النص المفهرس

صفحات 61-80

٤٨
الحاوى للفتاوى
صلاة الضحى من الصلوات المحصورة بالعدد فلا يزاد عليها ولا ينقص منها ولكنها من الرغائب
التى يفعل الانسان منها ما أمكنه ..
﴿ فائدة) أخرج ابن أبى شيبة عن أم سلمة أنها كانت تصلى الضحى ثمان ركعات وهى قاعدة
فقيل لها إن عائشة تصلى أربعا فقالت إن عائشة امرأة شابة -هذا الأثر يؤخذ منه أن من صلاها
قاعدا ضاعف الركعات لان صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم فمن أراد الاقتصار على ثمان
وصلاها قاعدا أتى بست عشرة ركعة أو على اثفى عشرة أتى بأربع وعشرين .
( فائدة) أخرج ابن أبى شيبة عن سعيد بن مرجانة قال: جلست وراء سعد بن مالك
- وهو يسبح الضحى - فر کع ثمان ركعات أعده لا یقعد فيهن حتى قعد في آخرهن
مشهد ثم سلم»
(فائدة) فى سنن سعيد بن منصور. ومعجم الطبرانى الكبير. ومسند مطين. وتهذيب
العابرانى عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف قال أول من صلى الضحى رجل من أصحاب النبي
وَيّ يقال له ذو الزوائد، ولفظ الطبرانى يكنى بأبى الزوائد وهذا الأثر يحتاج الى تأويل لما
تقدم من الأحاديث، وأبو الزوائد هذا لا يعرف أسمه وهو جهنى، وذكر الطبرانى أنه الذى يقال
له ذو الأصابع،قال ابن حجر فى الاصابة: وعندى أنه غيره، قلت فان صح ما قاله الطبر انى فقد
ذكر ابن دريد فى الوشاح أن اسمه معاوية وذكر غيره أنه نزل فلسطين، ولذى الزوائد حديث
فى حجة الوداع أخرجه أبو داود، وقد تأولواهذا الأثر على انه اول من صلاها فى المسجد جماعة
﴿ تصلى التراويح، وفى صحيح مسلم عن مجاهد قال دخلت المسجد انا وعروة بن الزبير فإذا عبدالله
ابن عمر جالس والناس يصلون الضحى فى المسجد فسألناه عن صلاتهم؟ فقال: بدعة قال القاضى
عياض ، والنووى كلاهما فى شرح مسلم: مراده ان اظهارها فى المسجد بدعة والاجتماع لها هو
البدعة لا أن أصل صلاة الضحى بدعة، وأخرج ابن عبد البر فى التمهيد عن ابن عمر قال: لقد
قتل عثمان ومااحد يسبحها ومااحدث الناس شيئا أحب الى منها.
(باب صلاة الجماعة)
مَتْالة - فى جماعة انتطروا سكتة الامام بعد الفاتحة ليقرءوا فيها الفاتحة فركع الامام
ثقب فاتحته هل يركمون معه ويتركون قراءة الفاتحة أم لا؟ وقول المحب الطبرى يحتمل ان ترتب
هذه المسألة على مسألة السامى عن قراءة الفاتحة حتى وكمع أمامه هل هو متجه ام لا ؟ وماحكم
الساهى المذكور ?*
الجواب - نعم قول المحب الطبرى متجه، ومسألة الساهى عن الفاتحة حتى ركع امامه

٤٩
فتاوى تتعلق بصلاة الجماعة
فيها وجهان. أحدهما يتخلف لقراءتها وهو الأصح. والثانى يرمع مع الامام للموافقة ثم يتدارك
ركعة بعد سلامه فا لو تذكر ذلك بعد ركوعه مع الامام وإذا قلنا بالأول ففيه وجهات.
أحدهما أنه متخلف لعذر وله التخلف بثلاثة أركان طويلة وهذا هو الأصح والمجزوم به فى
المنهاج، والثانى أنه ليس بعذر لتقصيره بالنسيان ويحتمل عندى فى المنتظر سكتة الامام ليقرأ
أنه أولى بالتخلف وبكونه معذوراً من الساهى لأن الساهي منسوب الى نوع تقصير وهذا
غير مقصر بل محافظ على المأمور به المندوب فإنه يستحب للمأموم أن لا يقرأ الفاتحة حتى يفرغ
الامام من قراءتها فهوآت بما أمر به غير منسوب الى تقصير ه
مَسْألية - رجل اقتدى بالامام مسبوقا فركع قبل أن يتم الفاتحة وشك هل أدرك زمناً
يسع الفاتحة ولكن اشتغل بشىء آخر من دعاء الافتتاح أم لم يدرك زمنا يسع ذلك فما يؤمن
به هل يركع مع الامام أو يتأخر للقراءة ؟ .
الجواب - لم أقف على نقل فى ذلك، والجارى على القواعد أنه كالمسبوق يركع مع الامام
ولا يتأخر لأن الأصل عدم ادراك زمن يسع الفاتحة والأصل عدم الاشتغال بشىء آخر ،
فهذان أصلان متعاضدان كل منهما يقتضى ماقلناه، وأفتى الشيخ جلال الدين البكرى فى هذه
[ القاعدة ] الواقعة بأنه يتأخر ويقرأ كمن اشتغل بدعاء الافتتاح قال لأن شكه فى ذلك قرينة
على انه اشتغل به وإن كان الأصل عدمه، وليس هذا بواضح لأنه عمل بالاحتمال المجاد وطرح
للأصل ، وأفتى الشيخ زكريا بأنه يحتاط فير كع مع الامام وياتى بركعة بعد سلامه وليس
بواضح أيضا لأن فيه زيادة ركعة فى الصلاة لا نقول بلزومها وأمرا بالركوع قبل اتمام الفاتحة
وهو بسبيل من أن يتمها، إن قلنا والحالة هذه بوجوب اتمامها *
مَسَالة - ما موم اشتغل عن التشهد الأول بالسجود الذى قبله فلما فرغ من السجود
وجد الامام قد تشهد وقام فما الذى يفعله الماءموم هل يتشهد ثم يقوم أو يترك التشهد ويقوم؟
وإذا قلتم انه يقوم ويترك التشهد فهل هو على سبيل الوجوب حتى لو خالفه وتشهد بطلت
صلاته إن كان عالما عامداً أم لا؟ وإذا قلتم . أنه يتشهد فهل هو على سبيل الوجوب أيضاً
لأن أمامه كان فعله أم على سبيل الاستحباب فإن قلتم : أنه على سبيل الوجوب خالفه ولم يتشهد
فما ترتب على هذه المخالفة وإذا قلتم: أنه يتشهد وجوبا أو استحبابا ففعل التشهد وقام فوجد
الامام قد ركع فهل يركع معه وتسقط عنه القراءة أم يجب عليه أن يتخلف ويقرأ ويكون
متخلفا بعذر؟ وإذا قلتم بسقوط القراءة فما الجواب عن قولهم عند الكلام على سقوطها عن
المسبوق ويتصور سقوطها عن غير المسبوق وذلك كل موضع حصل له عذر تخلف بسببه عن
الامام بأربعة أركان طويلة وزال عذره والامام راكع كما لو كان بطىء القراءة أو نسى أنه
(٧٢ - ج ١ - الحاوى)

٥٠
الحاوى للفتاوى
فى الصلاة أو امتنع من السجود بسبب زحمة أوشك بعد ركوع أمامه فى قراءة الفاتحة فان
المسئول عنه ظاهره مباين لهذا الضابط المذكور إن قلتم بسقوطها عنه إذليس فيه تخلف باركان
وما معنى التخلف بأربعة أركان مانه مبطل والمسئول ايضاح ذلك .
الجواب -- قد تردد نظرى فى هذه المسألة مرات والذى تحرر لى بطريق النظر تخريجا أن
له ثلاثة أحوال ، الأول أن يكون هذا لبطء القراءة فتآخر لاتمام الفاتحة وفرغ منها قبل
مضى الأركان المعتبرة وأخذ فى الركوع وما بعده فلما فرغ من السجود قام الامام من التشهد ،
وهذا حكمه واضح فى التخلف للتشهدوسقوط القراءة عنه اذا قام وقد ركع الامام ظاهر، الثانى
أن يكون أطال السجود غفلة وسهواً وهذا لاسبيل الى تركه التشهد لأنه لزمه بالمتابعة لكن
الأوجه عندى أنه يجلس جلوسا قصيرا ولا يستوعب التشهد لأنه لا يلزمه بحق المتابعة إلا
الجلوس دون ألفاظه بدليل أنه لو جلس مع الامام ساكتا كفاه فان قام وقد ركع الامام
ففى سقوط القراءة عنه نظر لعدم صدق الضابط عليه ، الثالث أن يكون أطال السجود
عبدا وهذا أولى من الحال الثانى بتقصير الجلوس. وأما سقوط القراءة فلا سبيل اليه جزما لأنه
غير معذور أصلا بل عندى انه لو قيل بأن هذا التخلف مبطل لفحشه لم يبعد لكن لا مساعد
عليه من المنقول حيث ضرحوا بان التخلف بركن ولو بغير عذر لا يبطل ولم يفرقوا بين
ر کن ور کن والجری علی اطلاقهم أولی »
مَسَسْألية - مأموم شك فى السجدة الأخيرة من آخر صلاته وهو فى التشهد الاخير فهل
يسجدها قبل سلام الامام أو لا يسجدها إلا بعد سلامه لأجل المتابعة. فان قلتم: بأنه يسجدها
قبل أو بعد وخالف فهل تبطل صلاته؟ *
الجواب - الذى عندى أنه يسجدها عند التذكير قبل سلام الامام فلا يتأخر الى بعد
سلامه وأكثر ما يقول القائل بانه يتاخر أنه كمن ركع مع الامام ثم شك فى قراءة الفاتحة
ولا يصح هذا القياس لأنه فى صورة الركوع انتقل من ركن فعلى الى ركن فعلى ومتابعة الامام
فيه واجبة وهنا لم ينتقل أصلا بل الجلوس الذى هو فيه هو جلوس بين السجدتين استمر فيه
ولم ينتقل عنه وإن فرض أنه أخذ فى ألفاظ التشهد فهو إتيان بركن قولى فى غير موضعه لا
أنه انتقال ، وأيضاً فمسألة الركوع لم يتخلف فيها عن شىء فعله الامام فإنه أتى بالقيام الذى
أتى به الامام وأكثر ما ترك الفاتحة والاذ كار القولية لا خش فى مخالفة الامام فيها وهنا
قد فعل الامام سجودا لم يفعله هو وقد وجب عليه الاتيان به بحق المتابعة والمشى على ترتيب
صلاته فوجب عليه فعله عند تذكره، وأيضا فمسألة الركوع لو عاد فيها كان فيها فعل قيام
ثان وركوع ثان وفى هذا مخالفة فاحشة للامام بخلاف مساءلتنا هذه ، وايضا فر كن

