النص المفهرس

صفحات 101-120

٨٨
الحاوى للفتاوى
الجواب - المراد بفقير البلد من كان ببلد المال عند الوجوب صرح به الامام وغيره، وذكر
الزركشى فى شرح المنهاج إن الفقراء اذا امتنعوا من أخذ الزكاة قولوا ولا يصح لهم ابراء رب
المال منها.
مَّمْالة - شافعى لا يجوز أن يقتصر فى إخراج زكاة فطره على أقل من ثلاثة من كل
صنف هل يجوز له أن يقلد بعض المذاهب من يجوز الاقتصار على أقل من ذلك إذ يعسر عليه
اخراج قدحين لاشخاص متعددة أم لا؟ فان جوزتم فهل يسوغ له ذلك مع أنه أخرجها قبل ذلك
على مقتضى مذهبه سنين؟ وهل يشترط فى ذلك أن تدعواليه ضرورة أم لا؟ واذا وكل من مذهبه
جواز أقل من ثلاثة فهل يجب على الوكيل أن يراعى مذهب الموكل أم لا ؟ فان لم يجب وأخرجها
لأقل من ثلاثة فهل تسقط عن الموكل أم لا؟ فان لم تسقط فهل يلزم الوكيل اخراجها من ماله أو
يستردها من الفقير أو يخرج الموكل بدلها من عنده ؟ »
الجواب - يجوز للشافعى أن يقلد بعض المذاهب فى هذه المسألة سواء عمل فيها فيما تقدم بمذهبه
أم لا وسواء دعت اليه ضرورة أم لا خصوصا أن صرف زكاة الفطر لأقل من ثلاثة رأى فى
المذهب فليس الأخذ به خروجا عن المذهب بالكلية بل أخذ بأحد القولين أو الوجهين فيه
وتقليد لمن رجحه من الاصحاب، وأما مسألة الوكيل فينظر أن عين له الموكل الدفع الى عدد
فليس له أن يدفع الى أقل منه فان فعل استرد من الفقير فإن تعذر غرم الوكيل لبقية الاشخاص
من ماله وأن أطلق فيحتمل بطلان هذا التوكيل ويحتمل صحته ويراعى مذهب الموكل تنزيلا
للاطلاق منزلة التعين يقرينة المعتقد وهذا الاحتمال أظهر فان صرفها والحالة هذه لواحد استرد
فإن تعذر غرم لاحد عشر نفرأ إذ الموجود من الاصناف الآن أربعة فيغرم لتسعة ثلاثة أرباع
قدحين وذلك قدح ونصف ولاثنين أقل متمول ، ومدارك جميع ماقلناه من التخريج لا تخفى
على من له الماء بالفقه .
١٢
(بذل العسجد لسؤال المسجد)
(بسم الله الرحمن الرحيم)
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. السؤال فى المسجد مكروه كراهة تنزيه واعطاء
السائل فيه قربة يثاب عليها وليس بمكروه فضلا عن أن يكون حراما هذا هو المنقول والذى
دلت عليه الأحاديث ، أما النقل فقال النووى فى شرح المهذب فى باب الغسل : فرع لا بأس
بأن يعطى السائل فى المسجد شيئا لحديث عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق [ رضى الله عنهما] (١)
(١) الزيادة من شرح المهذب ج ١ ص ١٧٦، وفى الحديث سقط كلمة اثبتناها هنا

٨٩
هل يحرم السؤال فى المسجد؟
قال: قال رسول اللّه مَ الَلّم: ((هل منكم أحد اطعم اليوم مسكينا؟ فقال أبو بكر: دخلت
المسجد فإذا أنابسائل يسأل فوجدت كسرة خبز فى يد عبد الرحمن فأخذتها فدفعتها اليه))،
رواه أبوداود بإسناد جيد - هذا كلام شرح المهذب بحروفه، والحديث الذى أورده فيه دليل
للأمرين معا ان الصدقة عليه ليست مكروهة وأن السؤال فى المسجدليس بمحرم لأنه مولته
اطلع على ذلك بأخبار الصديق ولم ينكره ولو كان حراما لم يقر عليه بل كان يمنع السائل من
العود الى السؤال فى المسجد، وبذلك يعرف أن النهى عن السؤال فى المسجد ان ثبت محمول على
الكراهة والتنزيه وهذا صارف له عن الحرمة ، قلت : ومن أخذ تحريمه من كونه مؤذيا
للمصلين برفع الصوت فأكثر ما ينهض ذلك دليلا للكراهة وقد نص النووى فى شرح المهذب
على أنه يكره رفع الصوت بالخصومة فى المسجد ولم يحكم عليه بالتحريم ، وكذا رفع الصوت
بالقراءة والذكر اذا آذى المصلين والنيام نصوا على كراهته لا تحريمه والحمكم بالتحريم يحتاج
إلى دليل واضح صحيح الإسناد غير معارض ثم الى نص من أحد أئمة المذهب وكل من الأمرين
لاسبيل اليه، ثم رأيت أبا داود. والبيهقى استدلا بالحديث المذكور على جواز المسألة فى
المسجد فانهما قالا فى سننهما باب المسألة فى المسجد وأوردا فيه الحديث المذكور، وأخرجه
الحاكم فى مستدركه فى كتاب الزكاة وقال : صحيح على شرط مسلم قال المنذرى: وقد أخرجه
مسلم فى صحيحه . والنسائى فى سننه منه حديث أبى حازم سليمان الأشجعى عن أبى هريرة رضى
الله عنه، قلت : وأخرجه البخارى فى أحكام المساجد للزركشى، ومن الأحاديث الدالة لما
قلناه ما أخرجه الطبرانى فى الأوسط عن عمار بن ياسر قال: وقف على على بن أبى طالب سائل
وهو راكع فى تطوع فنزع خاتمه فاعطاه السائل فنزلت ( إنما وليكم الله ورسوله والذين
آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) وأخرج ابن مردويهفى تفسيرهعن
ابن عباس قال: خرج رسول الله من التَّلَّم الى المسجد والناس يصلون وإذا مسكين يساءل فقال
أعطاك أحد شيئا؟ قال نعم ذاك القائم قال على أى حال أعطاك قال وهو راكع قال وذلك على
فكبر رسول الله وَ الَل وتلا الآية ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون
الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)، وأخرج ابن جرير فى تفسيره من طريق آخر عن ابن
عباس قال: كان على قائما يصلى فمرسائل- وهو راكع - فاعطاه خاتمه فنزلت الآية، وأخرج
أبو الشيخ بن حبان وابن مردويه فى تفسيرهما عن على بن أبى طالب قال: ((نزلت هذه الآية
( إنما وليكم الله ورسوله ) الآية على النبى مع قم فى بيته تخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
والناس يصلون فإذا سائل فقال: أعطاك أحدشيئا؟ قال لا إلاذاك الرا كع لعلى أعطانى خاتمه))
وأخرج ابن أبى حاتم فى تفسيره . وابن عساكر فى تاريخه عن سلمة بن كهيل قال تصدق على
· (م١٢ - ج - ١ الحاوى)

٩٠
الحاوى للفتاوى
بخاتمه وهو راكع فنزلت (إنما وليكم الله ورسوله) الآية فهذه خمس طرق لنزول هذه الآية
الكريمة فى التصدق على السائل فى المساجد يشد بعضها بعضا، وأخرج الحاكم فى المستدرك
وصححه. والبيهقى فى شعب الإيمان عن حذيفة بن اليمان قال: « قام سائل على عهد النبي صلى
الله عليه وسلم فسأل فسكت القوم ثم ان رجلا أعطاء فاعطاه القوم فقال النبى صلى الله عليه
وسلم : من سن خيرا فاستن به فله أجره ومثل أجور من اتبعه غير منتقص من أجورهم))*
ثم ان النهى عن السؤال فى المسجد لم يرد من طريق صحيح، وما وقع فى المدخل لابن الحاج
من حديث ( من سأل فى المساجد فأحرموه، فانه لا أصل له وانما قلنا بالكرامة آخذاً من حديث
النهى عن نسد الضالة فى المسجد؛ وقوله: ((ان المساجد لم تبن لهذا) قال النووى فى شرح مسلم فى
هذا الحديث الهى عن نشد الضالة فى المسجد ويلحق به ما فى معناه فى البيع والشراء والاجارة
ونحوها وكراهة رفع الصوت فى المسجد بالعلم وغيره، وأجاز أبو حنيفة. ومحمد بن مسلمة
من أصحاب مالك رفع الصوت فيه بالعلم والخصومة وغير ذلك مما يحتاج الناس اليه لأنه مجمعهم
فلابد لهم منه انتهى .
( كتاب الصيام)
مسألة - لوولدت الصائمة ولدا جافا فهل يبطل صومها أم لا؟.
الجواب - ذكر النووى المسألة فى شرح المهذب وحكى فيها طريقين، أحدهما القطع
بانه لا يبطل، والثانى فيه وجهان بناء على الغسل ان أو جبناه بطل والافلاهكذا أرسل الطريقين
من غير ترجيح ٥
مسألة - اذا ارتد الصائم ثم عاد الى الاسلام فى بقية يومه فهل يعتد بصومه أم لا؟ .
الجواب - ذكر صاحب البحر المسائلة وحكى فيها وجهين مبنيين على أن نية الخروج من
الصوم هل تبطله؟ ومقتضاه تصحيح عدم البطلان فإنه الأصح فى المسائلة المبنى عليها .
مسئلة - رجل عليه صلاة العشاء وهو فى شهر رمضان فقام قبل الفجريصليها فتذكر
فى خلال الصلاة أنه لم ينو الصوم والوقت ضيق بحيث أنه ان قطع الصلاة ونوى الصوم خرج
وقت الصلاة وان أتم الصلاة خرج وقت النية فهل له أن يبطل أحدهما ويقضيه أو ينوى
بقلبه وهو فى الصلاة وإذا نوى بقلبه فهل يحصل تشريك فى العبادة أم لا؟ »
الجواب -- لا يجوز له قطع الصلاة ولا ترك النية بل يجب عليه أن ينوى بقلبه فى أثناء
الصلاة ولا يضره ذلك وليس هذا تشريكا »

