النص المفهرس
صفحات 181-200
فمن أصحاب الباقر : فقيه المدينة المقدم عمرو بن دينار (١) ، ومحمد بن اسحاق صاحب السيرة (٢)، والأوزاعي أمام أهل الشام (٣)، والزهري، وأبو اسحاق الهمداني (٤)، وفقيه الكوفة المشهور عبدالله بن شبرمة (٥) ، والأعرج ، وابن جريج، والأعمش (٦). وأما جعفر الصادق فأصحابه المتداولون لحديث أبي هريرة أكثر ، منهم الدراوردي ، وحاتم بن اسماعيل ، وسليمان بن بلال ، المذكورون آنفاً (٧)، ومنهم: الامام مالك (٨)، ويحيي بن سعيد القطان (٩) ، ويحيي بن سعيد الانصاري (١٥)، وسفيان الثوري (١١)، وسفيان بن عيينة (١٢)، وحفص بن غياث (١٣). وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي (١٤)، وابن جريج (١٥)، ويزيد بن الهاد (١٦)، واسماعيل بن جعفر (١٧)، وعبد الملك بن عمير ، وعبد الرزاق بن الهمام (١٨)، ومحمد بن اسحاق صاحب السيرة (١٩) ، وزيد بن أسلم (٢٠)، وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب (٢١)، وكل هؤلاء أئمة كبار ، ثم طائفة أخرى أقل منهم مكانة وشهرة ، منهم : محمد بن ثابت البناني (٢٢) ، ومحمد بن أبان (٢٣)، ومحمد بن ميمون (٢٤)، وعثمان بن فرقد (٢٥)، وغيرهم . واطلب رواياتهم واسانيدهم إلى أبي هريرة في الخوارط التي اودعناها القسم الثالث من هذا الكتاب . ومثلما كان للباقر والصادق تلامذة يتداولون روايات أبي هريرة كان لهم شيوخ من تلامذة أبي هريرة الناشرين لعلمه، كعطاء بن أبي رباح شيخ الصادق (٢٦)، ويزيد بن هرمز شيخ الباقر (٢٧)، أفما كان بوسهعما (١) يروي عن الباقر في صحيح البخاري ١١٩/٣، ١١٠/٤، ١٧٣/٥ (٤) ذكرهما ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١٥/٤/٢٦ في أصحاب الباقر . (٦) ذكرهم ابن حجر في التهذيب ٣٥٠/٩ (٨) رواياته عن الصادق عند ابن ماجة ٣٢٢/١، والنسائي ٢٣٦/٢٣٠/٥ (١٠) يروي عن الصادق عند النسائي ٢٠٨/١، رجال ابن داود الحلي ص ٣٧٤ (١٣) النسائي ٢٢١/٧٠،٢٧٥/٥، أبو داود ٤٤٤/١، ابن ماجة ١٩١/١، تاريخ البخاري الصغير ص ٥٢ (١٥) النسائي ١٧٦/١٦٢/٥ (١٧) النسائي ١٦٤/٥ (١٩) البرقي ص ٢٠ (٢١) رجال ابن داود ص ٢١٨ (٢٣) الدار قطني ٢٦١/٢ (٢٥) الترمذي ٢٦٧/٤ (٢٧) ذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٢٩٣/ ٤/ق٢ رواية الباقر عنه . (٢) يروي عن الباقر في سنن النسائي ٢٢٩/٧، رجال البرقي ص ١٠ (٣) يروي عن الباقر في سنن النسائي ٢٦٦/٦ (٥) ذكره ابن داود الحلي في كتاب الرجال ص ٢٠٦ في اصحاب الباقر . (٧) اشرنا إلى مصادر رواياتهم عن الصادق في الحاشية رقم ٢٠ (٩) يروي عن الصادق في مسند أحمد ٤٣٠/٢، وسنن أبي داود ٤٤٤/١، وسنن النسائي ٥٨/٣، ١٥٧/١٤٣/٥ (١١) النسائي ١٨٨/٣، مسلم ١١/٣، وغيرهما . (١٢) التر مذي ٥٣/١، ابن ماجة ١٠٥٥/٢، رجال البرقي ص ٤١. (١٤) ابو داود ٤٤٣/١، ابن ماجة ١٧/١، رجال البرقي ص ٢٥. (١٦) النسائي ١٧٧/٤، ١٦٤/٥ (١٨) كلاهما ذكرهما البرقي ص ٢٤ (٢٠) البر قي ص ٣٢ (٢٢) التر مذي ٢٦٧/٩ (٢٤) ابو داود ٣١٠/٢ (٢٦) يروي الصادق عن عطاء في صحيح مسلم ٢٦/٣ ١٨١ تحذير شيوخهما إن كانا يعتقدان ضعف أبي هريرة ؟ والذي نلحظه ايضاً أن الباقر لم يأخذ علم عليّ جده وأقواله عن أبيه فقط وإنما لقي من أهل بيته محمد بن علي بن ابي طالب المعروف بابن الحنفية ، وابن عم جده عبد الله بن جعفر ابن أبي طالب (١) الذي تربى في بيت عمه علي بعد مقتل أبيه زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، أفلم يكن من الواجب أن يحذروه مما وقع فيه إن كان أبوه نسي تحذيره ؟ محمد بن الحنفية وابنه يرويان عن ابي هريرة ومن أبناء علي الامام محمد بن علي ابن أبي طالب رضي الله عنهما ، المعروف بابن الحنفية ، إمام فقيه ثقة زاهد عابد ، حديثه عن أبيه كثير في الصحيحين ، وقد وجدته يروي عن أبي هريرة مباشرة (٢)، وتبعه ابنه الحسن بن محمد بن علي ابن أبي طالب ، إذ هو من الرواة عن أبي هريرة (٣). وابن الحنفية وإبنه الحسن لهما أيضاً أصحاب ساهموا في عملية إشاعة أحاديث أبي هريرة ، فلم ينهيانهم، وسكتا عن نقل ما افتراه المفترون على علي . فمن أصحاب ابن الحنفية : منذر بن يعلى الثوري (٤)، وعمرو بن دينار (٥) ، وعطاء ابن أبي رباح (٦)، ومحمد بن عبد الله بن قيس بن مخرمة ، وسالم ابن أبي الجعد ، ونبيه بن وهب (٧) . ومن أصحاب ابنه: الزهري (٨)، وعمرو بن دينار (٩)، ومحمد بن عبد الله ابن قيس مخرمة (١٠)، وعبد الرحمن ابن أبي الموال (١١) . واطلب رواياتهم عن أبي هريرة في الخوارط والقوائم المودعة في القسم الثالث . علي بن زيد بن علي بن الحسين أيضاً ورأيت رواية مرسلة لعلي بن زيد بن علي بن الحسين رضي الله عنهم عن أبي هريرة في مناقب الحسن (١٢) تضاف إلى هذه الروايات . (١) التهذيب ٣٥٠/٩ (٣) التهذيب ٣٢٠/٢ (٤) روايته عن ابن الحنفية في صحيح مسلم ١٦٩/١ (٦) النسائي ٦/٣ (٨) روايته عنه في صحيح البخاري ٣١/٩،١٦/٧،١٧٣/٥، وفي سنن النسائي ١٢٦/٦ (١٠) الجرح والتعديل ٣٠٣ /٣/ق٢ (١٢) العلل ومعرفة الرجال للامام أحمد ٢٥٨/١ (٢) روايته في مسند الطيالسي ص ٣٣٥، وهي من الروايات النادرة الفريدة . (٥) روايته عن ابن الحنفية في سنن أبي داود ٣١٦/٢ (٧) ذكر ابن حجر في التهذيب ٣٥٤/٩، ٤١٨/١٠ أنهم أنهم من أصحابه . (٩) البخاري ٧٢/٤، ١٨٤/٥، ١٨٦/٦ (١١) الجرح والتعديل ٢٠/٢٩٢/ق٢ ١٨٢ حفيد الحسن المثنى يلتحق بالقافلة ومن أحفاد علي : محمد بن عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، ثقة عند النسائي وابن حبان (١) ، وقد روى عن (أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك الجمل ، وليضع يديه ثم ركبتيه . ) (٢)، ومحمد هذا ممن جالسهم الدراوردي أيضاً من العلويين ولم ينقل عنهم شيئاً من تضعيف علي لأبي هريرة (٣) . عبد الله بن عباس وابنه سبقا ابناء علي في توثيق الي هريرة ومن قرابة النبي صلى اللّه عليه وسلم ابن عمه ، وابن عم علي : عبدالله بن العباس بن عبد المطلب ، رضي الله عنهم ، قد وجدناه يروي عن أبي هريرة مباشرة أكثر من حديث (٤) . وابن عباس وان جرحه الكشي وضعفه (٥) ، إلا أن ابن المطهر الحلي المعروف بالشيخ المفيد وثقه ، وبيّن أنّه ( كان محباً لعلي عليه السلام، وتلميذه) وأن (حاله في الجلالة والإخلاص لأمير المؤمنين عليه السلام أشهر من أن يخفى. ) ، ثم قال : ( وقد ذكر الكشيّ أحاديث تتضمن قدحاً فيه ، وهو أجل من ذلك ، وقد ذكرناها في كتابنا الكبير، وأجبنا عنها، رضي الله عنه) (٦). وكذلك وثقه ابن داود ، وكرر أن ( حاله أعظم من أن يشار إليه في الفضل والجلالة ، ومحبة أمير المؤمنين عليه السلام ، وانقياده إلى قوله (٧) ، وتبعهم التستري في توثيقه (٨) . وقد قدمنا في فصل سابق أخباراً أخرى توضح ما كان ابن عباس عليه من حب أبي هريرة