النص المفهرس

صفحات 141-160

١٢٨
الحاوى للفتاوى
المقطع يبنى فيه ويتملك وهذا ذهول فان الاصح فى الصلح منع البناء وهنا منع لتملك انتهى.
وأقول هذا الفرع منقول برمته من التكملة للزركشى والكلام عليه من وجهين ، الوجه
الاول فى ذكر حكم المسألة اجمالا وحكمها على ماهو المفهوم من المنقول بعد مراجعة ما تيسر
من كتب المذهب كالروضة. والشرح. وتهذيب البغوى. وكافى الخوارزمى. ونهاية أمام
الحرمين. وبسيط الغزالى. ووسيطه. والأحكام السلطانية للماوردى. والتلخيص لابن
القاص . والبلغة للجرجانى. وتعليق القاضى الحسين. وغير ذلك، ومن كتب المتأخرين
الكفاية لابن الرفعة . وشرح المنهاج للسبكى. والمهمات . والخادم ان الامام اذا أقطع أحدا
موضعا من الشارع كان المقطع أولى به من غيره للارتفاق خاصة دون التملك والبناء ، وأنه
لو جاء أحد بعد صدور الاقطاع الى هذا الموضع لجلس فيه أزعج منه ولا يقرولو كان المقطع
غائبا عنه وليس فيه أمتعته، فان قلت مقتضى قوله كالمتحجر أنه لو جاء أحد وتعدى وجلس لم
يمنع لأن المشبه به وهو المتحجر قالوا أنه يصير أحق مر غيره ومع ذلك لو تعدى غيره وبنى لم يكن
عليه سوى الاثم ويملك البقعة بالاحياء ، ومقتضى ذلك أر المتعدى هنا ليس عليه سوى الاثم ولا
يزعج قلت ليس الأمر كذلك كما سنينه مفصلا .
الوجه الثانى فى الكلام على ذلك من حيث التفصيل فنقول فى هدا الفرع المسئول عنه أمور،
أحدها أن قوله كالمتحجر زيادة زادها الزر كشى وليست فى كلام الشيخين ولا غير هما ؟!
سفبين ذلك عند سياق عباراتهم وحينئذ فلا يرد أصلا السؤال المتقدم وعلى تقدير توجهه فالجواب
عنه من ثلاثة أوجه، الوجه الأول أن القاعدة المقررة أنه لا يلزم استواء المشبه والمشبه به من
كل وجه فيكون التشبيه فى الأحقية فقط لا فى القدر الزائدأيضا من حصول متعد بعد ثبوت الأحقية
وهذا واضح ، الثانى الفرق بين الصورتين فان مسألة المتحجر البقعة فيها تقبل التملك فإذا
وجد الاحياء الذى هو أقوى سبا عمل بمقتضاه وقدم على التحجر الذى هو أضعف وذلك من
باب نسخ السبب الضعيف لوجود أقوى منه ، ونظيره إدخال الحج على العمرة. وطروء الحدث
الا كبر على الاصغر. وتقديم المباشرة على السبب فى باب الجنايات، وأما مسألة الشارع فالبقعة
فيها لا تقبل الملك فلم يوجد سبب أقوى يقدم على هذا السبب تمسكنا بالسبب السابق الذى
هو اقطاع الامام وألغى كل ما طرأ بعده، الثالث أن قوله عقب هذا التشبيه ولا يجوز لأحد
تملكه بالاحياء يجرى مجرى القيد لمحل التشبيه فيكون فى معنى قوله انه كالمتحجر الا أنه لا يجوز
لأحد أن يتملكه فتكون هذه الجملة مخرجة لتلك الصورة المذكورة فى المتحجروهو تعدى شخص
عليه بالاحياء فلا تأتى هنا ويكون إخراجها من منطوق الكلام لامن مفهومه ولهدا عبر بقوله
لأحد الدال على العموم ولم يقل ولا يجوز له تملكه اى للمقطع ليفيد أن المقطع وغيره فى ذلك

١٢٩
حكم الاقطاع وهل يجوز للامام ذلك؟
سواء فبكل من هذه الأوجه الثلاثة عرف أن العبارة لا تعطى ذلك المقتضى المذكور، ووجه
رابع وهو أنه شبهه بالمتحجر من حيث أنه لم يملك البقعة بالتحجر وكذلك هو لايملك البقعة
بالاقطاع و على هذا فقوله بعده ولا يجوز لأحد تملكه بالاحياء جار مجری التفسير لا مجرى
التقبيد، الأمر الثانى أن قوله وذكر الرافعى فى الجنايات الى قوله وهذا ذهول سبقه اليه ابن
الرفعة فى الكفاية ثم السبكى فى شرح المنهاج ثم الاسنوی فی المهمات فاعتمده الزر کشی هنا
وحاول فى الخادم التأويل والجمع بين كلامى الرافعى ونحن نسوق ماتيسر من عبارات الأصحاب
فى المسألة، قال فى الروضة وهل لاقطاع الامام فيه مدخل ؟ وجهان أصحهما عند الجمهور نعم
وهو المنصوص لأن له فيه نظراً ولهذا يزعج من أضر جلوسه ، وأما تملك شىء من ذلك فلا
سهيل اليه بحال ، وحكى وجه فى الرقم للعبادى وفى شرح مختصر الجوينى لأبى طاهر أن للامام
أن يتملك من الشوارع ما فضل عن حاجة الطروق والمعروف الأول - هذه عبارة الروضة،
فانظر كيف لم يذكر فيها قوله المتحجر ، وقال البغوى فى التهذيب : القطائع قسمان أحدهما
ما يملك وهو مامضى من إحياء الموات . والثانى اقطاع ارفاق لا تملك فيه كمقاعد الأسواق والطرق
الواسعة ويجوز للسلطان اقطاعه لكنه لا يملكه بل يكون أولى به ويمنع أن يبنى دلة لأنه يضيق
الطريق ويضر بالضرير وبالبصير بالليل واذا أقطع السلطان موضعاً كان أحق به سواء نقل
متاعه اليه أو لم ينقل لأرللامام النظر والاجتهاد واذا أقطعه ثبت يده عليه ، وقال الخوارزمى
فى الكافى : القطائع ضربان اقطاع ارفاق واقطاع تملك اما اقطاع الارفاق وهو أن يقطع الامام
أو نائبه من انسان موضعا من مقاعد الأسواق والطريق الواسعة ليجلس فيه البيع والشراء
فيجوز اذا كان لا يضر بالمارة هذا هو المذهب ، ولو أقطعه السلطان موضعامنه لا يملكه ويكون
أولى به نقل متاعه اليه أو لم ينقل ولو قام عنه أو غاب عنه لا ينقطع حقه عنه حتى لو عاد كان
أولى به ولو قعد فيه بالسبق من غير اقطاع كان أولى به مادام هو فيه ، وكذا لو قام وترك فيه
شيئا من متاعه فليس لغيره ازعاجه منه ولو لم يترك فيه شيئا فسبق اليه غيره كان الثانى أحق
به ، والفرق بينهما أن الاستحقاق تم بالاقطاع وهو باق بعد الذهاب والاستحقاق ههنا بكونه
فيه وقـ زال ـ هذا هو المذهب انتهى كلام الخوارزمى بحروفه .
فانظر كيف صرح بأن المقطع أحق به ولو قام أو غاب ولم يكن له فيه متاع وأنه لو أراد
أحد الجلوس فيه فى غيبته أزعج بخلاف من قعد بالسبق من غير اقطاع اذا قام ولم يترك متاعه
كان لغيره الجلوس فيه ، ثم فرق بين المسألتين بقاء الاستحقاق بعد الذهاب بالاقطاع وهذا
ماقدمنا ذكره فى أول الكلام على المسألة، وقال الماوردى فى الأحكام السلطانية: وأما القسم
(١٧٢ - ج ١ - الحاوى)

