النص المفهرس
صفحات 21-40
مثل نفسه. فقال: إن كان في فن واحد فقد رأيت من هو أفضل مني
وأما فيما اجتمع لي من الفنون فلا(١).
وذكر الخطيب وابن الجوزي أنَّ الأزهري قال: رأيت محمد بن أبي
الفوارس وقد سأل الدارقطني عن علة حديث أو اسم، فأجابه ثم قال:
يا أبا الفتح، ليس بين المشرق والمغرب من يعرف هذا غيري (٢) وقال
متز: وأكبر محدثي القرن الرابع هما أبو الحسن علي الدارقطني المتوفى عام
٣٨٥ هـ (٩٩٥) والحاكم النيسابوري (٣).
فصاحته وبعده عن اللحن :
كان الدارقطني أديباً يحفظ الشعر ويتذوقه، وكان على علوّ كعبه في
العلم والفضل يستظهر عدداً من الدواوين يحفظها عن ظهر قلب وكان مع
ذلك سليم القراءة، لا يلحن أبداً يدل على ذلك الخبر الآتي:
قال الخطيب: [وحدثني الأزهريُّ أنّ أبا الحسن لما دخل مصر کان بها
شيخ علويٌ من أهل مدينة رسول الله _ * يقال له مسلم بن عبيد الله .
وكان عنده كتاب ((النسب)) عن الخضر بن داود عن الزبير بن بكار. وكان
مسلمٌ أحد الموصوفين بالفصاحة المطبوعين على العربية، فسأل الناس أبا
الحسن أن يقرأ عليه كتاب ((النسب)) ورغبوا في سماعه بقراءته. فأجابهم
إلى ذلك. واجتمع في المجلس من كان بمصر من أهل العلم والأدب
(١) ((تاريخ بغداد)) ٣٥/١٢ و(المنتظم)) ١٨٤/٧ و((البداية)) ٣١٧/١١ ((وطبقات الشافعية))
٠٤٦٤/٣
(٢) ((تاريخ بغداد)» ٣٥/١٢ و((المنتظم)) ٠١٨٤/٧
(٣) ((الحضارة الاسلامية في القرن الرابع)) ٣٣٨/١.
٢٣
والفضل، فحرصوا على أن يحفظوا على أبي الحسن لحنةً، أو يظفروا منه
بسقطة فلم يقدروا على ذلك ، حتى جعل مسلم يعجب ويقول له: وعربية
أيضاً؟](١) .
وروى الحافظ الذهبيُّ هذه القصة مختصرة قال: قال أبو ذرَّ الحافظُ:
سمعتُ أنّ الدارقطني قرأ كتاب ((النسب)) على مسلم العلوي، فقال له
الأديب المعيطي: أنت يا أبا الحسن أجرأ من خاصي الأسد. تقرأ مثل هذا
الكتاب مع ما فيه من الشعر والأدب، فلا يؤخذ عليك لحنة (٢).
*
*
سلوكه واعتقاده :
كان الدارقطني رجلاً صالحاً، فاضلاً، سلفيَّ العقيدة، سليم
الاتجاه، يذهب مذهب السلف في البعد عن التأويل، ويكره علم
الكلام .
وهذا الموقف من علم الكلام دليلٌ على أصالة الرجل، واستقامة فكره،
وسداد نظرته، ذلك لأنَّ هذا العلم كان متأثراً بالفلسفة اليونانية والمنطق
الصوري. وقد أنكر تعلمه الشافعيُّ وأحمدُ وعددٌ من كبار العلماء والأئمة
المهديين.
قال السلمي: سمعت الدارقطني يقول: ((ما من شيءٍ أبغض إلي من
الكلام»(٢).
وكان جريئاً في الحق، لا يخاف في الله لومة لائم.
(١) ((تاريخ بغداد)» ٣٥/١٢.
(٢) ((تذكرة الحفاظ)) ٣/ ٩٩٤.
٢٤
..!-
قال ابن طاهر: اختلفوا ببغداد فقال قوم عليُّ أفضل من عثمان
رضي الله عنهما، فتحاكموا إلى الدارقطني. قال: فأمسكت وقلت:
الإِمساك خير. ثم لو أر لديني السكوت وقلت: عثمان أفضل، لاتفاق
جماعة أصحاب رسول الله ومسؤ على هذا. وهو قول أهل السنة(١).
ولم أجد ما يؤخذ على هذا الرجل الكبير إلاّ ما ذكره ابن طاهر حيث
قال: [للدار قطني مذهب خفي في التدليس، يقول فيما لم يسمعه من
البغوي: قرىء على أبي القاسم البغوي: حدثكم فلان](٢).
والتدليس - مع الأسف - موجود عند عدد من المحدثين الأجلاء سامحنا
الله وإياهم.
