النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
الفتاوى الأصولية الدينية / مبحث المعاد
زيد بن عمرو وابن نوفل هكذا الصديق
قد فسر السبكي بذاك مقالة
إذ لم تزل عين الرضا منه على الصديق
عادت عليه صحبة الهادي فما
فلأمه وأبوه أحرى سيما
وجماعة ذهبوا إلى إحيائه
وروى ابن شاهين حديثاً مسنداً
هذي مسالك لو تفرد بعضها
وبحسب من لا يرتضيها صمته
صلى الإله على النبي محمد
ما شرك عليه يعكف
للأشعري وما سواه مزيف
وهو بطول عمر أحنف
في الجاهلية بالضلالة يقرف
ورأت من الآيات ما لا يوصف
أبويه حتى آمنا لا خوفوا
في ذاك لكن الحديث مضعف
لكفى فكيف بها إذا تتألف
أدباً ولكن أين من هو منصف
ما جدد الدين الحنيف محنف
حديث متعلق بهما: قال البيهقي في شعب الإيمان: أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو
جعفر الرزاز ثنا يحيى بن جعفر أنا زيد بن الحباب أنا يس بن معاذ ثنا عبد الله بن قريد عن
طلق بن علي قال: سمعت رسول الله وَ ل18 يقول: ((لو أدركت والديّ أو أحدهما وأنا في
صلاة العشاء وقد قرأت فيها بفاتحة الكتاب تنادي يا محمد لأجبتها لبيك)) قال البيهقي : -
يس بن معاذ ضعيف.
فائدة: قال الأزرقي في تاريخ مكة: حدثنا محمد بن يحيى عن عبد العزيز بن عمران
عن هشام بن عاصم الأسلمي قال: لما خرجت قريش إلى النبي و # في غزوة أحد فنزلوا
بالأبواء قالت هند ابنة عتبة لأبي سفيان بن حرب: لو بحثتم قبر آمنة أم محمد فإنه بالأبواء
فإن أسر أحدكم افتديتم به كل إنسان بارب من آرابها فذكر ذلك أبو سفيان لقريش فقالت
قريش: لا تفتح علينا هذا الباب إذا تبحث بنو بكر موتانا.
فائدة: من شعر عبد الله والد رسول الله يوليو أورده الصلاح الصفدي في تذكرته:
بأن لنا فضلاً على سادة الأرض
لقد حکم السارون في كل بلدة
يشار به ما بين نشز إلى خفض
وإن أبي ذو المجد والسؤدد الذي
قديماً بطيب العرق والحسب المحض
وجد وآباء له اثلوا العلا
فائدة: قال الإمام موفق الدين بن قدامة الحنبلي في المقنع: ومن قذف أم النبي وَ لّ قتل
مسلماً كان أو كافراً.

الفتاوى المتعلقة بالتصوّف
مسألة: فيما نقله الحافظ أبو نعيم في الحلية عن أبي عبد الله محمد بن الوراق لما سئل
عن أشياء فعد منها بأن قال: من اكتفى بالفقه دون الزهد يفسق فما معنى ذلك وما هو الزهد
الذي يكتفي بالفقه دونه؟ وهل الفقيه إذا اكتفى بالفقه وخرج من الخلاف هل يعد هذا من
الزهد الذي عناه الشيخ هنا؟ .
الجواب: هذا كلام رجل صوفي تكلم بحسب مقامة فإن الخواص يطلقون لفظ الكفر
والفسق على ما لا يطلقه الفقهاء كما قال بعض السلف: حسنات الأبرار سيئات المقربين
فأطلق على الحسنات سيئات بالنسبة إلى عليّ مقامهم، وكما قال ابن الفارض رضي الله
عنه :
وإن خطرت لي في سواك إرادة على خاطري سهواً قضيت بردتي
ومعلوم أن هذا ليس بردّة حقيقية، ومن هذا النمط قول الصوفيه: إن الغيبة تفطر الصائم
فكل هذا من طريقة الخواص يلزمون أنفسهم بما لا يلزم العامة.
مسألة: في جماعة صوفية اجتمعوا في مجلس ذكر ثم إن شخصاً من الجماعة قام من
المجلس ذاكراً واستمر على ذلك لوارد حصل له فهل له فعل ذلك سواء كان باختياره أم لا
وهل لأحد منعه وزجره عن ذلك؟.
الجواب: لا إنكار عليه في ذلك. وقد سئل عن هذا السؤال بعينه شيخ الإسلام سراج
الدين البلقيني فأجاب بأنه لا إنكار عليه في ذلك وليس لمانع التعدي بمنعه ويلزم المتعدي
بذلك التعزير. وسئل عنه العلامة برهان الدين الأبناسي فأجاب بمثل ذلك - وزاد أن صاحب
الحال مغلوب والمنكر محروم ما ذاق لذة التواجد ولا صفا له المشروب - إلى أن قال في
آخر جوابه: وبالجملة فالسلامة في تسليم حال القوم، وأجاب أيضاً بمثل ذلك بعض أئمة
الحنفية، والمالكية كلهم كتبوا على هذا السؤال بالموافقة من غير مخالفة.
أقول: وكيف ينكر الذكر قائماً والقيام ذاكراً وقد قال الله تعالى: ﴿اَلَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَمًا
وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١] وقالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي ◌َّر يذكر
الله على كل أحيانه، وإن انضم إلى هذا القيام رقص أو نحوه فلا إنكار عليهم فذلك من
لذات الشهود أو المواجيد، وقد ورد في الحديث رقص جعفر بن أبي طالب بين يدي
النبي ◌َّ لما قال له: اشبهت خلقي وخلقي وذلك من لذة هذا الخطاب ولم ينكر ذلك عليه
النبي ◌ّ* فكان هذا أصلاً في رقص الصوفية لما يدركونه من لذات المواجيد، وقد صح
:
٢٢٢

٢٢٣
الفتاوى المتعلقة بالتصوّف
القيام والرقص في مجالس الذكر والسماع عن جماعة من كبار الأئمة منهم شيخ الإمام
عز الدين بن عبد السلام.
مسألة: في قول الشيخ أبي العباس المرسي في حزبه: إلهي معصيتك نادتني بالطاعة
وطاعتك نادتني بالمعصية ففي أيهما أخافك وفي أيهما أرجوك؟ إن قلت بالمعصية قابلتني
بفضلك فلم تدع لي خوفاً، وإن قلت بالطاعة قابلتني بعدلك فلم تدع لي رجاءاً، فليت
شعري كيف أرى إحساني مع إحسانك؟ أم كيف أجهل فضلك مع عصيانك؟ ق ج سران من
سرك وكلاهما دالان على غيرك فبالسر الجامع الدال عليك لا تدعني لغيرك إنك على كل
شيء قدير.
الجواب: حسبما ظهر قوله إلهي معصيتك نادتني بالطاعة يعني لما يتسبب عنها من الندم
والخوف والانكسار والذل ورجاء التوبة والاعتراف بالتقصير ونزول المرتبة، وطاعتك نادتني
بالمعصية لما قد ينشأ عنها من أضداد ذلك ومن مخالطة العجب والرياء، وفي معنى ذلك ما
أخرجه أبو الشيخ ابن حيان في كتاب الثواب عن كليب الجهني عن النبي وَّ قال: قال الله
عز وجل ((لولا أن الذنب خير لعبدي المؤمن من العجب ما خليت بين عبدي المؤمن وبين
الذنب))، وما أخرجه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((لولا أن
المؤمن من يعجب بعمله لعصم من الذنب حتى لا يهم به ولكن الذنب خير له من
العجب))، وما أخرجه أبو نعيم وغيره من حديث أنس، وأبي سعيد مرفوعاً: ((لو لم تكونوا
تذنبون لخفت عليكم ما هو أكبر من ذلك العجب العجب)). وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب
الأولياء، وأبو نعيم في الحلية من حديث أنس عن النبي وَّ عن جبريل يقول الله: وإن من
عبادي المؤمنين لمن يسألني الباب من العبادة فاكفه أن لا يدخله عجب فيفسده ذلك - ذكره
في أثناء حديث طويل، وأيضاً فالطاعة قد تكون مذمومة لنقصانها بتخلف أمور ينبغي أن لا
يتخلف عنها كالذكر ينبغي أن يقارنه حضور القلب ولهذا قال بعض الأولياء: استغفارنا
يحتاج إلى استغفار، وكالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ينبغي أن يقارنه الائتمار
والانتهاء، ولهذا قال تعالى في معرض الإنكار والتوبيخ: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِأَلْبِرِ وَتَنْسَوْنَ
أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٤] في أحاديث كثيرة في ذم من أمر بالمعروف ولم يأتمر به ونهى عن
المنكر ولم ينته عنه، وكالصلاة ينبغي أن تكون ناهية عن الفحشاء والمنكر كما وصفها الله
تعالى بذلك، وكالصوم ينبغي أن ينزه عن الغيبة ونحوها كما قال عليه الصلاة والسلام: ((من
لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)) إلى غير ذلك من
أفراد الطاعات التي لا تحمد ما لم تبلغ رتبة الكمال وتخلص من شوائب النقصان، قوله: إن
قلت بالمعصية قابلتني بفضلك أي ذكرتني فضلك وسعة رحمتك ومغفرتك فلم تدع لي
خوفاً وفتحت لي أبواب الرجاء، في الحديث: ((لولا أنكم تذنبون لجاء الله بقوم يذنبون
فيستغفرون فيغفر لهم)) إلى غير ذلك من الأحاديث في هذا المعنى. قوله: وإن قلت بالطاعة
قابلتني بعدلك أي ذكرتني ما لي من الذنوب وما في طاعتي من التقصير الذي يكاد أن

