النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
الفتاوى الفقهية / كتاب الصلاة
الجواب: ليس هذا هو التطويل المكروه لأن ذلك هو منتهى الكمال للمنفرد فما فوقه
كستين آية فصاعداً، وقد ورد: لا يقرأ في الصبح بدون عشرين آية ولا في العشاء بأقل من
عشر آيات والجمعة والظهر كذلك بل أولى من العشاء، ولا يلزم من قراءة غير الجمعة،
والمنافقين الكراهة بل غايته أنه خلاف الأولى.
مسألة: في رجل تذكر فائتة والخطيب يخطب فصلاها هل تصح؟.
الجواب: نعم تصح لأن لها سبباً قياساً على صحتها في الأوقات المكروهة وعلى صحة
التحية للداخل حالة الخطبة، وقد أفتى بذلك شيخنا قاضي القضاة علم الدين البلقيني أخذاً
من قول والده في التدريب: ومن الصلاة المحرمة الزيادة على الركعتين للداخل حال خطبة
الجمعة والتنفل لغير الداخل فأخذ من قوله والتنفل بطريق المفهوم أن قضاء الفائتة المفروضة
لا يحرم، ووافقه على ذلك شيخنا الشيخ سراج الدين العبادي. وخالفهما شيخنا شيخ
الإسلام شرف الدين المناوي فأفتى بالمنع والبطلان وتعرض للمسألة في حاشيته على شرح
البهجة، ثم رأيت الأذرعي ذكر مثل ما أفتى به شيخنا البلقيني من الجواز والصحة ونقله عن
الماوردي في الحاوي والجرجاني في الشافي.
مسألة:
يا من لأهواء الجهالة مذهب
يا من له فهم تفرد في الورى
يا من بتحرير المقالة قد حوى
يا عمدة في مذهب الحبر الرضي
ما قولكم في أربعين لجمعة
والبعض منهم يجهلون كليهما
ماذا يكون الحكم في كلتيهما
وصلاة عيد إن قضاها من وفى
ثم الطواف وجوب نيته على
نرجوا الجواب عن الثلاث معللاً
أبقاك ربك ذاهناً يا من لنا
وجنى الجنان إليك يدنيه وعن
الجواب:
الحمد لله الذي من يقرب
ثم الصلاة على الذي كل الورى
ولحلة الفقها طراز مذهب
يا من إليه جاء يسعى المذهب
فضلاً ببهجته نلذ ونطرب
الشافعي هو الإمام المطنب
حضروا كذاك بخطبة إذ تخطب
والبعض منهم عالم ومهذب
أنت المراد لها وأنت المطلب
تكبيره لقضائها هل يندب
من رامها حقاً فهل تترتب
ويكون ذلك واضحاً يستعذب
وبل الندى منه روى إذ نجدب
رؤياه في دار البقا لا يحجب
لجنابه يحظى به ويقرب
والرسل في حشر إليه ترغب

٦٢
الفتاوى الفقهية / كتاب الصلاة
كل إلى جهل القراءة ينسب
إن أربعون نووا إقامة جمعة
صحت ولو في بعضهم أمية
أو كلهم جهلوا الخطابة ألغها
والفرق أن إمامة الأمي بمن
وصلاتها دون الخطابة لا تصح
وصلاة عيد قد قضى لما مضت
وطواف فرض لا احتياج لنية
ما لم يؤمهم الجهول المتعب
ما لم يكن فيهم فريد يخطب
ساوى تصح وفوقه لا تحسب
وبعدها صحت ولو لم يعربوا
أيامها تكبيرها لا يندب
أما التطوع والوداع فأوجبوا
فله غنى عنها كما قد رتبوا
إذ نية الإحرام شاملة له
عنها القدوم فليس فيه تطلب
والنذر حكم النفل قطعاً واغتنى
من ربه الغفران عما يذنب
هذا جواب ابن السيوطي سائلاً
مسألة: في الروضة المقابلة لمصر العتيقة هل هي بلد مستقل فلا تنعقد الجمعة بها إلا
بأربعين من أهلها القاطنين بها أم هي حكم مصر؟.
الجواب: هي بلد مستقل فلا تنعقد بها الجمعة إلا بأربعين قاطنين بها وقد كانت في
الزمن القديم مشهورة بذلك ولها وال وقاض مختص بها.
مسألة: إذا كان الخطيب حنفياً لا يرى صحة الجمعة إلا في السور فهل له أن يخطب
ويؤم في القرية وهل تصح الصلاة خلفه؟ .
الجواب: العبرة في الاقتداء بنية المقتدي فتصح صلاته في الجمعة خلف حنفي وإن كان
في قرية لا سور لها إذا حضر أربعون من أهل الجمعة.
٦ - اللمعة في تحرير الركعة لإدراك الجمعة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ
مسألة: في قول المنهاج في صلاة الجمعة من أدرك ركوع الثانية أدرك الجمعة فيصلي
بعد سلام الإمام ومشى عليه الشارح المحقق وكذلك الشيخ تقي الدين السبكي بقوله: إن
شرط إدراك الجمعة بركوع الثانية أن يستمر الإمام إلى السلام، ووقع لبعضهم أنه قال: يجوز
مفارقة الإمام إذا أدرك ركوع الثانية قبل أن يسلم الإمام إثر السجود الثاني وأفتى بذلك
جماعة من الشافعية فعلام يعتمد المقلد للإمام الشافعي رضي الله عنه وعنا؟.
الجواب: الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى هذه المسألة من معضلات المسائل
التي يجب التوقف فيها، فإن المفهوم من كلام كثيرين اشتراط الاستمرار إلى السلام، ومن
كلام آخرين خلافه، وها أنا أبين ذلك واضحاً مفصلاً فأقول: المفهوم من كلام المشايخ

٦٣
الفتاوى الفقهية / كتاب الصلاة
الثلاثة الرافعي والنووي، وابن الرفعة اشتراط الاستمرار إلى السلام حيث عبروا في عدة
مواضع الرافعي في شرحيه، والنووي في شرح المهذب والمنهاج، وابن الرفعة في الكفاية
بقولهم صلى بعد سلام الإمام ركعة أضاف بعد سلام الإمام فإذا سلم الإمام قام وأتى بركعة،
وتكرر ذلك منهم في مواضع عديدة، وهذا وإن كان محتملاً لذكر بعد صور المسألة لا
للتقييد لكن يدفعه عدم ذكر الشق الآخر وهو ما لو فارق قبل السلام ما حكمه؟ فإنه لو كان
حكمه الإدراك لنهبوا عليه ليعرفوا أن قولهم بعد سلام الإمام ونحوه ليس للتقييد، وكذا قال
ابن الرفعة في مسألة المزحوم إذا راعى ترتيب نفسه عالماً بطلت صلاته، ثم إن أدرك الإمام
في ركوع الثانية وجب عليه أن يحرم معه وتدرك الجمعة بهذه الركعة فإذا سلم الإمام أضاف
إليها أخرى، وقال في مسألة المسبوق: المراد بإدراك الركعة أن يحرم المأموم ويركع مع
الإمام والإمام راكع فيجتمعان في جزء منه ويتابع الإمام إلى أن يتم، وقال الرافعي: المراد
بإدراك الركوع ان يدركه: فيه ويتابعه فيما بعده من الأركان. فهذه العبارات كلها ظاهرة في
اعتبار الاستمرار إلى السلام وأما مسألة المفارقة التي ذكرها الإسنوي وجوزها قبل السلام
فلم يصرح بها أحد من المشايخ الثلاثة، وإنما ذكروا مسألة المفارقة مريدين بها بعد الركعة
الأولى بقرينة أنهما لم يذكراها في مسألة المسبوق وإنما ذكرها الرافعي، والنووي في مسألة
الاستخلاف، وابن الرفعة في مسألة الزحمة، وكل من المسألتين خاص بإدراك الركعة
الأول، هذا وقد صرح بالمسألة واشتراط الاستمرار إلى السلام الشيخ تقي الدين السبكي،
والكمال الدميري في شرحيهما على المنهاج، وعبارة السبكي. والدميري هذا إذا كملها مع
الإمام، أما لو خرج منها قبل السلام فلا، ويرشد إليه قوله: فيصلي بعد سلام الإمام ركعة -
هذه عبارته. وقول الشيخ جلال الدين المحلي في شرحه: واستمر معه إلى أن سلم يحتمل
التقييد والتصوير لأجل صورة الكتاب والأول أوجه وإلا لبين حكم القسم الآخر وألحقه
بالأول كما جرت به عادته وعادة الشراح قبله، وإلا لكان زيادة إبهام واستمراراً على ما في
المتن من الإيهام، وإن نظرت إلى الاستدلال وجدته يؤيد الاشتراط وذلك لأن الأصل في
الجمعة أن لا يصلى شيء منها إلا مع الإمام خرج صورة من أدرك ركعة بالحديث فوجب
الاقتصار عليه بشرط حصول مسمى الركعة والتشهد والسلام داخلان في مسمى الركعة وذلك
من وجوه: أحدها أن النصوص والإجماع على أن الجمعة والصبح والعيد ونحوها ركعتان،
والظهر والعصر والعشاء أربع ركعات، والمغرب ثلاث، والقول بأن آخر الركعات الفراغ من
السجدة الثانية وأن التشهد والسلام قدر زائد عليها يلزم عليه أحد أمرين: إما إخراج ذلك
عن مسمى الصلاة وهو شيء لم يقله أحد في التشهد وإن قال به بعض العلماء في السلام،
وإما دعوى أن الصلاة ركعتان وشيء أو أربع وشيء أو ثلاث وشيء وهو أمر ينبو عنه السمع
ويأباه حملة الشرع. الثاني: أن الحديث واتفاق المذهب مصرح بأن الوتر ركعة وهي مشتملة
على تشهد وسلام، فدعوى أنهما خارجان عن مسمى الركعة خلاف الأصل والظاهر، إذ
الأصل والظاهر أن الاسم إذا أطلق على شيء يكون منصباً على جميع أجزائه، ولا يخرج