رحلاته :
الرحلة في طلب الحديث شأن المحدثين. وقد قالوا: لائقة بعلم عالم
حتى يرحل. وقد أفرد بعض أهل العلم هذا الموضوع بالتأليف(٣).
وما كان للدار قطني إلا أن ينهج نهج القوم، فرحل من بلده بغداد ويجم
شطر مراكز العلم في عصره، فرحل إلى الكوفة والبصرة وواسط (٤) ثم رحل
إلى الشام ومصر وهو كهل فأفاد واستفاد (٥).
قال ابن خلكان :
(١) ((تذكرة الحفاظ)) ٩٩٤/٣ .
(٢) ((تذكرة الحفاظ)) ٩٩٤/٣ و((طبقات الشافعية)) ٤٦٦/٣.
(٣)] انظر كتابي ((الحديث النبوي)) فصل: الرحلة في طلب الحديث. وانظر فيه ما ذكرته من
الطرائف التي حصلت للعلماء المرتحلين.
(٤) النجوم الزاهرة ٤ / ١٧٢ .
(٥) غاية النهاية ٥٥٨/١ ٠
٢٥
وقد رحل إلى الديار المصرية فأكرمه الوزير أبو الفضل جعفر بن
خنزابة وزير كافور الإخشيدي، وساعده هو والحافظ عبد الغني على إكمال
مسنده، وحصل للدارقطني منه مال جزيل(١) .
وذكروا أنه حجّ وبذلك يكون قد ارتحل إلى الحجاز أيضاً ولا بُدَّ أنه
التقی علماءه وأخذ عنهم وحدثهم.
کتبه :
الإمام الدارقطني من المؤلفين المكثرين المجيدين، وقد وصل إلينا عدد
من كتبه، وطبع بعضها. وهي تدل على فضله الواسع. من أجل ذلك كان
ثناء الأئمة عليه كبيراً، وكانت الإِشادةُ بكتبه ذائعة شائعة. قال الذهبي :
(وصنف التصانيف الفائقة) (٢) وقال ابن كثير بعد أن ذكر بعض كتبه:
(وله غير ذلك من المصنفات التي هي كالعقود في الأجياد) (٣) وسأذكر ههنا
اسماء أهم كتبه ونبذاً مما قاله العلماء فيها من الثناء عليها وذكر قيمتها. قال
ابن كثير في «البداية والنهاية»:
١ - له كتابه المشهور من أحسن المصنفات في بابه، لم يسبق إلى مثله،
ولا يلحق في شكله إلا من استمد من بحره وعمل كعمله(٣).
أقول: فإذا کان یرید کتاب السنن فلقد أثنى عليه الکثیر من العلماء،قال
الخطيب البغدادي: {فإنّ کتاب السنن الذي صنفه يدل على أنه كان ممن
(١) وفيات الأعيان و(«البداية والنهاية ٣١٧/١١ و((سركيس)) ٨٥٦/١.
(٢) تذكرة الحفاظ ٣ / ٩٩١.
(٣) ((البداية والنهاية)) ٣١٧/١١.
(٤) كذا ولعله يريد (السنن)) وقد طبع في الهند ١٣١٠ ثم طبع في مصر بتصحيح عبد الله هاشم
اليماني .
٢٦
أ ..
اعتنى بالفقه، لأنه لا يقدر على جمع ما تضمن ذلك الكتاب إلا من تقدمت
معرفته بالاختلاف في الأحكام](١) .
وقال ابن کثیر:
٢ - وله كتاب ((العلل)) بينَّ فيه الصواب من الدخل، والمتصل من المرسل،
والمنقطع والمعضل. وذكر الخطيب قصة تأليف كتاب العلل فقال: كان أبو
منصور إبراهيم بن الحسن بن حمكان الصيرفي أراد أن يصنف مسنداً معللاً،
وكان الدارقطني يحضر عنده في كل أسبوع يوماً يعلم له على الأحاديث
المعللة في أصوله، وينقلها أبو بكر البرقاني، ويملي عليه الدارقطني علل
الحديث، حتى خرج من ذلك شيئاً كثيراً. وتوفي أبو منصور قبل استتماه،
فنقل البرقاني كلام الدارقطني، فهو كتاب العلل الذي يرويه الناس عن
الدارقطني (٢) .
وقال الذهبي: قال الخطيب: سألت البرقاني هل كان أبو الحسن يملي
عليك العلل من حفظه؟ قال: نعم، وأنا الذي جمعتها وقرأها الناس من
نسختي(٣) .
وقال الذهبي:
وإذا شئت أن تتبينَ براعة هذا الإِمام الفرد فطالع ((العلل)) له فانك
تندهش ويطول تعجبك (٤).
(١) تاريخ بغداد ٣٥/١٢.
(٢) ((المنتظم)) ١٨٣/٧ وانظر رواية الخطيب لهذا الخبر في تاريخ بغداد ٣٧/١٢ -٣٨ ففيها
تفصيل لبعض ما أجمل هنا ..