٢٢٤
الفتاوى المتعلقة بالتصوّف
يمنعها من الاعتداد بها فضلاً عن تكفير الخواتم. قوله: فلم تدع لي رجاء لاتساع الخوف
حينئذ علي - في الحديث - أن رجلاً يجر على وجهه من يوم ولد إلى أن يموت هرماً في
مرضات الله لخفره يوم القيامة. قوله: فليت شعري كيف أرى إحساني مع إحسانك أي كيف
أعده إحساناً يستوجب الجزاء مع أن اقداري عليه إحسان منك ونعمة تستوجب الشكر
والمزيد في العمل، وكل ما وقع من شيء من ذلك فالأمر فيه كذلك وهلم جراً مع مزيد
الإحسان وجزيل الإفضال الخارج عن ذلك وهذه الجملة تناسب جملة الخوف، قوله: أم
كيف أجهل فضلك بالحلم والإمهال والإنعام مع عصياني لك؟ وهذه الجملة تناسب جملة
الرجاء، قوله: ق ج سران من سرك الظاهر والله أعلم أنه أخذ هذين الحرفين من وصفين
من صفاته تعالى كما هو رواية عن ابن عباس في أوائل السور آلم. وطس. وق. ون. وص
أنها حروف مقطعة من أسماء الله تعالى، وفي رواية أنها من الاسم الأعظم، وعن الشعبي
أنها من أسرار الله تعالى، فالقاف مأخوذة من قدير أو مقتدر، والجيم من جواد وكلاهما
مناسبان لما تقدم من الخوف والرجاء، فالخوف يناسبه القدرة أو الاقتدار، والرجاء يناسبه
الجود، قوله: وكلاهما دالان على غيرك يحتمل أمرين: أحدهما أن المراد أن لهما تعلقاً
بالغير فإن القدرة تتعلق بمقدور والاقتدار عليه والجود بمتفضل عليه .
الثاني: أن المراد أنه يجوز شرعاً أن يوصف بهما غيره تعالى وأن يطلقا عليه ولذا قال
عقبه: فبالسر الجامع الدال عليك أي بالاسم الخاص بك وهو الله فإنه لا تعلق له بالغير،
ولا يجوز أن يسمى به غيره تعالى وهو الاسم الأعظم فيما روى عن غير واحد من السلف
وهو الدال على الذات وهو الجامع لجميع الصفات بخلاف سائر الأسماء فإنها خاصة
بالوصف بمدلولها، قوله: لا تدعني لغيرك بل اجعلني لك عبادتي ودعائي وخوفي ورجائي
وتوجهي وحركاتي وسكناتي، هذا ما ظهر، ثم رأيت بعد ذلك كلاماً للشهاب أحمد بن
عبد الواحد بن الميلق على هذا الفصل قال: قول الأستاذ يعني أبا العباس المرسي رضي
الله عنه إلهي معصيتك نادتني بالطاعة يحتمل والله أعلم أن يكون مشيراً إلى أنه سبق تعلق
علمك بها وقدرتك بإيجادها وإرادتك بتخصيصها، فتعين وجودها على حسب تعلق العلم
والقدرة والإدارة تعييناً لزومياً للعبد ضرورة بطلان تعلق العلم وتبدله جهلاً، وتعلق القدرة
وتبدلها عجزاً، وتعلق الإرادة وتبدلها قسراً، فليس إلا وقوع هذ المقتضى على حسب سابق
القضاء فأنى يمكن العبد الحول عنها ووقوعها منه حتماً عدلاً من القهار لا ظلماً، فلهذا
كانت منادية عليه بالطاعة أي بالدخول تحت مجاري القهر استسلاماً للقهار كما قال جل
وعلا: ﴿ثُمَّ أَسْتَوَىّ إِلَى الَّمَلِّ وَهِىَ دُكَانٌ فَقَالَ لَا وَلِلْأَرْضِ أَثْنِيَا طَوَعًا أَوْ كَرّهًّاً قَالَتَآَ أَنْنَا طَابِعِينَ
[فصلت: ١١] فهذه الطاعة المشار إليها في كلام الأستاذ والله أعلم، وسيأتي بيان أنها مجاز
في تلو هذا الكلام. وقوله رضي الله عنه: وطاعتك نادتني بالمعصية يحتمل والله أعلم أن
يكون مشيراً إلى ما سبق تعلق العلم والقدرة والإرادة كما ذكرنا بدأ بالطاعة التي جرت على

٢٢٥
الفتاوى المتعلقة بالتصوّف
يد العبد فكان الحق وقوعها والباطل امتناعها لما تقدم بيانه، هذا مع أن العبد يرى أنه قد
أطاع وما خالف فيكون منادياً على نفسه بلسان حال رؤيته طاعته مولاه بدعوى القدرة على
المخالفة في حال الإطاعة حقيقة فعدل عن المخالفة للطاعة فأطاع، وإذا كان بهذه الحالة في
حال جريان الفضل المقدور المسمى بالطاعة فهو في عين المعصية، فتبين من هنا أن نسبة
الطاعة له مجاز كنسبتها السموات والأرض وقد فهم الغرض إن شاء الله، ومن هذا الموطن
يفهم معنى قوله عز وجل لسيد خلقه عليه أفضل الصلاة والسلام: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءٌ﴾
[آل عمران: ١٢٨] وقوله تعالى أيضاً له وَلّ: ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّمُ فَأَعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَّةٍ﴾
[هود: ١٢٣]، ثم قال: ففي أيهما [أخافك وفي أيهما] أرجوك إن قلت بالمعصية قابلتني
بفضلك فلم تدع لي خوفاً أو قلت بالطاعة قابلتني بعدلك فلم تدع لي رجاء يريد والله أعلم
إن رأيت معصيتي لك مني حيث الأدب الشرعي قام الخوف بي منك فاطفأه وارد الفضل
منك عليّ بإشهادي الحقيقة من لدنك ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَنَيْنَا كُلَّ نَفْسِ هُدَنهَا﴾ [السجدة: ١٣]
فينزهق الخوف هنا، وقوله رضي الله عنه: وإن قلت بالطاعة قابلتني بعدلك فلم تدع لي
رجاء يريد والله أعلم وإن رأيت طاعتي مني لك من حيث النسب الشرعي قام الرجاء بي
فأفناه وارد العدل منك علي بإشهادي الحقيقة من لدنك ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَّا
﴾ [القصص: ٦٨].
(٦٨)
كَانَ لَمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَنَ الَهِ وَتَعَلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ
وإذ قد تقرر هذا فلتعلم أن للفضل تعلقات وللعدل تعلقات وكلاهما دالان على غناه عن
كل شيء، فمن تعلقات فضله ما يعامل به من عصاه من ستر وبر وعطف ولطف وحنان
وإحسان وجود وبسط يد الرحمة للعاصي من غير حدود، ومن متعلقات عدله ما يعامل به
من أطاعه من قبض في الرزق ودحوض بين الخلق وضعف في الجسد وقلة حظ في الأهل
والمال والبلد والإخوان والأخدان والولد.
وإذ قد تبين هذا فاعلم أن مقابلة العاصي بأثر من آثار الفضل في حال عصيانِه ربما يزيل
عنه الخوف، ومقابلة الطائع بأثر من آثار العدل في حال طاعته ربما يزيل عنه الرجاء وذلك
لأنه لا بد له من ورود أثر الفضل على سلامة العاقبة، ولا بد له من ورود أثر العدل على
عطب العاقبة، وإذا كان الأمر كذلك وقع الإيهام على الخلق فجاء المراد بقوله تعالى:
﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّمُ فَأَعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيَّةٍ﴾ وهو رؤية الأشياء منه حقيقة مع التبري من
الحول والقوة منها حقيقة ورد الأشياء اللائقة بالنسب للعباد كسباً شريعة مع الانسلاخ عن
لحوظ الحظوظ توكلاً عليه واستسلاماً إليه وفناء له بين يديه، وهذا مقتضى العبودية والعبادة
في ضمن ما أشار الأستاذ إليه حسب فهمي عنه في هذا القول، والله أسأل المغفرة وهو
حسبي ونعم الوكيل.
ثم بعد مدة رأيت فائدة:
عن القاف لم يبدوا لها أبداً حلا
لقد رمز الأشياخ سراً مكتما
أردناه لا تبغي به بدلاً أصلا
يقولون عند القاف قف لترى الذي