٦٤
الفتاوى الفقهية / كتاب الصلاة
بعضها عن إطلاق الاسم عليه إلا بدليل ينص عليه، الثالث: أن أكثر ما يقال في إخراجهما
عن مسمى الركعة القياس على الركعة الأولى وهو بعيد لأن السجدة الثانية في الركعة الأولى
يعقبها الشروع في ركعة أخرى فوجب كونها آخر الركعة والتشهد الأول يعقبه ركعة أو
ركعتان فصح جعله فاصلاً بين ما سبق وما سيأتي، وأما الركعة الأخيرة فلا يعقبها شروع في
ركعة أخرى فوجب أن يكون تشهدها جزءاً منها داخلاً في مسماه، ولم يصلح أن يكون
فاصلاً إذ لا شيء يفصله منها، الرابع: ومما يؤيد ذلك أنه لا بدع أن يزيد بعض الركعات
على بعض بأركان وسنن، فكما أن الأولى زادت من الأركان بالنية والتكبيرة ومن السنن
بدعاء الاستفتاح وبالتعوذ على رأي مشى عليه صاحب التنبيه رضي الله عنه فكذلك زادت
الثانية بالتشهد والسلام وبالقنوت في بعض الصلوات، الخامس: ومما يؤيد ذلك اختلاف
الأصحاب في جلسة الاستراحة هل هي من الركعة الأولى أو من الثانية أو فاصلة بين
الركعتين؟ على أوجه حكاها ابن الرفعة في الكفاية وبنوا على ذلك ما لو خرج الوقت فيها،
فإن قلنا: إنها من الأولى فالصلاة قضاء لأنه لم يدرك ركعة من الوقت، أو من الثانية أو
فاصلة فأداء، فانظر كيف لم يجزموا بأن آخر الأولى السجدة الثانية والتشهد الأخير نظير
جلسة الاستراحة، بل يجب القطع بأنه من الركعة التي قبله، ولا يحسن فيه خلاف جلسة
الاستراحة لأن جلسة الاستراحة تعقبها ركعة، فيصح أن يجعل جزءاً منها أو فاصلاً بينها
وبين ما قبلها، ولا ركعة بعد التشهد الأخير، فلا يصح جعله من غير الركعة التي هو فيها إذا
لا شيء بعده تجعل منه أو فاصلاً بينه وبين ما قبله، وبهذا يحصل الفرق بينه وبين التشهد
الأول، السادس: علم مما قررناه أن قوله ويلشير: ((من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع
الشمس فقد أدرك الصبح)) أي آداءً لا يكتفي فيه بالفراغ من السجدة الثانية بل لا بد من
الفراغ من الجلسة بعدها أن جلسها على الأول وهو مرجوح، فكذا حديث من أدرك ركعة
من الجمعة لا يكتفي فيه بالفراغ من السجدة الثانية بل لا بد من الفراغ من الجلوس بعدها
لما قطعنا به من كونه من جملة الركعة، السابع قوله : ((من أدرك من الجمعة ركعة
فليصل إليها أخرى)) ظاهر في أن التشهد والسلام داخل في مسمى الركعة وذلك لأن قوله
أخرى صفة لموصوف مقدر أي ركعة أخرى، والركعة التي تصلى مشتملة على تشهد وسلام
وقد سماها ركعة فوجب دخولهما في مسمى الركعة، فإن قيل: يقدر في الحديث فليصل
إليها ركعة ويضم إليها التشهد والسلام، قلنا: هذا تقرير ما لا دليل عليه ولا حاجة إليه،
والتقدير لا يصار إليه إلا عند الحاجة ولا حاجة، الثامن: لفظ الحديث والأصحاب في
صلاة الخوف أن الفرقة الثانية يصلون مع الإمام ركعة دليل أن التشهد والسلام داخلان في
مسمى الركعة فإنها تتشهد معه وتسلم، وكذا قولهم: فإن صلى مغرباً فبفرقة ركعتين وبالثانية
ركعة فإن الأولى تتشهد معه والثانية كذلك وتسلم معه، والتاسع: قول الفقهاء في صلاة
النفل: فإن أحرم بأكثر من ركعة فله التشهد في ركعتين وفي كل ركعة صريح في أن التشهد
داخل في مسمى الركعة حيث جعلوا الركعة ظرفاً للتشهد فيكون منها، ولو كان زائداً عليها

٦٥
الفتاوى الفقهية / كتاب الصلاة
لم يصح الظرف لأنه يكون بعدها لا فيها، فقولهم تشهد في كل ركعة كقولهم تجب الفاتحة
في كل ركعة، وكقولهم في صلاة الكسوف في كل ركعة ركوعان فإن ذلك داخل في مسمى
الركعة قطعاً، العاشر: قوله ◌َلي في صلاة التسبيح إنها أربع ركعات في كل ركعة خمسة
وسبعون تسبيحة ثم فصلها خمس عشرة في القيام وعشر في الركوع إلى أن قال: وعشر في
جلسة الاستراحة، إلى أن قال: وعشر في التشهد صريح في أن جلسة الاستراحة والتشهد
بعض من الركعة وداخلان في مسمى الركعة، وإلا لم يصح أن في كل ركعة خمسة وسبعين
لأنه لو كانا خارجين عن مسمى الركعة كان في كل ركعة خمسة وستون والباقي مزيد على
الركعة، ولفظ الحديث: ((يصلي أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة فإذا
انقضت القراءة فقل الله أكبر والحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله خمس عشرة مرة قبل أن
تركع ثم اركع فقلها عشراً ثم ارفع رأسك فقلها عشراً ثم اسجد فقلها عشراً ثم ارفع رأسك
فقلها عشراً ثم اسجد فقلها عشراً ثم اجلس للاستراحة فقلها عشراً قبل أن تقوم فذلك خمسة
وسبعون في كل ركعة وهي ثلاثمائة في أربع ركعات)) - أخرجه أبو داود، والترمذي وابن
ماجه، والحاكم، وابن خزيمة في صحيحيهما، فإن قيل: الأرجح أن جلسة الاستراحة
فاصلة لا من الأولى ولا من الثانية. قلت: الجواب عن ذلك أن هذه الجلسة في صلاة
التسبيح ليست كجلسة الاستراحة بل جلسة مزيدة في هذه الصلاة كالركوع في صلاة
الكسوف - ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن حجر في أماليه، ولهذا طولت فدل على أنها هنا من
الركعة الأولى، فكذلك التشهد الأخير من الركعة الرابعة، ولا تتم خمسة وسبعون إلا بما
يقال فيه، فإن قيل: فما الذي أوجب ذلك التوقف مع ما ذكرت من وجوه الاستدلال؟
قلت: مسألة رأيتها في تهذيب البغوي فإنه بعد أن قرر في مسائل الاستخلاف أن الخليفة
المقتدي في الثانية يتم ظهراً لا جمعة لأنه لم يدرك مع الإمام ركعة، قال ما نصه: ولو أدرك
المسبوق في الركوع من الركعة الثانية فركع وسجد مع الإمام فلما قعد للتشهد أحدث الإمام
وتقدم المسبوق له أن يتم الجمعة لأنه صلى مع الإمام ركعة - هذا نصه بحروفه فإن صحت
هذه المسألة اتجه ما قيل في المفارقة، إلا أني لم أر من ذكر هذه المسألة التي ذكرها البغوي
ولم أر أحداً صرح بموافقته فيها ولا بمخالفته، وقد ذكر هو ما يشعر بأنه قالها تخريجاً من
عنده ولم ينقلها نقل المذهب ولم يتعرض لها أحد من المتأخرين لا الرافعي في شرحيه ولا
النووي في شرح المهذب على تتبعه ولا ابن الرفعة في الكفاية مع حرصه على تتبع ما زاد
على الشيخين ولا السبكي، ولا أحد ممن تتكلم على الروضة كصاحب المهمات والخادم،
وهي محل نظر وهي التي أوجبت لي التوقف في مسألة المفارقة، والتحقيق أن الركعة اسم
لجميع أركان الواحدة من إعداد الصلاة من القيام إلى مثله أو إلى التحلل، وإخراج التشهد
والسلام عن مسمى الركعة بعيد جداً، والاحوط عدم تجويز المفارقة قبل السلام ليتحقق
مسمى الركعة المعتبرة في إدراك الجمعة والله أعلم.