٩١
ماورد فى الحج
( كتاب الحج)
مَسْالة - الطواف هل هو يمين أو يسار?٥
الجواب - يسرى الى ذهن كثير من الناس من اشتراطنا جعل البيت عن يسار الطائف أن
الطواف يسار وليس كذلك بل هو يمين ، وبيان ذلك من وجهين ، أحدهما ان الطائف عن يمين
البيت لأن كل من كان عن يسارشىء فذلك الشىء عن يمينه ؛ الثانى أن من استقبل شيئاثم أراد المشى
عن جهة يمينه فانه يجعل ذلك الشىء عن يساره قطعا، وقد ثبت فى حديث مسلم عن جابر أنه عد ◌ّة
أتى البيت فاستقبل الحجر ثم مشى عن يمينه .
مَسْالة - رجل لامال له وله وظائف فهل يلزمه النزول عنها بمال ليحج؟.
الجواب - لا يلزمه ذلك وليس هو مثل بيع الضيعة المعدة لنفقته لأن ذلك معاوضة مالية
والنزول عن الوظائف إن صححناه مثل التبرعات .
﴿ كتاب البيع )
مَسْألية - فى دارين مشتركتين بين جماعة لكل منهم حصة تباين الأخرى فى كل منهما
فباعوا الدارين بثمن واحد فى صفقة واحدة فهل البيع فاسد لتحقق الجهالة فى الثمن المبتاع به
حصة كل واحد كما لو باع عبده وعبد غيره باذنه بثمن واحد وجزموا فيه بالبطلان لمافيه من
جهالة قسطه أم صحيح؟ .
الجواب - الظاهر الصحة، والفرق بين هذه المسألة وبين المسألة المقيس عليها واضح
لأن الثمن فى اختلاف الحصص معلوم بالجزئية بخلافه فى مسألة العبدين من حيث لكل عبد
منهما نعم لو كانا فى مسألة العبدين مشتر كين فيهما بالحصص على حد اشترا كهما فى الدارين اتجه
الصحة أيضا لحصول العلم بالجزئية .
مَسْالة - مايفعله بعض الناس من تركيب حوائج يجتمع منها ذهب أوفضة ويسمى
الكيمياء ويبيعه هل يجوز أم لا أو يفرق بين ما يظهر للنقاد وبين غيره ؟ وكذلك تركيب حوامج
يظهر منها توتيا. أو لادن. أو زباد. أو نيلة. أو سمن. أو قطران. أو نحو ذلك هل يباح
ويحل أكل ثمنه كالغالية أم لا ؟ كالمسك المخلوط بغيره واللبن المخلوط بالماء أو يفرق بين ما إذا
بين الحال للمشترى وبين ما إذا لم يبينه وإذا بين وعلم البائع أن المشترى يبيعه من غير بان فهل
يحل لها كل ثمنه أم لا ؟ .
الجواب - أما مسألة الكيمياء فالذى يقطع به فيها عدم الجواز وعملها من جملة الفساد فى
الأرض فلا يصح فيها البيع سواء ظهر للنقاد أم لا؟ وأما المركب الذى يظهر منه توتيا ونحوه الذى

٩٢
الحاوى للفتاوى
نقطع به فيه الجواز قياسا على الغالية ويشترط للحل الدافع للاثم أن يبين الحال حذرا من الغش
والتدليس ، والفرق بينه وبين مسألة الكيمياء ظاهرفانه ليس فيه من الفساد ما فيها من حيث أن
القدر من الكيمياء يباع مثلا على أنه ذهب بدينار وإذا حقق أمره رجع الى قيمة الفلس بخلاف
المر كب المذكور، ويجوز بيع المركب المذكور وان علم أن المشترى يبيعه من غير بيان والاثم فى
ذلك على المشترى إذا لم يبين ، والفرق بين هذا المركب وبين مسألة اللبن والمسك المخلوطين هو
الفرق بينهما وبين الغالية .
مسألة - رجل باع بستاناوفيه قمين طوب فهل يدخل فى البيع أم لا؟ »
الجواب - لا يدخل إلا أن صرح بدخوله وإن أطلق فلا »
مسألة - رجل له حصة فى فرس باعها لانسان وسلمه جميع الفرس من غير إذن شريكه فسافر
عليها سفرا عنيفاحتى أمرضها فمن يطالب ؟ .
الجواب - الذى سلم الفرس بغيراذن شريكه ضامن لحصة شريكه فللشريك مطالبته ومطالبة
الذى أمرضها بالسفر والقرار عليه .
﴿ باب الربا )
٠
مسألة - رجل باع عشرين نصفا فضة مغشوشة بعشرة أنصاف طيبة وأقبض فى المجلس
فهل البيع صحيح أم لا ؟ .
الجواب - هذه الصورة لها أحوال، الأول أن تكون فضة العشرين مساوية لفضة العشرة
وزنا، الثانى أن يكون أقل منها، الثالث أن يكون أكثر ولا يصح البيع فى الأحوال الثلاث أما
فى الثانى والثالث فواضح لزيادة أحد الجانبين فى الربوى وأما فى الأول فهو من قاعدة مدعجوة
ودرهم، ومن باعربويا بمثله ومع أحد العوضین جنس آخر فالبيع باطل .
﴿ باب الخيار )
مسألة - رجل اشترى حلة نحاس بشرط البراءة من كل عيب ثم وجد بها عيبا فهل
يصح البيع أم لا؟ .
الجواب - هو صحيح ولكن الشرط باطلفاذاوجدعيبا قد یمافلهالرد .
مسألة - رجل باع جارية أبقت عنده فأبقت عند المشترى فاشتكاه وطالبه بثمنها فهل له
ذلك أو ليس له حتى ترجع من إباقها ؟ .
الجواب - ليس له الرجوع عليه بثمن الجارية ولا بالأرش حتى ترجع من إباقها فيردها عليه
ان لم يكن بين له هذا العيب وأما فى حال الاباق فلا مطالبة له بالثمن ، وهذا الفرع عزيز النقل ولم
يتعرض له الرافعى ولا النووى وإنما نقله السبكى فى تكملة شرح المهذب.