والاعتراف بفقهه . ثم نرى ابنه علياً بن عبد الله بن العباس يروي عن أبي هريرة (٩) ، وكان من خيار الناس ، ووثقه أبو زرعة والعجلي وابن حبان . (١). التهذيب ٢٥٢/٩ (٣) ذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٢٩٥/ ٢٢/٣ مجالسته له . (٥) رجال الكشي ص ٥٢ (٦) رجال الحلي ص ١٠٣ (٧) رجال ابن داود ص ٢٠٨ (٩) التهذيب ٣٥٨/٧ (٢) مسند الامام أحمد ٣٨١/٢، أبو داود ١٩٤/١٩٣/١، وبقية السنن الأربعة . (٤) البخاري ٢٤٧/٤، ٢١٦/٥، ١٥٦/٦٧/٨، مسلم ٥٨/٧، ٥٢/٨، ابو داود ٩٨/١، ٢٠٣/٢، ٥١٢، ابن ماجة ١٢٩٠/٢ (٨) قاموس الرجال ج٦ ص٢ إلى ص ٦٤ ١٨٣ حفيد أم هانىء أخت علي ابن ابي طالب يروي عن أبي هريرة ثم يبرز دور يحيى بن جعدة بن هبيرة ابن أبي وهب المخزومي القرشي، وأبو جعدة هو ابن أم هانىء بنت أبي طالب رضي الله عنها ، أخت علي، وكان يحيى ثقة، وثقه أبو حاتم (١) والنسائي وابن حبان (٢)، ولقي جدته أم هانىء وروى عنها ، لكنها لم تسمع من أخيها ما يوجب ترك أبي هريرة فتركت حفيدها حراً في مجالسة أبي هريرة ، فأخذ عنه الحديث ، ورواه (٣) . * مشاهير فرسان أمير المؤمنين يروون عن أبي هريرة أما مشاهير فرسان عليّ رضي الله عنه، ورؤساء جنده ، الذين قاتلوا معه في معاركه ، ورؤساء شرطته ، فتراهم أكثر حماسةً لإشاعة ما يرويه أبو هريرة رضي الله عنه . أبو أيوب رأس النفيضة وأول من يطالعنا من هؤلاء الفرسان الأبطال : الصحابي الجليل أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه ، فقد رآه التابعي الثقة أبو الشعثاء يحدث عن أبي هريرة في المدينة (٤). وأبو ايوب من جملة الصحابة الذين ترضاهم الشيعة ، ويزعمون أنه خامس خمسة من الصحابة لم يرتدوا بعد إذ ارتد كلهم ، ووثقه الكشي وغيره (٥) ، وذكره بحر العلوم ضمن شيعة علي رضي الله عنه ، ونسب إليه شهود مشاهد أمير المؤمنين كلها (٦) . مدير شرطة أمير المؤمنين يروي عن أبي هريرة ثم رئيس الشرطة : خلاس بن عمرو الهجري البصري ، ذكر الجوزجاني والعقيلي أنه كان على شرطة (١) الجرح والتعديل ١٣٣/ ٢٥/٤ (٣) روايته عن أبي هريرة عند النسائي ١٠٦/١، وله عن عبد الله بن عمرو القاري عن أبي هريرة عند ابن ماجة ٥٤٣/١ (٢) التهذيب ١٩٢/١١ (٤) المستدرك ٥١٢/٣، مجمع الزوائد ٣٦٢/٩ (٥) رجال الكشي ص ٣٩، رجال البرقي ص ٢ (٦) رجال السيد بحر العلوم ٣١٨/٢ ١٨٤ علي (١) ، وروى عن علي وعمار بن ياسر ، وكان قديماً كثير الحديث (٢) ، إذ روى عن أبي هريرة وعلي صحيفة (٣) ، وله أحاديث صالحة لم ير ابن عدي في عامتها بأساً (٤). وقد ذكر الشيخ الطوسي خلاساً في أصحاب عليّ رضي الله عنه، وأثبت له الرواية عنه (٥) . ولهذه الأهمية لخلاس ، نرى أئمة الحديث قد سارعوا إلى تثبيت حديثه عن أبي هريرة في دواوينهم(٦) ، حتى ان إمام خراسان اسحاق بن راهوية أفرد في مسنده فصلاً لما يرويه خلاس عن أبي هريرة (٧). وصاحب الشرطة كما نعام يكون مع الأمير ليلاً ونهاراً استعداداً لتنفيذ أوامره ، فلو كان سمع من علي تحذيراً لما اعتنى بالأخذ عن أبي هريرة . عميد ثان لشرطة أمير المؤمنين يقتفي الأثر ومن رؤساء شرطته أيضاً : شريح بن هانىء المذحجي الكوفي ، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره ، وكان من أصحاب علي ابن أبي طالب رضي الله عنه، وشهد معه المشاهد، وكان ثقة يتولى شرطة أمير المؤمنين . (٨) وذكره