النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٠٨
الحاوى للفتاوى
{تنبيه) أصل مسالة الجهل والنسيان التى تختص بالاستقبال مضطرب فيه غاية
الاضطراب توقف فيها الأئمة الجلة حتى قال الصيمرى: ما أفتيت فى يمين الناسى قط ، وكذا قال
أبو الفياض. والماوردى قال: لأن استعمال التوقى أحوط من فرطات الأقلام، ومن توقف
فى الترجيح فيها الرافعى فى الشرح فانه أرسل القولين ولم يرجح واحدا منهما ، وذكر النووى
من زوائده أن الراجح عدم الحنث، وصور فى فتاويه المسائلة بالاستقبال كما تقدم فحينئذ
أصل هذه المسائلة المبنى عليها مضطرب فيه يتوقف فيه لا ترجيح فيه الرافعى فى الشرح وان
رجح فى المحرر وترجيح النووى فيه مقيد به كما أفصح به هو فى فتاويه فلا يتعداه إلى غيره
مع تصريحه هو والرافعى فى عدة مسائل بما يقتضى الفرق بين المسألتين ومع تصريح خلائق
من أئمة المذهب منهم من هو فى مرتبة الترجيح بالفرق أيضا ، ثم رأيت فى الخادم مانصه
توقف الرافعى فى الترجيح فى مساءلة الناسى وكذلك الموجود فى غالب كتب الأصحاب ارسال
القولين بلا ترجيح ، وتوقف فى الأفتاء فيها القاضى أبو حامد. وأبو الفياض البصرى. وأبو
القاسم الصيمرى. والماوردى. وكذلك ابن الرفعة فى آخر عمره، ورجحت طائفة الحنث
منهم أبو بكر الصيرفى فى كتاب الدلائل. والأعلام واختاره ابن عبد السلام فى القواعد، وبه
قال الأئمة الثلاثة: لأن اللفظ لم يغلب فى عرف الأستعمال على حال الذكر، وقال غيره : أنه
الأرجح دليلا وأنه قول أكثر العلماء: وأنه أثبت فى المذهب فان الطلاق من خطاب الوضع
لأنه نصب سبباً للتحريم وخطاب الوضع لا يشترط فيه علم المكلف وشعوره ولهذا لو خاطب
زوجته بالطلاق جاهلا بأنها زوجته وقع فكذلك الناسى، وأما حديث ((رفع عن أمتي الخطأ
والنسيان)) فهو محمول على نفى الاثم والمؤاخذة ولا عموم فيه من حيث أن الكلام إنما يصح
فيه تقدير مضمر ولا عموم فى المقدرات على ماتقرر فى الأصول ، وذكر نحو هذا الكلام
الشيخ بهاء الدين السبكى فى تكملة شرح المنهاج لأبيه وزيادات والده أيضا كان يتوقف فى
الفتوى بها وإنما نقلت هذا كله لأ بين لك أن مساءلة الاستقبال متوقف فيها غاية التوقف فمن
مصحح للحنث وناسبه للا كثرين ومن متوقف حتى الرافعى فكيف يلحق بها مسألة المضى
من غير نقل صريح فيها عن المتقدمين أو المصححين مع التصريح منهم بالحنث فيها من غير
تصريح بخلافه هذا مالا يكون أبداً .
﴿ تنبيه) قيل: قد تعقب فى المهمات الموضع الأول فى الروضة بائن الرجوع الى الشهادة
فيه نزاع ومخالف للمذكور فى الصلاةانه لا يرجع الى أخبار الغير بل الى تذكره ﴿قلتا) هذا
لنا لاعلينا فانه اذا حكم بالحنث عند الاخبار المتنازع فى قبوله فعند تذكره هو أولى ومعولنا
على الانكشاف والتبيين بطريق معتبر مقبول .

متصـ
حكم النسيان فى مسالة الطلاق
٢٠٩
﴿ تنبيه) إن قيل حديث عمر فى حلفه أن ابن صياد هو الدجال يدل على عدم الحنث
مطلقاً لأنه ليس فيه مايدل أنه قصد أن ظنه كذلك فيكون عاما ( قلت) لادلالة فيه فان ابن صياد
لم يتبين أمره ولا حنث مع الشك والأخبار فى كونه هو الدجال أو غيره متعارضة وقد قال
النووى فى شرح مسلم: قال العلماء: قصة ابن صياد مشكلة وأمره مشتبه والظاهر أن النبى مع بئة.
لم يوح اليه فى أمره بشىء وإنما أوحى إليه بصفات الدجال وكان فى ان صياد قرائن محتملة فلذلك
كان النبى عَ لّه لا يقطع فى أمره بشىء بل قال لعمر: ((لاخير لك فى قتله، الحديث - هذا
کلام النوری »
﴿ تنبيه﴾ ذهب بعض علماء العصر الى الحنث فى الجهل دون النسيان فقلت له: لا يصح هذا
لأن الجاهل أولى بالمذر من الناسى إذ من علم ثم نسى ينسب الى تقصير صرح
بذلك الفقهاء فى مواضع، منها من صلى مع نجاسة جهلها هل تلزمه الاعادة ؟قولان أصحهما نعم
فان علمها ونسيها فطريقان أصحهما القطع بالاعادة لأنه منسوب الى تقصير بخلاف الجاهل ،
وفى التيمم لو أدرج فى رحله ماءاً ولم يشعر بهفتيمم وصلى لا إعادة عليه بخلاف ما لو علم فى رحله
ماءاً ثم نسيه وتيمم تلزمه الاعادة فقبله لانصافه ،
﴿تنبيه﴾ تخيل متخيل الحنث فى اليمين دون الطلاق لأن فى الأول الكفارة فهو من باب
الغرامات فلا يعذر فيها بالنسيان ونحوه فالاتلاف ونحوها بخلاف الطلاق إذ لاغرامة فيه،
وهذا تخيل فاسد بل الطلاق أولى بالحنث من اليمين ألا ترى أن فى مسألة الاستقبال طريقة
قاطعة بالحنث فى الطلاقو تخصيص الخلاف باليمين لأن المدار فيه على هنك حرمة الاسم المعظ
ولاهتك مع النسيان ونحوه والمدار فى الطلاق على وجود الصفة المعلق عليها وهى موجودة بكل حال
﴿تنبيه) قيل يدل لعدم الحنث قوله تعالى: (لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم) فان أحد
الاقوال فى تفسير اللغو أنه الحلف على الشىء يرى أنه كذلك ثم يتبين خلافه فلا إثم فيه ولا
كفارة ﴿قلت): الجواب عنه من وجهين، أحدهما أن الاصح المعتمد فى تفسير الآية انها فيما سبق
إلى اللسان من غير قصد اليمين، روينا هذا التفسير بأسانيد صحيحة عن النبي صَ له مرفوعاًوعن
ابن عباس . وعائشة موقوفا كما أسندته فى كتاب ترجمان القرآن وهو التفسير المسند
وعليه أكثر المفسرين من السلف وغيرهم منهم مجاهد. وعكرمة. والشعبى. وأبو قلابة. وأبو
صالح. وطاوس. والنخعى. وخلاثق. ونقله ابن العربى فى أحكام القرآن عن تفسير الشافعى،
وذهب آخرون وهو رواية عن ابن عباس الى أنه فيمن حلف على أمر أن لا يفعله فيرى
الذی هو خیر منه فأمر الله أن یکفر يمينه ویاتیالدی هو خير - هكذا أخرجه ابن جرير من
(٢٧٢ - ج ١ الحاوى)

٢١٠
الحاوى للفتاوى
طريق على بن أبى طلحة عن ابن عباس وهو أصح الطرق عنه فى التفسير ، واستفدنا منها أن
نفى المؤاخذة فى الآية خاص بالاثم دون الكفارة ، وذهب آخرون إلى أن الآية فى الحلف على
فعل حرام أو ترك واجب فيحنث ويكفر. أخرج ذلك ابن جرير عن سعيد بن جبير. وسعيد
ابن المسيب وصرحا بأن نفى المؤاخذة خاص بالاثم دون الكفارة ، وذهب آخرون إلى أنها
فيمن حلف على الشىء أن يفعله فينسى ، الوجه الثانى أن القول بأنها فيمن حلف على الشىء يظن
أنه كذلك فاذا هو غيره أخرجه ابن جرير عن أبى هريرة. وابن عباس باسنادين ضعيفين، وأخرجه
عن جماعة من التابعين ، ثم هم ثلاث فرق، فرقة سكتت عن وجوب الكفارة وعدمه . وفرقة
صرحت بوجوبها. وفرقة صرحت بعدمه فالاستدلال بقول هذه الفرقة معارض بقول الفرقة
الأخرى ويؤيد ذلك أشياء، منها أن نفى المؤاخذة إنما ينصب على الأثم دون الكفارة بدليل
(ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) ومعلوم أن الكفارات والغرامات غير داخلة فى ذلك .
ومنها أن هذا التفسير اختاره مالك كما نقله عنه ابن العربى فى أحكامه مع أن مذهبه فى المسألة
وقوع الطلاق فدل على أن الآية ليست دالة على خلاف ذلك، ومنها أن فى الاية ما يدل على وجوب
الكفارة مع عدم المؤاخذة وهو قوله: (فكفارته اطعام) إلى آخر، فان ابن عباس وغيرهقالوا:
إن الضمير راجع الى لغو اليمين الذى لا مؤاخذة فيه شرعت فيه الكفارة جبراً وذهبوا الى أن
قوله تعالى: ( ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم - و - بما عقد تم الايمان) فى اليمين الغموس وأنها
لا كفارة فيها تغليظا عليه وهو مذهب جماعة من العلماء ورأى عندنا جار فى القتل عمداً فلم يجعل
هؤلاء فيه الكفارة تغليظا وخصوصاً بقتل الخطأ وكذلك ترك الصلاة والصوم عمدا قال
هؤلاء : لاقضاء فيه تغليظا وترك أبعاض الصلاة عمدا قالوا : أيضا لا يجبر بالسجود والقائلون
بالکفارة فی الیمین الغموس وهو المعظم استدلوا بالقياس على غيرها لأنها أولى بالجبر ها
استدلوا بذلك فى القتل وما ذكر معه فإذا ثبت وجوب الكفارة فى اللغو المفسر بالخطأً على
هذا التقرير من رجوع الضمير الى اللغو ، ويحرر ذلك على مذهب من يرى وجوب الكفارة
فى اليمين الغموس ومن لا يراه (فان قيل) الضمير يرجع الى أقرب مذ كور (قلنا) ليس هذا
بدائم ولا غالب بل تارة كدا. وتارة بخلافه خصوصا إذا ورد التفسير بذلك من اصح الطرق
عن ابن عباس الذى هو ترجمان القرآن وحبر الأمة وإمام العرب وتابعه فيه اتمة التابعين.
﴿تنبيه) قيل يدل لعدم الحنث قوله تعالى: ( وليس عليكم جناح فيما اخطائم به )
﴿قلت) لادلالة فيه لأوجه ، أحدها أن جماعة قالوا : الآية مخصوصة بنسبة زيد الى محمدوهو
السبب الذى نزلت فيه الآية وهذا على رأى من يقول: العبرة بخصوص السبب لا بعموم
اللفظ ، الثانى على اعتبار العموم اتفق المفسرون أو أكثرهم على تفسير الخطأ فى الآية

