النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٢٨ الحاوى للفتاوى وتأخذفى وتستمتع بى فذاك إليك وإن اخترت جئت اليك فى أى مكان شئت أو ما يؤدى هذا المعنى. ﴿ وعبارة الشيخ فى المهذب) اذا سلمت المرأة الى زوجها ومكن من الاستمتاع بها ونقلها الى حيث يريد وهما من أهل الاستمتاع فى نكاح صحيح وجبت نفقتها فان امتنعت من تسليم نفسها أو مكنت من استمتاع دون استمتاع أو فى منزل دون منزل أو فى بلد دون بلد لم تجب النفقة لأنه لم يوجد التمكين التام فلم تجب النفقة ) لا يجب ثمن المبيع اذا امتنع البائع من تسليم المبيع أو سلم فى موضع دون موضع (وعبارة ابن الصباغ فى الشامل ) فاذا مكنت الزوجة من نفسها بأن تقول : سلمت نفسى إليك فى أى مكان شئت فقد وجبت لها النفقة فأما إذا قالت: أسلم نفسى اليك فى منزلى أو فى الموضع الفلانى دون غيره لم يكن هذا تسليما تاما ولم تستحق النفقة كما لو قال البائع : أسلم اليك السلعة على أن تتركها فى موضعها أو فى مكان بعينه لم يكن تسليما يستحق به تسليم العوض اليه ولهذا قلنا: إن السيد إذا زوج أمته وسلمها ليلا دون النهار لم تستحق النفقة على الزوج فانه لم يحصل التسليم التام ﴿ وعبارة المحاملى فى المجموع) وإنما يجب بالتمكين التام المستند الى عقد صحيح فاذا قالت المرأة : مكنتك من نفسى فان شئت أن تتركنى فى منزلى فافعل وإن شئت أن تنقلى الى حيث شئت فافعل فاذا وجد ذلك استحقت النفقة وأما اذا لم يكن ذلك تمكينا تاما بأن قالت : أمكنك من نفسى فى منزلى ولا أنتقل معك إلى موضع آخر فانها لا تستحق النفقة بحال كالسيد اذا زوج أمته ولم يسلمها ليلا ولا نهارا بل قال: أسلمها بالليل دون النهار فان النفقة لا تجب بذلك . ﴿ وعبارة ابن أبى عصرون فى المرشد ) اذا سلمت المرأة الى زوجها ومكن من الاستمتاع بها ونقلها الى حيث يريد وهما من أهل الاستمتاع فى نكاح صحيح وجبت النفقة عليه وإن امتنعت من تسليم نفسها أو مكنت من استمتاعدون استمتاع أو فیمنزل دونمنزل أو فى بلددون بلد لم تجب النفقة ﴿وعبارة سليم الرازى فى الكفاية﴾ وإذا لم تسلم نفسها الى الزوج لم تستحق عليه نفقة وسواء امتنعت منه بكل حال أو قالت : أنتقل معك الى محلة دون محلة وهكذا إن تزوج بها وسكت كل واحد منهما فلم يطلب الزوج أن تسلم نفسها ولم تطلب هى أن يتلها لم تستحق النفقة واذا أرادت أن تسلم نفسها فان كان الزوج حاضراً سلمت نفسها اليه بأن تقول: بذات نفسى لك فإن شئت أن تردد الى فافعل وإن شئت أن تنقلنى الى أى موضع أردت فافعل واذا فعلت ذلك استحقت النفقة ﴿ وعبارة صاحب البيان) اذا زوج الرجل أمته فليس عليه أن يرسلها مع زوجها ليلاونهاراً وأنما يجب عليه أن يرسلها معه بالليل دون النهار فان اختار السيد ارسالها لزوجها ليلا ونهارا وجب على الزوج جميع نفقتها لأنه قد حصل له الاستمتاع التام وان سلبها السيد بالليل دون النهار فقيه وجهان من أصحابنا من قال : يجب عليه نصف نفقتها ٢٢٩ هل يلزم الرجل بالنفقة على زوجته إذا لم تنتقل معه حيثما أراد؟ والمذهب أنه لا يجب عليه شىء من نفقتها لأنه لم يسلمها تسلما تاما فهو كمالو سلمت الحرة نفسها بالليل دون النهار، أو فى بيت دون بيت ﴿ وعبارة الشاشى فى العمدة ) اذا سلمت المرأة الى زوجها وهى من أهل الاستمتاع ومكن من الاستمتاع بها ونقلها حيث يريد وجب عليه نفقتها، وكذا عبارته فى كتابه المسمى بالترغيب ، ثم رأيت الماوردى قال فى الحاوى مانصه : وأما التمكين فيشتمل على أمرين لا يتم الا بهما، أحدهما تمكينه من الاستمتاع بها، والثانى تمكينه من النقلة معه حيث شاء فى البلد الذى تزوجها فيه والى غيره من البلاد اذا كانت السبل مأمونة فلو مكنته من نفسها ولم تمكنه من النقلة معه لم تجب عليه النفقة لأن التمكين لم يكمل الا أن يستمتع بهافى زمان الامتناع من النقلة نتجب لها النفقة ويصير استمتاعه بها عفواً عن النقلة فى ذلك الزمان هذه عبارته . وقد يتمسك بها من أفتى بخلاف ما أفتينا به بل أنا لما رأيتها توقفت كل التوقف ثم بان لى أنها لا تعارض ما تقدم وذلك انى رأيت الماوردى اختار فى النفقة طريقة ضعيفة خلاف الطريقة التى صححها الشيخان واعترف هو أن ما اختاره مخالف لما عليه الجمهور ولظاهر مذهب الشافعى فانه اختار أنه لايخلو استمتاع بزوجة عن نفقة وفرع على ذلك واختار فى الأمة اذا سلمت ليلا لانهارا أنه يجب لها القسط من النفقة، وقال فى الحرة الممتنعة من النقلة اذا استمتع بها يجب لها نفقة زمن الاستمتاع على قياس قوله: فى الأمة بالتقسيط ومعلوم أن هذه الطريقة فى الأمة ضعيفة والمشهور أنه لانفقة لها أصلا، ( وهذه عبارة الماوردى) قال: الحالة الثانية أن يمكنها منها ليلا فى زمان الاستمتاع ويمنعه منها نهارافى زمان الاستخدام ولا خيار للزوج فى فسخ نكاحها اذا كان عالما برقها لأنه حكم مستقر فى نكاح الأمة وفى نفقتها وجهان، أحدهما- وهو قول أبى أسحق المروذى. وجمهور أصحابنا - أنه لا نفقة عليه لقصور استمتاعه عن حال الكمال، والوجه الثانى - وهو قول أبى على بن أبى هريرة-والأظهر عندى أن عليه من نفقتها بقسطه من زمان الاستمتاع وهو أن يكون على الزوج عشاؤها وعلى السيد غداؤها لأن العشاء يراد لزمان الليل والغداء يراد لزمان النهار وعليه من الكسوة ما تتدثر به ليلا وعلى السيد منه ما تلبسه نهارا وإنما تقسطت النفقة عليه ولم تسقط عنه من أجل وجود الاستمتاع لثلا يخلو استمتاع بزوجة من استحقاق نفقة ـــ هذا لفظه بحروفه ، فانظر كيف رجح فى مسألة الأمة خلاف مارجحه الشيخان وكيف قال فى الأول : أنهقول جمهور الاصحاب وفيما رجحه الأظهر عندى اشارة الى أنه اختيار له خارج عما رجحه الجمهور ، وانظر كيف بنى أصله على أن الاستمتاع لايخلو من نفقة وذلك غير لازم عند الجمهور ومنهم الشيخان فعرف أن قوله ذلك فى الحرة بناء على أصله هو لا على طريقة الجمهور ، وقال الماوردى أيضا بعد هذا الكلام بورقتين : فان بوأها معه السيدمنزلا ليلا ونهارا وجبت عليه نفقتها وإن ٢٣٠ الحاوى للفتاوى منعه منها ليلا ونهارا سقطت نفقتها وكان السيد متعديا بمنعها منه فى الليل دون النهار وإن بوأها معه ليلا واستخدمها نهارا لم يتعد، وفى نفقتها ما قدمناه من الوجهين، أحدهما -وهو قول المروزى- والظاهر من مذهب الشافعى: أنه يسقط عنه جميعها ، والثانى -وهو قول أبى على بن أبى هريرة. وهو الأصح عندى - أنه يجب عليه من النفقة بقسطها من زمان الليل دون النهار وهو ما قابل العشاء دون الغداءانتهى، وانما قال فى الأول: انه الظاهر من مذهب الشافعى لأنه نص عليه فى المختصر كما تقدمت عبارته، ثم تأمل عبارة الماوردى السابقة فى الحرة تجده لم يوجب لها النفقة فى كل الأيام انما أوجب لها نفقة زمن الاستمتاع خاصة لقوله: ويصير استمتاعه بها عفواعن النقلة فى ذلك الزمان فقيده بقوله فى ذلك الزمان، وذلك يحتمل معنيين ، أحدهما أنه يجب لها اذا استمتع فى يوم نفقة ذلك اليوم كله فعلى هذا اذا استمتع بها فى منزلها أياما وترك ذلك أياما او غاب عنها فى البلد أو فى سفر لم تستحق نفقة أيام الغيبة ولا أيام ترك الاستمتاع