٦٦
الفتاوى الفقهية / كتاب الصلاة
٧ - ضوء الشمعة في عدد الجمعة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَيَةِ
مسألة: اختلف علماء الإسلام في العدد الذي تنعقد به الجمعة على أربعة عشر قولاً بعد
إجماعهم على أنه لا بد من عدد، وإن نقل ابن حزم عن بعض العلماء أنها تصح بواحد،
وحكاه الدارمي عن القاشاني فقد قال في شرح المهذب: أن القاشاني لا يعتد به في
الإجماع، أحدها: أنها تنعقد باثنين أحدهما الإمام كالجماعة وهو قول النخعي، والحسن بن
صالح، وداود الثاني: ثلاثة أحدهم الإمام قال في شرح المهذب حكى عن الأوزاعي، وأبي
ثور، وقال غيره: هو مذهب أبي يوسف، ومحمد حكاه الرافعي وغيره عن القديم. الثالث:
أربعة أحدهم الإمام، وبه قال أبو حنيفة، والثوري، والليث وحكاه ابن المنذر عن
الأوزاعي، وأبي ثور واختاره وحكاه في شرح المهذب عن محمد، وحكاه صاحب
التلخيص قولاً للشافعي في القديم، وكذا حكاه في شرح المهذب واختاره المزني كما حكاه
عنه الأذرعي في القوت وهو اختياري. الرابع: سبعة حكى عن عكرمة. الخامس: تسعة
حكى عن ربيعة. السادس: اثنا عشر في رواية عن ربيعة حكاه عنه المتولي في التتمة،
والماوردي في الحاوي، وحكاه الماوردي أيضاً عن الزهري، والأوزاعي، ومحمد بن
الحسن. السابع: ثلاثة عشر أحدهم الإمام حكى عن إسحاق بن راهويه. الثامن: عشرون
رواية ابن حبيب عن مالك. التاسع: ثلاثون في رواية عن مالك. العاشر: أربعون أحدهم
الإمام، وبه قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعمر بن عبد العزيز، والشافعي، وأحمد،
أوإسحاق حكاه عنهم في شرح المهذب، الحادي عشر: أربعون غير الإمام في أحد القولين
للشافعي. الثاني عشر: خمسون وبه قال عمر بن عبد العزيز، وأحمد في إحدى الروايتين
عنهما. الثالث عشر: ثمانون حكاه المازري. الرابع عشر: جمع كثير بغير قيد وهذا مذهب
مالك فالمشهور من مذهبه أنه لا يشترط عدد معين بل تشترط جماعة تسكن بهم قرية ويقع
بينهم البيع ولا تنعقد بالثلاثة والأربعة ونحوهم. قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري:
ولعل هذا المذهب أرجح المذاهب من حيث الدليل، وأقول هو كذلك لأنه لم يثبت في
شيء من الأحاديث تعيين عدد مخصوص وأنا أبين ذلك، أما اشتراط ثمانين أو ثلاثين أو
عشرين أو تسعة أو سبعة فلا مستند له البته، وأما الذي قال باثنين فإنه رأى العدد واجباً
بالحديث والإجماع، ورأى أنه لم يثبت دليل في اشتراط عدد مخصوص، ورأى أن أقل
العدد اثنان فقال به قياساً على الجماعة، وهذا في الواقع دليل قوي لا ينقضه إلا نص صريح
من رسول الله ﴿ بأن الجمعة لا تنعقد إلا بكذا أو بذكر عدد معين وهذا شيء لا سبيل إلى

٦٧
الفتاوى الفقهية / كتاب الصلاة
وجوده، وأما الذي قال بثلاثة فإنه رأى العدد واجباً في حضور الخطبة كالصلاة فشرط العدد
في المأمومين المستمعين للخطبة فإنه لا يحسن عد الإمام منهم وهو الذي يخطب ويعظ،
وأما الذي قال بأربعة فمستنده ما أخرجه الدارقطني في سننه قال: حدثنا أبو بكر النيسابوري
ثنا محمد بن يحيى ثنا محمد بن وهب بن عطية ثنا بقية بن الوليد ثنا معاوية بن يحيى ثنا
معاوية بن سعيد التجيبي ثنا الزهري عن أم عبد الله الدوسية قالت: قال رسول الله وَلٍ:
((الجمعة واجبة على كل قرية وإن لم يكن فيها إلا أربعة)) قال الدارقطني: لا يصح هذا عن
الزهري، وقد أخرجه البيهقي في سننه من هذا الطريق وله طريق ثان قال الدارقطني: حدثنا
أبو عبد الله محمد بن علي بن إسماعيل الأيلي ثنا عبيد الله بن محمد بن خنيس الكلاعي ثنا
موسى بن محمد بن عطاء ثنا الوليد بن محمد - هو الموقري - ثنا الزهري حدثتني أم
عبد الله الدوسية قالت: قال رسول الله وَله: ((الجمعة واجبة على كل قرية فيها إمام وإن لم
يكونوا إلا أربعة)» قال الدارقطني: الموقري متروك ولا يصح هذا عن الزهري كل من رواه
عنه متروك، طريق ثالث قال الدارقطني: حدثنا أبو عبد الله الأيلي ثنا يحيى بن عثمان ثنا
عمرو بن الربيع بن طارق ثنا مسلمة بن علي عن محمد بن مطرف عن الحكم بن عبد الله بن
سعد عن الزهري عن أم عبد الله الدوسية قالت: سمعت رسول الله صل* يقول: ((الجمعة
واجبة على أهل قرية وإن لم يكونوا إلا ثلاثة رابعهم إمامهم» قال الدارقطني: الزهري لا
يصح سماعه من الدوسية والحكم متروك، طريق آخر: قال ابن عدي في الكامل: أخبرنا
ابن مسلم ثنا محمد بن مصفي ثنا بقية ثنا معاوية بن يحيى ثنا معاوية بن سعيد التجيبي عن
الحكم بن عبد الله عن الزهري عن أم عبد الله الدوسية قالت: قال رسول الله وَلقر: ((الجمعة
واجبة على كل قرية فيها إمام وإن لم يكونوا إلا أربعة، حتى ذكر النبي وَ لفر ثلاثة أخرجه
البيهقي من هذا الطريق وقال: الحكم بن عبد الله متروك. ومعاوية بن يحيى ضعيف ولا
يصح هذا عن الزهري، قلت: قد حصل من اجتماع هذه الطرق نوع قوة للحديث فإن
الطرق يشد بعضها بعضاً خصوصاً إذا لم يكن في السند متهم، ويزيدها قوة ما أخرجه
الدارقطني قال: حدثنا علي بن محمد بن عقبة الشيباني ثنا إبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبس
ثنا إسحاق بن منصور ثنا هريم عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن قيس بن مسلم عن
طارق بن شهاب عن النبي ◌َّلتر قال: ((الجمعة واجبة في جماعة إلا على أربعة: عبد مملوك
أو صبي أو مريض أو امرأة)) وجه الدلالة منه أنه أطلق الجماعة فشمل كل ما يسمى جماعة
وذلك صادق بثلاثة غير الإمام، وأما الذي قال باثني عشر فمستنده ما أخرجه البخاري،
ومسلم عن جابر: ((أن النبي * * كان يخطب قائماً يوم الجمعة فجاءت عير من الشام فانفتل
الناس إليها حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلاً) وجه الدلالة منه أن العدد المعتبر في الابتداء
يعتبر في الدوام، فلما لم تبطل الجمعة بانفضاض الزائد على اثني عشر دل على أن هذا
العدد كاف، قلت: هو دال على صحتها باثني عشر بلا شبهة، وأما اشتراط اثني عشر أنها

٦٨
الفتاوى الفقهية / كتاب الصلاة
لا تصح بدون هذا العدد فليس فيه دلالة على ذلك، فإن هذه واقعة عين أكثر ما فيها أنهم
انفضوا وبقي اثنا عشر رجلاً وتمت بهم الجمعة وليس فيها أنه لو بقي أقل من هذا العدد لم
تتم بهم، فإن قلت: فكيف أخذت من الأحاديث السابقة اشتراط أربعة؟ قلت: لأن قوله وإن
لم يكونوا إلا أربعة بيان لأقل عدد تجزىء به الجمعة لأن ذلك شأن (أن) و(لو) الوصليتين
كما تقرر في العربية أنهما يذكر بعدهما منتهى الأحوال، وأندرها تقول: أحسن إلى زيد وإن
أساء، وأعط السائل ولو جاء على فرس، فهاتان الحالتان منتهى غاية المحسن إليه
والمعطي، ومنه قوله تعالى: ﴿كُونُواْ قَوَمِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَلِدَيْنِ
وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [النساء: ١٣٥] فليس بعد مرتبة النفس والوالدية والأقربية مرتبة تذكر، وكذلك
قوله ير: ((وإن لم يكونوا إلا أربعة)) بيان لمنتهى مراتب العدد المجزىء ولو كان أقل منه
مجزئاً لذكره، ويرشد إلى ذلك التعبير بالغاية في قوله في الحديث الآخر حتى ذكر النبي وَله
ثلاثة، فإن هذا يدل على أنه هو تنزل إلى مراتب الأعداد حتى انتهت غايته إلى ذكر الثلاثة،
فإن قلت فعلى هذا يشترط ثلاثة لا أربعة. قلت: المراد ثلاثة غير الإمام لقوله في الحديث
الآخر: ((وإن لم يكونوا إلا ثلاثة رابعهم إمامهم)) فإن قلت مسلم دلالة الحديث على ما
ذكرت غير أنه لم يثبت ثبوت الأحاديث المحتج بها فإنه ضعيف من جميع طرقه وإنما يحتج
بما بلغ مرتبة الصحة أو الحسن قلت: كذلك قولهم بالأربعين حديثه ضعيف ليس له طريق
صحيح ولا حسن، قال النووي في شرح المهذب: احتج أصحابنا لاشتراط الأربعين بما
أخرجه الدارقطني والبيهقي عن جابر قال: مضت السنة أن في كل ثلاثة إماماً، وفي كل
أربعين فما فوق ذلك جمعة وفطر وأضحى وذلك أنهم جماعة، قال: لكنه حديث ضعيف
ضعفه الحفاظ، وقال البيهقي: هو حديث لا يصح الاحتجاج به، قال النووي: واحتجوا
أيضاً بأحاديث بمعناه لكنها ضعيفة قال: وأقرب ما يحتج به ما احتج به البيهقي والأصحاب
عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه قال: ((أول من جمع بنا في المدينة سعد بن
زرارة قبل مقدم النبي * المدينة في نقيع الخضمات، قلت: كم كنتم؟ قال: ((أربعين
رجلاً)) حديث حسن رواه أبو داود، والبيهقي، وغيرهما بأسانيد صحيحة. قال البيهقي؟
وغيره: وهو حديث صحيح. قال أصحابنا: وجه الدلالة أن يقال أجمعت الأمة على اشتراط
العدد والأصل الظهر فلا تصح الجمعة إلا بعدد ثبت فيه التوقيف وقد ثبت جوازها بأربعين
فلا يجوز بأقل منه إلا بدليل صريح، وثبت أن النبي وسلم قال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)
ولم تثبت صلاته لها بأقل من أربعين انتهى، وأقول: لا دلالة في حديث كعب على اشتراط
الأربعين لأن هذه واقعة عين، وذلك أن الجمعة فرضت على النبي وَلقر وهو بمكة الهجرة
فلم يتمكن من إقامتها هناك من أجل الكفار، فلما هاجر من هاجر من أصحابه إلى المدينة
كتب إليهم يأمرهم أن يجمعوا فجمعوا واتفق أن عدتهم إذ ذاك كانت أربعين، وليس فيه ما
يدل على أن من دون الأربعين لا تنعقد بهم الجمعة، وقد تقرر في الأصول أن وقائع
الأعيان لا يحتج بها على العموم، وقولهم لم يثبت أنه صلى الجمعة بأقل من أربعين يرده

