النص المفهرس

صفحات 201-220

١٨٨
الحاوى للفتاوى
رشيدة صح منها هذا النذر وكان نذر تبرر وليس لها الرجوع عنه ولا المطالبة ولولم
يحكم به حاكم، وان لم تكن رشيدة لم يصح ذلك منها ولا من الولى لأنه لا يجوز له العفو
عن الصداق على الجديد ، وأماهل اعتراف والدها بجواز الاشهاد عليها قرينة رشدها قالذى
يظهر خلافه وأنه لابد من ثبوت رشدها وهو كونه مصلحة لدينها ومالها بطريقه الشرعى*
مَسْالة - فيما اذا أصدقها صداقا مسمى على أنها بكر ثم وطنها وادعت أنه أزال
بكارتها بوطئه واعترف هو أنه وطئها فوجدها ثيبا فهل تستحق المسمى لحصول الوطء أو مهر
مثل ثيب لأنه لم يستمتع إلا بثيب؟ وهل هذه هى المستثناة من قولهم القول قول نافى الوطء
إلا فى مسائل منها اذا تزوجها بشرط البكارة وادعت أنه أزال بكارتها فالقول قولها لدفع
الفسخ وقوله لدفع كمال المهر أم لا لأن الواقعة المذكورة فيها اعترافه بالوط. والمستثناة
من کلامهم ليس فيها ذلك ؟ .
الجواب - عبارة الروضة ولو قالت: كنت بكرافافتضنى فانكر فالقول قولها بيمينها
لدفع الفسخ وقوله بيمينه لدفع كمال المهر، فقوله فانكر صادق بصورتين أن ينكر الوط، بالكلية
وأن ينكر الافتضاض الذى هو إزالة البكارة فقط مع اعترافه بوقوع الوطء فعلى هذا تستوى
الصورتان فى الحكم وهر تصديقه فيما يتعلق بالمهر فقط، ويحتمل أن يكون الوط. قرينة
التصديقها فيكون القول قولها لكن الاول هو الاشبه الجارى على القواعد، وأما قولهم
القول قول نافى الوطء إلافى مسائل، منها كذا إلى آخره فهذه عبارة أصحاب الأشباه والنظائر
وانما اقتصروا على الصورة التى فيها نفى الوط، لأنها المقصودة بالاستثناء الذى هو
موضوع كتبهم *
﴿ باب الوليمة )
مسئلة - تقبيل الخبز هل هو بدعة أم لا؟ واذا كان بدعة هل يكون حراما أم لا؟ وقدقال
ابن النحاس فى تنبيه الغافلين ومنها - أى من البدع - تقبيل الخبز وهو بدعة لاتجوز وقد
أفتى جماعة أنه يجوز دوسه ولا يجوز بوسه لكن دوسه خلاف الأولى وربما كرهه بعضهم
وأما بوسه فهو بدعة وارتكاب البدع لا يجوز وانظر الى قول عمر رضى الله عنه فى الحجر
الأسود: إنى لأعلم أنك لاتضر ولا تنفع ولولا أنى رأيت رسول اللّه مستقب له يقبلك ما قبلتك،
هذا وهو الحجر الأسود الذى هو من ياقوت الجنة وهو يمين الله فى الأرض يصافح بها خلقه
كما ورد فى الحديث فكيف يجوز تقبيل الخبز، لكن يستحب اكرامه ورفعه من تحت الأقدام
من غير تقبيل ، وقد ورد فى اكرام الخبز أحاديث لا أعلم فيها شيئا صحيحا ولا حسنا - هذا
صه بحروفه فهل ماقاله هو الصحيح المعتمد أم لا؟.

١٨٩
حسن المقصد فى عمل المولد
الجواب - أماكون تقبيل الخبز بدعة فصحيح ولكن البدعة لا تنحصر فى الحرام
بل تنقسم الى الأحكام الخمسة ولا شك أنه لا يمكن الحكم على هذا بالتحريم لانه لادليل على
تحريمه ولا بالكرادة لان المكروه ماورد فيه نهى خاص ولم يرد فى ذلك تهى، والذى يظهر
أن هذا من البدع المباحة فإن قصد بذلك اكرامه لأجل الأحاديث الواردة فىا كرامه فحسن
ودوسه مكروه كراهة شديدة بل مجرد القائه فى الأرض من غير دوس مكروه لحديث
ورد فى ذلك .
٢٤ حسن المقصد فى عمل المولد : بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ، وبعد فقد وقع السؤال عن عمل المولد النبوى
فى شهر ربيع الاول ما حكمه من حيث الشرع؟ وهل هو محمود أو مذهوم ؟ وهل يثاب
فاعله أولا ؟ *
والجواب (١) عندى أن أصل عمل المولد الذى هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من
القرآن ورواية الأخبار الواردة فى مبدأ أمر النبى صير اله وماوقع فى مولده من الآيات ثم
يمد لهم سماط يا كاونه وينصرفون من غير زيادة على ذلك هو من البدع الحسنة (٢) التى يثاب
عليها صاحبها لما فيه من تعظيم قدر النبى من الل واظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف،
وأول من أحدث فعل ذلك صاحب اربل الملك المظفر أبو سعيد كوكبرى بن زين الدين على
ابن بكتكين أحد الملوك الامجاد والكبراء الأجواد وكان له آثارحسنة وهو الذى عمر الجامع
المظفرى بسفح قاسيون ، قال ابن كثير فى تاريخه : كان يعمل المولد الشريف فى ربيع الاول
ويحتفل به احتفالا هائلا وكان شهما شجاعا بطلا عاقلا عالما عادلا رحمه الله وأ كرم مثواه،
قال : وقد صنف له الشيخ أبو الخطاب بن دحية مجلداً فى المولد النبوى سماه التنوير فى مولد
البشير النذير فأجازه على ذلك بألف دينار، وقد طالت مدته فى الملك إلى أن مات وهو محاصر
للفرنج بمدينة عكا سنة ثلاثين وستمائة محمود السيرة والسريرة .
وقال سبط ابن الجوزى فى مرآة الزمان : حكى بعض من حضر سماط المظفر فى بعض الموالد
أنه عد فى ذلك السماط خمسة آلاف رأس غنم مشوى وعشرة آلاف دجاجة ومائة فرس
(١) فى بعض النسخ (الجواب)) باسقاط الواو
(١) أقول كيف تسكون بدعة وحسنة لان المحن لها إما الشارع فلا تكون بدعة وأما العقل فليس
مذهب أهل السنة والجماعة لان الحسن والقبح راجعان الشرع فما حسنه الشارع فهو حسن وما فيحه
فهو قبح. وقد غلط كثير من العداء فى هذا المبحث انظر الاعتصام للشاطبي تتحقق ذلك

١٩٠
الحاوى للفتاوى
ومائة ألف زبدية وثلاثين ألف صحن حلوى ، قال وكان يحضر عنده فى المولد أعيان العلماء
والصوفية فيخاح عليهم ويطلق لهم ويعمل للصوفية سماعا من الظهر الى الفجر ويرقص بنفسه
معهم وكان يصرف على المولد فى كل سنة ثلثمائة ألف دينار وكانت له دار ضيافة للوافدين
من أى جهة على أى صفة فكان يصرف على هذه الدار فى كل سنة مائة ألف دينار وكان
يستفك من الفرنج فى كل سنة أسارى بمائتى ألف دينار وكان يصرف على الحرمين والمياه
بدرب الحجاز فى كل سنة ثلاثين ألف دينار هذا كله سوى صدقات السر، وحكت زوجته
ربيعة خاتون بنت أبوب أخت الملك الناصر صلاح الدين أن قميصه كان من كرباس غليظ
لايساوى خمسة دراهم قالت فعاتبته فى ذلك فقال لبس ثوبا بخمسة وأتصدق بالباقى خير من
أن ألبس ثوبا مثمنا وأدع الفقير والمسكين .
وقال ابن خلكان فى ترجمة الحافظ أبى الخطاب بن دحية : كان من أعيان العلماء ومشاهير
الفضلاء قدم من المغرب فدخل الشام والعراق واجتاز باربل سنة أربع وستمائة فوجد ملكها
المعظم مظفر الدين بن زين الدين يعتنى بالمولد النبوى فعمل له كتاب التنوير فى مولد البشير
النذير وقرأه عليه بنفسه فأجازه بالف دينار قال: وقد سمعناه على السلطان فى ستة مجالس فى
سنة خمس وعشرين وستمائة انتهى *
وقد ادعى الشيخ تاج الدين عمربن على اللخمى السكندرى المشهور بالفا كهانى من متأخرى
الملكية أن عمل المولد بدعة مذمومة وألف فى ذلك كتابا سماه المورد فى الكلام على عمل
المولد وأنا أسوقه هنا برمته وأتكلم عليه حرفا حرفا .
قال رحمه الله: الحمد لله الذى هدانا لاتباع سيد المرسلين وأيدنا بالهداية الى دعائم الدين
ويسر لنا اقتفاء آثار السلف الصالحين (١) حتى امتلات قلوبنا بانوار علم الشرع وقواطع
الحق المبين وطهر سرائرنا من حدث الحوادث والابتداع فى الدين، أحمده على مامن به من
أنوار اليقين وأشكره على ما أسداه من التمسك بالحبل المتين، وأشهد أن لاإله إلا الله وحده
لاشريك له وأن محمداً عبده ورسوله سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه
وأزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين صلاة دائمة الى يوم الدين *
أما بعد فانه تكرر (٢)- ؤال جماعة من المباركين عن الاجتماع الذى يعمله بعض الناس فى شهر
ربيع الأول ويسمونه المولد هل له أصل فى الشرع أو هو بدعة وحدث فى الدين ؟ وقصدوا
الجواب عن ذلك مبينا والايضاح عنه معينا فقلت وبالله التوفيق: لا أعلم لهذا المولد أصلا
فى كتاب ولا سنة ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة الذين هم القدوة فى الدين المتمسكون
(١) فى بعض النسخ ((اثر السلف الصالحين)) (٢) فى بعض النسخ (( اما بعد فقد تكرر)