(٣) تاريخ بغداد ٣٧/١٢ - ٣٨ وتذكرة الحفاظ ٩٩٣/٣.
(٤) تذكرة الحفاظ ٩٩٣/٣ - ٩٩٤ وطبقات الشافعية ٤٦٥/٣.
٢٧
وقيمة هذه الشهادة أنها من حافظ خبير وهو الذهبي .. ويا لها من
شهادة .
وقال ابن كثير:
٣ - وله كتاب ((الأفراد)) الذي لا يفهمه فضلاً عن أن ينظمه إلا من
هو من الحفاظ الأفراد والأئمة النقاد والجهابذة الجياد(١).
٤. ومن كتبه التي أثنى عليها العلماء كتاب ((القراءات)).
قال الخطيب البغدادي:
[منها القراءات، فإنَّ له فيها كتاباً مختصراً موجزاً جمع الأصول في
أبواب عقدها أول الكتاب. وسمعتُ بعض من يعتني بعلوم القرآن
يقول:
لم يسبق أبو الحسن إلى طريقته التي سلكها في عقد الأبواب المقدمة
في أول القراءات، وصار القراء بعده يسلكون طريقته في تصانيفهم
ويحذون حذوه](٢) .
وقال ابن الجزري:
[وألف في القراءات كتاباً جليلاً لم يؤلف مثله، وهو أول من وضع
أبواب الأصول قبل الفرش، ولم يعرف مقدار هذا الكتاب إلاّ من وقف
عليه. ولم يَكْمُلْ حُسنُ كتاب ((جامع البيان)) إلا لكونه نسج على منواله] (٢)
هذا ولتقدمه في علم القراءات أيام طلبه للعلم توقع الناس أنه سيكون
(١) البداية والنهاية ٣١٧/١١.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٣٤/١٢ - ٣٥.
(٣) ((غاية النهاية)) ٠٥٥٨/١
٢٨
مقرئاً. فقد قال:
[كنتُ أنا والكتاني نسمع الحديث. فكانوا يقولون: يخرج الكتاني محدِّث
البلد، ويخرج الدارقطنيٌّ مقرىء البلد. فخرجتُ أنا محدثاً، والكتاني
مقرئاً(١) .
٥ - الإلزامات على الصحيحين(٢).
٦ - التتبع لما خرج في الصحيحين (٢).
٧ - أربعون في الحديث(٢).
٨ - غريب اللغة(٢).
٩ - التصحيف في الحديث(٢) وقد ذكره ابن حجر في ((شرح
التحفة)) صفحة ٢٢ وابن الصلاح في ((علوم الحديث)) صفحة ٢٥٢
والسيوطي في ((التدريب)) صفحة ٣٨٤.
١٠ - الجرح والتعديل (٢).
١١ - كتاب الرؤية (٢).
١٢ - المساجد(٢).
١٣ - المختلف والمؤتلف في اسماء الرجال(٢).
١٤ - المستجاد في الحديث(٢) .
١٥ - كتاب أحاديث الصفات(٣).
(١) ((المنتظم)) ١٨٣/٧.
(٢) هدية العارفين ٦٨٣/١ وتاريخ التراث ٥١٠/١ وما بعدها .
(٣) تاريخ التراث ٥١١/١ وما بعدها .
٢٩
١٦ - كتاب أحاديث النزول (١).
١٧ - الفوائد المنتقاة الغرائب الحسان (١).
١٨ - الفوائد المنتقاة الغرائب العوالي(٢) .
١٩ - ذكر أسماء التابعين ومن بعدهم ممن صحت روايته من الثقات
عند محمد بن اسماعيل .
٢٠ - ذكر أسماء التابعين ومن بعدهم ممن صحت روايته من الثقات
عند مسلم(٢) .
٢١ - رجال البخاري ومسلم(٢).
٢٢ - أسماء الصحابة التي اتفق فيها البخاري ومسلم وما انفرد به كل
منهما (٢).
٢٣ - كتاب الأسخياء (٢).
٢٤ - رسالة في بيان ما اتفق عليه البخاري ومسلم وما انفرد به أحدهما
عن الآخر (٢) .
٢٥ - ذكر قوم ما أخرج لهم البخاري ومسلم في صحيحيهما وضعفهم
النسائي في كتاب الضعفاء (٢) .
٢٦ - الأحاديث التي خولف فيها الإِمام مالك (٢).
٢٧ - فضائل الصحابة ومناقبهم(٢).
٢٨ - أخبار عمرو بن عبيد(٢).
٢٩ - كتاب الإخوة والأخوة(٢).
(١) تاريخ التراث ٥١١/١ وما بعدها .
(٢) تاريخ التراث ٥١٥/١ - ٠٥١٦
٣٠
٣٠ - الأحاديث الرباعيات(١).