٦٩
الفتاوى الفقهية / كتاب الصلاة
حديث الانفضاض السابق فإنه أتمها باثني عشر فدل ذلك على أن تعيين الأربعين لا يشترط،
وما أخرجه الطبراني عن أبي مسعود الأنصاري قال: أول من قدم من المهاجرين المدينة
مصعب بن عمير وهو أول من جمع بها يوم الجمعة جمعهم قبل أن يقدم رسول الله اليهود
وهم اثنا عشر رجلاً، قال الحافظ ابن حجر: ويجمع بينه وبين حديث كعب بأن سعداً كان
أميراً وكان مصعب إماماً، وأغرب من ذلك قول البيهقي باب ما يستدل به على أن عدد
الأربعين له تأثير فيما يقصد منه الجماعة ثم أورد فيه حديث ابن مسعود قال: جمعنا
رسول الله ﴿ ﴿ وكنت آخر من أتاه ونحن أربعون رجلاً فقال: ((إنكم مصيبون ومنصورون
ومفتوح لكم فمن أدرك ذلك فليتق الله وليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر وليصل الرحم»
فاستدلاله بهذا في غاية العجب، لأن هذه واقعة قصد فيها النبي وَّر أن يجمع اصحابه
ليبشرهم، فاتفق أن اجتمع له منهم هذا العدد فهل يظن أنه لو حضر أقل منهم لم يفعل ما
دعاهم لأجله؟ وإيراد البيهقي لهذا الحديث أقوى دليل على أنه لم يجد من الأحاديث ما
يدل للمسألة صريحاً، وقد روى الطبراني في الأوسط من حديث أنس مرفوعاً: ((إذا راح منا
سبعون رجلاً إلى الجمعة كانوا كسبعين موسى الذين وفدوا إلى ربهم أو أفضل)) ولم يستدل
أحد بهذا الحديث على اشتراط سبعين في الجمعة مع أنه أوجه من كثير مما استدلوا به على
غيره من العدد، وقال الغزالي في البسيط في الاستدلال على اعتبار الأربعين: مستند
الشافعي في هذا العدد أن الأصل في الظهر الإتمام إلا بشرائط والعدد بالإجماع شرط
وللشرع اعتناء بكثرة الجمع، ولذلك لا تنعقد جمعتان في بلدة ولا بد من مستند التقدير،
وأقل ما يحصل به الاقتداء غير كاف فيكفي أدنى مستند. وقد روي عن جابر بن عبد الله أنه
قال: مضت السنة أن فى كل أربعين فما فوقها جمعة، واستأنس الشافعي بمذهب عمر بن
عبد العزيز وانضم إليه أنه لم يعتبر أحد زيادة على أربعين فكان هذا الاتقاء بالاحتياط - هذا
كلام الغزالي، وفي النهاية لإمام الحرمين نحوه، فانظر إلى هذا المستند المركب من ثلاثة
أمور: الأول حديث ضعيف لا تقوم به الحجة مع أنه معارض بحديث آخر ومع كون هذا
الحديث غير مصرح برفعه والحديث المعارض له مصرح برفعه، وإذا قايست بين الحديثين
من جهة الإسناد كان إسناد الحديث المعارض أمثل من إسناد هذا الحديث، والأمر الثاني
مذهب تابعي والشافعي رضي الله عنه لا يحتج بمذهب الصحابي فضلاً عن التابعي، ثم هو
معارض بما حكي عن غيره من التابعين. والثالث الأمر المنضم إليه ولا حجة فيه مع بطلانه
في نفسه، فإنه قد ثبت اعتبار الزيادة على الأربعين عن عمر بن عبد العزيز كما تقدم
والروايتان عنه في سنن البيهقي، فأخرج عن سليمان بن موسى أن عمر بن عبد العزيز كتب
إلى أهل المياه فيما بين الشام إلى مكة جمعوا إذا بلغتم أربعين، وأخرج عن أبي المليح
الرقي قال: اتانا كتاب عمر بن عبد العزيز: إذا بلغ أهل القرية أربعين رجلاً فليجمعوا،
وأخرج عن معاوية بن صالح قال: كتب عمر بن عبد العزيز قال: أيما قرية اجتمع فيها
خمسون رجلاً فليؤمهم رجل منهم وليخطب عليهم ليصل بهم الجمعة، ويوافق اشتراط

٧٠
الفتاوى الفقهية / كتاب الصلاة
الخمسين ما أخرجه الطبراني في الكبير، والدارقطني عن أبي أمامة قال: قال
رسول الله ﴿: الجمعة على الخمسين رجلاً وليس على ما دون الخمسين جمعة)) ولفظ
الدارقطني على الخمسين جمعة ليس فيما دون ذلك لكنه ضعيف ومع ضعفه فهو محتمل
للتأويل لأن ظاهره أن هذا العدد شرط للوجوب لا شرط للصحة فلا يلزم من عدم وجوبها
على من دون الخمسين عدم صحتها منهم، وعندي أن الروايتين الواردتين عن عمر بن
عبد العزيز ليستا باختلاف قولين له بل المراد منهما. ومن حديث أبي أمامة المذكور. ومن
حديث جابر الذي احتجوا به للأربعين، ومن الأثر الذي أخرجه البيهقي عن عبيد الله بن
عبد الله بن عتبة قال: كل قرية فيها أربعون رجلاً فعليهم الجمعة بيان شرط المكان الذي
تصح فيه الجمعة لا العدد الذي تنعقد به، فإن الجمعة لا تصح في كل مكان بل في مكان
مخصوص إما مصر قال علي رضي الله عنه: لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع، وإما
بلد أو قرية ولا تصح في فضاء ولا صحراء، فأريد بالأحاديث والآثار المذكورة بيان المكان
الذي يصلح أن يسمى بلداً أو قرية حتى تصح إقامة الجمعة فيه مع قطع النظر عن عدد من
يصلح، ولا يصلح أن يسمى بلداً أو قرية إلا ما كان فيها من الرجال قاطناً جمع الأربعين
والخمسين وما شاكل ذلك، فذكر عمر في أحد كتبه الأربعين وفي بعضها الخمسين كل
منهما على وجه المثال لا التحديد بالعدد المخصوص، ويفيد هذا أنه إذا قطن في مكان نحو
هذا العدد صح أن تقام به الجمعة، ثم إن أقامها أقل من هذا العدد وهم بعض من فيها
صحت منهم، ويؤيد هذا التأويل الذي ظهر لي وأنه هو المراد ما أخرجه البيهقي عن جعفر
بن برقان قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن عدي الكندي انظر كل قرية أهل قرار
ليسوا بأهل عمود ينتقلون فأمر عليهم أميراً ثم مره فليجمع بهم، وأخرج عن الوليد بن مسلم
قال: سألت الليث بن سعد فقال كل مدينة أو قرية في جماعة وعليهم أمير أمروا بالجمعة
فليجمع بهم فإن أهل الإسكندرية، ومدائن مصر، ومدائن سواحلها كانوا يجمعون الجمعة
على عهد عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان بأمرهما وفيهما رجال من الصحابة. وأخرج
عن عبد الله بن عمر الذي سئل عن القرى التي بين مكة. والمدينة ما ترى في الجمعة فيها؟
قال: نعم إذا كان عليهم أمير فليجمع، ومما يؤيد أيضاً إنها ذكرت لبيان المكان الصالح لا
العدد الحاضر أن في حديث جابر الذي استدلوا به للأربعين عطفاً على جمعة وفطر وأضحى
فلو كان الحديث لبيان اشتراط الأربعين في الجمعة وأنها لا تصح ممن دونهم للزم مثل ذلك
أيضاً في الفطر والأضحى، فكان يشترط في صحتهما حضور الأربعين ولا يصحان ممن
دونهم وليس كذلك، فعلم أن المراد بيان المكان الذي يصلح لمشروعية إقامة الجمعة
والأعياد فيه بحيث يؤمر أهله بذلك وبالاجتماع له، ثم أي جمع أقام الجمعة صح ذلك
منهم، وأي جمع أقام الأعياد صح ذلك منهم، ومما يؤيد ذلك أيضاً التعبير (بفي) حيث قيل
في كل أربعين جمعة دون (من) وسائر حروف الجر فدل على أن المراد بالعدد إيقاعها فيهم لا
منهم ولا بد وذلك صادق بأي جمع أقاموها في بلد استوطنه أربعون وهذا استنباط حسن دقيق.