٢٢٦
الفتاوى المتعلقة بالتصوّف
وسئل عن ذلك الشيخ عبد السلام البغدادي فأجاب:
بمقصودهم كي تدرك العلم والفضلا
يريدون قاف الرق يا ذا النهى فكن
درى نفسه فهو الذي عرف المولى
وخالقه رب له المثل الأعلى
هي المبتغي من خلقه حقق النقلا
بتأويلهم كي يعرفوا حبذا وصلا
من الراء والقاف اجعلن ذلك الأصلا
بأقسام عشر فاجعلن مائة عدلا
وآخرها التوحيد والمطلب الأعلى
هو الشيخ عبد الله جاد بها نقلا
فكن أوحدياً عارفاً رائعاً فحلا
وطالب فهم ألهم الرمز والحلا
بعيد السلام مصركم نازلاً حلا
ففي الخبر المشهور هم يزعمون من
دراها برق وانكسار وذلة
وقد جاء في نص القرآن دليلهم
بآخر آي الذاريات تراهم
ثلاثمائة علم لمن شاء فهمها
منازل سير السالكين تعدها
فأولها باب الإتابة يا فتى
ثلاث علوم من طباق أتى بها
عوام خواص ثم خاص خواصها
فهذا جواب من فقير محصل
ومولده دار السلام واسمه
إلى العالم النحرير نعمان ينتمي إمام الهدى والفقه كم مشكل حلا
وأجاب سيدي محمد بن سلطان العزي رحمه الله تعالى ونفعنا الله ببركاته :
أيا سائلاً عن سر رمز مكتم
يشير بمحمول لعين وحاؤه
وكبراه قد أبدى نتيجة داله
توقف فذا قاف غدا فاؤه أصلا
بموضع مبسوط له مورداً أصلا
وصغراه محذور لقد حقق الوصلا
وتسديس ذاك الشكل جهراً لقد أملى
هيولاؤه وافى بشكل مثمن
حضيض لصاد سينه حرر النقلا
وآخره جيم فراء بأوجها
مسيء جريء أكثر النوم والأكلا
فهذا جواب من فقير جويهل
دعى بابن سلطان محمد في الورى وخادم فتى كيلان ذي النسب الأعلى
٦٩ - القول الأشبه
في حديث من عرف نفسه فقد عرف ربه
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحِمَةِ
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. وبعد فقد كثر السؤال عن معنى الحديث
الذي اشتهر على الألسنة من عرف نفسه فقد عرف ربه وربما فهم منه معنى لا صحة له

٢٢٧
الفتاوى المتعلقة بالتصوّف
وربما نسب إلى قوم أكابر فرقمت في هذه الكراسة ما يبين الحال ويزيل الإشكال وفيه
مقالات: المقال الأول: إن هذا الحديث ليس بصحيح وقد سئل عنه النووي في فتاويه فقال
إنه ليس بثابت، وقال ابن تيمية موضوع(١)، وقال الزركشي في الأحاديث المشتهرة: ذكر
ابن السمعاني أنه من كلام يحيى بن معاذ الرازي.
المقال الثاني: في معناه قال النووي في فتاويه: معناه من عرف نفسه بالضعف والافتقار
إلى الله والعبودية له عرف ربه بالقوة والربوبية والكمال المطلق والصفات العلى، وقال
الشيخ تاج الدين بن عطاء الله في لطائف المنن: سمعت شيخنا أبا العباس المرسي يقول:
في هذا الحديث تأويلان: أحدهما: أي من عرف نفسه بذلها وعجزها وفقرها عرف الله بعزه
وقدرته وغناه فتكون معرفة النفس أولاً ثم معرفة الله من بعد. والثاني: أن من عرف نفسه
فقد دل ذلك منه على أنه عرف الله من قبل، فالأول حال السالكين والثاني حال
المجذوبين. وقال أبو طالب المكي في قوت القلوب: معناه إذا عرفت صفات نفسك في
معاملة الخلق وأنك تكره الاعتراض عليك في أفعالك وأن يعاب عليك ما تصنعه عرفت منها
صفات خالقك وأنه يكره ذلك فارض بقضائه وعامله بما تحب أن تعامل به. وقال الشيخ
عز الدين: قد ظهر لي من سر هذا الحديث ما يجب كشفه ويستحسن وصفه وهو أن الله
سبحانه وتعالى وضع هذه الروح الروحانية في هذه الجثة الجثمانية لطيفة لاهوتية موضوعة
في كتيفة ناسوتية دالة على وحدانيته وربانيته.
ووجه الاستدلال بذلك من عشرة أوجه: الأول: أن هذا الهيكل الإنساني لما كان مفتقراً
إلى مدبر ومحرك وهذه الروح مدبرة ومحركة علمنا أن هذا العالم لا بد له من مدبر
ومحرك.
الوجه الثاني: لما كان مدبر الهيكل واحداً وهو الروح علمنا أن مدبر هذا العالم واحداً
لا شريك له في تدبيره ولا جائز أن يكون له شريك في ملکه قال الله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِهِمَآ
ءَاِمَةُ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَنَا﴾ [الأنبياء: ٢٢] وقال تعالى: ﴿قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ ءَاِمَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذَا لَّأَ بْتَغَوَّأَ
إِلَى ذِى الْعَرْنِ سَبِيلاً (3)
سُبْحَتَهُ وَتَعَلَى عَمَّا يَقُولُونَ عُوَّا كَبِيرًا
٤﴾ [الإسراء: ٤٢، ٤٣] وقال
تعالى: ﴿وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَّ إِذَا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَمْ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضَِّ سُبْحَانَ اللَّهِ
[المؤمنون: ٩١].
عَمَّا يَصِفُونَ (40)
الوجه الثالث: لما كان هذا الجسد لا يتحرك إلا بإرادة الروح وتحريكها له علمنا أنه
مريد لما هو كائن في كونه لا يتحرك متحرك بخير أو شر إلا بتقديره وإرادته وقضائه.
الوجه الرابع: لما كان لا يتحرك في الجسد شيء إلا بعلم الروح وشعورها به لا يخفى
على الروح من حركات الجسد وسكناته شيء علمنا أنه لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض
ولا في السماء.
(١) في بعض الأصول بياض مكان لفظ (موضوع).

٢٢٨
الفتاوى المتعلقة بالتصوّف
الوجه الخامس: لما كان هذا الجسد لم يكن فيه شيء أقرب إلى الروح من شيء بل هو
قريب إلى كل شيء في الجسد علمنا أنه أقرب إلى كل شيء ليس شيء أقرب إليه من شيء
ولا شيء أبعد إليه من شيء ولا بمعنى قرب المسافة لأنه منزه عن ذلك.
الوجه السادس: لما كان الروح موجوداً قبل وجود الجسد ويكون موجوداً بعد عدم
الجسد علمنا أنه سبحانه وتعالى موجوداً قبل كون خلقه، ويكون موجوداً بعد فقد خلقه ما
زال ولا يزال وتقدس عن الزوال.
الوجه السابع: لما كان الروح في الجسد لا يعرف له كيفية علمنا أنه مقدس عن الكيفية .
الوجه الثامن: لما كان الروح في الجسد لا يعلم له أينية علمنا أنه منزه عن الكيفية
والأينية فلا يوصف بأين ولا كيف بل الروح موجودة في كل الجسد ما خلا منها شيء من
الجسد، وكذلك الحق سبحانه وتعالى موجود في كل مكان ما خلا منه مكان وتنزه عن
المكان والزمان.
الوجه التاسع: لما كان الروح في الجسد لا يدرك بالبصر ولا يمثل بالصور علمنا أنه لا
تدركه الأبصار ولا يمثل بالصور والآثار ولا يشبه بالشموس والأقمار ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ، شَىْءٌ
وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].
الوجه العاشر: لما كان الروح لا يحس ولا يمس علمنا أنه منزه عن الحس والجسم
واللمس والمس، فهذا معنى قوله من عرف نفسه عرف ربه فطوبى لمن عرف وبذنبه
اعترف.
وفي هذا الحديث تفسير آخر وهو أنك تعرف أن صفات نفسك على الضد من صفات
ربك، فمن عرف نفسه بالفناء عرف ربه بالبقاء، ومن عرف نفسه بالجفاء والخطأ عرف ربه
بالوفاء والعطاء، ومن عرف نفسه كما هي عرف ربه كما هو، واعلم أنه لا سبيل لك إلى
معرفة إياك كما إياك، فكيف لك سبيل إلى معرفة إياه كما إياه؟ فكأنه في قوله من عرف
نفسه عرف ربه علق المستحيل على مستحيل لأنه مستحيل أن تعرف نفسك وكيفيتها
وكميتها، فإنك إذا كنت لا تطيق بأن تصف نفسك التي هي بين جنبيك بكيفية وأينية ولا
بسجية ولا هيكلية ولا هي بمرئية، فكيف يليق بعبوديتك أن تصف الربوبية بكيف وأين وهو
مقدس عن الكيف والأين؟ في ذلك أقول:
قصر القول فذا شرح يطول
قل لمن يفهم عني ما أقول
ضربت والله أعناق الفحول
هو سر غامض من دونه
تدر من أنت ولا كيف الوصول
فيك حارت في خفاياها العقول
أنت لا تـعـرف إياك ولا
لا ولا تدر صفات ركبت
أين منك الروح في جوهرها
هذه الأنفاس هل تحصرها
هل تراها فترى كيف تجول
لا ولا تدري متى منك تزول