٢١١
حكم النسيان فى مسألة الطلاق
بما كان من غير قصد فعلى هذا إنما يصح الاستدلال بالآية على ماسبق اليه
اللسان من الأيمان فهو كقوله تعالى: ( لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم) على أصح الأقوال
فيه ولهذا عقبه بقوله : ( ولكن ما تعمدت قلوبكم ) كما قال هناك ( ولكن يؤاخذكم بما كسبت
قلوبكم) الثالث على تقدير تسليم أن المراد بالخطأ ماهو أعم من ذلك أن الآية دالة على نفى
الاثم فقط لأنه معنى الجناح قال الجوهرى فى الصحاح: الجناح بالضم الاثم هذه عبارته ، ولا
يلزم من نفى الاثم نفى الكفارة ألا ترى أن القاتل خطأ عليه الكفارة اجماعا وكذا الجانى
فى الاحرام بازالة شعر أو نحوه خطأ ومن ظن أن وقوع الطلاق وكفارة اليمين من باب
خطاب التكليف لا الوضع فقد أبعد ، وليت شعرى ما يقول المحتج بعموم هذه الآية فيمن صلى
بنجاسة جاهلا فان قال: لا تلزمه الاعادة أخذا بعمومها فقد خالف مذهب الشافعى وإن قال:
ألزمه الاعادة ولا أقيده بجهله إلا عدم الاثم فقد سلم ماقلناه .
﴿ تنبيه) فان قلت: هذا تحرير النقل والدليل فما تحرير الفرق بين المضى والاستقبال من
حيث المعنى حيث قلت بالحنث فى الأول دون الثانى؟ (قلت) تحررلى فى ذلك ثلاثة فروق، أحدها
ما أشار اليه ابن رزين أن الانتهاك ونحوه فى الأول وقع حالة اليمين بخلاف الثانى فان نفس
اليمين صدرت سالمة من ذلك ثم طرأ ذلك بعدها وكان هذا راجع الى أنه يغتفر فى الاثناء
مالا يغتفر فى الابتداء ، الثانى ما أشار اليه الاذرعى أن ترك الحنث فى الأول يؤدى الى الغاء
اليمين الصادرة بالكلية والغاء يمين مقصودة لم يسبق اليها اللسان بعيد بخلاف الثانى فإن ترك
الحنث فيه لا يؤدى الى ذلك بناء على أن اليمين لا تنحل وهو الأصح فتؤثر بعد ذلك ، الثالث
- وهو أقراها عندى ولم أر من تعرض له -أن الحالف على الماضى غير معذور بخلاف الحالف
على المستقبل وبيان كونه غير معذور من وجهين ، أحدهما أن الحالف على الماضى لا يقصد به
الا تحقيق الخبر إذلا يتعلق به حث ولا منع فكان عليه أن يستثبت قبل الحلف بخلاف الحالف
على المستقبل فان قصده الحث أو المنع فله فى الخلف قصد صحيح والاستثبات فيه غير متصور
فإذا وقع الفعل المحلوف عليه مع جهل أو نسيان كان معذورا بخلاف الحالف على الماضى
غير مستثبت ولا متحقق فانه مقصر غير معذور ، الوجه الثانى أنه كان يمكنه ان يحلف على
ان ظمه كذا أو معتقده أوماانتهى اليه عليه لافظا بذلك أو ناويا له فيكون صادقا فلما ترك ذلك
وعدل الى الجزم بانه فى نفس الأمر كذلك والواقع بخلافه كان كاذبا مقصراً حيث لم يقتصر
فى يمينه على ظنه بل عداه إلى الواقع جازما به فلم يعذر لذلك ، وما يصلح أن يعد فرقا رابعا
أن التعليق في الماضى يقتضى الحنث مع الجهل قطعا كمقوله ان كانت امرأتى فى الحمام فهى
طالق بخلاف التعليق فى المستقبل فانه لا يقتضى الحنث اذا وقع مع الجهل أو النسيان واذا افترق

٢١٢
الحاوى للفتاوى
المضى والاستقبال فى التعليق فلا بدع أن يفترقا فى اليمين لأنه جار مجراه »
﴿تنبيه﴾ تقدم فى كلامى أنه لا يلزم من البناء واجراء الخلاف الاستواء فى التصحيح
وهذا أمرمتفق عليه (فان قيل) الغالب الاستواء ﴿قلنا) لا يلزم الحمل على الغالب إلا مع عدم
التصريح بخلافه على أنه ان اريد بالغالب أن ذلك هو الأكثر مع كثرة مقابله أيضاً فهذا
لا يمنع الحمل على غير الغالب الكثير لما قام من الشواهد لذلك وان أريد أن ما خالف ذلك
نادر جدا فليس كذلك بل هو فى غاية الكثرة ولولا خشية الاطالة والخروج عن المقصود
لأ وردت مسائل هنا وقد أفردتها بتأليف مستقل، ومن أمثلة ذلك ماذكره الرافعى لو
نسى الماء فى رحله فتيمم وصلى فقولان أظهرهما وهو الجديد وجوب الاعادة قال: ولو ادرج
الماء فى رحله وهو لا يشعر به ففيه قولا النسيان لكن الأصح هنا نفى الاعادة لأنه لا تقصير
فيه وفى الذهول بعد العلم نوع تقصير وهذا الفرع أشبه شيء بالمسألة التى تجن فيها فان الناسى
فى مسالة الاستقبال لا ينسب إلى تقصير بخلاف مسألة المضى فان الاقدام على الحلف على نفى.
الشىء بعد وقوعه أوعكسه فيه نوع تقصير ، وما أحسن قول الشيخ تاج الدين السبكى فى رفع
الحاجب: رب فرع لأصل ذلك الأصل يظهر فيه الحكم أقوى من ظهوره فيه لانتهاض الدليل
عليه ولهذا ترى الاصحاب كثيرا ما يصححون فى المبنى خلاف ما يصححونه فى المبنى عليه انتهى*
﴿ تنبيه) ما يحصل الاتقاس به لما قلناه قول الفقهاء: إن المسألة ذات الطريقين اذا كان
الأصح فيهما طريقة الخلاف فالغالب أن الاصح فيها ما وافق طريقة القطع وهذه المسالة فيها
طريقة قاطعة بالحنث كما تقدم أن ابن الصلاح نقل ذلك عن المحاملى وحينئذ فالراجح من قولى
الطريقة المشهورة ما وافقها ، على أن عندى فى اثبات القولين فى المسألة نظرا فان الاذرعى
ذكر أن الاصحاب لم يتعرضوا لقسم المضى فالظاهر اجراء القولين فيها من تخريج الرافعى، ثم رأيت
أن أوسع النظر فى كتب الشافعى. والاصحاب فى هذه المسالة لأقف على متفرقات كلامهم
فيها وأعلم من تعرض لها ممن لم يتعرض لها فراجعت الأم فوجدت فيها ما يدل على الحنث ونصه
فى أبواب ما اختلف فيه مالك . والشافعى قال الربيع: قلت الشافعى: ما لغو اليمين؟ فقال: أما
الذى تذهب اليه فما قالت عائشة : أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت
لغو اليمين قول الانسان لا والله وبلى والله فقلت الشافعى: ما الحجة فيما قلت؟ قال: اللغو
فى لسان العرب الكلام غير المعقود عليه فيه من جماع اللغو يكون الخطأ لخالفتموه وزعمتم أن
اللغو حلف الانسان على الشىء يظن أنه كما حلف عليه ثم يوجد على خلافه قال الشافعى :
فهذا ضد اللغو هذا هو الاثبات فى اليمين بعقدها على ما يقعد عليه وقول الله : (ولكن
يؤاخذكم بما عقدتم الايمان) ماعقدتم به عقد اليمين عليه ولو احتمل اللسان ما ذهبتم