التستري في قاموس رجال الشيعة فقال : ( جاهلي إسلامي ، يكنى أبا المقدام ، وكان من أجلة أصحاب علي عليه السلام . ) (٩) ولكون شريح لم يسمع من علي ما يضعف أبا هريرة، فانا نجده قد اكثر الأخذ عنه، واشاعة ما أخذه(١٠) (١) التهذيب ١٧٦/٣، وفيه ان الامام أحمد نفى سماعه مباشرة من ابي هريرة ، وان الدار قطني ذكر ان روايته انما هي عن أبي رافع عن أبي هريرة ، ولا يناقض هذا احتجاجنا به ، اذ المهم أنه يتداول حديث أبي هريرة ، والارجع سماعه منه ، ولم يجعل البخاري بينهما واسطة ، لكن لأجل الخروج من الشك قرن روايته برواية الحسن البصري وابن سیرین . (٦) ابو داود ٢٧٩/٢، ابن ماجة ٧٨٠/٢، المسند ٣٩٥/٢، منتقى ابن الجارود ص ١٤١ ، وغيرها . (٩) قاموس الرجال ٧٠/٥ (٢) طبقات ابن سعد ١٤٩/٧ (٣) التاريخ الكبير للبخاري ٢٢٨/ ٢/ق١ (٤) مخطوطة الكامل ص ٣٢٣ (٥) رجال الطوسي ص ٣٩، وتجد روايات خلاس عن علي في مصنف ابن أبي شيبة ٤٣/٣، وعند النسائي ٤٦/٨، والتر مذي ١٤٧/٤ انظر البخاري ١٩٠/٤، ١٥١/٦، ١٧٠/٨، مسلم ٣٢/٢، النسائي ١٧٧/٤٩/١ (٧) مخطوطة مسند ابن راهويه ص ٢٤ وزاد عليه في ص ٦٣ (٨) التهذيب ٣٣٠/٤، طبقات ابن سعد ١٢٨/٦ (١٠) انظر رواياته عن أبي هريرة في صحيح مسلم ٦٦/٨، النسائي ٩/٤. أما رواياته عن علي ففي صحيح مسلم ١٦٠/١، النسائي ٨٤/١، مسند أبي عوانة ٢٦١/١، مسند أحمد ١٠٠/١ ١٨٥ وعظيم خواص أمير المؤمنين أيضاً ... ومن فرسان علي رضي الله عنه: كميل بن زياد النخعي الكوفي ، وثقه ابن معين (١) والعجلي (٢)، وشهد مع علي صفين ، وكان شريفاً مطاعاً في قومه (٣). وقد عده البرقي وابن داود في خواص أصحاب علي (٤)، وكذلك الطوسي (٥) ، ( وكان عامل علي عليه السلام على هيت ... وفي مسند الكليني الطويل أن أمير المؤمنين عليه السلام أمر عبيد اللّه ابن أبي رافع أن يدخل عليه عشرة من ثقاته ، وسماه فيهم . ) (٦). ولكميل حديث مهم طويل عن أبي هريرة ، يرويه إسرائيل ومعمر وعمار بن زريق عن أبي إسحاق السبيعي عن كميل، وشعبة : (عن عبد الرحمن بن عابس قال : سمعت كميل بن زياد يحدث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في نخل المدينة فقال: يا أبا هريرة، أو: يا أبا هر، هلك المكثرون. إن المكثرين الأقلون يوم القيامة إلا من قال بالمال هكذا وهكذا وهكذا، وقليل ما هم. يا أبا هريرة: ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة: لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا ملجأ من اللّه إلا إليه. يا أبا هريرة : هل تدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: فان حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وإن حق العباد على الله أن لا يعذّب من فعل ذلك منهم.) (٧). ويروي كميل حديثاً قدسياً عن أبي هريرة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم بنفس الاسناد السابق ، لكن لم يجزم به ، وإنما قال: (أحسبه قال: يقول الله عز وجل: أسلم عبدي واستسلم.) (٨). ومن الحقائق المهمة جداً أن أبا إسحاق السبيعي ، الراوي عن كميل ، متأخر الولادة ، بحيث لم يدرك كميلاً إلا بعد انقضاء الفتن والحروب ومقتل علي رضي الله عنه، وإلا في آخر عمر كميل ، أي بعد اتضاح مواقف جميع الصحابة ، ولو كان في موقف أبي هريرة ما يوجب تضعيفه عند حزب علي ، أو كان كميل (١) الجرح والتعديل ٣/١٧٤/ق٢ (٣) طبقات ابن سعد ١٧٩/٦ (٥) رجال الطوسي ص ٥٦ (٧) اطلب هذه الرواية ورواية ابي اسحاق السبيعي عن كميل في مسند أحمد ٥٣٥/٥٢٥/٥٢٠/٣٠٩/٢، وكذلك تجد هذه الرواية عن ابي اسحاق عن كميل في مخطوطة مسند اسحاق ابن راهويه ٤٣/٤، وكلها أسانيد صحيحة جداً إلى كميل ، ولحديث أبي هريرة هذا شاهد من حديث أبي ذر في مسند أحمد ١٦٩/٥ بسند صحيح. (٢) التهذيب ٤٤٨/٨ (٤) رجال البر قي ص٦ ، رجال ابن داود ص ٢٨١ (٦) قاموس الرجال للتستري ٤٣٦/٧ عن ابن أبي الحديد . (٨) مسند الامام أحمد ٥٢٠/٢ ١٨٦ سمع علياً يتهم أبا هريرة بالكذب ، لما روى عنه هذا الحديث المهم في أمور العقيدة ، ولا يعرف أبو اسحاق بتدليس حتى يمكن للمجادل أن يدعي بعدم سماعه كميلاً . واما عبد الرحمن بن حابس فثقة معروف أيضاً . كاتب أمير المؤمنين وأمين سره في القافلة ومن خواص علي رضي الله عنه : عبيد اللّه ابن أبي رافع مولى النبي صلى اللّه عليه وسلم، تابعي جليل، كان كاتباً للامام علي (١)، وكان بنو أبي رافع، عبيد اللّه هذا وإخوته، أيتاماً في حجر عليّ رضي الله عنه(٢) فكفلهم ورباهم في بيته ، ولما اكتمل عبيد اللّه رجلاً قربه ، وجعله كاتبه وأمين سره ، فألف كتاباً في قضايا علي ، وآخر فيمن شهد معه معاركه (٣)، وقد روى جعفر الصادق عن أبيه الباقر عن عبيد الله ابن أبي رافع أنه صلى وراء أبي هريرة الجمعة فقرأ بسورة الجمعة وسورة المنافقين . يقول عبيد الله : ( فأدركت أبا هريرة حين انصرف ، فقلت له : إنك قرأت بسورتين كان علي ابن أبي طالب يقرأ بهما بالكوفة . فقال أبو هريرة: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بهما يوم الجمعة.) (٤). وله رواية اخرى عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قراءة: ((اذا السماء انشقّت، )) والسجود بموطن السجدة منها (٥) ونضيف إلى اعتدادنا برواية عبيد الله اعتدادنا بسكوته عن تبليغ الكلمة المزعومة لتلميذه الأعرج (٦) ، والمحدثون لا يعرفون الأعرج إلا أحد كبار ناشري مرويات أبي هريرة رضي الله عنه . وحين نقول إن عبيد الله ابن أبي رافع روى عن أبي هريرة وقبل حديثه فان ذلك يعني قبول كل آل ابي رافع الرواية عنه ، إذ ان آل أبي رافع من البيوتات الشيعية الأولى في الكوفة التي نصرت الإمام علي وقاتلت معه ومع أولاده ، ورعت التشيع الأول ونمّته ، بل هم بيت من حوالي ثلاثين بيتاً كوفياً يجلهم الشيعة ، ويرجعون لهم فضل رعاية التشيع في صدره الأول ، وقدم بحر العلوم ذكر هذا البيت على كل البيوتات . ومما يدل دلالة أكيدة على محبة آل أبي رافع لأبي هريرة وأبنائه استجابة عثمان بن عبيد الله ابن أبي رافع لمحرز ابن أبي هريرة في الذهاب إلى عبدالله بن عمر وتبليغه سؤالاً منه (٧)، إذ ان في هذه الاستجابة دلالة (١) البخاري ١٨٦/٦، مسلم ١٦٨/٧، رجال البرقي ص ٤ ، رجال الطوسي ص ٤٧، فهرست الطوسي ص ١٣٣ ، رجال ابن المطهر الحلي ص ١١٢ ، رجال ابن داود الحلي ص ٢١٧، قاموس الرجال ٢٠٨/٦. (٥) ابن ماجة ٣٥٥/١، واما رواياته عن علي ففي البخاري ٧٢/٤ مسلم ١٨٥/٢، ١١٦/٣، مسند أحمد ٧٦/١ (٧) التاريخ الكبير للبخاري ٣/٢٣٢/ق٢ (٢) التاريخ الصغير للبخاري ص ٤١ (٣) رجال السيد بحر العلوم ٢٠٦/١ (٤) صحيح مسلم ١٥/٣، منتقى ابن الجارود ص ١١٢، مسند أحمد ٤٣٠/٢ (٦) يروي الاعرج عن عبيد اللّه الكثير، كما في صحيح مسلم ١٨٥/٢ ١٨٧ على أن أبناء عبيد اللّه وأبناء أبي هريرة كانوا على صداقة وصفاء ، ولم يكن بينهم شيء من التكذيب والعداوة ، وما التكذيب المروي إلا من اختراع العقول المتأخرة ، وإن الشيعي المتأخر المنصف يبني حسن ظنه بأبي هريرة من حسن ظن هؤلاء المتقدمين من أبناء علي وخواصه وفرسانه وأمناء سره . جحفل آخر ميمون من فرسان أمير المؤمنين ينالون الشرف اولئك رأس النفيضة وطليعة جيش الذب عن أبي هريرة ، قد مهّدوا لمرور كتائب القلب وراياتها . فمن الكتيبة الجديدة : سليم بن أسود أبو الشعثاء الكوفي ، شهد مع علي مشاهد ومات بعد سنة ثمانين (١) ، وروى عن أبي هريرة (٢). وعوف بن مالك بن نضلة الجشمي الكوفي ، ثقة ذكر الخطيب في تاريخه شهوده مع علي قتال الخوارج بالنهروان وروايته عن أبي هريرة (٣) . وأبو رزين مسعود بن مالك ، أحد الثقات (٤) ، يقال إنه شهد صفين مع علي (٥) ، بل مشاهد علي (٦) ، وروى عن أبي هريرة (٧) ، وقد عده البرقي في أصحاب الحسن ابن علي (٨) موالي ابناء علي يروون عن أبي هريرة ثم يبرز موالي أبناء أمير المؤمنين علي رضي الله عنه . منهم : أبو زياد الطحان ، مولى الحسن بن علي ، وأحد الثقات (٩) . وصفوان مولى عمر بن علي ، ثقة يروي عن أبي هريرة (١٠) (١) التهذيب ١٦٥/٤ (٣) التهذيب ١٦٩/٨ (٥) الجرح والتعديل ٢٨٣/ ٤/ق١ (٧) روايته في صحيح مسلم ١٠٦/١، ٣٨/٥، سنن أبي داود ٢٣/١٧/١، سنن ابن ماجة ١٣٠/١، منتقى ابن الجارود ص ٢٨، المعجم الصغير للطبراني ٩٣/١ (١٠) ثقات ابن حبان ص ١١٨ (٢) مسلم ١٢٥/٢، ابو داود ١٢٧/١، النسامي ٢٩/٢ (٤) التهذيب ١١٨/١٠ (٦) الكنى والاسماء ١٧٦/١ وأخرج له رواية عن أبي هريرة . (٨) رجال البر قي ص ٧ (٩) تعجيل المنفعة ص ٢١٩، وروايته عن أبي هريرة في مسند أحمد ٣٠١/٢، ومشكل الآثار ١٩/٣ ١٨٨ وعمير بن اسحاق أبو محمد، مولى بني هاشم ، سمع الحسن بن علي وأبا هريرة (١)، وكان ثقة (٢). وسعيد بن يسار أبو الحباب، قيل إنه مولى الحسن بن علي (٣)، وثقه ابن المطهر الحلي وغيره (٤)، وله عن أبي هريرة حديث كثير جداً (٥) . ومنهم من يستفتيه ، إذ ورد ( عن أبي مرة مولى عقيل ابن أبي طالب أنه سأل أبا هريرة : كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر؟ فقال: إن شئت أخبرتك كيف أصنع أنا . ) (٦)، فأخبره . وورد عدا هذا ما يدل على أنه من أصحاب ابي هريرة وجلسائه (٧) . فهلا كان هؤلاء الموالي يغضبون لسادتهم فلا يروون عن أبي هريرة لو كان كذاباً متحيزاً ضدهم ؟. جمهرة أخرى من أصحاب علي تروي عن أبي هريرة وأما الميمنة الميمونة في جيش الذب عن هذا الصاحب الكريم فهي طائفة كبيرة من التابعين الثقات الذين سمعوا علياً رضي الله عنه ، وخالطوه ، ورووا عنه ، ولعلهم قاتلوا معه أيضاً كأولئك . وهم طبقات في الفضل . فمن الطبقة العالية من مشاهير الفقهاء الزهاد : أبو عبد الرحمن السلمي . ثقة من أجلّ أصحاب علي (٨). والمسوّر بن مخرمة الزهري رضي اللّه عنه، صحابي صغير، يروي عن علي (٩) وأبي هريرة (١٠). والفقيه الكبير أبو بردة ابن الصحابي الجليل أبي موسى الأشعري رضي الله عنه (١١). (١) روايته عن أبي هريرة في مسند أحمد ٤٨٨/٤٢٧/٢ (٣) التهذيب ١٠٢/٤ (٥) انظر مثلا: البخاري ٢٥/٣، ١٦٨/٦، ٦/٨، مسلم ٤٥/٥ (٧) الأدب المفرد ٦٧/١ بشرح فضل الله الصمد (٩) التهذيب ١٥١/١٠ (١٠) روايته في مسند أحمد ٤٠١/٢ (١١) يروي