١٣٠
الحاوى للفتاوى
الثالث وهو ما اختص بأفنية الشوارع والطرقات فهو موقوف على نظر السلطان وفى حكم نظره
وجهان ، أحدهما أن نظره فيه مقصور على كفهم عن التعدى ومنعهم من الاضرار والاصلاح
بينهم عند التشاجر وليس له أن يقيم جالسا ولا أن يقدم مؤخرا ويكون السابق الى المكان
أحق به من المسبوق ، والوجه الثانى أن نظره فيه نظر مجتهد فيما يراه صلاحا من اجلاس من
يجلسه ومنع من يمنعه وتقديم من يقدمه كما يجتهد فى أموال بيت المال واقطاع الموات ولا يجعل
السابق أحق على هذا الوجه وليس له على الوجهين أن يأخذ منهم على الجلوس أجراواذا تاركهم
على التراضى كان السابق الى المكان أحق من المسبوق انتهى ه
والوجه الثانى هو الذى ذكر فى الروضة أنه الأصح فانظر كيف صرح الماوردى بأن السابق
لا يجعل أحق على هذا الوجه تقديما لاقطاع الامام ، وقال السبكى فى شرح المنهاج وهل
لاقطاع الامام مدخل فى الشوارع ؟ وجهان اصمهما نعم ورجحه الأكثرون ونص عليه الشافعى
لأن للامام نظرا واجتهادا فى أن الجلوس فى الموضع هل هو مضر أولا? ولهذا يزعج من رأى
جلوسه مضرا وإنما يزعجه الامام واذا كان لاجتهاده فيه مدخل فكذلك لاقطاعه ، والثانى وهو
اختيار الجورى. والقفال ورجحه الغزالى انه لا مدخل الاقطاع فى ذلك لأنها منتفع بها من
غير عمل فاشبهت المعادن الظاهرة ولأنه لا مدخل للتمليك فيها فلا معنى للاقطاع بخلاف الموات
قال الرافعى : وللنزاع فيه مجال فى قوله لا مدخل للتمليك فيه لأن فى الرقم للعبادى وفى شرح
مختصر الجوينى لابن طاهر رواية وجه أن للامام أن يتملك من الشوارع مافضل عن حاجة
الطروق وزاد الرافعى فقال فى كتاب الجنايات فيما اذا حفر بئرانى شارع باذن الامام أن
الذى أورده أصحابنا العراقيون. والرويانى. وصاحب التتمة لاضمان، وجوزوا أن يخصص
الامام قطعة من الشارع ببعض الناس فان الخلاف راجع الى ما تقدم فى احياء الموات أن اقطاع
الامام هل له مدخل فى الشوارع وبينا أن الاكثرين قالوا نعم وجوزوا للمقطع أن يبنى فيه
ويتملكه هذا كلامه فى الجنايات ، قال السبكى : ولم يتقدم منه فى احياء الموات إلا ماذكرناه
فقوله بينا أن الأكثرين قالوا نعم يريد به تجويز الاقطاع وهو صحيح وقوله : وجوزوا لمقطع
أن يبنى فيه يمكن تمشيته على قول من يقول بجواز بناء دكة فى الشارع وقد تقدم فى الصاح أن
الاصح خلافه وقوله ويتملكه لا يمكن تمشيته إلا على ما حكاه هنا عن الرقم وشرح مختصر
الجوبنى وهو وجه غريب منكر لا يكاد يعرف فلا يبنى عليه قال: والظاهر أن الرافعى لما
تكلم فى الجنايات طال عهده بما ذكره فى الصلح وفى احياء الموات ولم يحرره ، قال ابن الرفعة:
وكيف قدر فهو بعيد إلا إذا جهل السبب الذى صار به الشارع شارعا وإذا جبل السبب ومنه
ما يمتنع معه التملك جزما ومنه مالا يكون كذلك فكيف يقدم على تمليكه ، وأيضا فان الشارع

١٣١
حكم السابق وانه احق من غيره
وإن اتسع فى وقت قد يكون فى وقت آخر بقدر الحاجة أو أضيق وهو موضوع شارعا لعموم
الأوقات ، قال السبكى: وهذا الذى قاله ابن الرفعة صحيح ثم قال: واذا جوزنا الاقطاع
فى ذلك فانما معناه أن يصير المقطع أحق بالارتفاق به من غيره قال: وقد تكرر فى كلام الشافعى
والاصحاب أن الاقطاع قسمان اقطاع ارفاق وهو هذا واقطاع تمليك وهو ما تقدم فى الموات ليتملك
بالاحياء فالشارع وأن أطلق عليه اسم الموات فيما عدا المرور ونحوه لا يدخله الاحياء ولا الحى
ولا اقطاع التمليك ، ثم قال السبكى : فرع عن الأحكام السلطانية للماوردى اذا قلنا بدخول
الاقطاع فلا يجعل السابق أحق قال فان أرا السابق بعد الاقطاع فصحيح لأن بالاقطاع صار
المقطع أحق وأما إذا سبق واحد قبل الاقطاع فينبغى أن يمتنع الاقطاع لغيره مادام حقه باقيا
ولا يأتى فيه خلاف لقوله { الَّم: ((من سبق الى مالم يسبق اليه فهو أحق به، ٥
وحاصله أن السبق موجب للأحقية قطعا بالحديث والاقطاع موجب للأحقية على الصحيح
فان تعارضا قدم الأقدم تاريخا ولو فرضنا أنهما حصلا فى وقت واحد فينبغى تقديم السبق
لأنه ثابت بالنص وانما لم نقدمه بعد الاقطاع لأنا نجعل الاقطاع سبقا انتهى كلام السبكى»
فانظر كيف نقل عن الماوردى أن الساق مع الاقطاع لاحق له وحمله على السابق بعدصدور
الاقطاع وقال إنه صحيح وعاله بأن بالاقطاع صار المقطع أحق وبأنا نجعل الاقطاع سبقا وهو
عين مانقلناه فى أول الكلام على المسألة .
الأمر الثالث في بقية ما يتعلق بكلام الرافعى قال فى المهمات بعد سياق كلاميه ولاشك فى
أن المذ كور هناك - يعنى فى الجنايات - سهو فانه أحال على المذكور هذا فأطلق القول من غير
إمعان وقال فى الخادم بعد أن ساق كلام الرافعى . وكلام ابن الرفعة فى الاعتراض عليه الذى
يظهر أنهما مسألتان إحداهما أن الامام هل له أن يملك ذلك ابتداء؟ والأصح المنع وهو المذكور
هنا والثانية أنه اذا أقطعه الامام ذلك فهل للمقطع أن يتملكه اذا بنى فيه والأصح نعم وهو
المذكور فى الجنايات قال: والحاصل أن هذا الاقطاع بمثابة اقطاع الموات اذا بنى فيه تملك
وليس للامام أن يملكه ابتداء قال: ﴿فان قلت): يمنع من هذا حوالة الرافعى فى الجنايات على
المذكورهنا وهو لم يذكر هنا التملك بضم اللام وإنما ذكر التمليك ﴿قلت﴾: قد ذكر هنا
جواز الاقطاع ومن لازمه جواز التملك وقد صرح بهذا اللازم فى الجنايات، وأيضا فلم يقل
فى الجنايات أنه يملكه بل يتملكه ومعناه أنه يتملكه بالاحياء للمسلمين قال على أن الصواب المذكورهنا
وفيما نقله هناك عن الأكثرين نظر، أما قوله انهم جوزوا فيه البناء فلا يتأتى فيه الاعلى تجويز
بناء دكة فى الشارع اذا لم يضر وهو وجه والأصح كما قاله فى باب الصالح المنع وان لم يضر ،
وأما قوله إنهم حوزوا تملكه فلا يتأتى إلا على ما حكاه هنا عن الرقم وهو وجه غريب اهـ.

١٣٢
الحاوى للفتاوى
﴿قلت) حط محط كلام الخادم على ابقاء الاعتراض على الرافعى والحكم عليه بالسهو فيما ذكره
فى الجنايات وهو معذور فى ذلك فانه حاول الجمع بينهما بالطريق التى ذكرها فوجدها لا تتمشى
على الراجح فرجع الى موافقة المعترضين، وأقول لا بأس بتأويل كلام الرافعى على وجه يمنع
نسبة الذهول والسهو اليه ، وعبارته فى الجنايات وان حفر لمصلحة عامة ففيه الوجهان أو القولان
والخلاف راجع الى ما تقدم فى إحياء الموات ان إقطاع الامام هل له مدخل فى الشوارع وبينا
أن الأكثرين قالوا: نعم وجوزوا للمقطع أن يبنى فيه ويتملكه انتهى، فحمل الايراد هنا اجراء
الكلام على أن قوله وجوزوا معطوف على قالوا فيكون منسوبا للا كثرين وعلى أن قوله :
ويتملكه الضمير فيه راجع الى الشارع كما هو راجع اليه فى قوله أن يبنى فيه ، ويندفع
الأول بأن يجعل قوله وجوزوا مستأنفا لا معطوفا على خبر ان فيكون اشارة الى الوجه المذكور
فى الصلح أنه يجوز البناء فى الطريق وهو وجه مشهور لاغريب وان لم يكن هو المصحح،
والقصد بسياق ذلك هنا الاشارة الى بناء الخلاف فى مسألة حفر البئر على هذا الخلاف المذكور
في إحياء الموات فى اقطاع الامام للشارع وعلى الخلاف المذكور فى جواز البناء فى الشارع ،
ويوضح ماقلناه من الاستئناف وعدم العطف ان مسألة البناء ليست مذكورة فى إحياء الموات
وانما هى مذكورة فى باب الصلح فكيف يظن بالرافعى أنه يعزو الى باب مسألتين وليس فيه
إلا إحداهما فتعين أن الذى عزاه الى إحياء الموات انما هو مسألة اقطاع الامام فقط وهى التى
حكى فيها هناك عن الأكثرين الجواز وتم الكلام عند قوله وبينا أن الأكثرين قالوانعم
ثم استأنف كلاما آخر على طريق التذييل مرشحا لما ذكره فقال : وجوزوا - أى طائفة من
الأصحاب: للمقطع أن يبنى فيه فيكون ذلك ترشيحا لجواز حفر البئر فى الشارع لمصلحة عامة الذى
هو الأظهر ولا يلزم من ذلك أن يكون الراجح و مسألة البناء الجواز لما أشرنا اليه من أن القصد
بسياق ذلك بناء الخلاف على الخلاف والترشيح ولا يلزم من بناء الخلاف فى مسألة على الخلاف
فى أخرى أن يستويا قى الترجيح، وأما اعتراضهم عليه فى قوله ويتملكه بأن الوجه القائل بتملك
الشارع المحكى فى إحياء الموات غريب منكر لا يبنى عليه ولا يعول فضلا عن أن يعزى الى
الأكثرين فانه يندفع بأيسر شىء، وذلك أن الاعتراض مبنى على أن الضمير فى يتملكهعائد
الى الشارع ونحن نقول ليس عائد الى الشارع بل الى البناء المفهوم من قوله يبنى فيه فيكون
ذلك ترشيحا لجواز حفر البئر لأنه إذا قالت فرقة بجواز أن يبنى فى الشارع ما يكون ملكا
لبانيه لجواز حفر البئر التى لاتملك وتجعل لعموم المسلمين أولى ، هذا ماتيسر تأويل (١)
كلام الرافعى عليه وهو وإن كان فيه بعض تكلف فانه أولى من نسبة الامام الرافعى إلى السهو
(١) سقط لفظ تاويل من بعض النسخ