١٩١
حكم عمل المولد
با ثار المتقدمين بل هو بدعة أحدثها البطالون وشهوة نفس اعتنى بها الأكالون بدليل أنا
اذا أدرنا عليه الأحكام الخمسة قلنا إما أن يكون واجبا أو مندوباً أو مباحاً أو مكروها أو
محرماً وليس بواجب إجماعا ولامندوباً لأن حقيقة المندوب ماطلبه الشرع من غير ذم على
تركه وهذا لم يأذن فيه الشرع ولا فعله الصحابة ولا التابعون[ ولا العلماء] (١) المتدينون فيما
علمت وهذا جوانى عنه بين يدى الله تعالى إن عنه سئلت ولا جائز أن يكون مباحا لأن
الابتداع فى الدين ليس مباحا باجماع المسلمين فلم يبق إلا أن يكون مكروها أو حراما وحينئذ
يكون الكلام فيه فى فصلين والتفرقة بين حالين .
أحدها أن يعمله رجل من عين ماله لأهله وأصحابه وعياله لا يجاوزون فى ذلك الاجتماع
على أكل الطعام ولا يقترفون شيئا من الآثام وهذا الذى وصفناه بأنه بدعة مكروهة وشناعة
اذلم يفعله أحد من متقدمى أهل الطاعة الذين هم فقهاء الاسلام وعلماء الأنام سرج الازمنة
وزين الامكنة.
والثانى أن تدخله الجناية وتقوى به العناية حتى يعطى أحدهم الشىء ونفسه تتبعه وقلبه
يؤلمه ويوجعه لما يجد من ألم الحيف وقد قال العلماء أخذ المال بالحياء (٢) كاء خذه بالسيف
لاسيما ان انضاف الى ذلك شىء من الغناء مع البطون الملأى باآلات الباطل من الدفوف
والشبابات واجتماع الرجال مع الشباب المرد والنساء الفاتنات إما مختلطات بهن أو مشرفات
والرقص بالتثنى والانعطاف والاستغراق فى اللهو ونسيان يوم المخاف وكذلك النساء اذا
اجتمعن على انفرادهن رافعات أصواتهن بالتهنيك والتطريب فى الانشاد والخروج فى التلاوة
والذكر عن المشروع والأمر المعتاد غافلات عن قوله تعالى (ان ربك لبالمرصاد) وهذا
الذى لا يختلف فى تحريمه اثنان ولا يستحسنه ذوو المروءة الفتيان وانما يحلو ذلك لنفوس موتى
القلوب وغير المستقلين من الآثام والذنوب وأزيدك أنهم يرونه من العبادات لامن الأمور
المنكرات المحرمات فإنا لله وإنا اليه راجعون بدأ الإسلام غريبا وسيعود كمابدا ، ولله در
شيخنا القشيرى حيث يقول فما أجازناه :
قد عرف المنكر واستنكر المعروف فى أيامنا الصعبة
وصار أهل العلم فى وهدة وصار أهل الجهل فى رتبة
ساروا به فيما مضى نسبة
حادوا (٣) عن الحق فما الذى
والدين لما اشتدت الكربة
فقلت للابرار أهل التقى
نوبتكم فى زمن الغربة
لا تکروا أحوالكم قد أتت
(١) الزيادة من نسختنا
(٢) فى بعض النسخ (بالجاء)) (٣) في نسخة «جانو!

١٩٢
الحاوى للفتاوى
ولقد أحسن الامام أبو عمروبن العلاء حيث يقول : لا يزال الناس بخير ما تعجب من
العجب، هذا مع أن الشهر الذى ولد فيه مَ ل ◌َّم - وهو ربيع الأول - هو بعينه الشهر
الذى توفى فيه فليس الفرح فيه بأولى من الحزن فيه . وهذا ما علينا أن نقول ومن الله تعالى
نرجو حسن القبول.
هذا جميع ما أورده الفا كهانى فى كتابه المذكور ، وأقول: أما قوله لا أعلم لهذا المولد
أصلا فى كتاب ولا سنة فيقال عليه نفى العلم لا يلزم منه نفى الوجود، وقد استخرج له امام
الحفاظ أبو الفضل أحمد بن حجر أصلا من السنة واستخرجت له أنا أصلاثانيا وسيأتى ذكرها
بعد هذا، وقوله: بل هو بدعة أحدثها البطالون الى قوله ولا العلماء المتدينون يقال عليه
قد تقدم أنه أحدثه ملك عادل عالم وقصدبه التقرب إلى الله تعالى وحضر عنده فيه العلماء
والصلحاء من غير نكير منهم وارتضاه ابن دحية وصنف له من أجله كتابا فهؤلاء علماء
متدينون رضوه وأقروه ولم ينكروه، وقوله ولا مندوبا لأن حقيقة المندوب ما طلبه الشرع
يقال عليه: أن الطلب فى المندوب تارة يكون بالنص وتارة يكون بالقياس وهذا وأن لم يرد فيه
نص ففيه القياس على الأصلين الآتى ذكرهما، وقوله ولا جائز أن يكون مباحا لأن
الابتداع فى الدين ليس مباحا باجماع المسلمين كلام غير مسلم لأن البدعة لم تنحصر فى الحرام
والمكروه بل قد تكون أيضا مباحة ومندوبة وواجبة. قال النووى فى تهذيب الأسماء أو اللغات
البدعة فى الشرع هى أحداث مالم يكن فى عهد رسول الله بخير اله وهى منقسمة الى حسنة وقبيحة،
وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام فى القواعد البدعة: منقسمة إلى واجبة ومحرمة ومندوبة
ومكروهة ومباحة قال : والطريق فى ذلك أن نعرض البدعة على قواعد الشريعة فاذا دخلت
فى قواعد الايجاب فهى واجبة أوفى قواعد التحر یم فهى محرمة أو الندب فمندوبة أو المكروه
فمكروهة أو المباح فمباحة، وذكر لكل قسم من هذه الخمسة أمثلة إلى أن قال: والبدع المندوبة
أمثلة ، منها أحداث الربط والمدارس وكل احسان لم يعهد فى العصر الاول ، ومنها التراويح
والكلام فى دقائق التصوف وفى الجدل ، ومنها جمع المحافل للاستدلال فى المسائل إن قصد
بذلك وجه الله تعالى (١)، وروى البيهقى باسناده فى مناقب الشافعى عن الشافعى قال: المحدثات
من الأمور ضربان، أحدهما ما أحدث مما يخالف كتابا أوسنة أو أثراً أو إجماعا فهذه البدعة
الضلالة ، والثانى ما أحدث من الخير لاخلاف فيه لواحد من هذا، وهذه محدثة غير مذمومة ،
وقد قال عمر رضى الله عنه فى قيام شهر رمضان نعمت البدعة هذه يعنى أنها محدثة لم تكن واذا
١١) هذا القيم لم يسبق اليه العزبن عبد السلام لأنه أول من قسم البدعة وهو خرق للاجماع قبله وفى
إيراده احداث الربط والمدارس من البدع الممدوحة غير مسلم لان هذا من الشرع أنظر الاعتصام