٩٣
هل لمن اشترى جارية على أنها مغبة فوجدها حاملاان يردها؟
مَسألت - رجل اشترى أمة على انها مغبة فبانت حاملا فهل له الرد؟ »
الجواب - نعم لأن المغبة فى العرف من انقطع دمها فى أيام العادة لايحمل ولهذا يقال فلانه ظنت
حاملا فبانت مغبة »
مَسْالة - رجل اشترى شقتين صفقة واحدة ثم وجد باحداهما عيبا فهل يثبت البيع فى
إحداهما ويفسد فى الأخرى أو يفسد فيهما وهل برالبائع على أرش الشقة الرغبة المشترى فيهما وان
كان المشترى قد تصرف فى إحداهمافما الحكم وهل يلزمه يمين أنه ما اطلع على العيب؟ *
الجواب - البيع صحيح فى الشقتين وللمشترى الخيار عند ظهور العيب فيردهما معاوليس له
أن يرد المعيبة ويمسك السليمة ولا طلب الارش ، نعم اذا تصرف المشترى فى واحدة ثم ظهر بالأخرى
عيب فليس له الرد حينئذ لتبعيض الصفقة بل يطالب بالارش واذا ادعى البائع أن المشترى اطلع
على العيب حلف المشترى أنه لم يطلع عليه .
﴿ باب الاقالة )
مسألة - رجل باع حمارا ثم طلب من المشترى الاقالة فقال بشرط أن تبيعه لى بعد ذلك
بكذافقال نعم فلما أقاله امتنع من البيع فهل تصح هذه الاقالة؟ »
الجواب - ان كان هذا الشرط لم يدخلاه فى صلب الاقالة بل تواطا عليه قبلها ثم
حصلت الاقالة فالاقالة صحيحة والشرط لاغ ولا يلزمه البيع له ثانيا وان ذكر الشرط فى صلب
الاقالة فسدت الاقالة .
مسألة - رجل استأجر بيتا سنة ثم أجره لآخر باقى إجارته ثم تقايل المستأجر
الأول مع المؤجر فاجارة الثانى صحيحة أم لا؟ ومن يطالب المستأجر الثانى وبماذا يطالب
بالثمن أم بأجرة المثل؟ »
الجواب - الذى يظهر بطلان الاقالة فى العين المستا جرة بعد إيجارها لتعلق حق الغير
بهاولأن الاقالة واردة فى هذه الحالة على المنفعة وهى غير باقية فى ملكه فأشبه مالوتقايلا
فى العين المبيعة بعد بيعها وهو باطل بلا شبهة واذا بطل التقايل فالاجارة الثانية باقية والمطالبة
للؤجر الثانى بما أجر به .
﴿باب السلم )
مسألة - رجل أسلم فى سبعة عشر أردبا أرزا إلى أجل معلوم وأقبض رأس المال فعلا
السعر فارسل اليه نصف هذا القدر وقال انما جعلت الدراهم عندى وديعة وقد اشتريت لك
بها هذا القدر ه

٩٤
الحاوى للفتاوى
الجواب ان قامت بينة بالسلم المذكور لزمه أداء الأرز كاملا ولو غلا السعر وان لم تكن
بيئة حلف أنه ما أسلم اليه ولزمه رد المال الذى ادعى أنه وديعة ولا يلزم المدعى قبول ما اشتراء
لأنه لم يصدقه على أنه أذن لهفى الشراء.
﴿قدح الزند فى السلم فى القند (١) . بسم الله الرحمن الرحيم)
١٣
مسألة - هل يجوز السلم فى السكر الخام القائم فى أعساله الذى لا تضبط له نار واذا طبخ
وصار فى الاقاع وطين بالطين لا يعلم أى شىء يحصل منه سكر ولا عسل تارة يحصل السكر
كثيرا وتارة قليلا؟.
الجواب -- عن هذه المسألة يتوقف على مقدمة وذلك أن النووى حكى فى الروضة وجهين
فى السلم فى السكر ولم يرجح منهماشيئا وصحح فى تصحيح التنبيه الجواز فى كل ما دخلته نار لطيفة
ومثل بالسكر، وقد نازعه المتأخرون فى ذلك با مور، منها منع كون نار السكر لطيفة بل هى قوية،
ومن نازع بذلك ابن الرفعة (٢) قال بعضهم وهو أجدر بذلك فانه كان له مطبخ سكر، ومنها أن
المفهوم من كلام الرافعى تصحيح المنع ، قال الأسنوى فى شرح المنهاج : مقتضى كلام الرافعى
فى الكبير المنع في الجميع - يعنى السكر-وماذكر معه إلا أن المصنف غيره حالة الاختصار لحكى فيه
وجهين من غير ترجيح، وقال فى المهمات: الأصح فى الجميع هو المنع على ما يقتضيه كلام الرافعى
فانه قال والسمن . والدبس. والسكر . والفانيد كالخبز ففى سلمها الوجهان هذا لفظه، وهذا
الكلام مقتضاه المنع فى جميع هذه الأشياء لأنه الصحيح فى الخبز ويؤيده أن الأصح فى باب
الربا إلحاق مادخلته النار للتمييز بما دخلته للطبخ حتى لا يجوز بيع بعضه ببعض فاطلق النووى
ذكر وجهين فقط ولم يصرح فى غير التصحيح بتصحيح - هذا كله كلام المهمات ، وقال الشيخ
ولى الدين العراقى فى نمكته : مقتضى كلام الرافعى ترجيح البطلان فى السمن . والدبس . والسكر
والفانيد فانه جعل فيها الوجهين فى السلم فى الخز والأصح فيه البطلان وحذف فى الروضة هذا
التشبيه وأطلق ذكر وجهين انتهى *
وحاصل ذلك ميل المتأخرين الى تصحيح المنع فى السكر نقلاو معنى، أما النقل فلأنه مقتضى
كلام الرافعى فى الشرح مع ماعضده من خلو كتب النووى عن تصريح بتصحيح سوى تصحيح
التنبيه وانما صحح فيه الجواز بناء على أن ناره لطيفة ولم يثبت ذلك بل ثبت خلافه، وأما
المعنى فما ذكرناه من قوة ناره مع القياس على باب الربا فى التسوية بين نار التميز وغيرها ان
(١) القند - بفتح أوله وسكون ثانيه - ما يعمل منه السكر فالسكر من القنه كالسمن من الزيد، ويقال
هو معرب، وسقط لفظ الترجمة من بعض النسخ وأثبتنا هاهنا تبعا لنسختنا (٢) فى بعض النسخ ابن عرفة وه، غاط

٩٥
ماورد فى السلم
ثبت أن ناره لطيفة نعم جزم البلقيني بالجواز فى السكر ونقله عن النص هذا كله فى السكروهو
غير المسألة المسئول عنها ، أما المسألة المسئول عنها فهى القند وهو غير السكر لغة وعرفا أما
لغة فمن راجع كتب اللغة وجد الفرق بينهما فى التعريف، وأما عرفا فان الفقهاء أفردوا
المسألتين وتكلموا على كل على حدتها فدل على أنهم أرادوا بالسكر غير القائم فى أعساله الذى
هو القند فممن أفرد الكلام على كل على حدتها البلقينى فى التدريب فقال عطما على مايصح
السلم فيه: وفى السكر على النص وفى القند صرح به الماوردى هذه عبارته ، لكن المفهوم من
كلام الشيخ ولى الدين العراقى فى فتاويه الميل الى تصحيح المنع فيه أخذاً من عموم كلام الأصحاب
فانه قال فيها الذى يظهر من كلام الأصحاب أن القند ليس مثليا فان ناره قوية ليست التمييز
ويختلف جودة ورداءة بحسب تربة القصب وجودة الطبخ ا ذكره أهل الخبرة بذلك وهو داخل
فى عموم منع الفقهاء السلم فيما دخلته النار للطبخ لكن صحح الماوردى السلم فى القند ، ومقتضى
ذلك أنه مثلى هذا لفظه فى فتاويه وما جزم به فى صدر كلامه فهما عن الأصحاب هو المتجه، وبه
نفتى وليست المسألة مصرحا بها فى كلام الشيخين إلا أنها داخلة فى عموم منعهما السلم فيما طبخ
ويزيد على السكر غرراً بمافيه من الاختلاف بحسب تربة القصب فتارة يحصل منه السكر
كثيراً وتارة قليلا بخلاف السكر فان هذا الغرر معدوم فيه والله أعلم .
﴿ باب القرض )
مسئلة - لو افترض جارية مجوسية هل يجوز لكونه ممنوعا من وطئها الآن أم لا؟
لاحتمال أن تسلم، ولو تزوج امرأة ولم يدخل بها فهل يجوز له أن يقترض ابنتها ولو اقترض
الخنثى المشكل هل يجوز أم لا؟ »
الجواب - أما الأوليان فالمتجه فيهما منع الاقتراض كما قاله الأسنوى فى أخت الزوجة
وعمتها وخالتها . وأما الثالثة فيجوز وذلك منقول .
١٤ (قطع المجادلة عند تغيير المعاملة * بسم الله الرحمن الرحيم)
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ، وبعد فقد كثر السؤال عما وقع كثيراً فى هذه
الأزمان وهو اختلاف الخصوم فى المطالبة بعد المناداة على الفلوس كل رطل بثلاثين در هما
بعد أن كانت ستة وثلاثين وهل يطالب من عليه الدين بقيمته يوم اللزوم أو يوم المطالبة ؟
وهل يأخذ من الفلوس الجدد المتعامل بها عددا بالوزن أو بالعدد ؟ فرأيت أن أنظر فى ذلك
وفى جميع فروعه تخريجا على القواعد الفقهية ، وكذا لونودى على الذهب أو الفضة، وقد وقع
فى سنة احدى وعشرين وثمانمائة عكس مانحن فيه وهو عزة الفلوس وغلوها بعد كثرتها