ولو كانت فى منزله لاستحقت نفقة هذه الأيام كلها وهذا أغلظ ما يؤخذ من عبارة الماوردى وهى كالصريحة فيه ، والثانى أنه اذا استمتع بها فى يوم لم تجب نفقة ذلك اليوم كله بل بالقسط فان استمتع فى النهار لزمه غداؤها دون العشاء أو فى الليل لزمه عشائها دون الغداء كما هو قياس قوله فى الأمة وهذا يرشد اليه قوله : ويصير استمتاعه بها عفوا عن النقلة فى ذلك الزمان أى فى زمن الاستمتاع خاصة فلا يجب عليه إلا نفقته فقط لأن العفو مقصور عليه والنفقة عنده تقسيط فيجب ما قابل ذلك الزمن فقط إما الغداء أو العشاء وتبقى سائر الأوقات التى لم يستمتع بها وهى تمتنعة غير عفو فلا يجب لها شىء، ولاشك أن كلا من المعنيين تحتمله عبارته ويحتمل أيضا أصل العبارة معنى ثالثاً وهو أنه لم يرد بذلك التى قالت لا أسلم الا فى بيتى وانما أراد من سلمت فى منزله وبذلت له الطاعة ثم أراد أن ينقلها الى منزل آخر أو يسافر بها الى بلد آخر فامتنعت فانه مادام يستمتع بها فى منزله الأول تجب لها النفقة استصحابا للطاعة السابقة والتسليم السابق مع تقويته بالاستمتاع بخلاف من قالت : لا أسلم الا فى بيتى فانها لم تدخل تحت قهره وطاعته أصلا فلاٍ يفيد الاستمتاع بها نفقة بل هو فى هذه الصورة كالمحجور عليه من قبلها خلاف موضوع الزوجية ولا شك أن العرف قاض بأن للمساكن بزوجته فى بيت نفسه من الراحة والعز والسلطة وقوة النفس ما ليس للساكن فى بيت زوجته أو عند أهلها والانسان لا يكون أميرا فى بيت غيره والزوج يحتاج الى المباسطة مع زوجته ورفع الحشمة معها فى الأقوال والأفعال وذلك لا يتأتى له وهى فى منزل أهلها خصوصا إذا كانت الدار واحدة تجمع الجميع وهى فى حجرة من حجرها وإن استقلت بمرافقها، هذا أمر يعرفه كل أحد وقد ورد حديث مخرج فى بعض الأجزاء الحديثية أن ابليس قال : انما أحزن على الساكن فى بيت زوجته ، ولا ٢٣١ هل يسقط النفقة عن الرجل امتناع الزوجة عنه؟ يحضرنى الآن سنده وسأتبعه وألحقه، ثم تذكرت عن شيخنا شيخ الاسلام شرف الدين المناوى أنه كان يقول فيما اذا امتنعت الزوجة من النقلة وسكن الزوج فى بيتها: ينبغى أن يعرض عليها النقلة فى كل يوم ليتحقق امتناعها فإذا امتنعت سقطت نفقة ذلك اليوم لأن نشوز لحظة فى اليوم يسقط نفقة كل اليوم ، وهذا الذى قاله شيخنا تحقيقا من عنده قصد به أن يتحقق امتناعها من النقلة فى كل يوم لاحتمال أن تكون رجعت عن الامتناع ويكون سكن الزوج فى منزلها باختيار نفسه وهى بحيث لو طلبت منها لأجابت فانها فى هذه الحالة تستحق النفقة بلاشك ، والذى أقوله أن ما قاله شيخنا محمول على الاستحباب والاستظهار لبراءة الذمة لأجل هذا الاحتمال لا على الوجوب لأن الأصل بقاؤها على الامتناع إلى أن يتيقن منها الطاعة صريحاء ﴿ تذنيب ) ذكر الأصحاب ان الأمة الموقوفة يزوجها الحاكم قال الماوردى: هذا اذا لم يكن للوقف ناظر خاص فان كان له ناظر خاص فهو الذى يزوج ، قال ابن العماد فى توقيف الحكام على غوامض الأحكام : وقد اغتر صاحب المهمات بمقالة الماوردى فجعلها تقييدا لاطلاقهم وأخطأ فى ذلك فان الماوردى بنى جوابه فى المسألة على أن ولاية التزويج تابعة لولاية المال -وهو وجه ضعيف -والأكثرون على خلافه والرافعى نقل هنا عن الأكثرين أن الحاكم يزوج انتهى ، وهذا نظير مانحن فيه من أن الماوردى بنى جوابه فى هذه المسألة على اختياره أنه لا يخلو استمتاع بزوجة من استحقاق نفقة حتى إنه أوجب الأمة المسلمة ليلا لا نهارا شطر النفقة - وهو خلاف المصحح فى المذهب - وقول الجمهور فلا يغترن أحد بذلك ويجعله تقييداً لاطلاق الأصحاب فتأنس بذلك ﴿ تأكيد ) وقد اختار الماوردى أيضا وجوب النفقة فى مسائل على خلاف مارجحه الا كثرون . والشيخان ، قال ابن الرفعة فى الكفاية : لو سافرت باذنه فى حاجتها ولم يكن معها فقولان ، أحدهما لا تسقط النفقة لائها سافرت بالاذن وهذا أظهر عند الماوردى وأظهرهما عند أكثر الاصحاب أنها تسقط لانها غير ممكنة، وبه قطع بعضهم ، وقال ابن الرفعة أيضا: لو صامت تطوما سقطت نفقتها وفى وجه لا تسقط، وقال الماوردى: إن لم يدعها الى الخروج بالاستمتاع فهى على حقها وان دعاها فأبت فان كان ذلك فى أول النهار سقطت نفقتها وان كان فى آخره فلا لقرب الزمان. قال ابن الرفعة: ويفهم من كلامه أنه لودعاها إلى الخروج بغير الاستمتاع فلم تفعل كانت على حقها، وهذا وجه ثالث حكاه فى العدة ، قال الرافعى: وقد استحسن الرويانى هذا التفصيل والاكثرون سكتوا عنه انتهى ( فانظر) الى هذين الفرعين كيف قال الماوردى فيهما بوجوب النفقة على خلاف ما عليه الأكثرون مشياً على أصله فى أنه لا تخلو زوجة عن نفقة ، وانظر الى الرافعى كيف لم يعتبر تفصيله فى الفرع الثانى ولا قيد به اطلاق الأصحاب بل نبه على أن الاكثرين ٢٣٢ الحاوى للفتاوى سكتوا عنه، وهكذا المسألة التي نحن فيها أطلق الأصحاب فيها عدم وجوب النفقة ولم يقيدوه بما إذا استمتع ، ولم أر هذا القيد إلا فى كلام الماوردى وحده جريا على ما اختاره فى مسألة الأمة وغيرها من وجوب النفقة على خلاف قول الأكثرين فتفطن إن كنت من أهل الفطنة والا نخل الهوى لرجاله ، ومما يؤيد أن هذا التخصيص الذى قاله الماوردى ليس بمعتمد أن الرافعى لم يعول على ذكره بل أطلق المسائلة كما أطلقها سائر الأصحاب وكذا ابن الرفعة فى الكفاية لم ينبه عليه أصلا مع حرصه على تتبع ما أغفله الرافعى من القيود والتخصيصات وغير ذلك وما ذاك إلا لأنه رآه مفرعا على طريقة مرجوحة فأعرض عن التشاغل به . وإذ قد انتهى القول فيما أوردناه فلنلخص الكلام فى المسائلة فنقول: اذا سكن الزوج فى بيت زوجته أو عندأهلها فله أحوال، أحدها أن يكون هو الطالب لذلك والمرأة أو أهلها كارهون لذلك مريدون منه أن ينقل زوجته إلى مكان يستأجره فهذا عليه النفقة وأجرة المنزل ﴿ هو واضح، وفى المحيط من كتب الحنفية أنها اذا منعته من الدخول فى منزلها وقد سألته أن يحولها إلى منزله لا تكون ناشرة وتستحق النفقة وهو واضح «الحال الثانى أن تعرض المرأة أو أهلها ذلك عليه عرضا من غير امتناع من النقلة معه فيرضى بذلك فهذا أيضالا يسقط النفقة لأنها بحيث لو طلب منها النقلة الى منزله لأجابت، وهذه الصورة بعينها مصرح بها فى الكفاية لسليم الرازى وما خوذة من عبارة الروضة ، وهل عليه فى هذه الحالة أجرة المنزل؟ ينظرفان صرح بعقد إجارة لزمته الأجرة أو صرح باباحة السكنى له لم تلزمه وإن سكت ففيه احتمالان: عندى ، ثم رأيت ابن العماد جزم فى توقيف الحكام بأن عليه الأجرة لمدة مقامه معهاقال: لأنه لا ينسب الى ساكت قول ولأن عدم المنع أعم من الاذن فان أذنت فلا أجرة لمدة سكنه انتهى * الحال الثالث أن يطلب الزوج تحويلها الى منزله وتمتنع هى من ذلك وتقول لا أسلم إلا فى منزلى فيأتى الى منزلها ويستمتع بها فيه ليلا ونهارا، وهذه الصورة هى محل الكلام فالمفهوم من كلام الروضة والشرح والتتمة وسائر كتب الأصحاب أنه لا نفقة لها فى هذه الحالة إلا ما وقع فى كلام الماوردى وقد علمت أنه مفرع على طريقة مرجوحة وأنه لم يوجب لها النفقة مطلقا بل نفقة زمن الاستمتاع خاصة دون الأيام التى لم يستمتع بها أو غاب عنها على خلاف مالو كانت فى منزله والله أعلم. ٢٩ (تنزيه الأنبياء عن تسفيه الأغبياء . بسم الله الرحمن الرحيم) أما بعد حمد الله غافر الزلات ، ومقيل العثرات * والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذى أنزل عليه فى كتابه العزيز ( أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فان الله يضل من يشاء ويهدى من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات) وعلى آله وصحبه النجوم النيرات فهذاجزءسميته ٢٣٣ ماوردفی تکفیر من نسبالى الأنبياءمالا يليق بمقامهم ( تنزيه الانبياء عن تسفيه الاغبياء) والسبب فى تأليفه أنه وقع أن رجلا عاصم رجلا فوح بينهما سب كثير نقذف أحدهما عرض الآخر فنسبه الآخر الى رعى المعزى فقال له ذاك : تنسبنى الى رعى المعزى؟ فقال له والد القائل: الانبياء رعوا المعزى أو ما من نى إلا رعى المعزى، وذلك بسوق الغزل بجوار الجامع الطولونى بحضرة جمع كثير من العوام فترافعوا الى الحكام فبلغ الخبر قاضى القضاة المالكى فقال: لو رفع إلى ضربته بالسياط فسئلت ماذا يلزم الذى ذكر الأنبياء مستدلا بهم فى هذا المقام؟ فأجبت بأن هذا المستدل يعزر التعزير البليغ لان مقام الأنبياء أجل من أن يضرب مثلا لآحاد الناس ولم أكن عرفت من هو القائل ذلك فبلغنى بعد ذلك أنه الشيخ شمس الدين الحمصانى امام الجامع الطولونى وشيخ القراءوهو رجل صالح فى اعتقاده فقلت مثل هذا الرجل تقال عثر ته وتغفرزلته ولا يعزر هفوة صدرت منهو كتبت ثانيا بذلك فبلغنى أن رجلا استنكر من هذا الكلام وقال : إن هذا القائل لا ينسب اليه فى ذلك عثرة ولا ملام وإن ذلك من المباح المطلق لا ذنب فيه ولا أثام واستفتى على ذلك من لم تبلغه واقعة الحال فرجوه على ماذكره القاضى عياض فى مذاكرة العلم لأجل ذكر لفظ الاستدلال فى الجواب والسؤال خشيت أن تشرب قلوب العوام هذا الكلام فيكثروامن استعماله فى المجادلات والخصام ويتصرفوا فيه بأنواع من عباراتهم الفاسدة فيؤديهم الى أن يمرقوا من دين الاسلام فوضعت هذه الكراسة نصحا الدين وارشادا للمسلمين والسلام. ولنبدأ بالفعل الذى ذكره القاضى عياض فى الشفا فى تقرير ذلك فانه جمع فيه فأرعى وحرر فاستوفى قال : فصل الوجه الخامس أن لا يقصدنقصا ولا يذكرعيباولا سباولكنه ينزع بذكر بعض أو صافه أو يستشهد ببعض أحواله عليه الصلاة والسلام الجائزة عليه فى الدين على طريق ضرب المثل والحجة لنفسه أو لغيره أو على التشبه به أو عندهضيمة نالته أو غضاضة لحقته ليس على طريق التأمى وطريق التحقيق بل على قصد الترفيع لنفسه أو غيره أو على سبيل التمثيل وعدم التوقير لنبيه عليه الصلاة والسلام أو قصد الهزل والتنذير بقوله : كقول القائل إن قيل: فى السوء فقد قيل فى النبى أو إن كذبت فقد كذب الأنبياء أو ان اذنبت فقد اذنبوا أوأنا أسلم من ألسنة الناس ولم يسلم منهم أنبياء الله ورسله أو قدصبرت كماصبر أولو العزم أو كصبر أيوب أوقد صبر نبى الله على عداء وحلم على أكثر مما صبرت وكقول المتنبي : أنا فى أمة تدار کها الله غریب کصالح فى ثمود ونحوه من أشعار المتعجرفين فى القول المتساهلين فى الكلام كقول المعرى : كنت موسى وافته بنت شعيب غير أن ليس فيكا من فقير على أن آخر البيت شديد وداخل فى باب الازراء والتحقير بالنبى عليه الصلاة والسلام وتفضيل (٣٠٢ - ج ١ - الحاوى) ٢٣٤ الحاوى للفتاوى ، غيره عليه ، وكذلك قوله : لولا انقطاع الوحى بعد محمد قلنا محمد من أبيه بديل لم يأته برسالة جبريل هو مثلة فى الفضل إلا أنه فصدر البيت الثانى من هذا الفصل شديد لتشبيهه غير النبى وَ الكلمة فى فضله بالنبي لعجز محتمل لوجهين، أحدهما أن هذه الفضيلة نقصت الممدوح والآخر استغناؤه عنها وهذه بعد ، ونحو منه قول الآخر : واذا مارفعت راياته صفقت بين جناحى جبرئيل قول الآخر من أهل العصر : فر من الخلد واستجار بنا فصبر الله قلب رضوان كقول حسان المصيصى من شعراء الأندلس فى محمد بن عباد المعروف بالمعتمد ووزيره أبى ر بن زيدون : كأن أبابكر أبو بكر الرضا وحسان حسان وأنت محمد ، أمثال هذا، وإنما كثرنا بشاهدها مع استئقالنا حكايتها لتعريف أمثلتها ولتساهل كثير من اس فى ولوج هذا الباب الضنك واستخفافهم فادح هذا العبء وقلة علمهم بعظيم مافيه من زر وكلامهم فيه بما ليس لهم به علم - ويحسبونه هيناوهو عند الله عظيم - لا سيما الشعراءوأشدهم ، تصر يحاوللسانه تسريحا ابن هانىء الأندلسى . وابن سليمان المعرى بل قد خرج كثير من كلامهما هذا الى حد الاستخفاف والنقص وصريح الكفر وقد أجبنا عنه، وغرضنا الآن الكلام هذا الفصل الذى سقنا أمثلته فان هذه كلها وإن لم تتضمن سباً ولا أضافت الى الملائكة لأنبياء نقصا ولست أعنى عجزى بيتى المعرى ولا قصد قائلها إزراءاً وغضا فما وقر النبوة : عظم الرسالة ولا عزر حرمة الاصطفاء ولا عزز حظوة الكرامة حتى شبه من شبه كرامة نالها أو معرة قصد الانتفاء منها أو ضرب مثل لتطبيب مجلسه أو إغلاء فى وصف حسين كلامه بمن عظم الله خطره وشرف قدره والزم توقيره وبره ونهى عن جهر القول له .فع الصوت عنده لحق هذا إن درى عنه القتل الأدب والسجن وقوة تعزيره بحسب شنعة اله ومقتضى قبح مانطق به ومألوف عادته لمثله أو ندوره أو قرينة كلامه أو ندمه على ماسبق ، ولم يزل المتقدمون ينكرون مثل هذا ممن جاء به ، وقد أنكر الرشيد على أبى نواس قوله : فان بك باقی سر فرعون فیکم فان عصا موسی بکف خصيب وقال له : يا ابن اللخناء أنت المستهزىء بعصا موسى وأمر بإخراجه عن عسكره من ليلته - أن قال: فالحكم فى أمثال هذا ما بسطناء من طريق الفتيا، على هذا المنهج جاءت فتيا إمام ٢٣٥ هل يكفر من ذكر الأنبياء فى مقام لا يليق بجنا بهم؟ مذهبنا مالك بن أنس رحمه الله . وأصحابه ففى النوادر من رواية ابن أبى مريم في رجل عير رجلا بالفقر فقال تعير نى بالفقر وقد رعى النبى بتر الله الغنم فقال مالك: قد عرض بذكر النبى قَالَّ فى غير موضعه أرى أن يؤدب، قال: ولا ينبغى لأهل الذنوب إذا عوتبوا أن يقولوا: قد أخطأت الأنبياء قبلنا ، وقال عمر بن عبد العزيز لرجل: أنظر لنا كاتبا يكون أبوه عربيا فقال كاتب له : قد كان أبو التى كافراً فقال: جعلت هذا مثلا فعزله وقال: لا تكتب لى أبدا، وقد كره سحنون أن يصلى على النبى معَّ اللوج عند التعجب إلا على طريق الثواب والاحتساب توقيرا له وتعظما كما أمرنا الله، وسئل القابسى عن رجل قال الرجل قبيح: كأنه وجه نكير ولرجل عبوس كأنه وجه مالك الغضبان (١)، فى الأدب بالسوط والسجن نكال للسفهاء وان قصد ذم الملك قتل، وقال أيضا فى شاب معروف بالخير قال: لرجل شيئا فقال له الرجل: أسكت فانك أمى فقال الشاب: أليس كان النبى مُ لِّ أميا؟ فشنع عليه مقاله وكفره الماس وأشفق الشاب مما قال وأظهر الندم عليه فقال أبو الحسن: أما اطلاق الكفر عليه خطأ لكنه مخطىء فى استشهاده بصفة النبى عند الله وكون النبى أميا آية له وكون هذا أميا نقيصة [فيه] جهالة ومن جهالته احتجاجه بصفة النبي عند الله لكنه اذا استغفر وتاب واعترف ولجأ الى الله فيترك لأن قوله لا ينتهى الى حد القتل وماطريقه الأدب قطوع فاعله بالندم عليه يوجب الكف عنه ، ونزلت أيضا مسألة استفتى فيها بعض قضاة الأندلس شيخنا القاضى أبا محمد بن منصور رحمه الله فى رجل تنقصه آخر بشىء فقال له: انما تريد نقصى بقولك وأنا بشروجميع البشر يلحقهم النقص حتى النبى عبيد الله فأفتاء باطالة سجنه وإيجاع أدبه اذ لم يقصد السب وكان بعض الفقهاء بالأندلس أفتى بقتله - هذا كله كلام القاضى عياض فى الشفا - ويفطن لقوله فى أول الفصل على طريق ضرب المثل والحجة لنفسه أو لغيره كيف سوى فى الحكم بين ضارب المثل والمحتج، والمحتج هو المستدل ومراده المستدل فى الخصومات والتبرى من المعرات، وكذلك قوله : ينزع بذكر بعض أوصافه أو يستشهد ببعض أحواله فان الاستشهاد بمعنى الاستدلال وكذلك قوله فى آخر الفصل: لكنه مخطىء فى استشهاده بصفة النبي صَّاله، وقوله ومن جهالته احتجاجه بصفة النبى منّالله فهذه المواضع كلها صريحة فى تخطئة المستدل فى مثل هذا المقام ووجوب تأديبه، وانما نبهت على هذا لأنه أنكر على ذكر لفظ المستدل فى الافتاء وليس بمنكر فان المستدل تارة يكون فى مقام التدريس والافتاء والتصنيف وتقرير العلم بحضرة أهله وهذا لا انكار عليه ما سيانى، وتارة يكون فى الخصام والتبرى من معرة أو نقص ينسب اليها هو أو غيره وهذا محل الانكار والتأديب لاسيما اذا كان بحضرة العوام وفى الاسواق وفى التعارض بالسب والقذف ونحو ذلك ولكل مقام مقال ولكل محل حكم يناسبه ، وكذلك الأثر الذى أشار اليه القاضى عن كاتب عمر بن عبد العزيز فانه ما قصد (١) فى نقل المصنف كلام القاضى هنا حذف كثير اخل بالمعنى راجع الشفا ج ٢ ص ٢٣٢ ٢٣٦ الحاوى للفتاوى بما ذكره الا الاحتجاج على أنه لا ينقصه كفر ابيه والاستدلال عليه ومع ذلك أنكره عليه عمر وصرفه عن عمله، أخبر نى شيخنا قاضى القضاة شيخ الاسلام على الدين بن شيخ الاسلام سراج الدين اللقينى الشافعى رحمه الله اجازة عن أبيه شيخ الاسلام: أن الشيخ تقي الدين السبكى اخبره عن الحافظ شرف الدين الدمياطى. أنا الحافظ يوسف بن خليل. أنابو المكارم اللبان انا ابو على الحدادأنا الحافظ أبو نعيم الأصبهافى ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسن الحذاء ثنا أحمد بن ابراهيم الدورقى ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : سمعت بعض شيوخنا يذكر أن عمر بن عبد العزيز أتى بكاتب يخط بين يديه وكان مسلما وكان أبوه كافرا ، فقال عمر الذى جاء به: لو كنت جئت به من أبناء المهاجرين، فقال الكاتب: ما ضر رسول الله وَ لَّم كفرأبيه، فقال عمر : وقد جعلته مثلا لا تخط بين يدى بقلم أبدا - هكذا أخرجه فى الحلية ، فالكاتب قصد بهذا الكلام الاحتجاج والاستدلال على نفى النقص عنه، وقد قال عمر فى الرد عليه : إنه جعله مثلا فعلم أن المستدل لا منافاة بينه وبين ضارب المثل ، والجامع بينهما أن ضرب المثل يراد للاستشهاد ا أن الاستدلال كذلك، فبهذا القدر المشترك يصح اطلاق المستدل على ضارب المثل وعكسه؛ ومن له إلمام بالأحاديث والآثار وكلام المتقدمين لا يستنكر ذلك فانهم كثيراً ما يطلقون ضرب المثل على الحجة، ولهذا سوى بينهما القاضى عياض حيث قال على طريق ضرب المثل والحجة لنفسه أو لغيره ( وما أطاق فيه الأولون) ضرب المثل على الحجة ما أخرجه ابن ماجه وغيره عن أبى سلمة أن أبا هريرة قال لرجل: يا ابن أخى إذا حدثتكعن رسول الله مولفتم حديثا فلا تضرب له الأمثال وكان عارضه بقياس من الرأى كما فى بعض طرق الحديث عند الهروى فى ذم الكلام أى فلا تقاله بحجة من رأيك فأطلق أبو هريرة على الحجة والاستدلال ضرب المثل، واللغة أيضا تشهد لذلك قال فى الصحاح: ضربمثلا وصف وبين، وقال ابن الاثير فى النهاية: ضرب الأمثال اعتبار الشىء بغيره وتمثيله به، وإنما حكمت فى الافتاء على لفظ المستدل وعللته بضرب المثل لا عرف أن المستدل الذى حكمت عليه هو المحتج بضرب ذلك مثلا للغير لا المستدل فى الدرس والتصنيف ومذاكرة العلم بين أهله فان ذلك لا يسمى فى عرف العلماء ضرب مثل. وقصدت أيضا الاقتداء بالخليفة الصالح عمر بن عبدالعزيز فى لفظه ، وقد وجدت للقصة طريقاً آخر قال الهروى فى ذم الكلام : أنا أبو يعقوب أنا أبو بكر بن أبى الفضل أنا أحمد بن محمد بن يونس ثما عثمان بن سعيد ثنا يونس العسقلانى ثنا ضمرة ثنا على بن أبى جميلة قال: قال عمر بن عبد العزيز لسليمان بن سعد: بلغنى أن أبا عاملنا بمكان كذا وكذا زنديق قال: هو ما يضره ذلك يا أمير المؤمنين قد كان أبو النبى مات كافرا فما ضره فغضب عمر غضباشديدا وقال: ما وجدت له مثلا غير التى تتم ؟ قال: فعزله عن الدواوين. ٢٣٧ هل تقال عثرة ذوی الهيئات إذا بدرتمنهمبادرةفى حق نبی ؟ وما وقع فى عبارة العلماء من اطلاق ضرب المثل على الاستدلال ما وقع فى عبارة ابن الصلاح فى جزئه الذى ألفه فى صلاة الرغائب حيث ذكر إنكار الشيخ عز الدين بن عبد السلام لها وقال: انه ضرب له المثل بقوله: ( أرأيت الذى ينهى عبدا اذا صلى) * وأما الفصل السابع من الشفا الذى قال المعترض: ان المسألة فيه فنذ كره ليعلم من علم واقعة الحال أنه غير مطابق لها، قال القاضى عياض: الوجه السابع أن يذكر ما يجوز على النبى م للم أو يختلف فى جوازه عليه وما يطر أمن الأمور البشرية له ويمكن إضافتها اليه أو يذكر ما امتحن به وصبر فى ذات الله على شدته من مقاساة أعدائه وأذاهم له ومعرفة ابتداء حاله وسيرته ومالقيه من بؤس زمنه ومر عليه من معاناة عيشته كل ذلك على طريق الرواية ومذا كرة العلم ومعرفة ماصحت عنه العصمة للأنبياء وما يجوز عليهم فهذا فن خارج عن [هذه] الفنون الستة إذليس فيه غمض ولا نقص ولا ازراء ولاا- خفاف. لا فى ظاهر اللفظ ولا فى مقصد اللافظ لكن يجب أن يكون الكلام فيه مع أهل العلم وفهماء طلبة الدين ممن يفهم مقاصده ويحقق فوائده ويجنب ذلك من عساه لا يفهمه أو يخشى به فتنته فقد كره بعض السلف تعليم النساء سورة يوسف لما انطوت عليه من تلك القصص لضعف معرفته ونقص عقولهن وإدرا كون . هذا كلام القاضى فى الفصل السابع فانظر كيف فرض المسألة فى رواية الحديث ومذاكرة العلم ثم لم يطاق ذلك بل قيده بأن يكون الكلام فيه مع أهل العلم وفهماء الطلبة ، وهذه الواقعة لم تكن فى مذاكرة العلم ولم يحضرها طالب علم البتة بل كانت فى السباب والخصام فى سوق الغزل بحضرة جمع من التجار والدلالين والسوقة وكلهم عوام وأكثرهم سفهاء الالسنة يطلقون ألسنتهم فى كثيرمن الأمور بما يوجب سفك دمائهم ولا يعلمون عاقبة ذلك فيقال لمن أنكرما أفتيت به ان لم تعرف عين الواقعة فأنت معذور وقولك لا تعزيرولا عثرة إن أردت فيما وقع فى مجلس الدرس ومذاكرة العلم بين أهله فمسلم وليس هو صورة الواقعة وان أردت ما وقع فى السوق بالصفة المشروحة فمعاذ الله وحاشى المفتين أن يقولوا ذلك ، وبعد هذا كله فلست أقصد بذلك غضا من القائل ولا حطا عليه فانى أعتقد دينه وخيره وصلاحه وإنما هى بادرة بدرت وزلة فرطت وعثرة وقعت فليستغفر الله منها ويتوب اليه ويندم على ما وقع منه ولا يعود ، ولا يقدح ذلك فى صلاحه فان