١٩٣
حكم عمل المولد
كانت فليس فيها رد لما مضى - هذا آخر كلام الشافعى، فعرف بذلك منع قول الشيخ تاج الدين
ولاجائز أن تكون مباحا الى قوله: وهذا الذى وصفناه بأنه بدعة مكروهة إلى آخره لأن هذا
القسم مما أحدث وليس فيه مخالفة لكتاب ولاسنة ولا أثر ولا إجماع فهى غير مذمومة كمافى
عبارة الشافعى وهو من الاحسان الذى لم يعهد فى العصر الأول فان إطعام الطعام الخالى عن
اقتراف الآثام إحسان فهو من البدع المندوبة ما فى عبارة ابن عبد السلام، وقوله: والثانى الى
آخره هو كلام صحيح فى نفسه غير أن التحريم فيه إنما جاء من قبل هذه الأشياء المحرمة التى
ضمت اليه لا من حيث الاجتماع لأظهار شعار المولد بل لو وقع مثل هذه الأمور فى الاجتماع
لصلاة الجمعة مثلالكانت قبيحة شذيعة ولا يلزم من ذلك ذم أصل الاجتماع لصلاة الجمعة كماهو واضح،
وقدرأينا بعض هذه الأمور يقع فى ليال من رمضان عند اجتماع الناس لصلاة التراويح فهل يتصور ذم
الاجتماع لصلاة التراويح لأجل هذه الأمور التى قرنت بها؟ كلا بل نقول أصل الاجتماع
لصلاة التراويح سنة وقربة وما ضم اليها من هذه الأمور قبيح وشنيع وكذلك نقول أصل
الاجتماع لا ظهار شعار المولد مندوب وقربة وماضم اليه من هذه الأمور مذموم ومنوع ،
وقوله مع أن الشهر الذى ولد فيه إلى آخره جوابه أن يقال أولا: أن ولادته بت الي أعظم النعم
علينا ووفاته أعظم المصائب لنا والشريعة حنت على إظهار شكر النعم والصبر والسكون
والكتم عند المصائب، وقد أمر الشرع بالعقيقة عند الولادة وهى إظهار شكر وفرح بالمولود
ولم يأمر عند الموت بذبح ولا بغيره بل نهى عن النياحة وإظهار الجزع فدلت قواعد الشريعة
على أنه يحسن فى هذا الشهر إظهار الفرح بولادته وِ التّعليم دون اظهار الحزن فيه بوفاته وقد قال
ابن رجب فى كتاب اللطائف فى ذم الرافضة حيث اتخذوا يوم عاشوراء مأتماً لأجل قتل الحسين
لم يأمر الله ولا رسوله باتخاذأيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتماً فكيف ممن هو دونهم .
وقد تكلم الامام أبو عبد الله بن الحاج فى كتابه المدخل على عمل المولد فأتقن الكلام فيه
جداً ، وحاصله مدح ما كان فيه من إظهار شعار وشكر ، وذم ما احتوى عليه من محرمات
ومنكرات ، وأنا أسوق كلامه فصلا فصلا قال :
﴿فصل فى المولد ) ومن جملة ما أحدثوه من البدع مع اعتقادهم أن ذلك من أكبر العبادات
وإظهار الشعائر مايفعلونه فى شهر ربيع الاول من المولد وقد احتوى ذلك على بدع ومحرمات
جملة فمن ذلك استعمالهم المغانى ومعهم آلات الطرب من الطار المصرصر والشبابة وغير ذلكم)
جعلوه آلة للسماع ومضوا فى ذلك على العوائد الذميمة فى كونهم يشتغلون فى أكثر الازمنة التى
فضلها الله تعالى وعظمها يبدع ومحرمات ولا شك أن السماع فى غير هذه الليلة فيه مافيه فكيف
به إذا انضم الى فضيلة هذا الشهر العظيم الذى فضله الله تعالى وفضلنا فيه بهذا النبى الكريم
(٢٥٢ - الجاوى )

١٩٤
الحاوى للفتاوى
فآّلة الطرب (١) والسماع أى نسبة بينها وبين تعظيم هذا الشهر الكريم الذى من الله علينا فيه بسيد
الأولين والآخرين فكان يجب أن يزادفيه من العبادات والخير شكراً للمولى على ما أولانا به من هذه
النعم العظيمة وان كان النبي ◌َ ◌ّم لم يزد فيه على غيره من الشهور شيئاً من العبادات وما ذاك
الا لرحمته بَّ اله بأمته ورفقه بهم لأنه عليه الصلاة والسلام كان يترك العمل خشية أن يفرض
على أمته رحمة منه بهم لكن أشار عليه السلام الى فضيلة هذا الشهر العظيم بقوله للسائل الذى
سأله عن صوم يوم الاثنين: ((ذاك يوم ولدت فيه)) فتشريف هذا اليوم متضمن لتشريف
هذا الشهر الذى ولد فيه فينبغى أن نحترمه حق الاحترام ونفضله بما فضل الله به الأشهر الفاضلة
وهذا منها لقوله عليه السلام: ((أنا سيد ولد آدم ولافخر)) ((آدمفمندونه تحت لوائى)) وفضيلة
الازمنة والأمكنة مما خصها الله به من العبادات التى تفعل فيها لما قد علم أن الأمكنة والأزمنة
لاتشرف لذاتها وإنما يحصل لها التشريف بما خصت به من المعانى فانظر إلى ماخص الله به
هذا الشهر الشريف ويوم الاثنين ألا ترى أن صوم هذا اليوم فيه فضل عظيم لامنه سَ خ اله
ولد فيه؟ فعلى هذا ينبغى إذا دخل هذا الشهر الكريم أن يكرم ويعظم ويحترم الاحترام اللائق
به اتباعا له عَّ اللهِ فى كونه كان يخص الأوقات الفاضلة بزيادة فعل البر فيها وكثرة الخيرات
الاترى إلى قول ابن عباس: ((كان رسول الله عَّ الله أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون
فى رمضان ، فنمتثل تعظيم الأوقات الفاضلة بما امتثله على قدر استطاعتنا (فصل فإن قال قائل) قد
التزم عليه الصلاة والسلام فى الأوقات الفاضلة ما التزمه مما قد علم ولم يلتزم فى هذا الشهر
ما التزمه فى غيره فالجواب أن ذلك لما علم من عادته الكريمة أنه يريد التخفيف عن أمته سيما
فيما كان يخصه ألا ترى الى أنه عليه السلام حرم المدينة مثل ما حرم ابراهيم مكة ومع ذلك لم
يشرع فى قتل صيده ولا فى قطع شجره الجزاء تخفيفاً على أمته ورحمة بهم فكان ينظر الى ماهو من
جهته وان كان فاضلا فى نفسه فيتركه للتخفيف عنهم فعلى هذا وتعظيم هذا الشهر الشريف انما يكون
بزيادة الأعمال الزا كيات فيه والصدقات الى غير ذلك من القربات فمن عجز عن ذلك فأقل
أحواله أن يجتنب ما يحرم عليه ويكره له تعظيما لهذا الشهر الشريف وان كان ذلك مطلوبا
فى غيره الا أنه فى هذا الشهر ا كثر احتراماً كما يتا كد فى شهر رمضان وفى الأشهر الحرم
فيترك الحدث فى الدين ويجتنب مواضع البدع ومالا ينبغى، وقد ارتكب بعضهم فى هذا الزمان
ضد هذا المعنى وهو أنه اذا دخل هذا الشهر العظيم تسارعوا فيه الى اللهو واللعب بالدف
والشبابة وغيرهما وياليتهم عملوا المغانى ليس الا بل يزعم بعضهم أنه يتأدب فيبدأ المولد بقراءة
الكتاب العزيز وينظرون الى من هواً كثر معرفة بالتهوك والطرق المهيجة (٢) اطرب النفوس
(١) فى نقل المؤلف كلام صاحب المدخل حذف كثيراخل بالمعنى المقصود انظر المدخل ج ٢ ص ٢ (٢) فى نسخةلدرجة