٢١٣
حكم لغو اليمين
اليه منع من احتماله ماذهبت اليه عائشة وكانت أولى أن تتبع منكم لأنها أعلم باللسان
منكم مع علمها بالفقه - هذا نصه بحروفه، فقوله: هذا عند اللغو الى آخره صريح فى الحكم
بالحنث والمؤاخذة على خلاف مافى اللغو فان الشافعى قصد بهذا الكلام الرد على مالك فانه
اختار تفسير اللغو فى الآية بذلك كما تقدم واحتج به على عدم الحنث فى اليمين فيمن حلف
على ظنه ثم تبين خلافه واذا كان نص الشافعى صريحا فى الحنث فى اليمين ففى الطلاق أولى
لان مالكا موافق على الحنث فيه، ثم رأيت فى موضع آخر من الام مانصه قيل للشافعى فانا
نقول ان اليمين التى لاكفارة فيها فان حنث فيها صاحبها انها يمين واحدة الا أن لهاوجهين
وجه يعذر فيه صاحبه ويرجى له أن لا يكون عليه فيها اثم لانه لم يعقد فيها اثم ولا كذب
وهو أن يحلف بالله على الأمر لقد كان ولم يكن فإذا كان ذلك جهده ومبلغ علمه فذلك اللغو
الذى وضع الله منه المؤونة عن العباد وقال: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن
يؤاخذكم بما عقد تم الأيمان) والوجه الثانى أنه ان حلف عامداً للكذب استخفافا باليمين
بالله كاذبا فهو الوجه الثانى الذى ليست فيه كفارة لان الذى يعرض من ذلك أعظم من أن
يكون فيه كفارة وأنه ليقال له تقرب إلى الله بما استطعت من خير فقال الشافعى: أخبرنا
سفيان ثناعمروبن دينار. وابن جريج عن عطاء قال: ذهبت أنا وعبيد بن عمير الى عائشة -وهى
معتكفة فى ستر - فسالتها عن قول الله عز وجل: ( لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم) قالت:
هو لاوالله وبلى والله قال الشافعى فلغو اليمين ؟! قالت عائشة رضى الله عنها وذلك اذا كان
على اللجاج والغضب والعجلة لا يعقد على ماحلف عليه وعقد اليمين أن يثبتها على شىء بعينه
أن لا يفعل الشىء فيفعله أو ليفعلته فلا يفعله أو لقد كان وما كان فهذا عليه الكفارة هذا نصه
بحروفه، وقوله قيل الشافعى: يعنى من جهة أصحاب مالك فهذان نصان فى الام صريحان فى
الحنث ، وقد استوعبت الام من أولها إلى آخرها فلم أجد فيها تعرضا للمسألة الا فى هذين
الموضعين وقد جزم فيها بالحنث كما ترى ثم راجعت مختصر المزنى
(١)
( فتح المغالق من أنت تالق « بسم الله الرحمن الرحيم)
٢٦
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى . وقع السؤال عمن قال لزوجته انت تالق ناويا به
الطلاق هل يقع به طلاق؟ فأجبت الذى عندى أنه ان نوى به الطلاق وقع سواء كان عامياً أو
فقيها ولا يقال انه بمنزلة مالو قال أنت فالق أو مالق فانه لا يقع به شىء لأن حرف التاء
قريب من مخرج الطاء ويبدل كل منهما من الآخر فى كثير من الالفاظ نا بدات الطاء ناء فى .
قولهم طرت يده وترت يده أى سقطت وضرب يده بالسيف فأطرها وأترها أى قطعها
(١) هنا بياض فى النسخ كلها ولمله تركه لامراجعة ولم يتمكن منها

٢١٤
الحاوى للفتاوى
وأندرها والتقطر التهيؤ للقتال والتقتر لغة فيه ويقال فى القمطرة كمترة بابدال القاف كافا
والطاء تاءاً وفي القسط كست كذلك ويقال فى ذاطه أى خنقه أشد الخلق حتى دلع لسانه
ذاته بالتاء ويقال غلط وغلت لغتان بمعنى ويقال فى الفسطاط فستاط فى ألفاظ أخر مذكورة
فى كتب اللغة والكتب المؤلفة فى الابدال ، وأبدات التاء طاء فى نحو مصطفى ومضطر
ومطعن ومظطلم وأطيرنا الى ما لا يحصى فثبت بذلك أن التاء والطاء حرفان متعاوران (١)
وينضم الى هذا الوضع العربى مع النية العرف وشهرة ذلك فى ألسنة العوام كثير والشهرة
اللفظ فى الالسنة مدخل كبير فى الطلاق اعتبره الفقهاء فى عدة مسائل فهذه ثلاثة أمور مقوية
لوقوع الطلاق فى هذا القسم فان كان اللافظ بذلك عاميا حصل أمر رابع فى التقوية .
﴿فإن قال قائل﴾ هذا اللفظ ليس من الصرائح ولا من الكنايات فلا يقع به شىء (قلنا) أقل مراتبه أن
يكون من الكنايات فان أصل اللفظ بالطاء صريح وخرج الى حيز الكناية بأبدال حرف الطاء تاء
ويؤيد ذلك من المنقول عام وخاص فالعام قال فى الروضة : فرع اذا اشتهر فى الطلاق لفظ
سوى الالفاظ الثلاثة الصريحة كحلال الله على حرام أوأنت على حرام أو الحل على حرام ففى
التحاقه بالصريح أوجه أصحها نعم لحصول التفاهم وغلبة الاستعمال وبهذا قطع البغوى وعليه
تنطبق فتاوى الففال والقاضى حسين. والمتاخرين، والثانى لاورجحه المتولى، والثالث حكاه
الامام عن القفال أنه أن نرى شيئا آخر من طعام وغيره فلا طلاق واذا ادعاه صدق وان لم
ينو شيئا فان كان فقيها يعلم أن الكناية لا تعمل الا بالنية لم يقع وان كان عامياً سالماه عما
يفهم منه اذا سمعه من غيره فان قال يسبق إلى فهمى منه الطلاق خمل على ما يفهمه والذى
حكاه المتولى عن القفال أنه أن نوى غير الزوجة فذاك والا يقع الطلاق للعرف .
﴿قلت) الارجح الذى قطع به العراقيون المتقدمون أنه كناية مطلقا والله أعلم، وأما البلاد التى يشتهر
فيها هذا اللفظ للطلاق فهو كناية فى حق أهلها بلا خلاف انتهى. فانظر كيف صدر الفرع
بضابط وهو أن يشتهر فى الطلاق لفظ ولم يخصه بلفظ دون لفظ ولا يظن أحد اختصاصه
بلفظ الحلال على حرام ونحوه فانما ذكر هذه على سبيل التمثيل فالضابط لفظ يشتهر فى
بلد أو فريق استعماله فى الطلاق وهذا اللفظ اشتهر فى ألسنة العوام استعماله فيه فهو كناية فى
حقهم عند النووى وصريح عند الرافعى، وأما فى حق غيرهم من الفقهاء وعوام بلد لم يشتهر
ذلك فى لسانهم فهو كناية ولا يأتى قول بأنه صريح فان نظر ناظر الى أن الفقهاء لم ينبهوا
على هذا اللفظ فى كتبهم (قلنا) الفقهاء لم يستوفوا كل الكنايات بل عددوا منها جملا ئم أشاروا
إلى مالم يذكروه بضابط ، وقد استقبط البلقيني من حديث قول ابراهيم لامرأة ابنه اسماعيل
(١) اى متدا ولان-لان التعاور; التداول كمافي القاموس وغيره.

٢١٥
حکمالكتابةفىالطلاق وابدالحرفمكان خرق
عليهما السلام قولى له يغير عتبة بابه أن هذه اللفظة من كنايات الطلاق ولم ينص على هذه
اللفظة أحد قبله ولعل الفقهاء انما سكتوا عن التعرض للفظة تالق لكونها لم تقع فى زمنهم
وإنما حدث ذلك فى ألسنة العامة من المتأخرين، وأما من قال أن تالقا من التلاق وهو معنى
غير الطلاق فكلامه أشد سقوطا من أن يتعرض لرد فان التلاق لا يبنى منه وصف على فاعل،
وأما الخاص ففى الروضة وأصلها فى مسائل منثورة عن زيادات العبادى ولو قال أنت طال
وترك القاف طلقت حملا على الترخيم، وقال البوشنجى : ينبغى أن لايقع وان نوى فان قال
ياطال ونوى وقع لان الترخيم انما يقع فى النداء فاما فى غير النداء فلا يقع الا نادرا فى الشعر
انتهى . وابدال الحرف أقرب الى الوقوع من حذفه بالكلية قال الاسنوى فى الكوكب: ولم
بين الرافعى المراد بهذه النية فيحتمل أن يكون المراد بها نية الطلاق وأن يكون المراد نية
الحذف من ظالق (قلت) فان أريد الأول كان كناية أو الثانى كان صريحا﴿ فان قلت) الحذف
معهود لغة وفقها بهدا الفرع والابدال وان عهد لغة لم يعهد فقها ففى أى فرع اعتبر الفقهاء
بالابدال ( قلت) فى فروع قال الاسنوى فى الكوكب : ابدال الهاءمن الحاء لغة قليلة وكذلك
ابدال الكاف من القاف ، فمن فروع الاول اذا قرأ فى الفاتحة الحمد لله بالهاء عوضا عن
الحاء فان الصلاة تصح كما قاله القاضى حسين فى باب صفة الصلاة من تعليقه ونقله عنه ابن
الرفعة فى الكفاية ، واما الثانى فمن فروعه إذا قرأ المستقيم بالقاف المعقودة المشبهة للكاف
فانها تصح أيضا كما ذكره الشيخ نصر المقدسى فى كتابه المقصود. والرويانى فى الحلية. وتا
عنه النووى فى شرح المهذب وجزم به ابن الرفعة فى الكفاية قال الاسنوى: والصحة فى أمثار
هذه الأمور لاجل وروده فى اللغة وبقاء الكلمة على مدلولها أظهر بخلاف الاتيان بالدال
المهملة فى الذين عوضا عن المعجمة فان اطلاق الرافعى وغيره يقتضى البطلان وأنه لا يأتى
فيه الخلاف فى ابدال الضاد ظاء وسبه عسر التمييز فى المخرج انتهى .
﴿فصل ) فان لم ينوبه الطلاق فله حالان، أحدهما أن ينوى به الصرف عن الطلاق ولا
شك اله لا يقع شىء والحالة هذه، ولو قيل بأن ذلك يقبل من الفقيه ويدين فيه العامى فيؤ اخذ
به ظاهرا ولا يقع باطنا لم يكن ببعيد ، وهذا لايتأتى على القول بأنه كناية لأن الكتابة لا تديين
فيها وإنما يتأتى إن جعلناه صريحا وهو قوى جداً أما على رأى الرافعى فى اللفظ الذى اشتهر
فواضح، وأما على ما صححه النووى فإذا لمن تامله أقوى من لفظ الحلال على الحرام فإن ذلك
لفظ آخر غير لفظ الطلاق ويحتمل معانى، وأما لفظ تالق يحتمل معنى آخر وإنما هو لفظ
الطلاق أبدل منه حرف بحرف مقارب له فى المخرج ويؤيد جعله صريحا ما اشار اليه الاسنوى
فى أنت طال على إرادة نية المحذوف بالطلاق ويؤيده صحة الصلاة بالحمد ته فانه صريح فى أن

