لات من العذاب والضرب
وسد الأفواه وير بطون مع أذناب الانعام الشركة وماله أذى ه
﴿فصل) منهم من ليس له حرفة إلا الغناء والمزمارو مدح من أعطاه وذم عكه، ومنهم
من ليس له حرفة إلا أن يكون مع الامراء والكبراء فيأكل معهم ويعيش فى أموالهم الحرام»
﴿ فصل) منهم من حرفته أن يكون جالساً حتى يجىء أوان الطعام فيحضر ويسلم ويأكل*
﴿ فصل ﴾ ومنهم من حرفته القمار والميسر وأمثال ذلك ﴾
﴿ فصل﴾ ومنهم من حرفته أن ينكح النساء المطلقات بالثلاث فيحللهن لأزواجهن ه
﴿ فصل﴾ ومنهم من حرفته أن يرمى عقله فيجعل نفسه كالمجنون فيضحك الناس به، ومنهم
من حرفته السؤال ، ومنهم من حرفته أن يتزوج النساء الكثيرات الأموال ويعيش فى رزقهن ،
ومنهم من حرفته السرقة ، ومنهم من حرفته الاختلاس، ومنهم من حرفته أن يصيد، ومنهم من
حرفته أن يكون مع الأمراء فيقضى للناس حوائجهم ويعيش هناك، ومنهم من حرفته أن يعادى
للناس إغداءهم ويحب لهم أحبتهم سواء كانوا على الحق أو الباطل .
﴿ فصل) منهم من حرفته علم الحديث والقصص وأخبار الدنيا والحكايات المضحكة
بالحق أو الكذب .
( فصل) منهم من حرفته أن يكون بما ما أو مغتابا أو متجسسا، ومنهم من حرفته معاداة
-

٢٨٧
اسئلة متفرقة عن عادات بلاد التكرور
العلماء والأتقياء والصالحين ، ومنهم من حرفته أن يكون رسولا بين النساء والرجال الديوث،
ومنهم من حرفته أن يخلط الماء باللبن أو الشحم مع اللحم الهزيل أو دفىء يجيد ، ومنهم من
حرفته أن ينزل المسافرين فى مسكنه فيخدعهم بقدر طاقته وقلة عقولهم، ومنهم من حرفته
إلباس الحق بالباطل عند الموازين والمكاييل.
﴿ فصل﴾ عوائد بعضهم البخل والجبن وعدم الرحمة للناس كافة وقطع الرحم ، ومنهم
من عادته السخاء والكرم والشجاعة إلا أن عندهم مع ذلك كثرة الظلم والفساد والاختلاط بالنساء
الأجانب ويحلفون بالآباء والأمهات والنساء ويشهدون بالزور ولنساتهم مكان معروف يخلون
فيه بالرجال فى يوم نكاح أو يوم عرس أو يوم عيد ولهم لهو يتضاربون فيه حتى يقع فى ذلك
شج وكسر سن أو يد أو رجل أو قتل ، وعادة بعضهم بناء المساجد وتلاوة القرآن والعلوم
والمدائح والحج ومع ذلك يعبدون الأصنام ويذبحون لها ولا تصوم نساؤهم ولا يصلين الا إذا
كبرن ولا يدخلون مساجدهم إلا ومع كل واحد منهم عصا، وعندهم طلسمات النكاح والبيع
والشراء والرهج والحروب والمحبة ووجع الرأس والضرس ويزعمون أنهم ملوك الدنيا وأبناء
الأنبياء، ومنهم من يجحد البعث والحشر والنشر والحساب والثواب والعقاب ويسجدون
لملوكهم ويركعون لهم، ومنهم من هو مسلم ويجعلون أموالهم دولا بينهم يغير بعضهم على
بعض ويقتلونهم *
﴿ فصل﴾ منهم من عادته أن يجىء الى قوم فيسألهم إبلهم ليسافروا عليها فيحملوا عليها
الطعام الى بلد الملح ويحملوا عليها الملح الى بلاد السودان فيديمونها بالثياب والمتاع ثم يرجعون
الى بلادهم فيجيثهم أرباب الابل فيعطونهم من الثياب ماشاء الله فمرة يرضون ومرة يأبون حتى
يسترضوهم وإلا فيخاصمون ما شرط أحد على أحد منهم ذرة »
﴿ فصل﴾ منهم من صلاته بالتيمم أبداً فلا يتوضئون إلا نادرا ولا يغتلون من الجنابة
إلا نادرا وتوحيدهم بالفم وما يعرفون حقيقة التوحيد وزكاتهم يجلبون بها مصالح دنياهم أو
يدفعون بها مضارهم وحجهم بالأموال المحرمة، ومنهم من عادته محبة العلماء والصلاة على رسول
الله مُ لتّ والأعمال الصالحة والصدقة وإطعام الطعام وقرى الضيف وغير ذلك من وجوه الخير
ولا يتركون ماهم عليه من تكبر واسترقاق الاحرار والمقاتلة والظلم وأكل الحرام ، ومنهم من
عادته مصاحبة الكفار ومؤاخاتهم وذكر أخبار المسلمين وعيوبهم لهم، ومنهم من يعادى من
عادى الكفاره
﴿فصل) ومن فقهائهم من عادته ترك القرآن والسنة وأخذ الرسالة . والمدونة الصغرى.
وابن الجلاب. والطليطلى. وابن الحاجب حتى عادوا من يفسر القرآن ويقولون قال أ ... ؟