تنبيه - وذكر بعض أهل العلم في ترجمته عدة كتب تحت عنوان
(سؤالات) .
وهذه عادة طلاب العلم في الأزمنة الغابرة يعمد أحدهم إلى إمام
عظيم فيوجه إليه أسئلة ویکتب إجاباته .
ونسبة هذه الكتب إلى من جمع الأسئلة والأجوبة أولى وأدق من نسبتها
إلى العالم المسؤول. ولذلك لم أعدَّ سؤالات الحاكم والسلمي والبرقاني
والسهمي من كتب الدارقطني كما فعل سزكين.
هذه أهم كتب الدارقطني ولم نقصد استقصاءها ولا إحصاءها والله
أعلم .
وفاته :
كانت وفاته في آخر يوم الثلاثاء السابع من ذي القعدة سنة ٣٨٥ وله
من العمر تسع وسبعون سنة ويومان كما قال ابن الجوزي وابن كثير(٢).
والقائلون بذلك يقررون أنه ولد سنة ٣٠٦ أمَّا الذين يقولون: إنه ولد
سنة ٣٠٥ فيكون عمره على قولهم ثمانين سنة ويومين ودفن في مقبرة
معروف الكرخي يوم الأربعاء رحمه الله رحمة واسعة. وقد ذكر ابن
تغري بردي (٣) وابن الجزري (٤) أن وفاته كانت يوم ٨ من ذي القعدة
والأمر هین یسیر.
(١) تاريخ التراث ٥١٥/١ - ٥١٦.
(٢): ((المنتظم)» ١٨٣/٧ و«البداية والنهاية)) ٣١٧/١١ وقد تصحَّفت كلمةُ (تسع) في البداية
والنهاية إلى سبع، وهما متشابهتان في الخطولا سيما إن لم يكن تنقيط .
(٣) النجوم الزاهرة .
(٤) غاية النهاية .
٣١
وروى الخطيب عن الأمير أبي نصر بن ماكولا أنه قال: رأيت في المنام
كأني أسأل عن حال أبي الحسن الدار قطني ما آل أمره إليه في الآخرة؟ فقيل
لي: ذاك يدعى في الجنة الإمام(١) .
أساتذته وتلامذته :
كان الدارقطني في القرن الرابع، وهو عصر النضج في الثقافة العربية
والاسلامية، ومن الطبيعي أن يجد الباحث في هذا العصر عدداً من الأسماء
الضخمة، والقمم الشامخة في فنون المعرفة .
فلا عجب أن يكون أساتذة الدارقطني وتلامذته كثيرين . وسأقتصر على
ذکر أشهر تلامذته وأساتذته(٢).
فمن هؤلاء الأساتذة أبو القاسم البغوي، وابن مجاهد، وابن أبي داود.
ومن أولئك التلامذة الحاكم النيسابوري، وأبو حامد الاسفراييني،
والبرقاني وأبو ذر الهروي، وأبو نعيم الأصفهاني(٣).
الدارقطني والبخاري ومسلم :
قال النووي في مقدمة شرح مسلم ما نصّه :
[استدرك جماعة على البخاري ومسلم أحاديث أخلا فيها بشرطهما
ونزلت عن درجة ما التزماه. وقد الف الدارقطني في ذلك، ولأبي مسعود
الدمشقي أيضاً عليهما استدراك، ولأبي علي الغساني في جزء ((العلل)) من
(١) تاريخ بغداد ٤٠/١٢ والبداية ٣١٧/١١ والمنتظم ١٨٤/٧ و((الشذرات)) ١١٧/٣ وتذكرة
الحفاظ ٣/ ٠٩٩٥
(٢) ذكر عددٌ منهم في تاريخ بغداد والتذكرة واللباب وغيرها .
(٣) انظر ترجمة أبي نعيم في كتابنا أبو نعيم وكتابه الحلية .
٣٢
((التقييد)) استدراك عليهما وقد أجيب عن ذلك أو أكثره](١).
أقول: وفي هذا دليل على أنَّ الدارقطني لم ينفرد في انتقاد البخاري
ومسلم، بل هناك غيره من أمثال الدمشقي والغساني.
وقال ابن حجر في الفصل الثامن من مقدمة الفتح :
[وقبل الخوض فيه ينبغي لكل منصف أن يعلم أن هذه الأحاديث وإن
کان أكثرها لا يقدح في أصل موضوع الكتاب فإنَّ جميعها وارد من جهة
أخرى](٢) .
أقول: وإن جهود الدارقطني المشكورة في انتقاد بعض الأحاديث
فيهما حلقة من سلسلة الاهتمام بالحديث الشريف عامة والصحيحين
خاصة. فهو يريد لهما الكمال ولا يريد الانتقاص منهما ولا إنكار
فضلهما(٣) .