٧١
الفتاوى الفقهية / كتاب الصلاة
والحاصل أن الأحاديث والآثار دلت على اشتراط إقامتها في بلد يسكنه عدد كثير بحيث
يصلح أن يسمى بلداً، ولم تدل على اشتراط ذلك العدد بعينه في حضورها لتنعقد بل أي
جمع أقاموها صحت بهم وأقل الجمع ثلاثة غير الإمام فتنعقد بأربعة أحدهم الإمام، هذا ما
أدانى الاجتهاد إلى ترجيحه، وقد رجح هذا القول المزني كما نقله عنه الأذرعي في القوت،
وكفى به سلفاً في ترجيحه فإنه من كبار الآخذين عن الإمام الشافعي ومن كبار رواة كتبه
الجديدة، وقد أداه اجتهاده إلى ترجيح القول القديم، ورجحه أيضاً من أصحابنا أبو بكر بن
المنذر في الأشراف ونقله عنه النووي في شرح المهذب، قال الماوردي في الحاوي قال
المزني: احتج الشافعي بما لا يثبته أصحاب الحديث أن النبي ◌َّ حين قدم المدينة جمع
بأربعين انتهى، وهذا هو الذي استدل به الرافعي في الشرح، وقال الحافظ ابن حجر في
تخریجه لم أره ثم أورد حديث كعب وقال: إنه لا دلالة فيه، ثم قال الماوردي: وقد قدح
في حديث كعب بأنه مضطرب لا يصح الاحتجاج به لأنه يروى تارة أن مصعباً صلى بالناس
ويروى تارة أخرى أن سعد بن زرارة صلى بهم، وروي تارة بالمدينة وتارة ببني بياضة،
فلأجل اضطرابه واختلاف روايته لا يصح الاحتجاج به قلت: ومن اضطرابه أنه روي أنهم
كانوا أربعين، وروي أنهم كانوا اثني عشر كما تقدم، ثم قال الماوردي: ومن الدليل ما
روى سليمان بن طريف عن مكحول عن أبي الدرداء عن النبي ◌ِّر قال: ((إذا اجتمع أربعون
رجلاً فعليهم الجمعة))، وهذا الحديث أورده صاحب التتمة ثم الرافعي، وقال الحافظ ابن
حجر في تخريجه: لا أصل له، وأورد الرافعي وغيره حديث أبي أمامة أن النبي وَلّ قال:
((لا جمعة إلا بأربعين)) قال الحافظ ابن حجر أيضاً ولا أصل له، وقال ابن الرفعة في
الكفاية: إن انتفت الأدلة المنصوصة على اعتبار الأربعين قلنا الأصل الظهر عاماً، وإنما يرد
إلى ركعتين بشرائط منها العدد وأصله مشروط بالإجماع، ولم ينقل عن الشارع لفظ صريح
في التقدير، وفهم منه طلب تكثير الجماعة لأنه لم يشرع جمعتين في بلد فأكثر كما في
غيرها من الصلوات، وأكثر ما قيل فيه أربعون فأخذنا به احتياطاً ثم قال: وقد اعترض
بعضهم على هذا بأن الإمام أحمد اشترط في عقدها خمسين في أحد قوليه.
قلت: وحاصل ما ذكره ابن الرفعة أنه لم يوجد دليل من النص على اعتبار الأربعين
فعدل إلى هذه الطريقة من الاستدلال، وهذا هو الذي عول عليه الماوردي، وإمام
الحرمين، والغزالي، وغيرهم وتبعهم الرافعي، والنووي.
خاتمة: أعلم أن ترجيحنا لهذا القول أولى من ترجيح المتأخرين جواز تعدد الجمعة،
فإنه ليس للشافعي نص بجواز التعدد أصلاً لا في الجديد ولا في القديم، وإنما وقع منه في
القديم سكوت فاستنبطوا منه رأياً بالجواز ثم زادوا فرجحوه على نصوصه في الكتب الجديدة
وهو نفسه قد قال: لا ينسب لساكت قول فكيف ينسب إليه قول من سكوته ويرجح على
نصوصه المصرحة بخلافه، وأما الذي نحن فيه فإنه نص له صريح وقد اقتضت الأدلة
ترجيحه فرجحناه فهو في الجملة قول له قام الدليل على ترجيحه على قوله الثاني فهو أولى

٧٢
الفتاوى الفقهية / كتاب الصلاة
ممن ترك نصه بالكلية، وذهب إلى ترجيح شيء خلافه لم ينص عليه البتة، ثم يصير لهذه
المسألة أسوة بالمسائل التي صحح فيها النووي القول القديم كمسألة امتداد وقت المغرب
إلى مغيب الشفق. ومسألة تفصيل غسل الجمعة على غسل الميت. ومسألة صوم الولي عن
قريبة الميت وأشباه ذلك.
باب اللباس
مسألة: شخص من أبناء العرب يلبس الفروج، والزنط الأحمر، وعمامة العرب اشتغل
بالعلم وفضل وخالط الفقهاء فأمره آمر أن يلبس لباس الفقهاء لأن في ذلك خرماً لمروءته
فهل الأولى له ذلك أو الاستمرار على هيئة عشيرته؟ وما جنس ما كان النبي ◌َلا يلبس تحت
عمامته وما مقدار عمامته وهل ليس أحد من الصحابة في عهده بَّقر الزنط والفروج؟.
الجواب: لا إنكار عليه في لباسه ذلك ولا خرم لمروءته لأن ذلك لباس عشيرته وطائفته،
ولو غيره أيضاً إلى لباس الفقهاء لم يخرم مروءته فكل حسن ذاك لمناسبته أهل جنسه وهذا
لمناسبته أهل وصفه، وقد ذكر البارزي في توثيق عرى الإيمان له أن النبي # كان يلبس
القلانس تحت العمائم، ويلبس القلانس بغير عمائم، ويلبس العمائم بغير قلانس، ويلبس
القلانس ذوات الآذان في الحروب، وكثيراً ما كان يعتم بالعمائم الحرقانية (١) السود في أسفاره
ويعتجر اعتجاراً قال: والاعتجار أن يضع تحت العمامة على الرأس شيئاً قال: وربما لم تكن
العمامة فيشد العصابة على رأسه وجبهته، وكانت له عمامة يعتم بها يقال لها السحاب فكساها
علي بن أبي طالب فكان ربما طلع علي فيقول وَّر ((أتاكم علي في السحاب)) يعني عمامته التي
وهب له - هذا ما ذكره البارزي. وروى البيهقي في شعب الإيمان عن ركانة قال: سمعت
النبي ◌َ لل يقول ((فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس)) قال القزاز: القلنسوة غشاء
مبطن يستر به الرأس، وروى البيهقي أيضاً عن ابن عمر أن النبي ◌ّ ير كان يلبس قلنسوة بيضاء.
دل مجموع ما ذكر على أن الذي كان يلبسه النبي ◌َلهر والصحابة تحت العمامة هو القلنسوة،
ودل قوله بيضاء على أنه لم يكن من الزنوط الحمر، وأشبه شيء أنها من جنس الثياب القطن
أو الصوف الذي هو من جنس الجباب والكساء لا الذي من جنس الزنوط، ويوضح ذلك ما
رويناه في سداسيات الرازي من طريق رستم أبي يزيد الطحان قال: رأيت أنس بن مالك
بالبصرة وعليه قلنسوة بيضاء مضرية، وفي السداسيات أيضاً من طريق أم نهار قالت: كان أنس
بن مالك يمر بنا كل جمعة وعليه قلنسوة لاطئة - ومعنى لاطئة - أي لاصقة بالرأس إشارة إلى
قصرها، وإنما حدثت القلانس الطوال في أيام الخليفة المنصور في سنة ثلاث وخمسين ومائة
أو نحوها، وفي ذلك يقول الشاعر:
(١) قال ابن الأثير في النهاية: ((وعليه عمامة سوداء حرقانية)) هكذا يروى وجاء تفسيرها في الحديث أنها
السوداء ولا يدرى ما أصله، وقال الزمخشري: الحرقانية هي التي على لون ما أحرقته النار كأنها منسوبة
بزيادة الألف والنون إلى الحرق بفتح الحاء والراء هـ.