١٩٥
حكم عمل المولد
وهذا فيه وجوه من المفاسد، ثم أنهم لم يقتصروا على ماذكر بل ضم بعضهم الى ذلك الأمر
الخطروهو أن يكون المغنى شاباً لطيف الصورة حسن الصوت والكسوة والهيئة فينشد التغزل
ويتكسر فى صوته وحركاته فيفتن بعض من معه من الرجال والنساء فتقع الفتنة فى الفريقين
ويثور من المفاسد ما لا يحصى وقديؤول ذلك فى الغالب الى فساد حال الزوج وحال الزوجة
ويحصل الفراق والنكد العاجل وتشتت أمرهم بعد جمعهم وهذه المفاسد مركبة على فعل المولد
إذا عمل بالسماع فان خلامنه وعمل طعاماً فقط ونوى به المولد ودعا اليه الاخوان وسلم من كل
ما تقدم ذكره فهو بدعة بنفس نيته فقط لأن ذلك زيادة فى الدين وليس من عمل السلف
الماضين واتباع السلف أولى ولم ينقل عن أحد منهم أنه نوى المولد ونحن تبع فيعنا
ما وسعهم انتهى .
وحاصل ماذكره أنه لم يذم المولد بل ذم ما يحتوى عليه من المحرمات والمنكرات وأول
كلامه صريح فى أنه ينبغى أن يخص هذا الشهر بزيادة فعل البر وكثرة الخيرات والصدقات وغير
ذلك من وجوه القربات وهذا هو عمل المولد الذى استحسناه فإنه ليس فيه شىء سوى قراءة
القرآن وإطعام الطعاموذلك خير وبر وقربة، وأما قوله آخراً إنه بدعة فاما أن يكون مناقضاً
لما تقدم أو يحمل على أنه بدعة حسنة كما تقدم تقريره فى صدر الكتاب أو يحمل على أن
فعل ذلك خير والبدعة منه نية المولد كما أشار اليه بقوله فهو بدعة بنفس نيته فقط وبقوله ولم
ينقل عن أحد منهم أنه نوى المولد فظاهر هذا الكلام أنه كره أن ينوى به المولد فقط ولم يكره
عمل الطعام ودعاء الاخوان اليه وهذا اذا حقق النظر لا يجتمع مع أول كلامه لأنه حث فيه على
زيادة فعل البروماذ كرمعه على وجه الشكر لله تعالى اذ أوجد فى هذا الشهر الشريف سيد المرسلين
مَ كَّ وهذا هو معنى نية المولد فكيف يذم هذا القدر مع الحث عليه أولا وأما مجرد فعل البر
وماذكرمعه من غيرنية أصلافانه لايكاد يتصور ولو تصور لم يكن عبادة ولا ثواب فيه إذ لاعمل
إلا بنية ولانية هنا إلا الشكر لله تعالى على ولادة هذا النبى الكريم فى هذا الشهر الشريف وهذا معنى
نية المولد فهى نية مستحسنة بلا شك فتأمل :
﴿ ثم قال ابن الحاج﴾ ومنهم من يفعل المولد لا لمجرد التعظيم ولكن له فضة عند الناس متفرقة
كان قد أعطاها فى بعض الافراح أو المواسم ويريد أن يستردها و يستحي أن يطلبها بذاته فيعمل
المولد حتى يكون ذلك سبباً لأخذ ما اجتمع له عندالناس وهذا فيه وجوه من المفاسد ؛ منها
أنه يتصف بصفة النفاق وهو أنه يغاهر خلاف ما يبطن إذظاهر حاله أنه عمل المولد يبتغى به الدار
الآخرة وباطنه أنه يجمع به فضة ، ومنهم من يعمل المولد لأجل جمع الدراهم أو طلب ثناء الناس
عليه ومساعدتهم له وهذا أيضاً فيه من المفاسد ما لا يخفى انتهى، وهذا أيضاً من نمط ما تقدم

١٩٦
الحاوى للفتاوى
ذكره وهو أن الذم فيه إنما حصل من عدم النية الصالحة لا من أصل عمل المولد »
وقدسئل شيخ الاسلام حافظ العصر أبو الفضل احمد بن حجر عن عمل المولدفأجاب بما نصه :
أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة ولكنها مع ذلك
قد اشتملت على محاسن وضدها فمن تحرى فى عملها المحاسن وتجنب ضدها كان بدعة حسنة وإلا فلاقال:
وقد ظهر لى تخريجها على أصل ثابت وهو ماثبت فى الصحيحين من أن النبى وهات الأ قدم المدينة فوجد
اليهوديصومون يوم عاشوراء فسألهم فقالواهو يوم أغرق الله فيه فرعون ونجى موسى فنحن نصومه
شكراً لله تعالى فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما من به فى يوم معين من اسداء نعمة أو دفع نقمة ويعاد
ذلك فى نظير ذلك اليوم من كل سنة والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة
والتلاوة وأى نعمة أعظم من النعمة ببروزهذا النبي نى الرحمة فى ذلك اليوم وعلى هذا فينبغى أن
يتحرى اليوم بعينه حتى يطابق قصة موسى فى يوم عاشوراء ومنلم يلاحظ ذلك لا يبالى بعمل المولد
فى أى يوم من الشهر بل توسع قوم فنقلوه إلى يوم من السنة وفيه مافيه، فهذا ما يتعلق بأصل عمله .
﴿ وأما ما يعمل فيه ) فينبغى أن يقتصر فيه على مايفهم الشكر لله تعالى من نحو ما تقدم ذكره من
التلاوة والاطعام والصدقة وإنشاد شىء من المدائح النبوية والزهدية المحركة للقلوب الى فعل الخير
والعمل للآخرة ، وأما ما يتبع ذلك من السماع واللهو وغير ذلك فينبغى أن يقال ما كان منذلك
مباحا بحيث يقتضى السرور بذلك اليوم لا بأس بالحاقه به وما كان حراماً أو مكروهاً فيمنع وكذا
ما كان خلاف الأولى انتهى .
﴿قلت) وقد ظهر لى تخريجه على أصل آخروهو ما أخرجه البيهقى عن أنس أن النبى حقّ الّه
عق عن نفسه بعد النبوة مع أنه قد ورد أن جده عبدالمطلب عق عنه فى سابع ولادته والعقيقة
لاتعاد مرة ثانية فيحمل ذلك على أن الذى فعله النبي مع اللّهَ اظهار الشكر على ايجاد الله
إياه رحمة للعالمين وتشريع لأمته كما كان يصلى على نفسه لذلك فيستحب لنا أيضا إظهار الشكر
بمولده بالاجتماع واطعام الطعام ونحو ذلك من وجوه القربات واظهار المسرات ، ثم رأيت
إمام القراء الحافظ شمس الدين بن الجزرى قال فى كتابه المسمى عرف التعريف بالمولد
الشريف مانصه: قد رؤى أبو لهب بعد موته فى النوم فقيل له ما حالك ؟ فقال : فى النار الاأنه
يخفف عني كل ليلة اثنين وأمص من بين أصبعى ماء بقدرهذا - وأشار لرأس أصبعه - وان
ذلك باعتاقى لثوية عند ما بشر تنى بولادة النبى عَّ له وبارضا عماله، فاذا كان أبو لهب الكافر
الذى نزل القرآن بذمه جوزى فى النار بفرحه ليلة مولد النبى معَ الكريم به فما حال المسلم الموحد
من أمة النبي صَّ ◌ِلّهِ يسر بمولده (١) ويبذل ما تصل اليه قدرته فى محبته عن اله العمرى
(١) فى نسخة (يبشره))

١٩٧
حكم عمل المولد - والخلع
انما يكون جزاؤه من الله الكريم أن يدخله بفضله جنات النعيم .
وقال الحافظ شمس الدين بن ناصر الدين الدمشقى فى كتابه المسمى مورد الصادى فى مولد
الهادى: قد صح أن أبالهب يخفف عنه عذاب النار فى مثل يوم الاثنين لاعتاقه ثوية سرورا
بميلاد النبي ◌ّ ثم أنشد :
اذا كان هذا كافرا جاء ذمه وتبت يداه فى الجحيم مخلدا
أتى أنه فى يوم الاثنين دائما يخفف عنه للسرور بأحمدا
فما الظن بالعبد الذى طول (١) عمره بأحمد مسروراومات موحدا
قال الكمال الأدفوى فى الطالع السعيد حكى لنا صاحبنا العدل ناصر الدين محمود بن العماد
أن أبا الطيب محمد بن ابراهيم السبتى المالكى نزيل قوص أحد العلماء العاملين كان يجوز
بالمكتب فى اليوم الذى فيه ولد النب ماتعلم فيقول يافقيه هذا يوم سرور اصرف الصبيان
فيصرفنا، وهذا منه دليل على تقريره وعدم انكاره وهذا الرجل كان فقيها مالكيا متفتنا
فى علوم متورعا أخذ عنه أبو حيان وغيره ومات سنة خمس وتسعين وستمائة .
﴿فائدة﴾ قال ابن الحاج: ﴿ فان قيل): ما الحكمة فى كونه عليه الصلاة والسلام خص
مولده المكريم بشهر ربيع الأول ويوم الاثنين ولم يكن فى شهر رمضان الذي أنزل
فيه القرآن وفيه ليلة القدر ولافى الأشهر الحرم ولا فى ليلة النصف من شعبان ولا فى يوم الجمعة
وليلتها ؟ فالجواب من أربعة أوجه، الأول ماورد فى الحديث من أن الله خلق الشجر
يوم الاثنين وفى ذلك تنبيه عظيم وهو أن خلق الأقوات والأرزاق والفواكه والخيرات
التى يمتد به بنو آدم ويحيون وتطيب بها نفوسهم ، الثانى ان فى لفظة ربيع اشارة وتفاؤلا
حسنا بالنسبة الى اشتقاقه وقد قال أبو عبد الرحمن الصقلى لكل انسان من اسمه نصيب،
الثالث أن فصل الربيع أعدل الفصول وأحسنها وشريعته أعدل الشرائع وأسمحها ، الرابع
أن الحكيم سبحانه أراد أن يشرف به الزمان الذى ولد فيه فلو ولد فى الأوقات المتقدم
ذكرها لكان قديتوهم أنه يتشرف بها تم الكتاب ولله الحمد والمنة .
(باب الخلع )
مسئلة - رجل قالت له زوجته انت بشاهد لابرئك وطلقنى فأنى لها به فقالت :
أبرأتك فقال أنت طالق ثلاثا فقالت له قل ان شاء الله فقال ان شاء الله (*
الجواب - ان كانت تعلم القدر الذى لها عليه صحت البراءة والالم تصح وأما الطلاق فأنه نجزه
ولم يعلقه على البراءة فالظاهر وقوعه صحت البراءة أم لا ولا ينفعه قوله بعد ذلك ان شاء الله .
(١) فى بعض النسج" ((كان)) مكان ((طول)).