١٣٣
حكم الاقطاع
والذهول ، ومن النقول فى المسألة عوداً وانعطافا على ما تقدم قال ابن القاص فى تلخيصه :
القطائع فرقتان احدهما مامضى، والثانى اقطاع ارفاق لا يملك مثل المقاعد فى الأسواق هو أحق
به ، وقال إمام الحرمين فى النهاية الذى صار اليه معظم الأصحاب أن الوالى لوأراد أن يقطع
المقاعد فله ذلك كما له أن يقطع الموات من محيبه ، وقال الغزالى فى البسيط : الامام هل له أن
يقطع مقاعد الأسواق ؟ الذى ذهب اليه معظم الأصحاب أن له ذلك كما فى الموات ، وذ كرفى
الوسيط نحوه ، وقال الجرجانى فى البلغة: وأما الشوارع (١) والرحاب الواسعة فلكل أحد
أن يرتفق بالقعود فيها للبيع والشراء بحيث لا يضر بالمجتازين ومتی تر کها كان غيره أحق بها
وإن قام عنها ليعود اليها فى غد كان أولى بها فان أقطع الامام مكانا منها كان المقطع أحق
بالارتفاق به من غيره، وقال القاضى حسين فى تعليقه: الاقطاع قسمان، أحدهما اقطاع تمليك
وهو الموات الذى يتملكه المقطع باحداث أمر فيه ، والثانى اقطاع ارفاق وهو مثل الرباطات
ومقاعد الأسواق فللامام أن يقطعها من شاء ليجلس فيها للتجارة وغيرها إذا كان لا يتضرر
المارة به اذ لاجتهاده مدخل فى هذه الموضع بدليل أنه يمنع عنه من يجلس فيه على وجه يتضرر
به الناس بخلاف المعادن الظاهرة فانه لا مدخل لاجتهاد الامام فيها إذ لايسوغ له منع أحد
عنها بحال ثم الحكم فيه أن المقطع أحق به مادام يتردد ويرجع اليه فان أعرض عنه وتركه
فللغير أن يجلس فيه وإن اشتغل عنه بعذر أو غيره لحقه قائم فيه ليس للغير أن يجلس مكانه
وإذا مرض أو غاب إن كانت المدة قصيرة لم يكن للغير أن يجلس مكانه وإن طالت المدة فلاغير
الجلوس مكانه ولا يملكه المقطع بحال اذ ليس فيه أثر عمارة ولا عين مال بخلاف الموات
والمعادن الباطنة على أحد القولين انتهى .
فهذه عبارات مشاهير أئمة الأصحاب ليس فيها تعرض لتشبيهه بالمتحجر حتى يتوهم أن
يأتى فى المتعدى عليه على ما يأتى فى المتعدى على المتحجر والله أعلم ، قال مؤلفه رضى الله عنه:
ألفته فى ذى القعدة سنة خمس وتسعين وثمانمائة .
﴿الجهر بمنع البروز على شاطئ النهر)
١٨
( بسم الله الرحمن الرحيم)
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، وقع فى هذه الأيام أن رجلا له بيت بالروضة
على شاطىء النيل أصله قديم على سمت جدران بيوت الجيران الأصلية ثم أحدث فيه من بضع
عشرة سنة بروز ذرعه إلى صوب البحر نحو عشرين ذراعا بالذراع الشرعى بحيث خرج عن
(١) في نسخة وكذا الشوارع

١٣٤
الحاوى للفتاوى
سمت بيوت الجيران القديمة ثم اراد فى هذه الأيام أن يحدث فيه بروزا ثانيا قدام ذلك البروز
الأول متصلا به فهر له أساسا ذرعه الى صوب البحر ستة عشر ذراعا بالذراع الشرعى بحيث
يصير مجموع البروزين ستة وثلاثين ذراعا واقعة فى حريم النهر وأرضه التى هى عند احتراق
النيل مشرع له وطريق للواردين والمارين مقات له: لا يحل لك ذلك باتفاق المذاهب الأربعة
قشنع على فى البلد أنى أفتيت بهدم بيوت الروضة وهذا كذب محض وإشاعة باطلة فان البيوت
القديمة الباقية على أصولها لايحل التعرض لها وانما الكلام فى البروز الحادث وما يراد إحداثه
الآن، وكثير من الناس يظنون أن مذهب الشافعى جواز البروز مطلقا وليس كذلك بل
شرطه أن لا يكون فى شارع ولافى حريم نهر ولا نحو ذلك مما هو مبين فى كتب الفقه ، وقد
وقع فى حياة شيوخنا أن أيبك الخاصكى بنى بيتا بمصر تجاه جامع الريس وبرز فيه على شاطىء
النهر فاستفتى الشيخ الامام العلامة المحقق جلال الدين المحلى الشافعى فأتى بمنعه من ذلك وعلله
بأن شطوط الأنهار لا تملك ولا يجوز إحياؤها ولا البناء فيها وهذا هو منقول المذهب نص
عليه إمامنا الامام الشافعى رضى الله عنه . وسائر أصحابه ولا نعلم فى ذلك خلافا فى المذهب
بل ولا فى بقية المذاهب الأربعة بل الأئمة الأربعة وأتباعهم متفقون على هذا الحكم. وهذه
نبذة من نقول الأئمة فى ذلك .
﴿ ذكر نقول مذهبنا)
قال الرافعى فى الشرح . والنووى فى الروضة: حريم المعمور لا يملك بالاحياء. والحريم
هو المواضع القريبة التى يحتاج اليها لتمام الانتفاع كالطريق ومسيل الماء ونحوه ثم تكلم على
حريم الدار وحريم القرية ثم قالا : والبئر المحفورة فى الموات حريمها الموضع الذى يقف فيه
النازح وموضع الدولاب ومتردد البهيمة ومصب الماء والموضع الذى يجتمع فيه لسقى الماشية
والزرع من حوض ونحوه . والموضع الذى يطرح فيه ما يخرج منه وكل ذلك غير محدود وإنما
هو بحسب الحاجة كذا قاله الشافعى. والاصحاب، وفى وجه حريم البئر قدر عمقها من كل
جانب وبهذا يقاس حريم النهر - هذا كلام الشيخين ، ثم قالا بعد ذلك عمارة حافات هذه
الانهار من وظائف بيت المال ويجوز أن يبنى عليها قنطرة لعبور الناس لأن ذلك من مصالح
المسلمين انتهى *
وقال الشيخ تقي الدين السبكي فى شرح المنهاج ما نصه: فرع عن أبى حنيفة لاحريم النهر