٥١
ماورد فى تسوية الصفوف صفا بعدصف
القراءة أضعف من ركن السجود لأن السجود مجمع على وجوبه ولا يسقط بحال والقراءة
خلف الامام من الأئمة من لايوجبها وتسقط عندنا فى صور كالمسبوق. ونحوه، وأيضا فقد
اغتفروا فى الركن القولى مالم يغتفروا فى الفعلى من جواز التقدم به والتأخر به وعدم
الابطال بتكرره ونقله - فهذه خمسة فروق بين مسألة تذكر الفاتحة بعد الركوع وبين مسألتنا
هذه فاذا ثبت أنه لايتاخر فلو تأخر كان من باب تطويل الركن القصير .
٥ (بسط الكف فى اتمام الصف) (بسم الله الرحمن الرحيم)
الحمد لله الذى لا يقطع من وصله. ولا ينصر من خذله ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
لاشريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أفضل تبى أرسله، صلى الله وسلم عليه وعلى آله
وأصحابه الطائفة المكملة .
وبعد فقد سئلت عن عدم إتمام الصفوف والشروع فى صف قبل اتمام صف فأجبت
بامنه مكروه لا تحصل به فضيلة الجماعة ثم وردت إلى فتوى فى ذلك فكتبت عليها مانصه:
لا تحصل الفضيلة وبيان ذلك بتقرير أمرين : أحدهما أن هذا الفعل مكروه، الثانى أن
المكروه فى الجماعة يسقط فضيلتها فأما الأول فقد صرحوا بذلك حيث قالوا فى الكلام على
التخطى يكره إلا اذا كان بين يديه فرجة لا يصل اليها الا بالتخطى فانهم مقصرون بتركها اذ
يكره أنشاء صف قبل اتمام ما قبله، ويشهد له من الحديث قوله مح الفئة: ((أتموا الصفوف ما
كان من نقص ففى المؤخر)) (١) رواه أبو داود، وفى شرح المهذب فى باب التيمم لو أدرك
الامام فى ركوع غير الأخيرة فالمحافظة على الصف الأول أولى من المبادرة الى الاحرام لادراك
الركعة، وأما كون كل مكروه فى الجماعة يسقط الفضيلة فهذا أمر معروف مقرر متداول
على ألسنة الفقهاء يكاد يكون متفقا عليه ، هذا آخر ما كتبت ، وقد أردت فى هذه الأوراق
تحرير ما قلت بعد أن تعرف أن الفضيلة التى نعنيها هى التضعيف المعبر عنه فى الحديث ببضع
وعشرين لا أصل بركة الجماعة وسيأتى تقرير الفرق بين الأمرين، ثم الكلام أولا فى تحرير
أن هذا الفعل مكروه من كلام الفقهاء والمحدثين قال النووى فى شرح المهذب فى باب الجماعة:
اتفق أصحابنا وغيرهم على استحباب سد الفرج فى الصفوف واتمام الصف الأول ثم الذى يليه
ثم الذى يليه الى آخرها ولا يشرع فى صف حتى يتم ما قبله - هذه عبارته - ولا يقابل المستحب
إلا المكروه فان قيل يقابله خلاف الأولى قلت: الجواب من وجهين ، أحدهما أن المتقدمين
(١) رواية أبي داود هكذا (( اتموا الصف المقدم ثم الذى يليه فما كان من نقص فليكن فى الصف المؤخر»

٥٢
الحاوى للفتاوى
لم يفرقوا بينهما وانما فرق إمام الحرمين ومن تابعه، الثانى أن القائلين به قالوا هو مالم يرد
فيه دليل خاص وانما استفيد من العمومات، والمكروه ماورد فيه دليل خاص وهذا قد
وردت فيه أدلة خاصة فضلا عن دليل واحد فمن ذلك الحديث المذكور فى الفتوى ، وقد
رواه أبو داود من حديث أنس قال النووى فى شرح المهذب باسناد حسن، ومن ذلك مارواه
ابو داود. وابن خزيمة. والحاكم باستاد صحيح عن ابن عمر أن النبى مَ الَلَّه قال: ((أقيموا
الصلاة وحاذوابين المناكب وسدوا الخلل ولينوا بأيدى اخوانكم ولا تذروا فرجات للشيطان
ومن وصل صفا وصله الله ومن قطع صفا قطعه الله)) ومعنى قطعه الله أى من الخير والفضيلة
والأجر الجزيل، وقال البخارى فى صحيحه باب أثم من لا يتم الصفوف وأورد فيه حديث أنس
(( ما أنكرت شيئا إلا أنكم لا تقيمون الصفوف)) فقال الحافظ ابن حجر: يحتمل أن البخارى
أخذ الوجوب من صيغة الأمر فى قوله (سوا)) ومن عموم قوله: ((صلوا كما رأيتمونى أصلى»
ومن ورود الوعيد على تركه فترجح عنده بهذه القرائن أن انكار أنس إنما وقع على ترك الواجب
ومع القول به صلاة من خالف صحيحة لاختلاف الجهتين ، وأفرط ابن حزم تجزم بالبطلان
ونازع من ادعى الاجماع على عدم الوجوب بما صح عن عمر أنه ضرب قدم أبى عثمان النهدى
لاقامة الصف ، وبما صح عن سويد بن غفلة قال: كان بلال يسوى مناكبنا ويضرب أقدامنا
فى الصلاة فقال ما كان عمر وبلال يضربان أحدا على ترك غير الواجب قال ابن حجر : وفيه
نظر لجواز انهما كانا يريان التعزير على ترك السنة، وقال ابن بطال : تسوية الصفوف لما،
كانت من السنن المندوب اليها التى يستحق فاعلها المدح عليها دل على أن تاركها يستحق الذم
وهذا صريح فى أنه لا تحصل له الفضيلة، وفى الصحيح حديث ((لتسون صفوفكم أو ليخالفن
اللّه بين وجوهكم)) قال شراح الحديث : تسوية الصفوف تطلق على أمرين. اعتدال القائمين
على سمت واحد وسد الخلل الذى فى الصف ، واختلف فى الوعيد المذكور فقيل هو على حقيقته
والمراد بتشويه الوجه تحويل خلقه عن وضعه بجعله موضع القفا، قال الحافظ ابن حجر :
وعلى هذا فهو واجب والتفريط فيه حرام قال: وهو نظير الوعيد فيمن رفع رأسه قبل الامام
قال: ويؤيد ذلك حديث أبى أمامة ((لنسون الصفوف أو لتطمسن الوجوه)) رواه أحمد
بسند فيه ضعف، قلت واذا كان هذا نظير مسابقة الامام فى الوعيد فهو نظيره فى سقوط
الفضيلة وهو أمر متفق عليه ) سيأتى، ومنهم من حمله على المجاز قال النووى : معناه توقع
بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب، وفى الصحيح أيضا. حديث ((أقيموا صفوفكم
وتراصوا)) قال الشراح: المراد بأقيموا اعتدلوا وبتراصوا تلاصقوا بغير خلل ، وفيه أيضاً
حديث ((سووا صفوفكم فات تسوية الصفوف من إقامة الصلاة)) استدل به الجمهور على