الشيخ عز الدين بن عبد السلام قال فى قواعده: من ظن أن الصغيرة تنقص الولاية فقد جهل، وقال ان الولى اذا وقعت منه الصغيرة فانه لا يجوز للامثمة والحكام تعزيره عليها ونص الشافعى رضى الله عنه على أن ذوى الهيئات لا يعزرون للحديث وفسرهم بأنهم الذين لا يعرفون بالشرفيزل أحدهم الزلة فيترك، وفسرهم بعض الاصحاب أنهم أصحاب الصغائردون الكبائر، وفسرهم بعضهم بانهم الذين اذا وقع منهم الذنب تابوا وندموا، والاحاديث الواردة فى إقالة ذوى الهيئات عن اتهم كثيرة ٢٣٨ الحاوى الفتاوى أخرج أحمد فى مسنده. والبخارى فى الأدب. وأبو داود. والنسائى عن عائشة قالت قال رسول الله برفضّل: ((أقيلوا ذوى الهيئات عثراتهم الا الحدود)) (١) وأخرجه النسائى من وجه آخر بلفظ «تجاوزواعن زلة ذى الهيئة))، وأخرجه باللفظ الأول الطبراني في الكبيرمن حديث ابن مسعود، وابن عدى فى الكامل من حديث أنس ، وأخرجه الطبرانى فى المعجم الصغير من حديث زيدبن ثابت بلفظ (تجافوا عن عقوبة ذى المروءة الافى حد من حدود الله)، وأخرجه فى المعجم الأوسط من حديث ابن عباس بلفظ ((تجافواعن ذنب السخى فان الله آخذيده كلما عثر)، وأخرجه بهذا اللفظ من حديث ابن مسعود الطبرانى فى الكبير. وأبو نعيم فى الحلية ، وقال الشيخ تقى الدين السبكى فى كتابه - طريق المعدلة فى قتل من لاوارث له : قول الأصحاب ان من قتل قتيلا لا وارث له فللسلطان الخيرة بين أن يقتص منه أو يعفو عن الدية وليس له العفو مجانا كا نهم ذكروه على الغالب ، وقد يظهر للامام من المصلحة ما يقتضى العفو عنه مجانا اذا كان لا مال له ولا يقدر على الكسب وفيه صلاح وخير ونفع للمسلمين ولكن فرطت منه تلك البادرة فقتل بها وظهرت توبته وحسنت طريقته فالقول بأن هذا لا يجوز للامام العفو عنه بعيد لاسيما اذا لم يكن بالمسلمين حاجة إلى ذلك القدر الذى يؤخذمنه. فالرأى عندى أن يكون ذلك مفوضا الى رأى الامام ، والامام يجب عليه فيما بينه وبين الله أن لا يختار الا ما فيه مصلحة ظاهرة للمسلمين ولا يقدم على سفك دم مسلم بمجرد ما يقال له ان هذا جائز فجوازه منوط بظهور المصلحة فيه للمسلمين ولاقامة الدين لا لحظ نفسه ولا لغرض من أغراض الدنيا، وحيث شك فى ذلك يتعين الكف عن الدم وتبقية ذلك الشخص لانه نفس معصومة الا بحقها فتى قتلها من غير مرجح أخشى عليه أن يدخل فيمن قتلها بغير حقها انتهى كلام السبكى، فاذا جوز السبكى العفوعمن فيه صلاح وخير ونفع للمسلمين من القتل قصاصا مجانا بلا دية فمن تعزير زلة فرطت منه من باب أولى ، وهذا لا شبهة فيه . ( عود لبده) قال ابن السبكى فى كتابه الترشيح: قال الشافعى رضى الله عنه فى بعض نصوصه: وقطع رسول الله يمويتم امرأة لها شرف فكلم فيها فقال: ((لوسرقت فلائة- لامرأة شريفة- لقطعت يدها)) قال ابن السبكى: فانظر إلى قوله ثلاثة ولم يبح باسم فاطمة تأدبا معها رضى الله عنها أن ◌ِعَلَم حسن دال يذكرها فى هذا المعرض وان كان أبوها ◌َّ اللّه قد ذكرها لأن ذلك منه على أن الخلق عنده فى الشرع سواء انتهى. فهذا من صنع الشافعى ثم من تقرير السبكى أصل فى هذه المسألة ونقل من حيث مذهبنا، فقوله: تادبا يدل على أن ضده خلاف الأدب وقوله: (١) انظر الحديث فى ((كثف الحنا ومزيل الالباس عما اشتهر من الاحاديث على ألسنة الناس المجلونى)) فانك تجد ما يشفى علتك ويصرح صدرك ٢٣٩ حکم من نسبالى الأنبياءمايخل بالأدب لان ذلك منه عيَّ اللّه حسن يدل على أنه من غيره قبيح"، هذا مع كون الشافعى رضى أن عنه انما ساق الحديث مساق الاحتجاج على المسائل الشرعية ومساق تقرير العلم التصنيف الذى لايقف عليه الا أهله بل لو صرح بالاسم فى مثل هذا المحل لم ية فيه شىء، وأمرآخر أن النقص المذكورواقع فى حيز ((لو)) منفى عنها لا مثبت لها وانما ذ" على سبيل الفرض الذى لاسبيل الى وقوعه فكيف يظن بالشافعى أنه يخالف ما قرره المال فى المسألة التى نحن فيها، وانما ذكرت هذا الكلام لأن قائلاقال: هذا الذى أفتيت مذهب المالكية وليس بمنصوص فى مذهبك ، وكذا يقع لأهل العصر كثيرا يدعون علية فى فتاوى كثيرة أنها مخالفة للذهب بمجرد كونها غير منصوصة لا بنفى ولا باثبات كاوقع فى العام الماضى حين افتينا بهدم الدار التى بنيت برسم الفساد فادعوا أن ذلك خلاف المذه بمجرد كون الاصحاب لم ينصوا عليها على أن الغزالى وغيره أشاروااليها كما بيناه فى التأليف اله ألفناه فيها ، ثم نقول فى هذه وغيرها قولهم ما أفتيت به خلاف المذهب مستدلين على ذ بعدم وجود المسألة منصوصا عليها معارض بأنا نقول لهم ما أفتتم أتم به أيضا خلاف المذه لأن المسألة غير منصوص عليها فكما استندتم الى العدم فى نسبة الخلاف الى استندت الى العدم فى ... اليكم فان الاثبات والنفى كلاهما حكم شرعى يحتاج إلى دليل أو نقل ﴿فان قالوا): أخذناه من القو ﴿ قلت) وأنا أيضا أخذت من القواعد وعلى بيان ذلك لمن يريد الانصاف فمن قال: التعزير فى، المسألة خلاف المذهب لأن الأصحاب لم ينصواعليها أقول له: فهل نص الأصحاب على أنه لا تعزير فيها تقدم على القول به وتنسبه إلى مذهب الشافعى، وكذلك من قال القول: بهدم الدار الموصوفة بالصف التى شرحتها فى تأليفها خلاف المذهب لأنه لم ينص عليها أقول له: فهل نصوا على أنها لا: حتى استندت اليه؟ واذا حصل الاستواء فى الجانبين من حيث عدم النص وجدت النقوا المذاهب بأحدهما والأدلة ثابتة عليه من الأحاديث والآثاروجب الوقوف عنده وعدم التجـ الى الجانب الآخر اذا لم يكن فى قواعد مذهبنا ما يخالفه، وقد وقع فى فتاوى ابن الصلاح سئل عن مسألة لانص فيها للأصحاب فأفتى فيها بالمنصوص فى مذهب أبى حنيفة وبين وقرر النووى فى شرح المهذب مسألة لانقل فيها عندنا واجاب فيها بمذهب الحسن البصرى و انه ليس فى قواعدنا ما ينفيه ، وسئل البلقيني عن مسالة فقال: لا نقل فيها عندنا وأجاب في ذكره القاضى عياض فى المدارك ، وذكر بعض الاصحاب مسالة لانقل فيها عندنا وأفتى بالمنقول فى مذهب الحنابلة، وذكر الزركشى فى الخادم مسألة مسح الخص للمحرم وقال : لا فيها وأجاب بالمنقول فى مذهب المالكية فى أشياء كثيرة لا تحصى وقد استوعبتها فى . الينبوع فيما زاد على الروضة من الفروع ، ومساءلة الهدم نص عليها أئمة المذاهب الثلاثة و ٣٤٠ الحاوى للفتاوى اليها الغزالى. وطائفة وثبتت فيها الأحاديث الصحيحة والآثار الكثيرة عن عمر بن الخطاب. وعثمان بن عفان . وابن مسعود. وابن الزبير . وابن عباس. وعمر بن عبد العزيز. وغيرهم سلفا وخلفاً قولا وفعلا ولا نص فى مذهبنا يخالف ذلك إلا قولهم انه لا تعزير باتلاف المال ، وهذه القاعدة مخصوصة ليست على عمومها بدليل قولهم : إنه لا يكسر آنية الخمر والأوانى المثمنة إذا كان فيها صورة الى غير ذلك فعلم أن القاعدة مخصوصة بما لم يتعين إتلافه طريقا لازالة الفساد، وتقرير ذلك بايضاحه يستدعى طولا وقد بسطته فى التأليف المشار اليه ، وكذلك نقول فى هذه المسألة قد نص أئمة المالكيه على التعزير فيها ولم ينص أصحابنا على خلافه ولا فى قواعد مذهبنا ما ينفيه فوجب الوقوف عنده والعمل به وهذا النص الذى أوردناه عن الشافعى رضى