٢١٦
الحاوى للفتاوى
٠
الحرف المبدل قائم مقام الحرف المبدل منه من كل وجه فيستمر اللفظ على صراحته كما استمر
ذلك اللفظ معتدا به فى القراءة بل أولى لأن باب الصلاة وإبطالها بسقوط حرف من الفاتحة
أضيق وباب القراءة أشد ضيقاً فان القراءة لا تجوز بالمعنى ولا بالمرادف بل ولا بالشاذ الذى
قرى( به فى الجملة ولم يقرأ أحد قط الحمد لله بالهاء فقولهم بالصحة والحالة هذه لمجرد الابدال
بالحرف المقارب أدل دليل على أن الابدال بما ذكر لا يخرج اللفظ عن معناه الموضوع له
فانشرح الصدر بذلك الى القول بصراحة هذا اللفظ والله أعلم ، ولا يلزمناطرد ذلك فى الفقيه
لان هذا الابدال ليس من نعته ولا من عادته فقبل قوله فى عدم ارادته وكان فى حقه كالكناية
لا يعمل إلا بالنية ﴿ الحال الثانى) أن لا ينوى شيئابل يطلق، والوقوع فى هذه الحالة فى حق العامى
باطنا له وجه ما خذه الصراحة أو الشبه بالصراحة وأما ظاهرا فاقوى بل ينبغى أن يجزم به
وفى حق الفقيه محل توقف .
﴿ فرع) أما لو قال: على التلاق بالتاء فهو كناية قطعاً فى حق كل أحد العامى. والفقيه
فان نوى فطلاق وإلافلا، والفرق بينه وبين تالق أن تالقا لا معنى له يحتمل والتلاقلهمعنى يحتمله **
﴿ فرع) ولو قال : أنت دالق بالدال فيمكن أن يأتى فيه ما فى تالق بالتاء لأن الدال والطاء
أيضا متعاوران فى الابدال إلا أن هذا اللفظ لم يشتهر فى الألسنة كاشتهار تالق فلا يمكن أن
يا تى فيه القول بالوقوع مع فقد النية أصلا مع أن لدالق معنى غير الطلاق يقال سيف دائق اذا
كان سلس الخروج من غمده ورجل دالق كثير الغارات *
﴿ فرع ) ولو قال : أنت طالق بالقاف المعقودة قريبة من الكاف كما يلفظ بها العرب
فلا شك فى الوقوع فلو أبدلها كافا صريحة فقال طالك فيمكن أن يكون كما لو قال : تالق بالتاء
إلا أنه ينحط عنه بعدم الشهرة على الألسنة فالظاهر أنه كدالق بالدال إلا أنه لامعنى له يحتمله
وتعاور القاف والكاف كثير فى اللغة وقدقرى. (واذا السماء كشطت) وقشطت وتقدم أنه يقال
فى قسط كسط وفى قمطرة كمترة *
﴿فرع) فلو أبدل الحرفين فقال تالك بالتاء والكاف فيحتمل أن يكون كناية الا أنه
أضعف من جميع الالفاظ السابقة ثم أنه لامعنى له محتمل ولوقال ذلك بالدال والكاف فهو
أضعف من تالك مع أن له معانى محتملة منها الماطلة للغريم ، ومنها المساحقة يقال: تدالمكت
المرأتان اذا تساحقتا فيكون كتابة قذف بالمساحقة، والحاصل أن هنا ألفاظا بعضها أقوى من
بعض فأقواها تالق ثم دالق وفى رتبتها طالك ثم تالك ثم دالك وهى أبعدها، والظاهر القطع
بأنها لا تكون كناية طلاق أصلا ؛ ثم رأيت المسألة منقولة فى كتب الحنفية قال صاحب
الخلاصة: وفى الفتاوى رجل قال لامرأته أنت تالق أوتالغ أو طالغ أو تالك عن الشيخ الامام

٢١٧
هل يحنث من يشك فى شىء ويحلف بالطلاق ؟
الجليل أبى بكر محمد بن الفضل أنه يقع وان تعمد وقصد أن لا يقع ولا يصدق قضاء ويصدق
ديانة إلا اذا اشهد قبل أن يتلفظ وقال: إن امرأتى تطلب منى الطلاق ولا ينبغى لى أن اطلقها
فأتلفظ بها قطعاً لعلتها وتلفظ وشهدوا بذلك عند الحاكم لا يحكم بالطلاق وكان فى الابتداء يفرق
بين الجاهل والعالم كما هو جواب شمس الأئمة الحلوانى ثم رجع الى ماقلنا وعليه الفتوى .
(المنجلى فى تطور الولى « بسم الله الرحمن الرحيم)
٢٧
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى: رفع الى سؤال فى رجل حلف بالطلاق أن ولى
الله الشيخ عبد القادر الطشطوطى (١) بات عنده ليلة كذا خلف آخر بالطلاق أنه بات عنده
فى تلك الليلة بعينها فهل يقع الطلاق على احدهما أم لا ؟ فأرسلت قاصدى الى الشيخ عبد القادر
فسأله عن ذلك فقال : ولو قال أربعة انى بت عندهم لصدقوا . فأفتيت بأنه لا يحنث واحدمنهما
وتقرير ذلك من حيث الفقه أنه لا يخلوإما أن يقيم كل منهما بينة أو لا يقيم أحد منهما أو يقيمها
واحد دون الآخر فالحالان الأولان عدم الحنث فيهما واضح لا ينازع فيه أحد لأنه لا يمكن
تحنیثهما معاً کما هو ظاهر ولا تحنیث واحد معین منهما لأنه تحكم وترجيح من غیر مرجع
وأنت خبير مما قاله الفقهاء فى مسألة الطائر، وأما الحال الثالث فقد ينازع فيها من يتوهم أن
وجود الشخص الواحد فى مكانين فى وقت واحد غير ممكن بل هو مستحيل وليس كما توهمه
هذا المتوهم من الاستحالة فقد نص الأئمة الاعلام على أن ذلك من قسم الجائز الممكن واذا
كان ممكنا فظاهر أنه لاحنث لأن من حلف على وجود شيء ممكن عنده لم يحكم عليه بالحنث
لا مكان صدقه، والطلاق لا يقع فى الظاهر بالشك وهذا أمر لا يحتاج الى تقرير وإنما الذى يحتاج
اليه اثبات كون هذا المحلوف عليه ممكنا وقد وقعت هذه المسألة قديما وأفتى فيها العلماء بعدم
الحنث كما أفتيت به واستنادهم فيهالى كونه ممكناغير مستحيل فأقول: قد نص على امكان ذلك ائمة
أعلام منهم العلامة علاء الدين القونوى شارح الحاوى. والشيخ تاج الدين السبكى. وكريم الدين
الاملى شيخ الخانقاء الصلاحية سعيد السعداء. وصفى الدين بن أبى المنصور. وعبد الغفارين نوح
القوصى صاحب الوحيد. والعفيف اليافعى . والشيخ تاج الدين بن عطاءالله. والسراج بن الملقن.
والبرهان الابناسى. والشيخ عبد الله المنوفى. وتلميذه الشيخ خليل المالكى صاحب المختصر.
وأبو الفضل محمد بن ابراهيم التلمسانى المالكى. وخلق آخرون ، وحاصل ما ذكروه فى توجيه ذلك
ثلاثة أمور: أحدها أنه من باب تعدد الصور بالتمثل والتشكل كما يقع ذلك للجان ، والثانى
أنه من باب على المسافة وزوى الأرض من غير تعدد فيراه الرائيان كل فى بيته وهى بقعة واحدة
(١) فى بعض الأصول ((الطخطوطى)) وهو تحريف على ما فى شذرات الذهب فى اخبار من ذهب.
(٢٨٢ - ج ١ - الحاوى)