٥٣
ماورد فى النهى الشديد عن ترك خلل فى الصف
سنة التسوية . وابن حزم على وجوبها لأن إقامة الصلاة واجبة وكل شىء من الواجب واجب،
وروى أبو يعلى، والطبرانى عن جابر قال قال رسول الله حقّ الَّى: ((إن من تمام الصلاة إقامة
الصف)، وروى أحمد بسند صحيح عن ابن مسعود قال: رأيتناوما تقام الصلاة حتى تتكامل
الصفوف ، وروى الطبرانى فى الكبير بسند رجاله ثقات عن ابن مسعود موقوفا« سووا
صفوفكم فان الشيطان يتخللها)»، وروى أيضا بسند رجاله ثقات عن ابن عباس قال قال رسول
الله {قَالَلة: ((إياكم والفرج)) يعنى فى الصلاة، وأخرج (١) أبو يعلى عن ابن عباس قال
قال رسول اللّه سَ الي:)) تراصوا الصفوف فانى رأيت الشياطين تتخللكم)) وروى أحمد
بسند حسن عن أبى أمامة قال قال رسول الله وَ الكريم: ((سووا صفوفكم وسدوا الخلل فان
الشيطان يدخل فيما بينكم)) وروى الطبرانى عن ابن عباس عن رسول الله حدالايام قال: ((من
نظر الى فرجة فى صف فليسدها بنفسه فان لم يفعل فمن مر فليتخط على رقبته فانه لاحرمة له»
أو الأحاديث في ترك الفرج وتقطيع الصفوف كثيرة جداً وفيما أوردناه كفاية :
ومن الأحاديث التى فى الترغيب ولا ترهيب فيها حديث ((من سد فرجة فى الصف غفر له))
رواه البزار بأسناد حسن عن أبى جحيفة، وحديث (( من سد فرجة فى صف رفعه الله بها
درجة وبنى له بيتا فى الجنة )) رواه الطبرانى فى الأوسط عن عائشة بسند لا بأس به، وأخرجه
ـ ابن أبى شيبة عن عطاء مرسلا، وحديث ((إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف))
رواه الحاكم وغيره ، وحديث ((ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم قالوا وكيف تصف
الملائكة؟ قال يتمون الصف المقدم ويتراصون فى الصف)) أخرجه النسائي، وأخرج عبد
الرزاق فى مصنفه، وابن أبى شيبة عن ابن عمر قال لأن تقع ثنتاى أحب الى من أن أرى فرجة
فى الصف أمامى فلا أصلها، وأخرج عبد الرزاق عن ابراهيم النخعى أنه كان يكره أن يقوم الرجل
فى الصف الثانى حتى يتم الصف الأول ويكره ان يقوم فى الصف الثالث حتى يتم الصف الثانى،
وأخرج عن ابن جريج قال قلت لعطاء أيكره ان يقوم الرجل وحده وراء الصف؟ قال نعم والرجلان
والثلاثة إلا فى الصف قلت لعطاء ارأيت ان وجدت الصف مزحوما لاارى فيه فرجة؟ قال
لا يكلف الله نفساً إلا وسعها واحب الى والله ان ادخل فيه، وأخرج عن النخعى قال يقال إذا
دحس الصف (٢)لم يكن فيه مدخل فليستخرج رجلا من ذلك الصف فليقم معه فإن لم يفعل
فصلاته تلك صلاة واحدة ليست بصلاة جماعة، واخرج عن ابن جريج قال قلت لعطاء أيكره
أن يمشى الرجل يخرق الصفوف؟ قال إن خرق الصفوف الى فرجة فقد احسن وحق على
(١) في بعض النسخ وروى أبو يعلى بدل واخرج (٢) أي إزدهم

٥٤
الحاوى للفتاوى
الناس ان يدحسوا (١) الصفوف حتى لا يكون بينهم فرج ثم قال ( ان الله يحب الذين يقاتلون
فى سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) فالصلاة أحق أن يكون فيها ذلك ، وأخرج عن
يحيى بن جعدة قال أحق الصفوف بالاتمام أولها ، وأخرج سعيد بن منصور فى سننه. وابن
أبى شيبة. والحاكم عن العرباض بن سارية قال: صلى رسول الله وَالّة على الصف المقدم
ثلاثا وعلى الذى يليه واحدة ، وأخرج سعيد بن منصور عن أبى أمامة قال قال رسول الله
وَز ◌َّة: ((إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول قالوا يارسول الله وعلى الثانى قال: إن
الله وملائكته يصلون على الصف الأول قالوا يارسول الله وعلى الثانى قال: إن الله وملائكته
يصلون على الصف الأول قالوا يارسول الله وعلى الثانى قال : سووا صفوفكم وحاذوا بين
منا كبكم ولينوا فى أيدى اخوانكم وسدوا الخلل فإن الشيطان يدخل فيما بينكم بمنزلة الحذف ،
وأخرج عن ابراهيم النخعى قال: ((كان يقال سووا الصفوف وتراصوا لا تتخللكم الشياطين
كأنها بنات الحذف (٢))) وأخرج عن ابن عمر قال ماخطا رجل خطوة أعظم أجراً من خطوة
إلى ثلمة (٣) صف ليسدها ، وأخرج عبد الرزاق. وابن أبى شيبة عن عبد الرحمن بن سابط
قال قال رسول الله مَ الكلية: ((ماتغبرت الأقدام فى مشى أحب إلى الله من رقع صف)) يعنى
فى الصلاة، وأخرج ابن أبى شيبة عن أبى سعيد الخدرى أنه سمع النبي وع الَّم يقول: ((إذا
قتم إلى الصلاة فاعدلوا صفوفكم وسدوا الفرج فانى أراكم من وراء ظهرى)) ، وما يناسب
ذلك أيضا قال البخارى فى الصحيح باب الصلاة بين السوارى فى غير جماعة ثم أورد فيه
حديث ابن عمر عن بلال فى الصلاة فى الكعبة ، قال الحافظ ابن حجر : انما قيدها بغير الجماعة
لأن ذلك يقطع الصفوف وتسوية الصفوف فى الجماعة مطلوب ، وقال الرافعي فى شرح
المسند: احتج البخارى هذا الحديث على أنه لا بأس بالصلاة بين الساريتين اذا لم يكن فى
جماعة ، وقال المحب الطبرى: كره قوم الصف بين السوارى للنهى الوارد عن ذلك ومحل الكراهة
عند عدم الضيق والحكمة فيه انقطاع الصف .
فهذا الذى أوردناه من الأحاديث وكلام شارحيها من أهل المذهب وغيرهم صريح فى
كراهة هذا الفعل وفى بعضها ما يصرح بسقوط الفضيلة، ولنذكر الآزماوقع فى كتب المذهب
من المكروهات التى لافضيلة معها فأول ماصرحوا بذلك فى مسئلة المقارنة قال الرافعى رحمه الله
(١) قال ابن الأثير فى النهاية: أى يزدحموا فيها ويدسوا أنفسهم بين فرجها، ويروى بخاء معجمة
وهو بمعناه.
(٢) قال فى النهاية: وفى رواية كأولاد الحذف - هى الغنم الصغار الحجازية واحدتها حذفة بالتحريك
وقيل هى صغار جرد ليس لها آذان ولا أذناب يجاء بها من جرش اليمن * (٣) أى موضع فى الصف فارغ

٥٥
ماوردفيما تتم به فضيلة الجماعة
فى الشرح : قال صاحب التهذيب وغيره ذكروا أنه يكره الاتيان بالأفعال مع الامام وتفوت
به فضيلة الجماعة ، وكذا قال النووى فى الروضة. وشرح المهذب. وابن الرفعة فى الكفاية،
قال الزركشى فى الخادم : الكلام فى هذه المسئلة فى شيئين. أحدهما فى كون المقارنة مكروهة،
الثانى تفويتها فضيلة الجماعة . فأما الأول فقد صرح بالكراهة البغوى وتابعه الرويانى وكلام
الامام وغيره يقتضى أنه خلاف الأولى، وأما الثانى فعبارة التهذيب اذا أتى بالأفعال مع الامام
يكره وتفوت به فضيلة الجماعة ولكن تصح صلاته، وقال ابن الأستاذ فى هذا نظر فانه حينئذينبغى
أن يجرى الخلاف فى صحة صلاته إلا أن يقال تفوته فضيلة الأولوية مع أن حكم الجماعة عليه،
وقال التاج الفزارى فى كلام البغوى نظر فانه حكم بفوات فضيلة الجماعة وحكم بصحة الصلاة
وذلك تناقض وتبعه أيضا السبكى، وصاحب المهمات . والبارزى فى توضيحه الكبير ، قال
الزركشي : وهذا كله مردود فان الصحة لا تستلزم الثواب بدليل الصلاة فى الثوب الحرير
والدار المغصوبة . وإفراد يوم الجمعة بالصوم، والحكم بانتفاء فضيلة الجماعة لا يناقض حصولها
بدليل مالوصلى بالجماعة فى أرض مغصوبة فالاقتداء صحيح وهو فى جماعة لاثواب فيها قال :
ومما يشهد لانفكاك ثواب الجماعة المسبوق يدرك الامام بعد الركوع من الركعة الأخيرة فإنه
فى جماعة قطعا لأن اقتداءه صحيح بلا خلاف والا لبطلت صلاته، ومع ذلك اختلفوا فى حصول
الفضيلة له قال : وكذلك كل صلاة لا تستحب فيها الجماعة كصلاة العراة جماعة فاه يصح الاقتداء
ومع ذلك لاثواب فيها لأنها غير مطلوبة، قال: والحاصل أن النووى نفى فضيلة الجماعة أى ثوابها
ولم يقل بطلت الجماعة فدل على أن الجماعة باقية وانه فى حكم المقتدى لأنه يتحمل عنه السهو
وغيره قال: والعجب من هؤلاء المشايخ كيف غفلوا عن هذا وتتابعوا على هذا الفساد وأن
فوات الفضيلة يستلزم الخروج عن المنابعة وهذا عجب من القول مع وضوح أنه لاتلازم
بينهما لما قلناه من بقاء الجماعة وصحة الاقتداء مع انتفاء الثواب فى ما لا يحصى، قال: وأما جزم
البارزى بأنه يحصل له فضيلة الجماعة فأعجب لأن المقارنة مكروهة والمكروهلاثواب فيه و کیف
يتخيل مع ذلك حصول الثواب ، وقد ذكر الشيخ أبو اسحاق الشيرازى فى تذكرة الخلاف
فيمن أخرج نفسه من الجماعة إنا وان حكمنا بالصحة فقد فاتته الفضيلة، قال الزركشى وإذا
ثبت هذا فى المقارنة جرى مثله فى سبق الامام من باب أولى بل يجرى أيضافى المساواة معه فى الموقف
فلنها مكروهة ، والضابط أنه حيث فعل مكروها فى الجماعة من مخالفة المأموم فانته فضيلتها اذ
المكروه لاثواب فيه وكذا لواقتدى بامام محدث وهو جاهل بحدثه فان صلانه تمح وان فانته
فضيلة الجماعة انتهى كلام الخادم بحروفه ، وقد تحصل من هذا صور منقولة تسقط فيها الفضيلة
مع الصحة بعضها للكراهة وبعضها للتحريم وبعضها لعدم الطلب، فمن الأول المسابقة