١٩٨
الحاوى للفتاوى
مسألة - فى رجل قال لزوجته: ان أبرأتنى من جميع ما يلزمنى لك فأنت طالق فابرأته
منه ثم قال أنت طالق ثم بعد مضى قدر ثلاث درج قال: أنت طالق ثلاثا فهل تبين باللفظ
الأول أو يقع رجعيا ؟ وإذا قلتم بعدم البينونة الكون الابراء لا يقبل التعليق فهل تبين بقوله
أنت طالق الثانية الذى قالها بعد الابراء ؟ وهل يقع طلقتين أويقعا رجعتين وتلحقه
الطلقة الثالثة ؟ .
الجواب - ان كان القدر المبرأ منه معلوما صحت البراءة ووقع الطلاق بائنا ولم يلحق
شىء بعد ذلك وان كان مجهولا لم يصح ولم يقع الطلاق المعلق على البراءة ثم قوله بعد
أنت طالق يقع به طلقة رجعية ثم تكمل الثلاث بقوله بعد أن أنت طالق ثلاثا ، وقول
السائل لكون الابراء لا يقبل التعليق ليست هذه الصورة من تعليق الابراء بل هى من تعليق
الطلاق على الابراء فالابراء معلق عليه لا معاق فليفهم والله أعلم *
مسألة - اذا قالت الزوجة أن طلقتنى فأنت برىء من صداقى فهل يقع الطلاق رجعيا أم
يجب فيه مهر المثل كما لوكان العوض فاسدا بأن ذكر خمرا أو نحوه أو لا يقع الطلاق حملاعلى
أن تعليق الابراء لا يصح أم كيف الحال؟ »
الجواب - اذا قالت أن طلقتنى فأنت برى. من صداقى لم يحصل الابراء لان تعليقه
باطل وهل يقع رجعيا ولا شىء أو بائنا ويلزمها مهر المثل؟ وجهان جزم الرافعى والنووى
بالاول فى الباب الرابع من أبواب الخلع وجزما بالثانى نقلا عن القاضى حسين وأقراه فى
الفروع المنشورة آخر الخلع ، وذكر الاسنوى فى المهمات أن الاول هو المشهور فى المذهب ،
واقتصر عليه الرافعى فى الشرح الصغير لكن مال فى الكبير الى الثانى بحثا، وبه أجاب القفال فى
فتاويه. والغزالى وصححه ابن الصلاح .
مسألة - رجل قال لزوجته إن ابرأتنى من صداقك فانت طالق فاذا أبرأته فهل يقع الطلاق
بائنا أورجعيا، وهل يشترط أن تبرى على الفور أولا ؟ وهل يشترط علم كل منهما بقدر
المبرأ منه أو علم الزوج فقط ، أو الزوجة فقط وإذا رجع الزوج قبل صدور الابراء هل
ببطل حكمه ؟ .
الجواب - الراجح فى هذه الصورة وقوعه بائنا بشرط أن يكون فى المجلس كما نبه عليه
الزر كشى فى قواعده وبشرط أن تنوى الزوجة البراءة من المعاق عليه وبشرط أن يكرنا عالمين
بقدره ا نبه عليهما الشيخ ولى الدين العراقى فى فتاويه .
﴿ باب الطلاق )
مسألة - رجل طاق امر أته واحدة ثم خرج من عندها فلقيه شخص فقال ما فعلت بزوجتك

١٩٩
حكم الطلاق
قال طلقتها سبعين فهل يقع عليه الثلاث؟*
الجواب - نعم يقع عليه الثلاث مؤاخذة باقراره .
مسائلة - رجل قال لزوجته الطلاق يلزمنى ثلاثا ان آذيتنى يكون سبب الفراق بينى
وبينك فاختلست له نصف فضة فما يقع عليه ؟.
الجواب - يطلقها حينئذ طلقة فيبر من حلفه فإن لم يفعل وقع عليه الثلاث .
مسألة - رجل حلف بالطلاق أنه لا ينام بحذاء زوجته فجاءت وهو مستغرق فى النوم
واضطجعت حذاءه وأيقظته فقام من نومه ولم يتم بحذاتها فهل يقع عليه الطلاق؟ .
الجواب - لايقع الطلاق والحالة هذه .
مسألة - رجل تشاجر مع زوجته فقالت له قل لى طالق فقال طالق بلا نية فهل يقع عليه
الطلاق ؟ .
الجواب - لا يقع حتى يصرح بأنت أو زوجتى أو نحو ذلك .
مسألة - شاهد حلف بالطلاق لا يكتب مع فلان فى ورقة رسم شهادة فكتب الحالف
، أولا ثم كتب الآخر .
الجواب - ان لم تكن أصل الورقة مكتوبة بخط المحلوف عليه ولا كان بينه وبينه فى
هذه الواقعة تواطؤ ولا على علمه أنه يكتب فيها لم يحنث والاحتثه
بقيتم فى عزة وفي ارتقا
مسألة - : ما قولكم أهل العلوم والتقى
فى رجل طلق طلقتين
ثم تزوجت بشخص فاذا
لزوجها الأول هل تعود
زوجته باقرة لعين
ما طلقت منه فهل من بعدذا
لافارقت أبوابك السعود
أو بالذی یبقی بعد بانت
على ثلاث مثل ماقد كانت
وماهو الحكم افتنا مأجورا
فطالح السعد يضىء نورا؟
الى الجواب بالصواب المنتقى
صلاته تشرق كل حين
من بعدماتزوجت قد أخذا
قد قاله إمامنا المفيد
فانهم جوابى فهم حبرقانت
وليس حقا بالثلاث عادت
وابن السيوطى الشافعى يرتجى من ربه مغفرة ويلتجى
الجواب : الحمد لله الذى قد وفقا
ثم على نبينا الامين
ان طلقتين طاق الزوج وذا.
فانها بطلقة تعود
مسألة - قول المنهاج فى الطلاق: يصح الاستثناء بشرط اتصاله ولا يضر سكتة تنفس

٢٠٠
الحاوى للفتاوى
وعى هل هو بكسر العين أوفتحها وما معناه؟*
الجواب - هو بالكسر وهو التعب من الفول قال فى الصحاح العى خلاف البيان *
مسائلة - شخص أراد أن يحبس رجلا بدين فقال له ان طلقت زوجتك بائنا لم أحبك
أو قال له ان لم تطلقها بائنا حبستك فطلقها بمال خوفا من الحبس هل يقع عليه الطلاق أم لا ؟*
الجواب - يفرق بين الموسر والمعسر فان كان موسراً فتهديده بالحبس على الدين اكراه
بحق فلا يمنع وقوع الطلاق ، وان كان معسراً فهو ظلم لان حبس المعسر لا يجوز فهو ١ كراه
بغير حق فلا يقع الطلاق *
مسألة - فيمن قال لزوجته تكونى طالقا هل تطلق أم لا لاحتمال هذا اللفظ الحال
والاستقبال؟ وهل هو صريح أم كناية؟ وإذا قلتم بعدم وقوعه فى الحال فمتى يقع أبمضى لحظة
أم لا يقع أصلا لأن الوقت مبهم ؟ه
الجواب - الظاهر أن هذا اللفظ كناية فان أراد به وقوع الطلاق فى الحال طلقت أو التعليق
أحتاج إلى ذكر المعلق عليه والا فهو وعد لايقع به شىء، ثم بحث باحث فى المسألة الأخيرة
فقال الكناية ما احتمل الطلاق و غيره وهذا ليس كذلك (فقلت) بل هو كذلك لأنه يحتمل إنشاء
الطلاق والوعدبه فقال اذا قصد الاستقبال فينبغى أن يقع بعد مضى زمن كالمعاق على مضى زمان
﴿فقات) لا لأنه لم يصرح بالتعليق ولا بد فى التعليقات من ذكر المعلق وهو الطلاق، المعلق عليه
وهو الفعل أو الزمان مثلاوهنا لم يقع ذكر الزمان المعلق عليه قال هو مذ كور فى الفعل وهو
تكونى فإنه يدل على الحدث والزمان (قلت ) دلالته عليهما ليست بالوضع ولا لفظية ولهذا قال
النحاة: أن الفعل وضع لحدث مقترن بزمان ولم يقولوا أنه وضع للحدث والزمان، وقد صرح
ابن جنى فى الخصائص بأن الدلالات فى عرف النحاة ثلاث لفظية وصناعية ومعنوية فالأولى
كدلالة الفعل على الحدث. والثانية كدلالته على الزمان. والثالثة كدلالته على الفعال ، وصرح
ابن هشام الخضراوى فى الافصاح بأن دلالة الافعال على الزمان ليست لفظية بل هى من باب
دلالة التضمن وقد بينت ذلك فى كتاب أصول النحو ، ودلالات التضمن والالتزام لا يعمل بها
في الطلاق والاقارير ونحوها بل لا يعتمد فيها الا على مدلول اللفظ من حيث الوضع والدلالة
اللفظية فثبت ما قلناه من أن هذه الصيغة وعد وهو مضارع لودخل عليه حرف التنفيس لقيل
سوف تكونين طالقاً وهذه الصيغة وعد بلا شك فكذا عند تجرده من سوف ، فان قيل لفظ
السؤال تكونى بحذف النون (قلت) لافرق فانه لغة وعلى تقرير أن يكون لحنا فلا فرق فى وقوع
الطلاق بين المعرب والملحون بمثل ذلك فان نوى بذلك الأمر على حذف اللام أى لتكونى فهو
إنشاء فتطلق فى الحال بلا شك .