الدارقطني وابن الانباري:
قال أبو الحسن الدارقطني:
حضرت أبا بكر بن الأنباري في مجلس إملائه يوم الجمعة،
فصحَّف اسماً أورده في إسناد حديث، إما كان (حيان) فقال (حبان)
أو (حبان) فقال (حيان).
قال أبو الحسن: فأعظمته أن ينقل عن مثله في الفضل والجلالة
وهم، وهبتُهُ أن أوقفه على ذلك. فلما انقضى الإملاء تقدمت إلى
المستملي، وذكرت له وهمه. وعرفته صواب القول فيه. وانصرفت. ثم
حضرت الجمعة الثانية، فقال أبو بكر رحمه الله تعالى للمستملي: عرف
(١) شرح مسلم ٢٧/١ وعمدة القاري للعيني ٨/١.
(٢) فتح الباري المقدمة ص ٣٤٦.
(٣) انظر كلامنا في ذلك في كتابنا ((الحديث النبوي)» عند حديثنا عن صحيح البخاري.
٣٣
الجماعة الحاضرين أنا صحفنا الاسم الفلاني لما أملينا حديث كذا في
الجمعة الماضية، ونبهنا ذلك الشاب على الصواب، وعرف ذلك الشاب أنا
رجعنا إلى الأصل فوجدناه كما قال](١).
قلت: وفي هذه القصة ما يدل على سعة علم الدار قطني وهوما يزال
شاباً صغيراً، وفيها ما يدل على عظيم أدبه، وحسن خلقه، وجودة
تصرفه، ونبل مقصده، وفيها ما يدل على جلالة قدر ابن الأنباري
وكريم خلقه عندما اعترف بالحق علانية .
سهام الحاقدين :
التعصب مذموم، والمتعصب رجل محدود النظر، ينأى به هذا
التعصب عن الصواب، ويوقعه في السخف والخطأ، وقد أدبنا كتاب الله
على الموضوعية في النظر والعدل في الحكم، فقال عز من قال: ﴿ولا
يجرمنكم شنآن قوم على ألَّ تعدلوا. اعدلوا هو أقرب للتقوى)
[المائدة: ٨] وقال سبحانه :
﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على
أنفسكم أو الوالدين والأقربين. إن يكن غنياً أو فقيراً فالله أولى بهما فلا
تتبعوا الهوى أن تعدلوا. وإن تلوو أو تعرضوا فإنَّ الله كان بما تعملون
خبيراً﴾ [النساء: ١٣٥] والحق موزع بين العلماء الصالحين وليس وقفاً
على طائفة أو مذهب أو بلد، والانسان معرض للسهو والضعف
والخطأ .
وقد وجد في زماننا توم متعصبون ذهب الحقد بعلمهم وعقلهم، فلا
(١) نزهة الألباء في طبقات الأدباء ص ٢٠٣ لأبي البركات الأنباري تحقيق إبراهيم السامرائي - نشر
مكتبة الأندلس بغداد (ط) سنة ١٩٧٠ وأنباه الرواة ٠٢٠١/٣
٣٤
يقبلون برأي إلا إذا وافق مذهبهم، وقد يردُّون الآية والحديث الصحيح
والعياذ بالله تعالى، ولا يطيقون أن يسمعوا عمّن يحبون من رجال مذهبهم
شيئاً وإن كان حقاً، ومن أشدّ هؤلاء القوم تعصباً لمذهب الحنفية الشيخ
محمد زاهد الكوثري غفر الله لنا وله، فقد كان يُعمى أذنيه ويُصمُّ أذنيه
عن كل خطأ يتصل بالمذهب أو عيب يتصل برجاله، وإذا قرأ اجتهاداً لا
يوافق هواه أو انتقاداً لرأي علیه مذهبه، هاج وماج، وفاروثار، وصبّ جام
غضبه على من قرّر ذاك الاجتهاد، أو أورد ذلك الانتقاد، والعجيب أن
الكوثري وأمثاله يرمون بالتعصب من يقول ما يراه حقاً فيمن يحبون، ومن
هنا رموا الإمام الدارقطني بالتعصب(١) لأنه قال في رجال ضعفاء عند
المحدثين: إنهم ضعفاء. ولله درّ القائل:
وعيرَّ قُسَّاً بالفهاهة باقل
إذا وصف الطائيَّ بالبخل ما در
وقال الدجی یا صبح لونكحائل
وقال السها للشمس أنت خفية
وفاخرت الشهب الحصى والجنادلُ
وطاولت الأرض السماء سفاهة
ويا نفس جدي إن دهرك هازلُ(٢)
فيا موت زر إن الحياة ذميمة
إنَّ الدار قطني قرر الحق كما يراه، وجائز عليه الخطأ؛ لأنه بشر. أما أن
يتهم بالتعصب من قبل المتعصبين فهذا هو الظلم المبين.