٥٦
الحاوى للفتاوى
والمقارنة. والمفارقة. والمساواة فى الموقف، و من الثانى صلاة الجماعة فى أرض منصوبة، ومن الثالث
صلاة العراة، وممن صرح بمسألة المساواة أيضا الحافظ ابن حجر يقال فى شرح البخارى :
الأصل فى الأمام أن يكون مقدما على المأمومين إلا إن ضاق المكان أو كانوا عراة وما عدا
ذلك تجزىء ولكن تفوت الفضيلة، وصرح بذلك أيضا ابن العماد فى القول التمام وعلله بارتكاب
المكروه، وكذا قال الشيخ جلال الدين المحلى فى شرح المنهاج معبراً بقوله ويؤخذ من الكراهة
سقوط الفضيلة على قياس ماذكر فى المقارنة ، ثم قال الزر كشى عند الكلام على مسئلة المفارقة
حيث جوزنا له المفارقة فهل يبقى للماموم فضيلة الجماعة التى أدركها ؟ الذى صرح به الصير فى
البقاء وكلام المهذب يقتضى المنع ويؤيده ماسبق عن البغوى من تفويت الفضيلة بالمقارنة فانها
. اذا فانت مع الاتفاق على الصحة ذلأن تفوت (١) مع الاختلاف فى البطلان أولى ثمّ قال
والمتجه التفصيل بين المعذور وغيره انتهى، وذكر مثل ذلك ابن العماد فى القول التمام ويؤخذ
. من قوله أنها إذا فاتت مع الاتفاق على الصحة ففى الاختلاف فى البطلان أولى فواتها أيضا
.. فى المنفرد وخلفت الصف فان مذهب أحمد بطلانها وهو وجه عندنا حكاه الدارمى عن ابن
خزيمة وحكاه القاضى أبو الطيب عن ابن المنذر. والحميدى من أصحابنا قال السبكى وغيره: ودليلهم
قوى وقد علق الشافعى القول به على صحة الحديث فقالوا: لو ثبت حديث وابصة لقلت به وقد
صححه ابن حبان والحاكم وحسنه الترمذى ثم أطال الكلام فى تقريره الجواب عن حديث أبى
بكرة وقد ورد أثر فى سقوط الفضيلة فى هذه الصورة بعينها أورده البيهقى مستدلا به - وهو
من كبار الشافعية - فروى من طريق المغيرة عن أبراهيم فيمن صلى خلف الصف وحده فقال
صلاته تامة وليس له تضعيف ومعنى ذلك أنه لا تحصل له المضاعفة الى بضع وعشرين الذى
هو فضل الجماعة، وقال فى الروضة فى مسألة الأداء خلف القضاء وعكسه الأولى الافراد
الخروج من خلاف العلماء قال فى الخادم وإذا كان الأولى الانفراد لم يحصل له فضيلة الجماعة
فهذه صورة أخرى ، وقال الحافظ ابن حجر . والشيخ جلال الدين المحلى فى شرح المنهاج فى
مسألة الاقتداء فى خلال الصلاة : صرح فى شرح المهذب بأنه مكروه ويؤخذ من الكراهة سقوط
الفضيلة على قياس ماذكر فى المقارنة فهذه صورة ثامنة ، ورأيت الشيخ جلال الدين يشير الى
أنه حيث وجدت الكراهة سقطت الفضيلة كما لا يخفى ذلك من عبارته، ومما يدل للكراهة فى
الصورة التى نحن بصددها قولهم بجواز التخطى فى مثلها مع أن أصل التخطى مكروه كراهة
شديدة عند الجمهور وحرام عند قوم واختاره النووى للاحاديث فلولا أنه أمر مهم جداً
ما أبيح له ماهو فى الأصل محرم أو مكروه كراهة شديدة مع قوله عم ◌ّم فى الحديث :
(١) فى بعض النسخ ( فلا) بسقوط النون، وهو تصحيف من النساخ.
٦

٥٧
بيان الاسباب المقتضية للدرجات
( فانه لاحرمة له) وما يؤنسك بهذا أن من قواعد الفقه وأصوله أن ما كان ممنوعا اذا جاز
وجب ، وهذه قاعدة نفيسة استدلوا بها على إيجاب الختان فان قطع جزء من بدن الانسان
ممنوع منه فلما جاز كان واجبا، وتقريره هنا أن النخطى منوع منه إما تحريما أو كراهة فلما جاز
بل طلب دل على أنه واجب فى حصول (١) الفضيلة والتضعيف وإن لم يكن واجبا فى ذاته
إذ لا يأثم تاركه ولا يقدح فى صحة الصلاة. وأما تحرير الفرق بين بركة الجماعة وفضيلتها ففى
الخادم فى مسألة من ادرك الامام بعد ركوع الأخيرة ذكروا أن كلام الرافعى فى آخر
هذه المسألة يقتضى أن بركة الجماعة أمر غير فضيلة الجماعة وأن البركة هى التى تحصل لهذا
دون الفضيلة قال وبهذا يندفع ماقيل فى المسألة من تناقض أو اشكال، وقد وقع فى ذكر حكمة
هذا العدد المخصوص فى الحديث ما يؤيد الفرق بين بركة الجماعة وفضيلتها ، قال الحافظ ابن
حجر : ذكر المحب الطبرى أن بعضهم قال أن فى حديث أبى هريرة ما يشير الى ذلك حيث قال
وذلك أنه إذا توضأ الى آخره، وهذا ظاهر فى أن الأمور المذكورة عليه للتضعيف المذكور
وإذا كان كذلك فما رتب على موضوعات متعددة لا يوجد بوجود بعضها إلا اذا دل الدليل
على إلغاء ماليس معتبرا، وهذه الزيادة التى فى حديث أبى هريرة معقولة المعنى فالأخذ
بها متوجه والروايات المطلقة لاتنافيها بل تحمل عليها، قال: وقد نقحت الأسباب المقتضية
الدرجات المذكورة فاذا هى خمس وعشرون فى السرية وسبع وعشرون فى الجهرية وبذلك
يجمع بين الحديثين، أولها الى الخامس إجابة المؤذن بنية الصلاة فى الجماعة والتبكير اليها فى أول
الوقت والمشى الى المسجد بالسكينة ودخول المسجد داعيا وصلاة التحية عند دخوله كل ذلك
بنية الصلاة فى الجماعة ، سادسها انتظار صلاة الجماعة والتعاون على الطاعة ، سابعها صلاة
الملائكة عليه واستغفارهم له ، ثامنها شهادتهم له ، تامعها إجابة الاقامة، عاشرها السلامة من
الشيطان حين يفر عند الاقامة ، حادى عشرها الوقوف منتظراً إحرام الامام والدخول معه
فى أى هيئة وجده عليها، ثانى عشرها إدراك تكبيرة الاحرام . ثالث عشرها تسوية الصفوف
وسد فرجها ، رابع عشرها جواب الامام عند قوله سمع الله لمن حمده، خامس عشرها الأمن
من السهو غالبا وتنبيه الامام اذا سها بالتسبيح والفتح عليه، سادس عشرها حصول الخشوع
والسلامة ما يلهى غالبا . سابع عشرها تحسين الهيئة غالبا، ثامن عشرها احفاف الملائكة ،
تاسع عشرها التدريب على تجويد القراءة وتعلم الأركان والأبعاض، العشرون اظهار شعائر
الاسلام ، الحادى والعشرون ارغام الشيطان بالاجتماع على العبادة والتعاون على الطاعة ونشاط
المتكاسل ، الثانى والعشرون السلامة من صفة النفاق ومن اساءة غيره به الظن بانه ترك الصلاة
(١) فى بعض النسخ واجب أى فى حصول
( ٨٢ - ج ١ - الحاوى)