١٣٥
حكم البناء على حافة النهر
وعن أبى يوسف: ومحمدله حريم وهو مذهبنا قال ورأبت فى ديار مصر من الفقهاء من يستنكر
العماير التى على حافات النيل ويقول انه لا يجوز احياؤها قال: وهذا قد عمت به البلوى فى جميع
البلدان قال واذا رأينا عمارة على حافة نهر لا نغيرها لاحتمال أنها وضعت بحق وإنما الكلام
فى الابتداء أو فما عرف حاله، ثم قال: ومما عظمت الباوى به اعتقاد بعض العوام أن أرض
النهر ملك بيت المال وهذا أمر لا دليل عليه وإنما هو كالمعادن الظاهرة لا يجوز للامام اقطاعها
ولا تمليكها بل هو أعظم من المعادن الظاهرة فى ذلك المعنى ، والمعادن الظاهرة إنما امتنع التملك
والاقطاع فيها لشبهها بالماء وباجماع المسلمين على المفع من اقطاع مشارع الماء لاحتياج جميع الناس
اليها (١) فكيف يباع ، قال: ولو فتح هذا الباب لأدى أن بعض الناس يشترى أنهار
البلد كلها ويمنع بقية الخلق عنها فينبغى أن يشهر هذا الحكم ليحضر من يقدم عليه كانا من كان
ويحمل الأمر على أنها مبقاة على الاباحة علاوات وأن الخلق كلهم مشتركون فيها ، وتفارق
الموات فى أنها لا تملك بالاحياء ولا تباع ولا تقطع وليس للسلطان تصرف فيها بل هو وغيره
فيها سواء فان وجدنا نهراً صغيرا بيد قوم مخصوصين مستولين عليه دون غيرهم فهو ملكهم
يتصرفون فيه بما شاءوا وإن لم يكن ملكا ولكن فيه مشارب لقوم مخصوصين لحقوقهم فيه
على تلك المشارب يتصرفون فيها بالطريق الشرعى - هذاكله كلام السبكى، وهو تصريح بالنقل
عن مذهبنا أن النهر له حريم لا يجوز تملكه ولا احياؤه ولا البناء فيه ولا بيعه ولا اقطاعه،
وقال فى فتاويه: الانهار ومجاريها العامة ليست مملوكة بل هى إما مباحة لا يجوز لأحد تملكها
واما وقف على جميع المسلمين ولا شك أن الانهار الكبار كالنيل والفرات مباحة ١ صرح
به الفقهاء فى كتبهم ولا يجوز تملك شىء منها بالاحياء لا بالبيع من بيت المال ولا بغيره
وكذلك حافاتها التى عموم الناس الى الارتفاق بها لأجلها والانهار الصغيرة التى حفرها
قوم مخصوصون معروفون ملوكة لهم كسائر الاملاك المشتركة انتهى بحروفه، وهو تصريح
بالنقل عن الفقهاء إن حافات النيل لا يجوز تملكها ولا احياؤها .
وقال فى شرح المنهاج : فرع شخص أراد أن يغرس (٢) على حريمه على ماء جار شجرة جاز
وان كان النهر مشتركا لانه لايضر بهم كما يتخذ على باب داره مشرعا ، وفى فتاوى القفال
رجل له دار فى موضع ويجرى نهر على باب داره فأراد أن يغرس شجرة على جانب النهر
بهذا. داره لم يجز فقيل له هذا كما لو بى دكة فى الشارع فقال ليس كذلك انتهى .
فاذا منع القفال من غرس شجرة فما ظنك بالبناء، وقال الزركشى فى شرح المنهاج: حانات
(١) فى نسخة اليه ( ٢) في نسخة فرع أن يفرس

١٣٦
الحاوى للفتاوى
النيل والفرات لا يجوز تملك شىء منها بالاحياء ولا بالابتياع من بيت المال ولا غيره قال: وقد
عمت اللوى بالأبنيه على حافات النيل كما عمت بالقراءة مع أنها مسبلة، وذكر الدميرى فى شرح
المنهاج بنحو ذلك ، وقد راجعت نص الشافعى فوجدته نص فى مختصر المزنى وفى الأم على آن
النهر والماء الظاهر لا يملكه أحد من الناس ولا يصح لاحد أن يقطعه. ال والناس فيه شرع
والمسلمون لهم شركاء فى ذلك - هذا نصه فى الكتابين، زاد فى الأم ولوأحدث على شىءمن
هذا بناء قيل له حول بناءك ولا قيمة له فيما أحدث بتحويله .
وقال ابن الرفعة فى الكفاية : الحراثم هى المواضع القريبة التى يحتاج اليها لمام الانتفاع
بها سميت بذلك لانها يحرم التعرض لها بنوع عدوان وذلك يختلف باختلاف المحيا وذكر محو
ما تقدم عن الرافعى، والنووى ثم قال: وحمل الأصحاب قوله مو ◌ّلّ: « حريم البئر أربعون ذراعا،
على آبار الحجاز فانها تكون عميقة تحتاج فى المواضع التى يمر فيها الثور الى ذلك المقدار. وحريم
النهر ملقى النهر للطين وما يخرج منه من التقن - وهو رسابة الماء - وقال البغوى فى التهذيب: من حريم
النهر ملقى الطين وما يخرج منه، وقال الخوارزمى فى الكافى : حريم النهر ماياقى فيه الطين عند
الحفر ، وقال السبكى فى شرح المنهاج فى سنن البيهقى عن أبى هريرة قال قال رسول اللهمخ للعلى:
((حريم البئر أربعون ذراعا من جوانبها كلها)) وعن ابن المسيب حريم البتر البد قى خمس وعشرون
ذراعا من نواحيها كلها وحريم العادى خمسون ذراعاً من نواحيها كلها وحريم بثر الزرع ثلاثمائة
ذراع من نواحيها كلها ، قال الزهرى وسمعت الناس يقولون: حريم العيون خمسمائة ذراع ،
وعن أبى هريرة مرفوعا مثل قول ابن المسيب ، وعن ابن عباس حريم البشر خمسون ذراعا
وحريم العين مائنا ذراع، ثم قال السبكى. والشافعى: لم ير التحديد وحمل اختلاف الروايات
على القدر المحتاج اليه وبهذا يقاس حريم النهر قال : ومن حريم النهر ملقى طينه وما يخرج منه
مما يحتاج الى القائه عند حفره قال وفى كلام الاصحاب وملقى تقنه وهو ما ينحى مع الماء وسمى
الرسابة، وفى سنن ابن ماجه عن عبد الله بن مغفل أن النبى بق الله قال: ((من حفر بثرا فله
أربعون ذراعاً عطنا لماشيته)»، وعن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول اللّه وح التظلمه: ((حريم البشر
مد رشائها)))، وعن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((حريم النخلة مدجريدها)
قال القاضى ابو الطيب. وابن الصباغ اذا أحيا أرضا ليغرس فيها وغرس فليس لغيره أن يغرس
بجواره بحيث تلتف اغصان الغراس وبحيث تلتقى عروقها، وقال الماوردى: حريم الأرض المحياة
للزراعة طرقها ومفيض مائها وبيدر زرعها وما لا يستغنى عنه من مرافقها . انتهى ما فى شرح
المنهاج للسبكى فى ضبط الحريم ، وقال الغزى فى أدب القضاء : مسألة لا يجوز لاحد أن يبنى
سكراً فى النهر العام الكبير الذى ليس بمملوك لان النهر العام كالطريق المسلوك العام ولو أراد

١٣٧
حكم البناء على حافة النهر
أن يضع صخرة فى طريق واسع منع منه ٥
وفى فتاوى ابن الصلاح: مسألة - اذا أراد رجل أن يبنى عمارة سكر فى النهر الكبير الذى
ليس بمملوك ثم يبنى عليه طاحونة وباءورة ولا يضر بمن هو فوق، ولا بمن هو أسفل منه
هل له ذلك ويكون ذلك احياء له ويكون بمنزلة الموات الذى يملك بالاحياء حتى يملك قرار
النهر الذى يبنى عليه العمارات ويملك حريمه أم لا؟ أجاب ليس له ذلك فانه لا يخلو من ضرر
فإنه يمنع من أن ينحدر فى مكانه بسباحة أو سفينة أو نحو ذلك وطريق الماء العام كطريق
السلوك العام ولو أراد مريد أن يضع صخرة فى طريق شارع واسع منع منه وهذا شر من
ذلك من وجه ولو قدر خلو ذلك عن الضرر لم يجز ملك ذلك الموضع كما لا يملك شيئا من
الطرق الواسعة بشىء من الاختصاصات الجائزة *
﴿ ذكر نقول المالكية )
قال ابن الحاج فى المدخل : شاطىء النهر لا يجوز لأحد البناء فيه للسكنى ولا لغيرها الا
القناطر المحتاج اليها لقوله عليه الصلاة والسلام: (( اتقوا الملاعن الثلاث البراز فى الموارد
وقارعة الطريق والظل)) رواه أبو داود فى سننه وماذاك الا لأنها مرافق للمسدين فمن جاء
يرتفق بها يجد هناك نجاسة فيقول: لعن الله من فعل هذا والنبى وَ لَّه رءوف رحيم فنهاهم أن
يفعلوا ما يلعنون بسببه هذا وهو ما يذهب بالشمس والريح وغيرهما فكيف بالبناء على النهر
المتخذ للدوام غالبا، وقد قال ابن هبيرة فى كتاب اتفاق الأئمة الأربعة واختلافهم : اتفقوا
على أن الطريق لا يجوز تضييقها، والبناء على النهر أكثر ضررا وأشد من تضييق الطريق لأن
الطريق يمكن المرور فيها مع تضييقها بخلاف النهر فمن بنى عليه كان غاصبا له لأنه موردة
للمسلين فإذا جاء أحد برد الماء فيحتاج أن يدور من ناحية بعيدة حتى يصل اليه وليس عليه
ذلك فكان من أحوجه الى ذلك غاصبا وقد قال عليه السلام: (( من أخذ شبرا من أرض
ظلما طوقه يوم القيامة إلى سبع أرضين)) رواه البخارى، ومسلم، قال: وقد تقدم فيمن أرسل
سجادة الى المسجد قبل إتيانه فوضعت هناك ليحصل بها المكان أو كان فيها زيادة على ما يحتاج اليه
أن ذلك كله غصب، هذا وهو ما لا يدوم فكيف بالبناء على النهر، قال : وقد قال علماؤنا أن
حريم العيون خمسمائة ذراع وحريم الأنهر ألف ذراع واختلفوا فى حريم البئر فقيل خمس
وعشرون ذراعا وقيل خمسون وقيل ثلثمائة وقيل خمسمائة نقله الشيخ أبو الحسن اللخمى فى
تبصرته . وابن يونس فى كتابه ولم يحد مالك فى ذلك حداً إلا ما يضر بالناس فعلى هذا ولو
كان أكثر من ألف ذراع اذا أضربهم يمنع ثم أفضى الأمر من أجل كثرة البناء عليه الى أن
(م ١٨ - ج ١ - الحاوى)