٢١٨
الحاوى للفتاوى
إلا أن الله طوى الأرض ورفع الحجب المانعة من الاستطراق فظن أنه فى مكانين وانما هو فى
مكان واحد، وهذا أحسن ما يحمل عليه حديث رفع بيت المقدس حتى رآه النبى محمد فى بمكة
حال وصفه إياه لقريش صبيحة الاسراء، والثالث أنه من باب عظم جثة الولى بحيث ملاء
الكون فشوهد فى كل مكان كما قرر بذلك شأن ملك الموت. ومنكر . ونكير حيث يقبض من
مات فى المشرق وفى المغرب فى ساعة واحدة ويسأل من قبر فيهما فى الساعة الواحدة فان ذلك
أحسن الاجوبة فى الثلاثة ، ولا ينافى ذلك رؤيته على صورته المعتادة فان الله يحجب الزائد
عن الأبصار أو يدمج بعضه فى بعض كما قيل بالأمرين فى رؤية جبريل فى صورة دحية وخلقته
الأصلية أعظم من ذلك بحيث أن جناحين من أجنحته يسدان الأفق، وها أنا أذكر بعض كلام
الأمة فى ذلك قال العلامة علاء الدين القونوى فى تأليف له يسمى الاعلام مانصه : وفى الممكن
أن يخص الله تعالى بعض عباده فى حال الحياة بخاصية لنفسه الملكية القدسية وقوة لها يقدر
بها على التصرف فىبدن آخر غير بدنها المعهودمع استمرار تصرفها فىالأول وقد قيل فى الا بدال
أنهم إنما سموا إبدالا لأنهم قد يرحلون الى مكان ويقيمون فى مكانهم الاول شبحا آخر شيها
بشبحهم الأصلى بدلا عنه وإذا جاز فى الجن أن يتشكلوا فى صور مختلفة فالأنبياء والملائكة
والأولياء أولى بذلك ، وقد أثبت الصوفية عالما متوسطا بين عالم الاجساد وعالم الأرواح سموه
عالم المثال وقالوا: هو ألطف من عالم الاجساد وأكثف من عالم الأرواح وبنوا على ذلك تجسد
الأرواح وظهورها فى صور مختلفة من عالم المثال وقد يستأنس لذلك بقوله تعالى: ( فتمثل
لها بشراً سوياً ) فتكون الروح الواحدة كروح جبريل مثلا فى وقت واحد مدبرة لشبحه
الأصلى ولهذا الشبح المثالى، وينحل بهذا ماقد اشتهر نقله عن بعض الأئمة أنه سأل بعض
الأكابر عن جسم جبريل عليه السلام فقال أين كان يذهب جسمه الأول الذى سد الأفق باجنحته
لما تراءى للنبى محمدفهم فى صورته الأصلية عند اتيانه اليه فى صورة دحية، وقد تكلف بعضهم
الجواب عنه بأنه يجوز أن يقال كان يندمج بعضه فى بعض الى أن يصغر حجمه فيصير بقدر
صورة دحية ثم يعود ينبسط الى أن يصير كهيئته الاولى، وما ذكره الصوفية أحسن وهو أن
يكون جسمه الاول بحاله لم يتغير وقد أقام الله له شبحا آخر وروحه تتصرف فيهما جميعاً فى
وقت واحدو كذلك الأنبياء ولا بعد فى ذلك لأنه إذا جازإحياء الموتى لهم وقلب العصائعبانا وإن يقدرهم
الله على خلاف المعتاد فى قطع المسافة البعيدة كما بين السماء والأرض فى لحظة واحدة إلى غير ذلك من
الخوارق فلا يمتنع أن يخصهم بالتصرف فى بدنين وا كثر من ذلك وعلى هذا الأصل تخرج مسائل كثيرة
وتنحل به اشكالات غير يسيرة كقولهم: جنة عرضها السموات والأرض وهى فوق السموات
والأرض وسقفها عرش الرحمن كيف أريها النبى سَ لّه فى عرض الحائط حتى تقدم اليها فى

٢١٩
حکممنحلف بالطلاق أنه رأی فلانا الولىفىمكان كذا
صلاته ليقتطف منها عنقودا على ماورد به الحديث وجوابه أنه بطريق التمثل ، وها يحكى عن
قضيب البان الموصلى - وكان من الابدال - أنه اتهمه بعض من لم يره يصلى بترك الصلاة وشدد
التكير عليه فى ذلك فتمثل له على الفور فى صور مختلفة وقال: فى أى هذه الصور رأيتنى
ما أصلى، ولهم حكايات كثيرة مبنية على هذه القاعدة وهى من أمهات القواعد عندهم والله
أعلم - هذا كله كلام القونوى بحروفه . وقال الشيخ تاج الدين بن السبكى فى الطبقات
الكبرى فى ترجمة أبى العباس الملثم : كان من أصحاب الكرامات والأحوال ومن أخص الناس
بصحبته تلميذه الشيخ الصالح عبد الغفار بن نوح صاحب كتاب الوحيد فى علم التوحيد وقد
حكى فى كتابه كثيرا من كراماته من ذلك قال: كنا عنده يوم الجمعة فاشتغلنا بالحديث وكان
حديثه يلذ للمسامع فبينما نحن فى الحديث والغلام يتوضأ فقال له الشيخ الى أين يا مبارك ؟ فقال:
إلى الجامع فقال : وحياتى صليت فخرج الغلام وجاء فوجد الناس قد خرجوا من الجامع قال:
عبد الغفار فخرجت فسألت الناس فقالوا : كان الشيخ أبو العباس فى الجامع والناس تسلم
عليه فرجعت اليه فسألته فقال أنا أعطيت التبدل ، قال ابن السبكى ، ولعل قوله صليت من
صفات البدلية فانهم يكونون فى مكان وشبحهم فى مكان آخر قال: وقد تكون تلك الصفة
الكشف الصورى الذى ترتفع فيه الجدران ويبقى الاستطراق فيصلى كيف كان ولا يحجبه
الاستطراق انتهى . وقال صفى الدين بن أبى المنصور فى رسالته: جرت للشيخ مفرج يبلده
قضية مع أصحابه قال شخص منهم-كان قد حج- لآخر: رأيت مرجا بعرفة فنازعه الآخر بأن
الشيخ ما فارق دماءين ولاراح لغيرها وحلف كل منهما بالطلاق الذى كان قد حج حاف
بالطلاق من زوجته أنه رآه بعرفة وجلف الآخر بالطلاق أنه لميغب عن دمامين فى يوم عرفة
فاختصما اليه وذكر كل منهما يمينه فأقرهما على حالهما وأبقى كل واحد على زوجته فسألته
عن حكمه فيهما وصدق أحدهما يوجب حنث الآخر وكان حاضرا معنا رجال معتبرون قال
الشيخ لنا: قولوا أذنا منه بأن نتحدث فى سرهذا الحكم فتحدث كل منهم بوجه لا يكفى وكأن
المسألة قد اتضحت لى فأشار الى بالايضاح فقلت الولى اذا تحقق فى ولايته مكن من التصور
فى صور عديدة وتظهر على روحانيته فى حين واحد فى جهات متعددة فانه يععلى التطور فى
الأطوار والتلبس فى الصور على حكم ارادته فالصورة التى ظهرت لمن رآها بعرفة حق وصورته
التى رآها الآخر لم تفارق دمامين حق وصدق كل منهمافى يمينه فقال الشيخ: هذا هو الصحيح
انتهى ، وقد ساق ذلك اليافعى فى كفاية المعتقد وقال: (فان قلت ﴾ هذا مشكل ولا سبيل الى
أن يسلم الفقيه ذلك ولا يسوغ فى عقله أبدا ولا يصح الحكم عنده بعدم حنث الاثنين أبدا
اذ وجود شخص واحد في مكانين فى وقت واحد مجال في العقل (فالجواب عن هذا) ما أجاب به