٥٨
الحاوى للفتاوى
رأسا، الثالث والعشرون رد السلام على الامام ، الرابع والعشرون الانتفاع باجتماعهم على
الدعاء والذكر وعود بركة الكامل منهم على الناقص ، الخامس والعشرون قيام نظام الألفة
بين الجيران وحصول تعاهدهم فى أوقات الصلوات . وتزيد الجهرية بالانصات عند قراءة
الامام والاستماع لها والتيامن عند تأمينه ، قال الحافظ ابن حجر : ومقتضى ذلك اختصاص
التضعيف بالتجميع فى المسجد والا تسقط ثلاثة أشياء وهى المشى والدخول والتحية فيمكن
أن يعوض من ذلك ما يشتمل على خصلتين متقاربتين أقيمتا مقام خصلة واحدة لأن منفعة
الاجتماع على الدعاء والذكر غير منفعة عود بركة الكامل على الناقص وكذا فائدة قيام الألفة
غير فائدة حصول التعاهد وكذا فائدة أمن المامومين من السهو غالبا غير تنبيه الامام اذا سها
فيمكن أن يعوض من تلك الثلاثة هذه فيحصل المطلوب ، قال ولا يرد على ذلك كون بعض
الخصال تختص ببعض من صلى جماعة دون بعض كالتكبير وانتظار الجماعة وانتظار احرام
الامام ونحو ذلك لأن أجر ذلك يحصل لقاصده بمجرد الجماعة وانتظار احرام الامام ونحو
ذلك لأن أجر ذلك يحصل لناصده بمجرد النية ولو لم يقع ، اذا علمت ذلك فالاخلال بد
الفرجة لايحصل معه التضعيف المذكور قطعاً لأنه خصلة من الخصال المقابلة بدرجة ، ثم أنه
يسقط بسببه خصال أخرة السلامة من الشيطان لتصريح الحديث بتخال الشيطان بينهم واجفاف (١)
الملائكة لعدم مجامعتهم للشياطين وصلاة الملائكة وشهادتهم له لأن ذلك ينافى ورود
الوعيد عليه وقيام نظام الألفة لاخبار الحديث بأنه يورث مخالفة القلوب وعود بركة الكامل
على النافص لذلك أيضا. وعدم الأمن من السهو غالبا. وعدم ارغام الشيطان . وعدم
الخشوع لوسوسة الشياطين المتخلة ، فهذه عشر خصال تفوت بعدم سد الفرجة فيفوت بسبيها
عشرْ درجات فان انضم الى ذلك عدم التبكير والانتظار والوقوف منتظرا إحرام الامام وادراك
تكبيرة الاحرام اذ المقصر فى سد الفرجة مع سهولتها أقرب الى التقصير فى المذكورات وأبعد
من المبادرة اليها ومن أن تكون له عادة بالمحافظة عليها سقط خمسة اخرى، وان انضم الى
ذلك بعده عن الامام وتراخى الصف الذى وقف فيه عن سد الفرجة تسقط خصلتان (٢)
وهى تنبيه الامام اذا سها والاستماع لقراءة الامام فيصير الحاصل له فى الجهرية عشر درجات
وفى السرية تسع والله أعلم .ومما يدل على ذلك [ أيضا] مارواهسعيد بن منصور في سننه باسناد
حسن عن أوس المعافرى أنه قال لعبد الله بن عمروبن العاص ارأيت من توضأ فأحسن الوضوء
ثم صلى فى بيته؟قال حسن جميل قال فان صلى فى مسجد عشيرته قال خمس عشرة صلاة قال فان مشى
(١) فى بعض النسخ واحتفاف، وكذا ما قبله كذلك
(٢) فى نسخة (سقط خصلتان))

٥٩
مسائل فى صلاة المسافر
الى مسجد جماعة فصلى فيه قال خمس وعشرون، وبذلك يندفع قول من قال: ان الجماعة الكاملة يحصل
فيها خمس وعشرون درجة والجماعة التى فيها خلل يحصل فيها هذا العدد لكن درجات الأول أعظم وأ كمل
كماقيل فى بدنة المبكر الى الجمعة حيث يشترك فيها الآتى أول الساعة وآخرها والصحابة أعلم بمراد النبي
صَ لّه وبتفسير معانى كلامه من غيرهم، وأيضا فالأصح فى تفسير الدرجة أو الجزء حصول
مقدار صلاة المنفرد بالعدد المذكور للمجمع فا رجحه جماعة منهم ابن دقيق العيد لأنه ورد
مبينا فى بعض الروايات كحديث مسلم (( صلاة الجماعة تعدل خمساً وعشرين من صلاة الفذ)
قال الحافظ ابن حجر: وهو مقتضى قوله تضعف لأن الضعف فا قال الأزهرى المثل الى مازاد
فالتفاوت فى ذلك إنما يقع بزيادة عدد المثل ونقصانه لا بار تفاعه وانحطاطه بخلاف البدنة
ونحوها فانها مما تقبل العظم والخسة ما لا يخفى، وقد أورد أن الصلاة أيضا تتفاوت
بالكمال والنقصان فقلت المراد أن تلك الصلاة التى صلاها بعينها فى الجماعة تحصل له مثل ما لو
صلاها منفردا بضعا وعشرين مرة سواء كانت فى نهاية الكمال أم لا فنقصان سد الفرج
ونحوه أمر زائد على نقصان أصل الصلاة قطعا، وأورد أن كلام ابن عمرو محمول على أنه
قاله اجتهادا فلا يقلد فيه ولو قاله مرفوعا لتم الاحتجاج به على ذلك ، فقلت : هذا من
قبيل المرفوع لأن مثله لا يقال من قبل الرأى إذ هو من أمور الآخرة التى لا تقال إلا عن توقيف،
وأوردأن الآتى ولا فرجة فى الصف يؤمر بجذب رجل ويؤمر ذاك بمساعدته فيصير فى الصف
فرجة فقلت هذا للضرورة ولدفع ماهو أشد كرامة واحرازا لصحة الصلاة على قول من يرى
بطلانها [قال الشمس الداودى قال مؤلفه شيخنا : وكانت هذه الفتوى والتأليف فى صفر سنة
ست وسبعين وثمانمائة ] (١) والله أعلم .
( باب صلاة المسافر )
مسألة - قال فى الروضة فى آخر صلاة المسافر: لو سافر رجلان شافعى. وحنفى فى
مدة قصر ثم نوى الحنفى الاقامة (٢) يعنى إقامة أربعة أيام ... فى موضع فى طريقه فانهلا ...
(١) هذه الزيادة من إحدى نسخ دار الكتب المصرية الأهلية وفى نسخة دار الكتب الأزهرية، وعليها
ينتهى الجزء الاول منها لأنها مقسمة الى اجزاء كثيرة
(٢) فى بعض نسخ دار الكتب المصرية الاقتصار على ما يأتى وكذلك نسخة الازهر * وشر ع فى صلاةمقصورة جاز
للشافسى أن يقتدى به وهو مشكل على قولهم العبرة بنية المقتدى. (الجواب) لا اشكال لان الحنفى لانبطل صلاته
الا عندالسلام وحينئد يفارقه المقتدى ويقوم وأما قبل السلام فاحرامه بالصلاة صحيح فصح الاقتداء به مادامت
الصلاة صحيحة ١هـ * وما وجدهنا فى اصل النسخة راجعناه على كتاب الروضة فلم تجده وكذلك حواشي التحفة تنبه

