النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
الفتاوى الحديثية / الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف
على خروج المهدي من عترته من ولد فاطمة ثابتة أصح من هذا الحديث فالحكم بها دونه،
وقال أبو الحسن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم السحري: قد تواترت الأخبار
واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى وَل# بمجيء المهدي وأنه من أهل بيته وأنه سيملك
سبع سنين وأنه يملأ الأرض عدلاً، وأنه يخرج مع عيسى عليه السلام فيساعده على قتل
الدجال بباب لد بأرض فلسطين، وأنه يؤم هذه الأمة وعيسى يصلي خلفه في طول من قصته
وأمره، قال القرطبي: ويحتمل أن يكون قوله: عليه السلام ولا مهدي إلا عيسى أي لا
مهدي كاملاً معصوماً إلا عيسى، قال: وعلى هذا تجتمع الأحاديث ويرتفع التعارض، وقال
ابن كثير: هذا الحديث فيما يظهر ببادىء الرأي مخالف للأحاديث الواردة في إثبات مهدي
غير عيسى ابن مريم، وعند التأمل لا ينافيها بل يكون المراد من ذلك أن المهدي حق
المهدي هو عيسى ولا ينفي ذلك أن يكون غيره مهدياً أيضاً.
الرابع: أورد القرطبي في التذكرة أن المهدي يخرج من الغرب الأقصى في قصة طويلة
ولا أصل لذلك والله أعلم.
٥٣ - الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. وبعد فقد كثر السؤال عن الحديث المشتهر
على ألسنة الناس أن النبي وَ﴿ لا يمكث في قبره ألف سنة، وأنا أجيب بأنه باطل لا أصل
له، ثم جاءني رجل في شهر ربيع الأول من هذه السنة - وهي سنة ثمان وتسعين وثمانمائة -
ومعه - ورقة بخطه ذكر أنه نقلها من فتيا أفتى بها بعض أكابر العلماء ممن أدركته بالسن فيها
أنه اعتمد مقتضى هذا الحديث وأنه يقع في المائة العاشرة خروج المهدي والدجال ونزول
عيسى وسائر الأشراط وينفخ في الصور النفخة الأولى وتمضي الأربعون سنة التي بين
النفختين وينفخ نفخة البعث قبل تمام الألف فاستبعدت صدور هذا الكلام من مثل هذا
العالم المشار إليه وكرهت أن أصرح برده تأدباً معه فقلت: هذا شيء لا أعرفه، فحاولني
السائل تحرير المقال في ذلك فلم أبلغه مقصوده وقلت: جولوا في الناس جولة فإنه ثم من
ينفخ أشداقه ويدعي مناظرتي وينكر علي دعواي الاجتهاد والتفرد بالعلم على رأس هذه
المائة ويزعم أنه يعارضني ويستجيش على من لو اجتمع هو وهم في صعيد واحد ونفخت
عليهم نفخة صاروا هباءً منثوراً، فدار السائل المذكور على الناس وأتى كل ذاكر وناس
وقصد أهل النجدة والباس فلم يجد من يزيل عنه الالباس ومضى على ذلك بقية العام.
والسؤال: بكر لم يفض أحد ختامها بل ولا جسر جاسر أن يحسر لئامها، وكلما أراد أحد
أن يدنو منها استعصت وامتنعت، وكل من حدثته نفسه أن يمد يده إليها قطعت، وكل من
طرق سمعه هذا السؤال لم يجد له باباً يطرقه غير بابي، وسلم الناس أنه لا كاشف له بعد
لساني سوى واحد وهو كتابي، فقصدني القاصدون في كشفه، وسألني الواردون أن أحبر فيه

٨٢
الفتاوى الحديثية / الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف
مؤلفاً يزدان بوصفه، فأجبتهم إلى ما سألوا وشرعت لهم منهلاً، فإن شاؤوا علوا وأن شاؤوا
نهلوا وسميته: ((الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف)) فأقول: أولاً الذي دلت عليه الآثار أن
مدة هذه الأمة تزيد على ألف سنة ولا تبلغ الزيادة عليها خمسمائة سنة، وذلك لأنه ورد من
طرق أن مدة الدنيا سبعة آلاف سنة وأن النبي ◌ّل# بعث في أواخر الألف السادسة، وورد أن
الدجال يخرج على رأس مائة وينزل عيسى عليه السلام فيقتله ثم يمكث في الأرض أربعين
سنة، وأن الناس يمكثون بعد طلوع الشمس من مغربها مائة وعشرين سنة، وأن بين النفختين
أربعين سنة فهذه مائتا سنة لا بد منها والباقي الآن من الألف مائة سنة وسنتان وإلى الآن لم
تطلع الشمس من مغربها، ولا خرج الدجال الذي خروجه قبل طلوع الشمس من مغربها بعد
نزول عيسى بسنتين، ولا ظهر المهدي الذي ظهوره قبل الدجال بسبع سنين، ولا وقعت
الأشراط التي قبل ظهور المهدي، ولا بقي يمكن خروج الدجال عن قريب لأنه إنما يخرج
على رأس مائة وقبله مقدمات تكون في سنين كثيرة، فأقل ما يكون أن يجوز خروجه على
رأس الألف أي لم يتأخر إلى مائة بعدها فكيف يتوهم أحد أن الساعة تقوم قبل تمام ألف
سنة؟ هذا شيء غير ممكن، بل إن اتفق خروج ((الدجال)) على رأس ألف وهو الذي أبداه
بعض العلماء احتمالاً مكثت الدنيا بعده أكثر من مائتي سنة المائتين المشار إليها والباقي ما
بين خروج الدجال وطلوع الشمس من مغربها، ولا ندري كم هو، وإن تأخر الدجال عن
رأس ألف إلى مائة ألف أخرى كانت المدة أكثر ولا يمكن أن تكون المدة ألفاً وخمسمائة
سنة أصلاً، وها أنا أذكر الأحاديث والآثار التي اعتمدت عليها في ذلك.
ذكر ما ورد أن مدة الدنيا سبعة آلاف سنة
وأن النبي 18 بعث في أواخر الألف السادسة
قال الحكيم الترمذي في نوادر الأصول: حدثنا صالح بن أحمد بن أبي محمد حدثنا
يعلى بن هلال عن ليث عن مجاهد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّل:
((إنما الشفاعة يوم القيامة لمن عمل الكبائر من أمتي، ثم ماتوا عليها وهم في الباب الأول من
جهنم لا تسود وجوههم ولا تزرق عيونهم ولا يغلون بالأغلال ولا يقرنون مع الشياطين ولا
يضربون بالمقامع ولا يطرحون في الادراك من يمكث فيها ساعة ثم يخرج، ومنهم من
يمكث فيها يوماً ثم يخرج، ومنهم من يمكث فيها شهراً ثم يخرج، ومنهم من يمكث فيها
سنة ثم يخرج، وأطولهم مكثاً فيها مثل الدنيا منذ يوم خلقت إلى يوم أفنيت وذلك سبعة
آلاف سنة)) وذكر بقية الحديث. وقال ابن عساكر: أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد البغدادي
أخبرنا أبو سهل حميد بن أحمد بن عمر الصيرفي أخبرنا أبو عمرو عبد الله بن محمد بن
أحمد بن عبد الوهاب أخبرنا أبو جعفر محمد بن شاذان بن سعدويه أخبرنا أبو علي
الحسن بن داود البلخي حدثنا شقيق بن إبراهيم الزاهد حدثنا أبو هاشم الأيلي عن أنس بن
مالك رضي الله عنه قال: قال النبي ◌َلير: ((من قضى حاجة المسلم في الله كتب الله له عمر