٩٦
الحاوى للفتاوى
ورخصها . وتكلم فى ذلك قاضى القضاة جلال الدين البلقيني كلاما مختصرا فنسوقه ثم نتكلم
بما وعدنا به : نقلت من خط شيخنا قاضى القضاة شيخ الاسلام علم الدين البلقينى رحمه الله
قال فى فوائد الأخ شيخ الاسلام جلال الدين وتحريره ماقال اتفق فى سنة احدى وعشرين
و ثمانمائة عزة الفلوس بمصر وعلى الناس ديون فى مصر من الفلوس وكان سعر الفضة قبل عزة
الفلوس كل درهم بثمانية دراهم من الفلوس ثم صار بتسعة وكان الدينار الافلورى بمائتين
وستين درهما من الفلوس. والهرجة بمائتين وثمانين . والناصرى بمائتين وعشرة وكان القنطار
المصرى ستمائة درهم فعزت الفلوس ونودى على الدرهم بسبعة دراهم وعلى الدينار بناقص خمسين
فوقع السؤال عمن لم يجد فلوما وقد طلب منه صاحب دينه الفلوس فلم يجدها فقال عطنى عوضا
عنها ذهبا أو فضة بسعر يوم المطالبة ما الذى يجب عليه ؟ ، وظهرلى فى ذلك أن هذه المسألة
قريبة الشبه من مسألة ابل الدية والمنقول فى ابل الدية أنها إذا فقدت فانه يجب قيمتها بالغة
ما بلغت على الجديد قال الرافعى : فتقوم الابل بغالب نقد البلد وتراعى صفتها فى التغليظ فان
غلب نقدان فى البلد تخير الجانى وتقوم الابل التى لوكانت موجودة وجب تسليمها فان كانت
له ابل معيبة وجبت قيمة الصحاح من ذلك الصنف وان لم يكن هناك ابل فيقوم من صنف
أقرب البلاد اليهم ، وحكى صاحب التهذيب وجهين فى أنه هل تعتبر قيمة مواضع الوجود أو
قيمة بلد الاعواز لو كانت الابل موجودة فيها؟ والاشبه الثانى ووقع فى لفظ الشافعى أنه يعتبر
قيمة يوم الوجوب والمراد على ما يفهمه كلام الأصحاب يوم وجوب التسليم ألا تراهم قالوا ان
الدية المؤ جلة على العاقلة تقوم كل نجم منها عند محله ، وقال الرويانى: ان وجبت الدية والابل
مفقودة فتعتبر قيمتها يوم الوجوب أما اذا وجبت وهى موجودة فلم يتفق الأداء حتى أعوزت
تجب قيمة يوم الاعواز لأن الحق حينئذ تحول الى القيمة انتهى، قال فهذه تناظر مساء لتنالأنه
وجب عليه متقوم معلوم الوزن وهو قنطار من الفلوس مثلا فلم يجده فان جرينا على ظاهر
النص الذى نقله الرافعى فلا يلزمه الحاكم الا بقيمة يوم الاقرار فينظر فى سعر الذهب والفضة
يوم الاقرار ويحكم عليه القاضى بذلك ، وان قلنا بما قاله الرويانى فتجب قيمتها يوم الاعواز فان
الأقارير كانت قبل العزة - انتهى ما أجاب به ابن البلقيني »
واعلم أنه نحا فى جوابه الى اعتبار قيمة الفلوس وذلك لأنها عدمت أو عزت فلم تحصل
الابزيادة والمثلى اذا عدم أوعز فلم يحصل الا بزيادة لم يجب تحصيله كما صححه النووى فى الغصب
بل يرجع الى قيمته ، وانما نبهت على هذا لئلا يظن أن الفلوس من المتقومات وانما هى من
المثليات فى الأصح، والذهب والفضة المضروبان مثليان بلا خلاف إلا أن فى المغشوش منهما
وجها انه متقوم، اذا تقرر هذا فاقول : تترتب الفلوس فى الذمة با مور، منها القرض وقد تقرر

٩٧
السلم فى الدراهم
أن القرض الصحيح يردفيه المثل مطلقا فاذا اقترض منه رطل فلوس فالواجب رد رطل من ذلك
الجنس سواء زادت قيمته أم نقصت، أما فى صورة الزيادة فلان القرض كالسلم وسيأتى النقل فيه
وأمافى صورة النقص فقدقال فى الروضة من زوائده ولو أقرضه نقداً فأبطل السلطان المعاملة به
فليس له إلا النقد الذى أقرضه نص عليه الشافعى رضى الله عنه فاذا كان هذا مع أبطاله فمع نقص قيمته
من باب أولى ، ومن صورة الزيادة أن تكون المعاملة بالوزن ثم ينادى عليها بالعددويكون العدد
أقل وزنا، وقولى فالواجب إشارة الى ما يحصل الاجبار عليه من الجانبين هذا على دفعه وهذا على قبوله
وبه يحكم الحاكم أمالوتراضيا على زيادة أو نقص فلا إشكال فان رد أكثر من قدر القرض جائز بل
مندوب وأخذاقل منهابراء من الباقى ، وقولىمنذلكالجنس احتراز من غيره كان أخذ بدله عروضا
أو نقدا ذهبا أوفضة وهذا مرجعه الى التراضى أيضا فانه استبدال وهو من أنواع البيع ولا يجبر فيه
واحد منهما فان أراد أخذبدله فلوسامن الجدد المتعامل بهاعددافهل هو من جنسه لكون الكل نحاسا
أو لا لاختصاصه بوصف زائد وزيادة قيمة؟ محل نظر والظاهر الأول لكن لا إجبار فيها أيضا
لاختصاصها بماذكر فارتراضيا على قدر فذاك وإلا فلا يجبر المدين على دفع رطل منها لأنه أزيد قيمة
ولا يجبر الدائن على أخذ قدر حقه منها عددا لأنه أنقص وزنا، فان عدمت الفلوس العتق فلم توجد
أصلارجع الى قدر قيمتهامن الذهب والفضة ويعتبر ذلك يوم المطالبة فيأخذالآن لوقدر انعدامها
فى كل عشرة أرطال دينارا، ولو اقترض منه فلوسا عددا كستة وثلاثين ثم أبطل السلطان المعاملة
بها عددا وجعلها وزنا كل رطل بستة وثلاثين كما وقع فى بعض السنين فان كان الذى قبضه معلوم
القدر بالوزن رجع بقدره وزناولا تعتبر زيادة قيمته ولا نقصها ، وان لم يكن وزنه معلوما فهو
قرض فاسدلأن شرط القرض أن يكون المقرض معلوم القدر بالوزن أو الكيل وقرض المجهول
فاسد والعدد لا يعتبر به والمقبوض [بالقرض] لفاسد يضمن بالمثل أو بالقيمة وهنا قد تعذر
الرجوع الى المثل للجهل بقدره فيرجع الى القيمة، وهل يعتبر قيمة ما أخذه يوم القبض أو يوم
الصرف؟ الظاهر الأول فقد أخذ ماقيمته يوم قبضه ستة وثلاثون فيرد ماقيمته الآن كذلك
وهو رطل أومثله من الفضة أو الذهب .
﴿فرع) فان وقع مثل ذلك فى الفضة فان اقترض منه أنصافا بالوزن ثم نودى عليها بأنقص
أو بأ زيد أو بالعدد أو اقترض عددا ثم نودى عليها بالوزن فلا يخفى قياسه على ماذكرنا .
﴿فصل) ومنها السلم والاصح جوازه فى الدراهم والدنانير والفلوس بشرطه ومعلوم
أنه لا يتصور فيه قسم العدد لاشتراط الوزن فيه فاذا حل الاجل لزمه القدر الذى أسلم فيهوزنا
سواء زادت قيمته عما كان وقت [تسليمه] السلم أم نقصت ويجب تحيصله بالغائمنه ما بلغ فان
عدم فليس إلا الفسخ والرجوع برأس المال أو الصبر إلى الوجود ولا يجوز الاستبدال عنه فان
(م ١٣ - ج - ١ الحاوى)