الله عنه يصلح أصلافى المسألة وتقرير السبكى له وإيضاحه زاده بيانا وحسنا وسأنتبع ذلك من نصوص الشافعى. والأصحاب فى كتبهم فى الفقه وشروحهم للحديث ما أراه مقويا لذلك فاذكره . ﴿ فصل﴾ قال الرافعى فى الشرح وتبعه فى الروضة فى باب الردة فى كتب أصحاب أبى حنيفة اعتناء تام بتفصيل الأقوال والأفعال المقتضية للكفروا كثرها مما يقتضى إطلاق أصحا بنا الموافقة عليه فذكر ما يحضرنا فى كتبهم، ثم سردها الرافعى وتبعه فى الروضة وتعقبا جملة منها ، ثم قال الرافعى وتبعه فى الرضة بعد الفراغ من سردها : وهذه الصور تتبعوا فيها الألفاظ الواقعة من كلام الناس وأجابوا فيها اتفاقا واختلافا بما ذكر، ومذهبنا يقتضى موافقتهم فى بعضها وفى بعضها يشترط وقوع اللفظ فى معرض الاستهزاء وقد بين ذلك ، فهذا من الشيخين صريح فيما قررناه من الفتوى بما نص عليه فى المذاهب بقية الأئمة فيما لا نص فيه عندنا ولا فى قواعد مذهبنا ما ينفيه ، ثم قال النووى فى الروضة : من زوائده عقب ذلك ( قلت ) قد ذكر القاضى عياض فى آخر كتاب الشفا جملة من الألفاظ المكفرة غير ما سبق نقلها عن الأئمة أكثرها مجمع عليه ، ولخص مافى الشفا من ذلك فهذا من النووى عين ما جنحنا اليه بل هو نص صريح فى مسألتنا هذه بعينها، وقال فى الروضة تبعاً للرافعى فيما نقله عن كتب أصحاب أبى حنيفة واختلفوا فيمن قال: رؤيتى اليك كرؤية ملك الموت وأكثرهم على أنه لا يكفر. زاد النووى ﴿ قلت﴾ الصواب إنه لا يكفر، وهذه إحدى الصور التى ساقها القاضى عياض فى الفصل الخامس فاذا كان فيها قول بالتكفير فلا أقل من التعزير إذا لم يكفر . ﴿ فصل) قال سعيد بن منصور فى سننه: ثنا هشيم ثنامغيرة عن إبراهيم قال: كانوا يكرهون أن يتناولوا شيئا من القرآن عندما يعرض من أحاديث الدنياقيل لهشيم نحوقوله: (جئت على قدر يا موسى) قال: نعم ، وقد صرح العماد الينهى من أصحا بنا بهذا الحكم فقال: يمنع ضرب الأمثال ٢٤١ ماورد فى النهى عن ذكر الأنبياء فى مواطن المهانة من القرآن نقله ابن الصلاح فى فوائدرحلته - والينهى هذا من تلامذة البغوى - وهذا شاهد لما نحن فيه، فكما أن الأدب أن لا يضرب كلمات القرآن مثلالواقعة دنيوية فكذلك الأدب أن لا تضرب أحوال الأنبياء مثلا لحال غيرهم . ﴿فصل) وسئل شيخ الاسلام. والحافظ قاضى القضاة شهاب الدين بن حجر بمانصه : ما قول أئمة الدين فى هذه الموالد التى يصنعها الناس محبة فى النبى بتر الله؟ غير أن بعض الوعاظ يذكرون فى مجالسهم الحفلة المشتملة على الخاص والعام من الرجال والنساء ما جريات هى مخلة بكال التعظيم حتي يظهر من السامعين لها حزن ورقة فيبقى فى حيز من يرحم لافى حيز من يعظم ، من ذلك أنهم يقولون : ان المراضع حضرن ولم يأخذنه لعدم ماله الاحليمة رغبت فى رضاعه شفقة عليه ، ويقولون: أن النبى محمد الَّه كان يرعى غنما وينشدون: بأغنامه سار الحبيب الى المرعى فياحبذا راع فؤادى له يرعى وفيه ٥ فما أحسن الأغنام وهو يسوقها، وكثير من هذا المعنى المخل بالتعظيم فما قولكم فىذلك؟ه فأجاب بما نصه : ينبغى لمن يكون فطنا أن يحذف من الخبر مايوهم فى المخبر عنه نقصا ولا يضره ذلك بل يجب - هذا جوابه بحروفه » ﴿ فصل) ومما يدخل فى هذا الباب ما أخرجه ابن أبى الدنيا فى كتاب الصمت عن مطرف قال: ليعظم جلال الله فى صدور كمفلا تذكروه عند مثل قول أحدثم الكلب اللهم اخزه وللحمار وللشاةه ﴿ فصل) قال السيلى فى الروض الأنف بعد أن أورد حديث إن أبي وأباك في النار مانصه: وليس لنا أن نقول نحن هذا فى أبو به عَّ له لقوله مح التَّمَ: ((لا تؤذوا الأحياء بسب الأموات)) والله تعالى يقول: ( ان الذين يؤذون الله ورسوله ) الآية . ﴿ فصل﴾ رعى الغنم لم يكن صفة نقص فى الزمن الأول لكن حدث العرف بخلافه ولا يستنكر ذلك فرب حرفة هى نقص فى زمان دون زمان وفى بلددون بلد ، ويشهد لذلك كلام الفقهاء فى الكفاءة فى النكاح وفى المروءة فى الشهادات ، والمساءلة مسطورة حتى فى المنهاج ثم إن الخصم لم يخرج هذه الكلمة إلا مخرج الشتم والتنقيص حيث قال: وأنت ياراعى المعزى صار لك كلام، ومثل هذا الموطن لا يحتج فيه بأحوال الأنبياء أبدا خصوصا بين العوام هذا لا يقوله من يعلم أنه يلقى الله تعالى (وقد تذكرت هنا نكنة لطيفة) قال الشيخ تاج الدين ابن السبكى فى الترشيح : تنت يوما فىدهليز دارنافى جماعةفمر بنا كلب يقطر ماء يكاد يمس ثيابنا فنهرته وقلت يا كلب يا ابن الكلب واذا بالشيخ الامام - يعنى والده الشيخ تقي الدين السبكى - يسمعنا من داخل فلما خرج قال: لم شتمته؟ فقلت: ما قلت إلا حقا أليس هو بكلب ابن كلب؟ فقال : هو كذلك الا أنك اخرجت الكلام فى مخرج الشتم والاهانة ولا ينبغى ذلك فقلت: (٣١٢ - ج ١ الحاوى) ٢٤٢ الحاوى للفتاوى هذه فائدة لا ينادى مخلوق بصفته اذا لم يخرج مخرج الاهانة - هذا لفظه فى الترشيح . ( فصل) الماراة فى مثل هذا الموضع والتدليس. وقصد الانتقام بالضغائن الباطنة لا يضر الافاعله ولا يصيب المشنع عليه من ضرره شىء والحق للأنبياء، وقدذكر السبكى أن تارك الصلاة يخاصمه كل صالح لأن لكل صالح فى الصلاة حقا حيث فيها السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وكذلك المدلس فى هذه المسائلة يخاصمه كل الانبياء يوم القيامة وعدتهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ، وقدقيل ليحيى بن معين: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصما.ك صَّى اللّه خصمي يقول لى : عند الله؟ فقال: لأن يكونوا خصماء لى احب الى من أن يكون النبى عدّله لم لم تذب الكذب عن حديثى ، وكذلك أقول لأن يكون كل أهل العصر فى هذه المسألة خصمائى أحب إلى من أن يخاصمنى فى واحد فضلا عن جميع الانبياء [ والله أعلم ] . مَالية - رجل حكم بحكم فأنكره عليه قضاة بلده فقال له سلطان البلد : ارجع عن هذا الحكم فإنه لم يوافقك عليه أحد فأبى وحلف أنه لا يرجع لقول أحد ولو قام الجناب العالى عليه الصلاة والسلام من قبره ما سمعت له حتى يرينى النص فهل يكفر بهذا ، ثم قال بعد مدة: لو سبنى فى مرسل أو ملك مقرب لسبته، وصار يفتى العامة والسوقة بجواز هذا ه الجواب - أما قوله الأول وهو قوله: لا يرجع لأحد ولو قام مَّ اله من قبره ما سمع له حتى يريه النص فهذا له ثلاثة أحوال ، الاول أن يكون هذا صدر منه على وجه سبق اللسان وعدم القصد وهذا هو الظن بالمسلم واللائق بحاله ولعله أراد مثلا أن يقول ولو قام مالك من قبره فسبق لسانه الى الجناب الرفيع لحدة حصلت عنده فهذا لا يكفر ولا يعزر اذا عرف بالخير قبل ذلك ويقبل منه دعوى سبق اللسان ولا يكتفى منه فى خاصة نفسه بذلك بل عليه أن يظهر الندم على ذلك وينادى على نفسه فى الملاُ بالخطأ ويبالغ فى التوبة والاستغفار ويحتو التراب على رأسه ويكثر من الصدقة والعتق والتقرب الى الله تعالى بوجوه البر والاستقالة من هذه العثرة . ﴿الحال الثانى) أن لا يكون على وجه سبق اللسان ولا على وجه الاعتقاد الذى يذكره المصمم فيقول مثلا: لو أمرنى الانس والجن بهذا ما سمعت لهم ولوروجع فى خاصة نفسه لقال ما أردت ظاهر العبارة ولو قام النبي ◌ّ الشَّم من قبره حقيقة وقال لى لبادرت الى امتثال قوله وسمعت من غير تلعثم ولا توقف ولكن هذه عبارة قلتها على وجه المبالغة لعلمى بأن قيامه الآن من قبره وقوله لى غير كائن وهو محال عادة فهذا لا يكفر ولكنه أتى بعظيم من القول فيعزل من الحكم بين المسلمين ويعزر تعزيرا لائقاً به من غير أن ينتهى الى حمد القتل ﴿ الحال الثالث) أن يكون على وجه الاعتقاد بحيث يعتقد فى نفسه أنه لو كان النبى محمد فلم حيا وقال له الحكم بخلاف ما حكمت لم يسمع له وهذا كفر نعوذ بالله منه قال الله تعالى: ( قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فان ٢٤٣ هل يهدردم من لم يرض بحكم النبي؟ - باب الجهاد الله لا يحب الكافرين ) وقال تعالى: ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) وقصة الذى حكم له النبى محمدالبصرة فلم يرض يحكمه وجاء الى عمر بن الخطاب رضى الله عنه ليحكم له فقتله عمر بالسيف مشهورة ، وقد أهدر التى ◌َ الَّله دمه، والعجب من قوله: ما سمعت له حتى يرينى النص وقوله مؤلّم نفسه: هو النص فأى نص يريه بعد قوله، والظن بالمسلم إنه لا يقول ذلك عن اعتقاد والله أعلم . وأما قوله، الثانى فمن أخطاً الخطأ وأقبحه وأشد من قول هذه المقالة فى السوء الافتاء باباحتها فأما أصل المقالة وهو أن يقول (١) قائل لوسبنى نى أو ملك لسبيته فالجواب فيها كما قال ابن رشد. وابن الحاج: أنه يعزر على ذلك التعزير البليغ بالضرب والحبس، وأما إباحته للناس أن يقولوا ذلك فمرتبة أخرى فوق ذلك فى السوء لأنه إغراء للعامة على ارتكاب الحرام واستحلاله وغض من منصب الأنبياء والملائكة عليهم السلام وكيف يتصور أن يباح هذا لأحد والأنيا. عليهم السلام معصومون فلا يسبون إلا من أمر الشرع بسبه ومن سب بالشرع لم يجزله أن يسب سابه فالمساءلة مستحيلة من أصلها فالجواب ردع هذا الرجل وزجره وهجره فى الله وعليه التوبة والإنابة والاقلاع . ﴿ باب الجهاد ) مَسْالة - فى الرمى بالنشاب على نية الجهاد فى سبيل الله هل هو واجب لمطلق الأمر فى قوله تعالى: (واعدوا لهم ما استطعتم من قوة) والقوة مفسرة من النبى وع ◌َّيّبالرمى أم لا؟ واذا لم يكن واجبا فهل الصارف عن ذلك قول من قال من الصحابة الآية منسوخة ؟ وإذا قلتم بسنيته فهل ذلك من باب أن الأمر بالوجوب اذا انتفى بطريق ما يبقى الندب أو قطع النظر عن الآية بالكلية لدعوى نسخها وأخذت السنية من فعل التى ت اليه؟ الجواب - نقول مذهبنا أن الرمى بالنشاب على نية التأهب للجهاد سنة لا واجب ولا مباح مستوى الطرفين هكذانص عليه الاصحاب، واذا نظر ناالى مقتضى الأدلة من الآية والأحاديث وجدناها تدل على ذلك ولا تتعداه ، وبيان ذلك أن نقول الأمر فى الآية الكريمة له أربعة احتمالات ، أحدها أن تكون للارشاد كما فىقوله تعالى: (وأشهدوا اذا تبايعتم) وهذا الاحتمال ضعيف لكثرة الأحاديث الواردة فى الترغيب فى الرمى وترتيب الثواب عليه ومثل ذلك لا يكون الا فيما أمر به على وجه الندب أو الوجوب لا على وجه الارشاد كحديث ((تعلموا الرمى فان ما بين الهدفين روضة من رياض الجنة)) وحديث ((الرمى سهم من سهام الاسلام)» (١) فى نسخة وهى أن يقول ٢٤٤ الحاوى للفتاوى الثانى أن يكون للندب وهو المدعى لأنه فى صيغة الأمر أظهر من الارشاد فيها واذا انتفى الوجوب بالطريق الآتى بقى الندب لأنه القدر المتيقن من صيغة الطلب ولا نافى له بل الأحاديث الآمرة والمرغبة مثبتة له، الثالث أن يكون للوجوب ولا شك أنه بعيد من لفظ الآية لأن صيغة الأمر لم تنصب عليه بخصوصه إنما انصبت على المستطاع من قوة الصادق بالرمى وبغيره كما هو مدلول لفظ (( ما، التى موضوعها العموم لغة وشرعا وكما ورد بذلك التفسير عن الصحابة. والتابعين،أخرج ابن مردويه فى تفسيره . وأبو الشيخ بن حيان فى كتاب السبق والرمى من طريق الضحاك عن ابن عباس فى قوله تعالى: ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) قال: الرمى والسيوف والسلاح، وأخرج أبو الشيخ عن مخلد بن يزيد قال : سألت الأوزاعى عن قوله تعالى: ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) قال : القوة سهم فما فوقه، وأخرج ابن أبى حاتم فى تفسيره من طريق عباد بن جويرية عن الأوزاعى قال : سألت الزهرى عن قوله تعالى: ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) قال: قال سعيد بن المسيب قال: القوة الفرس الى السهم فما دونه، وأخرج عن مقاتل بن حيان قال : القوة السلاح وما سواه من قوة الجهاد ، وأخرج عن عكرمة قال : القوة الحصون ، وأخرج عن مجاهد قال : القوة ذكور الخيل، وأخرج عن رجاء بن أبى سلمة قال : لقى رجل مجاهدا وهو يتجهز الى الغزو ومعه جوالق فقال مجاهد: وهذا من القوة ، فهذه أقوال الصحابة . والتابعين صريحة فى أن المراد من الآية ما هو أعم من الرمى وغيره ، وأما الحديث الصحيح وهو قوله مَ ◌ّ: ((ألا ان القوة الرمى)) فليس المراد منه حصر مدلول الآية فيه بل المراد أنه معظم القوة وأعظم أنواعها تأثيرا ونفعا على حد قوله: ((الحج عرفة، أى معظم أعمال الحج وليس المراد أنه لا ركن للحج سواه كما هو معروف، وقد فهم هذا الفهم مكحول من التابعين فقال فى تفسير الآية : الرمى من القوة، أخرجه ابن المنذر فى تفسيره، وإذا تقرر ذلك كان القول بوجوب الرمى أخذا من الأمر فى الآية لا على معنى أنه واجب بعينه بل من باب إيجاب شىء لا بعينه كما قال الفقهاء فى خائف العنت: أنه يجب عليه التعفف ولا يقال: إن النكاح فى حقه واجب على معنى أنه واجب بعينه بل على معنى أن السعى فى الاعفاف واجب إما بالنكاح وإما بالقسرى فإيجاب النكاح عليه من باب إيجاب شىء لا بعينه ، وما كان من هذا القبيل إذا حكم عليه بعينه قيل إنه سنة ولهذا أطلق أصحاب المختصرات قولهم: النكاح سنة لمحتاج إليه يجد أهبته، وكذلك هنا الواجب إعداد ما ينتفع به فى القتال ويدفع به العدو إما الرمى أو غيره وإذا حكم على الرمى بعينه قيل إنه سنة كما صرح به الأصحاب فعرف بذلك وجه قولهم إنه سنة وإنه ليس لكون الآية منسوخة بل لهذه القاعدة الأصولية التى أشرنا اليها . ٢٤٥ ماورد فیمن يجب عليهم الجهاد ، السنة التى فرض فها ﴿ الاحتمال الرابع) أن الأمر قد يكون فى الآية ليس لكل الناس بل لقوم مخصوصين وهم المرصدون للجهاد المنزلون فى ديوان الفى فيكون واجبا عليهم من حيث أنهم ارتزقوا أموال الفىء على أن يقوموا بدفع الكفار عن المسلمين فوجب عليهم السعى فى تحصيل ما يحصل به الدفع، ويؤيد هذا ما ورد أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه كتب الى أبى عبيدة - علموا غلمانكم العوم ومقائلتكم الرمى - وهذا الوجوب من باب إيجاب ما لا يتم الواجب إلا به كايجاب نصب السلم عند ايجاب صعود السطح وليس من باب الوجوب المطلق ، وهو أيضا اذا نظر اليه فى حد ذاته لم يحكم عليه بخصوصه إلا بالنسبة كغسل بعض الرأس والرقبة مع الوجه فى الوضوء فانه من باب مقدمة الواجب ويطلق عليه الوجوب لأجل تحقق استيعاب الوجه واذا نظر اليه فى حد ذاته كان سنة لأن الواجب الأصلى فى الوضوء غسل الوجه لا بعض الرأس والرقبة