عن علي، كما في سنن أبي داود ٤٠٧/٢، وهو من أصحابه كأبيه ، وروايته عن أبي هريرة في مسند أحمد ٠٤٠١/٢ (٢) الجرح والتعديل ٣/٣٧٥/ق١ (٤) رجال ابن المطهر الحلي ص ٨٠، قاموس الرجال للتستري ٣٨٦/٤ (٦) معاني الآثار ٢٠٣/١ بسند صحيح (٨) انظر من روايته عن علي: البخاري ٧٩/٩ ومواضع كثيرة جداً، وروايته عن أبي هريرة في مسند ابن راهويه٣٩/٤، وهي رواية نادرة . ١٨٩ وعامر الشعبي ، القاضي الفقيه ، روى عن علي (١) وأبي هريرة (٢)، ثم ظلّ مزاملاً لأصحاب علي من بعده يجمع بواسطتهم ما فاته من علم عليّ (٣). ونافع بن جبير بن مطعم بن عدي، تابعي ثقة أحد الأئمة من أبناء الصحابة(٤)، يروي عن عليّ وأبي هريرة (٥) ، وظل أيضاً مزاملاً لأصحاب علي يجمع بواسطتهم ما فاته من علم عليّ (٦). وأبو أمامة بن سهل بن حنيف ، ثقة من أولاد الصحابة ، وقيل إنه صحابي صغير (٧) . ومن الطبقة الثانية التي تلي هؤلاء في الفضل : عبد الملك بن المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم القرشي ، ثقة من شيوخ الشيعي المشهور المؤرخ أبي مخنف (٨)، ولاحظ أنه شريف مطلّبي هاشمي، جده ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وابن عم علي رضي الله عنه . وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي ، ، فقيه ذكر ابن أبي حاتم روايته عن أبي هريرة (٩) ، وهو من الرواة المعروفين عن علي (١٠)، ويلاحظ ان ابنه ابا بكر مشهور برواية حديث أبي هريرة (١١)، وكذلك حفيده عبد الملك ابن أبي بكر (١٢). وخيثمة بن عبد الرحمن ابن أبي سبرة ، كوفي ثقة شبهه طلحة ابن مصرف بابراهيم النخعي ، يروي عن علي (١٣) وأبي هريرة (١٤). ومحمد بن كعب القرظي ، فقيه زاهد من الرواة عن علي (١٥)، وأبي هريرة (١٦). (١) كما في صحيح البخاري ٢٠٤/٨، سنن أبي داود ١٧٧/٢ (٣) كمثل روايته عن أبي جحيفة عن علي في صحيح البخاري ١٦/١٣/٩ مثلا . (٦) كمثل روايته عن مسعود بن الحكم عن علي في سنن أبي داود ٠١٨٢/٢ (٧) روايته عن علي في مسند أحمد ٧٩/١، وعن أبي هريرة في صحيح مسلم ٥٠/٣ (٩) الجرح والتعديل ٢٢/٢٠/٢٢٤ (١٠) روايته عن علي في مسند أحمد ١١٨/١، سنن ابن ماجة ٣٧٣/١، سنن أبي داود ٣٢٩/١، الترمذي ٧٢/١٣. (١٢) الجرح والتعديل ٢/٢٤٤/ق٢ (١٤) روايته عنه عند الترمذي ٢١٥/١٣ (١٦) روايته عند أبي داود ١٥٧/١ (٢) روايته في البخاري ١٧٧/٣ وغيره (٤) التهذيب ٤٠٤/١٠ (٥) روايته عن علي عند التر مذي ١١٦/١٣ وصحح سماعه منه، ومسند أحمد ١١٦/٩٦/١ وغيرها. وروايته عن ابي هريرة عند البخاري ٢٠٤/٧، ١٧/٨، مسلم ١٢٢/٢، ١٣٠/٧ (٨) التهذيب ٤٢٥/٦، وذكر روايته عن علي ، واما حديثه عن أبي هريرة ففي مسند أحمد ٢٩٠/٢، والقراءة خلف الامام للبخاري ص ٩ (١١) كما في صحيح البخاري ١٤٧/٣ وغيره . (١٣) التهذيب ١٧٨/٣ (١٥) روايته عن علي عند أحمد ١٥٩/١، وكتاب الزهد لأحمد أيضاً ص ١٣٣، وقيل في التهذيب ٤٢١/٩ أنها مرسلة ١٩٠ وقيس ابن أبي حازم البجلي . ثقة أدرك الجاهلية ، وروى عن كل أجيال الصحابة ، ابتداء بأبي بكر الصديق ، فعمر ، فعبد الله بن مسعود، فسعد ابن أبي وقاص ، فعلي ابن أبي طالب (١) ، وانتهاء بأبي هريرة (٢) . وسعيد بن أبي الحسن يسار البصري، أخو الحسن البصري ، ثقة روى عن علي وابي هريرة (٣). وأبو عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف (٤). وعبيد بن عمير بن