٨٣
الفتاوى الحديثية / الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف
الدنيا سبعة آلاف سنة صيام نهاره وقيام ليله)) وقال ابن عدي: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن
عبد الله البلخي ثنا أحمد بن محمد حمزة بن داود حدثنا عمر بن يحيى حدثنا العلاء بن
زيد عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَالخير: ((عمر الدنيا سبعة أيام من أيام الآخرة))
قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفٍ سَنَةٍ مِّمَا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧] وقال الطبراني
في الكبير: حدثنا أحمد بن النضر العسكري وجعفر بن محمد العرياني قالا : حدثنا
الوليد بن عبد الملك بن سرح الحراني حدثنا سليمان بن عطاء القريشي الحربي عن
سلمة بن عبد الله الجهني عن عمر بن أبي شجعة بن ربيع الجهني عن الضحاك بن زمل
الجهني قال: رأيت رؤيا فقصصتها على رسول الله ( # فذكر الحديث - وفيه - إذا أنا بك
يا رسول الله على منبر فيه سبع درجات وأنت في أعلاها درجة فقال ◌َلير: ((أما المنبر الذي
رأيت فيه سبع درجات وأنا في أعلاها درجة فالدنيا سبعة آلاف سنة وأنا في آخرها ألفاً»
أخرجه البيهقي في الدلائل وأورده السهيلي في الروض الأنف وقال: هذا الحديث وإن كان
ضعيف الإسناد فقد روي موقوفاً على ابن عباس رضي الله عنه من طرق صحاح أنه قال:
الدنيا سبعة أيام كل يوم ألف سنة وبعث رسول الله يطير في آخرها، وصحح أبو جعفر
الطبري هذا الأصل وعضده بآثار، وقوله : ﴿ في هذا الحديث: ((وأنا في آخرها ألفاً)) أي
معظم الملة في الألف السابعة ليطابق ما سيأتي من أنه بعث في أواخر الألف السادسة، ولو
كان بعث في أول الألف السابعة كانت الأشراط الكبرى كالدجال ونزول عيسى عليه السلام
وطلوع الشمس من مغربها وجدت قبل اليوم بأكثر من مائة سنة لتقوم الساعة عند تمام الألف
ولم يوجد شيء من ذلك فدل على أن الباقي من الألف السابعة أكثر من ثلاثمائة [سنة].
وقال ابن أبي حاتم في التفسير عن ابن عباس رضي الله عنه قال: الدنيا جمعة من جمع
الآخرة سبعة آلاف سنة، وقال ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الأمل: حدثنا علي بن سعد حدثنا
حمزة بن هشام قال سعيد بن جبير: إنما الدنيا جمعة من جمع الآخرة، وقال عبد بن حميد
في تفسيره: حدثنا محمد بن الفضل حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن عتيق عن محمد بن
سيرين عن رجل من أهل الكتاب أسلم قال: إن الله تعالى خلق السموات والأرض في ستة
أيام ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَلْفٍ سَنَّةٍ مِّمَا تَعُدُّونَ﴾ وجعل أجل الدنيا ستة أيام، وجعل
الساعة في اليوم السابع قد مضت ستة أيام وأنتم في اليوم السابع، وقال ابن إسحاق: حدثنا
محمد بن أبي محمد حدثنا عكرمة - أو سعيد بن جبير - عن ابن عباس أن يهوداً كانوا
يقولون: مدة الدنيا سبعة آلاف سنة وإنما نعذب لكل ألف سنة من أيام الدنيا يوماً واحداً في
النار وإنما هي سبعة أيام معدودات ثم ينقطع العذاب فأنزل الله تعالى في ذلك: ﴿وَقَالُواْ لَنْ
تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّ أَنَامًا مَعْدُودَةٌ﴾ [البقرة: ٨٠] إلى قوله تعالى: ﴿خَلِدُونَ﴾ [البقرة: ٨١]
أخرجه ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وقال عبد بن حميد: أنا شبابة عن ورقاء
عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله، وقال الدينوري في المجالسة: ثنا محمد عبد العزيز
أخبرنا أبي قال: سمعت سالم الخواص يقول: سمعت عثمان بن زائدة يقول: كان كرز

٨٤
الفتاوى الحديثية / الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف
يجتهد في العبادة فقيل له: ألا ترح نفسك ساعة؟ فقال: كم بلغكم عن الدنيا؟ قالوا: سبعة
آلاف فقال: كم بلغكم مقدار يوم القيامة؟ قالوا: خمسين ألف سنة قال: يعجز أحدكم أن
يعمل سبع يومه حتى بيأس من ذلك اليوم.
ذكر ما ورد أن الدجال يخرج على رأس مائة
وينزل عيسى عليه السلام فيقتله ثم يمكث في الأرض أربعين سنة
قال ابن أبي حاتم في التفسير حدثنا يحيى بن عبدك القرطبي حدثنا خلف بن الوليد
حدثنا المبارك بن فضالة عن علي بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن العريان بن
الهيثم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: ما كان منذ كانت الدنيا رأس مائة سنة إلا كان
عند رأس المائة أمر فإذا كان رأس مائة خرج الدجال وينزل عيسى فيقتله. وأخرج الطبراني
عن عبد الله بن سلام قال: يمكث الناس بعد الدجال أربعين سنة تعمر الأسواق وتغرس
النخل. وأخرج الطبراني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّه: ((ينزل عيسى ابن مريم
فيمكث في الناس أربعين عاماً) وأخرج أحمد في مسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت:
قال رسول الله وَالر: ((يخرج الدجال فينزل عيسى عليه السلام فيقتله ثم يمكث عيسى عليه
السلام في الأرض أربعين عاماً إماماً عادلاً وحكماً قسطاً) وأخرج أحمد في الزهد عن أبي
هريرة قال: يمكث عيسى عليه السلام في الأرض أربعين سنة لو يقول للبطحاء سيلي عسلاً
لسالت. وأخرج الحاكم في المستدرك عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي ◌َّ قال:
(بين أذني حمار الدجال أربعون ذراعاً)) فذكر الحديث إلى أن قال: ((وينزل عيسى ابن مريم
فيقتله فيتمتعون أربعين سنة لا يموت أحد ولا يمرض أحد ويقول الرجل لغنمه ولدوابه:
اذهبوا فارعوا، وتمر الماشية بين الزرعين لا تأكل منه سنبلة والحيات والعقارب لا تؤذي
أحداً والسبع على أبواب الدور لا يؤذي أحداً، ويأخذ الرجل المد من القمح فيبذره بلا حرث
فيجيء منه سبعمائة مد، فيمكثون في ذلك حتى يكسر سد يأجوج ومأجوج فيموجون
ويفسدون في الأرض فيبعث الله دابة من الأرض فتدخل آذانهم فيصبحون موتى أجمعين
وتنتن الأرض منهم فيؤذون الناس بنتنهم فيستغيثون بالله فيبعث الله ريحاً يمانية غبراء
ويكشف ما بهم بعد ثلاث وقد قذفت جيفتهم في البحر ولا يلبثون إلا قليلاً حتى تطلع
الشمس من مغربها)».
قال أبو الشيخ في كتاب الفتن: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله:
(ينزل عيسى ابن مريم فيقتل الدجال ويمكث أربعين عاماً يعمل فيهم بكتاب الله تعالى وسنتي
ويموت ويستخلفون بأمر عيسى رجلاً من بني تميم يقال له المقعد فإذا مات المقعد لم يأت
على الناس ثلاث سنين حتى يرفع القرآن من صدور الرجال ومصاحفهم». وأخرج مسلم،
والحاكم وصححه عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله وَلقر: ((يخرج الدجال فيلبث في
أمتي أربعين ثم يبعث الله عيسى فيطلبه حتى يهلكه ثم يبقى الناس بعده سبع سنين ليس بين اثنين

٨٥
الفتاوى الحديثية / الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف
عداوة ثم يبعث الله ريحاً باردة تجيء من قبل الشام فلا تدع أحداً في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا
قبضت روحه حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلت عليه حتى تقبضه ثم يبقى شرار
الناس فيجيئهم الشيطان فيأمرهم بعبادة الأوثان فيعبدونها)) وأخرج أبو يعلى، والروياني في
مسنديهما، وابن قانع في معجمه، والحاكم في المستدرك، والضياء في المختارة عن بريدة
قال: قال رسول الله وَله: ((إن الله ريحاً يبعثها على رأس مائة سنة تقبض روح كل مؤمن)).
ذكر مدة مكث الناس بعد طلوع الشمس من مغربها
قال ابن أبي شيبة في المصنف: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي قيس عن
الهيثم بن الأسود قال: خرجت وافداً في زمن معاوية فإذا عنده عبد الله بن عمرو فقال لي
عبد الله بن عمرو: من أنت؟ فقلت له: من أهل العراق قال: هل تعرف أرضاً فيكم كثيرة
السباخ يقال لها كوثى؟ قلت: نعم، قال: منها يخرج الدجال ثم قال: إن للأشرار بعد
الأخيار عشرين ومائة سنة لا يدري أحد من الناس متى يدخل أولها، وأخرجه نعيم بن حماد
في الفتن، وقال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع عن إسماعيل عن أبي خيثمة عن عبد الله بن
عمرو قال: يمكث الناس بعد طلوع الشمس من مغربها عشرين ومائة سنة، وقال عبد بن
حميد: أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد سمعت أبا خيثمة يحدث عن
عبد الله بن عمرو قال: يبقى الناس بعد طلوع الشمس من مغربها عشرين ومائة سنة أخرجه
نعيم بن حماد في الفتن. وأخرج نعيم بن حماد عن كعب قال: إذا انصرف عيسى ابن مريم
والمؤمنون من يأجوج ومأجوج لبثوا سنوات فإذا رأوا كهيئة الهرج والغبار فإذا هي ريح قد
بعثها الله لتقبض أرواح المؤمنين فتلك آخر عصابة تقبض من المؤمنين، ويبقى الناس بعدهم
مائة عام لا يعرفون ديناً ولا سنة يتهارجون تهارج الحمر عليهم تقوم الساعة. وأخرج نعيم
عن عبد الله بن عمرو قال: يرسل الله بعد يأجوج ومأجوج ريحاً طيبة فتقبض روح عيسى
وأصحابه وكل مؤمن على وجه الأرض ويبقى بقايا الكفار وهم شرار الأرض مائة سنة
وأخرج نعيم عن عبد الله بن عمرو قال: لا تقوم الساعة حتى تعبد العرب ما كان يعبد
آباؤها عشرين ومائة عام بعد نزول عيسى عليه السلام وبعد الدجال.
ذكر مدة ما بين النفختين
أخرج البخاري، ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَظيقول: ((بين
النفختين أربعون عاما))، وأخرج ابن أبي داود في البعث، وابن مردويه عن أبي هريرة عن
النبي ◌َّ قال: ((بين النفختين أربعون عاماً) وأخرج ابن المبارك في الزهد عن الحسن قال:
بين النفختين أربعون سنة الأولى يميت الله بها كل حي والأخرى يحيي الله بها كل ميت. ثم
بعد انتهائي بالتألیف إلى هنا رأيت في کتاب العلل للإمام أحمد بن حنبل قال: حدثنا
إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل بن منبه حدثني عبد الصمد أنه سمع وهباً يقول: قد خلا