وقد رجعتُ إلى المواطن التي استدلوا بها على تعصبه، فما وجدت
معهم شيئاً من الحق، بل كان الرجل - رحمه الله وجزاه خيراً - مثال
العالم الأمين الجريء في الحق لا يخشى في الله لومة لائم.
(١) انظر أمثلة على ذلك بعض التعليقات على كتب لمتأخري الحنفية المتعصبين من الهنود نشرها
بعض المعاصرين وكان مما قاله فيها: ١، تعصب الدارقطني على الإِمام أبي حنيفة معروف،
وتعصبه لمذهب الشافعي مكشوف) أقول: وقديماً جاء في مثل العربي (رمتني بدائها وانسلت).
(٢) شرح التنوير على سقط الزند ١٠٩/١.
٣٥
وما أحوج الأمة إلى هذا الخلق الكريم أن يكون في العلماء الذين
يمثلون القيادة الفكرية للناس. يقومونهم ويرشدونهم ويوجهونهم. وانظر
ما قاله الأستاذ الكوثري في كتابه «تأنيب الخطیب))(١) .
قال: [لأن الله سبحانه أعمى بصيرة هذا المتسافه في صفات الله
حتى دَوَّن في صفات الله سبحانه ما لا يدونه إلا مجسم ... كما أعمى
بصيرة كثير من زملائه وهو معهم في الفروع، فإذن هو فاقد البصر في
المعتقد كما أنه فاقد البصر في الفروع. ومن يكون فاقد البصرين يكون
هو الأعمى بين أناس عور لم يفقدوا إلا أحدهما بفقدهم التبصر في
بعض الفروع فقط ] .
وهذا الكلام ساقط لا يليق بأحد من طلبة العلم أن يسجله على نفسه
وما أوردت سهام الحاقدين هنا في هذه الترجمة إلا لأني رأيت كثيراً من
هؤلاء القوم يتمسحون بالحديث وتخصصهم فيه، وينشرون سمومهم
الخفية في أوساط سلفية مستقيمة نظيفة، وهم في هذا ماكرون، لا
يظهرون ما يخفون، ولكنهم يقولون الكلام الخادع، ويلبسون
ويدلسون، ولولا ذلك لأعفيت نفسي وقرائي من الوقوف على هذا
المستوى المنحطفي الولوع بأعراض العلماء. ولا حول ولا قوة إلا بالله وإنا
لله وإنا إليه راجعون.
ولله درّ القائل:
كنا طح صخرة يوماً ليوهنها فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
(١) تأنيب الخطيب ص ١٧٨ وانظر رد العلامة المعلمي اليماني في ((التنكيل)) ٣٥٩/١ - ٣٦٥.
٣٦
كتابُ الضعفاء والمترُوكِين
كتابنا هذا حلقة في سلسلة من المؤلفات في الضعفاء من رواة الحديث
وكتب الضعفاء كثيرة، وإحصاؤها وتفصيل القول في خصائص كلٍ منها
ليس محلُّه هذه المقدمة. وقد أشرتُ إلى طرف يتصل بها في كتابي (الحديث
النبوي)) وقد أورد طائفة منها العلامة الكتَّاني في كتابه القيِّم ((الرسالة
المستطرفة)) وكذلك كتب التراث التي ظهرت أخيراً.
وليس من شك في أنَّ التأليف في هذا الموضوع مرَّ في تطور، شأنه شأن
الفنون الأخرى من العلوم الحديثية.
وقد بلغ هذا الفنُّ مستوى رفيعاً أقرب إلى الإتقان والكمال عند
الجهابذة الأعلام الذين كانوا في القرنين الثامن والتاسع من أمثال الحافظ
الذهبي المتوفى والحافظ ابن حجر العسقلاني المتوفى ٨٥٢ هـ .
فمؤلفات هؤلاء الأعلام امتازت بالجمع والترتيب والدقَّة ، الأداء "
العلمية وتعدُّ موسوعات مرتبة على حروف المعجم عزوا فيها كلَّ توس ،ى
قائله، واعتمدوا فيها على كتب أئمة الفن المتقدمين من أمثال يحي بن معين
المتوفى ٢٣٣ والبخاري المتوفى ٢٥٦ وأبي زرعة الرازي ٢٦٤ والنسائي
٣٠٣ والعقيلي ت ٣٢٢ وابن أبي حاتم ت ٣٢٧ وابن حبان ت ٣٥٤
والحاكم ٤٠٥ هـ والحقُّ أنَّ الذهبي قد بلغ في كتابه «میزان الاعتدال)»
٣٧
أفضل ما يمكن أن يبلغه مؤلف من حيث الجمع واستيعاب الأقوال
وتلخيصها وعزوها إلى أصحابها ومناقشة أصحابها تصويباً وإقراراً.