١٣٨
الحاوى للفتاوى
أمتنع على المسلمين أخذ الماء منه للشرب وغيره إلا مواضع قليلة ثم جرت هذه المفسدة الى
أن وصلت الى عماد الدين وأصله وهو فساد الصلاة لأنه اذا صلى أحد فى هذه الدار وقع فيها
خلاف للعلماء فى الصحة والفساد وهذا مشهور معروف ، ثم أن البناء على البحر لابد وان
يفصل شىء من آلة العمارة غالبا أو ينهدم هناك شىء من الدور فيقع ذلك فى البحر فتجىء
المرا كب وليس عندهم خبر فتمر على ذلك فتكسرها غالبا سيما اذا كانت الحجارة مبنية بارزة
مع الزرابى الخارجة عن البيوت فى داخل البحر ، ثم مع هذه الأذية يمنعون أصحاب المراكب
من أن يلتصقوا اليها والموضع مباح ليس لاحد فيه (١) اختصاص، ثم أن المركب قد تأتى فى
وقت هول البحر مع ثقلها بالوسق فيريد صاحبها أن يرسى فى الموضع القريب منه ليسلم من
آفات البحر فلا يجد لذلك سبيلا من كثرة الدور التى هناك فيمضى لسبيله حتى يجاوز الدور
فقد يكون ذلك سبا لغرقه وذلك كله فى ذمة البانى هناك ، قال : وقد نقل ابن رشد أن حكم
إحياء الموات يختلف باختلاف مواضعه وهى على ثلاثة أوجه. بعيد من العمران. وقريب منه
لاضرر على أحد فى إحيائه. وقريب منه فى احياته ضرر، فأما البعيد من العمران فلا يحتاج
فى عمرانه (٢) الى استئذان الامام الا على طريق الاستحباب على ما حكى ابن حبيب، وأما
القريب منه الذى لاضرر فى أحياته على أحد فلا يجوز احياؤه إلا باذن الامام على المشهور في
المذهب ، وأما القريب منه الذى فى إحيائه ضرر الأمنية التى يكون أخذ الشىء منها ضرراً
بالطريق وشبه ذلك فلا يجوز احياؤه بحال ولا يبيح ذلك الامام - هذا كله كلام ابن الحاج
بحروفه ، ومسألة السجادة التى أشار اليها يأتى نقلها آخر الكتاب ، وقد راجعت التنبيهات
للقاضى عياض. والتبصرة للخمى. واللباب فى شرح ابن الجلاب . والجواهر لابن شاس وغير
ذلك من كتب المالكية فوجدتها متفقة على مانقل ابن الحاج.
( ذكر نقول الحنفية )
قال فى الهداية : ولا يجوز احياء ما قرب من العامر ويترك مرعى لأهل القرية ومعطرحا
لحصائدهم لتحقق حاجاتهم اليها فلا يكون موانا لتعلق حقهم بها بمنزلة الطريق والنهر وعلى هذا
قالوا : لا يجوز أن يقطع الامام مالاغنى للمسلمين عنه كالماح والآبار التى يستقى الناس منها لما
ذكرنا، ومن حفر بثرا فى برية فله حريمها فان كانت للعطن تحريمها أربعون ذراعا وان كانت
للناضح تحريمها ستون ذراعا عندهما وعند أبي حنيفة أربعون ذراعا لهما إلى أن قال وان كانت
عينا تخريما خمسمائة ذراع بالتوقيف والأصح أنه خمسمائة ذراع من كل جانب ، والذراع هى
(١) فى نسخة فيها (٢) فى نسخة فى إحبائه

١٣٩
حكم البناء فى مذهب الحنفية
المكسرة فمن أرادأن يحفرفى حريمها منع منه، ثم قال: والقناة لها حريم بقدرمايصاح، وعن
محمد أنه بمنزلة البئر فى استحقاق الحريم وقيل: هذا عندهما وعنده لا حريم لها مالم يظهر الماء
لأنه نهر فى التحقيق فيعتبر بالنهر الظاهر قالوا: وعند ظهور الماء على الأرض فهو بمنزلة عين
فوارة فيقدر بخسمائة ذراع ، والشجرة تغرس فى أرض موات لها حريم أيضاحتى لم يكن لغيره
أن يغرس شجرا فى حريمه لأنه يحتاج الى حريم له يجد ثمره ويضعه فيه وهو مقدر بخمسة
أذرع وبه وزد الحديث ، وما تركه الفرات أو دجلة وعدل عنه الماء ويجوز عوده اليه لم يجز
احياؤه لحاجة العامة الى كونه نهرا وإن كان لا يجوز أن يعود اليه فهو كالموات اذالم يكن حريما
لعامر لأنه ليس فى ملكأحد لآن قهر الماء يدفع قهر غيره ومن كان لهنهر فى أرض غيره فليس
له حريم عند أبى حنيفة إلا أن يقيم بينة على ذلك وقالا له مسناة النهر يمشى عليها ويلقى عليها
طينه ، ثم عن أبى يوسف أن حريمه مقدار نصف بطن النهر من كل جانب وعن محمد مقدار
بطن النهر من كل جانب وهذا أرفق بالناس *
ثم قال اعلم أن المياه أنواع منها ماء البحار ولكل واحد من الناس فيها حق الشفه وسقى
الأراضى حتى أن من أراد أن يكرى منها نهراً الى ارضه لم يمنع من ذلك والانتفاع بماء البحر
الانتفاع بالشمس والقمر والهواء فلا يمنع من الانتفاع به على أى وجه شاء، والثانى ماء
الأودية العظام كجيحون. وسيحون . ودجلة. والفرات للناس فيه حق الشفه على الاطلاق.
وحق سقى الأراضى فان أحيا واحد أرضا ميتة وكرى منها نهراً ليسقيها إن كان لا يضر بالعامة
ولا يكون النهر فى ملك أحد له ذلك لأنها مباحة فى الأصل اذقهر الماء يدفع قهر غيره وان كان
يضر بالعامة فليس له ذلك لأن دفع الضررعنهم واجب، وعلى هذا نصب الرحى عليه لأن شق النهر
الرحى كشقهللسقى :
ثم قال: الاتهار ثلاثة نهر غير ملوك لأحد ولم يدخل ماؤه فى المقاسم بعد كالفرات ونحوه
وهذا كريه على السلطان من بيت مال المسلمين لأن منفعة الكرى لهم فتكون مثونته من
الخراج والجزية دون العشر والصدقات فان لم يكن فى بيت المال شىء فالامام يجبر الناس على
كريه احياء لمصلحة العامة انتهى ملخصاه
وقال القدورى : ولا يجوز أحياء ماقرب من العامر ويترك مرعى لأهل القرية ومطرحا
لحصائدهم ومن حفر بئرا فى برية فله حريمها فان كانت للتعطن خريمها أربعون ذراعا وإن
كانت للناضح فستون ذراعا وان كانت عينا تحريمها ثلثمائة ذراع فمن أراد أن يحفر فى حريمها
منع منه، وما ترك الفرات ودجلة وعدل عنه الماء ويجوز عوده اليه لم يجز احياؤه وإن كان
لا يجوز أن يعود اليه فهو الموات اذا لم يكن حريما لعامر من أحياه باذن الامام ملكه ومن