٨٦
الفتاوى الحديثية / الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف
من الدنيا خمسة آلاف سنة وستمائة سنة إني لأعرف كل زمان منها ما كان فيه من الملوك
والأنبياء، وهذا يدل على أن مدة هذه الأمة تزيد على الألف بنحو أربعمائة سنة تقريباً.
فصل: ومما يدل على تأخر المدة أيضاً ما أخرجه الحاكم في تاريخه قال: حدثنا أبو
سعيد بن أبي حامد حدثنا عبد الله بن إسحاق بن الياس حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث
حدثنا الفضل بن موسى عن حسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال
رسول الله ◌َّير: ((لا تقوم الساعة حتى لا يعبد الله في الأرض مائة سنة قبل ذلك)).
ومما يدل على ذلك أيضاً ما أخرجه الديلمي في مسند الفردوس قال: سمعت والدي
يقول: سمعت سليمان الحافظ يقول: سمعت أبا عصمة نوح بن مطر الفرغاني يقول:
سمعت محمد بن أحمد بن سليمان الحافظ، سمعت أبا صالح خلف بن محمد يقول:
سمعت موسى بن أفلح [يقول] سمعت أحمد بن الجنيد يقول سمعت عيسى بن موسى -
سمعت أبا حمزة يقول: سمعت الأعمش يقول: سمعت مجاهداً يقول: سمعت ابن عمر
يقول: سمعت رسول الله ◌َله يقول: ((الأشرار بعد الأخيار خمسين ومائة سنة يملكون جميع
أهل الدنيا وهم الترك)) قال الديلمي: وأخبرناه عاليا أبي أخبرنا علي الميداني أخبرنا
سعيد بن أبي عبد الله أخبرنا أبو عمرو بن المهدي حدثنا ابن مخلد حدثنا أحمد بن
الحجاج النيسابوري أخبرنا مقرب بن عمار أخبرنا معمر بن زائدة عن الأعمش به. وأخبرنا
الروياني في مسنده حدثنا محمد بن إسحاق أخبرنا محمد بن أسد الخشني أخبرنا الوليد بن
مسلم أخبرنا ابن لهيعة عن كعب بن علقمة حدثني حسان بن كريب قال: سمعت أبا ذر
يقول: إنه سمع رسول الله وَيقر يقول: ((سيكون بمصر رجل من قريش أخنس يلي سلطاناً ثم
يغلب عليه أو ينزع منه فيفرّ إلى الروم فيأتي بهم إلى الاسكندرية فيقاتل أهل الإسلام بها
وذلك أول الملاحم» أخرجه ابن عساكر في تاريخه وقال: رواه غيره عن الوليد فأدخل بين
حسان، وأبي ذر أبا النجم أخبرناه أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور، وعلي بن مسلم
الفقيهاني قالا: أخبرنا أبو الحسين بن أبي الحديد أخبرنا جدي أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو
الفضل أحمد بن عبد الله بن نصر بن هلال السلمي حدثنا أبو عامر موسى بن عامر أخبرنا
الوليد حدثنا ابن لهيعة عن كعب بن علقمة قال: حدثني حسان بن كريب قال: سمعت أبا
النجم يقول: سمعت أبا ذر يقول إنه سمع النبي {18 يقول: ((سيكون بمصر رجل من بني
أمية أخنس يلي سلطاناً ثم يغلب عليه أو ينزع منه فيفر إلى الروم فيأتي بهم إلى الاسكندرية
فيقاتل أهل الإسلام بها فذلك أول الملاحم)، ثم أخرج عن أبي عبد الله بن منده قال: قال لنا
أبو سعيد بن يونس: أبو النجم يروي عن أبي ذر الغفاري والحديث معلول، ثم رأيت في
كتاب الفتن لنعيم بن حماد قال: حدثنا أبو يوسف المقدسي - وكان كوفياً - عن محمد ابن
الحنفية قال: يملك بنو العباس حتى ييأس الناس من الخير ثم يتشعب أمرهم في سنة خمس
وتسعين ويكون في الناس شر طويل ثم يزول ملكهم في سنة سبع وتسعين أو تسع وتسعين
ويقوم المهدي في سنة مائتين. وأخرج نعيم أيضاً عن جعفر قال: يقوم المهدي سنة مائتين،

٨٧
الفتاوى الحديثية / كشف الريب عن الجيب
وأخرج أيضاً عن أبي قبيل قال: اجتماع الناس على المهدي سنة أربع ومائتين.
وهذه الآثار تشعر بتأخره إلى بعد الألف بمائتين، وأخرج أبو نعيم أيضاً عن عمرو بن
العاص قال: تهلك مصر إذا رميت بالقسي الأربع: قوس الترك، وقوس الروم، وقوس
الحبش، وقوس أهل الأندلس. قلت: وجد الأول وسيوجد الباقون. وأخرج نعيم بن
حماد، وابن عبد الحكم في فتوح مصر عن عمر بن الخطاب أنه قال لرجل من أهل مصر:
ليأتينكم أهل الأندلس فيقاتلونكم بوسيم حتى تركض الخيل في الدم ثم يهزمهم الله تعالى ثم
تأتيكم الحبشة في العام الثاني. وأخرج نعيم عن أبي قبيل قال: خرج يوماً وردان من عند
مسلمة بن مخلد وهو أمير على مصر فمر على عبد الله بن عمر مستعجلاً فناداه فقال: أين
تريد؟ فقال: أرسلني الأمير إلى منف فأحفر له كنز فرعون قال: فارجع إليه وأقرئه مني
السلام وقل له إن كنز فرعون ليس لك ولا لأصحابك إنما هو للحبشة يأتون في سفنهم
يريدون الفسطاط فيسيرون حتى ينزلوا منفاً فيظهر لهم الله كنز فرعون فيأخذون منه ما
يشاؤون فيقولون ما نبغي غنيمة أفضل من هذه فيرجعون ويخرج المسلمون في آثارهم حتى
يدركوهم فيهزم الله تعالى الحبشة فيقتلهم المسلمون ويأسرونهم. وأخرج نعيم عن
عبد الله بن عمرو قال. يقاتلكم أهل الأندلس بوسيم فيأتيكم مددكم من الشام فيهزمهم الله
تعالى ثم يأتيكم في ثلاثمائة ألف فتقاتلونهم أنتم وأهل الشام فيهزمهم الله تعالى والحمد لله
رب العالمين.
٥٤ - كشف الريب عن الجيب
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ
مسألة: سأل سائل عن جيب قميص النبي ◌ّ هل كان على صدره كما هو المعتاد الآن
في مصر وغيرها؟ أو على كتفه كما يفعله المغاربة ويسميها أهل مصر فتحة حيدرية، وذكر
أن قائلاً قال إن هذا الثاني هو السنة وأن الأول شعار اليهود؟.
الجواب: لم أقف في كلام أحد من العلماء على أن الأول شعار اليهود بل الظاهر أنه
الذي كان عليه قميص النبي ◌َّر، ففي سنن أبي داود (باب في حل الأزرار) ثم أخرج فيه
من طريق معاوية بن قرة قال: حدثني أبي قال: ((أتيت رسول الله وَ* في رهط من مزينة
فبايعناه وإن قميصه لمطلق)) وفي رواية البغوي في معجم الصحابة لمطلق الأزرار قال:
((فبايعته ثم أدخلت يدي في جيب قميصه فمسست الخاتم)) قال عروة: فما رأيت معاوية ولا
أباه قط إلا مطلقي أزرارهما في شتاء ولا حر، ولا يزران أزرارهما أبداً، فهذا يدل على أن
جيب قميصه كان على صدره كما هو المعتاد الآن، وقول الفقهاء: لو رؤيت عورة المصلي
من جيبه في ركوع أو سجود لم يكف فليزرره أو يشد وسطه يدل على ذلك أيضاً لأن العورة
إنما ترى من الجيب في الركوع والسجود إذا كان على الصدر بخلاف الفتحة الحيدرية، وقد