٦٠
الحاوى للفتاوى
سفره فى مذهبه وينقطع ... مذهب الشافعى وشرع فى صلاة مقصورة جاز للشافعى أن يقتدى
به وهو مشكل على قولهم أن العبرة بنية المقتدى .*
الجواب - قال العلامة ابن قاسم فى حاشية التحفة بعد أن أورد عبارة المصنف هذه مانصه
وقد يقال فيه نظر لأن الشافعى يعتقد عدم انعقاد صلاته لأنه صار مقيما بنية الاقامة ،
والمقيم اذا نوى القصر لاتنعقد صلاته فلم ينتف الاشكال فليتأمل، وقد يجاب بأن الحنفى بمنزلة
الجاهل بالحكم لاعتقاده الجواز ونية القصر جهلا لا تضر وهذا الجواب يتوقف على أن
الشافعى المقيم لايضره نية القصر مع الجهل فليراجع انتهى ما أورده ابن قاسم، وأقول قد أجاب
الشيخ ابن حجر فى التحفة بأنه لما كان جنس القصر جائزا اغتفر نية الامام له وان كان غير
وكذلك فى شرح العباب على ذلك أن الاقتداء به ... لمروره فى
جائز فى هذه الصلاة
... إذا علم أنه نوى القصر فاحرامه بالصلاة صحيح فصح الاقتداء به مادامت الصلاة صحيحة .
﴿باب صلاة الجمعة )
مَسَالة - فى رجل صلى الجمعة إماما فقرأ فى الركعة الأولى بالفاتحة ومن قوله تعالى
فى سورة يوسف ( لقد كان فى يوسف واخوته آيات ) إلى قوله ( والله المستعان على ما تصفون)
اثنتى عشرة آية، وفى الثانية الى قوله ( وكذلك نجزى المحسنين ) أربع آيات فهل يكون هذا
تطويلا تكره به الصلاة وهل يكون مخالفا للسنة لأجل قراءته بغير سورتى الجمعة. والمنافقين
وهل تكون هذه الصلاة مكروهة ؟ .
الجواب - ليس هذا هو التطويل المكروه لأن ذلك هو منتهى الكمال للمنفرد فما فوقه
كستين آية فصاعدا، وقد ورد لا يقرأ فى الصبح بدون عشرين آية ولا فى العشاء بأقل من عشر
آفات والجمعة والظهر كذلك بل أولى من العشاء، ولا يلزم من قراءة غير الجمعة . والمنافقين
الكراهة بل غايته أنه خلاف الأولى .
سَتْألة - فى رجل تذكر فائتة والخطيب يخطب فصلاها هل تصح؟ .
الجواب - نعم تصح لأن لها سببا قياسا على صحتها فى الأوقات المكروهة وعلى صحة التحية
الداخل حالة الخطبة ، وقد أفتى بذلك شيخنا قاضى القضاة علم الدين البلقيني أخذا من قول
والده فى التدريب : ومن الصلاة المحرمة الزيادة على الركعتين للداخل حال خطبة الجمعة والتنفل
لغير الداخل فأخذ من قوله والتنفل بطريق المفهوم أن قضاء الفائتة المفروضة لا يحرم، ووافقه
. على ذلك شيخنا الشيخ سراج الدين العبادى . وخالفهما شيخنا شيخ الاسلام شرف الدين
المناوى فأفتى بالمنع والبطلان وتعرض للمسألة فى حاشيته على شرح البهجة، ثم رأيت الأذرعى
ذكر مثل ما أفتى به شيخنا البلقيني من الجواز والصحة ونقله عن الماوردي في الحاوي

٦١
فتاوى تتعلق بصلاة الجمعة
والجرجانى فى الشافى ٥
مَسْالة : يامن لأهواء الجهالة مذهب ولحلة الفقها طراز مذهب
يامن اليه جاء يسعى المذهب
فضلا بهجته للذ ونطرب
الشافعى هو الامام المطنب
حضروا كذا ك بخطبة اذ تخطب
والبعض منهم عالم ومهذب
أنت المراد لها وأنت المطلب
تكبيره لقضائها هل يندب
من رامها حقا فهل تترتب
ویکون ذلك واضحا يستعذب
وبل الندى منه روی اذ نجدب
رؤ ياه فى دار البقا لا يحجب
لجنابه يحظى به ويقرب
والرسل فى حشر اليه ترغب
كل الى جهل القراءة ينسب
مالم يؤمهم الجهول المتعب
مالم يكن فيهم فريد يخطب
ساوى تصح وفوقه لاتحسب
وبعدها صحت ولو لم يعربوا
أيامها تكيرها لايندب
أما التطوع والوداع فأوجبوا
فله غنى عنها كما قد رتبوا
عنها القدوم فليس فيه تطلب
من ربه الغفران عمايذنب
يامن له فهم تفرد فى الورى
يامن بتحرير المقالة قد حوى
يا عمدة فى مذهب الحبر الرضى
ماقولكم فى أربعين لجمة
والبعض منهم يجهلون كليهما
ماذا يكون الحكم فى كلتيهما
وصلاة عيد إن قضاها من وفى
ثم الطواف وجوب نيته على
نرجو الجواب عن الثلاث معللا
أبقاك ربك ذاهنا يامن لنا
و جنی الجنان الیك یدنیه وعن
الجواب: الحمد لله الذى من يقرب
ثم الصلاة على الذیکل الورى
إن أربعون نووا إقامة جمعة
محت ولو فى بعضهم أمية
أو كلهم جهلوا الخطابة ألفها
والفرق أن إمامة الأمى بمن
وصلاتها دون الخطابة لا تصح
وصلاة عيد قد قضى لما مضت
وطواف فرض لا احتياج لنية
إذ نية الاحرام شاملة له
والنذر حكم النفل قطعا واغتنى
هذا جواب ابن السيوطى سائلا
مَسْالة - فى الروضة المقابلة لمصر العتيقة هل هى بلد مستقل فلا تنعقد الجمعة بها إلا بأربعين
من أهلها القاطنين بها أم هى حكم مصر ؟.
الجواب - هى بلد مستقل فلا تنعقد بها الجمعة الا بأربعين قاطنين بها وقد كانت فى الـمن
٠

٦٢
الحاوى للفتاوى
القديم مشهورة بذلك ولها وال وقاض مختص بها.
مَسْالة - إذا كان الخطيب حنفياً لا يرى صحة الجمعة إلا فى السور فهل له أن يخطب
ويؤم فى القرية وهل تصح الصلاة خلفه ؟ .
الجواب - العبرة فى الاقتداء بنية المقتدى فتصح صلاته فى الجمعة خلف حنفى وإن
كان فى قرية لاسورلها اذا حضر أربعون من أهل الجمعة .
- سههي" اللمعة فى تحرير الركعة لادراك الجمعة
﴿ بسم الله الرحمن الرحيم)
مَسْالة - فى قول المنهاج فى صلاة الجمعة من أدرك ركوع الثانية أدرك الجمعة فيصلى
بعد سلام الإمام ومشى عليه الشارح المحقق وكذلك الشيخ تقي الدين السبكى بقوله إن
شرط إدراك الجمعة بركوع الثانية أن يستمر الامام الى السلام ووقع لبعضهم أنه قال يجوز
مفارقة الامام اذا أدرك ركوع الثانية قبل أنيسلم الامام إثر السجود الثانى وأفتى بذلك جماعة
من الشافعية فعلام يعتمد المقلد للامام الشافعى رضى الله عنه وعنا ؟ (١) .
الجواب - الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى هذه المسئلة من معضلات المسائل
التى يجب التوقف فيها فان المفهوم من كلام كثيرين اشتراط الاستمرار الى السلام، ومن كلام
آخرين خلافه وها أنا أبين ذلك واضحا مفصلا فأقول : المفهوم من كلام المشايخ الثلاثة الرافعى
والنووى . وابن الرفعة اشتراط الاستمرار الى السلام حيث عبروا فى عدة مواضع الرافعى
فى شرحيه. والنووى فى شرح المهذب والمنهاج . وابن الرفعة فى الكفاية بقولهم صلى بعد
سلام الامام ركعة أضاف بعد سلام الإمام فإذا سلم الامام قام وأتى بركعة ، وتكرر ذلك
منهم فى مواضع عديدة وهذا وان كان محتملا لذكر بعد صور المسألة لا للتقييد لكن يدفعه عدم
ذكر الشق الآخر وهو مالو فارق قبل السلام ما حكمه ؟ فانه لو كان حكمه الادراك لنبهوا
عليه ليعرفوا أن قولهم بعد سلام الإمام ونحوه ليس للتقييد، وكذا قال ابن الرفعة فى مسألة
المزحوم اذا راعى ترتيب نفسه عالما بطلت صلاته ثم ان أدرك الامام فى ركوع الثانية وجب
عليه أن يحرم معه وتدرك الجمعة بهذه الركعة فإذا سلم الامام أضاف اليها أخرى ، وقال فى
مسئلة المسبوق المراد بادراك الركعة أن يحرم المأموم ويركع مع الامام والامام راكع
فيجتمعان فى جزء منه ويتابع الامام الى أن يتم ، وقال الرافعى المراد بادرالك الركوع أن يدركهفيه
ويتابعه فيما بعده من الأركان. فهذه العبارات كلها ظاهرة فى اعتبار الاستمرار الى السلام، *
(١) سقط لفظ (عنا » فى بعض النسخ