١٤٠
الحاوى للفتاوى
كان له نهر فى أرض غيره فليس له حريمه عند أبى حنيفة إلا أن يقيم بينة على ذلك، وقال أبو يوسف.
ومحمد: له مسناة النهر يمشى عليها ويلقى عليها طينه انتهى، وقدعرف بهذا النص وغيرهمن كتب
الحنفية أن الذى نقله السبكى عن أبى حنيفة من أنه لا حريم للنهر إنماهو فى النهر المملوك فى أرض
الغير لافى الأنهار الكبار المباحة النيل . والفرات *
وقال صاحب النافع - وهو الامام أبو المفاخر السويدى الزوزنى - ولا يجوز احياء ماقرب
من العامر يترك مرعى لأهل القرية ومطرحا لحصائدهم ومن حفر بئرافله حريمها فان كانت بتراً
للعطن تحريمها أربعون ذراعا وان كانت بثرا لناضح فستون ذراعاوان كانعينا لخريعها خمسمائة
ذراع من كل جانب فمن أراد أن يحفر فى حريمها منع منه، وما تركه الفرات أو دجلة
وعدل عنه ويجوز عوده اليه لم يجز احياؤه لحاجة النهر اليه فان كان لا يمكن أن يعود اليه فهو
كالموات اذا لم يكن حريما للعامر ومن كانله نهر فى أرض غيره فليس له حريمه عند أبى حنيفة
إلا أن تكون له بينة عليه، وقال أبو يوسف. ومحمد: له مسناة النهر يمشى عليها ويلقى
عليها طينه .
وفي فتاوى قاضى خان : لو حفر بثرا فى المفازة أو فى موضع لا يملكه أحد باذن الامام كان
له ذلك وله ما حوله أربعون ذراعا حريما للبئر ولو حفرنهرا فى مفازة باذن الامام قال أبو حنيفة:
لا يستحق للنهر حريما، وقال صاحباه يستحق مقدار عرض النهر حتى إذا كان مقدار عرض النهر
ثلاثة أذرع كان له من الحريم مقدار ثلاثة أذرع من الجانبين من كل جانب ذراع ونصف فى قول
الطحاوى ، وعن الكرخى مقدار عرض النهر ، هذا فى النهر الذى حفره انسان وملكه، وقال فى
موضع آخر : ولو احتفر رجل قناة بغير إذن الامام فى مفازة وساق الماء حتى أتىبه أرضا
فاحياها فإنه يجعل لقناته ولمخرج مائه حريما بقدر مايصلح، وهذا قول أبى يوسف . ومحمد فأما
عند أبى حنيفة إذا فعل ذلك باذن الامام فإنه يستحق الحريم الموضع الذى يقع الماء فيه على وجه
الأرض وإن كان بغير اذن الامام لاشىء له لأن عند أبى حنيفة من احتفر نهر الا يستحق له الحريم
والقناة إلا أن يقع الماء على وجه الأرض بمنزلة النهر، وقال فى موضع آخر : إذا أحيارجل مواتا
ليس لها شرب وحفرلها من نهر للعامة حافتها غير مملوكة وساق اليها ما يكفيها من الماء ينظر أن
كان ذلك لايضر بالعامة كان لهذلك وإن كان يضر بالعامة ليس له أن يفعل ذلك ولا للامام أن
يأذن له بذلك وكذا ليس للامام أن يزيد فى النهر العظيم كوة أو كوتين إن كان يضر بالعامة
وفى النهر الخاص المملوك ليس له أن يفعل ذلك أضر بصاحب الملك أم لم يضر لأن حافة النهر
ملكه فلا يملك حفرها وسعتها ، وقال فى موضع آخر: الأنهار ثلاثة ، الأول النهر العظيم
الذى لم يدخل فى المقاسم كالفرات. ودجلة. وجيحون. وسيحون، والنيل اذا احتاج إلى

١٤١
حكم البناء فى مذهب الحنفية
الكرى فاصلاح شطه يكون على السلطان من بيت المال فازلم يكن فى بيت المال مال يجبر المسلمون
على كريه وان أراد واحد من المسلمين أن يكرى منها نهرا لأرضه كان له ذلك اذا لم يضر بالعامة
بأن ينكسر شط النهر ويخاف منه الغرق فيمنع من ذلك ، ثم قال : نهر يجرى فى سكا تحفر فى
كل سنة مرتين ويجتمع تراب كثير فى السكة قالوا إن كان التراب على حريم النهر لم يكن لأهل
السكة تكليف أرباب النهر نقل التراب وان كان التراب جاوز حريم النهر كانلهم ذلك وكذلك
نهر لقوم يجرى فى أرض رجل حفروا التراب وألقوا التراب فى أرضه ان كان التراب فى حريم
النهر لم يكن لصاحب الأرض أن يأخذ أصحاب النهر برفع التراب لأن لهم القاء الـذاب فى
حريم النهر فان ألقوا التراب فى غير حريم النهر كانله أن يأخذهم برفع التراب ، وقال فى موضع
آخر رجل بنى فى الطريق الأعظم بناء لا يضر بالطريق فعثر به انسان فعطب أودابة فتلفت كان
ضامنا ولكل واحد من الناس حق المنع والمطالبة بالرفع ، وكذا لو نصب على نهر العامة طاحونة
لا تضر بالنهر فكالطريق ولكل واحد حق المنع والرفع فان ضر فى الحالين ترتب عليه الاثم أيضا
ولوجعل على نهر العامة قنطرة بغير اذن الامام ولم يزل الناس والدواب يمرون عليه ثم انكسر
أو وهى فعطب به انسان أو دابة ضمن فان كان باذن الامام لم يضمن لأن فعله حسبة وممرا
للناس انتهى ملخصا ه
وفى فتاوى البزازى المياه ثلاثة فى عامة العموم كمالأنها العظام مثل دجلة . وجيحون .
وسيحون ليست ملوكة لأحد فيملك كل أحد مقى درابه وأرضه ونصب الطاحونة والدالية
والسانية واتخاذ المشرعة والنهر الى أرضه بشرط أن لا يضر بالعامة فان أضر منع فان فعل فلكل
أحد من أهل الدار منعه المسلم. والذمى. والمكاتب فيه سواء، ثم قال: النهر الأعظم كريه
من بيت المال واصلاح مسناته أيضا لأنه للعامة وان لم يكن فى بيت المال مال واحتاج المسناة
والنهر الى العمارة يجبر العامة .
وقال صاحب الكافى: ولا يجوز احياء ما قرب من العامر ويترك مرعى لأهل القرية
ومطرحا لحصائدهم لتحقق حاجتهم اليها فصار كالنهر والطريق وعلى هذا قالوا: لا يجوز للامام
أن يقطع مالا غنى للمسلمين عنه كالملح. والآبار التى يستسقى الناس منها ومن حفر بثرافى
أرض موات فله حريمها أربعون ذراعا لقوله عليه السلام: ((من حفر بئرا فله حريمها أربعون
ذراعا)، لأن حافر البتر لا يتمكن من الانتفاع ببشره الا بما حولها فانه يحتاج الى أن يقف على
شغير البشر ليستفى الماء. وإلى أن يبنى على شفير البئر ما يركب عليه البكرة. والى أن يبنى
الحوض يجتمع فيه الماء. والى موضع تقف فيه مواشيه عند الشرب. والى موضع تنام فيه
مواشيه بعد الشرب فاستحق الحريم لذلك وقدره الشرع بأربعين ثم قيل أربعون غرامامن

١٤٢
الحاوى للفتاوى
الجوانب الأربعة فى كل جانب عشرة أذرع لأن ظاهر اللفظ يجمع الجوانب الأربعة والصحيح
أن المراد به أربعون ذراعامن كل جانب لأن المقصود دفع الضرر عن صاحب البتروهو لا يندفع
بعشرة أذرع من كل جانب ، فان كانت الناضح - وهى التى تنزح الماء منها - بالبقر فكذلك
عند أبى حنيفة أربعون ذراعا وعندهما حريمها ستون ذراعا لقوله عليه السلام: «حريم العين
خمسمائة ذراع وحريم بثر العطن أربعون ذراعا وحريم بثر الناضح ستون ذراعا، لأن
استحقاق الحريم باعتبار الحاجة وحاجة صاحب البئر الناضج أكثر ، وحريم العين خمسمائة
ذراع لما روينا ، ولأنه يحتاج فيها الى زيادة المسافة والتوقيف ورد بخمسمائة فاتبعناه اذلا يدخل
الرأى فى المقادير ، ثم عند بعضهم خمسمائة من الجوانب الأربعة من كل جانب مائة وخمسة
وعشرون ذراعا والأصح أنه خمسمائة ذراع من كل جانب ، والذراع هو المكسرة وهوست
قبضات وكان ذراع الملك سبع قبضات فكسر منه قبضة ، ثم قال : وماترك الفرات أو دجلة
وعدل عنه الماء ويجوز عوده اليه لم يجز احياؤه لحاجة النهر اليه ، ثم قال: الأنهار ثلاثة نهر
غير ملوك لأحد ولم يدخل ماؤه فى المقاسم بعد كالفرات . ودجلة. والنيل فكريه على السلطان
ان احتاج اليه من بيت المال لأن ذلك من حاجة عامة المسلمين وبيت المال معد للصرف الى
مصالح المسلمين فان لم يكن فى بيت المال شىء فللامام أن يجبر الناس على كريه لأنه نصب
ناظراً وفى تركه ضرر عام ٥
وفى خلاصة الفتاوى : المياه ثلاثة فى نهاية العموم الأنهار العظام كدجلة والفرات .
وجيحون وسيحون وهى ليست مملوكة (١) لأحد ولكل أحد أن يستقى منها ويسقى دابته
وأرضه ويشرب منه (٢) ويتوضأ به ولكل واحد نصب الطاحونة والسانية والدالية واتخاذ
المشرعة واتخاذ النهر إلى أرضه بشرط أن لايضر بالعامة فان أضر منع من ذلك فان لم يضر
وفعل فلكل واحد من أهل الدار مسلم أو ذمى أو امرأة أو مكانب منعه .
وفى مجمع البحرين وحريم بشر الناضح أربعون كالعطن وقالا ستون وتقدر للعين خمسمائة
من كل جانب ويمنع غيره من الحفر فيه ويلحق ما امتنع عود دجلة والفرات اليه بالموات اذا
لم يكن حريما لعامر وان جاز عوده لم يجز احياؤه، قال ابن فرشته فى شرحه لأن حق المسلمين
قائم لجواز العود وكونه نهرا؛ ثم قال فى المجمع: والنهر فى ملك الغير لا حريم له الا بينة
وقالا : له حريم بقدر إلقاء الطين ونحوه ، وقيل: هذا بالاتفاق ، وقال ابن فرشته : وفى
المحيط قال المحققون للنهر حريم بقدر ما يحتاج اليه بالاتفاق لضرورة الاحتياج اليه، وقال
شمس الدين محمد بن يوسف القونوى فى درر البحار : وحريم بئر النضح أربعون كالعطن
(١) وهى ليست بمملوكة (٢) ويشر به