٨٨
الفتاوى الحديثية / كتاب البعث
ورد في ذلك حديث روى الشافعي في مسنده، وأحمد، والأربعة، وابن خزيمة، وابن
حبان، والحاكم عن سلمة بن الأكوع قال: قلت يا رسول الله إني رجل أصيد أفأصلي في
القميص الواحد؟ قال: نعم وازرره ولو بشوكة)) ثم رأيت النقل في المسألة صريحاً ولله
الحمد. قال البخاري في صحيحه: باب جيب القميص من عند الصدر وغيره وأورد فيه
حديث الجبتين في مثل المتصدق والبخيل - وفيه - ويقول بأصبعه هكذا في جيبه.
قال الحافظ ابن حجر في شرحه: فالظاهر أنه كان لابساً قميصاً وكان في طوقه فتحة إلى
صدره قال: بل استدل به ابن بطال على أن الجيب في ثياب السلف كان عند الصدر، قال:
وموضع الدلالة منه أن البخيل إذا أراد إخراج يده أمسكت في الموضع الذي ضاق عليها
وهو الثدي والتراقي وذلك في الصدر، فبان أن جيبه كان في صدره لأنه لو كان في غيره لم
يضطر يداه إلى ثدييه وتراقيه، قال الحافظ ابن حجر بعد إيراد كلام ابن بطال وفي حديث
قرة بن إياس الذي أخرجه أبو داود، والترمذي وصححه، وابن حبان لما بايع النبي وَلتر
قال: ((فأدخلت يدي في جيب قميصه فمسست الخاتم)) ما يقتضي أن جيب قميصه كان في
صدره لأن في أول الحديث أنه رآه مطلق القميص أي غير مزرر انتهى. وأخرج الطبراني عن
زيد بن أبي أوفى: ((أن رسول الله وَ ل* نظر إلى عثمان بن عفان فإذا أزراره محلولة فزرها
رسول الله وَّل بيده ثم قال: ((اجمع عطفي ردائك على نحرك)) هذا أيضاً يدل على أن جيبه
كان على صدره. وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عن سعيد بن جبير في قوله تعالى:
﴿وَلْيَضْرِنَ بِخُمُرِ هِنَّ عَلَى جُيُوِنَ﴾ [النور: ٣١] يعني على النحر والصدر فلا يرى منه شيء، وقال
ابن جرير في تفسيره: حدثني المثنى ثنا إسحاق بن الحجاج ثنا إسحاق بن إسماعيل عن
سليمان بن أرقم عن الحسن قال: رأيت عثمان بن عفان على منبر رسول الله وَالر عليه
قميص [قوهي] محلول الزر.
كتاب البعث
مسألة: هل ورد أن الزامر يأتي يوم القيامة بمزماره، وأن السكران يأتي بقدحه، وأن
المؤذن يأتي يؤذن؟ .
الجواب: نعم ورد ما يقتضي ذلك وورد التصريح بأفراد منه ونص عليه العلماء، ففي
صحيح مسلم: ((يبعث كل عبد على ما مات عليه)) أخرجه من حديث جابر، وروى البيهقي
في البعث من حديث فضالة بن عبيد أن النبي وَّ قال: ((من مات على مرتبة من هذه
المراتب بعث عليها يوم القيامة» وعليه حمل العلماء ما رواه أبو داود من حديث أبي سعيد
الخدري: ((يبعث الميت في ثيابه الذي مات فيها)) أي في أعماله التي يموت فيها من خير أو
شر، وقد ثبت في الصحيح أن المجروح في سبيل الله يأتي يوم القيامة وجرحه يثعب دماً .
وفيه أيضاً - أن الذي مات على إحرامه يبعث ملبياً - وفي رواية ملبداً - وقد روى الأصبهاني
في الترغيب من طريق عباد بن كثير عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً: ((أن المؤذنين والملبين
.

٨٩
الفتاوى الحديثية / كتاب البعث
يخرجون من قبورهم يوم القيامة يؤذن المؤذن ويلبي الملبي)) - وعباد ضعيف - إلا أن
للحديث شواهد منها الأحاديث الصحيحة المتقدم ذكرها.
وروى الأصبهاني أيضاً من طريق أبي هدبة - وهو واه - عن أشعث الحداني عن أنس
مرفوعاً: ((من فارق الدنيا وهو سكران دخل القبر سكران وبعث من قبره سكران)) - الحديث
- وقال الغزالي في كشف علوم الآخرة: من الناس من يحشر بفتنته الدنيوية، فيقوم مفتونون
بالعود فعند قيامه من قبره يأخذه بيمينه فيطرحه فيعود إليه، وكذلك يبعث السكران سكران،
والزامر زامراً، وشارب الخمر والكوز معلق في عنقه، وكل أحد على الحال الذي صده في
الدنيا عن سبيل الله انتهى.
وفي هذا الكلام إشارة إلى تخصيص الحديث السابق بأن الحالة التي يأتي عليها في
الآخرة مما كان عليه في الدنيا المراد بها حالة الطاعة والمعصية بخلاف المباحات، فلا يأتي
النجار مثلاً بآلته والبناء ونحوها إلا أن يستعملوها فيما لا يجوز شرعاً والله أعلم.
مسألة: حديث: ((أول ما يأكله أهل الجنة زيادة كبد الحوت)) هل هو صحيح؟.
الجواب: نعم رواه مسلم في صحيحه من حديث ثوبان.
مسألة: في حديث الطبراني عن أم سلمة قالت: ((قلت يا رسول الله أخبرني عن قول
الله: ﴿وَحُورُ عِينٌ (٣)﴾ [الواقعة: ٢٢] قال: حور بيض [عين] ضخام العيون شفر الحوراء
بمنزلة جناح النسر، فإن الشيخ شمس الدين السخاوي استفتى عنه فأفتى وضبطه بخطه شقر
بالقاف وضبط الحوراء بالرفع وقال: هذه استعارة - يعني أن الحوراء - بمنزلة جناح النسر في
السرعة والطيران والخفة، وأحضرت إلى الفتوى التي كتب عليها بذلك فرأيت خطه بذلك؟ .
الجواب: هذا تصحيف للحديث وتبديل لمعناه، إنما لفظ الحديث شفر الحوراء - بالفاء
- مضافاً إلى الحوراء، والمراد به هدب العين، والمقصود تشبيهه بجناح النسر في الطول
المناسب ذلك لضخامة العيون، وقد ورد التصريح بذلك في رواية ابن أبي الدنيا في صفة
الجنة حيث قال: شفر المرأة من الحور العين أطول من جناح النسر، وما قاله من عنده في
تفسير ما صحفه في غاية الركاكة كما لا يخفى.
مسألة: هل ورد أن عدد درج الجنة بعدد آي القرآن؟ .
الجواب: نعم قال البيهقي في شعب الإيمان: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو الحسين
الخياط ثنا أبو عبد الله محمد بن روح ثنا الحكم بن موسى ثنا شعيب بن إسحاق عن
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله وَطاهر: ((عدد درج الجنة عدد آي
القرآن فمن دخل الجنة من أهل القرآن فليس فوقه درجة)) قال الحاكم: إسناده صحيح ولم
يكتب المتن إلا به وهو من الشواذ. وروى الديلمي في مسند الفردوس من طريق الفيض بن
وثيق عن فرات بن سلمان عن ميمون بن مهران عن عبد الله بن عباس قال: قال
رسول الله قال: ((درج الجنة على قدر آي القرآن بكل آية درجة فتلك ستة آلاف آية ومائتا آية

٩٠
الفتاوى الحديثية / رفع الصوت بذبح الموت
وست عشرة آية)) بين كل درجتين مقدار ما بين السماء والأرض الفيض قال فيه ابن معين:
کذاب خبیٹ .
٥٥ - رفع الصوت بذبح الموت
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى.
مسألة: في الحديث: ((إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يؤتى بالموت في
صورة كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار ويقال للفريقين أتعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هو
الموت فيذبح)) إلى آخره، ولا يخفى أن الموت عرض وهو لا يقبل الانتقال، ولا بد له من
محل لعدم قيامه بنفسه، ولا يتألف ولا يتجسد ولا يتصور بصورة الجسم، وكيف يعرفه
الفريقان ولم يشاهداه بهذه الصفة قبل ذلك؟ وما النكتة في فرح أهل الجنة بذبحه مع علمهم
بأنه لا موت في الجنة ولا خروج بعد دخولها لما تقدم لهم من أخبار أنبيائهم وتلاوة
کتبهم؟ .
الجواب: اشتمل هذا الكلام على ثلاثة أسئلة: فأما الأول فإنه إشكال قديم له في
الوجود أكثر من أربعمائة سنة، قال القاضي أبو بكر بن العربي: استشكل هذا الحديث
لكونه يخالف صريح العقل لأن الموت عرض والعرض لا ينقلب جسماً فكيف يذبح؟
فأنكرت طائفة صحة الحديث ودفعته، وتأولته فقالوا: هذا تمثيل ولا ذبح هناك حقيقة.
وقال المازري: الموت عندنا عرض من الأعراض وعند المعتزلة عدم محض وعلى
المذهبين لا يصح أن يكون كبشاً ولا جسماً، والمراد بهذا التمثيل والتشبيه قال: وقد يخلق
الله تعالى هذا الجسم ثم يذبح ثم يجعل مثالاً لأن الموت لا يطرأ على أهل الجنة؛ ونقله
النووي في شرح مسلم واقتصر عليه، وقال القرطبي في التذكرة: الموت معنى والمعاني لا
تنقلب جوهراً، وإنما يخلق الله أشخاصاً من ثواب الأعمال، وكذا الموت يخلق الله تعالى
كبشاً يسميه الموت ويلقي في قلوب الفريقين أن هذا الموت يكون ذبحه دليلاً على الخلود
في الدارين، وقال غيره: لا مانع أن ينشىء الله تعالى من الأعراض أجساداً بجعلها مادة لها
كما ثبت في صحيح مسلم في حديث: ((إن البقرة، وآل عمران يجيئان كأنهما غمامتان))
ونحو ذلك من الأحاديث، وقد تلخص مما سقناه من كلام العلماء أربعة أجوبة وبقي خامس
لم أحب ذكره، وأما السؤال الثاني وهو كيف يعرفه الفريقان ولم يشاهداه؟ فجوابه: يؤخذ
من قول القرطبي ويلقي في قلوب الفريقين إلى آخره، وحاصله أن الله تعالى يلقي في
قلوبهم معرفة ذلك، وجواب ثان وهو أن الكلبي ومقاتلاً ذكرا في تفسيرهما في قوله تعالى:
﴿الَّذِى خَلَقَ الْمَوْتَ وَالمَوَّةَ﴾ [الملك: ٢] أن الله تعالى خلق الموت في صورة كبش لا يمر على
أحد إلا مات، وخلق الحياة في صورة فرس لا تمر على شيء إلا حيي، وهذا يدل على أن