٢٢٠
الحاوى للفتاوى
الشيخ صفى الدين المذكور وليس ذلك محالا لأنه اثبات تعدد الصور الروحانية وليس ذلك
بصورة واحدة حتى يلزم منه المحال قال: ﴿فإن قيل) الاشكال باق فى تعدد الصور من شخص
واحد (فالجواب) ان ذلك قد وقع وشوهدولا يمكن جحده وان تحير فيه العقل ، من ذلك
ما اشتهر عن كثير من الفقهاء وغيرهم أن الكعبة المعظمة شوهدت تطوف بجماعة من الأولياء
فى أوقات فى غير مكانها ومعلوم أنها فى مكانها لم تفارقه فى تلك الأوقات ومن ذلك قصة
قضيب البان، وروينا عن بعض الأكابر أنه قال: ما الشأن فى الطيران انما الشائن فى اثنين
أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب يشتاق كل منهما إلى زيارة الآخر فيجتمعان ويتحدثان
ويعود كل واحد منهما إلى مكانه والناس يشاهدون كل واحد منهما فى مكانه لم يبرح عنه.
وقال اليافعى أيضا فی روض الر یاحین: ذ کر بعض أصحاب سهل بنعبد الله قال: حج رجل
سنة فلما رجع قال لأخ له رأيت سهل بن عبد الله فى الموقف بعرفة فقال له أخوه نحن كنا
عنده يوم التروية فى رباطه بباب تستر خلف بالطلاق أنه رآه فى الموقف فقال له أخوه قم بنا
حتى نساله فقاما ودخلا عليه وذكرا له ماجرى بينهما وسألاه عن حكم اليمين فقال سهل:
مالكم بهذا من حاجة اشتغلوا باللّه وقال للحالف امسك عليك زوجك ولا تخبر بهذا أحداً انتهى .
وقال الشيخ خليل المالكى صاحب المختصر المشهور فى كتابه الذى ألفه فى مناقب
شيخه الشيخ عبد الله المنوفى مانصه: الباب السادس فى طى الارض له مع عدم تحركه من
ذلك أن رجلا جاء من الحجاز وسأل عن الشيخ وذكر أنه رآه واقفا بعرفة فقال له الناس
الشيخ لم يزل من مكانه لخلف على ذلك فطلع الشيخ وأراد أن يتكلم فاشار اليه بالسكوت
وذكر ولاتع أخرى وقعت له من هذا النوع ثم قال : ﴿فان قلت﴾ كيف يمكن وجود الشخص
الواحد بمكانين (قلت) الولى اذا تحقق فى ولايته تمكن من التصور فى روحانيته ويعطى
من القدرة التصوير فى صور عديدة وليس ذلك بمحال لأن المتعدد هو الصورة الروحانية
وقد اشتهر ذلك عند العارفين بالله كما حكى عن قضيب البان أفكر عليه بعض الفقهاء عدم
الصلاة فى جماعة ثم اجتمع ذلك الفقیه به فصلى بحضرته ثمان ركعات فی أربع صور ثم
قال له أى صورة لم تصل معكم فقبل يد الشيخ وتاب، وم حكى عن الشيخ أبى عباس المرسى
أنه طلبه انسان لأمر عندهيوم الجمعة بعد الصلاة فانعم له ثم جاء له أربعة كل منهم طلب
منه مثل ذلك فانعم للجميع ثم صلى الشيخ مع الجماعة وجاء فقعدبين الفقهاء ولم يذهب لاحد
منهم واذا بكل من الخمسة جاء يشكر الشيخ على حضوره عنده ، وقد حكى جماعة أن الكعبة
رؤيت تطوف ببعض الأولياء - هذا كلام الشيخ خليل وناهيك به إمامة وجلالة ، ورأيت
فى مناقب الشيخ تاج الدين بن عطاء الله لبعض تلاميذه أن رجلا من جماعة الشيخ حج قال:

٢٢١
حکممن حلف بالطلاقأنه رأى الولىفلانافىمكان كذا
فرأيت الشيخ فى المطاف وخلف المقام وفى المسعى وفى عرفة فلما رجعت سألت عن الشيخ
فقيل هو طيب فقلت هل سافر أو خرج من البلد؟ فقيل لا فجئت اليه وسلمت عليه فقال لى
من رأيت فى سفرتك هذه من الرجال؟ قلت يا سيدى رأيتك فتبسم وقال: الرجل الكبير يملاء
الكون لو دعى القطب من حجر لأجاب . وقال صاحب الوحيد : الخصائص الالهية لا يحجر
عليها فهذا عزرائيل يقبض فى كل ساعة من الخلائق فى جميع العوالم مالا يعلمه إلا الله وهو
يظهر لهم بصور أعمالهم فى مرائى شتى وكل واحد منهم يشهده ويبصره فى صور مختلفة *
وقال الشيخ سراج الدين بن الملقنومن خطه نقلت فى طبقات الأولياء : الشيخ قضيب البان
الموصلى ذوالأحوال الباهرة والكرامات المتكاثرة سكن الموصل واستوطنها الى أن مات فيها
قريبا من سنة سبعين وخمسمائة ذكره الكمال بن يونس فوقع فيه موافقة لمن عنده فبينماهم
كذلك اذ دخل عليهم فبهتوا وقال: يا ابن يونس أنت تعلم كل ما يعلمه الله ؟قال لاقال فأين كنت
أنا من العلم الذى لاتعلمه أنت؟ فلم يدر ابن يونس ما يقول، وسئل عنه الشيخ عبد القادر
الكيلانى فقال هو ولى مقرب ذو حال مع الله وقدم صدق عنده فقيل له مانراه يصلى فقال أنه
يصلى من حيث لاترونه وانى أراه اذا صلى بالموصل أو بغيرها من آفاق الأرض يسجد عند
باب الكعبة، وقال أبو الحسن القرشى: رأيته فى بيته بالموصل قد ملاً، وفى جده فمساءاً
خارقا للعادة فخرجت وقد هالنى منظره ثم عدت اليه فرأيته فى زاوية البيت وقد تصاغر حتى
صار قدر العصفور ثم عدت إليه فرأيته كحالته المعتادة انتهى * وفى الطبقات المذكورة من
هذا النمط أشياء كثيرة. وقال الشيخ برهان الدين الابتاسى فى كتاب تلخيص الكوكب المنير
فى مناقب الشيخ أبى العباس البصير: من كراماته أنه لمـا قدم مكة اجتمع بالشيخ أبى
الحجاج الأقصرى فجلسا فى الحرم يتذاكران أحوال القوم فقال أبو الحجاج: هل لك فى
طواف أسبوع؟فقال أبو العباس ان لله رجالا يطوف بيته بهم فنظر أبو الحجاج واذا بالكعبة
طائعة بهما ، قال الابتاسى: ولا ينكر ذلك فقد تضافرت أخبار الصالحين على نظير هذه الحكاية.
وقال العلامة شمس الدين بن القيم فى كتاب الروح : للروح شأن آخر غير شان البدن
فتكون فى الرفيق الأعلى وهى متصلة ببدن الميت بحيث اذا سلم على صاحبها رد السلام وهى
فى مكانها هناك وهذا جبريل رآه النبى محد ◌ّ ◌َّم وله ستمائة جناح منها جناحان سدا الأفق وكان
يدنو من النبى معَّ له حتى يضع ركبتيه على ركبتيه ويديه على فخذيه، وقلوب المخلصين تتسع
للايمان بأن من الممكن أنه كان يدنو هذا الدنو وهو فى مستقره من السموات ، وقال
صاحب الوحيد : من القوم من كان يخلى جسده ويصير فالفخارة التى لاروح فيها كما أخبرنى
عيسى بن المظفر عن الشيخ شمس الدين الاصبهانى - وكان عالما ومدرسا وسا كما بقوص - أن

٢٢٢
الحاوى للفتاوى
رجلا كان يخلى جسده ثلاثة أيام ثم يرجع الى حاله الذى كان عليه انتهى» (قلت) الاصبهانى
المذكور هو العلامة شمس الدين المشهور صاحب شرح المحصول وغيره من التصانيف فى
الأصلين نقل ابن السبكى فى طبقاته عن الشيخ تاج الدين الفركاح أنه قال: لم يكن فى زمانه
فى علم الأصول مثله، وقال ابن السبكى أيضا فى الطبقات الكبرى : الكرامات أنواع -
إلى أن قال : الثانى والعشرون التطور بأطوار مختلفة وهذا الذى تسميه الصوفية بعالم
المثال وبنوا عليه تجسد الأرواح وظهورها فى صور مختلفة من عالم المثال واستانسوا له
بقوله تعالى: ( فتمثل لها بشرا سويا) ومنه قصة قضيب البان ثم ذكرها وذكر غيرها .
﴿قلت) ومن شواهد ما نحن فيه ما أخرجه أحمد والنسائى بسند صحيح عن ابن عباس قال: قال رسول
الله عَّ اله: «لما أسرى بى فأصبحت بمكة قطعت وعرفت أن الناس مكذبى- فذكر الحديث
إلى أن قال: «قالوا وتستطيع أن تنعت المسجدوفى القوم من قدسافر اليه قال رسول الله
ج العالم فذهبت أنعت فما زلت أنعت حتى التبس على بعض النعت مجىء بالمسجد وأنا أنظر
اليه حتى وضع دون دارعقيل-أو عقال-فنعته وأنا أنظر اليه) فهذا إما من باب التمثيل كما
فى رؤية الجنة والنار فى عرض الحائط. وإما من باب طى المسافة وهو عندى أحسن هنا، ومن
المعلوم أن اهل بيت المقدس لم يفقدوه تلك الساعة من بلدهم ، ومن ذلك ما أخرجه ابن جرير.
وابن أبى حاتم . وابن المنذر فى تفاسيرهم. والحاكم فى المستدرك وصححه عن ابن عباس فى قوله
تعالى: ( لولا أن رأى برهان ربه) قال: مثل له يعقوب، وأخرج ابن جرير مثله عن سعيد بن
جبر. وحميد بن عبد الرحمن. ومجاهد. والقاسم ابن أبى بزة. وعكرمة. ومحمد بن سيرين:
وقتادة. وأبى صالح. وشمر بن عطية. والضحاك، وأخرج عن الحسن قال: انفرج سقف البيت
فرأى يعقوب ، وفى لفظ عنه قال : رأى تمثال يعقوب. فهذا القول من هؤلاء السلف دليل
على إثبات المثال أو على المسافة وهو شاهد عظيم لمسألتنا حيث رأى يوسف عليه السلام
وهو مصر أباهوكان إذ ذاك بأرض الشام ففيه إثبات رؤية يعقوب عليه السلام بمكانين متباعدين
فى وقت واحد بناء على إحدى القاعدتين اللتين ذكرناهما والله أعلم .
﴿باب اللعان)
مَتَسْالية - امرأة نفت ابنها بعد اعترافها به وحكم بالنفى جاكم فهل ينتفى منها وهل لها
أن تقر به ثانيا ؟.
الجواب - الولد لا يلحق الأم باعترافها بل لا بدمن إقامتها البينة فان أقامتها فلا يفيد النفي بعدها ..