٢٠١
حكم الطلاق
مسألة - فى رجل دخلت امرأته الى بيت رجل من الزامه فدخل فوجدها قائمة مشدودة
الوسط فقال : صرت خديمة الطلاق يلزمنى مابقيت تدخلى من هذه العتبة ، ثم ان صاحبة
البيت انتقلت الى دار أخرى فهل اذا دخلت الزوجة المحلوف عليها الدار الثانية يقع
عليها الطلاق أولا ؟ *
الجواب - لا يقع الطلاق بدخول الدار الثانية ويقع بدخول الأولى من تلك العتبة ولو
بعد النقلة لأجل التعيين بالاشارة .
مسائلة - فى رجل عليه دين لشخص فطالبه فحلف المديون بالطلاق متى أخذت منى
هذا المبلغ فى هذا اليوم ما أسكن فى هذه الحارة، ثم انه تعوض فى المبلغ المذكور قماشا وانتقل
من وقته فهل اذا عاد يقع عليه الطلاق أم لا؟ .
الجواب - هنا أمران يتكلم فيهما الاول كونه تعوض بالمبلغ قماشا والحلف على أخذ هذا
المبلغ فالاشارة الى المبلغ المدعى به الثابت فى الذمة وهو نقد والمأخوذ غير المشار اليه
فلم يقع أخذ المحلوف عليه فلا يقع الطلاق الا أن يريد بالأخذ مطلق الاستيفاء فيقع
حينئذ عملا بنيته، الثانى العود بعد النقلة فان لم يقع الطلاق وهو فى صورة الاطلاق فواضح
وان وقع وهو فى صورة قصد مطلق الاستيفاء فالحلف قد وقع على السكنى من غير تقييد
فیحنث بالسكنی فی أی وقت كان .
مسائلة - رجل حلف بالطلاق أنه متى غاب عن زوجته عشرة أيام بلا نفقة كانت طالقا
ثم بعد ذلك جاء أبوها وأخذها من منزل الزوج بغير اذنه وسافر بها الى قطر آخر فجاء
الزوج الى منزله وسائل عن زوجته فاخبر بما وقع فتخلف الرجل عن السفر اليهم مدة
تزيد على عشرة أيام فهل يقع عليه الطلاق أم لا ؟ »
الجواب - لا يقع عليه الطلاق والحالة هذه لأمرين، أحدهما أنها لا نستحق نفقة فى هذه
الحالة فينزل قوله بلا نفقة على النفقة الواجبة أوما يقوم مقامها، والثانى أنه لم تحصل الغيبة
عشرة أيام من جهته وانما حصلت من جهتها ، ونظير هذه المسائلة من المنقول من حلف
لا يفارق غريمه حتى يستوفى منه ففارقه الغريم وهو واقف لم يتبعه لم يحنث سواء أ مكنه اتباعه
أم لا لأن المفارقة لم تحصل من جهته *
مسألة - رجل حلف بالطلاق إنى أجود من فلان فهل عليه البينة بذلك؟ ورجل حلف
أن هذا الشاش لغيره الذى على رأس زيد لعمرو وأشار اليه فظهر ان الشاش لغيره وكان
الحالف عهد شاش عمرو على زيد فهل يغلب جانب الاشارة على الظن ويقع عليه الطلاق
أولا ، ورجل أكره زرداً على طلاق زوجته فى مجلسه بطلقة فلم يوقعها فى مجلسه ثم انه خرج
(٢٦٢ - ج ١ - الحاوى)

٢٠٢
الحاوى للفتاوى
فى الترسيم وخاع زوجته بطلقة على عوض معلوم فهل بعد ذلك اكراها ولا يحنث أم يقع
عليه بصريح الخلع طلقة بائنة؟ وماهو الأجود هل الأفضل دينا أو النسب أوالأ كرم؟ .
الجواب - الأحوال ثلاثة تارة يعرف الناس ان الحالف أجود أى أدين من الآخر
فلا حنث. وتارة يعرفون أن الآخر أدين منه فيحنث . وتارة لا يعلم ذلك لكونهما متقار بين
فى الدين أو النحس ولا يعلم أيهما أميز فلا حنث للشك ، ومسائلة الشاش يقع فيها الطلاق
عندى ولى فى ذلك مؤلف، ومسالة الخالع يقع فيها الطلاق لأنه خالف ما أكره عليه .
مَتَمَازلة - رجل اشترى خرقة جوخ فقطع بعض الثمن للبائع فقال البائع على
الطلاق ما يلبسها الا أنا اى الخرقة المذكورة ولا نية للحالف أصلا ثم أتفق هو والمشترى
على أن يفصل الخرقة المذكورة ويخيطها فلما فصلت وخيطت جىء بها وعلق فيها ما خرج منها
مما لابد من اخراجه عند الخياطة من قوارة وما يقطع من الذيل وغيره للاصلاح ولبسها
البائع ثم نزعها وقلح منها ما علقه فيها من القوارة وغيرها ثم دفعها للمشترى فلبسها هو
وغيره فهل اليمين تعلقت بحمله هذه الخرقة حتى لا يحنث الحالف بلبس غيره لها بعد إزالة
ماذكر أويحمل اليمين على خلاف القوارة وغيرها فلا يتعلق به اليمين كما فى مساءلة فتات
الخبز عند الامام وغيره وكما هو ظاهر كلام الروضة اذا حلف لا يلبس هذا الثوب فخيطه
قميصا أوقباء أوجبة أوسراويل أوجعل الخف فعلا حنث بالمتخذ منه حتى يحنث البائع
بلبسها بعد إزالة ماذكر? ه
الجواب - يحنث الحالف والحالة هذه كما هو مقتضى صيغة الحصر حيث حلف لا يلبسها
الا هو ولا يفيد فى دفع الحنث ازالة ماذهب بالتفصيل من قوارة وقصاصة لأن العرف قاض
بازالة ذلك فى حال التفصيل ليحصل اللبس المعتاد فى مثلها وهذاما لاشبهة فيه ولا وقفة وليس
كما لو حلف لايأكل الرغيف فاء كله الا لقمة كما لا يخفى على من له أدنى ممارسة والله أعلم .
مَسْالة - رجل قال لزوجاته الأربع إحدى زوجاتى طالق وكرر ذلك يقع عليه
بكل مرة طلقة وعند قوله : لهن احدى هؤلاء طالق وكرر ذلك لا يقع عليه غير واحدة ولا
يقع بالتكرار شىء والحال أنه لم يكن فى الموضعين ارادة انشاء أو إخبار فما هو المعنى
المقتضى لوقوع الطلاق عند التكرار فى الاولى دون الثانية؟ وهل الحكم فى العنق كالحكم فى
الطلاق فى هاتين الصورتين أم يفرق بينهما ؟ ه
الجواب - [ هذه ] المسألة لا وجود لها فى الشرحين ولا فى الروضة ولا فى شروح
المتأخرين لاحكما ولا تصويرا، والذى تقتضيه القواعد استواء الصورتين وأنه إن قصد فيهما
الاتحاد لم تطلق غير امرأة واحدة أو التعدد وقع بحسب ما عدد وان أطلق فالذى يظهر أنه