٩١
الفتاوى الحديثية / رفع الصوت بذبح الموت
الميت يشاهد حلول الموت به في صورة كبش فلا إشكال حينئذ، وأما السؤال الثالث فهو
قديم أيضاً وجوابه: أنه ورد في بعض طرق الحديث عند ابن حبان أنهم يطلعون خائفين أن
يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه، وفسر بأنه توهم لا يستقر، ولا ينافي ذلك تقدم علمهم
بأنه لا موت في الآخرة لأن التوهمات تطرأ على المعلومات ثم لا تستقر فكان فرحهم بإزالة
التوهم، وجواب ثان وهو أن عين اليقين أقوى من علم اليقين، فمشاهدتهم ذبح الموت
أقوى وأشد في انتفائه من تقدم علمهم إذ العيان أقوى من الخبر والله أعلم.
مسألة: ثعلبة الذي روى أنه نزل فيه قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُم ◌َنْ عَهَدَ اَللَّهَ﴾ [التوبة: ٧٥]
الآيات، ذكر الباوردي، وابن السكن، وابن شاهين وغيرهم أنه ثعلبة بن حاطب أحد من
شهد بدراً، قال الحافظ ابن حجر في الإصابة: ولا أظن الخبر يصح وإن صح ففي كونه هو
البدري نظر، وقد ذكر ابن الكلبي أن ثعلبة بن حاطب الذي شهد بدراً قتل بأحد فتأكدت
المغايرة بينهما، فإن صاحب القصة تأخر في خلافة عثمان قال: ويقوي ذلك أن في تفسير
ابن مردويه - ثعلبة بن أبي حاطب - والبدري اتفقوا على أنه ثعلبة بن حاطب، وقد ثبت
أنه سي﴿ قال: ((لا يدخل النار أحد شهد بدراً والحديبية)) وحكى عن ربه أنه قال لأهل بدر:
اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. فمن يكون بهذه المثابة؟ كيف يعقبه الله نفاقاً في قلبه وينزل
فيه ما ينزل؟ فالظاهر أنه غيره انتهى.
ونظير هذا ما روي في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُواْ رَسُولَ اللَّهِ﴾
[الأحزاب: ٥٣] الآية أن طلحة بن عبد الله قال: يتزوج محمد بنات عمنا ويحجبهن عنا لئن
مات لأتزوجن عائشة من بعده فنزلت، وقد كنت في وقفة شديدة من صحة هذا الخبر لأن
طلحة أحد العشرة أجل مقاماً من أن يصدر منه ذلك حتى رأيت بعد ذلك أنه رجل آخر
شاركه في اسمه واسم أبيه ونسبه، فإن طلحة المشهور الذي هو أحد العشرة - طلحة بن
عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم التيمي - وطلحة صاحب القصة -
طلحة بن عبيد الله بن مسافع بن عياض بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم
التيمي - قال أبو موسى في الذيل عن ابن شاهين في ترجمته: هو الذي نزل فيه ﴿وَمَا كَانَ
لَكُمْ أَنْ تُؤْذُواْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ الآية وذلك أنه قال: لئن مات رسول الله وَلو لأتزوجن
عائشة، وقال: إن جماعة من المفسرين غلطوا وظنوا أنه طلحة أحد العشرة.
مسألة: أبو ثعلبة الخشني ما اسمه وما اسم أبيه؟.
الجواب: اسمه جرهم - بضم الجيم والهاء - قاله أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين،
وآخرون، وقيل جرثوم - بضم الجيم والمثلثة - وقيل: جرثومة، وقيل عمرو، وقيل لاشم -
بكسر الشين المعجمة - واسم أبيه ناشم - بالنون والشين المعجمة - جزم بذلك النووي في
شرح المهذب، وقيل ناشب وقيل ناشر وقيل ناشج.
مسألة: أبو عبيدة بن الجراح هل له عقب؟.
الجواب: لم يعقب شيئاً بل كان له ولدان: زيد، وعمير ماتا صغيرين وليس له عقب،

٩٢
الفتاوى الحديثية / رفع الصوت بذبح الموت
صرح بذلك ابن سعد في الطبقات ونقله عنه الحافظ جمال الدين المزي في التهذيب .
مسألة: فيما رواه بعض أهل هذا الزمان لشخص من أكابر الأعيان أن بينه وبين النبي ◌َّة
في الرواية ستة أنفس وذلك أن شيخه أخبره أنه روى عن شخص من أصحاب سيدي يوسف
عن شيخه النسر - أي عن شيخه - سيدي أبي العباس الملثم عن معمر الصحابي أن النبي وَل
رآه يوم الخندق وهو ينقل التراب بغلقين وبقية الصحابة ينقلون بغلق واحد فضرب بكفه
الشريف بين كتفيه وقال له: ((عمرك الله يا معمر» فعاش بعد ذلك أربعمائة سنة ببركة
الضربات التي ضربها بين كتفيه فإنها كانت أربع ضربات بعدد كل مائة سنة، وقال له بعد أن
صافحه: من صافحك إلى ست أو سبع لم تمسه النار، أروى ذلك أحد من الأئمة أم هو
كذب وافتراء لا يجوز لأحد نقله لأحد من الناس فضلاً عن أكابر الأمراء؟.
الجواب: هذا الحديث رواه الشيخ صلاح الدين الطرابلسي مرة في مجلس الأمير تمراز
وكنت حاضراً فقلت له باطل ومعمر هذا كذاب دجال، وأوردت له الحديث الصحيح الذي
قاله النبي وَ ل قبل وفاته بشهر: ((أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة لا يبقى ممن
هو اليوم على ظهر الأرض أحد، وقلت له إن أهل الحديث وغيرهم قالوا إن من ادعى
الصحبة بعد مائة سنة من وفاته وسفر فهو كاذب، وأن آخر الصحابة موتاً أبو الطفيل مات سنة
عشر ومائة من الهجرة، فقال لي لا بد من نقل في هذا بخصوصه، فلما رجعت رأيت
الميزان للذهبي فرأيته ذكر معمر بن بريك وأنه عمر مئين من السنين، وروى عنه أحاديث
خماسية باطلة وهي كذب واضح وقال: إنه من نمط رتن الهندي فقبح الله من يكذب،
فأرسلت الميزان للشيخ صلاح الدين فرآه فشكر ودعا، ثم بعد مدة أراني شخص ورقة فيها
تحديث الشيخ صلاح الدين بهذا الحديث وإجازته إياه فكتبت فيها أن هذا الحديث كذب لا
تحل روايته ولا التحديث به فليعلم كل مسلم أن معمراً هذا دجال كذاب وقصته هذه كذب
وافتراء لا يحل لمسلم أن يحدث بها ولا يرويها، ومن فعل ذلك دخل في قوله وَلقر: ((من
كذب علي فليتبوأ مقعده من النار)). ثم رأيت بعد ذلك فتيا قدمت لحافظ أبي الفضل بن
حجر في معمر هذا فكتب عليها ما نصه - لا تخلو طريق من طرق المعمر عن متوقف فيه -
حتى المعمر نفسه - فإن من يدعي هذه الرتبة يتوقف على ثبوت العدالة وثبوت ذلك عقلاً لا
يفيد مع ورود الشرع بنفيه فإنه قد أخبر في الأحاديث الصحيحة بانخرام قرنه بعد مائة سنة
من يوم مقالته المشهورة، فمن ادعى الصحبة بعد ذلك لزم أن يكون مخالفاً لظاهر الخبر.
ثم رأيت فتيا أخرى رفعت له فكتب عليها ما نصه - هذا الحديث لا أصل له والمعمر
المذكور إما كذاب أو اختلقه كذاب - وآخر الصحابة موتاً مطلقاً أبو الطفيل عامر بن واثلة
الليثي - ثبت ذلك في صحيح مسلم، واتفق عليه العلماء، واحتج البخاري بحديث أنه وَليه
· قال قبل موته بقليل: ((إن على رأس مائة سنة من تلك الليلة لا يبقى على وجه الأرض ممن
هو عليها أحد)» وأراد بذلك انخرام القرن فكل من ادعى الصحبة بعد أبي الطفيل فهو كاذب،
انتهى جواب الحافظ ابن حجر.
٠