٢٢٣
حكم النفقة على الناشر
كلسنه
﴿ كتاب النفقات )
مَسْالة - إذا أذن الولى فى الانفاق على الزوجة ومات هل يستمر الاذن الى البينونة
الكبرى أو ينقطع بموته ويحتاج الى اذن ولى ان كان أو الحاكم، واذا قرر لها فى نظير كسوتها
مبلغ معين ورضيت به ثم بعد مدة تراضيا على أقل من ذلك هل يصح أم لا ؟.
الجواب - المسألة الأولى مسألة حسنة ولم أجدها منقولة والذى يتخرج على القواعد
الاحتمال الثانى لأنه كالوكيل عن الولى فى الانفاق عليها فينقطع بموته هذا مقتضى القواعد
ولكن الأحسن خلافه لاطباق الناس على عدم النزاع فى ذلك من عهد النبي ◌َّلت الى الآن ،
وأما إذا قرر لها فى نظير كسوتها دراهم ثم تراضيا على أقل وهى جائزة التصرف فإنه يجوز.
مَشْأزلية - فى امرأة ناشزة هل تستحق شيئا من النفقة والقسم والكسوة أم لا؟ وإذا
قلتم بالمنع فهل اذا رجعت فى بعض اليوم هل تعود نفقة اليوم أو بعضه؟ وهل تسقط كسوة
الفصل كله أم بعضه؟ وما معنى قولهم الفصل هل هو العام أو بعضه أو أحد الشهور المقرر
فيها الكسوة؟ واذا ادعى الزوج النشوز وأنكرت الزوجة فهل القول قولها أم قوله ؟ وهل
يلزم أحدهما يمين أم يكلف البينة؟ واذا طلقها وهى ناشرة فهل لها السكنى؟ وإذا قلتم بالمنع
فلازمت مسكن النكاح وأطاعت فهل تستحق السكنى أم لا؟ .
الجواب - لا تستحق الناشزة شيئا مما ذكر، واذا رجعت فى بعض اليوم لم تستحق لذلك
اليوم شيئا على مارجحه فى زوائد الروضة فى النكاح وحكى فى النفقات وجهين بلا ترجيح
ويسقط بالنشوز كسوة فصل كامل وهو نصف العام ولا تعود بعود الطاعة على قياس ماذكر
فى النفقة ، واذا ادعى النشوز وأنكرته فالفول قولها بيمينها إلا أن تسكون له بينة ، واذا طلقها
وهى ناشرة فلا سكنى لها فان عادت الى الطاعة عاد حق السكنى »
مَسْالة - زوجة خرجت من منزل الزوج بغير إذنه الى منزل أبيها وأقامت به مدة
وطلقها الزوج طلاقا بائنا واستمرت نحو عشرة أشهر وادعت أنها مشتملة منه على حمل فهل
تستحق النفقة والكسوة المدة الماضية؟ وهل القول قوله أنها خرجت من منزله بغير أذنه أو
يحتاج الى بينة؟ وهل يثبت موت الحمل فى بطن أمه بالبينة أم لا؟ وإذا ثبت موته فهل تستحق
المطلقة النفقة والكسوة ام لا؟ وهل اذا وضعته ميتًيكون الحكم كذلك أم لا ؟ وهل للمطلق
أن يسأل البينة عن قراءة الفاتحة أو عن شىء من شروط الصلاة وإذا سألها وكانت لاتحسن
شيئا من ذلك فهل يكون قادما فى الشهادة أم لا؟ وهل إذا أتت بولد وادعت أنه من المطلق
يلحق بها أم لا؟ »
الجواب - اذا طلقت الناشز وهى حامل ففى استحقاقها النفقة رأيان مبنيان على أن النفقة

٢٢٤
الحاوى للفتاوى
هل هى للحمل أو لها بسبب الحمل ﴿فإن قلنا﴾ للحمل استحقت أو هابسيه لم تستحق وهذا القول
الثانى أظهر وهو أنها لها فلا تستحق، والمسألة الثانية أيضا مبنية على هذا الخلاف (فان قلنا)
للحمل لم تجب المدة الماضية لأن نفقة القريب تسقط بمضى الزمان (وان قلنا) لها وجبت أعنى فى
غير هذه الصورة التى هى صورة النشوز ، وقدر الواجب أيضا مبنى على هذا الخلاف
﴿فإن قلنا﴾ للحمل فالواجب الكفاية من غير تقدير ( وان قلنا﴾ لها فالواجب مقدروهو القدر الذى
يجب حالة العصمة ويختلف باليسار والاعسار والتوسط وهذا أيضا فى غير صورة النشوز لما
تقدم من أن الناشر لا تستحق دينا( والفروع المبنية على هذا الخلاف اثنان وثلاثون فرعا)
سقتهافى تأليفى الأشباه والنظائر، واذا ادعى أنها خرجت بغير اذنه وأنكرت فمقتضى ماذكروه
فى العدد أن القول قول الزوج بيمينه لأن الأصل عدم الاذن، لكن فى الروضة وأصلها فى
النفقات لوادعى الزوج النشوز وأنكرت فالصحيح أن القول قولها لأن الأصل عدم النشوز .
وأما ثبوت موت الحمل فى بطن أمه بالبينة فقد رجحوا ثبوت الحمل نفسه بالبينة لأن له مخائل
وقرائن يظهر بها ومقتضى هذا أن موته فى البطن أيضا يثبت بها لأن لذلك مخائل يعرفها النساء
والأطباء واذا ثبت موته أو وضعميتا استحقت النفقة والكسوة الى آخر يوم الوضع بناء على
الاظهر أن النفقة لها لا للحمل والكلام فى غير صورة النشوز ، والمدعى عليه أن يقدح فى
البينة بالفسق ويفسر ذلك بالتقصير فى تعلم واجبات الصلاة فإذا ثبت ذلك كان قادحا فى عدالته
وشهادته لكن بشرط أن يكون ذلك ما يلزم تعلمه اجماعا أو فى معتقده فان كان مقلدا من لايرى
لروم تعلم الفاتحة لم يفسق بترك تعلمها وكذا لو تعذر عليه حفظها فانه يعذرفى ذلك ويا"تى بالبدل
فلا يفسق، واذا أتت المطلقة بولد لحق المطلق من غير دعوى بشرط أن يكون بين الولادة
والطلاق أربع سنين فاقل وبشرط أن لا يطرأ عليها فراش لغيره .
مَسْالة - رجل تزوج بامرأة ودخل بها ثم غاب عنها أكثر من سنة ونصف
ولم يعلم له مكان فأثبتت غيبته على حاكم شافعى وعدم النفقة وعدم مال له تصرف لهامنه نفقتها خيرها
الحاكم بين الاقامة والفسخ فاختارت الفسخ فاجابها الحاكم وفسخ فهل يجوز هذا الفسخ أم لا ؟
لكون الشهود لا يعلمون مقر الزوج فكيف يعلمون باعساره ؟ .
الجواب - قال ابن العماد فى كتابه توقيف الحكام على نغوامض الأحكام: (فرع) اذا تحقق
الشهود اعسار الزوج ثم غاب مدة طويلة وادعت امرأته اعساره جاز لهم أن يشهدوا أنه الآن
معسر استصحابا للأصل ولا نظر الى احتمال طروء اليسار - قاله ابن الصلاح فى فتاويه، قال:
ولا يكفى الشهود أن يقولوا نشهد انه غاب وهو معسربل لابد أن يشهدوا أنه الآن معسر
ونظيره الشهادة بالموت على الاستفاضة لا يكفى أن يقولوا: سمعنا أنه مات بل لابدأن يقولوا:

٢٢٥
ما ورد فى النفقة
نشهد أنه مات ويجوز لهم الجزم اعتمادا على غلبة الظن ، قال: ونظير ذلك مالو رأى الشاهد
انسانا أفرض غيره مالا ثم غاب عنه مدة طويلة يحتمل أنه وفاه فيها أو أُبرأه فإنه يجوز له أن
يشهد للمقرض ببقاء الحق فى ذمة المقترض ولا نظر الى احتمال الوفاة انتهى كلام ابن العماد، وحينئذ
اذا كان هؤلاء الشهود عرفوا اعساره قبل غيبته ثم غاب ولم يعرفوا مقره فشهدوا بأنه معسر
الآن فشهادتهم مقبولة وفسخ الحاكم المرتب عليها صحيح .
٢٨ (النقول المشرقة فى مسألة النفقة « بسم الله الرحمن الرحيم)
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. وقع السؤال عن رجل تزوج بامرأة حرة
وأراد الدخول عليها فى منزله فامتنعت من ذلك وقالت أنا لا أخرج من منزلى فسكن معها
فى منزلها ، فهل يلزمه نفقة أم لا؟ وأقول : عبارة الروضة اذا زوج أمته لم يلزمه تسليمها
الى الزوج ليلا ونهاراً لكن يستخدمها نهارا ويسلمها ليلا، ولو قال السيد لا أخرجها من
دارى ولكن أخلى لك بيتاًلتدخله وتخلو بها فقولان ، أظهرهما ليس له ذلك فان الحياء
والمروءة يمنعانه دخول دار غيره، وعلى هذا فلا نفقة على الزوج كما لو قالت الحرة : أدخل
بيتى ولا أخرج الى بيتك ، والثانى للسيد ذلك لتدوم يده على ملكه مع تمكن الزوج من حقه
فعلى هذا تلزمه النفقة - هذه عبارة الروضة وهى صريحة أو ظاهرة فى أن ذلك فيما اذا جاء الزوج
واستمتع بها فى منزلها بدليل قياس مسألة الأمة عليها فان محل مسألة الأمة فيما اذا فعل الزوج
ذلك بلا شك فكذلك مسألة الحرة المقيس عليها ، ولو كانت مسألة الحرة فيما اذا لم يفعل
ومسألة الأمة فيما اذا فعل لم يصح القياس كما لا يخفى اذ الفارق حينئذ أن يفرق بين المقيس
والمقيس عليه بوجود الاستمتاع فى هذا دون هذا، فان زعم زاعم أن مسألة الأمة أيضا
محلها فيما اذا لم يفعل ﴿قلنا﴾ قد صرح الشيخ جلال الدين المحلى فى شرح المنهاج بخلاف ذلك
فقال ما نصه : ولو أخلى السيد فى داره بيتاً وقال للزوج تخلو بها فيه لم يلزمه ذلك فى الاصح
لأن الحياء والمروءة يمنعانه من دخول داره ولو فعل ذلك فلا نفقة عليه - هذا لفظه، ويقويه
من جهة المعنى أمران، أحدهما أنها لو كانت فيما اذا لم يدخل لم يكن فيها قول بوجوب النفقة ،
فان الزوج اذا لم يدخل لانفقة عليه بلا خلاف، والخلاف فى هذه مصرح به فى الروضة والشرح
كما ترى فتعين أن يكون محله فما اذا دخل، والوجه الثانى أن هذه المسألة كمسألة ما إذا استخدمها
السيد نهارا وسلمها للزوج ليلا، والمرجح فى تلك أنه لا نفقة على الزوج مع دخوله واستمتاعه
كل ليلة فكذا هذه بل هذه أولى لأن الحرج فيها أضيق من تلك فانه هناك تسلمها نصف تسليم
وهو اليل كله الذى هو محل الاستمتاع وهنا لم يتسلمها أصلا ويؤكد ما قلناه من الأولوية أمي
(٢٩٢ - ج ١ الحاوى)