٩٨
الحاوى للفتاوى
كان رأس المال فلوسا- وهى باقية بعينها -اخذها وإن تلفت رجع الى مثلها وزناه
﴿فصل﴾ ومنها ثمن ما بيع به فى الذمة قال فى الروضة وأصلها: لو باع بنقد معين أو مطاق
وحملناه على نقد البلد فأ بطل السلطان ذلك النقد لم يكن للبائع إلا ذلك النقد كمالو اسلم فى حنطة
فرخصت فليس له غيرها وفيهوجه شاذ ضعيف أنه مخير إنشاء أجاز العقد بذلك النقد وإن شاء
فسخه ها لو تغيب قبل القبض انتهى . فاقول هناصور أحدها ان يبيع برطل فلوس فهذا ليس
له إلارطل زادسعره أم نقص سواء كان عند الميع وزنا تجعل عددا ام عكسه وكذا لوباع باوقية
فضة أو عشرة أنصاف- وهى خمسة دراهم أو دنانير ذهب- ثم تغير السعر فليس له الاالوزن الذى
سمى، الثانية ان يبيع بألف فلوسا أوفضة أوذهبا ثم يتغير السعر فظاهر عبارة الروضة المذكورة
أن له ما يسمى ألفا عند البيع ولاعبرة بما طرا ويحتمل أن له ما يسمى ألفا عند المطالبة وتكون
عبارة الروضة محمولة على الجنس لا على القدر، وهذا الاحتمال وان كان اوجه من حيث المعنى
الا انه لايتانى فى صورة الابطال اذ لا قيمة حينئذ الاعند العقد لاعند المطالبة ويرده ايضا
التشبيه بمسالة الحنطة اذا رخصت ، الثالثة أن يبيعه بعدد من الفضة او من الفلوس كعشرة
انصاف أو مائة فلس فى الذمة وهى مجهولة الوزن فهذا البيع فاسد والمقبوض به يرجع بقيمته فيما
أطلقه الشيخان لا بما بيع به وليس من غرضنا، وان قلنا يرجع فى المثلى منه بالمثل كما صححه
الأستوى فكان المبيع فلوسا فالحكم فيه كالمغصوب وسيأتى*
﴿ فصل) ومنها الأجرة وفيها الصور الثلاثة المذكورة فى البيع والرجوع فى الثالثة الى
أجرة المثل ٥ ﴿ فصل) ومنها الصداق وفيه الصور المذكورة أيضا والرجوع فى الثالثة الى
مهر المثل ﴿ ﴿ حصل) ومنها بدل الغصب بأن غصب فلوسا أو فضة أو ذهبا ثم تغير سعرها
فان تغير الى نقص لزمه رد مثل يساوى المغصوب فى القيمة فى أعلى أحواله من الغصب الى
التلف أو إلى زيادة لزمه رد المثل وزنا والزيادة للمالك فان كان المغصوب عدديا فالقول قول
الغاصب فى قدر وزنه لأنه غارم . ( فصل) ومنها المقبوض بالبيع الماسد وحكمه حكم الغصب
وهو اعتبار أكثر القيمة من يوم الفيض إلى يوم التلف . ﴿ فصل) ومنها الاتلاف بلا
غصب ويرجع فيه الى المثل وزنا من غير اعتبار نقص ولا زيادة ، وكذا لوبيعت الفلوس أو
الفضة أو الذهب ثم حصل تقابل بعد تلفها رجع الى مثلها وزنا ، وكذا لو كانت ثمنا وتلفت
ثم رد المبيع بعيب أو غيره، وكذا لو التقطت وجاء المالك بعد التملك والتلف فالرجوع فى
الكل الى المثل وزنا ولا يعتبر ماطرأ من زيادة السعر أو نقصه، وكذا لو بعت ثم حصل
تخالف وفسخ وهى تالفة فيما صححه صاحب المطلب لكن الذى أطلقه الشيخان وجوب القيمة
فيه، وعلى هذا تعتبر قيمتها يوم التلف، ومنها لو استعيرت فان الأصح جواز اعارة الدراهم

٩٩
ماورد فى الوقف والوصية
والدنانير للتزيين ، والذى أطلقه الشيخان فى تلف العارية الرجوع بالقيمة ويعتبر يوم التلف
وصمح السبكى الرجوع بالمثل فى المثلى والمعتمد اطلاق الشيخين، ومنها لو أخذت على جهة
السوم فتلفت وفيها القيمة ويعتبر يوم القبض فيما صححه الامام ويوم التلف فيما صححه غيره ،
ومنها لوأخذت على جهة الزكاة المعجلة واقتضى الحال الرجوع وهى تالفة رجع بمثلها وزنا ،
وكذا لوجعلت صداقا ثم تشطر وهى تالفة رجع بنصف مثلها وزنا، ومنها لو أداها الضامن
عن المضمون حيث له الرجوع وحكمه حكم القرض .
﴿فصل: فى حكم ذلك فى الأوقاف) اذا شرط الواقف لأرباب الوظائف معلوما من أحد
الأصناف الثلاثة ثم تغير سعرها عما كان حالة الوقف فله حالان ، الأول أن يعلق ذلك
بالوزن بأن يشرط مثقالا من الذهب أو عشرة دراهم من الفضة أو رطلامن الفلوس فالمستحق
الوزن الذى شرطه زاد سعره أم نقص ، الثانى أن يعلقه بغيره كثلاثمائة مثلا ويكون هذا
القدر قيمة الدينار يومئذ أو قيمة اثنى عشر درهما ونصفا أو قيمة عشرة أرطال من الفلوس
فالعبرة بما قيمته ذلك فلو زاد سعر الدينار فصار بأربعمائة فله فى الحال الأول دينار وفى الثانى
ثلاثة أرباع دينار ولو نقص فصار بمائتين فله فى الحال الأول دينار وفى الثانى دينارونصف،
وكذا لو زادت قيمة دراهم الفضة أو نقصت أو قيمة أرطال الفلوس فالمستحق ما يساوى ثلثمائة
فى الحال الثانى وما هو الوزن المقرر فى الحال الأول .
﴿ فصل﴾ اذا تحصل ريع الوقف عند الناظر أو المباشر أو الجابي فنودى عليه برخص
نظر فان حصل منه تقصير فى صرفه بأن شرط الواقف الصرف فى كل شهر لحصل الريع فى
الشهر الثانى وأخر الصرف يوما واحداً مع حضور المستحقين فى البلد عصى وأثم ولزمه ضمان
ما نقص بالمناداة فى ماله لأنه كالغاصب بوضع يده عليه وحبسه عن المستحقين وان نودى عليه
والحالة هذه بزيادة كانت للوقف كما هو واضح وأنلم يحصل منه تقصير بأن كان شرط الواقف
الصرف فى كل سنة مثلا لحصل الربع قبل تمام السنة أو حصل عند الوقت الذى شرط الصرف
عنده بعض الربع وهو يسير جداً بحيث لا يمكن قسمته وأخر ليجتمع ما يمكن قسمته فهذا
لا تقصير فيه والنقص الحاصل يكون من ضمان الوقف ولا يدخل على المستحقين منها شىء كمالو
رخصت أجرة عقار الوقف فانه على الوقف ولا ينقص بسبها شىء من معاليم المستحقين ولونودى عليه
والحالة هذه بزياده كانت للوقف، ثم عند الصرف الى المستحقين يراعى ما قدمناه فى الحالين
المذكورين فى الفصل الذى قبل هذا ويعمل بما يقتضيه .
﴿ فصل فى الوصية) اذا أوصى له بأحد الأصناف الثلاثة وتغير سعرها من الوصية الى
الموت فالظاهر أنها على الحالين المذكورين فى الوقف ان علق بالوزن فلدوصى له ما ذكر

١٠٠
الحاوى للفتاوى
سواء زاد السعر أم نقص كما لوأوصى له بثوب فزادت قيمته أو نقصت وان علق بالقدر
استحق القدر المسمى .
﴿ فصل) ومما وقع السؤال عنه من طلق زوجته وله منها ولد وقرر له القاضى فرضا كل
شهر مائة درهم بمعاملة تاريخه فهل يلزمه عند تغير السعر ما قدره مائة يوم التقرير أو يوم الدفع
وأقول: ان كان الولد وضيعا والتقرير أجرة الرضاع فالحكم ما سبق فى الأجرة أنها على ثلاث
صور ، وهذه الصورة هى الثانية فظاهر ما فى الروضة فى مسألة البيع أن عليه ما يسمى مائة عند
التقرير وعلى الاحتمال الذى ذكر ناه أن عليه ما يسمى مائة عند المطالبة وان كان الوليد فطما
فالمقرر نفقة القريب، وأصل الواجب فيها انما هو الأصناف بقدر الكفاية فإذا رأى الحاكم
تقرير عوض عن ذلك من النقود أو الفلوس ثم تغير السعر فهذا الذى قرر ليس بلازم بدليل
أنه لو زاد سعر القوت والأدم احتيج إلى زيادة على المقرر فالواجب عليه فى هذه الصورة ما يسمى
مائة عند المطالبة قطعا ولا يطرقه احتمال أصلا » (فصل) ودين المكاتبة يأتى فيهما فى البيع
ودين الخارجة ليس بلازم والمدار فيه على قدرة العبد »
﴿ فصل) ووقع السؤال عن طباخ الشيخونية يأخذ أنصباء المستحقين من الطعام
والخبز فيبيعها ثم يدفع لهم فى آخر الشهر قدراً معلوما أقل مما باع به ، وأقول:
أن كان أخذه لها على جهة الشراء من أربابها فهذا اشتراء فاسد لأنه
شراء لما لم يوجد بعد لحكمه فى البيع والقبض حكم المبيع الفاسد فيضمنه بقيمته من النقود وان
كان على جهة انه وكيل عن أربابها فى البيع فهو وكيل يجعل فبيعه وقبضه صحيح، ثم ان جعل
ثمن نصيب كل واحد على حدة ولم يخلطه بغيره ولا تصرف فيه دفعه اليه برمته وله منه القدر
الذى شرط له كالثلث مثلا وان تصرف فيه فهو متعد بالتصرف فالقدر الذى تصرف فيه يضمنه
بمثله والباقى يدفعه بعينه وأن خلطه ضمنه أيضا بمثله .
﴿فرع) من فتاوى ابن الصلاح سئل عن رجل تزوج امرأة على مبلغ من الفلوس فى
الذمة فانعدم النحاس فهل يرجل الى قيمة الفلوس بقيمة البلد الذى عقدوا النكاح فيه أم بقيمة
البلد الذى تطالب فيه ؟ فأجاب لا يرجع الى قيمتها أصلا كما لا يرجع الى قيمة المسلم فيه عند
تعذره وانما يثبت لها الرجوع الى مهر المثل بالفسخ أو الانفساخ .
﴿وهذهفوائد) نختم بها الكتاب: (الأولى) يكره للامام ابطال المعاملة الجارية بين الناس لما
أخرجه أبو داود عن ابن مسعود قال ((نهى رسول اللّه مع العلم ان تكسر سكة المسلين الجارية
بينهم الامن باس» (الثانية) أخرج ابن أبى شيبة فى المصنف عن كعب قال: أول من ضرب الدينار
والدرهم آدم عليه السلام، (الثالثة) قال فى شرح المهذب قال الشافعى. والأصحاب: يكره الإمام