٩٣
الفتاوى الحديثية / رفع الصوت بذبح الموت
مسألة: ما سن عائشة، وفاطمة رضي الله عنهما؟ وكم عاشت كل واحدة منهما بعد وفاة
النبي ◌َّهُ وأيهما أفضل؟.
الجواب: أما عائشة رضي الله عنها فسنها بضع وستون فإن النبي ◌َ ﴾ تزوجها قبل
الهجرة بسنتين، وقيل: بسنة ونصف، وقيل بثلاث سنين، ومات عنها وهي بنت ثماني
عشرة سنة وماتت سنة سبع وخمسين، وقيل سنة ثمان وخمسين، وأما فاطمة رضي الله عنها
فقال الذهبي: الصحيح أن عمرها أربع وعشرون سنة، وقيل إحدى وعشرون، وقيل ست
وعشرون، وقيل سبع وعشرون، وقيل ثمان وعشرون، وقيل تسع وعشرون، وقيل ثلاثون،
وقيل ثلاث وثلاثون وقيل خمس وثلاثون، وعاشت بعد رسول الله وَّ ر ستة أشهر على
الصحيح، وقيل ثمانية أشهر، وقيل ثلاثة أشهر، وقيل شهران، وأما أيهما أفضل فثلاثة
مذاهب أصحها أن فاطمة رضي الله عنها أفضل.
مسألة: قال ابن سعد في الطبقات: أنا عفان بن مسلم، ويحيى بن حماد، وموسى بن
إسماعيل التبوذكي قال: أنبأ أبو عوانة ثنا إسماعيل السدي قال: سألت أنس بن مالك أصلى
رسول الله ﴿ على ابنه إبراهيم؟ قال: لا أدري رحمة الله على إبراهيم لو عاش لكان صديقاً
نبياً، هذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وقال ابن عساكر في تاريخه: أنا أبو القاسم بن
السمرقندي أنا أحمد بن أبي عثمان أنا إسماعيل بن الحسن ثنا أبو عبد الله الحسين بن
إسماعيل ثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد ثنا عمرو بن محمد العنقزي ثنا اسباط بن
نصر عن السدي قال: سألت أنس بن مالك كم كان بلغ إبراهيم ابن النبي ◌َّر؟ قال: قد
كان قد ملأ مهده ولو بقي لكان نبياً ولكن لم يكن ليبقى لأن نبيكم آخر الأنبياء. وقال ابن
عساكر: أنا أبو غالب أحمد بن الحسن بن البناء أنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن
الآبنوسي أنا أبو الطيب عثمان بن عمرو بن محمد بن المنتاب ثنا يحيى بن محمد بن
صاعد ثنا الحسين بن الحسن المروزي أنا ابن مهدي ثنا سفيان عن السدي سمعت أنس بن
مالك يقول: لو عاش إبراهيم ابن النبي ◌َّلو كان صديقاً نبياً.
وقال الباوردي في معرفة الصحابة: ثنا محمد بن عثمان بن محمد ثنا منجاب بن
الحارث ثنا أبو عامر الأسدي ثنا سفيان عن السدي عن أنس بن مالك قال: قال
رسول الله : ((لو عاش إبراهيم لكان صديقاً نبياً) وقال الطبراني: ثنا عبد الله بن أحمد
ابن حنبل حدثني أبي ثنا أبو أسامة ثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: قلت لعبد الله بن أبي
أوفى هل رأيت إبراهيم ابن رسول الله ؟ قال: مات وهو صغير ولو قدر أن يكون نبي
بعد محمد ◌َ لعاش ابنه إبراهيم ولكنه لا نبي بعده. وقال الطبراني: أنا أسلم بن سهل
الواسطي ثنا وهب بن بقية ثنا محمد بن الحسين المدني عن إسماعيل بن أبي خالد قال:
قلت لعبد الله بن أبي أوفى: هل رأيت إبراهيم ابن رسول الله وَ ﴿؟ قال: توفي وهو صغير.
ولو قضی أن یکون بعد محمد # نبي لعاش ولكنه لا نبي بعده - أخرجه أبو يعلى ـ ثنا
زكريا بن يحيى الواسطي ثنا هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد به.

٩٤
الفتاوى الحديثية / رفع الصوت بذبح الموت
وقال ابن منده: أنا أحمد بن محمد بن زياد، ومحمد بن يعقوب قالا: ثنا أحمد بن
عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن إبراهيم بن عثمان عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس
قال: ((لما ولدت مارية القبطية لرسول الله ولو إبراهيم ومات قال رسول الله وَلير: ((إن له
مرضعاً في الجنة ولو بقي لكان صديقاً نبياً)) وقال البيهقي: أنا علي بن أحمد بن عبدان أنا
أحمد بن عبيد الصفار ثنا محمد بن يونس ثنا سعيد بن أوس أبو زيد الأنصاري ثنا شعبة عن
الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: ((لما مات إبراهيم ابن رسول اللهصل* قال
رسول الله وَّل: ((إن له مرضعاً في الجنة يتم رضاعه ولو عاش لكان صديقاً نبياً) وقال ابن
عساكر: أنا أبو محمد هبة الله بن سهل بن عمر السيدي الفقيه، وأبو القاسم زاهر بن طاهر
قالا: أنا أبو عثمان البحيري أنا أبو عمرو بن حمدان أنا أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ
ثنا عبيد بن إبراهيم الجعفي ثنا الحسن بن أبي عبد الله الفراء ثنا مصعب بن سلام عن أبي
حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن علي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله وَله:
(لو عاش إبراهيم لكان نبياً) وقال ابن عساكر: أنا أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي أنا أبو
حامد أحمد بن الحسين أنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن أحمد بن محمد أنا أبو محمد
الحسن بن محمد بن الحسن بن محمد بن جابر ثنا إبراهيم بن الحسن الهمداني ثنا
إسحاق بن محمد الفروي ثنا عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده عن أبي جده عن علي بن
أبي طالب قال: ((لما توفي إبراهيم ابن النبي عليه أرسل النبي وَلقر إلى أمه مارية فجاء به
فغسله وكفنه وخرج به وخرج الناس معه فدفنه وأدخل النبي وَلفي يده في قبره فقال
رسول الله وَّل: ((أما والله إنه لنبي ابن نبي وبكى وبكى المسلمون حوله حتى ارتفع الصوت
ثم قال رسول الله وَّر: تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يغضب الرب وإنا عليك
يا إبراهيم لمحزونون)) قال ابن عساكر: عيسى - هو ابن عبد الله بن محمد بن عمر بن
علي بن أبي طالب ليس بالقوي.
فصل: قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات: وأما ما روي عن بعض المتقدمين لو
عاش إبراهيم لكان نبياً فباطل وجسارة على الكلام على المغيبات ومجازفة وهجوم على
عظيم، قال الحافظ ابن حجر في الإصابة: وهذا عجيب مع وروده عن ثلاثة من الصحابة
[وكأنه لم يظهر له وجه تأويله فبالغ في إنكاره، وجوابه أن القضية شرطية لا تستلزم الوقوع]
ولا يظن بالصحابي أنه يهجم على مثل هذا بظنه والله أعلم.
فصل: روى أبو داود عن عائشة قالت: ((مات إبراهيم ابن النبي ◌َّر وهو ابن ثمانية عشر
شهراً فلم يصلُ عليه رسول الله ◌َپ#)) قال ابن حزم: خبر صحيح. قال الزركشي في تخريج
أحاديث الشرح: اعتل من سلم ترك الصلاة عليه بعلل، منها أنه استغنى بفضيلة أبيه عن
الصلاة كما استغنى الشهيد بفضيلة الشهادة، ومنها أنه لا يصلي نبي على نبي وقد جاء أنه لو
عاش لكان نبياً انتهى.
فصل: قال الشيخ تقي الدين [السبكي] في حديث: ((كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد)»

٩٥
الفتاوى الحديثية / رفع الصوت بذبح الموت
فإن قلت: النبوة وصف لا بد أن يكون الموصوف به موجوداً وإنما يكون بعد بلوغ أربعين
سنة أيضاً فكيف يوصف به قبل وجوده وقبل إرساله؟ قلت: قد جاء أن الله تعالى خلق
الأرواح قبل الأجساد فقد تكون الإشارة بقوله كنت نبياً إلى روحه الشريفة وإلى حقيقته
والحقائق تقصر عقولنا عن معرفتها إنما يعلمها خالقها ومن أمده بنور آلهي، ثم إن تلك
الحقائق يؤتي الله كل حقيقة منها ما يشاء في الوقت الذي يشاء، فحقيقة النبي وَ طقر قد تكون
من قبل خلق آدم آتاها الله ذلك الوصف بأن يكون خلقها متهيئة لذلك وأفاضه عليها من ذلك
الوقت فصار نبياً انتهى. ومن هذا يعرف تحقيق نبوة السيد إبراهيم في حال صغره وإن لم
يبلغ سن الوحي.
مسألة: من قاضي القضاة شيخ الشيوخ تاج الدين بن عربشان الحنفي المسؤول من
تفضلات مولانا شيخ الإسلام أمتع الله بوجوده الأنام توضيح التحرير في ذكر أولاد البتول،
فإنه ذكر في مجلس عند بعض عظام الأمراء أن أولادها الجسن، والحسين، ومحسن فوقع
من بعض الحاضرين توقف في محسن فنظم العبد في ذلك أبيات فأراد عرض ذلك على
المسامع الكريمة أفاض الله عليها نعمه الجسيمة ليزول ما أشكل من الإبهام بقصد الاستفادة
من الإمام، فإن الاستفادة من المولى أحرى وأولى، أمد الله على الإسلام والمسلمين من
مديد فضلكم، وأغدق من وافر بسيط طويلكم، فإن بابكم العالي كعبة الإفادة رزقكم الله
الحسنى وزيادة.
وأجبت: وقفت على هذا الدر النظيم والعقد الذي حوى كل جوهر فرد عظيم، فوجدت
راقمه أعزه الله تعالى أبدع فيما رقم وأتى بالعجب العجاب فيما نثر ونظم، وأصاب في ذكره
المحسن صوب الصواب، وأتى في تقريره بالحكمة وفصل الخطاب، وكيف يتصور أو
يمكن توجيه الإنكار لمحسن وقد ورد الحديث المسند والأثر عن سيد بني ربيعة ومضر أنه
سمى أولاد فاطمة بالحسن، والحسين ومحسن ونعم المحبر وقال: سميتهم بأسماء ولد
هارون: شبر، وشبير، ومشبر، والمنكر لذلك حقه أن يضرب عنه صفحاً حيث توقف وإن
ثقل ومد عنقه متطلعاً إلى مراتب العلماء فليخفف:
عن مخبر جاءه يفيد
أخبرني زائر رشيد
تغير قبل ما يبيد
أن ابن خزيمة عراه
عن العراق يستحيد
وأنه جاءه بنقل
التبس الجد والحفيد
محمداً واسمه حميد
ما عنه ذو يقظة يحيد
له المعالي غدت تشيد
وعشرة قد قضى الفريد
فقلت لا تنطقن بهذا
كلاهما في الأنام يدعى
والفرق ما بين ذين باد
ذاك ابن إسحاق ذو صحيح
في رابع القرن عام إحدى