١٤٣
حُكم البناء فى مذهب الحنابلة
وقالا : ستون خمسمائة من كل جانب ويمنع غيره منه ولحق بالموات ما امتنع عود نحو دجلة
اليه غير الحريم ويقدر حريم النهر بنصف النهر من جانبيه لا كله فى وجه ه
﴿ ذكر نقول الحنابلة )
قال فى المغنى - وهو أجل كتب الحنابلة - وعلى منواله نسج الشيخ محي الدين النووى كتابه
شرح المهذب مانصه : وما قرب من العامر وتعلق بمصالحه من طرقه ومسيل مائه ومطرح
قمامته وملقى ترابه وآلاته فلا يجوز احياؤه بغير خلاف فى المذهب وكذلك ما تعلق بمصالح
القرية كفنائها ومرعى ماشيتها ومختطبها وطرقها ومسيل مياهها لا يملك بالاحياء ولا نعلم فيه
أيضا خلافا عن أهل العلم ، وكذلك حريم البثر والنهر والعين وكل ملوك لا يجوزاحياءما تعلق
بمصالحه لقوله عليه الصلاة والسلام: ((من أحيا أرضاميتة فى غير حق مسلم فهى له )) فهم ومه أن ما تعاق
به حق مسلم لا يملك بالاحياء انتهى ه وقال في موضع آخر: المعادن الظاهرة وهى التى توصل الى ما فيها
من غير مؤونة ينتابها الناس و ينتفعون بها كالملح والماء والكبريت والكحل ومقالع الطين وأشباه ذلك
لا يملك بالاحياء ولا يجوز اقطاعه لأحد من الناس ولا احتجاره دون المسلمين لأن فيه ضررا المسلمين
وتضيقا عليهم ولأنه يتعلق به مصالح المسلمين العامة فلم يجزا حيا ؤه ولا اقطاعه ؟شارع الماء وطرقات
المسلمين وقال فى موضع آخر: وما نضب عنه الماء من الجزائر لم يملك بالاحياء قال أحمد في رواية العباس
ابن موسى اذا نضب الماء عن جزيرة الى قناة رجل لم يبن فيها لأن فيه ضرراً وهو أن الماء يرجه
إلى ذلك المكان فإذا وجده مبنيا رجع الى الجانب الآخر فأضر بأهله ولأن الجزائر منات
الكلا . والحطب بجرت مجرى المعادن الظاهرة انتهى، وذكر نحوه غير واحد من المؤلفين
وفى المستوعب : وما نضب عنه الماء من الرفاق و الجزائر فليس لا حد أن يتملكه ولا يجرى ذلك مجرى
الارض الموات نص عليه فى رواية ابراهيم فى دجلة يصير فى وسطها جزيرة فيها طرق فأجازها قوم
فقال کیف یجوزونها وهى شىء لا يملكه أحد وقال فى رواية يوسف بن موسى اذا نضب
الماء من جزيرة الى فناء رجل هل يبنى فيه قال لا فيه ضرر على غيره لان الماء قد يعود اليه وان
لم يعد بعد فهو طريق لكافة المسلمين **
﴿ فائدة لطيفة )
قال ابن الحاج فى المدخل: ليس للانسان فى المسجد إلا موضع قيامه وسجوده وجلوسه
وما زاد على ذلك فاسائر المسلمين فإذا بسط لنفسه شيئا ليصلى عليه احتاج لأجل سعة ثوبه أن
يبسط شيئا كبيرا ليعم ثوبه على سجادته فيكون فى سجادته اتساع خارج فيمسك بسبب ذلك
(١) فى بعض النسخ وهى ليست بمملوكة (٢) فى نسخة ويشربه

١٤٤
الحاوى للفتاوى
موضع رجلين أو نحوهما أن سلم من الكبر من انه لا ينضم الى سجادته أحد فان لم يسلم من
ذلك وولى الناس عنه وتباعدوا منه هيبة لكمه وثوبه وتركهم هو ولم يأمرهم بالقرب اليه
فيمسك ما هو أكثر من ذلك فيكون غاصبا لذلك القدر من المسجد فيقع بسبب ذلك فى المحرم
المتفق عليه المنصوص عن صاحب الشريعة وحدات ه حيث قال: ((من غصب شبرا من الأرض
طوقه يوم القيامة الى سبع أرضين )) وذلك الموضع الذى أمسكه بسبب قماشه وسجادته ليس
للمسلمين به حاجة فى الغالب إلا فى وقت الصلاة وهو فى وقت الصلاة غاصب له فيقع فى هذا
الوعيد بسبب قماشه وسجادته وزيه فان بعث بسجادته الى المسجدفى أول الوقت أو قبله ففرشت
له هناك وقعد هو الى أن يمتلىء المسجد بالناس ثم يأتى كان غاصبا لذلك الموضع الذى عملت
السجادة فيه لأنه ليس له أن يحجزه وليس لأحد فيه إلا موضع صلاته انتهى *
( ذكر الأحاديث الواردة فى أثم من ظلم شيئا من الأرض وطريق المسلمين )
أخرج البخارى عن سعيد بن زيد قال: سمعت رسول الله بِّ اله يقول: ((من ظلم من
الأرض شيئا طوقه من سبع أرضين)) وأخرج البخارى . ومسلم عن سعيد بن زيد قال أشهد
لسمعت رسول اللّه ◌َ الله يقول: ((من أخذ شبرا من الأرض ظذا فانه يطوقه يوم القيامة
من سبع أرضين)) وأخرج البخارى ومسلم عن أبى سلمة بن عبد الرحمن أنه كانت بينه وبين
الناس خصومة فى أرض فدخل على عائشة فذ كر لها ذلك فقالت يا أبى سلمة اجتذب الأرض فان
رسول الله عَ ليه ((قال: من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين)) وأخرج
البخارى عن ابن عمر قال: قال النبى مُ ◌ّم: ((من أخذ شيئا من الأرض بغير حقه خسف به
يوم القيامة الى سبع أرضين)) وأخرج مسلم عن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه ◌ُ لّعٍ: ((لا يأخذ
أحد شبرا من الأرض بغير حقه إلا طوقه الله الى سبع أرضين يوم القيامة)) وأخرج البزار
فى سنده عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه مَ الَلّم: («ملعون من تولى غير مواليه ملعون من ادعى
إلى غير أبيه ملعون من غير علام الارض)) وأخرج البخارى فى الأدب المفرد. والحاكمفى
المستدرك عن على بن أبى طالب قال: هذا ماسمعت من رسول الله مافهم ((لعن الله من ذج
لغير الله ومن تولى لغير مواليه ولعن الله العاق لوالديه ولعن الله منتقص منار الارض)) وأخرج
ابن أبى الدنيا فى ذم الملاهى والبيهقى فى شعب الإيمان عن ابن عباس أن رسول اللّه من الع قال:
(لعن الله من تولى غير مواليه ولعن الله من غير تخوم الارض)) وأخرج البيهقى عن أبى هريرة
عن النبى بَّ له قال: ((ملعون من غير حدود الارض ملعون من قولى غير مواليه)) وأخرج البزار
فى مسنده عن أبي رافع قال: وجدنا صحيفة فى قراب سيف رسول الله يرزقهم بعد وفاته مكتوب فيها