ولو أراد أحدٌ أن يستغني بكتاب في الضعفاء لكان كتاب «الميزان»
مغنياً له. وإن كان العلماء يقررون: أنه لا يغني كتاب عن كتاب.
هذا وقد مرَّ بنا أنَّ الدارقطني كان في القرن الرابع أكبر عالم من
علماء الحديث والجرح والتعديل. وكتابه هذا الذي نقدم له هو من جملة
المصادر التي اعتمد عليها المؤلفون الذين جاؤوا بعده وهو دون شك
عمدة في هذا الفن.
فلنتعرف على خصائص هذا الكتاب .
خصائص هذا الكتاب :
١ - هذا الكتاب في غاية الإيجاز، حتَّى إننا لنرى فيه كلمات لا ترابط
بينها، فكأنه برقيات أسرف كاتبها في إيجازها وذلك لكيلا يكبر حجم
الكتاب.
وتبعاً لهذا الإِيجاز كانت لغة الكتاب أقرب إلى لغة الحوار والمخاطبة
والجواب. ولم تكن جارية على الأساليب المعروفة في التأليف. وانظر مثلاً
على ذلك ما جاء في ترجمة عبد الكريم بن أبي المخارق رقم ٣٦٢ .
فلولا علامات الترقيم والبداية من أول السطر لفهم الكلام على
وجه آخر قد يخالف مراد المؤلف.
٢ - في هذا الكتاب مصطلحات عدة نجدها في كتب الجرح والتعديل من
أهمها: متروك - ضعيف - ليس بقوي - يضع - كذاب - حدثونا عنه:
(والغالب أنه يقول ذلك فيمن كان من طبقة مشايخ مشايخه،وانظر التراجم
٣٨
٦٥ و ٨٩ و٣٢٦ و ٥٢٢ و ٥٢٣) وقد يقول: يحدث عنه شيوخنا كما في
الترجمة ٥٨ .
ومن المصطلحات التي تمر بنا (يعتبر به) كما نجد في التراجم ٢١
و١٥٣ و٢٥٠ و٢٨٢ .
ومن المصطلحات التي نقف عليها في هذا الكتاب قوله (عن العالم)
وتقابل: (عن خلق) ويراد بها الكثرة. وانظر أمثلة عليها في التراجم:
٢٠٥ و٢٦٤ و٢٦٩ و٢٨٣ و٤٢٨. وأحياناً يستعمل كلة الناس كما في
الترجمة ٢٠٢.
ومن هذه المصطلحات (له مقلوبات) كما في الترجمة ٣٤٧ وقد
يستعملها (عن فلان .. مقلوبة) كما في ٣٢٩ .
ومن المصطلحات القليلة الواردة في هذه الكتاب (مقاطيع) كما في
التراجم: ٢٨٠ و٢٨٥,
٣ - في تحقيقي لنصِّ الكتاب ورجوعي إلى الكتب المؤلفة بعده وجدت
أن عبارة مؤلف هذا الكتاب قد نقلها المؤلفون. فما أكثر ما الفيت عبارة
المؤلف مترددة بحروفها في ((الميزان)) منسوبة إلى الدارقطني مما يؤكد أنَّ
الكلام بنصه للدارقطني وأن هذا الكتاب قد شاع بين طلبة العلم،
وأضحى مصدراً يرجع إليه المؤلفون ويقتبسون منه.
٤ - يبدو أنَّ الكتاب - كما يدلُّ عليه عنوانه - ينقسم الواردون فيه إلى
قسمين: ضعفاء، ومتروكين .
وواضحٌ أنَّ القسم الثاني أشدُ ضعفاً من الأول ولكنَّ كليهما مردودٌ
حديثه .
٣٩٠
٥ - أما الذين أوردهم المؤلف ولم يصفهم بالضعف ولا بأنهَّم
متروكون، فهؤلاء من الرواة المردودة أحاديثهم.
وربما كانت هناك صعوبة في تحديد النوعية التي يندرجون فيها،
بالنسبة لبعضهم.
وقد حاولت أن أنقل أقوال أهل العلم فيهم. وآثرت الاعتماد على
((الميزان)) لأنه أشمل هذه المصادر وأوسعها. وسأذكر تفصيل ذلك في عملي
في الكتاب .
٦ - لم يلتزم المؤلف يذكر أساتذة المترجم وتلامذته. فقد تخلو الترجمة
من النوعين وتقتصر على ذكر الحكم. وقد يرد فيها ذكر أساتذة المترجم أو
تلامذته. ويغلب عليه في ذلك الايجاز واختيار أشهرهم.
٧ - اعتنى المؤلف أيما عناية بذكر البلدة التي ينتسب إليها صاحب
الترجمة فقلما تخلو ترجمة من ذكر بلدة المترجم الأصلية أو التي يعيش فيها،
وقد يذكر للرجل نسبتين كالكوفي الهمداني.
