النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ الفتاوى الفقهية / باب جامع الغرف ولا تعلمونهن الكتابة - يعني النساء - وعلموهن الغزل وسورة النور))، ومنها أيجوز لمسلم في قتال الكفار أن يرمي نفسه في الغرر لحب الشهادة؟ والجواب: نعم ويجوز ذلك للأمير الذي سألت عنه. ومنها أيجب القتال على الأمراء بأنفسهم أو ليس عليهم إلا تجهيز الأمور وصلاحها؟ والجواب: ليس عليهم إلا تجهيز الأمور وصلاحها. ومنها هل تقبل هدية الكفار وتجوز صحبتهم؟ والجواب: نعم. ومنها سألت أن أبين لك أمر هيئة السموات والأرض بدلائل القرآن، والحديث، والجواب: أن لي في ذلك تأليفاً كاملاً يسمى الهيئة السنية في الهيئة السنية وسأرسل لكم منه نسخة لي. وسألت عن الرسالة التي لي في حروف التهجي وسأرسل لكم منها نسخة أيضاً. وإني أحبك في الله كما أحببتني ونرجو من فضل الله أن يجمعنا في الجنة من غير عذاب سبق، ولا تنسني من دعائك والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. الفتاوى الأصولية مسألة: وقعت في الدرس - قال الشيخ جلال الدين المحلي في شرح جمع الجوامع: وإثم القاتل الذي هو مجمع عليه الإيثاره نفسه بالبقاء على مكافئه الذي خيره بينهما المكره بقوله: اقتل هذا وإلا قتلتك، أقول أشكل إعراب (الذي) وعائده فإن الممكن فيه أمور مع القطع بأن الهاء في خيره عائدة على القاتل وفاعل خير المكره، أحدها: أن يجعل (الذي) صفة لمكافىء ويشكل عليه عود ضمير بينهما وهو مثنى على (الذي) وهو مفرد والعائد يشترط فيه المطابقة، الثاني: أن يجعل صفة لنفسه ومكافئه إما على أنها صفة سببية لا يشترط فيها المطابقة كقولك مررت بالرجلين الضارب أبوهما عمراً، أو هو فاسد لاختلاف إعرابهما فإن نفسه منصوب ومكافئه مجرور، ولأن الإفراد في المثال المذكور لإسناد الوصف إلى الظاهر ولا إسناد في (الذي) وإنما ربطه مررت بالرجلين الذي ضرب أبوهما عمراً. الثالث: أن يجعل صفة لهما على أن (الذي) أريد به الجنس (والذي) إذا أريد به الجنس جاز إطلاقه على المثنى والجمع على حد قوله: ﴿ كَمَثَلِ الَّذِى أَسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ [البقرة: ١٧] ﴿وَخُضْتُمْ كَلَّذِى خَاضُواْ﴾ [التوبة: ٦٩] فحصلت المطابقة. وأما اختلاف الإعراب فيوجب جعل (الذي) نعتاً مقطوعاً على الرفع أو النصب ولا يخل بالتركيب، الرابع: أن يجعل صفة للبقاء والبقاء معرف بلام الجنس صادق بالواحد فأكثر فجاء الموصول مراعاة للفظ والضمير مراعاة لمعناه كما هو المعهود في مثل ذلك وهذا أمثل الأوجه وأقربها. الخامس: أن يجعل صفة لإيثاره كذلك. السادس: أن يجعل صفة للقاتل فالعائد الهاء في خيره وهذا أسهل الأوجه لكنه بعيد معنى وإعراباً أيضاً لما فيه من الفصل الكثير بين الصفة والموصوف . مسألة: هل سبب النزول يخص المنزول فيه بلفظه وحكمه أم يعمه وغيره؟ وإذا ورد السبب خاصاً فهل يكون التخصيص من السبب أم من النص؟ وإذا لم يكن من النص فهل يقضي على النص أم لا؟ وهل السبب ناشىء عن النص أم من أهل التأويل؟ وهل التأويل ناشىء عن النص أم لا؟ . الجواب: أما كون سبب النزول هل يخص المنزول فيه أم لا؟ فهذه مسألة خلاف بين أهل الأصول، منهم من يقول إنه يخص المنزول فيه فلا يعم غيره والأصح - وهو رأي الأكثرين أنه لا يخصه بل يعم غيره، ولكن صورة السبب قطعية الدخول لا يجوز إخرجها منه، وأما قوله: وإذا ورد السبب خاصاً فهل يكون التخصيص من السبب أم من النص؟ فهذا إنما يجيء على قولنا بأن السبب يخص المنزول فيه، ونحن قد بينا أن الأصح خلافه، وعلى ٢٨٢ ٢٨٣ الفتاوى الأصولية تقدير القول فيه فالتخصيص من السبب للنص العام اللفظ فقد عده أهل الأصول من المخصصات للعموم على القول بتخصيصه وذلك لأن سبب النزول إنما يقبل إذا ورد بسند صحيح متصل فهو في حكم الحديث المرفوع، ومن يرى جواز تخصيص الكتاب بالسنة - وهم الجمهور - لا يستنكر ذلك. وقوله: وإذا لم يكن من النص فهل يقضي على النص؟ قد علم جوابه وهو أن سبب النزول نص أيضاً فإنه حديث والحديث يقضي على القرآن - أخرج سعيد بن منصور في سننه عن يحيى بن أبي كثير قال: السنة قاضية على الكتاب - ويحيى هذا من التابعين من أضراب الزهري - وقوله: وهل السبب ناشىء عن النص؟ قد علم جوابه وهو أنه ناشىء عن نص لكن نص حديثي لا قرآني وليس ناشئاً عن التأويل، فإن السبب لا يكون إلا عن نص منقول لا عن تأويل ولا مدخل للتأويل في ذلك، وقوله: وهل التأويل ناشىء عن النص؟ جوابه أنه قد علم أنه لا تأويل. مسألة: تقرر أنه إذا خلا العصر عن مجتهد يقوم بفرض الكفاية أثموا عن آخرهم فما الجمع بينه وبين قولهم في مسألة الفترة: أنه إذا لم يجد صاحب النازلة من ينقل له حكماً في نازلته الصحيح انتفاء التكليف عن العبد وأنه لا يثبت في حقه إيجاب ولا تحريم ولا يؤاخذ بأي شيء صنعه. الجواب: متعلق الإثم مختلف فالإثم لمن كان يمكنه بلوغ هذه الرتبة وقصر فيها وعدم التكليف لغيره وليس المخاطب بفرض الاجتهاد كل أحد بل من هو في صفة خاصة كما قررناه في كتاب الرد على من أخلد إلى الأرض. مسألة: رجل يقلد الإمام الشافعي رضي الله عنه أصابته نجاسة كلبية فغسلها على مقتضى مذهب إمامه ثم أصابته وعسر عليه غسلها فهل يجوز له تقليد من يرى عدم وجوب هذا الغسل أم لا؟ لأن ما التزمه وعمل به أولاً يمنعه من مخالفته آخراً. وإذا قلتم: إن له التقليد فما معنى قول الإسنوي في شرح منهاج البيضاوي أنه إذا قلد مجتهداً في مسألة فليس له تقليد غيره فيها اتفاقاً، ويجوز ذلك في حكم آخر على المختار، فلو التزم مذهباً معيناً ففي الرجوع إلى غيره من المذاهب ثلاثة أقوال: ثالثها يجوز الرجوع فيما لم يعمل به ولا يجوز في غيره هل معناه امتناع التقليد فيما تقدم السؤال عنه أم لا وما الراجح من الأقوال الثلاثة؟ وكذلك قول الشيخ جلال الدين المحلي في شرح جمع الجوامع وإذا عمل العامي بقول مجتهد في حادثة فليس له الرجوع عنه إلى غيره في مثلها لأنه قد التزم ذلك القول بالعمل به - إلى أن قال: والأصح جوازه أي جواز الرجوع إلى غيره في حكم آخر - إلى أن قال: والأصح أنه يجب على العامي وغيره ممن لم يبلغ رتبة الإجتهاد التزام مذهب معين، ثم قال: في خروجه عنه أقوال: ثالثها لا يجوز في بعض المسائل ويجوز في بعض توسطا بين القولين في الجواز في غير ما عمل به أخذاً مما تقدم في عمل غير الملتزم فإنه إذا لم يجز له الرجوع. قال ابن الحاجب. كالآمدي اتفاقاً: فالملتزم أولى بذلك وقد حكيا فيه الجواز فيقيد مما قلناه انتهى. وإذا قلتم: بامتناع التقليد في المسؤول عنه وهي المسائل التي عمل ٢٨٤ الفتاوى الأصولية بها فكيف يلتئم ذلك مع ما قال الكمال الدميري في شرحه في القضاء: فرع لا يشترط أن يكون للمجتهد مذهب مدون، وإذا دونت المذاهب فهل يجوز للمقلد أن ينتقل من مذهب إلى مذهب؟ الأصح الجواز كما لو قلد في القبلة هذا أياماً انتهى، وإطلاقه شامل لما عمل به وما لم يعمل به والمسؤول إيضاح ذلك. الجواب: الأصح جواز الانتقال مطلقاً فيما عمل به وفيما لم يعمل به، كذا صححه الرافعي وهو المنقول في السؤال عن الدميري لكن بشرط عدم تتبع الرخص، وهي مسألة غير التي حكى فيها المنع اتفاقاً، ولذا جمع الأصوليون بينهما فحكوا الاتفاق في هذه وحكوا الخلاف في تلك، ومن جملته قول التفصيل والفرق بين المسألتين أن تلك في التمذهب بمذهب معين وإرادة الانتقال عنه بعد العمل به أو ببعضه، ومسألة المنع اتفاقاً فيمن استفتى في حادثة مجتهداً فأفتاه وعمل بقوله ثم وقعت له مرة أخرى، وحاصل الفرق أن في هذه تقليداً في جزئية معينة خاصة وتلك فيها تقليد كلي على سبيل الإجمال لا التفصيل، إذا تقرر هذا فمقلد الشافعي إذا غسل نجاسة الكلب على مذهبه وأراد بعد ذلك أن ينتقل ويقلد غيره فيها فله ذلك لكن بشرط مراعاة ذلك المذهب في جميع شروط الطهارة والصلاة من مسح كل الرأس أو الربع والدلك ومراعاة الترتيب في قضاء الصلوات، فإن أخل بشيء من ذلك كانت صلاته باطلة باتفاق المذهبين. الفتاوى القرآنية سورة الفاتحة بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمَةِ مسألة: ما يوجد في بعض التفاسير في قوله في سورة الفاتحة افتتح سبحانه كتابه بهذه السورة لأنها جمعت مقاصد القرآن ولذلك من أسمائها أم القرآن وأم الكتاب والأساس فصارت كالعنوان، والمقصود بيان ذلك على وجه التفصيل والتبيين؟ . الجواب: هذا الكلام قد تكلمت عليه في عدة من تصانيفي. منها الإتقان في علوم القرآن، ومنها الإكليل في استنباط التنزيل، ومنها قطف الأزهار في كشف الأسرار، ومنها حاشية البيضاوي، وأنا ألخص ذلك هنا فأقول: قال العلماء: إنما افتتح سبحانه كتابه بهذه السورة لأنها جمعت جميع مقاصد القرآن فناسب الافتتاح بها لأنها تصير كبراعة الاستهلال وهي الإتيان أول الكلام بما يدل على المقصود على وجه الإجمال وكالعنوان - والمراد بالعنوان نوع من أنواع البديع يسمى بذلك - قال ابن أبي الأصبع في بدائع القرآن: بالعنوان أن يأخذ المتكلم في غرض فيأتي لقصد تكميله وتأكيده بأمثلة في ألفاظ تكون عنواناً لأخبار متقدمة وقصص سالفة. ومنه نوع عظيم جداً وهو عنوان العلوم بأن يذكر في الكلام ألفاظ تكون مفاتيح العلوم ومداخل لها هذا كلام ابن أبي الأصبع - والفاتحة لكونها جامعة لجميع مقاصد القرآن، وفيها الإشارة إلى جميع الأخبار المتقدمة من بدء الخلق والأمم السالفة من اليهود والنصارى وغيرهم، وفيها الإشارة إلى مفاتيح العلوم ومداخلها من أصول الدين، والفقه، والتصوف، وهذه العلوم الثلاثة هي أجل العلوم، فإن الأول هو الذي يصح به الإيمان. والثاني هو الذي تصح به الأعمال. والثالث هو الذي تتم به محاسن الأخلاق ويصل إلى حضرة الخلاق، وما عدا هذه من العلوم كالوسيلة لها، فلما جمعت الفاتحة هذه كانت جديرة بأن تكون عنوان القرآن بالتقرير الذي ذكره ابن أبي الأصبع. ٣٤ - القذاذه في تحقيق محل الاستعاذة بِسْمِ اللهِ الرََّىِ الرَّحَةِ الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. وقع السؤال عما يقع من الناس كثيراً إذا ارادوا إيراد آية قالوا: قال الله تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويذكرون الآية هل ٢٨٥ ٢٨٦ الفتاوى القرآنية (بعد) هذه جائزة قبل الاستعاذة أم لا؟ وهل أصاب القارىء في ذلك أو أخطأ؟. فأقول: الذي ظهر لي من حيث النقل والاستدلال أن الصواب أن يقول: قال الله تعالى ويذكر الآية ولا يذكر الاستعاذة فهذا هو الثابت في الأحاديث والآثار من فعل النبي وَلاغير، والصحابة، والتابعين فمن بعدهم - أخرج أحمد، والبخاري، ومسلم، والنسائي عن أنس قال: قال أبو طلحة: ((يا رسول الله إن الله يقول ﴿لَنْ ثَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] وإن أحب أموالي إلي بيرحاء(١))) الحديث، وأخرج عبد بن حميد، والبزار عن حمزة بن عبد الله بن عمر قال: قال عبد الله بن عمر: حضرتني هذه الآية: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِنَا تُحِبُّونَ﴾ فذكرت ما أعطاني الله فلم أجد أحب إلي من جارية لي رومية فأعتقتها، وأخرج ابن المنذر عن نافع قال: كان ابن عمر يشتري السكر فيتصدق به فنقول له: لو اشتريت لهم بثمنه طعاماً كان أنفع لهم فيقول: إني أعرف الذي تقولون ولكن سمعت الله يقول: ﴿لَنْ نَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِنَّا تُحِبُّونَ﴾ وأن ابن عمر يحب السكر، وأخرج الترمذي عن علي قال: قال رسول الله وَليقول: ((من ملك زاداً وراحلة ولم يحج بيت الله فلا يضره مات يهودياً أو نصرانياً وذلك بأن الله تعالى يقول: ﴿وَلِلَّهِ عَلَ النَّاسِ حِبُّ الْبَيْتِ مَنِ أَسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىُّ عَنِ الْعَلَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧])) وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس رفع الحديث إلى النبي وَّر قال: ((إن الله قضى على نفسه أنه من آمن به هداه ومن وثق به نجاه)) قال الربيع: وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿وَمَن يَعْنَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِىَ إِلَى صِرَطٍ تُْنَقِيم﴾ [آل عمران: ١٠١] وأخرج ابن أبي حاتم عن سماك بن الوليد أنه سأل ابن عباس ما تقول في سلطان علينا يظلمونا ويعتدون علينا في صدقاتنا أفلا نمنعهم؟ قال: لا الجماعة الجماعة إنما هلكت الأمم الخالية بتفرقها أما سمعت قول الله: ﴿ وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اَللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواْ﴾ [آل عمران: ١٠٣] وأخرج أبو يعلى عن أنس عن النبي وَّ قال: ((لا تستغيثوا بنار المشركين)) قال الحسن: وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿يَكَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَنَّخِذُواْ بِطَانَةٌ مِّن دُونِكُمْ﴾ [آل عمران: ١١٨] وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عمرو أن النبي 9ّ قال في الجمعة: ((هي كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام وذلك لأن الله تعالى يقول: ﴿مَنْ جَّةَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] والأحاديث، والآثار في ذلك أكثر من أن تحصر، فالصواب الاقتصار على إيراد الآية من غير استعاذة اتباعاً للوارد في ذلك فإن الباب باب اتباع، والاستعاذة المأمور بها في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْوَانَ فَاسْتَعِذْ﴾ [النحل: ٩٨] إنما هي عند قراءة القرآن للتلاوة، أما إيراد آية منه للاحتجاج والاستدلال على حكم فلا، وأيضاً فإن قوله : - قال الله تعالى بعد أعوذ بالله - (١) قال العلامة مجد الدين بن الأثير في