١٠١
حكم الدراهم المغشوشة
ضرب الدراهم المغشوشة للحديث الصحيح (من غش ليس منا))و لأن فيه افساد اللنقود واضراراً
بذوى الحقوق وغلاء الاسعار وانقطاع الاجلاب وغير ذلك من المفاسد ، قال أصحابنا ويكره
لغير الامام ضرب المغشوش لماذكرناه فى الامام ولأن فيه افتئاتا على الامام ولأنه يخفى فيغتر
به الناس بخلاف ضرب الامام (الرابعة) قال الأصحاب يكره لغير الامام ضرب الدراهم والدنانير
وان كانت خالصة لأنه من شأن الامام ولأنه لا يؤمن فيه الغش والافساد (الخامسة) قال الأصحاب
من ملك دراهم مغشوشة كرهلهامساكها بل يسبكها ويصفيها قال القاضى أبو الطيب: الا إذا
كانت دراهم البلد مغشوشة فلا يكره امسا كما قال فى شرح المهذب : وقدنص الشافعى على كرامة
إمساك المغشوشة واتفق عليه الأصحاب لأنه يغربه ورثته اذا مات وغيرهم فى الحياة كذا عله
الشافعى . وغيره ، (السادسة) قال فى شرح المهذب اذا كان الغش فى الدراهم مستهلكا بحيث لو
صفيت لم يكن له صورة جازت المعاملة بها بالاتفاق وانلم يكن مستهلكا فان كانت الفضة معلومة
لا تختلف صحة المعاملة بها على عينها الحاضرة وفى الذمة بالاتفاق أيضا، وان كانت الفضة التى فيها
مجهولة ففيها أربعة أوجه : أصحها الجواز بعينه وفى الذمة لأن المقصود رواجها ولا يضر اختلاطها
بالنحاس كما لا يجوز بيع المعجونات بالاتفاق، وان كانت أفرادها مجهولة المقدار، والثانى المنع
لأن المقصود الفضة وهى مجهولة كما لا يجوز بيع اللبن المخلوط بالماء بالاتفاق، والثالث يصح
بأعيانها ولا يصح التزامها فى الذمة كما يجوز بيع الحنطة المختلطة بالشعير بعينه ولا يصح السلم فيها
ولا فرضها ، والرابع أن كان الغش فيها غالبا لم يجز وإلاجاز (السابعة) قال الخطابي: كان أهل
المدينة يتعاملون بالدراهم عدداوقت قدوم رسول الله مجالات العمل ويدل عليه قول عائشة فى قصة شرائها
بريرة ان شاء أهلك ان أعدهالهم عدة واحدة فعلت تريد الدراهم فارشدهم النبى محمد الف ريم الى الوزن
وجعل المعيار وزن أهل مكة وكان الوزن الجارى بينهم فى الدرهم ستة دوانيق-وهو درهم الاسلام
فى جميع البلدان- وكانت الدراهم قبل الاسلام مختلفة الأوزان فى البلدان فمنها البغلى وهو ثمانية دوانيق
والطبرى أربعة دوانيق ، وكانوا يستعملونها مناصفة مائة بغلية ومائة طبرية فكان فى المأتين منها
خمسة دراهم زكاة فلما كان زمن بنى أمية قالوا ان ضربنا البغلية ظن الناس أنها التى تعتبر للزكاة
فيضر الفقراء وان ضربنا الطبرية ضرأرباب الأموال فجمعوا الدرهم البغلى والطبرى وفعلوهما
درهمين كل درهم ستة دوانيق وأما الدنانير فكانت تحمل اليهم من بلاد الروم فلما أراد عبد الملك
أبن مروان ضرب الدنانير والدراهم سأل عن أوزان الجاهلية فأجمعوا له على أن المثقال اثنان
وعشرون قيراطا الاحبة بالشامى وان كل عشرة من الدراهم سبعة مثاقيل فضربها انتهى كلام الخطابى.
وقال الماوردى فى الأحكام السلطانية : استقر فى الاسلام وزن الدرهم ستة دوائيق كل
عشرة سبعة مثاقيل واختلف في سبب استقرارها على هذا الوزن فقيل كانت فى العرس ثلاثة

١٠٢
الحاوى للفتاوى
أوزان منها درهم على وزن المثقال عشرون قيراطا. ودرهم اثناعشر. ودرهم عشر فلما احتيج فى
الاسلام الى تقديره أخذ الوسط من جميع الأوزان الثلاثة - وهو اثنان وأربعون قيراطا- فكان
أربعة عشر قيراطا من قراريط المثقال ، وقيل ان عمر بن الخطاب رضى الله عنه رأى الدراهم
مختلفة منها البغلى ثمانية دوافيق والطبرى أربعة دوائيق واليمني دائق واحد فقال انظروا أغلب
مايتعامل الناس به من أعلاها وأدناها فكان البغلى والطبرى فجمعا فكانا اثنى عشر دانقا فأخذ
نصفها فكان ستة دوانيق فجعله درهم الاسلام ، قال : واختلف فى أول من ضربها فى الاسلام
فحكى عن سعيد بن المسيب أن أول من ضربها فى الاسلام عبدالملك بن مروان قال أبو الزناد أمر
عبد الملك بضربها فى العراق سنة أربع وسبعين من الهجرة ، وقال المدائنى بل ضربها فى آخر سنة
خمس وسبعين ثم أمر بضربها فى النواحى سنة ست وسبعين قال وقيل: أول من ضربها مصعب بن
الزبير بأمر أخيه عبدالله بن الزبير سنة سبعين على ضرب الأكاسرة ثم غيرها الحجاج انتهى كلام الماوردى.
وقال ابن عبد البر فى التمهيد : كانت الدنانير فى الجاهلية وأول الاسلام بالشام
وعند عرب الحجاز كلها رومية تضرب ببلاد الروم عليها صورة الملك واسم الذى ضربت فى
أيامه مكتوب بالرومية ووزن كل دينارمنها مثقال لمثقالنا هذا-وهو وزن درهمين ودانقين ونصف
وخمسة أسباع حبة - وكانت الدراهم بالعراق وأرض المشرق كلها كسروية عليها صورة كسرى
واسمه فيها مكتوب بالفارسية ووزن كل درهم منها مثقال فكتب ملك الروم -واسمه لاوى بن
قرفط الى عبد الملك أنه قد أعدله سككا ليوجه بها اليه فيضرب عليها الدنانير فقال عبد الملك
ماسە ، و کانعبد
لرسوله: لا حاجة لنا فيها قد عملنا سككا نقشنا عليها توحيد الله واسم رسوله
الملك قد جعل الدنانير مثاقيل من زجاج لئلا تغير أو تحول الى زيادة أو نقصان وكانت قبل
ذلك من حجارة وأمر فنودى أن لا يتبايع أحد بعد ثلاثة أيام من ندائه بدينار رومى فضرب
الدنانير العربية وبطلت الرومية ﴿وقال القاضى عياض): لايصح أن تكون الأوقية والدراهم
مجهولة فى زمن رسول اللّه م الله وهو يوجب الزكاة فى أعداد منها ويقع بها المبايعات والانكحة
كما ثبت فى الأحاديث الصحيحة قال : وهذا يبين أن قول من زعم أن الدراهم لم تكن
معلومة الى زمن عبد الملك بن مروان وأنه جمعها برأى العلماء وجعل كل عشرة وزن سبعة
مثاقيل ووزن الدرهم ستة دوانيق قول باطل وانما معني مانقل من ذلك أنه لم يكن منها شىء
من ضرب الاسلام وعلى صفة لاتختلف بل كانت مجموعات من ضرب فارس والروم وصغاراً
وكباراً وقطع فضة غير مضروبة ولا منقوشة ويمنية ومغربية فرأوا صرفها الى ضرب الاسلام
ونقشه وتصيرها وزنا واحدا وأعيانا يستغنى فيها عن الموازين جمعوا أكبرها وأصغرها
وضربوه على وزنهم ﴿وقال الرافعى): أجمع أهل العصر الأول على التقدير بهذا الوزن وهو