٧٣
الفتاوى الفقهية / كتاب الصلاة
وكنا نرجى من إمام زيادة فزاد الإمام المصطفى في القلانس
وأما مقدار العمامة الشريفة فلم يثبت في حديث، وقد روى البيهقي في شعب الإيمان
عن أبي عبد السلام قال: ((سألت ابن عمر كيف كان النبي بَّ يعتم؟ قال: كان يدير العمامة
على رأسه ويغرزها من ورائه ويرسل لها ذؤابة بين كتفيه، وهذا يدل على أنها عدة أذرع،
والظاهر أنها كانت نحو العشرة أو فوقها بيسير، وأما الفروج فقد صح أنه مَّ لبسه - رواه
البخاري عن عقبة بن عامر قال: ((أهدي للنبي وَّ فروج حرير فلبسه فصلى فيه ثم انصرف
فنزعه نزعاً شديداً كالكاره له وقال: ((لا ينبغي هذا للمتقين))، قال العلماء: الفروج هو القباء
المفرج من خلف، وهذا الحديث أصل في لبس الخلفاء له وإنما نزعه و# لكونه كان حريراً
وكان لبسه له قبل تحريم الحرير فنزعه لما حرم، وفي صحيح مسلم أنه قال حين نزعه:
«نهائي عنه جبريل)).
مسألة: رجل ليس له إلا ثوب فغسله ولبس ثوباً قصير الكم وخرج به بين الناس فهل في
ذلك من عيب أو يقدح في الدين؟ وإذا أنكر عليه أحد فهل هو مصيب في إنكاره أو
مخطىء؟.
الجواب: ليس في هذه اللبسة من عيب ولا تقدح في الدين بل التقشف في الملبس سنة
حض عليها سيد المرسلين وهو شعار السلف الصالحين، ونص أصحابنا على أنه يستحب
تقصير الكم، فقد صح أن النبي ◌َّو كان كمه إلى الرسغ وأنه لبس جبة ضيقة الكمين، وقال
الشيخ عز الدين بن عبد السلام تطويل الأكمام بدعة مخالف للسنة وإسراف، وروى
الترمذي حديث: ((من ترك اللباس تواضعاً لله وهو يقدر عليه دعاء الله يوم القيامة على
رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الجنة شاء يلبسها)) وروى ابن ماجه عن عبادة بن
الصامت قال: ((خرج علينا رسول الله و # ذات يوم وعليه جبة رومية من صوف ضيقة
الكمين فصلى بنا فيها ليس عليه شيء غيرها)) وروى ابن ماجه عن ابن عباس قال: ((كان
رسول الله * يلبس قميصاً قصير اليدين والطول)) وروينا من حديث أبي هريرة: ثلاثة
يدخلون الجنة بغير حساب: رجل غسل ثوبه فلم يجد له خلفاً)) - الحديث، والأحاديث في
هذا والوعيد لمن لبس ثياباً وافتخر بها كثيرة، والعجب ممن ينكر مثل هذا وهو سنة ولا
ينكر على من يلبس الحرير الذي هو حرام بل يخضعون لمثله ويعظمونه، ولكن من أشراط
الساعة أن تنكر السنة وتقر البدعة ولا حول ولا قوة إلا بالله.
مسألة: خضب الرجل لحيته ويديه ورجليه بالحناء هل يجوز له من غير ضرورة أم لا؟
وهل المرأة والرجل في ذلك سواء أم لا؟ وهل ورد في ذلك شيء من السنة الشريفة؟
الجواب: خضاب الشعر من الرأس واللحية بالحناء جائز للرجل بل سنة صرح به
النووي في شرح المهذب نقلاً عن اتفاق أصحابنا لما ورد فيه الأحاديث الصحيحة، منها
حديث الصحيحين عن أبي هريرة: أن رسول الله وَ ي قال: ((إن اليهود والنصارى لا يصبغون
فخالفوهم)) وروى مسلم عن جابر قال: ((أتي بأبي قحافة والد أبي بكر الصديق - يوم فتح

٧٤
الفتاوى الفقهية / كتاب الصلاة
مكة - ورأسه ولحيته كالثغامة(١) بياضاً فقال رسول الله وَ لقوله: ((غيروا هذا واجتنبوا السواد))
وأما خضاب اليدين والرجلين بالحناء فيستحب للمرأة المتزوجة وحرام على الرجال إلا
لحاجة - هكذا قاله أيضاً في شرح المهذب، قال: ومن الدليل على تحريمه للرجال ما رواه
أبو داود عن أبي هريرة ((أن رسول الله وَلقر أتى بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء
فقال: ما بال هذا؟ فقيل يا رسول الله يتشبه بالنساء فأمر به فنفي إلى البقيع)) ومنها حديث
الصحيحين عن أنس ((أنه (184 نهى أن يتزعفر الرجال)) قال النووي: علة النهي اللون لا
الرائحة، فإن ريح الطيب للرجل محبوب والحناء في هذا كالزعفران، والأحاديث في
استحبابه للنساء المتزوجات كثيرة مشهورة.
٨ - الجواب الحاتم عن سؤال الخاتم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ
مسألة: التختم بالفضة هل له وزن معلوم لا تجوز الزيادة عليه؟ وهل يجوز التختم بسائر
المعادن كالنحاس والحديد؟ هل يجوز تعدد الخواتم من الفضة؟ هل تختم النبي وَ ◌ّر بالفضة
أو بغيرها؟ وهل تباح الفصوص في الخواتم للرجال؟ وهل كان خاتم النبي ◌َّر بفص وما
كان فصه؟ وهل تختم في اليمين أو الشمال؟ وهل كان فصه مما يلي ظاهر الكف او باطنه؟
وهل الحديث الذي ورد ((أن رجلاً دخل عليه وَ ﴿ وفي يده خاتم نحاس فقال: ((ما لي أرى
عليك رائحة أهل النار))؟ صحيح ومن رواه؟ وهل يأخذ منه التحريم أو الكراهة؟
الجواب: أما الوزن فلم يتعرض له أصحابنا في كتب الفقه ولكن ورد في الحديث: ((ولا
تتمه مثقالاً) قال الزركشي في الخادم لم يتعرض أصحابنا لقدر الخاتم ولعلهم اكتفوا بالعرف
فما خرج عنه إسراف، وأما التختم بسائر المعادن ما عدا الذهب فغير حرام بلا خلاف لكن
هل يكره وجهان؟ أحدهما نعم لحديث بريدة: أن رجلاً جاء إلى النبي وَّ وعليه خاتم من
شبه(٢) فقال: ما لي أجد منك ريح الأصنام؟ فطرحه ثم جاء وعليه خاتم من حديد فقال: ما
لي أرى عليك حلية أهل النار؟ فطرحه فقال: يا رسول الله من أي شيء أتخذه؟ قال:
«اتخذه من ورق(٣) ولا تتمه مثقالاً)) أخرجه أبو داود، والترمذي وفي سنده رجل متكلم فيه
فضعفه النووي في شرح المهذب لأجله، ولکن ابن حبان صححه فأخرجه في صحيحه،
وهذا هو الحديث المسؤول عنه في السؤال.
والوجه الثاني: أنه لا يكره ورجحه النووي في الروضة وشرح المهذب قال: لضعف
(١) قال ابن الأثير في النهاية الثغامة هو نبت أبيض الزهر والثمر يشبه به الشيب. وقيل هي شجرة تبيض كأنها
الثلج.
(٢) قال في القاموس الشبه والشبهان - محركتين - النحاس الأصفر وقال العلامة المقري في المصباح: الشبه -
بفتحتين - من المعادن ما يشبه الذهب في لونه وهو أرفع الصفر اهـ.
(٣) الورق بكسر الراء والإسكان للتخفيف: الفضة.

٧٥
الفتاوى الفقهية / كتاب الصلاة
الحديث الأول، ولما أخرجه أبو داود بإسناد جيد عن معيقيب الصحابي قال: ((كان خاتم
النبي ( 8* من حديد ملوى عليه فضة)) وأما التعدد فصرح به الدارمي من أصحابنا فقال: يكره
للرجل أن يلبس فوق خاتمين فضة، فمقتضاه جواز الخاتمين بلا كراهة، وارتضاه الإسنوي
وقيده الخوارزمي في الكافي بأن لا يجمع بينهما في أصبع، وأما هل تختم النبي ◌َّ بالفضة
أو بغيرها؟ فسيأتي حديث أنه كان خاتمه من ورق، وتقدم حديث معیقیب أنه كان خاتمه من
حديد، وأما تختمه بالذهب فقد كان قبل ذلك ثم نهى عنه وطرحه كما في الصحيح، وأما
الفص فمباح للرجال وغيرهم قال النووي في شرح المهذب: يجوز الخاتم بفص وبلا فص
ويجعل الفص من باطن كفه أو ظاهرها وباطنها أفضل الأحاديث الصحيحة فيه انتهى، وأما
نص خاتم النبي ◌َّلير ففي صحيح البخاري أن فصه كان منه، وفي صحيح مسلم عن أنس
قال: كان خاتم النبي ◌َّر من ورق وكان قصه حبشياً فجمع بين الحديثين بالحمل على
التعدد، وذكر في شرح قوله وكان قصه حبشياً أنه حجر من بلاد الحبشة، وقيل جزع أو عقيق
لأن ذلك قد يؤتى به من بلاد الحبشة، ورأيت في المفردات في الطب لابن البيطار أنه
صنف من الزبرجد، وأما هل تختم ◌َلّ في اليمين أو اليسار؟ فقد تختم في كل منهما صح كل
ذلك من فعله، قال النووي في شرح المهذب: التختم في اليمين أو اليسار كلاهما صح فعله عن
النبي ◌َّو لكنه في اليمين أفضل لأنه زينة واليمين بها أولى، وقال الحافظ ابن حجر: ورد
تختمه ﴿ في اليمين من حديث ابن عمر عند البخاري، وأنس عند مسلم، وابن عباس،
وعبد الله بن جعفر عند الترمذي، وجابر عنده في الشمائل، وعلي عند أبي داود، والنسائي،
وعائشة عند البزار، وأبي أمامة عند الطبراني، وأبي هريرة عند الدارقطني في غرائب مالك
فهؤلاء تسعة من الصحابة، وورد تختمه باليسار من حديث أنس عند مسلم، وابن عمر عند أبي
داود، وأبي سعيد عند ابن سعد، ووردت رواية ضعيفة أنه تختم أولاً في اليمين ثم حوله إلى
اليسار أخرجها ابن عدي من حديث ابن عمر واعتمد عليها البغوي في شرح السنة فجمع بين
الأحاديث المختلفة بأنه تختم أولاً في يمينه ثم تختم في يساره وكان ذلك آخر الأمرين، وقال
ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عن اختلاف الأحاديث في ذلك فقال: لا يثبت هذا ولكن في
يمينه أكثر، وأما هل كان فصه مما يلي باطن الكف أو ظاهره؟ فقد ورد أيضاً كلاهما من
فعله وَ ﴿ ولكن أحاديث الباطن أصح وأكثر فلذلك كان أفضل والله أعلم.
٩ - ثلج الفؤاد في أحاديث لبس السواد
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ
أخرج الإمام أحمد في مسنده ثنا عفان ح، وقال ابن أبي شيبة في مصنفه ثنا وكيع ح،
وقال ابن سعد في الطبقات أنا وكيع بن الجراح، وعفان بن مسلم عن حماد بن سلمة عن