٢٢٦
الحاوى للفتاوى
آخر وهو أن قول السيد لا أسلمها اليك نهارا بل ليلا فقط مقبول منه ومجاب إليه وقوله لا أخرجها
من دارى ولكن أخلى لك بيتا فيها غير مقبول منه ولا مجاب اليه ، فاذا لم يلزم الزوج نفقة فى
حالة مجاب اليها السيد شرعا فكيف يتخيل أن تلزمه النفقة فى حالة لا يجاب السيد اليها شرعا ..
هذا ما أفهمته عبارة الروضة ، وقال فى الروضة أيضا فى كتاب النفقات ما نصه : فرع لو قالت
المرأة لا أمكن إلافى بيتى أو فى موضع كذا أو بلد كذا فهى ناشرة ، وعبر الرافعى فى الشرح
با وضح من عبارة الروضة فقال: ولو قالت المرأة لا أمكن الا فى بيتى أو فى بيت كذا أو بلد
كذا فهى ناشرة لان التمكين التام لم يوجد ، وهذا كما لو سلم للبائع المبيع وشرط أن لا ينقله
إلى موضع كذا هذه عبارة الرافعى ، فانظر كيف علله بقوله لان التمكين التام لم يوجد فدل على
أنه وجد تمكين ناقص والتمكين الناقص لا تجب معه نفقة وان استمتع الزوج كما عللوابه مسألة الأمة
إذا استخدمها السيد نهارا وأسلمها للزوج ليلا فانه لا نفقة على الزوج مع رضاء به واجباره
عليه شرعا لأنه ليس بتمكين تام ، وانظر أيضا كيف شبه الرافعى بمسالة تسليم البائع المبيع
بشرط أن لا ينقله فان هذا لا يكون تسليما تاما وان رضى به المشترى ، ثم راجعنا كتاب
التتمة للبتولى فوجدنا عبارته أوضح من عبارة الرافعى، والسر فى ذلك أن الكتب الأصول
تبط فيها العبارة بسطا لا يبقى معه إشكال على قاصرى الفهم والكتب المأخوذة منها تلف
فيها العبارة اتكالا على فهم الفطن او توقيف الموقف، ولما كانت الروضة مأخوذة من الشرح
كانت عبارة الشرح أوضح من عبارتها ، ولما كان الشرح مأخوذاً من مثل التتمة ونحوها كانت
عبارتهم أوضح، وعبارة التتمة نصها : التسليم الذى يتعلق به استحقاق النفقة أن تقول المرأة
لزوجها انا فى طاعتك خدنى إلى أى مكان شئت فإذا أظهرت الطاعة من نفسها على هذا
الوجه فقد جعلت ممكنة سواء تسلمها الزوج أو لم يتسلمها ، فأما إذا قالت: أسلم نفسى إليك
فى منزلى أو فى موضع كذا دون غيره من المواضع لم يكن هذا تسليما تاما كالبائع اذا قال للمشترى
أسلم المبيع إليك على شرط أن لا تنقله من موضعه أو على شرط أن تترله فى موضع كذا
لم يكن تسليما للمبيع حتى يجب تسليم الثمن على قولنا تجب البداية بتسليم المبيع - هذا نص
التتمة بحروفه ، ومنه أخذ الرافعى ، وقال فى التتمة أيضا فى مسألة الأمة : لو قال السيد
للزوج أذنت لك أن تدخلى منزلى متى شئت من ليل أو نهار ولكنى لا أمكن الجارية من الخروج
من دارى فمن أصحا بنا من قال: لها النفقة لأن السيد فيها حقا فلا يمكن أن يكلف ازالة يده
والزوج قد يمكن منها على الاطلاق، ومنهم من قال لا تستحق النفقة لأن الزوج يحتثم من
دخول داره فى كل وقت فلا يكل التسليم - هذه عبارته، فانظر كيف علل الوجه القائل يعدم

هل يحكم على المرأة بالنشوز إذا امتنع وليها أن يسلمهالزوجها الا فى مكان يختاره؟ ٢٢٧
النفقة الذى هو المصحح فى الروضة بعدم كمال التسليم فاندفع قول من قال أن التسليم فى
مسألة لو أخلى فى داره بيتا كامل إذ يدخل عليها متى شاء من ليل أو نهار بخلاف مسألة
تسليمها ليلا لا نهارا فانه ناقص فيها، فها أنت قد رأيت تصريح المتولى بخلافه، وقد صرح المتولى
أيضا فى مسألة الحرة بالتسوية بين ما اذا قالت أسلم نفسى ليلا وبين ما اذا قالت لا أسلم نفسى
إلا فى بيتى فقال ما نصه : الثالث عشر السيد إذا زوج أمته فان سلمها الى الزوج ليلا ونهارا
وجبت نفقتها وأما أن سلمها ليلادون النهار اختلف أصحابنا فيه على ثلاثة أوجه، أحدها لا تستحق
النفقة وهو اختيار ابن أبى هريرة ووجهه أنه تسليم ناقص فلا تستحق النفقة كالحرة إذا قالت
أسلم نفسى ليلا أو قالت أسلم نفسى فى موضع مخصوص، والثانى تجب النفقة بخلاف الحرة
والفرق أن للزوج أن يسافر بها وليس له أن يسافر بالأمة ، فانظر بحمد الله الى هذا التصريح
المطابق لما فهمناه وكيف قطع بعدم وجوب النفقة فى الحرة فى مساءلتين التسليم ليلا والتسايم
فى موضع مخصوص وفرق بينها وبين الأمة حيث [جرى] لخلاف فيها بأن الزوج يملك المسافرة
بالحرة فكان امتناعها من النقلة نشوزا كامتناعها من المسافرة معه ولا يملك المسافرة بالأمة
فجرى وجه أنه لا يملك نقلها فلم يكن نشوزا ولا مسقطا للفقة على هذا الوجه .
وقدصرح النووى أيضافى الروضة بالتفرقة المذكورة فقال: أو سامح السيد فسلمها ليلا ونهارا فعلى
الزوج تسليم المهر وتمام النفقة، وان لم يسلمها إلا ليلا فهل تجب جميع النفقة أو نصفها ؟
لا يجب شىء؟ فيه أوجه أصحها عند جمهور العراقيين. والبغوى أنه لا يجب شىءر يجرى الوجها
الأخيران فما إذا سلمت الحرة نفسها ليلا واشتغلت عن الزوج نهارا (قلت) الصحيح الجزم فى
الحرة أنه لا يجب شىء فى هذه الحال والله أعلم، فانظر كيف صحح طريقة الجزم فى الحرة مع
إجراء الخلاف فى الأمة . وأما قول من قال : كيف يدخل ويستمتع فى غير مقابل ؟ فجوابه
أنه فى مقابلة المهر وقد قال فى الروضة هنا ما نصه : وأما المهر فقال الشيخ أبو حامد لا يجب
تسليمه كالنفقة، وقال القاضى أبو الطيب: يجب، قال ابن الصباغ: لأن التسليم الذى يتمكن معه
من الوطء قد حصل وليس كالنفقة فانها لا تجب بتسليم واحد (قلت) الأصح الوجوب والله أعلم.
﴿ فإن قال قائل﴾ أيستمتع بها ولا تلزمه نفقة؟ (قلنا) الاستمتاع فى مقابلة المهر
كما هو مصرح به فى كلامهم وكيف يتخيل أن النفقة تجب بمطلق الاستمتاع وقد قال صاحب
التنبيه : ولا تجب النفقة إلا بالتمكين التام ، قال ابن الرفعة فى الكفاية : احترز الشيخ
بلفظ التام عما إذا قالت أنا أسلم نفسى إليك ليلا دون النهار وفى نهار دون الليل أو
فى البلد الفلانى دون غيره أو فى المنزل الفلانى فان النفقة لا تجب بذلك إذ لم يحصل التمكين
المقابل بالنفقة وقال : وصورة التمكين التام أن نقول سلمت نفسى اليك فان اخترت أن تصير الى