٢٠٣
احكام الطلاق
لايقع إلا على واحدة هذا بحسب من يقع عليه الطلاق ، وأما عدد الطلقات فمرتبة ثانية
فان قصد التأكيد فواحدة أو الاستئناف أو أطلق فثلاث فى صورتى ما اذا لم يقصد الا امرأة
واحدة بلا شك أو أطلق فيما بحثناه ولم نره منقولا والله أعلم .
مَسْالة - رجل قال لأجنبية أنت طالق وزوجتى كذلك هل تطلق زوجته؟ »
الجواب - ذكر الرافعى أنه لو قال نساء العالمين طوالق وأنت يازوجتى لاتطلق
زوجته لأنه عطف على نسوة لم يطلقن، وكذا لو قال كل امرأة أتزوجها فهى طالق وأنت
يا أم أولادى لاتطلق زوجته ، قال الأسنوى فى التمهيد: ويؤخذ من ذلك أن العطف على
الباطل باطل حتى إذا أشار إلى أجنبية فقال طلقت هذه وزوجتى لاتطاق زوجته انتهى .
فقد يقف الواقف على هذا النقل فيظن أنه الصورة المسئول عنها فيبادر الى الجواب بعدم
الوقوع وليس كذلك فإن الصورة التى ذكرها الرافعى والتى ذكرها الأسنوى فى العطف
خاصة وهو أن يقتصر على قوله وأنت يازوجتى أو قوله وزوجتى، وأما الصورة التى فى
السؤال فليست عطفا بل جملة مستقلة من مبتدأ وخبر حيث ضم إليها قوله كذلك أى طالق
فالذى يقال فى هذه الصورة انها صيغة كناية ان نوى طلاقها بذلك طلقت والا فلا كما هو
المنقول فيما لو طلق هو أو رجل امرأته ثم قال لزوجته أنت كهى فان نوى طلقت وإلا فلا ،
وكذا لو قال لزوجته أنت طالق عشرا فقالت يكفينى واحدة فقال الباقى لضرتك فانه إن
نوى وقع على الضرة طلقتان وإلا فلا ، فقوله فى صورة السؤال وزوجتى كذلك كقوله أنت
كهى وكقوله الباقى لضرتك، ويؤيد هذا التخريج من أصله مافى الشرح والروضة أنه لو
أكره على طلاق حفصة مثلا فقال لها ولعمرة طلقتكما فانهما يطلقان لأنه عدل عن المكره
عليه وإن قال طلقت حفصة وطلقت عمرة أو حفصة طالق وعمرة طالق لم تطلق المكره عليها
وهى حفصة وتطلق الأخرى فانظر كيف فرقوا بين الافراد والجمل المستقلة فى الحكم *
مَسْالية - رجل قال لزوجته وكلتك فى تطليق نفسك وأتى بهذا اللفظ أى لفظ
التوكيل فهل يكون هذا توكيلا حتى لو طلقت بعد شهر نفذ أو تمليكا حتى يعتبر فيه الفور؟ه
الجواب - ذهب القاضى حسين فى هذه الصورة إلى أنه يعتبر الفور فيه وإن صرح
بالتوكيل لانه تشوبه شعبة من التمليك قال إمام الحرمين : وهو فقه حسن ولكنه متفرد به
بين الاصحاب هكذا ذكر فى النهاية وذكره الرافعى فى الشرح باختصار والنووى فى الروضة
بأخصر مما فى الشرح .
مَسْالة - شخص حلف على زوجته بالطلاق أنها لا تخبز فطيراً عند الجيران
فعجنت دقيقاً وجعلت فيه خيراً ثم خبزته قبل أن يختمر عند الجيران وقصده منعها من خبز

٢٠٤
الحاوى للفتاوى
الفطير عندهم فهل يحنث أم لا ؟ .
الجواب - الظاهر أنه لا يحنث عملا بالعرف فى ذلك .
مسألة - فى رجل قيل له ان لم تطأُ زوجتك فى هذه الليلة تكون طالقاً فقال إى
وان لم ينو طلاقا ولم يطأ فى تلك الليلة فهل يقع عليه طلاق أم لا!ه
الجواب - إى حرف جواب كنعم يستعمل فى الخبر وفى الانشاء قال تعالى فى الانشاء
(( ويستنبثونك أحق هو قل إى وربى انه لحق)، وقد صرح الفقهاء بان نعم صريحة فى الانشاء
كالخبر فكذلك إى فالظاهر وقوع الطلاق بلا نية الا أن عندى فيه وقفة من حيث أنه تعليق
لا تجيز فقد يقال بالفرق بينهما فى مثل هذه الصورة الا أن الأقرب عدم الفرق خصوصا
والقاعدة أن السؤال معاد فى الجواب .
﴿ القول المضى فى الحنث فى المضى* بسم الله الرحمن الرحيم)
٢٥
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. وبعد فقد تكرر السؤال عمن حلف أنه فعل كذا
أو لم يفعله أو كان كذا أولم يكن ناسياً أو جاهلا ثم تبين خلاف ذلك هل يحنث فى اليمين والطلاق
أو لا يحنث فيهما كما لوحلف لا يفعل كذا ففعله ناسياً أو جاهلا بأنه المحلوف عليه ؟ فأجبت بأن
الذى يظهر ترجيحه الحنث بخلاف صورة الاستقبال، ومعتمدى فى ذلك نقول صريحة وغيرها
من كلام الرافعى. والنووى. وابن الصلاح. وغيرهم من المتأخرين ، وليس فى كلام أحد منهم
التصريح بالتسوية بين صورتى المضى والاستقبال إلا فى موضع وقع فى الروضة ساذكر
تأويله فأقول : أما تصريح الرافعى والنووى ففى مواضع، أحدها قالا فى تعليق الطلاق لو
أشار إلى ذهب وحلف بالطلاق أنه الذى أخذه من فلان وشهد عدلان أنه ليس ذلك
الذهب طلقت على الصحيح لأنها وإن كانت شهادة على النفى إلا أنه نفى يحيط العلم به - هذه
عبارة الروضة وهى إحدى صور المسألة بلا شك - خلفه بذلك اما عن جهل به أو نسيان فلا
يصح فرض المسألة مع العلم لأنها حينئذ تطاق قطعا فلا يصح حكاية خلاف فيه ، ومن صرح
بأن فرض هذه المسألة فى الجهل والنسيان الاسنوى. والاذرعى ثم تعقبه الأول بما اختاره
من عدم حنث الجاهل والناسى مطلقا، وسيا تى مستنده والجواب عنه، وأما الأذرعى فلم يزد
على أن قال هنا ما خذه يقتضى عدم الحنث وهو الجهل وليس فى هذا اختيارله وسيا تى كلامه
فى ترجيح الحنث ، الموضع الثانى قالا فى آخر الباب نقلا عن تعليق الشيخ ابراهيم المروذى
وأقرأه لو قال السنى: ان لم يكن الخير والشر من اللّه فامرأتى طالق وقال المعتزلى: ان كانامن
الله فامرأتى طالق أو قال السنى: إن لم يكن أبو بكر أفضل من على فامرأتى طالق ، وقال
الرافضى : ان لم يكن على أفضل من أبى بكر فامرأتى طالق وقع طلاق المعتزلى والرافضى ، وهذه

٢٠٥
حكم الطلاق
من صور المسألة بلاشك فان حلف المعتزلى. والرافضى صادر عن معتقدهما وغلبة ظنهما ، ولم
يتعقب الاسنوى فى المهمات هذا الموضع ﴿فإن قلت) لا يصح الاستناداليه لأن وقوع الطلاق هنا
لفساد هذا الظن فلاعذر له ( قلت): هوعين المسائلة بلاشك لأن فرضها فى ظن فاسد استند اليه
ظاناصحته ﴿فإن قلت): هذا اعتقاد فاسدوهو دون الظن (قلت) كلا بل الاعتقاد صحيحا كان أو
فاسدا أقوى من الظن كماصرح به أهل الاصول إذ جعلوه قسيم العلم فى الجزم وجعلوا غير الجازم
ظنا ووهما وشكا، وانظر جمع الجوامع تجده فيه ، ويقرب من هذا الفرع مانقله فى الخادم
عن فتاوى القاضى حسين لو حلف شافعى بالطلاق أن من لم يقرأ الفاتحة فى الصلاة لم يسقط
فرضه وحلف حنفى أنه يسقط وقع طلاق زوجة الحنفى ، وإن كنا لانسلم الوقوع فى هذا
الفرع لأن هذا ليس ما تبين القطع بفساده بخلاف مسألة المعتزلى. والرافضى .
﴿ الموضع الثالث) قال الرافعى: لو جلس مع جماعة فقام ولبس خف غيره فقالت له امرأته:
استبدلت بخفك ولبست خف غيرك مخلف بالطلاق أنه لم يفعل ذلك فان كان خرج بعد خروج الجماعة
ولم يبق هناك الا مالبسه لم تطلق لأنه لم يستبدل وانما استبدل الخارجون قبله وان بقى غيره
طلقت ، واستدرك عليه النووى فقال : صواب المساءلة أنه ان خرح بعد الجميع نظر أن
قصد أنى لم آخذ بدله كان كاذبا فان كان عالما أنه أخذ بدله طلقت وان كان ساهيا فعلى قولى
طلاق الناسى، وهذا هو الموضع الذى أخذ منه من أخذ استواء حالتى المضى والاستقبال وليس فاظنوه
بل هو محمول على اجراء الخلاف فقط كما صرح به الرافعى فى أوائل الايمان ولا يلزم منه
الاستواء فى التصحيح كما هو مقرر معروف خلافا للاسنوى فى المهمات حيث تعقب الموضع
الأول بامنه انما يأتى على القول بحنث الناسى واستند فى ذلك الى قول الرافعى فى الايمان
أن اليمين تنعقد على الماضى كما تنعقد على المستقبل وأنه ان كان جاهلا ففى الحنث قولان كمن
حلف لا يفعل كذا ففعله ناسيا فظن من التشبيه استواءهما فى التصحيح وليس كذلك ﴾
أوضحه هو فى مواضع كثيرة من المهمات وانما قلت ذلك هنا لأمور، منها موافقة
الموضعين السابقين وإلا لأدى إلى التناقض ولا شك أن دره أولى، ومنها أن الرافعى فى
الشرح لم يصحح فى مسألة الاستقبال شيئا بل حكى القولين بلا ترجيح وإنما الذى رجع عدم
الحنث النووى فى زوائد الروضة تبعا للمحرر فأكثر ماوقع من الرافعى أنه حكى فى مسألة
الاستقبال قولين بلا ترجيح ثم حكاهما فى مسألة المضى كذلك فكيف ينسب له تصحيح عدم
الحنث فى المضى وهو لم يصحح فى الموضعين شيئا واذا كان على تقدير تصحيحه فى الاستقبال
عدم الحنث لا يلزم منه تصحيحه فى المضى بمجرد اجراء الخلاف فلان لا ينسب إليه تصح ح
فى الثانية مع عدم تصحيحه فى الأولى أولى، ومنها أن فى فتاوى النووى الاشارة الى الفرق