٩٦
الفتاوى الحديثية / إتحاف الفرقة برفو الخرقة
بل وصفه كله سعيد
ولم يشن قط باختلاط
مدة عامين أو تزيد
وابن ابنه الفضل ذو اختلاط
بعد ثمانين يارشيد
ومات في القرن عام سبع
نص على ذاك كل حبر وعده الحافظ المجيد
٥٦ - إتحاف الفرقة برفو الخرقة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ
مسألة: أنكر جماعة من الحفاظ سماع الحسن البصري من علي بن أبي طالب [رضي
الله عنه] وتمسك بهذا بعض المتأخرين فخدش به في طريق لبس الخرقة وأثبته جماعة وهو
الراجح عندي لوجوه، وقد رجحه أيضاً الحافظ ضياء الدين المقدسي في المختارة فإنه قال
الحسن بن أبي الحسن البصري عن علي وقيل لم يسمع منه، وتبعه على هذه العبارة الحافظ
ابن حجر في أطراف المختارة.
الوجه الأول: أن العلماء ذكروا في الأصول في وجوه الترجيح أن المثبت مقدم على
النافي لأن معه زيادة علم. الثاني: إن الحسن ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر باتفاق وكانت
أمه خيرة مولاة أم سلمة رضي الله عنها فكانت أم سلمة تخرجه إلى الصحابة يباركون عليه
وأخرجته إلى عمر فدعا له: اللهم فقهه في الدين وحببه إلى الناس، ذكره الحافظ جمال
الدين المزي في التهذيب، وأخرجه العسكري في كتاب المواعظ بسنده، وذكر المزي أنه
حضر يوم الدار وله أربع عشرة سنة، ومن المعلوم أنه من حين بلغ سبع سنين أمر بالصلاة
فكان يحضر الجماعة ويصلي خلف عثمان إلى أن قتل عثمان، وعلي إذ ذاك بالمدينة فإنه لم
يخرج منها إلى الكوفة إلا بعد قتل عثمان فكيف يستنكر سماعه منه وهو كل يوم يجتمع به
في المسجد خمس مرات من حين ميز إلى أن بلغ أربع عشرة سنة، وزيادة على ذلك أن
علياً كان يزور أمهات المؤمنين ومنهن أم سلمة، والحسن في بيتها هو وأمه. الوجه الثالث:
إنه ورد عن الحسن ما يدل على سماعه منه، أورد المزي في التهذيب من طريق أبي نعيم
قال: ثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن بن زكريا ثنا أبو حنيفة
محمد بن صفية الواسطي ثنا محمد بن موسى الجرشي ثنا ثمامة بن عبيدة ثنا عطية بن
محارب عن يونس بن عبيد قال: سألت الحسن قلت يا أبا سعيد إنك تقول قال:
رسول الله وَّ وإنك لم تدركه قال: يا ابن أخي لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد
قبلك ولولا منزلتك مني ما أخبرتك أني في زمان كما ترى - وكان في عمل الحجاج - كل
شيء سمعتني أقول قال رسول الله و ﴿ فهو عن علي بن أبي طالب غير أني في زمان لا
أستطيع أن أذكر علياً.

٩٧
الفتاوى الحديثية / إتحاف الفرقة برفو الخرقة
ذكر ما وقع لنا من رواية الحسن عن علي
قال أحمد في مسنده: ثنا هشيم أنا يونس عن الحسن عن علي قال: سمعت
رسول الله ◌َ يقول: ((رفع القلم عن ثلاثة: عن الصغير حتى يبلغ، وعن النائم حتى
يستيقظ، وعن المصاب حتى يكشف عنه)) أخرجه الترمذي وحسنه، والنسائي، والحاكم
وصححه؛ والضياء المقدسي في المختارة، قال الحافظ زين الدين العراقي في شرح الترمذي
عند الكلام على هذا الحديث قال علي بن المديني: الحسن رأى علياً بالمدينة وهو غلام،
وقال أبو زرعة: كان الحسن البصري يوم بويع لعلي ابن أربع عشرة سنة ورأى علياً بالمدينة
ثم خرج إلى الكوفة والبصرة ولم يلقه الحسن بعد ذلك، وقال الحسن: رأيت الزبير يبايع
علياً انتهى. قلت: وفي هذا القدر كفاية، ويحمل قول النافي على ما بعد خروج علي من
المدينة، وقال النسائي: ثنا الحسن بن أحمد بن حبيب ثنا شاد بن فياض عن عمر بن
إبراهيم عن قتادة عن الحسن عن علي أن رسول الله وَلقر قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم))
وقال الطحاوي: ثنا نصر بن مرزوق ثنا الخطيب ثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن
عن علي قال: قال رسول الله وَّر: ((إذا كان في الرهن فضل فأصابته جائحة فهو بما فيه))
الحديث، وقال الدارقطني: ثنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان ثنا الحسن بن
شبيب المعمري قال: سمت محمد بن صدران السلمي ثنا عبد الله بن ميمون المزني ثنا
عوف عن الحسن عن علي أن النبي ◌ََّ قال لعلي: ((يا علي قد جعلنا إليك هذه السبعة بين
الناس)) الحديث.
وقال الدارقطني: ثنا علي بن عبد الله بن مبشر ثنا أحمد بن سنان ثنا يزيد بن هارون أنا
حميد الطويل عن الحسن قال: قال علي: ((إن وسع الله عليكم فاجعلوه صاعاً من بر وغيره))
- يعني زكاة الفطر - وقال الدارقطني: ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا داود ابن
رشيد ثنا أبو حفص الأبار عن عطاء بن السائب عن الحسن عن علي قال: ((الخلية،
والبرية، والبتة، والبائن، والحرام ثلاث لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره)) وقال الطحاوي:
ثنا ابن مرزوق ثنا عمرو بن أبي رزين ثنا هشام بن حسان عن الحسن عن علي قال: ((ليس
في مس الذكر وضوءاً)) .
وقال أبو نعيم في الحلية: ثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد ثنا ابن
فضل عن ليث عن الحسن عن علي رضي الله عنه قال: ((طوبى لكل عبد ثومه عرف الناس
ولم يعرفه الناس عرفه الله تعالى برضوان أولئك مصابيح الهدى يكشف الله عنهم كل فتنة
مظلمة سيدخلهم الله في رحمة منه ليس أولئك بالمزابيع البذر ولا الجفاة المرائين)).
وقال الخطيب في تاريخه: أنا الحسن بن أبي بكر أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن
عبد الله بن زياد القطان ثنا محمد بن غالب ثنا يحيى بن عمران ثنا سليمان بن أرقم عن
الحسن عن علي قال: ((كفنت النبي بَّر في قميص أبيض وثوبي حبرة)). وقال جعفر بن