٢٢٩
الفتاوى المتعلقة بالتصوّف
غلب النوم فقل لي يا جهول
أين منك العقل والفهم إذا
أنت أكل الخبز لا تعرفه
فإذا كانت طواياك التي
كيف تدري من على العرش استوى
كيف تجلى الله أم كيف يرى
هو لا كيف ولا أين له
وهو فوق الفوق لا فوق له
جل ذاتاً وصفات وسما
كيف يجري منك أم كيف تبول
بين جنبيك كذا فيها خلول
لا تقل كيف استوى كيف النزول
فلعمري ليس ذا إلا فضول
وهو رب الكيف والكيف يحول
وهو في كل النواحي لا يزول
وتعالى قدره عما أقول
وقال القونوي في شرح التعرف: ذكر بعضهم في هذا الحديث أنه من باب التعليق بما
لا يكون وذلك أن معرفة النفس قد سد الشارع بابها لقوله: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَِّ﴾
[الإسراء: ٨٥] فنبه بذلك على أن الإنسان إذا عجز عن إدراك نفسه التي هي من جملة
المخلوقات وهي أقرب الأشياء إليه فهو عن معرفة خالقه أعجز، بل هو عاجز عن إدراك
حقيقة قوله وحواسه كسمعه وبصره وشمه وكلامه وغير ذلك، فإن للناس في كل منها
اختلافات ومذاهب لا يحصل الناظر منها على طائل كاختلافهم في أن الأبصار بالانطباع أو
بخروج الشعاع، وأن الشم بتكيف الهواء وبانبثاث الأجزاء من ذي الرائحة ، إلى غير ذلك
من الاختلافات المشهورة، فإذا كان الحال في هذه الأشياء الظاهرة التي يلابسها الإنسان
على هذا المنوال فكيف يكون الحال في معرفة الكبير المتعال وقد تحصل مما سقناه في
معنى هذا الأثر أقوال والله أعلم.
٧٠ - الخبر الدال
على وجود القطب والأوتاد والنجباء والأبدال
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمَةِ
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
الحمد لله الذي فاوت بين خلقه في المراتب، وجعل في كل قرن سابقين بهم يحيي
ويميت وينزل الغمام الساكب، والصلاة والسلام على سيدنا محمد البدر المنير وعلى آله
وأصحابه الهداة الكواكب.
وبعد: فقد بلغني عن بعض من لا علم عنده إنكار ما اشتهر عن السادة الأولياء من أن
منهم أبدالاً ونقباء ونجباء وأوتاداً وأقطاباً، وقد وردت الأحاديث والآثار بإثبات ذلك
فجمعتها في هذا الجزء لتستفاد ولا يعول على إنكار أهل العناد وسميته - الخبر الدال على

٢٣٠
الفتاوى المتعلقة بالتصوّف
وجود القطب والأوتاد والنجباء والأبدال - والله الموفق.
فأقول: ورد في ذلك مرفوعاً وموقوفاً من حديث عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي
طالب، وأنس، وحذيفة بن اليمان، وعبادة بن الصامت، وابن عباس، وعبد الله بن عمر،
وعبد الله بن مسعود، وعوف بن مالك، ومعاذ بن جبل، وواثلة بن الأسقع، وأبي سعيد
الخدري، وأبي هريرة، وأبي الدرداء، وأم سلمة رضي الله تعالى عنهم - ومن مرسل
الحسن، وعطاء، وبكر بن خنيس - ومن الآثار عن التابعين ومن بعدهم ما لا يحصى.
حديث عمر: قال أبو طاهر المخلص: أنا أحمد بن عبد الله بن سعيد ثنا السري بن
يحيى ثنا شعيب بن إبراهيم حدثنا سيف بن عمر عن أبي عمر عن زيد بن أسلم عن أبيه
قال: كان الشام قد أسكن فإذا أقبل جند من اليمن وممن بين المدينة واليمن فاختار أحد
منهم الشام قال عمر رضي الله تعالى عنه: يا ليت شعري عن الأبدال هل مرت بهم
الركاب؟ أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق، وأخرج أيضاً من طريق سيف بن عمر عن
محمد، وطلحة، وسهل قال: كتب عمر إلى أبي عبيدة إذا أنت فرغت من دمشق إن شاء الله
فاصرف أهل العراق إلى العراق فإنه قد ألقي في روعي أنكم ستفتحونها ثم تدركون إخوانكم
فتنصرونهم على عدوهم، وأقام عمر بالمدينة لمرور الناس به وذلك أنهم ضربوا إليه من
بلدانهم فجعل إذا سرّح قوماً إلى الشام قال: ليت شعري عن الأبدال فهل مرت بهم الركاب
أم لا؟ وإذا سرّح قوماً إلى العراق قال: ليت شعري كم في هذا الحي من الأبدال؟
حديث علي: قال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده: ثنا أبو المغيرة ثنا صفوان عن
شريح بن عبيد قال: ذكر أهل الشام عند علي بن أبي طالب - وهو بالعراق - فقالوا: العنهم
يا أمير المؤمنين؟ قال: لا، سمعت رسول الله وَل يقول: ((الأبدال بالشام وهم أربعون رجلاً
كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلاً يسقي بهم الغيث وينتصر بهم على الأعداء ويصرف عن
أهل الشام بهم العذاب)) - رجاله رجال الصحيح - غير شريح بن عبيد وهو ثقة.
طريق ثانية: قال ابن عساكر في تاريخه: أنا أبو القاسم الحسيني ثنا عبد العزيز بن
أحمد الكناني أنا أبو محمد بن أبي نصر أنا الحسن بن حبيب ثنا زكريا بن يحيى ثنا
الحسن بن عرفة ثنا إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو السكسكي عن شريح بن
عبيد الحضرمي قال: ذكر أهل الشام عند علي بن أبي طالب فقالوا: يا أمير المؤمنين
العنهم؟ فقال: لا، إني سمعت رسول الله و 98 يقول: ((إن الأبدال بالشام يكونون وهم
أربعون رجلاً بهم تسقون الغيث وبهم تنصرون على أعدائكم ويصرف عن أهل الأرض البلاء
والغرق)) قال ابن عساكر : - هذا منقطع - بين شريح وعلي فإنه لم يلقه. طريق أخرى عنه:
قال ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء: حدثني أبو الحسن خلف بن محمد الواسطي ثنا
يعقوب بن محمد الزهري ثنا مجاشع بن عمرو عن ابن لهيعة عن إبراهيم عن عبد الله بن
زرير عن علي سألت رسول الله وَّر عن الأبدال؟ قال: ((هم ستون رجلاً فقلت يا رسول الله

٢٣١
الفتاوى المتعلقة بالتصوّف
حلهم لي قال ليسوا بالمتنطعين ولا بالمبتدعين ولا بالمتعمقين لم ينالوا ما نالوا بكثرة صلاة
ولا صيام ولا صدقة ولكن بسخاء الأنفس وسلامة القلوب والنصيحة لأئمتهم)) أخرجه الخلال
في كرامات الأولياء - وفيه بدل - ولا بالمتعمقين ولا بالمعجبين وزاد في أخرى ((أنهم
يا علي في أمتي أقل من الكبريت الأحمر)).
طريق أخرى عنه: قال الطبراني: ثنا علي بن سعيد الرازي ثنا علي بن الحسين الخواص
الموصلي ثنا زيد بن أبي الزرقاء ثنا ابن لهيعة ثنا عياش بن عباس القتباني عن عبد الله بن
زرير الغافقي عن علي بن أبي طالب أن رسول الله وَّر قال: ((لا تسبوا أهل الشام فإن فيهم
الأبدال)) قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث إلا زيد بن أبي الزرقاء، قال ابن عساكر: هذا
وهم من الطبراني بل رواه الوليد بن مسلم أيضاً عن ابن لهيعة ثم قال: أنا أبو طاهر
محمد بن الحسين أنا أبو عبد الله محمد بن عبد السلام بن سعدان أنا محمد بن سليمان
الربعي ثنا علي بن الحسين بن ثابت ثنا هشام بن خالد ثنا الوليد بن مسلم ثنا ابن لهيعة به،
قال: ورواه الحارث بن يزيد المصري عن ابن زرير فوقفه على عليّ - ولم يرفعه - أخبرناه
أبو بكر محمد بن محمد أنا أبو بكر محمد بن علي المقرىء أنا أحمد بن عبد الله بن
الخضر ثنا أحمد بن علي بن محمد أنا أبي أنا أبو عمرو محمد بن مروان بن عمرو
السعيدي ثنا أحمد بن منصور الرمادي ثنا عبد الله بن صالح حدثني أبو شريح أنه سمع
الحارث بن يزيد يقول: حدثني عبد الله بن زرير الغافقي أنه سمع علي بن أبي طالب
يقول: لا تسبوا أهل الشام فإن فيهم الأبدال وسبوا ظلمتهم - أخرجه الحاكم في المستدرك
من طريق أحمد بن الحارث بن يزيد به وقال: صحيح وأقره الذهبي في مختصره.
طريق أخرى عنه موقوفة: وبه إلى أبي عمرو السعيدي ثنا زياد بن يحيى أبو الخطاب ثنا
أبو داود الطيالسي عن الفرج بن فضالة ثنا عروة بن رويم اللخمي عن رجاء بن حيوة عن
الحارث بن حومل عن علي بن أبي طالب قال: لا تسبوا أهل الشام فإن فيهم الأبدال،
وقال الحارث: يا رجاء اذكر لي رجلين صالحين من أهل بيسان فإنه بلغني أن الله تعالى
اختص أهل بيسان برجلين صالحين من الأبدال لا يموت واحد إلا أبدل الله مكانه واحداً ولا
تذكر لي منهما متماوتاً ولا طعاناً على الأئمة فإنه لا يكون منهما الأبدال - له طرق عن
الفرج بن فضالة - .
طريق أخرى عن علي موقوفة: قال ابن أبي الدنيا: ثنا الحسن بن أبي الربيع أنا
عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن عبد الله بن صفوان قال: قال رجل يوم صفين: اللهم
العن أهل الشام فقال علي: لا تسب أهل الشام فإن بها الأبدال، فإن بها الأبدال، فإن بها
الأبدال - أخرجه البيهقي، والخلال، وابن عساكر - وله طرق عن الزهري، وفي بعضها عن
صفوان بن عبد الله بدل عبد الله بن صفوان، وفي بعضها عن الزهري عن أبي عثمان بن
سنة عن علي، وفي بعضها عن الزهري عن علي.