١٤٥
حكم من اغتصب شيئا من أرض المسلمين
((بسم الله الرحمن الرحيم فرقوا بين مضاجع الغلمان والجوارى بل والاخوة والأخوات السبع
سنين واضربوا أبناء كم على الصلاة إذا بلغوا تسعا ملعون من ادعى إلى غير قومه أو الى غير مواليه ملعون
من اقتطع شيئامن تخوم الأرض)» يعنى بذلك طرق المسلمين ، وأخرج أحمد . وابن حبان .
والطبرانى عنعلى بن مرة قال سمعت النبى عهدَّ الله يقول: ((أيما رجل ظلم شبرامن الأرض كلمه
الله أن يحفره حتى يبلغ به سبع أرضين ثم يطوقه يوم القيامة حتى يقضى الله بين الناس، وفي لفظ
لأحمد (( من أخذ أرضا بغير حقها كلف أن يحمل ترابها الى المحشر، وفى رواية للطبرانى (( من
ظلم من الأرض شبرا كلف أن يحفره حتى يبلغ الماء ثم يحمله إلى المحشر)) وأخرج أحمد.
والطبرانى عن سعد بن أبى وقاص قال قال رسول الله يز الله: ((من أخذ شيئا من الأرض بغير حقه
طوقه من سبع أرضين لا يقبل منهصرف ولاعدل)) وأخرج ابن سعد في الطبقات . والطبرانى
عن الحكم بن الحارث السلمى قال قال رسول اللّه مَ لَّه: ((من أخذ من طريق المسلمين شبرا جاء
به يوم القيامة يحمله من سبع أرضين، وأخرج أحمد. والطبرانى عن أبى مسعود قال: «قلت
يارسول الله أى الظلم أظلم؟ فقال: ذراع من الأرض ينتقصها المرء المسلم من حق أخيه فليس حصاة
من الأرض يأخذها إلا طوقها يوم القيامة الى قعر الأرض ولا يعلم قعرها الا الله الذى خلقها)،
وأخرج ابن سعد. وأحمد. والطبرانى عن أبى مالك الأشجعى عن النبى وَ اتَّقَ قال: « أعظم
الغلول عند الله ذراع من الارض إذا اقتطعه طوقه من سبع أرضين» .
﴿خاتمة ): أرسلت بقضية هذا الرجل الذى أراد البروز الى قاضى القضاة الشافعى
وأرسلت له نقول المذهب وهذا المؤلف وعرفته أن الذى كانوا يحكمون به من الاذن فى البروز
بالروضة ونحوها باطل ليس بحكم الله ولا هو مذهب الشافعى فأذعز للحق ومنع نوابه من الحكم
بذلك ثم أراد أن يرسل الى الخصم ويحكم عليه بالمنع من البروز فأرسلت أقول له ان أحسن من
ذلك أن يحكم حكما عاما بالمنع من غير تعيين خصم ولا توجه دعوى فاستغرب ذلك فأرسلت
أقول له أن ذلك جائز فى مثل هذا ونحوه وقد حكم الشيخ تقي الدين السبكى نظير هذا الحكم وأبلغ
منه وألف فيه مؤلما فأرسلت اليه بمؤلف السبكى فى ذلك لحكم بمنع البروز فى الروضة منعا مطلقا
الى أن تقوم الساعة ونفذ هذا الحكم قاضى القضاة الحنبلى. وقاضى القضاة المالكى، وأرسلت
بذلك وبهذا المؤلف إلى المقام الشريف مولانا السلطان فأحاط بذلك علما وتوعد أهل البروزات
منها وهدما، وقد ختمت هذا المؤلف بقصيدة نظمت فيها المسألة لان الظم أيسر للحفظ وأسير
على الالسنة وسميتها (النهر لمن برز على شاطئ النهر )وهى هذه:
بدأت ببسم الله فى النظم للشعر وأثى بحمد الله فى السر والجور
وصلى إله العرش ماذكر اسمه على المصطفى المبعوث للسود والخمر
( ١٩٢ - ج ١ - الحاوى)

١٤٦
الحاوى للفتاوى
وهاتيك أياتا يضاهى قريضها
فىنده لابن الفرات عذوبة
وألفاظه تحكى عن الماء رقة
شذاه الى الآفاق طار فعرفه
وذلك فى حكم من الشرع بين
به قال أصحاب المذاهب كلهم
لقد عمت البلوى بأمر محرم
فقى روضة المقياس جار بروز من
أتى فى حريم النهر بعض بروزه
وما قال هذا قط فى الدهر عالم
وأعظم. من ذا فى البلية من عزا
وما قال هذا الشافعى وصحبه
يمينا ونجر والليالى بعشرها
بل النص فى كتب الامام وصحبه
كلا ذبن لاءلك عليه يحوزه
ولا جاز اقطاع لديه ولا انزوى
ومن فيه يبنى فليهد بناؤه
وفى حسرة يمشى على فقد جسره
وأما قديما قد رأينا مؤصلا
فذلك بقيه ونولى احترامه
ومن رام نقلا يستفيد بعزوه
ففى الام نص الشافعى أمامنا
وتعليقة القاضى الحسين وغيره
وتهذيب محي السنة البغوى مع
كذا فى فتاوى ابن الصلاح بيانه
وسار عليه فى الكفاية نجمنا
وأوضحه فى الابتهاج وغيره الامام
اذا مارأى الراءون بالكوكب الدرى
وبهجته الزهراء تعزى الى الزهرى
وفيه معان كلها عن أبى بحر
وتحليقه فى الجو كالورد والنسر
يفوق السنى البدرى فى ليلة البدر
وكل أمام قدوة عالم حسبر
وظن مباحا ذاك كل امرىء غمر
أراد بأن يسطو على البر والبحر
وسائره قد حل فى بقعة النهر
ولم يستبحه فى القديم أولو الخ
اباحته الشافية بالقسر
ولا أحد من قبل أو بعده يدرى
وشفع ووقر ثم ليل اذا يسرى
بأن حريم البحر والنهر اذ يجرى
وان بناء الناس فيه أخو حظر
الى ملك بيت المال بيعا لمن يشرى
ونفسفه فى اليم نسفا على قدر
وفى خسره أضحی الی حشره یجری
على نمط الجيران فى السمت للجدر
لوضع بحق سابق غير ذى ختر
ليحكى نصوص العلم ان حل فى صدر
ومختصر عالى الذرى سامى القدر
وكافى الخوارزمى ذى الفضل والذكر
نقول كثير قد تجل عن الحصر
وفى الشرح نص الشافعى وروضة النواوى حيا قبره وابل القطر
وناهيك بالحبر النقى عن الاصر
أجل فقيه جاء اذ ذاك من مصر
التقى السبكى بالبسط ٠:١١.

١٤٧
حكم البروز عن سمت الجيران
وفيه عن القفال لورام نخلة ليغرس بالشاطىء منعناه بالقهر
ومن بعد فى الشرح الدميرى ذو الفخر
وبين ذاك الزركشي بشرحه
وبينه الغزى فى أدب القضا
وخذ عن نقول المالكية مسنداً
وفى مدخل ابن الحاج أعظم بسط،
وحد حريم النهر ألف ذراعه
وأما النقول المستفيضة عن أبى
وحدوا حريم العين من كل جانب
وأما نقول لابن حنبل جمة
ومذهبه فى الجزر أضيق مذهب
ومذهبنا فى ذاك أفسح مذهب
وأدنى حريم البتر قد قيل خمسة
وكل مكان عمه فى زيادة
فذها نقولا من بحار أولى در
لكل امام منهم عالم حبر
وبين ما فيه من الاثم والضر
وذلك اعلى الحد فى ح. م النهر
حنيفة فى هذا فأوفى من البحر
بخمس مى من أذرع هى ذو كسر
وناهيك بالمغنى فكن فيه ذا ذكر
لنص له أن ليس يبنى على جزر
لأنهم قاسوا الحريم على البشر
وعشرون ذرعاً من ذراع أولى الشبر
من الماء معدود من الأرض للنهر
وضابطه مابين سطحين حفرة اذ النهر مردود إلى مادة الحفر
خفرة مجرى الماء نهر ومبدأ الحريم من التسطيح قدراً على قدر
ومن رام فى هذا البناء فانه أضر على المارين فى البحر والبر
فلا يجد المارون طرقا الى المر
يمر وهذا البرز كالطود فى البحر
فلا من يقطع الطرق فى الظهر
أراض لمن يجنى من الارض كالشبر
إلى الأرضين السبع فى موقف الحشر
ففى المصر أن المعتدين لفى خسر
على النهر تأليفا أسميه بالجهر
وأوضحت فيه ما تفرق فى السفر
على كل من رام البروز على النهر
أراد بروزا فى الحريم مدى الدهر
يشان بافساد ونقض ولا كر
يقيم به فى أكثر العام ماؤه
ومن ههنا مع ههنا كل سالك
وليس بها من يقطع الطرق غيره
وقد صح فى الآثار تطويق سبعة
وقد صح أيضا لنه وانخافه
فمن رام مع هذا الوعيد بروزه
والفت فى منع البروز بشاطئ.
تضمن من هذى النقول عيونها
وقد صب حكم الشرع بالمنع حاكم
لزوما لمنع فى العموم لكل من
وهذا صحيح نافذ يستمر لا
وقد حكم السبكى فيه نظيره وألف تأليفاله عالى القدر