٦٣
هل التشهد والسلام داخلان فى الركعة
وأما مسئلة المفارقة . التى ذكرها الاسنوى وجوزها قبل السلام فلم يصرح بها أحد من
المشايخ الثلاثة وانما ذكروا مسألة المفارقة مريدين بها بعد الركعة الأولى بقرينة انهما لم يذكراها
فى مسألة المسبوق وانما ذكرها الرافعى . والنووى فى مسئلة الاستخلاف وابن الرفعة فى مسئلة
الزحمة وكل من المسألتين خاص بادراك الركعة الأول، هذا وقد صرح بالمسألة واشتراط الاستمرار
إلى السلام الشيخ تقي الدين السبكى. والكمال الدميرى فى شرحيهما على المنهاج، وعبارة السبكى.
والدميرى هذا اذا كملها مع الامام أمالوخرج منها قبل السلام فلا ويرشد اليه قوله فيصلى بعد
سلام الامام ركعة - هذه عبارته، وقول الشيخ جلال الدين المحلى فى شرحه واستمر معه الى
أن سلم يحتمل التقييد والتصوير لأجل صورة الكتاب والاول أوجه وإلالبين حكم القسم الآخر
وألحقه بالأول كما جرت به عادته وعادة الشراح قبله وإلا لكان زيادة إبهام واستمراراً على
مافى المتن من الايهام ، وان نظرت الى الاستدلال وجدته يؤيد الاشتراط وذلك لان الأصل
فى الجمعة أن لا يصلى شىء منها إلامع الامام خرج صورة من أدرك ركعة بالحديث فوجب
الاقتصار عليه بشرط حصول مسمى الركعة والتشهد والسلام داخلان فى مسمى الركعة وذلك
من وجوه، أحدها أن النصوص والاجماع على أن الجمعة والصبح والعيد ونحوها ركعتان والظهر
والعصر والعشاء أربع ركعات والمغرب ثلاث والقول بأن آخر الركعات الفراغ من السجدة
الثانية وأن التشهد والسلام قدر زائد عليها يلزم عليه أحد أمرين إما إخراج ذلك عن مسمى
الصلاة وهو شىء لم يقله أحد فى التشهد وان قال به بعض العلماء فى السلام ، وإما دعوى ان
الصلاة ركعتان وشىء أو أربع وشىء أو ثلاث رشىء وهو أمر ينبوعنه السمع ويأباه حملة
الشرع ، الثانى أن الحديث واتفاق المذهب مصرح بأن الوتر ركعة وهى مشتملة على
تشهد وسلام فدعوى انهما خارجان عن مسمى الركعة خلاف الأصل والظاهر اذ
الأصل والظاهر أن الاسم اذا أطلق على شىء يكون منصبا على جميع أجزائه ولا يخرج بعضها
عن اطلاق الاسم عليه الا بدليل ينص عليه ، الثالث ان أكثر ما يقال فى اخراجها عن
مسمى الركعة القياس على الركعة الأولى وهو بعيد لأن السجدة الثانية فى الركعة الأولى يعقبها
الشروع فى ركعة أخرى فوجب كونها آخر الركعة والتشهد الأول يعقبه ركعة أو ركعتان
فصح جعله فاصلا بين ماسبق وما سيأتى، وأما الركعة الأخيرة فلا يعقبها شروع فى ركعة أخرى
فوجب أن يكون تشهدها جزءاً منها داخلا فى مسماه ولم يصلح أن يكون فاصلا اذ لاشىء
يفصله منها ، الرابع وما يؤيد ذلك أنه لا بدع أن يزيد بعض الركعات على بعض بأركان وسنن
فكما أن الأولى زادت من الأركان بالنية والتكبيرة ومن السنن بدعاء الاستفتاح وبالتعوذعلى
رأى مشى عليه صاحب التنبيه رضى الله عنه فكذلك زادت الثانية بالتشهد والسلام وبالقنوت

٦٤
الحاوى للفتاوى
فى بعض الصلوات ، الخامس ومما يؤيد ذلك اختلاف الأصحاب فى جلسة الاستراحة هل هى
من الركعة الأولى أو من الثانية أو فاصلة بين الركعتين؟ على أوجه حكاها ابن الرفعة فى الكفار
وبنوا على ذلك مالو خرج الوقت فيها فإن قلنا : انها من الأولى فالصلاة قضاء لأنه لم يدرك
ركعة من الوقت ، أو من الثانية أو فاصلة فأداء فانظر كيف لم يجزموا بأن آخر الأولى السجد
الثانية والتشهد الأخير نظير جلسة الاستراحة بل يجب القطع بأنه من الركعة التى قبله ولا يحز
فيه خلاف جلسة الاستراحة لأن جلسة الاستراحة تعقبها ركعة فيصح أن يجعل جزءاً منه
أو فاصلا بينها وبين ما قبلها ولا ركعة بعد التشهد الأخير فلا يصح جعله من غير الركعة التى
هو فيها اذ لاشىء بعده تجعل منه أو فاصلا بينه وبين ما قبله وهذا يحصل الفرق بينه وبين التشه.
الأول، السادس علم مماقررناه أن قوله في التعليم: ((من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطل
الشمس فقد أدرك الصبح، أى آداءاً لا يكتفي فيه بالفراغ من السجدة الثانية بل لابد من
الفراغ من الجلسة بعدها أن جلسها على الأول وهو مرجوح فكذا حديث من أدرك ركه
من الجمعة لا يكتفى فيه بالفراغ من السجدة الثانية بل لابد من الفراغ من الجلوس بعدها ،
قطعنا به من كونه من جملة الركعة، السابع قوله مج الآلة: ((من أدرك من الجمعة ركعة فليصل
اليها أخرى)» ظاهر فى أن التشهد والسلام داخل فى مسمى الركعة وذلك لأن قوله أخرى صف
الموصوف مقدر (١) أى ركعة أخرى والركعة التى تصلى مشتملة على تشهد وسلام وقد سماء
ركعة فوجب دخولها فى مسمى الركعة فان قيل يقدر فى الحديث فليصل اليها ركعة ويضم اليو
التشهد والسلام قلنا هذا تقرير مالا دليل عليه ولا حاجة اليه والتقدير لا يصار اليه الا عنا
الحاجة ولا حاجة ، الثامن لفظ الحديث والأصحاب فى صلاة الخوف أن الفرقة الثانية يصلور
مع الامام ر کعة دليل أن انتشهد والسلام داخلان فى مسمى الركعةفانها تقشهدمعه وتسلم و كذ
قولهم فإن صلى مغربا فيفرقة ركعتين وبالثانية ركعة فان الأولى تتشهد معه والثانية كذلك وقسا
معه ، والتاسع قول الفقهاء فى صلاة النفل فإن أحرم بأكثر من ركعة فله التشهد فى ركعتين وفى
كل ركعة صريح فى أن التشهد داخل فى مسمى الركعة حيث جعلوا الركعة ظرفا للتشهد فيكور
منها ولو كان زائدا عليها لم يصح الظرف لأنه يكون بعدها لافيها فقولهم تشهد فى كل ر كم
كقولهم تجب الفاتحة فى كل ركعة وكقولهم فى صلاة الكسوف فى كل ركعة ركوعان فاه
ذلك داخل فى مسمى الركعة قطعا، العاشر قوله مجالتَّةٍ فى صلاة التسبيح انها أربع ركعات
فى كل ركعة خمسة وسبعون تسبيحة ثم فصلها خمس عشرة فى القيام وعشر فى الرئوع الى أو
قال وعشر فى جلسة الاستراحة الى أن قال وعشر فى القشهد صريح فى أن جلسة الاستراء
(١) فى بعض النسخ صفة الموصوف مقدرا

٦٥
ما يتعلق بصلاة الجماعة
والقشهد بعض من الركعة وداخلان فى مسمى الركعة وإلا لم يصح أن فى كل ركعة خمسة
وسبعين لأنه لو كانا خارجين عن مسمى الركعة كان فى كل ركعة خمسة وستون والباقى مزيد
على الركعة، ولفظ الحديث ((يصلى أربع ركعات يقرأ فى كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة
فاذا انقضت القراءة فقل الله اكبر والحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله خمس عشرة مرة قبل
أن تركع ثم اركع فقلها عشراً ثم ارفع رأسك فقلها عشراً ثم اسجد فقلها عشراً ثم ارفع
رأسك فقلها عشراً ثم اسجد نقلها عشرأ ثم اجلس للاستراحة فقلها عشرا قبل أن تقوم
فذلك خمسة وسبعون فى كل ركعة وهى ثلثمائة فى أربع ركعات)) - أخرجه أبو داود. والترمذى
وابن ماجه . والحالم. وابن خزيمة فى صحيحيهما ، فانقيل الأرجح أن جلسة الاستراحة فاصلة لا
من الأولى ولا من الثانية قلت : الجواب عن ذلك أن هذه الجلسة فى صلاة التسبيح
ليست كجلسة الاستراحة بل جلسة مزيدة فى هذه الصلاة كالركوع فى صلاة الكسوف - ذكر
ذلك شيخ الاسلام ابن حجر فى أماليه، ولهذا طولت فدل على أنها هنا من الركعة الأولى فكذلك
التشهد الأخير من الركعة الرابعة ولا تم خمسة وسبعون إلا بما يقال فيه ،فان قيل فما الذى
أوجب ذلك التوقف مع ما ذكرت من وجوه الاستدلال قلت مسألة رأيتها فى تهذيب البغوى
فانه بعد أن قرر فى مسائل الاستخلاف أن الخليفة المقتدى فى الثانية يتم ظهرا لا جمعة
لأنه لم يدرك مع الامام ركعة قال مانصه ولو أدرك المسبوق فى الركوع من الركعة الثانية
فركع وسجد مع الامام فلما قعد للتشهد أحدث الامام وتقدم المسبوق له أن يتم الجمعة لأنه
صلى مع الأمام ركعة - هذا نصه بحروفه (١)، فان صحت هذه المسألة اتجه ماقيل فى المفارقة
إلا أنى لم أر من ذكر هذه المسألة التى ذكرها البغوى ولم أر أحدا صرح بموافقته فيها
ولا بمخالفته، وقد ذكر هو ما يشعر بأنه قالها تخريجا من عنده ولم ينقلها نقل المذهب ولم
يتعرض لها أحد من المتأخرين لا الرافعى فى شرحيه ولا النووى فى شرح المهذب على
تتبعه ولا ابن الرفعة فى الكفاية مع حرصه على تتبع مازاد على الشيخين ولا السبكى ولا أحد
ممن تتكلم على الروضة كصاحب المهمات والخادم ، وهى محل نظر وهى التى أوجبت لى التوقف
فى مسألة المفارقة، والتحقيق أن الركعة اسم لجميع أركان الواحدة من اعداد الصلاة من
القيام الى مثله او الى التحلل ، وإخراج التشهد والسلام عن مسمى الركعة بعيد جدا
والاحوط عدم تجويز المفارقة قبل السلام ليتحقق مسمى الركعة المعتبرة فى إدراك الجمعة والله أعلم.
(١) وجد على هامش نحتنا مانصه: ما قاله البغوى يشهد له نص الأم فقد قال فيها. ومن أدرك ركبة
من الجمعة بنى عليها رئعه أخرى واجزأته الجمعة وادراك الركعة أن يدرك الرجل قبل أن يرفع رأسه من الركعة
فيركع معه ويسجد اه فيتجه ما قاله البغوى ويكون كلامهم للتصوير لا للتقبيد فما قاله هو ما فى الام *
(٩٢ - ج١ - الحاوى)