٢٣٢
الفتاوى المتعلقة بالتصوّف
طريق أخرى عنه: قال يعقوب بن سفيان: ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا شريك عن
عثمان بن أبي زرعة عن أبي صادق قال: سمع علي رجلاً وهو يلعن أهل الشام فقال علي:
لا تعمم فإن فیھم الأبدال.
طريق أخرى عنه: قال ابن عساكر: أنبأنا أبو البركات الأنماطي أنا المبارك بن
عبد الجبار أنا أبو بكر عبد الباقي بن عبد الكريم بن عمر الشيرازي أن عبد الرحمن بن
عمر بن أحمد بن حمة أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة ثنا جدي ثنا عثمان
ابن محمد ثنا جرير عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل قال: خطبنا علي
فذكر الخوارج فقام رجل فلعن أهل الشام فقال له: ويحك لا تعمم فإن منهم الأبدال ومنكم
العصب، وبالسند السابق إلى أبي عمرو السعيدي ثنا الحسين بن عبد الرحمن أنا وكيع عن
قطر عن أبي الطفيل عن علي رضي الله عنه قال: الأبدال بالشام والنجباء بالكوفة، وقال ابن
عساكر: أنبأنا أبو الغنائم عن محمد بن علي بن الحسن الحسني ثنا محمد بن عبد الله
الجعفي ثنا محمد بن عمار العطار ثنا علي بن محمد بن خبية ثنا عمرو بن حماد بن طلحة
ثنا إسحاق بن إبراهيم الأزدي عن قطر عن أبي الطفيل عن علي قال: إذا قال قائم آل محمد
جمع الله له أهل المشرق وأهل المغرب فيجتمعون كما يجتمع قزع الخريف فأما الرفقاء فمن
أهل الكوفة وأما الأبدال فمن أهل الشام.
طريق أخرى عنه: وبه إلى محمد بن عمار ثنا جعفر بن علي بن نجيح ثنا حسن بن
حسين عن علي بن القاسم عن صباح بن يحيى المزني عن سعيد بن الوليد الهجري عن أبيه
قال: قال علي: ألا إن الأوتاد من أبناء الكوفة ومن أهل الشام أبدال.
طريق أخرى: قال الخلال: ثنا علي بن عمرو بن سهل الحريري ثنا علي بن محمد بن
كاس ثنا الحسن بن علي بن عفان زيد بن الحباب حدثني ابن لهيعة عن خالد بن يزيد
السكسكي عن سعيد بن أبي هلال عن علي رضي الله تعالى عنه قال: قبة الإسلام بالكوفة
والهجرة بالمدينة والنجباء بمصر والأبدال بالشام وهم قليل - أخرجه ابن عساكر من طريق
أبي سعيد بن الأعرابي عن الحسن بن علي بن عفان به.
طريق أخرى عنه: قال ابن عساكر: أنا نصر بن أحمد بن مقاتل عن أبي الفرج سهل بن
بشر الاسفراييني أنا أبو الحسن علي بن منير بن أحمد الخلال أنا الحسن بن رشيق ثنا أبو
علي الحسين بن حميد العك ثنا زهير بن عباد ثنا الوليد بن مسلم عن الليث بن سعد عن
عياش بن عباس القتباني أن علي بن أبي طالب قال: الأبدال من الشام والنجباء من أهل
مصر والأخيار من أهل العراق.
طريق أخرى عنه: قال الحافظ أبو محمد الخلال في كتاب كرامات الأولياء: ثنا
عبد الله بن عثمان الصفار أنا محمد بن مخلد الصفار ثنا أحمد بن منصور زاج ثنا حسين
ابن علي عن زائدة عن عمار الذهبي عن حبيب بن أبي ثابت عن رجل عن علي قال: إن الله
تعالى ليدفع عن القرية بسبعة مؤمنين يكونون فيها - حديث أنس قال الحكيم الترمذي - في

٢٣٣
الفتاوى المتعلقة بالتصوّف
نوادر الأصول: ثنا عمر بن يحيى بن نافع الأيلي (ح) وقال ابن عدي، وابن شاهين،
والحافظ أبو محمد الخلال في كتاب كرامات الأولياء معاً ثنا محمد بن زهير بن الفضل
الأيلي ثنا عمر بن يحيى بن نافع ثنا العلاء بن زيد عن أنس بن مالك عن النبي وَلِ﴾ قال:
(«البدلاء أربعون رجلاً اثنان وعشرون بالشام وثمانية عشر بالعراق كلما مات منهم واحد أبدل
الله مكانه آخر فإذا جاء الأمر قبضوا كلهم فعند ذلك تقوم الساعة)) .
طريق ثان عنه: قال الحافظ أبو محمد الخلال في كتاب كرامات الأولياء: أنا أبو بكر بن
شاذان ثنا عمر بن محمد الصابوني ثنا إبراهيم بن الوليد الجشاش ثنا أبو عمر الغداني ثنا أبو
سلمة الخراساني عن عطاء عن أنس قال: قال رسول الله وَالر: ((الأبدال أربعون رجلاً
وأربعون امرأة كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلاً، وكلما ماتت امرأة أبدل الله مكانها
امرأة)) أخرجه الديلمي في مسند الفردوس من طريق أخرى عن إبراهيم بن الوليد.
طريق ثالث عنه: قال ابن لال في مكارم الأخلاق: ثنا عبد الله بن يزيد بن يعقوب
الدقاق ثنا محمد بن عبد العزيز الدينوري ثنا عثمان بن الهيثم ثنا عوف عن الحسن عن أنس
أن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((إن بدلاء أمتي لم يدخلوا الجنة بكثرة صلاتهم ولا صيامهم ولكن
دخلوها بسلامة صدورهم وسخاوة أنفسهم)) أخرجه ابن عدي، والخلال - وزاد في آخره -
والنصح للمسلمين.
طريق رابع عنه: قال ابن عساكر: قرأت بخط تمام بن محمد أنا أبو علي محمد بن
هارون بن شعيب الأنصاري حدثنا زكريا بن يحيى ثنا المنذر بن العباس بن نجيح القرشي
حدثني أبي عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن يزيد الرقاشي عن
أنس بن مالك عن النبي ◌َّر قال: ((إن دعامة أمتي عصب اليمن وأبدال الشام وهم أربعون
رجلاً كلما هلك رجل أبدل الله مكانه آخر ليسوا بالمتماوتين ولا بالمتهالكين ولا المتناوشين
لم يبلغوا ما بلغوا بكثرة صوم ولا صلاة وإنما بلغوا ذلك بالسخاء وصحة القلوب والمناصحة
لجميع المسلمين» .
وقال ابن عساكر أيضاً: أنبأنا أبو الفضل محمد بن ناصر أنا أحمد بن عبد القادر بن
محمد بن يوسف البغدادي أنا أبو الحسن محمد بن علي بن محمد بن صخر الأزدي
البصري بمكة ثنا أبو محمد الحسن بن علي بن الحسن ثنا بكر بن محمد بن سعيد ثنا
نصر بن علي ثنا نوح بن قيس عن عبد الملك بن معقل عن يزيد الرقاشي عن أنس به.
طريق أخرى عنه: قال الطبراني في الأوسط: ثنا عن أنس قال: قال رسول الله وَلا تر:
((لن تخلو الأرض من أربعين رجلاً مثل خليل الرحمن فبهم يسقون وبهم ينصرون ما مات
منهم أحد إلا أبدل الله مكانه آخر)) قال قتادة: لسنا نشك أن الحسن منهم، قال الحافظ أبو
الحسن الهيثمي في مجمع الزوائد: إسناده حسن.
حديث حذيفة بن اليمان: قال الحكيم الترمذي في نوادر الأصول: ثنا أبي ثنا سليمان
ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن محمود بن لبيد عن حذيفة بن اليمان قال: الأبدال