٨ - من الخصائص المهمة لهذا الكتاب أنَّ المؤلف يذكر في الرجل رأياً
واحداً، ولا يورد أقوالاً متعددة متعارضة لأن ذكر الأقوال دون ترجيح
يجعل القارىء حائراً في الاختيار. ومع ذلك فإنه يعطي فكرة جيدة عن
الرجل، وربما لا تزيد كتب المطولات في الرجال عنه إلاَّ بإيراد الأحاديث
المستنكرة التي رواها هؤلاء الضعفاء.
ولو وازنًّا بين كتابنا وبين الميزان في ترجمة معاوية بن يحيى الصدفي رقم
٥١٢ ٠
فقد ذكر الذهبي رحمه الله في ترجمته أساتذته وتلامذته ولم يفرّق بين
٤٠
هؤلاء التلاميذ. أما كتابنا فقد ذكر تلميذين وقال: [يكتب ما روى الهقل
عنه، ويتجنب ما سواه، خاصة ما روى عنه اسحاق بن سليمان الرازي]
وبذلك فإن المطالع لهذا الكتاب ربما خرج بنتيجة أدق وأوفر مادة
مما لو نظر في الميزان، وقد يجد فيه زيادة يجدها في الميزان. وانظر مثلاً
على ذلك بيانه تدليس بعض الرواة عن معلى بن هلال في الترجمة رقم
٥٠٦ حیث بین أنَّ الحماني يدعوه بـ علي بن سوید.
٩ - قيمة هذا الكتاب تبرز في أمور ثلاثة:
. أما أولها فهو أنه من أقدم الكتب المؤلفة في الضعفاء من رجال الحديث
وهو مصدر اعتمد عليه المؤلفون الذين جاؤوا من بعده كما سبق أن
ذكرنا.
وأما ثانيها فهو أن مؤلفه من المعتدلين، فقد قسَّم الذهبي رحمه الله
المتكلمين في الرجال أقساماً ثلاثة:
قسم متعنّت، وقسم متسامح كالترمذي والحاكم، وقسم معتدل
كأحمد والدارقطني وابن عديّ(١).
وأما ثالثها فهو أنَّ مؤلفه قمة في هذا الفنّ، ويكفيه قول الذهبي فيه:
(أي في الدارقطني) (فهذا قول حافظ العصر، الذي لم يأت بعد النسائي
مثله) (٢) .
١٠ - في مطلع كتاب الضعفاء والمتروكين هذا ورد قول البرقاني
المتضمن أن محاورته مع أبي منصور إبراهيم بن الحسين بن جمكان
(١) انظر ((فتح المغيث)) للسخاوي ٤٨٢ .
(٢) انظر ((الميزان)) ٨/٤.
٤١
للدارقطني في المتروكين أثمرت الاتفاق على أنَّ من أُثبت اسمه في هذه
الورقات عُدَّ في المتروكين وفي كلام البرقاني أن أسماء هؤلاء الرجال قد
رتبت على حروف المعجم وهذا يدل على أنَّ الكتاب للدارقطني ولكنه
برواية البرقاني الذي ذكر أنه وابن حمكان حاورا الدارقطني في هذه
الأسماء وانتهوا إلى تدوين هذا الكتاب.
فالكتاب في صورته من وضع البرقاني ولكنَّ مادته للدارقطني.
ومما يقرر هذه الفكرة ويؤكدها ترداد كلمة (قال) كثيراً في هذا الكتاب،
والقائل الدارقطني والكاتب هو البرقاني والله أعلم.
ومما يقرر هذه الحقيقة أننا نجد بعد الانتهاء من ترجمة مروان بن سالم
الجزري ٥٢٩ هذه العبارة:
[قال البرقاني: استدركت من هنا إلى آخره من كتاب غيري] وهذا
يدل على دقة متناهية، فقد كان من أول الكتاب إلى هذا الموضع يعتمد على
کتابه الذي کتبه هو، ولکنه من هذا المكان أصبح يعتمد على كتاب غيره.
١١ - رتبت أسماء الرجال في الكتاب على حروف المعجم. يذكرها
دون مراعاة ما بعد الحرف الأول. ولم يُقْسِّم كل حرف إلى أبواب، ما عدا
حرف الألف فقد قسم هذا الحرف فقط إلى أبواب، ضمَّت طائفة من
الرجال الضعفاء، وهذه الأبواب حسب ورودها في الكتاب هي
الأبواب الآتية :
باب إبراهيم - باب أحمد - باب إسماعيل - باب إسحاق - باب أبان - .
ويختم أبواب هذا الحرف بباب جامع يذكر فيه جماعة وعنوانه هكذا:
بابٌ يجمع جماعة. وقد جمع الأسماء القليلة الورود.
٤٢