٧٦
الفتاوى الفقهية / كتاب الصلاة
أبي الزبير عن جابر: ((أن النبي ◌ّ ﴿ دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء)) أخرجه مسلم،
وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأخرج ابن أبي شيبة ثنا عبيد الله أنا
موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر: ((أن النبي و لو دخل مكة يوم الفتح
وعليه شقة سوداء (١) وأخرج ابن سعد، وابن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل في مسنده جميعاً
أنا وكيع بن الجراح عن مساور الوراق عن جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه ((أن النبي وَلهو
خطب الناس وعليه عمامة سوداء)) أخرجه مسلم، وأبو داود، والترمذي في الشمائل،
والنسائي، وابن ماجه، وقال ابن سعد، وابن أبي شيبة أنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن
أبي الفضل عن الحسن قال: ((كانت عمامة رسول الله مَ ﴿ سوداء)) وقال ابن سعد: أنا
عتاب بن زياد أنا عبد الله بن المبارك أنا سفيان عمن سمع الحسن يقول: ((كانت راية
رسول الله وَ﴾ سوداء تسمى العقاب وعمامته سوداء)) وقال أبو بكر بن أبي داود ثنا
إسحاق بن الأخيل ثنا عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي ثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال عن
الزهري عن أنس قال: ((دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الفتح وعليه عمامة
سوداء)) وقال ابن عدي: أنا القاسم بن عبد الله بن مهدي ثنا يعقوب بن كاسب ثنا حاتم بن
إسماعيل عن محمد بن عبيد الله عن أبي الزبير عن جابر قال: ((كان للنبي وَلّر عمامة سوداء
يلبسها في العيدين ويرخيها خلفه)) قال ابن عدي: لا أعلم يرويه عن أبي الزبير [عن جابر]
غير العرزمي وعنه حاتم. وقال ابن عدي: ثنا أبو الفضل جعفر بن أحمد ثنا محمد بن
الصباح الجرجرائي ثنا محمد بن صدران أبو جعفر ثنا عنبسة بن سالم ثنا عبيد الله بن أبي
بكر عن أنس ((أنه رأى النبي وَلّ يعتم بعمامة سوداء)) وقال الطبراني: ثنا أحمد بن زهير
التستري ثنا الحسن بن خلف الواسطي ثنا عبيد الله بن تمام ثنا خالد الحذاء عن غنيم بن
قيس عن أبي موسى أن جبريل نزل على النبي وَّله وعليه عمامة سوداء قد أرخى ذؤابته من
ورائه. وقال الطبراني: ثنا بكر بن سهل ثنا عبد الله بن يوسف ثنا يحيى بن حمزة ثنا أبو
عبيدة الحمصي عن عبد الله بن بسر قال: بعث رسول الله وَي علي بن أبي طالب إلى خيبر
فعممه بعمامة سوداء ثم أرسلها من ورائه أو قالعلى كتفه اليسرى، وقال ابن سعد أنا
الفضل بن دكين ثنا شريك عن جابر عن مولى لجعفي يقال له هرمز قال: رأيت علياً عليه
عمامة سوداء قد أرخاها من بين يديه ومن خلفه. وقال ابن أبي شيبة: ثنا وكيع ثنا الحسن
ابن صالح عن جابر به، وقال ابن سعد، وابن أبي شيبة أنا وكيع بن الجراح عن أبي العنبس
عمرو بن ميمون عن أبيه قال: رأيت على علي بن أبي طالب عمامة سوداء قد أرخاها من
خلفه. وقال ابن سعد، وابن أبي شيبة أنا وكيع بن الجراح عن الأعمش عن ثابت بن عبيد
عن أبي جعفر الأنصاري قال: رأيت على علي عمامة سوداء يوم قتل عثمان - أخرجه
(١) قال ابن الأثير في النهاية: الشقة جنس من الثياب.

٧٧
الفتاوى الفقهية / كتاب الصلاة
البيهقي في سننه. وقال ابن سعد: أنا الفضل بن دكين، وهشام أبو الوليد الطيالسي قالا: ثنا
شريك عن عاصم عن أبي رزين قال: خطبنا الحسن بن علي رضي الله عنهما وعليه ثياب
سود وعمامة سوداء، وقال ابن أبي شيبة: ثنا شاذان ثنا شريك به، وقال ابن سعد: أنا
سعيد بن محمد الثقفي عن رشدين قال: رأيت عبد الله بن الزبير يعتم بعمامة سوداء حرقانية
ويرخيها شبراً أو أقل من شبر، وقال ابن أبي شيبة: ثنا وكيع ثنا عاصم بن محمد عن أبيه
قال: رأيت عبد الله بن الزبير اعتم بعمامة سوداء قد ارخاها من خلفه نحواً من ذراع. وقال
ابن سعد: أنا الفضل بن دكين أنا قيس بن الربيع عن يونس بن عبد الله الجرمي عن أشياخ
منهم قال: أتى أبو موسى الأشعري معاوية وهو بالنخيلة وعليه عمامة سوداء وجبة سوداء
ومعه عصا سوداء. وقال ابن سعد، وابن أبي شيبة: أنا وكيع بن الجراح عن سلمة بن وردان
قال: رأيت على أنس بن مالك عمامة سوداء على غير قلنسوة قد أرخاها من خلفه. وقال
ابن سعد: قال عبد الله بن صالح عن ابن لهيعة عن عبد الله بن أبي جعفر قال: رأيت على
عبد الله بن الحارث بن جزء عمامة حرقانية قال: فسألنا ابن لهيعة عن الحرقانية فقال
السوداء، وقال ابن أبي شيبة، وقال ابن أبي شيبة: ثنا غندر عن شعبة عن سماك عن
ملحان بن ثروان قال: رأيت على عمار عمامة سوداء، وقال البيهقي في سننه: أنا أبو
الحسين الروذباري ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه ثنا جعفر بن محمد القلانسي ثنا
آدم بن أبي إياس ثنا شعبة ثنا سماك بن حرب سمعت ملحان بن ثوبان يقول: كان عمار بن
ياسر علينا بالكوفة وكان يخطبنا كل جمعة وعليه عمامة سوداء. وقال البيهقي: أنا أبو
عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن مكرم ثنا عثمان بن عمر ثنا
أبو لؤلؤة قال: رأيت على ابن عمر عمامة سوداء وقال ابن أبي شيبة: ثنا البكراوي عن أبي
عيسى عن أبيه زياد عن شيخ يقال له سالم قال: رأيت على أبي الدرداء عمامة سوداء؛
وقال: ثنا إسحاق بن منصور ثنا شريك ثنا حرب الخثعمي قال: رأيت على البراء عمامة
سوداء، وقال: ثنا محمد بن عبد الله الأسدي عن شريك بن مخارق عن عطاء قال: رأيت
على عبد الرحمن بن عوف عمامة سوداء، وقال: ثنا معن عن حسين بن يونس قال: رأيت
على واثلة عمامة سوداء، وقال ابن سعد: أنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب ثنا عثيم بن
نسطاس قال: رأيت سعيد بن المسيب يلبس في الفطر والأضحى عمامة سوداء ويلبس عليها
برنساً وقال ابن سعد: أنا الفضل بن دكين ثنا بدر بن عثمان قال: رأيت على الحسن البصري
عمامة سوداء، وقال ابن أبي شيبة: ثنا وكيع ثنا عثمان بن أبي هند قال: رأيت على أبي عبيد
عمامة سوداء، وقال ابن أبي شيبة في المصنف: ثنا شبابة عن سليمان قال: رأيت الحسن
يعتم بعمامة سوداء قد أرخى طرفها خلفه. وقال ابن أبي شيبة: حدثنا شبابة عن سليمان بن
المغيرة قال: رأيت أبا نضرة يعتم بعمامة سوداء قد أرخاها تحت عنقه. وقال ابن أبي شيبة:
ثنا وكيع ثنا مالك بن مغول عن أبي صخرة قال: رأيت على عبد الرحمن بن يزيد عمامة