٢٣٤
الفتاوى المتعلقة بالتصوّف
بالشام وهم ثلاثون رجلاً على منهاج إبراهيم كلما مات رجل أبدل الله مكانه آخر عشرون
منهم على منهاج عيسى ابن مريم وعشرون منهم قد أوتوا من مزامير آل داود.
حديث عبادة بن الصامت: قال الإمام أحمد في مسنده: ثنا عبد الوهاب بن عطاء أنا
الحسن بن ذكوان عن عبد الواحد بن قيس عن عبادة بن الصامت عن النبي ◌َّه قال:
((الأبدال في هذه الأمة ثلاثون مثل إبراهيم خليل الرحمن كلما مات رجل أبدل الله مكانه
رجلاً)) أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول، والخلال في كرامات الأولياء - ورجاله
رجال الصحيح - غير عبد الواحد وقد وثقه العجلي، وأبو زرعة.
طريق ثان عنه: قال الطبراني في الكبير: ثنا عبد الله بن [الإمام] أحمد بن حنبل حدثني
محمد بن الفرج ثنا زيد بن الحباب أخبرني عمر البزار عن عبيسة الخواص عن قتادة عن
أبي قلابة عن أبي الأشعث عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله وَله: (([لا يزال]
الأبدال في أمتي ثلاثون بهم تقوم الأرض وبهم تمطرون وبهم تنصرون)) قال قتادة: إني أرجو
أن يكون الحسن منهم.
حديث ابن عباس: قال الإمام أحمد في الزهد: ثنا عبد الرحمن ثنا سفيان عن الأعمش
عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ما خلت الأرض من بعد نوح
من سبعة يدفع الله بهم عن أهل الأرض - أخرجه الخلال.
حديث ابن عمر: قال الطبراني: ثنا محمد بن الخزر الطبراني ثنا سعيد بن أبي زيدون
ثنا عبد الله بن هاورن الصوري ثنا الأوزاعي عن الزهري عن نافع عن ابن عمر قال: قال
رسول الله وَلهو: ((خيار أمتي في كل قرن خمسمائة والأبدال أربعون فلا الخمسمائة ينقصون
ولا الأربعون كلما مات رجل أبدل الله من الخمسمائة مكانه وأدخل من الأربعين مكانه قالوا:
يا رسول الله دلنا على أعمالهم قال: يعفون عمن ظلمهم ويحسنون إلى من أساء إليهم
ويتواسون فيما آتاهم الله)) أخرجه أبو نعيم، وتمام، وابن عساكر من هذا الطريق، وأخرجه
ابن عساكر أيضاً من طريق آخر عن محمد بن الخزر - ولفظه كلما مات بديل - وأخرجه من
طريق آخر عن سعيد بن عبدوس عن عبد الله بن هارون - بلفظ كلما مات أحد بدل الله من
الخمسمائة مكانه وأدخل في الخمسمائة مكانه.
طريق ثان: قال الخلال في كتاب كرامات الأولياء: ثنا أحمد بن محمد بن يوسف ثنا
عبد الصمد بن علي بن مكرم ثنا محمد بن زكريا الغلابي ثنا يحيى بن بسطام ثنا محمد بن
الحارث ثنا محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر قال: قال
رسول الله ◌َ: ((لا يزال أربعون رجلاً يحفظ الله بهم الأرض كلما مات رجل أبدل الله مكانه
آخر وهم في الأرض كلها)). وأخرج أبو نعيم في الحلية ثنا عبد الله بن جعفر ثنا
إسماعيل بن عبد الله ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب عن ابن عجلان عن
عياض بن عبد الله عن ابن عمر عن النبي و ﴿ قال: ((لكل قرن من أمتي سابقون)) وقال
الحكيم الترمذي: حدثنا أبي محمد بن الحسن ثنا عبد الله بن المبارك ثنا ليث بن سعد عن

٢٣٥
الفتاوى المتعلقة بالتصوّف
محمد بن عجلان قال: قال رسول الله وَلفر: ((في كل قرن من أمتي سابقون)).
حديث ابن مسعود: قال أبو نعيم: ثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن السري
القنطري ثنا قيس بن إبراهيم بن قيس السامري ثنا عبد الرحيم بن يحيى الأرمني ثنا
عثمان بن عمارة ثنا المعافى بن عمران عن سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن
الأسود عن عبد الله قال: قال رسول الله وَهو: ((إن الله عز وجل في الخلق ثلاثمائة قلوبهم
على قلب آدم عليه السلام. ولله في الخلق أربعون قلوبهم على قلب موسى عليه السلام، ولله
في الخلق سبعة قلوبهم على قلب إبراهيم عليه السلام، ولله في الخلق خمسة قلوبهم على
قلب جبريل عليه السلام، ولله في الخلق ثلاثة قلوبهم على قلب ميكائيل عليه السلام، ولله
في الخلق واحد قلبه على قلب إسرافيل عليه السلام، فإذا مات الواحد أبدل الله مكانه من
الثلاثة، وإذا مات من الثلاثة أبدل الله مكانه من الخمسة، وإذا مات من الخمسة أبدل الله
مكانه من السبعة، وإذا مات من السبعة أبدل الله مكانه من الأربعين، وإذا مات من الأربعين
أبدل الله مكانه من الثلاثمائة، وإذا مات من الثلاثمائة أبدل الله مكانه من العامة، فبهم يحيي
ويميت ويمطر وينبت ويدفع البلاء)». قيل لعبد الله بن مسعود: وكيف بهم يحيي ويميت؟
قال: لأنهم يسألون الله إكثار الأمم فيكثرون ويدعون على الجبابرة فيقصمون ويستسقون
فيسقون ويسألون فتنبت لهم الأرض ويدعون فيدفع بهم أنواع البلاء، أخرجه ابن عساكر.
طريق آخر: قال الطبراني في الكبير: أنا أحمد بن داود، المكي ثنا ثابت بن عياش
الأحدب ثنا أبو رجاء الكلبي ثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن ابن مسعود: قال: قال
رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: ((لا يزال أربعون رجلاً من أمتي قلوبهم على
قلب إبراهيم عليه السلام يدفع الله بهم عن أهل الأرض يقال لهم الأبدال إنهم لن يدركوها
بصلاة ولا بصوم ولا بصدقة قالوا: يا رسول الله فبم أدركوها؟ قال: بالسخاء والنصيحة.
للمسلمین)» .
حديث عوف بن مالك: قال الطبراني: ثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي ثنا
محمد بن المبارك الصوري ثنا عمرو بن واقد عن يزيد بن أبي مالك عن شهر بن حوشب
قال: لما فتحت مصر سبوا أهل الشام فأخرج عوف بن مالك رأسه من برنسه ثم قال:
يا أهل مصر أنا عوف بن مالك لا تسبوا أهل الشام فإني سمعت رسول الله والله يقول:
(فيهم الأبدال بهم تنصرون وبهم ترزقون)) أخرجه ابن عساكر من هذا الطريق، ومن طريق
هشام بن عمار عن عمرو بن واقد - ورجال الإسناد - ثقات غيره فإن الجمهور ضعفوه،
ووثقه محمد بن مبارك الصوري - وشهر مختلف ـ فيه.
حديث معاذ بن جبل: قال أبو عبد الرحمن السلمي في كتاب سنن الصوفية: ثنا
أحمد بن علي بن الحسن ثنا جعفر بن عبد الوهاب السرخسي ثنا عبيد بن آدم عن أبيه عن
أبي حمزة عن ميسرة بن عبد ربه عن المغيرة بن قيس عن شهر بن حوشب عن
عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله وَلجر: ((ثلاث من كن فيه فهو