٢٠٦
الحاوى للفتاوى
فانه حكى القولين فى حنث الناسى وصحح عدمه ثم قال: وصورة المسائلة أن يحلف أنه لا يفعل
كذا فيفعله ناسيا لليمين أو جاهلا أنه المحلوف عليه فتصويره المسائلة بذلك يشعر بان صورة
المضى بخلاف ذلك وإلا لم يكن للتصوير بذلك فائدة وكان فيه اخلال فكيف والمعروف من
صنيع العلماء أنهم اذا حكموا بحكم ثم قالوا وصورة المسألة كذا فانهم يقصدون اخراج بقية صورها
من ذلك الحكم وهذا أمر لا يخفى على من مارس كلام العلماء وتصانيفهم، ومنها أن جما
من المتآخرين صرحوا بالمسائلة وبتصحيح الحنث فيها منهم ابن الصلاح فى فتاويه فقال :
أنه اظهر القولين قال: ولم يذكر المحاملى فى رءوس المسائل إلا الحنث ، ومنهم قاضى القضاة تقى
الدين بن رزين وبالغ فى بسط الكلام فيها وقد سقت عبارته فى كتاب الأشباه والنظائر بطولها
ونذكر هنا المقصود منها قال: الجهل والنسيان حالتان إحداهما أن يكون ذلك واقعا فى نفس
اليمين أو الطلاق ما اذا دخل زيد الدار وجهل ذلك الحالف أو علبه ثم نسيه حلف بالله أو
بالطلاق أنه ليس فى الدار فهذه اليمين ظاهرها تصديق نفسه فى النفى وقد يعرض فيها أن
بقصد أن الأمر كذلك فى اعتقاده أو فيما انتهى اليه علمه أى لم يعلم خلافه ولا يكون قصده
الجزم بأن الأمر كذلك فى الحقيقة بل ترجع يمينه الى أنه حلف أنه يعتقد كذا أو يظنه وهو
صادق فى أنه معتقد ذلك أو ظان له فإن قصد الحالف ذلك حالة اليمين أو تلفظ به متصلا
بها لم يحنث وان قصد المعنى الأول أو أطاق ففى وقوع الطلاق ووجوب الكفارة قولان
مأخذهما أن النسيان والجهل هل يكونان عذراً فى ذلك كما كانا عذرا فى باب الأوامر والنواهى
أم لا كما لم يكونا عذرا فى غرامات المتلفات؟ ويقوى إلحاقها بالاتلاف فإن الحالف بالله
أن زيدا فى الدار اذا لم يكن فيها قد انتهك حرمة الاسم المعظم جاهلا أو ناسيا فهو كالجانى
خطأ ، والحالف بالطلاق ان كانت يمينه بصيغة التعليق كقوله إن لم يكن زيد فى الدار
فزوجتى طالق اذا تبين أنه لم يكن فيها فقد تحقق الشرط الذى علق الطلاق عليه فانه لم يتعرض
الا لتعليق الطلاق على عدم كونه فى الدار ولا أثر لكونه جاهلا أو ناسيا فى عدم كونه فى
الدار ، وأما ان كان بغير صيغة التعليق كقوله لزوجته: أنت طالق لقد خرج زيد من الدار
وكقوله الطلاق يلزمنى ليس زيد فى الدار فهذا اذا قصد به اليمين جرى مجرى التعليق والا
لوقع الطلاق فى الحال وإذا جرى مجرى التعليق كان حكمه حكمه، هذه عبارة ابن رزين
بحروفها فى هذه الحالة، ثم ذكر الحالة الثانية وهى التعليق على الفعل فى المستقبل فيفعله ناسيا
أو جاهلا وصمح عدم الحنث فيها كما هو المشهور ، وجزم بما قاله ابن رزين من غير عزو اليه
القمولى فى شرح الوسيط ( رأيته فيه ونقله عنه الأذرعى فى القوت وقال انه أخذه من كلام
ابن رزين ، وذكر أيضا الزركشى فى الخادم كلام ابن رزين وقال تابعه القمولى وغيره م

٢٠٧
مسائل من الطلاق
﴿ قلت﴾ وعلم من كلام ابن رزين تقييد محل الخلاف بقيدين مهمين ، أحدهما أن لا يقصد فى يمينه
الحلف على ظنه فإن قصد أن ظنه كذلك لم يحنث قطعا، الثانى أن لا يكون بصيغة التعليق فان كان حنث
قطعاوهذالا يمترى فيه أحد بدليل مساء لة الغراب المذكورة فى المنهاج وانما نبهت عليه لأنى رأيت بعض
ضعفاء المشتغلين يهمون فيه ويظنون أنه لافرق بين صيغة التعليق وغيرها فى عدم الحنث فى المضى ايضا
وهذا جهل مبين، وقال الأذرعى فى القوت: تكلم ابن رزين على هذه المسائلة فى فتاويه وأحسن ولا ذكر
لقسم المضى فى كلامهم ويشبه أن يقال: ان قلنا فى مسائلة الاستقبال بعدم الحنث وانحلال
اليمين فينبغى أن لا يحنث هنا، وان قلنا لا ينحل كما رجحه الرافعى والنووى فقد جعلناه خارجا
من اليمين فيحنث لان فى اخراجه عن اليمين هنا تكلفا فلم يحلم هنا الا على كونه فى الواقع
كذلك لاعلى ظنه ثم قال نعم يشبه ان لا يلزمه كفارة لانه اذا حلف معتقدا فلا انتهاك
وينبغى وقوع الطلاق اذا قصد تحقيق الخبر بتعليق الطلاق بنقيض الحالة التى أخبر عنها ولم
يكن كذلك، وقال صاحب الخادم : فصل ابن رزين بين أن يقصد فى يمينه ان ظنه كذلك
فلا يحنث وبين ان لا يقصد ذلك فيحنت وأطلق ابن الصلاح الحنث والصواب تفصيل ابن
رزين قال: ويدل لعدم الحنث فى حالة القصد يمين عمر فى ابن صياد أنه الدجال ولم يأمره
عَّ اللّه بالكفارة قال: وينبغى أن يكون فى القصد هل هو حالة اليمين أو بعدها؟ الخلاف فى
الاستثناء ونية الكناية انتهى، قال الشيخ ولى الدين العراقى فى مختصر المهمات عند قول
الروضة : فان حلف على ماض كاذبا فان كان جاهلا ففى وجوب الكفارة القولان فيمن فعل
المحلوف عليه ناسيا ما نصه: (قلت) أفهم تعبيره بالجهل أن صورة المسألة ان يحلف على نفى شىء
جهل وجوده فلو حلف على اثبات شىء بالتوهم ثم تبين خلافه فينبغى أن لا يجرى فيه الخلاف
بل يجزم بالحنث ولا عبرة بالظن البين خطؤه قال: والفرق بينهما أنه بنى يمينه فى النفى على
أصل ولم يبن يمينه فى الاثبات على شىء قال : ويدل لذلك امور، منها كلامهم فى
مسألة الغراب، ومنها مافى الروضة لوأشار الى ذهب وحلف بالطلاق أنه الذى أخذه من فلان
وشهد شاهدان أنه ليس ذلك الذهب طلقت على الصحيح وان كانت شهادة على النفى لأنه
نفى يحيط العلم به أى محصور قال: وهذا يدل على الفرق بالنسيان فى الماضى بين النفى والاثبات
انتهى ، فانظر كيف بالغ رحمه الله وجزم بالحنث فى قسم الاثبات من غير اجراء خلاف
وهو صريح منه فى أن مسألة الذهب المذكورة ليست مفروضة فى العلم .
(تنبيه)من جزم بمقالة ابن الصلاح. وابن رزين من المتاخر ين ابن الملقن فى شرحه الكبير.
والكمال الدميرى ثم حلى عن الأسنوى تصحيح عدم الحنث، ومن نقل عن الدميرى والأذرعى
نهما قالا بعدم الحنث فقد غلط عليهما كما يعرف ذلك من راجع شرحيهما وله أدنى فهم .