١٠٣
أول من ضرب الدراهم والدنانير فى الاسلام ومقدارها
أن الدرهم ستة دوانيق كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل ولم يتغير المثقال فى الجاهلية ولا الاسلام ه
وقال النووى فى شرح المهذب : الصحيح الذى يتعين اعتماده واعتقاده أن الدراهم المطلقة فى
زمن رسول اللّه مَ اخ ◌َلّو كانت معلومة الوزن معروفة المقدار - وهى السابقة الى الافهام عند
الاطلاق وبها تتعلق الزكاة وغيرها من الحقوق والمقادير الشرعية - ولا يمنع من هذا كونه كان
هناك دراهم أخرى أقل أو أكثر من هذا القدر فاطلاق النبى محمداليوم الدراهم محمول على المفهوم
عند الاطلاق وهو كل درهم ستة دوائيق كل عشرة سبعة مثاقيل واجمع أهل العصر الأول فمن
بعدهم الى يومنا هذا ولا يجوز أن يجمعوا على خلاف ما كان فى زمن رسول الله بن له وخلفائه الراشدين *
وأما مقدار الدرهم والدينار فقال الحافظ أبو محمد عبد الحق فى كتاب الأحكام :
قال ابن حزم : بحثت غاية البحث عند كل من وثقت بتمييزه فكل اتفق على أن دينار الذهب
بمكة وزنه ثنتان وثمانون حبة وثلاثة أعشار حبة من حب الشعير المطلق والدرهم سبعة
أعشار المثقال فوزن الدرهم المكى سبع وخمسون وستة أعشار حبة وعشر عشر حبة .والرطل
مائة درهم وثمانية وعشرون درهما بالدرهم المدكور - هذا كلام ابن حزم ، قال النووى بعد
إيراده فى شرح المهذب وقال غير هؤلاء: وزن الرطل البغدادى مائة وثمانية وعشرون درهما
وأربعة أسباع درهم وهو تسعون مثقالا انتهى، وقال ابن سعد فى الطبقات: حدثنا محمد بن عمر
الواقدى حدثى عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه قال ضرب عبد الملك بن مروان الدنانير
والدراهم سنة خمس وسبعين - وهو أول من أحدث ضربها ونقش عليها - وفى الأوائل للعسكرى
أنه نقش عليها اسمه، وأخرج ابن عسا كر فى تاريخه من طريق الحميدى عن سفيان قال
سمعت أبى يقول : أول من وضع وزن سبعة الحارث بن أبى ربيعة-يعنى العشرة عددا سبعة وزنا - .
وأخرج ابن عسا كر عن مغيرة قال: أول من ضرب الدراهم الزيوف عبيد الله بن
زياد وهو قاتل الحسين ، وفى تاريخ الذهبى أول من ضرب الدراهم فى بلاد المغرب عبد الرحمن
ابن الحكم الأموى القائم بالأندلس فى القرن الثالث وانما كانوا يتعاملون بما يحمل اليهم
من دراهم المشرق، وأخرج ابن أبى حاتم فى تفسيره عن أبى جعفر قال: القنطار خمسة عشر
ألف مثقال والمثقال أربعة وعشرون قيراطا، وأخرج ابن جرير فى تفسيره عن السدى فى
قوله تعالى: ( والقناطير المقنطرة ) قال يعنى المضروبة حتى صارت دنانير أو دراهم»
( الفائدة الثامنة ) فى تحرير الدراهم النقرة التى كان يتعامل بها فى القرن الثامن وشرطها
أرباب الدولة القلاوونية فى أوقافهم كشيخون . وصرغتمش. ونحوهما قال الذهبي فى تاريخهفى
سنة اثنتين وثلاثين وستمائة أمر الخليفة المستنصر بضرب الدراهم الفضة ليتعامل بها بدلا عن

١٠٤
الجاوى للفتاوى
قراضة الذهب فجلس الوزير وأحضر الولاة والتجار والصيارفة وفرشت الأنطاع (١) وافرغ
عليها الدراهم، وقال الوزير: قد رسم مولانا أمير المؤمنين بمعاملتكم بهذه الدراهم عوضا عن
قراضة الذهب رفقا بكم وانقاذا لكم من التعامل بالحرام من الصرف الربوى فأعلنوا
بالدعاء ، ثم أديرت بالعراق وسعرت كل عشرة بدينار فقال الموفق أبو المعالى بن أبى الحديد
الشاعر فى ذلك :
أنت باعدتنا عن التطفيف
لاعدمنا جمل رأيك فينا
ورسمت اللجين حتى ألفنا ((وما كان قبل بالمألوف
ليس للجمع كان منعك للصر ف ولكن العدل والتعريف
وقال ابن كثير فى تاريخه: فى سنة ست وخمسين وسبعمائة: رسم السلطان الملك الناصر حسن
بضرب فلوس جدد على قدر الدينار ووزنه وجعل كل أربعة وعشرين فلسا بدرهم وكان
قبل ذلك الفلوس العتق كل وطل ونصف بدرهم . وهذا صريح فى أن الدراهم النقرة كان
سعرها كل درهم ثلثا رطل من الفلوس كما أن ماقاله الذهبى صريح فى اله كان سعرها حين
ضربت كل درهم عشر دينار، وقال الحافظ ابن حجر فى تاريخه: انباء الغمر فى سنة ست
وسبعين وسبعمائة بيع الأردب القمح بمائة وخمسة وعشرين درهما نقرة وقيمتها إذ ذاك ست
مثاقيل ذهب وربع انتهى . وهذا على ان كل عشرين درهما مثقال ، وقال ابن حجر ايضا فى
هذه السنة : غلا البيض بدمشق فبيعت الحبة الواحدة بثلث درهم من حساب ستين يدينار ،
وهذا ايضا على أن كل عشرين در هما مثقال (*
(التاسعة ) التعامل بالفلوس قديم، قال الجوهرى فى الصحاح : الفلس يجمع على افلس
وفلوس وقد افلس الرجل صار مفلسا كأنما صارت دراهمه فلوسا وزيوفا ، ويجوز انيراد
به انه صار الى حال يقال فيها ليس معه فلس انتهى « وهذا يدل على وجودها فى زمن العرب،
وقال سعيد بن منصور فى سننه: ثنامحمد بن ابان عن حماد عن ابراهيم قال لا بأس بالسلف فى الفلوس
اخرجه الشافعى فى الأم . والبيهقى فى سننه دليلا على أنه لاربا فى الفلوس - وابراهيم هو النخعى-
وهذا يدل على وجودها فى القرن الأول، وأخرج ابن أبى شيبة فى المصنف عن مجاهد قال: لا بأس
بالفلس بالفلسين يداً بيد ، واخرج عن حمادمثله، وأخرج عن الزهرى أنه سئل عن الرجل
يشترى الفلوس بالدراهم قال:هو صرف فلا تفارقه حتى تستوفيه، وذكر الصولى فى كتاب الأوراق
أنه فى سنة إحدى وسبعين ومائتين ولى هرون بن ابراهيم الهاشمى حسبة بغداد فى زمن الخليفة
المعتمد فأمر أهل بغداد أن يتعاملوا بالفلوس فتعاملوا بها على كره ثم تركوها.
(١) جمع نطع وهو المتخذمن الأديم وفيه أربع لغات - فتح النون وكسرها ومع كل واحدفتج الطاء وسكونها