النهاية هذه اللفظة كثيراً ما تختلف ألفاظ المحدثين فيها فيقولون: بيرحاء - بفتح الباء وكسرها وبفتح الراء وضمها والمد فيهما وبفتحهما والقصر - وهي اسم مال وموضع بالمدينة، وقال الزمخشري في الفائق: إنها فيعلى من البراح وهي الأرض الظاهرة اهـ. بحروفه. ٢٨٧ الفتاوى القرآنية تركيب لا معنى له وليس [فيه] متعلق للظرف وإن قدر تعلقه بقال ففيه الفساد الآتي، وإن قال: قال الله أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وذكر الآية ففيه من الفساد جعل الاستعاذة مقولاً الله وليست من قوله، وإن قدم الاستعاذة ثم عقبها بقوله: قال الله وذكر الآية فهو أنسب من الصورتين غير أنه خلاف الوارد وخلاف المعهود من وصل آخر الاستعاذة بأول المقروء من غير تخلل فاصل، ولا شك أن الفرق بين قراءة القرآن للتلاوة وبين إيراد آية منه للاحتجاج جلي واضح. مسألة: إذا قرأ كلمة ملفقة من قراءتين كالرحيم مالك بالإدغام مع الألف، وترى الناس سكرى بترك الألف وعدم الإمالة هل يجوز أم لا؟ وإذا قلتم يجوز فهل ذلك جائز سواء أخل بالمعنى أم لا؟ غير نظم القرأن كقوله: ﴿لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ [يونس: ١١] ببناء الفعل للمفعول مع نصب اللام أم لا؟ وما معنى قولهم القراءة سنة متبعة؟. الجواب: الذي اختاره ابن الجزري في النشر أنه إن كانت إحدى القراءتين مترتبة على الأخرى منع التلفيق منع تحريم كمن يقرأ: ﴿فَلَّىَ ءَادَمُ مِن زَبِّهِ كَلِمَتٍ﴾ [البقرة: ٣٧] برفعهما أو بنصبهما ونحو ذلك مما لا يجوز في العربية واللغة، وإن لم يكن كذلك فرق فيه بين مقام الرواية وغيرها فيحرم في الأول لأنه كذب في الرواية وتخليط ويجوز في التلاوة - هذا خلاصة ما قاله ابن الجزري وذكر ابن الصلاح، والنووي أن التالي ينبغي له أن يستمر على قراءة واحدة ما دام الكلام مرتبطاً، فإذا انقضى ارتباطه فله أن يقرأ بقراءة أخرى، وهذا الإطلاق محمول على التفصيل الذي ذكره ابن الجزري، وأما قولهم القراءة سنة متبعة فهذا أثر عن زيد بن ثابت أخرجه سعيد بن منصور في سننه. وغيره قال البيهقي في تفسيره: أراد أن اتباع من قبلنا في الحروف سنة ولا تجوز مخالفة المصحف الذي هو إمام ولا مخالفة القراءات التي هي مشهورة وإن كان غير ذلك سائغاً في اللغة انتهى. مسألة: الحديث الذي رواه أبو داود في سننه عن الشريد بن سويد قال: رآني رسول الله 18 وأنا جالس هكذا وقد اتكأت على إلية يدي اليسرى ووضعتها خلف ظهري فقال: ((أتقعد قعدة المغضوب عليهم)) من هم المغضوب عليهم هل هم المذكورون في قوله تعالى ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧]؟. الجواب: نعم المراد بالمغضوب عليهم في الحديث المذكورون في صورة الفاتحة وهم اليهود، وقد أورده النووي في شرح المهذب مستدلاً به على كراهة هذه القعدة لفعل اليهود لها، وأورد بعده حديث البخاري عن عائشة أنها كانت تكره أن يجعل الرجل يده في خاصرته وتقول: إن اليهود تفعله فدل على أن المقصود كراهة التشبه باليهود في كيفية قعودهم. مسألة: في قول الإمام البيضاوي في إعراب قوله تعالى: ﴿اَللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخْرِجُهُمِ مِّنَ اُلُُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ ﴾ [البقرة: ٢٥٧] يصح أن تكون هذه الجملة مستأنفة، ويصح أن تكون حالاً من المستكن في ولي أو من الموصول أو منهما، بين لنا كيف صيغة الحال على كل؟. الجواب: من القواعد المقررة في العربية أن صاحب الحال والحال يشبهان المبتدأ ٢٨٨ الفتاوى القرآنية والخبر فلذلك السبب يجوز أن يكون صاحب الحال واحداً ويتعدد حاله كما يكون المبتدأ واحداً والخبر متعدد، ويجوز أن يكون صاحب الحال متعدداً والحال متعدد أو متحد، ويشترط وجود الرابط لكل من الصاحبين، كما يشترط وجود الرابط لكل من المبتدأين، ومن القواعد المشهورة حتى في الألفية أن الحال يأتي من المضاف إليه إذا كان المضاف عاملاً فيه كما قال : ولا تجز حالاً من المضاف له إلا إذا اقتضى المضاف عمله إذا تقرر ذلك فالوجه الأول وهو أنه حال من الضمير المستكن في ولي وهو الذي رجحه أبو حيان في البحر، فإن صيغة ولي صفة مشبهة وفيه ضمير الفاعل هو الأوضح، والحال تأتي من الفاعل كثيراً، وتقدير الكلام الله ولي المؤمنين حال إخراجه إياهم من الظلمات أو حال كونه مخرجاً لهم أي مولاهم حيث أخرجهم والحال قيد في العامل، فجملة الإخراج حال مبينة لهيئة التولي، وضمير يخرج المستتر فيه هو الرابط لجملة الحال بصاحبها، وإنما جعل من ضمير ولي لا من نفس ولي لأنه واقع خبراً عن المبتدأ والقاعدة أن الحال لا تأتي من الخبر بل من الفاعل أو المفعول أو ما كان في معناهما وهو المضاف إليه بشرطه أو المبتدأ على رأي، وأما الخبر فلا يأتي منه الحال فلذلك عدل إلى الضمير الذي هو فاعله، والوجه الثاني وهو أنها حال من الموصول واضح أيضاً لأنه مجرور بإضافة الصفة المشبهة إليه فهو من قاعدة ما كان المضاف عاملاً فيه وهو في معنى المفعول، ولهذا لو جئت بدل الصفة المشبهة بالفعل ظهرت المفعولية فيقال: الله تولى الذين آمنوا فيكون الذين مفعولاً والحال يأتي من المفعول وتقدير الكلام الله ولي المؤمنين حال كونهم مخرجين بهدايته من الظلمات، فإذا قدرت الحال من ضمير ولي كانت في تقدير مخرجاً بالكسر اسم فاعل، وإذا قدرتها من الذين الذي هو في معنى المفعول كانت في تقدير مخرجين بالفتح اسم مفعول، والوجه الثالث واضح أيضاً وهو أنها حال منهما معاً فإن فيها رابطين: رابط بالأول وهو ضمير يخرج المستتر الذي هو فاعل، ورابط بالثاني وهو ضمير الذين آمنوا الذي هو مفعول يخرج وهو هم، وتقدير الكلام على هذا الله ولي المؤمنين حال كونه مخرجاً لهم بالهداية وحال كونهم مخرجين بالاهتداء، وفي ذلك ملاحظة أخرى لقاعدة أصولية وهي استعمال المشترك في معنييه . مسألة: في قوله تعالى: ﴿كُلُواْ مِمَا فِ الْأَرْضِ حَلَا طَيِّبًا﴾ [البقرة: ١٦٨] هل يصح نصب حلالاً على التمييز؟ الجواب: لا يصح بل هو حال أو مفعول به. سورة آل عمران مسألة: المسؤول من صدقاتكم فسح الله في أجلكم بيان معنى قول الإمام البيضاوي في تفسير سورة آل عمران عند قوله تعالى: ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرٌ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ٢٦] ٢٨٩ الفتاوى القرآنية ذكر الخبر وحده لأنه المقضي بالذات، والشر مقضى بالعرض إذ لا يوجد شر جزئي ما لم يتضمن خيراً كلياً بياناً شافياً؟. الجواب: لا شك أن الشرائع كلها متفقة على النظر إلى جلب المصالح ودرء المفاسد، وكذا أحكام القضاء والقدر جارية على سنن ذلك وإن خفي وجه ذلك على الناس في كثير منها، ولهذا ورد في الحديث لا تتهم الله على نفسك فإذا علم ذلك ومن المعلوم أن الله قدر الخير والشر كان مظنة أن يقول قائل: كيف [قدر] الشر وهو خلاف ما علم نظره إليه شرعاً وقدراً؟ وهذه هي الشبهة التي تمسك بها المعتزلة والجواب: أن الشر اليسير إذا كان وسيلة إلى خير كثير كان ارتكابه مصلحة لا مفسدة، ألا ترى أن الفصد والحجامة وشرب الدواء الكريه وقطع السلعة ونحوها من الأمور المؤلمة لكونه وسيلة إلى حصول الصحة بحسن ارتكابه في مقتضى الحكمة ويعد خيراً لا شراً وصحة لا مرضاً لاستلزامه ذلك، فكذلك كل ما قضاه الله من الشر فإنما قضاه بحكمة بالغة وهو وسيلة إلى خير أعظم وأعم نفعاً ولهذا ورد: ((لا تكرهوا الفتن فإن فيها حصاد المنافقين)) وورد: ((لو لم تذنبوا لخفت عليكم ما هو أكبر من ذلك العجب العجب)) فتقدير الذنوب وإن كان شراً فليست لكونها مقصودة في نفسها بل لغيرها وهو السلامة من داء العجب التي هي خير عظيم، قال بعض المحققين: ولهذا قيل يا من إفساده إصلاح يعني أن ما قدره من المفاسد فلتضمنه مصالح عظيمة اغتفر ذلك القدر اليسير في جنبها لكونه وسيلة إليها، وما أدى إلى الخير فهو خير، فكل شر قدره الله لكونه لم يقصد بالذات بل بالعرض لما يستلزمه من الخير الأعظم يصدق عليه بهذا الاعتبار أنه خير فدخل في قوله: ﴿بِيَدَِّ الْخَيْرٌ﴾ فلذا اقتصر عليه في وجه أنه شامل لما قصد أصلاً ولما وقع استلزاماً، وهذه من مسألة ليس في الإمكان أبدع مما كان التي قررها الغزالي وألفنا في شرحها كتاب تشييد الأركان فلينظره من أراد البسط والله أعلم. مسألة: في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] كيف أضاف الحج إلى البيت والمضاف غير المضاف إليه ويؤيده قوله ويتر: ((الحج عرفة)»؟. الجواب: كيف تسأل عن هذا ومن شأن المضاف أبداً أن يكون غير المضاف إليه إلا اضافة البيان، وهذه الإضافة في الآية من باب إضافة المصدر إلى مفعوله، وأما حديث ((الحج عرفة)) فعلى حذف مضاف والتقدير معظم أفعال الحج وقوف عرفة. فأعاد السائل السؤال يحيط علم سيدنا ومولانا أنه إذا كان معظم أفعال الحج يكون بعرفة فما الحكمة في إضافة الحج إلى البيت دون غيره؟ . فأجبت: البيت هو المقصود بالذات فأضيف الحج إليه قال تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ اَلْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَمًا لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: ٩٧]، وقال سبحانه: ﴿وَإِذْ جَمَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنَا﴾ [البقرة: ١٢٥] وقال: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَلَمِينَ ( فِهِ مَايَتْأ بَيْنَكُ مَّقَامُ إَِهِيمٌ وَمَنْ دَخَلَهُ كَنَ ءَامِنًا﴾ [آل عمران: ٩٦، ٩٧] فالآيات، والأحاديث دلت على أن البيت هو المقصود الأعظم وهو أشرف من عرفة وسائر البقاع إلا القبر الشريف النبوي ٢٩٠ الفتاوى القرآنية فأضيف الحج إليه لأنه المعظم فوق عرفة، وأما قوله ◌َّلتر: ((الحج عرفة)) فاعتبار آخر وذلك لأنه سيق لبيان ما يعتني الحاج بحصوله خوف فوات الحج، فإن وقوف عرفة مقدر بزمان مخصوص وهو من زوال الشمس يوم عرفة إلى طلوع الفجر يوم العيد، فمن لم يدرك الوقوف في لحظة من هذا الزمان فاته الحج، بخلاف الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة والحلق التي هي بقية أركان الحج فإنها لا تفوت أصلاً ولا تتقيد بوقت بل هي مطلقة متى فعلت أجزأت فلهذا قال: ((الحج عرفة)) أي الأمر الذي يحصل به إدراك الحج أو فواته وقوف عرفة فمن أدركه أدرك الحج ومن فاته فاته الحج فهذه اضافة اعتبارية. وقوله : ﴿حِجُ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] إضافة حقيقية فافهم الفرق بين الإضافتين. مسألة: في قوله تعالى: ﴿يُمْدِذَّكُمْ رَبُّكُمْ بِخَيْسَةِ ءَالَفٍ مِنَ الْمَلَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٥] ما السمة التي كانت عليهم، وهل كان للنبي وَّ عذبة؟ فإن الشيخ مجد الدين الشيرازي نقل في شرح البخاري أنه كان له عذبة طويلة نازلة بين كتفيه، وتارة على كتفيه وأنه ما فارق العذبة قط وأنه قال: ((خالفوا اليهود ولا تصمموا فإن تصميم العمامة من زي أهل الكتاب)) وأنه قال: ((أعوذ بالله من عمامة صماء)) فهل هذه الأحاديث صحيحة؟ وما على من علم أن العذبة سنة وتركها مستنكفاً عنها؟ وهل إذا اقتدى الشخص برسول الله وَ لثر في العذبة وحصل له الخيلاء يحرم عليه أم لا؟ وهل يجوز أن يقال إن الأحاديث كلام الله؟ . الجواب: أما السمة التي كانت عليهم فروى ابن أبي حاتم في تفسيره بأسانيد عن علي، وابن عباس، ومجاهد أنها الصوف الأبيض في نواصي خيولهم وأذنابها، وروي عن أبي هريرة بالعهن الأحمر، وروي عن مكحول. وغيره أنها العمائم، وروي من طريق وكيع عن هشام بن عروة عن يحيى بن عباد أن الزبير كان عليه يوم بدر عمامة صفراء معتجراً بها فنزلت الملائكة عليهم عمائم صفر، ورواه ابن المنذر من طريق هشام عن عباد بن حمزة وزاد في آخره مثل سيما الزبير، وروى الطبراني في الكبير عن ابن عباس قال: كان سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيض قد أرسلوها إلى ظهورهم، وفي إسناده عمار بن أبي مالك - ضعفه الأزدي - وروي أيضاً عن عروة قال: نزل جبريل عليه السلام يوم بدر على سيما الزبير وهو معتجر بعمامة صفراء وهو مرسل صحيح الإسناد، وروي أيضاً عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَ لقر في قوله: مسومين قال: معلمين وكانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم سود، وفي إسناده عبد القدوس بن حبيب وهو متروك، وروى ابن جرير بإسناد حسن عن أبي أسيد الساعدي - وهو بدري - قال: خرجت الملائكة يوم بدر في عمائم صفر قد طرحوها بين أكتافهم. فالذي صح من هذه الروايات في العمائم أنها صفر مرخاة بين الأكتاف، ورواية البيض والسود ضعيفة. والاعتجار - لف العمامة على الرأس - قاله في الصحاح. وأما العذبة فوقفت فيها على عدة أحاديث من لبس النبي ونَ ﴿ وإلباسه وليس فيها طويلة، الأول عن عمرو بن حريث قال: ((رأيت النبي ﴿ على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه)) رواه مسلم، وأبو داود. الثاني عن ابن عمر قال: ((كان النبي ◌َّر إذا اعتم سدل ٢٩١ الفتاوى القرآنية عمامته بين كتفيه، قال نافع: وكان ابن عمر يفعل ذلك)) رواه الترمذي في الشمائل. الثالث: عن عبد الرحمن بن عوف قال: ((عممني رسول الله ﴿ فسدلها بين يدي ومن خلفي)) رواه أبو داود. الرابع: عن عائشة قالت: ((عمم رسول الله وَّلقول عبد الرحمن بن عوف وأرخى له أربع أصابع)) رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه مقدام بن داود وهو ضعيف. الخامس: عن ثوبان: ((أن النبي ◌ٍّ﴿ كان إذا اعتم أرخى عمامته بين يديه ومن خلفه)) رواه في الأوسط وفيه الحجاج بن رشدين ضعيف. السادس: عن ابن عمر أن النبي ◌َّيز عمم عبد الرحمن بن عوف فأرسل من خلفه أربع أصابع أو نحوها ثم قال: ((هكذا فاعتم فإنه أعرب وأحسن)) رواه في الأوسط وإسناده حسن. السابع: عن أبي عبد السلام قال: قلت لابن عمر: كيف كان رسول الله * يعتم؟ قال: ((كان يدير كور العمامة على رأسه ويغرزها من ورائه ويرسلها بين كتفيه)) رواه الطبراني في الكبير وإسناده على شرط الصحيح إلا أبا عبد السلام وهو ثقة. الثامن: عن أبي موسى: ((أن جبريل نزل على النبي بَير وعليه عمامة سوداء قد أرخى ذؤابتها من ورائه)) رواه في الكبير وفيه عبد الله بن تمام وهو ضعيف. التاسع: عن ابن عمر قال: قال رسول الله ويلي: ((عليكم بالعمائم فإنها سيما الملائكة وارخوها خلف ظهوركم)) رواه في الكبير. وفيه علي بن يونس وهو مجهول. العاشر: عن أبي أمامة قال: ((كان رسول الله وهي لا يولي والياً حتى يعممه ويرخي لها من جانبه الأيمن نحو الأذن)) رواه في الكبير وفيه جميع بن ثوب متروك. الحادي عشر: عن عبد الله بن بسر قال: ((بعث رسول الله﴿ علياً إلى خيبر فعممه عمامة سوداء ثم أرسلها من ورائه أو قال: على كتفه)) رواه في الكبير وإسناده حسن. الثاني عشر: عن عائشة قالت: عمم رسول الله اَا *و عبد الرحمن بن عوف بفناء بيتي هذا وترك من عمامته مثل ورق العشر(١) ثم قال: ((رأيت أكثر الملائكة معتمین)) أخرجه ابن عساكر. هذا ما حضرني الآن من الأحاديث فيها فقول الشيخ مجد الدين: كان لرسول الله وَ فو عذبة صحيح، وقوله: طويلة لم أره لكن يمكن أن يؤخذ من أحاديث إرخائها بين الكتفين، وقوله: بين كتفيه صحيح كما تقدم، وقوله: وتارة على كتفه لم أقف عليه من لبسه لكن من إلباسه كما تقدم في تعميمه عبد الرحمن بن عوف، وعلياً، وقوله: ما فارق العذبة قط لم أقف عليه في حديث بل ذكر صاحب الهدى أنه كان يعتم تارة بعذبة وتارة بلا عذبة. وأما حديث ((خالفوا اليهود)) إلى آخره، وحديث «أعوذ بالله من عمامة صماء)» فلا أصل لهما، ومن علم أنها سنة وتركها استنكافاً عنها أثم أو غير مستنكف فلا، قال النووي في شرح المهذب: يجوز لبس العمامة بإرسال طرفها وبغير إرساله ولا كراهة في واحد منهما، ولم يصح في النهي عن ترك إرسالها شيء وإرسالها إرسالاً فاحشاً كإرسال الثوب فيحرم للخيلاء ويكره لغير الخيلاء لحديث ابن عمر أن النبي ◌َّير قال: ((الإسبال في الإزار (١) في النهاية لابن الأثير - العشر شجر له صمغ وقيل له ثمر - يقال سكر العشر -. ٢٩٢ الفتاوى القرآنية والقميص والعمامة من جر شيئاً خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)) رواه أبو داود، والنسائي بإسناد صحيح، وأما إذا اقتدى الشخص به وطهر في عمل العذبة وحصل له ضمن ذلك خيلاء فدواؤه أن يعرض عنه ويعالج نفسه على تركه ولا يوجب ذلك ترك العذبة فإن لم يزل إلا بتركها فليتركها مدة حتى يزول لأن تركها ليس بمكروه وإزالة الخيلاء واجبة، وأما هل يجوز أن يقال الأحاديث كلام الله؟ فنعم بمعنى أنها من عند الله قال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْمُوَ : [النجم: ٣، ٤] وروى أبو داود، وابن حبان في صحيحه من إِنْ هُوَ إِلَّا وَعْىٌ يُوحَى حديث المقدام بن معدي كرب قال: قال رسول الله وَ لجر: ((ألا إني أوتيت الكتاب وما يعدله قرب شبعان على أريكته يحدث بحديثي فيقول بيننا وبينكم كتاب الله ما كان فيه من حلال استحللناه وما فيه من حرام حرمناه ألا وإن ما حرم رسول الله وَل﴿ مثل ما حرم الله)) وروى أبو داود من حديث العرباض بن سارية نحوه، وفيه: ((ألا إني أمرت ووعظت ونهيت عن أشياء إنها بمثل القرآن أو أكثر)) وأصرح من ذلك في المطلوب ما رواه أحمد عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله وَلجر: ((ليدخلن الجنة بشفاعة رجل من أمتي مثل الحيين ربيعة، ومضر))، فقال رجل: يا رسول الله وما ربيعة ومضر؟ فقال: ((إنما أقول ما أقول)) وإسناده حسن، وقال حسان بن عطية: كان جبريل ينزل على النبي وَ ل# بالسنة كما ينزل بالقرآن - أخرجه الدارمي بإسناد صحيح عنه وهو شامي ثقة من صغار التابعين - ولذلك شواهد كثيرة استوعبتها في القطعة التي كتبتها على سنن ابن ماجه وفيما ذكرناه كفاية. مسألة: ما وجه عطف قوله تعالى: ﴿وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا﴾ [آل عمران: ١٩٣] على قوله: ﴿فَأَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ [آل عمران: ١٩٣] مع أن الذنوب بمعنى السيئات؟. ٤ الجواب: فيه أوجه: أحدها أن المراد بالذنوب الكبائر وبالسيئات الصغائر، ويؤيد هذا أن التكفير إنما يكون في الصغائر كما في الأحاديث الصحيحة. الثاني: أن المراد بالذنوب ما قدموه قبل الإسلام، وبالسيئات ما يحدث بعد الإسلام. الثالث: أن المراد بالذنوب ترك الطاعات، وبالسيئات فعل المعاصي. الرابع: أن المراد بهما شيء واحد وأنه من باب عطف المترادفين كقوله : وألفى قولها كذباً ومينا سورة النساء مسألة: في قوله تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ أَلَّذِينَ لَوْ تَرَّكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَفًا﴾ [النساء: ٩] ما فائدة قوله: ﴿ضِعَفًا﴾ مع أن ذرية يغني عنه فإن الذرية هم الصغار؟. الجواب: أما من حيث التفسير فإن ابن عباس رضي الله عنهما فسر الذرية في الآية بالأولاد ذكوراً كانوا أو إناثاً، وفسر قوله: ﴿ضِعَفًا﴾ أي صغاراً فعلم أن الذرية شامل للأولاد مطلقاً كيف كانوا، وتخصيصهم في الآية بالصغار من الوصف أعني. صغاراً. وقال الراغب في مفردات القرآن: الذرية أصلها الصغار من الأولاد وإن كان قد يقع على الصغار ٢٩٣ الفتاوى القرآنية والكبار معاً في التعارف هذا لفظه، وهذا قول آخر فرق فيه بين اللغة والعرف، والأول أصح لأن القرآن ناطق بإطلاق الذرية على الكبار والصغار [معاً] في قوله تعالى: ﴿ذُرِّيَّةً مَنْ [الإسراء: ٣] وقوله: ﴿قَالَ وَمِن ذُرِّيَّقٌ﴾ [البقرة: ١٢٤] وقوله: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَآ حَمَلْنَا مَعَ ثُوَجْ﴾ أُمَّةٌ مُسْلِمَةً لَّكَ﴾ [البقرة: ١٢٨] فدل ذلك على أن إطلاقه عليهما من حيث اللغة أيضاً، وقال ذُرِيَّةٌ بَعْضُهَا مِنْ ٣٣ تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ أَصْطَفَ ءَادَمَ وَنُوحًا وَءَالَ إِبْرَاهِيمَ وَءَالَ عِمْرَنَ عَلَى الْعَلَمِينَ بَعْضِرُ﴾ [آل عمران: ٣٣، ٣٤] وقال جماعة: الذرية تطلق على الأولاد وعلى الآباء أيضاً، قال صاحب نظم القرآن [وغيره] الذرية تقال للواحد والجمع وللأصل والنسل ومنه قوله تعالى: ﴿وَءَيَّةٌ لَّْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (4)﴾ [يس: ٤١] أي آباءهم، قال الزملكاني في أسرار التنزيل: الذرية كما تطلق على الأولاد تطلق على الآباء لأن الأب ذرىء من الولد أي خلق فكان ذرية لولده كما أن الولد ذرىء من أبيه قال: ومن استعمالها في الآباء قوله تعالى: ﴿وَءَايَةٌ لَهُمْ أَنَا حَلْنَا ذُرِيَّتَهُمْ فِىِ الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ﴾ أي آباءهم، قال: ومنه قوله تعالى: ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضِرُ﴾ جعل آدم ومن ذكر معه ذرية للأنبياء انتهى. مسألة: ما صرح الفقهاء فيه بأنه حرام استناداً لما نطق القرآن فيه بالحرمة كآية ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُكَّهَتُّكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَّيْنَهُ﴾ [المائدة: ٣] إلى غير ذلك هل الحرمة فيه لعينه أم لمعنى آخر؟ حكوا في ذلك خلافاً وحينئذ فالقائل بأن المحرم معين هل يقول: أن حد الحكم بأنه خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين إلى آخره قيد الأفعال فيه لا مفهوم له أو معتبر لا بد منه لإخراج ما احترزوا عنه به مما لا يسمى حكماً، وحينئذ فكيف معلق الحكم بالعين كما ذهب إليه من ذهب؟. الجواب: الخلاف في أن التحريم والتحليل هل هما من صفات الأفعال أو من صفات الأعيان شهير حكاه خلائق منهم القاضي أبو بكر الباقلاني في التقريب، وحكاه من المتأخرين السبكي. وزيف القول الثاني جداً حتى قال: إنه قال به من لا تحقيق عنده، وحكاه ولده الشيخ تاج الدين وقال: إن القول بأنهما من صفات الأفعال أصلنا، والقول بأنهما من صفات الأعيان قول بعض المعتزلة: وهو قول باطل - هذه عبارته - وذكر والده أن فائدة الخلاف تظهر في فروع فقهية منها ما لو كان بيد شخص مال مغصوب فأعطاه الآخر وهما جاهلان بالغصب ظانان أنه ملكه. فإن قلنا: التحريم من صفات الأفعال لم يوصف هذا المال بأنه حرام. وإن قلنا: من صفات الأعيان وصف به، ومنها قتل الخطأ يوصف بالتحريم على قول الأعيان دون الأفعال، وذكر ولده الشيخ تاج الدين له فوائد أصولية، منها [النساء: ٢٣] لا إجمال فيه قطعاً على قول الأعيان أن نحو: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أَنَّهَتُّكُمْ﴾ ويجري فيه الخلاف على قول الأفعال. وأما حد الحكم المذكور فإنه ماش على القول الصواب دون القول المزيف. ومن يقول بالمزيف يحتاج في الحد إلى عبارة تناسب مذهبه هذا آخر الجواب، ثم إن قول السائل هل الحرمة فيه لعينه أم لمعنى آخر؟ عبارة ملبسة فإن لنا مسألتين، مسألة تعلق الحكم بالأفعال أو بالأعيان، وهذه مطردة في كل تحريم وتحليل، ٢٩٤ الفتاوى القرآنية ومسألة: إذا قلنا: تتعلق بالأفعال ففي بعض الصور يجري فيها خلاف هل التحريم للعين والذات أو لمعنى خارج كما قيل في استعمال أواني النقدين؟ وهذه غير مطردة في كل تحريم فأول السؤال يوهم أنه عن هذه المسألة وآخره يوهم أنه عن الأولى. سورة الأعراف مسألة: في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ فِي سِنَّةٍ أَيَّامٍ﴾ [الأعراف: ٥٤] هل كانت أيام ثم موجودة قبل خلق السموات والأرض؟ وهل كانت لها ثم أمور تعرف بها أو في الآية شيء مقدر؟. الجواب: الذي وضح لي بعد الاجتهاد والنظر في الأدلة والتمهل أيام حتى أعطيت النظر حقه أن خلق السموات والأرض وخلق الأيام كانت دفعة واحدة من غير تقديم أحدهما على الآخر، وذكر الأدلة على ذلك يطول ولكن نذكر شيئاً مختصراً وذلك أنه روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((خلق الله التربة - وفي لفظ - الأرض يوم السبت والجبال يوم الأحد والشجر يوم الاثنين والمكروه يوم الثلاثاء والنور يوم الأربعاء والدواب يوم الخميس وآدم يوم الجمعة)) فهذا يدل على خلق هذه الأشياء في هذه الأيام المسماة بعينها. وروى ابن جرير، وابن المنذر في تفسيريهما عن ابن مسعود، وناس من الصحابة قالوا: إن الله كان عرشه على الماء لم يخلق شيئاً غير ما خلق قبل الماء فلما أراد أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخاناً فارتفع فوق الماء فسما عليه فسماه سماءاً ثم أيبس الماء فجعله أرضاً واحدة ثم فتقها فجعلها سبع أرضين في يوم الأحد والاثنين وخلق الجبال فيها وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يوم الثلاثاء والأربعاء ثم استوى إلى السماء ففتقها فجعلها سبع سموات في يوم الخميس والجمعة وأوحى في كل سماء أمرها خلق في كل سماء خلقها من الملائكة والخلق الذي فيها فهذا الأثر أيضاً صريح في أن الأيام التي خلقت فيها السموات والأرض هي هذه المسماة بعينها وهو المعتمد في أن الابتداء يوم الأحد لا يوم السبت لأحاديث أخر كثيرة دلت على ذلك. وحديث مسلم أعله الحفاظ وصوبوا وقفه على كعب وإنما ذكرته للقدر المشترك فيه وهو أن الخلق وقع في الأيام المسماة المعهودة، وقد دل الأثر الذي سقناه على أمر آخر وهو أن الأيام لم يتقدم خلقها لقوله: لم يخلق شيئاً غير ما خلق قبل الماء ثم ذكر خلق الأرض والسماء وفتقهما، وروى ابن أبي حاتم في تفسيره عن ابن عباس أنه سئل عن الليل كان قبل أم النهار؟ قال: الليل ثم قرأ ﴿أَنَّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ كَانَا رَتَّقًّاً فَفَتَقْنَهُمَا﴾ [الأنبياء: ٣٠] فهل تعلمون كان بينهما إلا ظلمة؟ فهذا يدل على أنه لم يكن قبل خلق الأرض نهار ولا أيام، وروى ابن عساكر عن ابن عباس قال: أول ما خلق الله الأحد ـسماه الأحد، فهذه الأدلة الأربعة إذا ركبت مع بعضها أنتجت للمجتهد أن خلق الأيام وقع ـقارناً لخلق الأرض والسموات لا متقدماً ولا متأخراً، وأن الأيام المذكورة في قوله تعالى: ﴿عَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ فِي سِنَّةِ أَيَّامٍ﴾ [الأعراف: ٥٤] هي أول أيام خلقت في الدنيا. ٢٩٥ الفتاوى القرآنية مسألة: تهمي وجودكم نام مدى الزمن يا عالم العصر لا زالت أناملكم من الأفاضل أهل العلم واللسن لقد سمعت خصاماً بين طائفة في الأرض هل خلقت قبل السماء وهل فمنهم قال إن الأرض منشأة ومنهم من أتى بالعكس مستنداً أوضح لنا ما خفي من مشكل وابن ثم الصلاة على المختار من مضر الجواب : بالعكس جا أثر يا نزهة الزمن؟ بالخلق قبل السما قد جاء في السنن إلى كلام إمام ماهر فطن نجاك ربك من وزر ومن محن ماحي الضلالة هادي الخلق للسنن ثم الصلاة على المبعوث بالسنن الحمد لله ذي الأفضال والمنن الأرض قد خلقت قبل السماء كما ولا ينافيه ما في النازعات أتى قد نصه الله في حم فاستبن فدحوها غير ذاك الخلق للفطن لما أتاه به قوم ذوو لسن فالحبر أعني ابن عباس أجاب بذا ينجو من النار والآثام والفتن وابن السيوطي قد خط الجواب لكي مسألة: في قوله تعالى: ﴿خَلَقَ اَللَّهُ السَّمَوَتِ﴾ [العنكبوت: ٤٤] هل السموات مفعول به أو مفعول مطلق؟ . الجواب: هو مفعول مطلق ومن أعربه مفعولاً به فقد غلطه المحققون منهم ابن الحاجب في أماليه، وابن هشام في مغنيه، ووجهوه بأمور، منها أن المفعول به ما كان موجوداً قبل الفعل الذي عمل فيه ثم أوقع الفاعل به فعلاً، والمفعول المطلق ما كان الفعل العامل به هو فعل إيجاده، قال ابن هشام: والذي غر النحويين في هذا أنهم يمثلون المفعول المطلق بأفعال العباد وهم إنما يجري على أيديهم إنشاء الأفعال لا الذوات، فتوهموا أن المفعول المطلق لا يكون إلا حدثاً ولو مثلوا بأفعال الله تعالى لظهر لهم أنه لا يختص بذلك لأنه سبحانه موجد للأفعال وللذوات جميعاً، قال: وكذا البحث في أنشأت كتاباً وعمل فلان خيراً وآمنوا وعملوا الصالحات - هذا ما ذكره ابن هشام - وقد رأيت للشيخ تقي الدين السبكي في هذه المسألة بخصوصها تأليفين نفيسين، أحدهما مطول سماه التهدي إلى معنى التعدي أتى فيه بنفائس وغرائب ثم لخصه في كتاب أخصر منه سماه بيان المحتمل في تعديه عمل، قال في توجيه ما ذكرناه: المفعول به هو محل الفعل ومن ضرورة قولنا مفعول به أن يكون المفعول غيره فزيداً في ضربت زيداً مفعول به لأنه في محل الفعل، وأما المفعول الذي أوجده الفاعل فالضرب وهو المفعول المطلق، وكذا نحو خلق الله السموات وعملت ٢٩٦ الفتاوى القرآنية صالحاً السموات والصالح هو نفس المفعول لا محل الفعل والمفعول غيره فهو مطلق بمعنى أن ما سواه من المفاعيل مقيد وهو نفس المفعول المطلق أي المجرد عن القيود وهو الصادر عن الفاعل وهو نفس فعله قال: وإنما سرى الغلط من ظن أن المفعول المطلق شرطه أن يكون مصدراً وليس كذلك فليس كل مفعول مطلق مصدراً - هذا كلام السبكي. مسألة: في قوله تعالى: ﴿أَيَنَ مُّسَهَا﴾ [النازعات: ٤٢] ما إعرابه؟. الجواب: ﴿أَيََّنَ﴾ خبر مقدم و﴿مُرْسَهَا﴾ مبتدأ مؤخر. سورة براءة مسألة: في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَ أَحَدٍ مِنْهُم مَاتَ أَبَدًا وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤] هل يفسر القيام هنا بزيارة القبور؟ وهل يستدل بذلك على أن الحكمة في زيارته وَالر قبر أمه أنه لإحيائها لتؤمن به بدليل أن تاريخ الزيارة كان بعد النهي؟. الجواب: المراد بالقيام على القبر الوقوف عليه حالة الدفن وبعده ساعة، ويحتمل أن يعم الزيارة أيضاً أخذاً من الإطلاق، وتاريخ الزيارة كان قبل النهي لا بعده، فإن الذي صح في الأحاديث أنه ول # زارها عام الحديبية والآية نازلة بعد غزوة تبوك ثم الضمير في (منهم) خاص بالمنافقين وإن كان بقية المشركين يلحقون بهم قياساً، وقد صح في حديث الزيارة أنه أستأذن ربه في ذلك فأذن له، وهذا الإذن عندي يستدل به على أنها من الموحدين لا من المشركين كما هو اختياري، ووجه الاستدلال به أنه نهاه عن القيام على قبور الكفار وأذن له في القيام على قبر أمه فدل على أنها ليست منهم وإلا لما كان يأذن له فيه واحتمال التخصيص خلاف الظاهر ويحتاج إلى دليل صريح. فإن قلت: استئذانه يدل على خلافه وإلا لزارها من غير استئذان. قلت: لعله كان عنده وقفة في صحة توحيد من كان في الجاهلية حتى أوحي إليه بصحة ذلك. سورة يونس مسألة: في قوله تعالى: ﴿أَمَنْ لَّا يَهِدِىٌ﴾ [يونس: ٣٥] ما أصل هذه الكلمة وماضيها وما إعلالها وهل إعلالها جار على الأصل؟. الجواب: أصل (يهدي) يهتدي قلبت التاء دالاً لتدغم فصار يهددي ثم سكنت لذلك فنقلت حركتها وهي الفتحة إلى الهاء قبلها وأدغمت فصار يهدي، قال أبو البقاء: ونظير [البقرة: ٢٠] فيمن قرأ بفتح الياء والخاء والطاء ذلك قوله تعالى: ﴿يَكَادُ الْبَرَّقُّ يَخْطَفُ أَبْصَرَهُمْ﴾ المشددة، قال: فالأصل يختطف قلبت التاء طاءاً وأدغمت في الطاء ونقلت حركتها إلى الخاء، وأما الماضي فهدى والأصل اهتدى قلبت التاء دالاً فصار اهتددى ونقلت حركتها إلى الهاء فاستغني عن همزة الوصل فحذفت وأدغمت الدال في الدال فصارت هدى وهذا الإعلال جار على الأصل وليس بخارج عن القياس كما نص عليه علماء التصريف، فإن فاء ٢٩٧ الفتاوى القرآنية الافتعال تدغم في أحرف معروفة منها الذال وقد مثل لذلك الجار بردى بقراءة مردفين والأصل مرتدفين قلبت التاء دالاً فصار مرددفين ثم نقلت حركة الدال إلى الراء وأدغمت في الثانية. سورة هود مسألة: قوله ◌َ له: ((شيبتني هود وأخواتها)) ما المراد بأخواتها؟. الجواب: المراد بهن سورة ﴿الواقعة﴾ ﴿والمرسلات﴾ ﴿وعم يتساءلون﴾ ﴿وإذا الشمس كورت﴾ كذا ثبت مفسراً في حديث الترمذي، والحاكم. زاد الطبراني في رواية. ﴿والحاقة﴾ زاد ابن مردويه في أخرى. ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾. زاد ابن سعد في أخرى. ﴿القارعة﴾ ﴿وسأل سائل) وفي أخرى: ﴿اقتربت الساعة﴾. سورة يوسف مسألة : در نفيس صحيح يخطف البصرا ما قول حاو لتنبيه لبهجته محرراً ولأرباب الذكا قمرا في وحي قرآننا هذا إليك جرى بتلك في آية تبدو لمن نظرا بأحسن القصص القرآن قد حصرا؟ أو ليلة القدر أنزلنا كما ذكرا؟ في النار إن عذبوا هل ذاك قد أثرا؟ بكم زها والإرشاد الأنام يرى لمسلم ولجمع الخلق قد شهرا بروضة أظهر المنهاج في ملأ في آية قرئت في يوسف علنا وفي إشارات آيات الكتاب بها هل الإشارة معناها الجميع وهل وهل تنزل في صوم بأجمعه وأهل كفر وتوحيد لهم رفق لا زلت تجلو ظلام الجهل في زمن بكم شفا وبتوضيح العلوم سما الجواب: الحمد لله حمداً مثل ما أمرا إن الإشارة خصوها بما اشتملت وليلة القدر فيها كان منزله وأهل توحيده في النار يرتفقوا وأهل كفر فمنهم ذو تشدده ثم الصلاة على المختار من مضرا عليه سورتها لا شك منحصرا إلى سماء الدنا جمعاً كما أثرا بموتهم فشعور منهم شعرا ومن يخفف عنه حسب ما ذكرا ٢٩٨ الفتاوى القرآنية ٣٥ - دفع التعسف عن إخوة يوسف مسألة: في رجلين قال أحدهما: إن إخوة يوسف عليه السلام أنبياء، وقال الآخر: ليسوا بأنبياء فمن أصاب؟. الجواب: في إخوة يوسف عليه السلام قولان للعلماء والذي عليه الأكثرون سلفاً وخلفاً أنهم ليسوا بأنبياء، أما السلف فلم ينقل عن أحد من الصحابة أنهم قالوا: بنبوتهم - كذا قال ابن تيمية - ولا أحفظه عن أحد من التابعين، وأما أتباع التابعين فنقل عن ابن زيد أنه قال: بنبوتهم. وتابعه على هذا فئة قليلة. وأنكر ذلك أكثر الأتباع فمن بعدهم، وأما الخلف فالمفسرون فرق منهم من قال بقول ابن زيد كالبغوي، ومنهم من بالغ في رده كالقرطبي، والإمام فخر الدين، وابن كثير. ومنهم من حكى القولين بلا ترجيح كابن الجوزي، ومنهم من لم يتعرض للمسألة ولكن ذكر ما يدل على عدم كونهم أنبياء كتفسيره الأسباط بمن نبىء من بني إسرائيل والمنزل إليهم بالمنزل إلى أنبيائهم كأبي الليث السمرقندي، والواحدي، ومنهم من لم يذكر شيئاً من ذلك ولكن فسر الأسباط بأولاد يعقوب فحسبه ناس قولاً بنبوتهم وإنما أريد بهم ذريته لا بنوه لصلبه كما سيأتي تحرير ذلك، قال القاضي عياض في الشفا: إخوة يوسف لم تثبت نبوتهم. وذكر الأسباط وعدهم في القرآن عند ذكر الأنبياء قال المفسرون: يريد من نبىء من أبناء الأسباط فانظر إلى هذا النقل عن المفسرين من مثل القاضي، وقال ابن كثير: اعلم أنه لم يقم دليل على نبوة إخوة يوسف وظاهر سياق القرآن يدل على خلاف ذلك، ومن الناس من يزعم