٦٦
٧
الحاوى للفتاوى
﴿ضوء الشمعة فى عدد الجمعة )
بسم الله الرحمن الرحيم
مَسْالة : اختلف علماء الاسلام فى العدد الذى تنعقد به الجمعة على أربعة عشر
قولا بعد إجماعهم على أنه لابد من عدد ، وإن نقل ابن حزم عن بعض العلماء أنها تصح بواحد
وحكاه الدارمى عن القاشانى فقد قال فى شرح المهذب أن القاشانى لا يعتد به فى الاجماع ، أحدها
أنها تنعقد باثنين أحدهما الامام الجماعة وهو قول النخعى . والحسن بن صالح . وداود: الثانى
ثلاثة أحدهم الامام قال فى شرح المهذب حكى عن الأوزاعى . وأبى ثور وقال غيرههو مذهب
أبى يوسف. ومحمد حكاه الرافعى وغيره عن القديم، الثالث أربعة أحدهم الامام ، وبه قال
أبو حنيفة. والثورى. والليث وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعى . وأبى ثور واختاره وحكاهفى
شرح المهذب عن محمد وحكاه صاحب التلخيص قولا للشافعى فى القديم وكذا حكاه فى شرح
المهذب واختاره المزنى كما حكاه عنه الأذرعى فى القوت وهو اختيارى ، الرابع سبعة حكى
عن عكرمة ، الخامس تسعة حكى عن ربيعة، السادس إثنا عشر فى رواية عن ربيعة حكاه عنه
المتولى فى التتمة. والماوردى فى الحاوى وحكاه الماوردى أيضا عن الزهرى. والأوزاعى .
ومحمد بن الحسن ، السابع ثلاثة عشر أحدهم الامام حكى عن أسحق بن راهويه، الثامن عشرون
رواية ابن حبيب عن مالك ، التاسع ثلاثون فى رواية عن مالك ، العاشر أربعون أحدهم الامام ،
وبه قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة. وعمر بن عبد العزيز. والشافعى. وأحمد. واسحق -
حكاه عنهم فى شرح المهذب ، الحادى عشرار بعون غير الامام فى أحد القولين للشافعى، الثانى
عشر خمسون وبه قال عمر بن عبد العزيز. وأحمد فى إحدى الروايتين عنهما ، الثالث عشر ثمانون
حكاه المازرى ، الرابع عشر جمع كثير بغير قيد وهذا مذهب مالك والمشهور من مذهبه أنه
لا يشترط عدد معين بل تشترط جماعة تسكن بهم قرية ويقع بينهم البيع ولا تنعقد بالثلاثة
والأربعة ونحوهم ، قال الحافظ ابن حجر فى شرح البخارى: ولعل هذا المذهب أرجح
المذاهب من حيث الدليل ، وأقول هو كذلك لأنه لم يثبت فى شىء من الأحاديث تعيين عدد
مخصوص وأما ابين ذلك أما اشتراط ثمانين أو ثلاثين أو عشرين أو تسعه أو سبعة فلا مستند
له البتة واما الذى قال باثنين فاه رأى العدد واجبا بالحديث والاجماع ورأى أنه لم يثبت دليل
فى اشتراط عدد مخصوص ورأى ان اقل العدداثنان فقال به قياساً على الجماعة وهذا فى الواقع
دليل قوى لا ينقضه (١) إلا نص صريح من رسول الله عز له بأنن الجمعة لا تنعقد إلا بكذا
أو بذكر عدد معين وهذا شىء لا سبيل الى وجوده ، وأما الذى قال بثلاثة فانه رأى العدد
(١) فى بعض النسخ لا ينقصه بالصاد المهملة

٦٧
ماورد فى العدد الذى تجب به الجمعة
واجبا فى حضور الخطبة (١) كالصلاة فشرط العدد فى المأمومين المستمعين للخطبة فانه لا يحسن عد
الامام منهم وهو الذى يخطب ويعظ، وأما الذى قال بأربعة فمستنده ما أخرجه الدار قطنى فى
سننه قال: حدثنا أبو بكر النيسابورى ثنا محمد بن يحيى ثنا محمد بن وهب بن عطية ثنا بقية بن
الوليد ثنامعاوية بن يحمي ثنامعاوية بن سعيد التجيبى ثنا الزهرى عن أم عبد الله الدوسية قالت:
قال رسول الله ومؤلّة: ((الجمعة واجبة على كل قرية وإن لم يكن فيها إلا أربعة)) قال الدارقطنى
لايصح هذا عن الزهرى وقد أخرجه البيهقى فى سننه من هذا الطريق وله طريق ثان قال
الدار قطنى : حدثنا أبو عبد الله محمد بن على بن اسماعيل الايلى ثنا عبيد الله بن محمد بن خنيس
الكلاعى ثنا موسى بن محمد بن عطاء ثنا الوليد بن محمد - هو الموقرى - ثنا الزهرى حدثتنى أم
عبد الله الدوسية قالت قال رسول الله وَ الآلة: ((الجمعة واجبة على كل قرية فيها إمام وإن
لم يكونوا إلا أربعة)) قال الدارة عانى: الموقرى متروك ولا يصح هذا عن الزهرى كل من
رواه عنه متروك، طريق ثالث قال الدار قطنى: حدثنا أبو عبد الله الايلى ثنا يحيى بن عثمان
ثنا عمرو بن الربيع بن طارق ثنا مسلمة بن على عن محمد بن مطرف عن الحكم بن عبد
الله بن سعد عن الزهرى عن أم عبد الله الدوسية قالت: سمعت رسول الله عَ ◌ّ يقول:
((الجمعة واجبة على أهل قرية وإن لم يكونوا الا ثلاثة رابعهم إمامهم، قال الدارقطنى:
الزهرى لايصح سماعه من الدوسية والحكم متروك ، طريق آخر قال ابن عدى فى الكامل
أخبرنا ابن مسلم ثنا محمد بن مصفى ثنا بقية ثنا معاوية بن يحي ثما معاوية بن سعيد التجيبى عن
الحكم بن عبد الله عن الزهرى عن أم عبد الله الدوسية قالت: قال رسول الله وع التالية: ((الجمعة
واجبة على كل قرية فيها امام وان لم يكونوا الا اربعة)» حتى ذكر النبى عنّ اله ثلاثة -
أخرجه البيهقى من هذا الطريق وقال: الحكم بن عبد اللّه متروك. ومعاوية بن يحي
ضعيف ولا يصح هذا عن الزهرى، قلت قد حصل من اجتماع هذه الطرق نوع قوة
لتحديث فان الطرق وشد بعضها بعضاخصوصا اذا لم يكن فى السند متهم، ويزيدها قوة ما أخرجه
الدار قطنى قال: حدثنا على بن محمد بن عقبة الشيافى ثنا ابراهيم بن اسحق بن أبى العنبس ثنا
احافى بن منصور ثناهريم عن ابراهيم بن محمد بن المنتشر عن قيس بن مسلم عن طارق بن
شهاب عن النبى في قال: ((الجمعة واجبة فى جماعة الا على أربعة عبد ملوك او صبى أو مريض
أو امرأة)» وجه الدلالة منه أنه أطلق الجماعة فشمل كل مايسمى جماعة وذلك صادق بثلاثة
غير الامام ، وأما الذى قال باثنى عشر فتنده. أخرجه البخارى. ومسلم عن جابر ((أن
النبى نَ ◌ّ كان يخطب قائما يوم الجمعة لجاءت عير من الشام فانقتل الناس اليها حتى لم يبق
(١) فى بعض الشخ فى حضور الجمة
:٠٫٠