١٠٥
حكم الدراهم المقروضة - والدهن
(العاشرة) أخرج سعيدبن منصور فى سننه عن عمر بن الخطاب قال: من زافت عليه ورقه فلا
يخالف الناس أنها طياب وليبتح بهاسمل ثوب أو سحق ثوب، وأخرج أيضا عن الشعبى أن عبد الله بن
مسعود باع نفاية بيت المال زيوفا وقسيات بدراهم دونوزنهافذ كرذلك لعمر بن الخطاب فنها موقال
أوقد عليها حتى يذهب ما فيها من نحاس أو حديدحتى تخلص الفضة ثم بع الفضة بوزنها .
﴿الحادية عشرة) أخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن المسيب قال قرض الدنانير والدراهم من
الفساد فى الأرض، وأخرج عن عطاء فى قوله تعالى: (وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون فى
الأرض ولا يصلحون) قال كانوا يقرضون الدرام .
﴿الثانية عشرة) قال العسكرى فى الأوائل أول من اتخذألسنة الموازين من الحديد عبدالله
ابن عامر بن كريز»
﴿ باب الرهن )
مَسْألية - رجل رهن بيتا فيه مطلقته المعتدة فهل يصح القبض له عن الرهن وهو
مشحون بأمتعة مطلقته؟ .
الجواب - يتوقف على مقدمة وهى أن الشيخين فى الشرح. والمحرر. والروضة. والمنهاج.
وشرح المهذب عبرا فى قبض العقار بأن قالا يحصل بالتخلية والتمكين منه بشرط فراغه من أمتعة
البائع ، وكذا عبر البغوى فى التهذيب والقمولى فى الجواهر فاختلف المتأخرون فى لفظة البائع
هل هى قيد أو مثال؟ فقال الأسنوى فى شرح المنهاج خرج بقوله أمتعة البائع أمتعة المشترى. والمستعير.
والمستأجر. والغاصب، ثم قال وفى هذا التعميم نظرولم يتعرض لذلك فى المهمات، ونقل الشيخ
ولى الدين العراقى هذا الكلام فى شرح البهجة واقتصر عليه ولم يتعرض له فى النكت ، وكذا قال
ابن الملقن تقييده بأمتعة البائع يخرج ما عداه كا متعة المشترى والمستأجر، وكذا ابن النقيب فى نكته
وأما السبكى فلم يذكر شيئا بل قال عقب عبارة المنهاج فيشترط فى مصحة التسليم تفريغها ، وقال
الأذرفى فى الغنية ذكر البائع يوهم التقيد به وأمتعة المستعير والمستأجر والموصى له بالمنفعة
والغاصب كا متعة البائع أمالو كانت مشغولة بأمتعة المشترى فالظاهر أنه لا يشترط التفريغ لصحة
القبض ، وقال فى التوسط قوله بأمتعة البائع مثال ثم ذكر ما تقدم وقال و يحتمل أنه احترز بأمتعة البائع
عن أمتعة المشترى والظاهر أنه خرج على الغالب ولا مفهوم له، وأغرب الأسنوى فقال فى شرح
المنهاج أنه يخرج ما عداه واغتربه من شرح المنهاج من أصحا به وهذا تخليط ولم ينظر قوله فى السفينة
مشحونة بالقماش وهو يشمل قماش البائع وغيرهانتهى، ويشير الىذلك قول ابن المقرى فى مختصر
الروضة بشرط فرانه من متاع فنكره ليعم متاع البائع وغيره، اذا علمت ذلك فنعودالى مسألتنا
(م ١٤ - ج - ١ الحاوى)

١٠٦
الحاوى للفتاوى
فالقبض فى الرهن كالقبض فى البيع فان كان مشغولا بامتعة الراهن لم يصح بلاشك أو المرتهن
صح بلاشك أو المستأجر ونحوه فعلى جعله قيدا يصح وعلى جعله مثالالا يصح وأمتعة المعتدة ليست
كالمالك خلافا لمن توهم ذلك بل كالمستاجر كما يفهم من تصرفاتهم فى بيع الدار المستحقة لسكنى
المعتدة والظاهر فى المستأجر ونحوه عدم الصحة .
فى مسلم أسلم الذمى توثقة
فضاع ليلا من البيت الذى سرقت
خاصم المسلم الذمى مدعيا
فألزم الحاكم الذمى معتمدا
هل حكمه باطل ياذا العلوم وهل
جوزيتم بنعيم فى الجنان غدا
ثم الصلاة وتسليم الآله على
مالاح برق وماناحت مطوقة
الجواب - أقول من بعد حمد الله جل على
ثم الصلاة على خير البرية من
إنيسرق الرهن من حرز يليق فلا
وقوله بيمين منه نقبله
وإن يقصر ولم يجعله فى سكن
قد خط معتمدا أحكام مذهبه
مَسْالية - ماذا تقولون لازال الزمان بكم زاه وعلمكم فى الأرض منتشرا
فى الدين رهنا على حق بغير مرا
حاجاته ثم شاع القول واشتهرا
برهنه عند قاض شافعى ذكرا
مالم يقله امام كان معتبرا
للشافعية نقل بالذى صدرا؟
عند الآله الذى للعالمين برا
طه الحبيب ومن والاه أو نصرا
على الغصون وهبت نسمة سحرا
العامه وأجل الحمد من شكرا
عمت رسالته من جاء أو غبرا
ضمان يلزم من ذافى يديه جری
ولم يكلف بيانا فهو ماظهرا
حرز يليق به يضمنه معتبرا
هذا جواب ابن الأسيوطى مستطرا
﴿ باب الصلح )
مَسْالة - زقاق غير نافذ به بيوت وعلى كتفه مخزن فأراد صاحب البيوت أن
يبنى على الزقاق بابا يصون به بيوته ويبنى على الباب طبقة فهل لصاحب المخزن منعه ؟.
الجواب - إن كان باب المخزن داخل الزقاق فله المنع من بناء باب وطبقة علوه إن كان
ذلك بحيث يصير باب المخزن داخل الباب وان كان الباب يبنى داخلا بحيث يصير باب
المخزن خارجه فليس له المنح *
مَسْأية - رجلان لهما منزل مشترك فباع أحدهما حصته لآخر وللمشترى بجواره
منزل تجدد عمارة منزله وأضاف له قطعة من المشترك من غير قسمة فهل يلزمه هدمه أوقيمة
نصف القطعة ؟ *

١٠٧
حكم من بنى فى ملك شريكه- والحوالة
الجواب - ينبغى أن يقسم فان خرج له الشق الذى فيه البناء اختص به ولا شىء عليه
وإلا خير شريكة بين القلع بلا غرم وبين الابقاء بالأجرة .
﴿باب الحوالة )
مسألة - فيمن جى بالأمانة ريع وقف باذن ناظر شرعى وصرف ذلك للمستحقين
والعمارة باذنه وفضل له شىء ومن الوقف حمام تجمد على مستأجرها من أجر تهاشىء فأحال الناظر
الجابى عليه بما فضل له فهل تصح الحوالة أم لا؟ »
الجواب - نعم وهى عبارة عن تعيين جهة للدين المستقر على الوقف .
مسائلة - رجل أحال رجلا بدين له على آخر ثم تقايلا أحكام الحو القومات المحتال فادعى
وارثه على المحال عليه بالمبلغ المحال به وقبضه منه فهل له الرجوع ٥١
الجواب - المنقول عن الرافعى أنه جزم بعدم صحة الاقالة فى الحوالة وان كان البلقينى حكى
عن الخوارزمى فيها خلافا وصحح الجواز فعلى ما جزم به الرافعى يكون ماقبضه وارث المحتال من
المحال عليه صحيحا واقعا موقعه ولارجوع عليه .
مسألة -- شخص له على آخر دين به ضمان أحال به شخصا على ذمة الأصيل والضامن فهل
الحوالة صحيحة أم لا؟ وإذا صحت فهل يطالب الأصيل على انفراده أو الضامن أو همامعا؟.
الجواب -- هذه الحوالة باطلة فان الرافعى. والنووى حكيا فى صحتها وجهين ولم يرجحا شيئا
وصحح البلقينى البطلان ووجهه كما قال فى الروضة أن صاحب الدين كان له مطالبة واحد فلا
يستفيد بالحوالة زيادة صفة *
مسالة - رجل له على رجل دين فمات الدائن وله ورثة فاخذالأوصياء من المدين بعض
الدين وأحالهم على آخر بالباقى فقبلوا الحوالة وضمنوا آخر فمات المحال عليه فهل لهم الرجوع
على المحيل أم لا .
الجواب - يطالبون الضامن وتركة المحال عليه فان تبين افلاسهما بان فساد الحوالة لأنها لم
تقع على وفق المصلحة للايتام فيرجعون على المحيل .
{باب الضمان )
مساءلة - قال أثمتنا فيمن أذن الرجل أن يؤدى عنه دينه وهو عشرة فصالح المأذون رب
الدين منها على نصفها أنه يرجع بالعشرة ولو أن رب الدين والحالة هذه أبرأ من خمسة وقبض خمسة
رجع المأذون بخسة فقط وهم مصرحون بائن الصلح من الدين على بعضه إبراء لباقيه فاما أن
لا يكون كل صلح خطيطة ابراء من الباقي وإما أن يفرق بين ابراء وابراء بفرق يعقل معناه *