٢٣٦
الفتاوى المتعلقة بالتصوّف
من الأبدال الذين بهم قوام الدنيا وأهلها الرضا بالقضاء والصبر عن محارم الله والغضب في
ذات الله)) أخرجه الديلمي في مسند الفردوس.
حديث واثلة: قال ابن عساكر: قرىء على أبي محمد بن الأكفاني وأنا أسمع عن
عبد العزيز بن أحمد أنا عبد الوهاب بن جعفر الميداني أنا أبو الحارث أحمد بن محمد بن
عمارة بن أبي الخطاب الليثي الدمشقي ثنا أبو سهل سعيد بن الحسن الأصبهاني ثنا
محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا هشام بن خالد الأزرق ثنا الوليد بن مسلم ثنا ابن جابر عن
عبد الله بن عامر عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله وَّيقول: ((ستكون دمشق في آخر
الزمان أكثر المدن أهلاً وأكثره أبدالاً مساجد وأكثره زهاداً وأكثره مالاً ورجالاً وأقله كفاراً
وهي معقل لأهلها)).
حديث أبي سعيد الخدري: قال البيهقي في شعب الإيمان: أنا علي بن أحمد بن عبدان
أنا أحمد بن عبيد ثنا ابن أبي شيبة ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى أنا سلمة بن رجاء -
كوفي - عن صالح المري عن الحسن عن أبي سعيد الخدري - أو غيره - قال: قال
رسول الله وَله: ((إن أبدال أمتي لم يدخلوا الجنة بالأعمال [ولكن] إنما دخلوها برحمة الله
وسخاوة الأنفس وسلامة الصدور ورحمة لجميع المسلمين)) قال البيهقي: رواه عثمان
الدارمي عن محمد بن عمران فقال: عن أبي سعيد لم يقل - وقيل عن صالح المري عن
ثابت عن أنس.
حديث أبي هريرة: قال ابن حبان في التاريخ: ثنا محمد بن المسيب ثنا
عبد الرحمن بن مرزوق ثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف عن محمد بن عمرو عن أبي
سلمة عن أبي هريرة عن النبي ◌ّلو قال: ((لن تخلو الأرض من ثلاثين مثل إبراهيم خليل
الرحمن بهم تغاثون وبهم ترزقون وبهم تمطرون) .
طريق ثان عنه: قال الخلال: كتب إليّ أحمد بن هشام بالكوفة يذكر أن عبد الله بن
زيدان حدثهم ثنا أحمد بن حازم ثنا الحكم بن سليمان الحبلي ثنا سيف بن عمر عن
موسى بن أبي عقيل البصري عن ثابت البناني عن أبي هريرة قال: ((دخلت على النبي وَّل
فقال لي: يا أبا هريرة يدخل علي من هذا الباب الساعة رجل من أحد السبعة الذين يدفع الله
عن أهل الأرض بهم فإذا حبشي قد طلع من ذلك الباب أقرع أجدع على رأسه جرة من ماء
فقال رسول الله وله: ((أبا هريرة - هو هذا - وقال رسول الله وَلهو: ثلاث مرات مرحباً بيسار
وكان يرش المسجد ويكنسه وكان غلاماً للمغيرة بن شعبة)).
حديث أبي الدرداء: قال الحكيم الترمذي في نوادر الأصول: ثنا عبد الرحيم بن حبيب
. ثنا داود بن محبر عن ميسرة عن أبي عبد الله الشامي عن مكحول عن أبي الدرداء رضي الله
عنه قال: إن الأنبياء كانوا أوتاد الأرض فلما انقطعت النبوة أبدل الله مكانهم قوماً من أمة
محمد علي يقال لهم الأبدال لم يفضلوا الناس بكثرة صوم ولا صلاة ولا تسبيح ولكن بحسن
الخلق وبصدق الورع وحسن النية وسلامة قلوبهم لجميع المسلمين والنصيحة لله.

٢٣٧
الفتاوى المتعلقة بالتصوّف
حديث أم سلمة: قال أبو داود في سننه: ثنا محمد بن المثنى ثنا معاذ بن هشام حدثني
أبي عن قتادة عن صالح أبي الخليل عن صاحب له عن أم سلمة زوج النبي وَ لّر عن
النبي وَ لـ قال: ((يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج رجل من المدينة هارباً إلى مكة
فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام ويبعث إليه بعث
من الشام فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال أهل الشام
وعصائب أهل العراق فيبايعونه)) الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده، وابن أبي شيبة في
المصنف، وأبو يعلى، والحاكم، والبيهقي وله طرق سمي في بعضها المبهم مجاهداً، وفي
بعضها عبد الله بن الحارث. مرسل الحسن: قال ابن أبي الدنيا في كتاب السخاء: ثنا
إسماعيل بن إبراهيم بن بسام ثنا صالح المري عن الحسن أن رسول الله وَ 98 قال: ((إن
بدلاء أمتي لم يدخلوا الجنة بكثرة صلاتهم ولا صيامهم ولكن دخلوها بسلامة الصدور
وسخاوة أنفسهم)). وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن أبي عبد الله الحافظ عن أبي
حامد أحمد بن محمد بن الحسين عن داود بن الحسين عن يحيى بن يحيى عن صالح
المري به، وأخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ثنا أبي ثنا أبي عبد العزيز بن المغيرة
البصري ثنا صالح المري عن الحسن قال: قال رسول الله وَله: ((إن بدلاء أمتي لم يدخلوا
الجنة بكثرة صوم ولا صلاة ولكن دخلوها برحمة الله وسلامة الصدور وسخاوة الأنفس
والرحمة بجميع المسلمين)). مرسل عطاء: قال أبو داود: ثنا محمد بن عيسى بن الطباع ثنا
ابن فضيل عن أبيه عن الرجال بن سالم عن عطاء قال: قال رسول الله وَله: ((الأبدال من
الموالي)) أخرجه الحاكم في الكنى.
مرسل بكر بن خميس: قال ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء: حدثني عبد الرحمن بن
صالح الأزدي ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن بكر بن خنيس يرفعه: ((علامة أبدال
أمتي أنهم لا يلعنون شيئاً أبداً».
الآثار - أثر عن الحسن: أخرج ابن عساكر عن الحسن البصري قال: لن تخلو الأرض
من سبعين صديقاً وهم الأبدال لا يهلك منهم رجل إلا أخلف الله مكانه مثله أربعون بالشام
وثلاثون من سائر الأرضين.
أثر عن قتادة: أخرج ابن عساكر عن قتادة قال: لن تخلو الأرض من أربعين بهم يغاث
الناس ويهم ينصرون وبهم يرزقون كلما مات منهم واحد أبدل الله مكانه رجلاً قال قتادة:
والله إني لأرجو أن يكون الحسن منهم.
أثر عن خالد بن معدان: أخرج الخلال، وابن عساكر عن خالد بن معدان قال: قالت
الأرض: رب كيف تدعني وليس عليّ نبي؟ قال: سوف أدع عليك أربعين صديقاً بالشام.
أثر عن شهر: أخرج ابن جرير في تفسيره عن شهر بن حوشب قال: لن تبقى الأرض
إلا وفيها أربعة عشر يدفع الله بهم عن أهل الأرض ويخرج بركتها إلا زمن إبراهيم فإنه كان
وحده .

٠ ٢٣٨
الفتاوى المتعلقة بالتصوّف
أثر عن أبي الزاهرية ومن بعده: أخرج ابن عساكر عن أبي الزاهرية قال: الأبدال ثلاثون
رجلاً بالشام بهم يجارون وبهم يرزقون إذا مات منهم رجل أبدل الله مكانه. وأخرج عن
الفضل بن فضالة قال: الأبدال بالشام في حمص خمسة وعشرون رجلاً وفي دمشق ثلاثة
عشر وببيسان اثنان. وأخرج عن الحسن بن يحيى الخشني قال: بدمشق من الأبدال سبعة
عشر نفساً وببيسان أربعة، وأخرج ابن أبي خيثمة. وابن عساكر عن ابن شوذب قال: الأبدال
سبعون فستون بالشام وعشرون بسائر الأرضين وأخرجا من طريق عثمان بن عطاء عن أبيه
قال: الأبدال أربعون إنساناً قلت له أربعون رجلاً؟ قال: لا تقل أربعون رجلاً ولكن قال
أربعون إنساناً لعل فيهم نساء، وأخرج ابن عساكر من طريق أحمد بن أبي الحواري قال:
سمعت أبا سليمان يقول: الأبدال بالشام والنجباء بمصر والعصب باليمن والأخيار بالعراق،
وأخرج هو، والخطيب من طريق عبيد الله بن محمد العبسي قال: سمعت الكناني يقول:
النقباء ثلاثمائة والنجباء سبعون والبدلاء أربعون والأخيار سبعة والعمد أربعة والغوث واحد،
فمسكن النقباء المغرب، ومسكن النجباء مصر، ومسكن الأبدال الشام، والأخيار سياحون
في الأرض، والعمد في زوايا الأرض، ومسكن الغوث مكة، فإذا عرضت الحاجة من أمر
العامة ابتهل فيها النقباء ثم النجباء ثم الأبدال ثم الأخيار ثم العمد، فإن أجيبوا وإلا ابتهل
الغوث فلا تتم مسألته حتى تجاب دعوته.
وأخرج ابن أبي الدنيا ثنا محمد بن إدريس أبو حاتم الرازي ثنا عثمان بن مطيع ثنا
سفيان بن عيينة قال: قال أبو الزناد: لما ذهبت النبوة - وكانوا أوتاد الأرض - أخلف الله
مكانهم أربعين رجلاً من أمة محمد ول# يقال لهم الأبدال لا يموت الرجل منهم حتى ينشىء
الله مكانه آخر يخلفه وهم أوتاد الأرض قلوب ثلاثين منهم على مثل یقین إبراهيم لم يفضلوا
الناس بكثرة الصلاة ولا بكثرة الصيام ولا بحسن التخشع ولا بحسن الحلية ولكن بصدق
الورع وحسن النية وسلامة القلوب والنصيحة لجميع المسلمين ابتغاء مرضاة الله بصير حليم
ولب رحيم وتواضع في غير مذلة، لا يلعنون أحداً ولا يؤذون أحداً ولا يتطاولون على أحد
تحتهم ولا يحقرونه، ولا يحسدون أحداً فوقهم، ليسوا بمتخشعين ولا متماوتين ولا
معجبين، لا يحبون الدنيا ولا يحبون الدنيا، ليسوا اليوم في وحشة ولا غداً في غفلة،
وأخرج الخلال عن إبراهيم النخعي قال: ما من قرية ولا بلدة إلا يكون فيها من يدفع الله به
عنهم، وأخرج عن زاذان قال: ما خلت الأرض بعد نوح من اثني عشر فصاعداً يدفع بهم
عن أهل الأرض.
وأخرج الإمام أحمد في الزهد عن كعب قال: لم يزل من بعد نوح في الأرض أربعة
عشر يدفع الله بهم العذاب، وأخرج أبو الحسين بن المنادي في جزء جمعه في أخبار
الخضر قال: ثنا أحمد بن ملاعب ثنا يحيى بن سعيد السعدي أخبرني أبو جعفر الكوفي عن
أبي عمر النصيبي قال: خرجت أطلب مسألة من مصقلة بالشام وكان يقال إنه من الأبدال
فلقيه بوادي الأردن فقال لي: ألا أخبرك بشيء رأيته اليوم في هذا الوادي؟ فقلت: بلى قال:

٢٣٩
الفتاوى المتعلقة بالتصوّف
دخلت فإذا أنا بشيخ يصلي إلى شجرة فألقى في روعي أنه إلياس فدنوت منه فسلمت عليه
فرد علي فقلت من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا إلياس النبي فقلت: يا نبي الله هل في
الأرض اليوم من الأبدال أحد؟ قال: نعم هم ستون رجلاً - منهم خمسون بالشام فيما بين
العريش إلى الفرات. ومنهم ثلاثة بالمصيصة. وواحد بأنطاكية. وسائر العشرة في سائر
أمصار العرب - وأخرج إسحاق بن إبراهيم الختلي في كتاب الديباج له بسنده عن داود بن
يحيى مولى عون الطفاوي عن رجل كان مرابطاً بعسقلان قال: بينا أنا أسير بالأردن إذا أنا
برجل في ناحية الوادي قائم يصلي فوقع في قلبي أنه إلياس فذكر نحو ما قبله - ولفظه -
قلت: فكم الأبدال؟ قال: هم ستون رجلاً - خمسون ما بين عريش مصر إلى شاطىء
الفرات. ورجلان بالمصيصة. ورجل بأنطاكية. وسبعة في سائر الأمصار - بهم تسقون الغيث
وبهم تنصرون على العدو وبهم يقيم الله أمر الدنيا حتى إذا أراد أن يهلك الدنيا أماتهم
جميعاً .
وفي كفاية المعتقد اليافعي - نفعنا الله تعالى ببركته - قال بعض العارفين: الصالحون كثير
مخالطون للعوام لصلاح الناس في دينهم ودنياهم، والنجباء في العدد أقل منهم، والنقباء في
العدد أقل منهم وهم مخالطون للخواص، والأبدال في العدد أقل منهم نازلون في الأمصار
العظام لا يكون في المصر منهم إلا الواحد بعد الواحد. فطوبى لأهل بلدة كان فيها اثنان
منهم، والأوتاد واحد باليمن وواحد بالشام وواحد في المشرق وواحد في المغرب، والله
سبحانه يدير القطب في الآفاق الأربعة من أركان الدنيا كدوران الفلك في أفق السماء، وقد
سترت أحوال القطب - وهو الغوث - عن العامة والخاصة غيره من الحق عليه غير أنه يرى
عالماً كجاهل أبله كفطن تاركاً آخذاً قريباً بعيداً سهلاً عسراً آمناً حذراً وكشف أحوال الأوتاد
للخاصة وكشف أحوال البدلاء للخاصة والعارفين، وستر أحوال النجباء عن العامة خاصة،
وكشف بعضهم لبعض، وكشف حال الصالحين للعموم والخصوص ليقضي الله أمراً كان
مفعولا، وعدة النجباء ثلاثمائة، والنقباء أربعون، والبدلاء قيل ثلاثون، وقيل أربعة عشر،
وقيل سبعة - وهو الصحيح - والأوتاد أربعة فإذا مات القطب جعل مكانه خيار الأربعة، وإذا
مات أحد الأربعة جعل مكانه خيار السبعة، وإذا مات أحد السبعة جعل مكانه خيار
الأربعين، وإذا مات أحد الأربعين جعل مكانه خيار الثلاثمائة، وإذا مات أحد الثلاثمائة
جعل مكانه خيار الصالحين، وإذا أراد الله أن يقيم الساعة أماتهم أجمعين، وبهم يدفع الله
عن عباده البلاء وينزل قطر السماء انتهى. ثم قال: وقال بعض العارفين: والقطب هو
الواحد المذكور في حديث ابن مسعود أنه على قلب إسرافيل ومكانه من الأولياء كالنقطة في
الدائرة التي هي مركزها به يقع صلاح العالم قال: وقال بعضهم: لم يذكر رسول الله وَالقر أن
أحداً على قلبه إذ لم يخلق الله في عالم الخلق والأمر أعز وألطف وأشرف من قلبه وعقله
فقلوب الأنبياء، والملائكة، والأولياء بالإضافة إلى قلبه كإضافة سائر الكواكب إلى كمال
الشمس انتهى.

٢٤٠
الفتاوى المتعلقة بالتصوّف
وأخرج القشيري في الرسالة بسنده عن بلال الخواص قال: كنت في تيه بني إسرائيل
. فإذا رجل يماشيني فعجبت فألهمت أنه الخضر عليه السلام فقلت له: بحق الحق من أنت؟
قال: أخوك الخضر قلت: أريد أن أسألك قال: سل قلت: ما تقول في الشافعي؟ قال: هو
من الأوتاد قلت: وما تقول في أحمد بن حنبل؟ قال: رجل صديق قلت: ما تقول في بشر
الحافي؟ قال: لم يخلق بعده مثله قلت: بأي وسيلة رأيتك؟ قال: ببركة أمك.
وأخرج الإمام أحمد في الزهد، وابن أبي الدنيا، وأبو نعيم، والبيهقي، وابن عساكر،
عن جليس وهب بن منبه قال: رأيت رسول الله و 18 في المنام فقلت يا رسول الله: أين
بدلاء أمتك؟ فأومأ بيده نحو الشام قلت: يا رسول الله أما بالعراق منهم أحد؟ قال: بلى
محمد بن واسع وحسان بن أبي سنان ومالك بن دينار الذي يمشي في الناس بمثل زهد أبي
ذر في زمانه.
وأخرج أبو نعيم عن داود بن يحيى بن يمان قال: رأيت رسول الله وَّر في النوم فقلت
يا رسول الله: من الأبدال؟ قال: الذين لا يضربون بأيديهم وأن وكيع بن الجراح منهم.
وأخرج ابن عساكر عن أبي مطيع معاوية بن يحيى أن شيخاً من أهل حمص خرج يريد
المسجد وهو يرى أنه قد أصبح فإذا عليه ليل فلما صار تحت القبة سمع صوت جرس
الخيل على البلاط فإذا فوارس قد لقي بعضهم بعضاً قال بعضهم لبعض: من أين قدمتم؟
قالوا: أوَ لم تكونوا معنا؟ قالوا: لا. قالوا: قدمنا من جنازة البديل خالد بن معدان قالوا:
وقد مات ما علمنا بموته فمن استخلفتم بعده؟ قالوا: أرطاة بن المنذر فلما أصبح الشيخ حدث
أصحابه فقالوا: ما علمنا بموت خالد بن معدان فلما كان نصف النهار قدم البريد بخبر موته.
وفي كفاية المعتقد اليافعي عن بعض أصحاب الشيخ عبد القادر الكيلاني قال: خرج
الشيخ عبد القادر من داره ليلة فناولته إبريقاً فلم يأخذه وقصد باب المدرسة فانفتح له الباب
فخرج وخرجت خلفه ثم عاد الباب مغلقاً ومشى إلى قرب من باب بغداد فانفتح له فخرج
وخرجت معه ثم عاد الباب مغلقاً ومشى غير بعيد فإذا نحن في بلد لا أعرفه فدخل فيه مكاناً
شبيهاً بالرباط وإذا فيه ستة نفر فبادروا إلى السلام عليه والتجأت إلى سارية هناك وسمعت
من جانب ذلك المكان أنيناً فلم نلبث إلا يسيراً حتى سكن الأنين ودخل رجل وذهب إلى
الجهة التي سمعت فيها الأنين ثم خرج يحمل شخصاً على عاتقه ودخل آخر مكشوف الرأس
طويل الشارب وجلس بين يدي الشيخ فأخذ عليه الشيخ الشهادتين وقص شعر رأسه وشاربه
وألبسه طاقية وسماه محمداً وقال لأولئك النفر: قد أمرت أن يكون هذا بدلاً عن الميت،
قالوا: سمعاً وطاعة، ثم خرج الشيخ وتركهم وخرجت خلفه ومشينا غير بعيد وإذا نحن عند
باب بغداد فانفتح كأول مرة ثم أتى المدرسة فانفتح له بابها ودخل داره فلما كان الغد
أقسمت عليه أن يبين لي ما رأيت قال: أما البلد فنهاوند، وأما الستة فهم الأبدال وصاحب
الأنين سابعهم كان مريضاً فلما حضرت وفاته جئت أحضره، وأما الرجل الذي خرج يحمل
شخصاً فأبو العباس الخضر عليه السلام ذهب به ليتولى أمره، وأما الرجل الذي أخذت عليه