أنهم أوحي إليهم بعد ذلك. وفي هذا نظر، ويحتاج مدعي ذلك إلى دليل ولم يذكروا سوى قوله تعالى: ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِزَهِمَ﴾ [البقرة: ١٣٦] إلى قوله: ﴿وَالْأَسْبَاطِ﴾ وهذا فيه احتمال لأن بطون بني إسرائيل يقال لهم الأسباط كما يقال للعرب قبائل. وللعجم شعوب فذكر تعالى أنه أوحى إلى الأنبياء من أسباط بني إسرائيل فذكرهم إجمالاً لأنهم كثيرون، ولكن كل سبط من نسل رجل من إخوة يوسف ولم يقم دليل على أعيان هؤلاء أنهم أوحى إليهم انتهى. وقال الواحدي: الأسباط من ولد إسحاق بمنزلة القبائل من ولد إسماعيل وكان في الأسباط أنبياء وقال؛ في قوله تعالى: ﴿وَيُثِّثُ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىْ ءَالِ يَعْقُوبَ﴾ [يوسف: ٦] يعني المختصين بالنبوة منهم، وقال السمرقندي في قوله تعالى: ﴿وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ إلى قوله: ﴿وَالْأَسْبَالِ﴾ السبط بلغتهم بمنزلة القبيلة للعرب وإنما أنزل على أنبيائهم وهم كانوا يعملون .. " فأضاف إليهم كما أنه أنزل على محمد ﴿ فأضاف إلى أمته فقال: ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ فكذلك الأسباط أنزل على أنبيائهم فأضاف إليهم لأنهم كانوا يعملون به، وقال في قوله تعالى: ﴿إِنّآ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [النساء: ١٦٣] إلى قوله: ﴿وَالْأَسْبَاطِ﴾ هم أولاد يعقوب أوحى إلى أنبيائهم، ثم رأيت الشيخ تقي الدين بن تيمية ألف في هذه المسألة مؤلفاً خاصاً قال فيه ما ملخصه: الذي يدل عليه القرآن، واللغة، والاعتبار أن إخوة يوسف ليسوا بأنبياء وليس في القرآن ولا ٢٩٩ الفتاوى القرآنية عن النبي ◌ّ# بل ولا عن أصحابه خبر بأن الله تعالى نبأهم وإنما احتج من قال إنهم نبئوا بقوله في آيتي البقرة، والنساء: ﴿وَالْأَسْبَاطِ﴾ وفسر الأسباط بأنهم أولاد يعقوب، والصواب أنه ليس المراد بهم أولاده لصلبه بل ذريته كما يقال فيهم أيضاً: بنو إسرائيل وقد كان في ذريته الأنبياء فالأسباط من بني إسرائيل كالقبائل من بني اسماعيل، قال أبو سعيد الضرير: أصل السبط شجرة ملتفة كثيرة الأغصان فسموا الأسباط لكثرتهم، فكما أن الأغصان من شجرة واحدة كذلك الأسباط كانوا من يعقوب ومثل السبط الحافد، وكان الحسن، والحسين سبطي رسول الله وَ*، والأسباط حفدة يعقوب ذراري أبنائه الاثني عشر، وقال تعالى: ﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَىَ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِأَلْبَقِّ وَبِهِ، يَعْدِلُونَ وَقَّعْنَهُمُ أَثْنَتَّ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا ١٥٩ أُمَمَا﴾ [الأعراف: ١٥٩] فهذا صريح في أن الأسباط هم الأمم من بني إسرائيل كل سبط أمة لا أنهم بنوه الاثنا عشر، بل لا معنى لتسميتهم قبل أن تنتشر عنهم الأولاد أسباطاً فالحال أن السبط هم الجماعة من الناس. ومن قال: الأسباط أولاد يعقوب لم يرد أنهم أولاده لصلبه بل أراد ذريته كما يقال: بنو إسرائيل، وبنو آدم فتخصيص الآية بينيه لصلبه غلط لا يدل عليه اللفظ ولا المعنى، ومن ادعاه فقط أخطأ خطأ بيناً، والصواب أيضاً أن كونهم أسباطاً إنما سموا به من عهد موسى للآية المتقدمة ومن حينئذ كانت فيهم النبوة فإنه لا يعرف أنه كان فيهم نبي قبل موسى إلا يوسف، ومما يؤيد هذا أن الله تعالى لما ذكر الأنبياء من ذرية إبراهيم قال: ﴿وَمِنْ ذُرِيَّتِهِ، دَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ﴾ [الأنعام: ٨٤] الآيات، فذكر يوسف ومن معه ولم يذكر الأسباط، فلو كان إخوة يوسف نبئوا كما نبىء يوسف لذكروا معه، وأيضاً فإن الله يذكر عن الأنبياء من المحامد والثناء ما يناسب النبوة وإن كان قبل النبوة كما قال عن موسى: ﴿وَلَنَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ [يوسف: ٢٢] الآية، وقال في يوسف كذلك، وفي الحديث: ((أكرم الناس يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم نبي من نبي من نبي)) فلو كانت إخوته أنبياء كانوا قد شاركوه في هذا الكرم، وهو تعالى لما قص قصة يوسف وما فعلوا معه ذكر اعترافهم بالخطيئة وطلبهم الاستغفار من أبيهم، ولم يذكر من فضلهم ما يناسب النبوة ولا شيئاً من خصائص الأنبياء، بل ولا ذكر عنهم توبة باهرة كما ذكر عن ذنبه دون ذنبهم، بل إنما حكى عنهم الاعتراف وطلب الاستغفار. ولا ذكر سبحانه عن أحد من الأنبياء لا قبل النبوة ولا بعدها أنه فعل مثل هذه الأمور العظيمة من عقوق الوالد، وقطيعة الرحم، وإرقاق المسلم، وبيعه إلى بلاد الكفر، والكذب البين، وغير ذلك مما حكاه عنهم، ولم يحك عنهم شيئاً يناسب الاصطفاء والاختصاص الموجب لنبوتهم، بل الذي حكاه يخالف ذلك بخلاف ما حكاه عن يوسف، ثم إن القرآن يدل على أنه لم يأت أهل مصر نبي قبل موسى سوى يوسف لآية غافر، ولو كان من إخوة يوسف نبي لكان قد دعا أهل مصر وظهرت أخبار نبوته، فلما لم يكن ذلك علم أنه لم يكن منهم نبي، فهذه وجوه متعددة يقوي بعضها بعضاً . وقد ذكر أهل السير أن إخوة يوسف كلهم ماتوا بمصر - وهو أيضاً - وأوصى بنقله إلى ٣٠٠ الفتاوى القرآنية الشام فنقله موسى. والحاصل أن الغلط في دعوى نبوتهم حصل من ظن أنهم هم الأسباط وليس كذلك إنما الأسباط ذريتهم الذين قطعوا أسباطاً من عهد موسى كل سبط أمة عظيمة، ولو كان المراد بالأسباط أبناء يعقوب لقال: ويعقوب وبنيه فإنه أوجز وأبين، واختير لفظ الأسباط على لفظ بني إسرائيل للإشارة إلى أن النبوة إنما حصلت فيهم من حين تقطيعهم أسباطاً من عهد موسى - هذا كله كلام ابن تيمية -؛ والله أعلم. سورة الحجر مسألة: بفضله فرق الأعجام والعرب ما القول يا عالم العصر الذي شهدت في سورة الحجر عن قوم أولي نسب؟ بجمعهم يا أولي الأحلام والرتب مقرراً أنها في غابر الحقب في آية نسقاً يفضي إلى السبب في المشكلات وما تبديه من عجب؟ هال الحساب وظل الناس في کرب حامي البرية ماحي الشرك والريب شمس الضحى وحدا حاد على قتب في قول رب العلا فيما حکاہ لنا مستثنياً في نجاة آل لوطهم مستثنياً ثانياً في قوله امرأة ما حكم الأول والثاني وذكرهما ما الشأن فيه ابن لا زلت ترشدنا أنالك جنات النعيم إذا ثم الصلاة على المختار من مضر وآله الغر والأصحاب ما طلعت الجواب: حمداً لمن أنزل القرآن بالعربي ثم الصلاة على المختار سيدنا إذا تكرر مستثنى نظرت إلى فحيث أمكن في كل لسابقه وهذه الآية الغراء منه فخذ فأول مخرج من مجرمين عدوا والثاني ينفي من الانجاء مرآته وابن السيوطي يرجو عفو خالقه مفصل القول محضاً غير ذي أشب(١) محمد خير أهل العجم والعرب معناه يوصلك المعنى إلى الأرب فاجعله منه بلا ريب ولا نصب فصل الخطاب وكن في الحرب ذا أهب لآل لوط فلا جرم لآل نبي هذا الجواب عن الأشياخ والكتب وأن يكون بخير الخلق ذا سبب (١) الأشب: العيب.