فاتضح بهذا قول الأصحاب انه من قسم السنة لا من قسم الواجب ولا المباح المستوى الطرفين والله أعلم . مَتَشألة - فى أى سنة كان فرض الجهاد؟. الجواب - روى أحمد. والترمذى. والحاكم. وغيرهم عن ابن عباس قال: لما أخرج النبى الله من مکه قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم (انا لله وانا اليه راجعون) ليهلكن فنزلت (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا) الآية قال أبو بكر: فعرفت أنه سيكون قتال، قال ابن عباس: فهى أول آية نزلت فى القتال، قال ابن الحصار من أئمة المالكية فى كتابه الناسخ والمنسوخ: استنبط بعضهم من هذا الحديث أنها نزلت فى سفر الهجرة ، وأخرج البيهقى فى دلائل النبوة عن مجاهد قال : خرج ناس مؤمنون مها جرين من مكة إلى المدينة فأتبعهم كفارقريش فأذن الله لهم فى قتالهم فأنزل الله ( أذن للذين يقاتلون ) الآية فقاتلوهم، وأخرج ابن أبى حاتم فى تفسيره عن ابن عباس أن نفرا من قريش ومن أشراف كل قبيلة اجتمعوا ليدخلوا دار الندوة فاعترضهم إبليس فذكر القصة قال : فأقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اثنتى عشرة سنة بمكة ثم أذن الله له بالخروج الى المدينة وأمرهم بالهجرة وافترض عليهم القتال فأنزل الله: ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا) الآيتان (١) فكان هاتان الآيتان أول مانزل فى الحرب ، وأخرج ابن أبى حاتم عن عروة بن الزبير قال : ان أول آية نزلت فى الجهاد حين ابتلى المسلمون بمكة وسطت بهم عشائرهم ليفتنوم عن الاسلام وأخرجوهم من ديارهم فأنزل الله ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا) الآية وذلك حين أذن الله لرسوله مديرالم بالخروج وأذن لهم بالقتال ، وأخرج ابن أبى حاتم عن مقاتل بن حيان قال: ان مشركى أهل (١) فى نسخة الآية ٢٤٦ الحاوى للفتاوى مكة كانوا يؤذون المسلمين بمكة فاستأذنوا النبى محمد الهرم فى قتالهم بمكة فلما خرج الى المدينة أنزل الله (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا) وأخرج ابن أبى حاتم عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم فى قوله: ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا) قال: أذن لهم فى قتالهم بعدما ء فى عنهم عشر سنين * ﴿هذه الآثار كلها) متضافرة على أن ذلك كان فى السنة الأولى من الهجرة غير أن هذه الآية مبيحة لا موجبة ، وقد نص الامام الشافعى رضى الله عنه على أن القتال كان قبل الهجرة منوع ثم أبيح بعد الهجرة ثم وجب باآيات الأمر فلعل الايجاب كان فى آخر السنة الأولى أو أول السنة الثانية وفيها كان مبدأ الغزوات ، وذكر القاضى عياض أن فرض الجهاد العام كان عام الفتح سنة ثمان فى براءة لقوله تعالى: (وقاتلوا المشركين كافة) وهذا لا ينافى ماسبق لأن فرضيته قبل ذلك كانت مخصوصة وهذه الآية فرضت على العموم، وقدروى النسائى. والحاكم عن ابن عباس أن ناسا أنوا النبي ◌َّالتّم فقالوا: (( يانبي الله كنا فى عز ونحن مشر كون فلما آمناً صرنا أزلة قال: انى أمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم)) فلما حوله الله الى المدينة أمره بالقتال فكفوافا نزل الله (ألم تر الى الذين قيل لهم كفوا أيديكم) الآية ، وهذا أيضا ظاهر فى أن فرض القتال كان فى سنة الهجرة، وفى بعض طرق الحديث فلما كانت الهجرة وأمروا بالقتال كره القوم ذلك فانزل الله الآية، ثم رأيت ابن سعد فى الطبقات ذكر أن أول لواء عقده رسول اللّه صتي اله الخمسة فى رمضان على رأس سبعة أشهر من مها جره وبعثه فى ثلاثين رجلالغير قريش ثم بعث سرية عبيدة بن الحارث الى بطن رابغ فى شوال على رأس ثمانية أشهر من مهاجره وبعثه فى ستين رجلا ثم بعث سرية سعد بن أبى وقاص الى الخرار (١) فى ذى القعدة على رأس تسعة أشهر من مها جره وبعثه فى عشرين رجلا )، فهذا كله يدل على أن فرض الجهاد كان فى السنة الأولى من الهجرة والله أعلم» (كتاب الصيد والذبائح ) سَسْالة - فى الرمى بالبندق فى الفلوات على الطيور هل يجوز أولا مع أنه لا يحصل لأحد بهضرر ?ه الجواب - مذهبنا ومذهب أكثر العلماء أن الصيد المقتول بالبندق لا يحل أكله وانه داخل فى الموقوذة إلا أن يدركه وفيه حياة مستقرة، وأما الرمى بالبندق فالأصل فيه حديث الصحيح أنه مَ الَّلّق نهى عن الخذف(٢) وقال: (( أنه لا يصاد به صيد ولا ينكى به عدو ولكنها (١) الخرار - بفتح الخاء المعجمة وتشديد الراء الأولى - موضع قرب الجحفة ذكره صاحب النهاية وغيره (٢) قال صاحب النهاية: الخذف - هو رميك حصاة أو نواة : أخذها بين سبابتيك وترمى بها -أو تتخذ مخذفة من حشب ثم ترمى بها الحصاة بين ابهامك والسبابة اهـ ٢٤٧ ما ورد فى النهى عن الرمى بالبندق فى القرى والامصار قد تكسر السن وتفقأ العين) فذهب أكثر العلماء الى أن هذا النهى للتحريم ـوهو المعروف من مذهبنا- صرح به مجلى فى الذخائر و أفتى به الشيخ عز الدين بن عبد السلام وجزم به ابن الرفعة فى الكفاية وعبارته القتل بالبندق لا يحل المقتول لأنه يقتل الصيد لقوة راميه لا بحده ولا يحل الرمى به لأن فيه تعريض الحيوان للهلاك انتهى. وقيل: انه يجوز لأنه طريق الى الاصطياد . وقال شيخ الإسلام ابن حجر: التحقيق التفصيل فان كان الغالب من حال الرامى أنه يقتله به امتنع وإلا جاز لاسيما إن كان الرامى لا يصل إليه إلا بذلك ثم لا يقتله غالبا، وقال الحسن البصرى: يكره رمى البندق فى القرى والامصار، ومفهومه أنه لا يكره فى الفلاة لجعل مدار النهى على خشية ادخال الضرر على أحد من المسلمين والله أعلم . ﴿باب الاطعمة ) مَتْالة - هل يحل أكل البطارخ وهل هو نجس أم طاهر؟" الجواب - المنقول فى الجواهر للقمولى أنه لايجوز أقل سمك ملح ولم ينزع مانى جوفه فان كان البطارخ بهذه الصفة فهو حرام، ومن نسب العفو الى الروضة فهو غالط لأن الذى فى الروضة - هل يحل أكل السمك الصغار إذا شويت ولم يشق ما فى جوفها ويخرج ما فيه؟ فيه وجهان ، وجه الجواز عسر تتبعها، وعلى المسامحة جرى الأولون فان الرومانى بهذا أفتى ورجيعها طاهر عندى انتهى . وهذه غير المسألة لأنه فرضها فى الصغار وعلل الجواز بعسر التقبع وهو مفقود فى الكبار * ﴿ كتاب الإيمان (١) ) مَسْالة - فى رجل حلف شهد الله أو يشهد الله أو أضاف قوله وحق هل تنعقد يثه وتلزمه الكفارة اذا حنث أم لا؟ وما اذا حلف بالجناب الرفيع وأراد به الله؟ » الجواب- لانقل عندی فی ذلك ، والذى يظهر فى شهد الله . ویشهد الله أنه ليس يمين وفى الاذكار للنووى ما يشهد لذلك فانه ذكر ما معناه إن من الناس من يتورع عن اليمين فيعدل إلى قوله: شهد الله فيقع فى أشد من ذلك من حيث أنه نسب الى الله تعالى أنه شهد الشىء وعلمه على خلاف ماهو عليه، وكذا لو ضم اليه قوله : وحق شهد الله إلا إن أراد بشهد المصدر فيكون معناه وحق شهادة الله أى علمه فيكون والحالة هذه يمينا لأنه حلف بالعلم واطلاق الفعل وارادة المصدر سائغ لقوله تعالى: ( هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم) أى يوم نفعهم ، وقول الشاعر: (١) فى نسخة باب الايمان بدل كتاب