٩٨
الفتاوى الحديثية / إتحاف الفرقة برفو الخرقة
محمد بن محمد في كتاب العروس: ثنا وكيع عن الربيع عن الحسن عن علي بن أبي طالب
رفعه من قال: ((في كل يوم ثلاث مرات صلوات الله على آدم غفر الله له الذنوب وإن كانت
أكثر من زبد البحر)) أخرجه الديلمي في مسند الفردوس من طريقه، ثم رأيت الحافظ ابن
حجر قال في تهذيب التهذيب: قال يحيى بن معين: لم يسمع الحسن من علي بن أبي
طالب قيل ألم يسمع من عثمان؟ قال يقولون عنه: رأيت عثمان قام خطيباً، وقال غير
واحد: لم يسمع من علي وقد روي عنه غير حديث، وكان علي لما خرج بعد قتل عثمان
كان الحسن بالمدينة ثم قدم البصرة فسكنها إلى أن مات. قال الحافظ ابن حجر: ووقع في
مسند أبي يعلى قال: ثنا جويرية بن أشرس قال: أنا عقبة بن أبي الصهباء الباهلي قال:
سمعت الحسن يقول: سمعت علياً يقول: قال رسول الله وَلاير: ((مثل أمتي مثل المطر))
الحديث، قال محمد بن الحسن بن الصيرفي شيخ شيوخنا: هذا نص صريح في سماع
الحسن من علي ورجاله ثقات - جويرية وثقه ابن حبان - وعقبة - وثقه أحمد، وابن معين -
[انتهى، وحديث آخر يدل على ذلك قال اللالكائي في السنة: أنا أحمد بن محمد الفقيه أنا
محمد بن أحمد بن حمدان ثنا تميم بن محمد ثنا نصر بن علي ثنا محمد بن سواء ثنا
سعيد بن أبي عروبة عن عامر الأحوال عن الحسن قال: شهدت علياً بالمدينة وسمع صوتاً
فقال: ما هذا؟ قالوا: قتل عثمان قال: اللهم اشهد أني لم أرض ولم أمالىء مرتين أو ثلاثاً.
ثم وجدت حديثاً آخر قال الحافظ أبو بكر بن مسدي في مسلسلاته: صافحت أبا عبد الله
محمد بن عبد الله بن عيسوي النغزوي بها قال: صافحت أبا الحسن علي بن سيف
الحصري بالإسكندرية ح وصافحت أيضاً أبا القاسم عبد الرحمن بن أبي الفضل المالكي
بالإسكندرية قال: صافحت شبل بن أحمد بن شبل قدم علينا قال كل واحد منهما:
صافحت أبا محمد عبد الله بن مقبل بن محمد العجيني قال: صافحت محمد بن الفرج بن
الحجاج السكسكي قال: صافحت أبا مروان عبد الملك بن أبي ميسرة قال: صافحت
أحمد بن محمد النغزوي بها قال: صافحت أحمد الأسود قال: صافحت ممشاد الدينوري
قال: صافحت علي بن الرزيني الخراساني قال: صافحت عيسى القصار قال: صافحت
الحسن البصري قال: صافحت علي بن أبي طالب قال: صافحت رسول الله وَالإ قال:
صافحت كفي هذه سرادقات عرش ربي عز وجل. قال ابن مسدي: غريب لا نعلمه إلا من
هذا الوجه، وهذا إسناد صوفي انتهى].
مسألة: ذكر بعضهم أن النبي ◌ّ لبس عمامة صفراء فهل لذلك أصل؟
الجواب: نعم قال الطبراني: ثنا محمد بن الحسين الأنماطي البغدادي ثنا مصعب بن
عبد الله بن مصعب الزبيري حدثني أبي عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر عن أبيه قال:
((رأيت على رسول الله ﴿ ثوبين مصبوغين بزعفران رداء وعمامة))، أخرجه الحاكم في
المستدرك، وقال ابن سعد في الطبقات: أنا الفضل بن دكين عن هشام بن سعد عن
يحيى بن عبد الله بن مالك قال: ((كان رسول الله وَّلهو يصبغ ثيابه بالزعفران قميصه ورداءه
:
؛

٩٩
الفتاوى الحديثية / إتحاف الفرقة برفو الخرقة
وعمامته)) وقال: أنا هاشم بن القاسم ثنا عاصم بن عمر عن عمر بن محمد عن زيد بن
أسلم قال: ((كان رسول الله وَلير يصبغ ثيابه كلها بالزعفران حتى العمامة)). وأخرج ابن عساكر
في تاريخه من طريق سليمان بن أرقم عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة
قال: ((خرج علينا رسول الله وَله وعليه قميص أصفر ورداء أصفر وعمامة صفراء))، وأخرج
ابن سعد عن ابن عمر قال: ((كان النبي ◌َّ يصفر ثيابه)). وفي الصحيح من حديثه أن
النبي ◌َّر كان يصبغ بالصفرة. وقال الطبراني: ثنا أسلم بن سهل ثنا محمد بن الصباح ثنا
عبيد بن القاسم عن إسماعيل بن أبي خالد عن ابن أبي أوفى قال: ((كان أحب الصبغ إلى
رسول الله (َ﴿ الصفرة)) وأخرج ابن عساكر من طريق عباد بن حمزة عن عبد الله بن الزبير
أنه بلغه أن الملائكة نزلت يوم بدر عليهم عمائم صفر وكانت على الزبير يومئذ عمامة صفراء
فقال النبي وَّر: ((نزلت الملائكة اليوم على سيما أبي عبد الله وجاء النبي ◌َّ وعليه عمامة
صفراء)». وفي ذلك يقول عامر بن صالح بن عبد الله بن عروة بن الزبير:
عند البلاء وفارس الشـعـواء
جدي ابن عمة أحمد ووزيره
شهد الوغى في اللامة الصفراء
وغداة بدر كان أول فارس
بالحوض يوم تألب الأعداء
نزلت بسيماه الملائك نصرة
في عدد أبواب الجنة: أخرج البخاري عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله وَلير: ((في
الجنة ثمانية أبواب فيها باب يسمى الريان لا يدخله إلا الصائمون)) وأخرج مسلم، وأبو
داود، والنسائي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله وَ ل و قال: ((ما منكم من
أحد يتوضأ فيبلغ الوضوء ثم يقول حين يفرغ من وضوئه أشهد أن لا إله الا الله وحده لا
شريك له وأن محمداً عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء)».
وأخرج الترمذي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((من
توضأ فأحسن الوضوء ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده
ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فتحت له ثمانية أبواب الجنة
يدخل من أيها شاء».
وأخرج النسائي، وابن ماجه، والحاكم عن عمر أن رسول الله وَّر قال: ((من توضأ
فأحسن الوضوء ثم رفع بصره إلى السماء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء)) وأخرج
أحمد، والطبراني من حديث عقبة بن عامر مثله وأخرج أحمد وابن ماجه، وابن السني في
عمل يوم وليلة عن أنس قال: قال رسول الله وَله: ((من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال ثلاث
مرات: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله فتح له من
الجنة ثمانية أبواب يدخل من أيها شاء دخل)).
وأخرج الطبراني من حديث ثوبان مثله. وأخرج ابن السني عن ثوبان قال: قال
٠

١٠٠
الفتاوى الحديثية / إتحاف الفرقة برفو الخرقة
رسول الله وَالر: ((من توضأ فأسبغ الوضوء ثم قال عند فراغه: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد
أن محمداً عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فتح الله له ثمانية
أبواب الجنة يدخل من أيها شاء)) وأخرج الخطيب في تاريخه عن أنس قال: قال
رسول الله وَّل: ((من توضأ للصلاة وأسبغ الوضوء ورفع رأسه إلى السماء فقال: أشهد أن لا
إله إلا الله وحده لا شريك له فتح له ثمانية أبواب الجنة وقيل له أدخل من أي باب شئت)»
وأخرج محمد بن نصر في كتاب الصلاة عن أبي هريرة، وأبي سعيد قالا: قال
رسول الله وَّر: ((والذي نفسي بيده ما من عبد يصلي الصلوات الخمس ويصوم رمضان
ويخرج الزكاة ويجتنب الكبائر السبع إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يوم القيامة حتى أنها
لتصطفق)) وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة، وأبو يعلى، والطبراني، والحاكم عن ابن
مسعود قال: قال رسول الله رَله: ((للجنة ثمانية أبواب سبعة مغلقة وباب مفتوح للتوبة حتى
تطلع الشمس من نحوه)) وأخرج أحمد، وابن ماجه، والطبراني، والبيهقي في البعث عن
عقبة بن عبد السلمي قال: قال رسول الله وَّير: ((ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم
يبلغوا الحنث إلا تلقوه من أبواب الجنة الثمانية من أيها شاء دخل)) وأخرج الطبراني في
الأوسط عن عائشة قالت: قال رسول الله وَالر: ((من كان له بنتان أو أختان أو عمتان أو
خالتان وعالهن فتحت له ثمانية أبواب الجنة)).
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عائشة قالت: قال رسول الله وَّر: ((من كان له بنتان))
عن أبي هريرة عن رسول الله وَلو قال: ((أيما امرأة أتقت ربها وحفظت فرجها وأطاعت
زوجها فتح لها ثمانية أبواب الجنة فقيل لها ادخلي من حيث شئت)).
وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عن ابن عباس قال: ((للجنة ثمانية أبواب: باب
للمصلين، وباب للصائمين، وباب للحاجين، وباب للمعتمرين، وباب للمجاهدين، وباب
للذاكرين، وباب للصابرين، وباب للشاكرين)». وأخرج أحمد، والطبراني، وأبو نعيم في
الحلية، والبيهقي في سننه عن عقبة بن عبد الله قال: قال رسول الله وَّ ر: ((القتلى ثلاثة))
فذكر الحديث إلى أن قال: ((وادخل من أي أبواب الجنة شاء، فإن لها ثمانية أبواب ولجهنم
سبعة أبواب وبعضها أفضل من بعض)) وأخرج إسحاق بن راهويه في مسنده عن عمر قال:
قال رسول الله ور: ((من مات يؤمن بالله واليوم الآخر قيل له ادخل من أي أبواب الجنة
الثمانية شئت)) وأخرج المستغفري في الدعوات وحسنه عن البراء بن عازب قال: قال
رسول الله وَّير: ((ما من عبد يقول حين يتوضأ بسم الله ثم يقول لكل عضو أشهد أن لا إله
إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ثم يقول حين يفرغ: اللهم اجعلني
من التوابين واجعلني من المتطهرين إلا فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء)»
وأخرج الحاكم في تاريخه عن أنس قال: مات ابن لعثمان بن مظعون فحزن عليه حزناً
شديداً فقال له النبي وَلجر: ((يا عثمان أما ترضى بأن للجنة ثمانية أبواب والنار سبعة وأنت لا
تنتهي إلى باب من أبواب الجنة إلا وجدت ابنك قائماً عنده آخذاً بحجزتك يشفع لك عند