٧٨
الفتاوى الفقهية / كتاب الصلاة
سوداء. وقال ابن أبي شيبة: ثنا وكيع قال: رأيت على الأسود عمامة سوداء. وقال ابن أبي
شيبة: ثنا جرير عن يعقوب بن جعفر عن سعيد بن جبير قال: كانت عمامة جبريل يوم غرق
فرعون سوداء.
فائدة: أخرج ابن عدي في الكامل، وأبو نعيم، والبيهقي كلاهما في دلائل النبوة عن
ابن عباس قال: ((مررت بالنبي ◌َ ◌ّل﴿ وإذا معه جبريل وأنا أظنه دحية الكلبي فقال جبريل
للنبي وَّه: إنه لوضح الثياب وإن ولده يلبسون السواد)» والله أعلم.
باب العید
١٠ - وصول الأماني بأصول التهاني
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد، فقد طال السؤال عن ما اعتاده الناس
من التهنئة بالعيد. والعام. والشهر. والولايات ونحو ذلك هل له أصل في السنة؟ فجمعت
هذا الجزء في ذلك وسميته وصول الأماني بأصول التهاني.
التهنئة بالفضائل العلية والمناقب الدينية
أخرج الشيخان عن أنس قال: ((أنزلت على النبي ◌ّر ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك
وما تأخر﴾ مرجعه من الحديبية، فقال النبي وَلير: ((لقد نزلت علي آية أحب إلي مما على
وجه الأرض ثم قرأها عليهم)، فقالوا: هنيئاً لك يا رسول الله)) الحديث، وأخرج الحاكم في
المستدرك عن أسامة قال: «تبعت رسول الله ولو إلى بيت حمزة فلم نجده فقالت له امرأته:
جئت يا رسول الله وأنا أريد أن آتيك وأهنئك أخبرني أبو عمارة - يعني حمزة - أنك أعطيت
نهراً في الجنة يدعى الكوثر)). وأخرج أحمد عن البراء بن عازب، وزيد بن أرقم: ((أن
رسول الله وَّلو قال: من كنت مولاه فعلي مولاه فقال عمر بن الخطاب هنيئاً لك يا علي
أمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة)) وأخرج أحمد، وابن ماجه عن البراء بن عازب قال: ((كنا
مع رسول الله وَّر في سفر فنزلنا بغدير خم(١) فنودي فينا الصلاة جامعة فصلى الظهر وأخذ
بيد علي فقال: ((ألم تعلموا أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى فأخذ بيد علي
فقال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه)). قال: فلقيه
عمر بعد ذلك فقال له: ((هنيئاً لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن
ومؤمنة)) وأخرج ابن عساكر عن عبد الله بن جعفر أن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((يا عبد الله هنيئاً
لك مريئاً خلقت من طينتي وأبوك يطير مع الملائكة في السماء)» وأخرج أحمد، ومسلم عن
(١) هو - بضم الخاء المعجمة - موضع بين مكة والمدينة تصب فيه عين هناك.

٧٩
الفتاوى الفقهية / كتاب الصلاة
أبي بن كعب: ((أن النبي ◌َ ◌ّليه سأله أي آية في كتاب الله أعظم؟ قال آية الكرسي قال: ((ليهنك
العلم أبا المنذر )).
التهنئة بالتوبة
أخرج الشيخان عن كعب بن مالك في قصة توبته قال: وانطلقت أتأمم رسول الله وَله
يتلقاني الناس فوجاً فوجاً يهنئوني بتوبتي ويقولون: ليهنك توبة الله عليك حتى دخلت
المسجد فإذا رسول الله﴿ حوله الناس فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني
وهنأني فكان كعب لا ينساها لطلحة، قال كعب: فلما سلمت على رسول الله وَّ قال وهو
يبرق وجهه من السرور: ((أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك)).
التهنئة بالعافية من المرض
أخرج الحاكم عن خوات بن جبير قال: مرضت فعادني النبي ◌َّر فلما برأت قال: ((صح
جسمك يا خوات)). وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن مسلم بن يسار قال: كانوا
يقولون للرجل إذا برأ من مرضه: ليهنك الطهر.
التهنئة بتمام الحج
أخرج البزار عن عدوة بن مضرس قال: أتيت النبي وَل# بمنى فقال: ((أفرخ روعك يا
عروة)) قال في الصحاح: أفرخ الروع أي ذهب الفزع، يقال ليفرخ روعك أي ليخرج عنك
فزعك كما يخرج الفرخ عن البيضة. وأفرخ روعك يا فلان أي سكن جأشك، قال
الميداني: وهو في هذا متعد وفي الأول لازم، وأخرج الشافعي في الأم عن محمد بن كعب
القرظي قال: ((حج آدم عليه السلام فتلقته الملائكة)) فقالوا: ((بر نسْكك يا آدم)).
التهنئة بالقدوم من الحج
أخرج ابن السني، والطبراني عن ابن عمر قال: ((جاء غلام إلى النبي ◌َّ فقال: إني
أحج فمشى معه النبي ◌َّ فقال: يا غلام زودك الله التقوى ووجهك الخير وكفاك الهم)) فلما
رجع الغلام سلم على النبي ◌َّر فقال: ((يا غلام قبل الله حجك وغفر ذنبك وأخلف نفقتك))
وأخرج سعيد بن منصور في سننه عن ابن عمر أنه كان يقول للحاج إذا قدم: تقبل الله
نسكك وأعظم أجرك وأخلف نفقتك.
التهنئة بالقدوم من الغزو
أخرج الحاكم في المستدرك عن عروة قال: ((لما قفل رسول الله وَلقر وأصحابه من بدر
استقبلهم المسلمون بالروحاء يهنئونهم)) مرسل صحيح الإسناد، وأخرج ابن السني عن عائشة
قالت: ((كان رسول الله* في غزوة فلما دخل استقبلته فأخذت بيده فقلت الحمد لله الذي
نصرك وأعزك وأكرمك)) وأخرج ابن سعد عن عبد الله بن أبي سفيان أبي أحمد قال: ((لقي

٨٠
الفتاوى الفقهية / كتاب الصلاة
أسيد بن الحضير رسول الله وَ﴾ حين أقبل من بدر فقال: الحمد لله الذي أظفرك وأقر عينك)).
التهنئة بالنكاح
أخرج أبو داود، والترمذي، وابن ماجه عن أبي هريرة: أن النبي وَل ﴿ كان إذا رفأ
الإنسان إذا تزوج قال: ((بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير)) وأخرج ابن
ماجه، وأبو يعلى عن عقيل بن أبي طالب: ((أنه تزوج فقيل له بالرفاء والبنين فقال: لا تقولوا
هكذا ولكن قولوا كما قال رسول الله ويتاجر: ((على الخير والبركة بارك الله لك وبارك عليك)»
وأخرج الطبراني عن هبار أن النبي ◌َّر شهد نكاح رجل فقال: ((على الخير والبركة والألفة
والطائر الميمون والسعة في الرزق بارك الله لكم)).
التهنئة بالمولود
أخرج ابن عساكر عن كلثوم بن جوشن قال: جاء رجل عند الحسن - وقد ولد له مولود
فقيل له يهنيك الفارس فقال الحسن: وما يدريك أفارس هو؟ قالوا: كيف نقول يا أبا سعيد؟
قال: تقول بورك لك في الموهوب وشكرت الواهب ورزقت بره وبلغ أشده. وأخرج
الطبراني في الدعاء من طريق السري بن يحيى قال: ولد لرجل ولد فهنأه رجل فقال: ليهنك
الفارس فقال الحسن البصري: وما يدريك؟ قل جعله الله مباركاً عليك وعلى أمة محمد،
ومن طريق حماد بن زيد قال: كان أيوب إذا هنأ رجلاً بمولود قال: جعله الله مباركاً عليك
وعلى أمة محمد.
التهنئة بدخول الحمام
قال الغزالي في الأحياء في أدب الحمام: لا بأس بقوله لغيره عافاك الله - نقله في شرح
المهذب، وفي الفردوس من حديث ابن عمر: أن رسول الله وَيُ قال لأبي بكر، وعمر -
وقد خرجا من الحمام - ((طاب حمامكما)) لكن بيض له ولده في مسنده فلم يذكر له إسناداً.
التهنئة بشهر رمضان
أخرج الأصبهاني في الترغيب عن سلمان الفارسي قال: خطب رسول الله 98َ في آخر
يوم من شعبان فقال: ((أيها الناس أنه قد أظلكم شهر عظيم شهر مبارك شهر فيه ليلة خير من
ألف شهر) الحديث، قال ابن رجب: هذا الحديث أصل في التهنئة بشهر رمضان.
التهنئة بالعيد
أخرج الطبراني في الكبير، وزاهر بن طاهر في تحفة عيد الأضحى عن حبيب بن عمر
الأنصاري قال: حدثني أبي قال: لقيت وائلة رضي الله عنه يوم عيد فقلت: تقبل الله منا
ومنك، فقال: تقبل الله منا ومنك. وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن صفوان بن عمرو