قتادة المكي ، من ابناء الصحابة ، وكان ابن عمر يجلس اليه لجلالته (٥) وكليب بن شهاب الجرمي ، ثقة يحتج بحديثه (٦)، ذكره الطوسي في الشيعة (٧)، وذكر التستري خبر مبايعته لعلي رضي الله عنه (٨)، وروايته محفوظة عن علي وأبي هريرة (٩). وكيسان والد الفقيه سعيد المقبري (١٠). ونفيع بن رافع الصائغ أبو رافع المدني . ثقة من كبار التابعين، يروي عن علي (١١) وأبي هريرة (١٢). ويحيى بن يعمر القيسي البصري ، قاضي مرو ، نحوي فصيح ثقة ورع نفاه الحجاج إلى مرو فقبله قتيبة بن مسلم ، يروي عن علي (١٣) وأبي هريرة (١٤). ومنهم طبقة أقل شهرة من هؤلاء ، وهم : عميرة بن سعد الهمداني الكوفي . روى عن عليّ وأبي هريرة (١٥) ، وأورد ابن سعد خبراً له يفيد مصاحبته لعلي رضي الله عنه (١٦). (١) الجرح والتعديل ٣/١٠٢/ق٢ (٣) في ترجمته في التهذيب ذكر روايته عن على ، وروايته عن أبي هريرة عند الترمذي ٢٦٥/١٢ (٥) التهذيب ٧١/٧ وذكر انه يروي عن على ، واما روايته عن أبي هريرة فعند مسلم ٢٢٢/٨ (٨) قاموس الرجال ٤٢٨/٧ (١٠) ذكر التهذيب ٤٥٣/٨ انه يروي عن على، وإما روايته عن أبي هريرة فعند البخاري ١١٣/٩ وغيرها . (١٢) حديثه عن أبي هريرة كثير، منه عند البخاري ٠٥٣/٨ ١٩٦/٩، مسلم ١٩٤/١٨٦/١ (١٥) التهذيب ١٥٢/٨، وروايته عن علي عند ابن ماجة ٨٥٨/٢ (٢) روايته عند البخاري ١٨١/٣، ٢٣٩/٤، وغيره (٤) روايته عن علي في مسند أحمد ٧٨/١، ٢٨٠/٢٩/٢، والنسائي ٢٣٣/٧، وعن أبي هريرة عند البخاري ١٨٣/٤. (٦) التهذيب ٤٤٥/٨ (٧) رجال الطوسي ص ٥٦ (٩) روايته عن علي في مسند أحمد ١٦٠/١، وعن أبي هريرة عند النسائي ٣١٩/٣ (١١) التهذيب ٤٧٢/١٠ (١٣) التهذيب ٣٠٥/١١ (١٤) روايته عن أبي هريرة عند النسائي ٢٣٤/١ (١٦) الطبقات ٢٢٩/٦ ١٩١ وعبد الرحمن بن قيس أبو صالح الحنفي الكوفي ، تابعي ثقة من خيار التابعين من أصحاب عليّ والرواة عنه (١) . وأبو سعيد ابن أبي المعلى المدني، ممن سمع علياً (٢)، وله حديث يرويه عن عليّ وأبي هريرة معاً (٣). وحكيم بن سعد الحنفي الكوفي ، ثقة محله الصدق من الرواة عن علي وعمار بن ياسر وأبي موسى (٤) رضي الله عنهم ، وهما من أنصار عليّ أيضاً . وأبو عثمان النهدي ، ثقة يروي عن علي وابن مسعود وحذيفة (٥)، وحذيفة عالي المنزلة عند الشيعة . وزاذان الكندي مولاهم الكوفي ، روى عن علي وسلمان الفارسي وحذيفة (٦) ولسلمان مكانة كبيرة أيضاً عند الشيعة . وعبد الرحمن بن غنم الأشعري ، قيل إنه صحابي من الرواة عن علي (٧) وإبراهيم بن عبد الله بن قارظ ، أحد الرواة عن علي (٨) وسعيد بن عبيد الثقفي ، ثقة يروي عن علي (٩) . وسعيد بن حيان التيمي الكوفي ، ثقة يروي عن علي وأبي هريرة (١٠). ومضارب بن حزن البصري ، ثقة يروي عن علي (١١). والمنذر بن مالك أبو نضرة العبدي ، ثقة من الرواة عن علي (١٢)، وعدّه الطوسي في الشيعة (١٣)، ومع ذلك يروي عن أبي هريرة (١٤) ويروي عن مدح شيخه الطفاوي لأبي هريرة وما بينه من كرمه (١٥). (١) التهذيب ٢٥٦/٦، وروايته عن أبي هريرة في مسند أحمد ٣٧/٣ (٤) التهذيب ٤٥٣/٢، وروايته عن أبي هريرة عند النسائي ١٥٢/٨ (٦) التهذيب ٣٠٢/٣، وروايته عن علي عند ابن ماجة ١٩٦/١، وعن ابي هريرة في مسند أحمد ٤٠٢/٢ (٨) الجرح والتعديل ١٢/١/١٠٩، وروايته في صحيح مسلم ٥/٣، ١٢٥/٤، ويختلف في اسمه ، فيقال أيضاً : عبدالله بن ابراهيم بن قارظ . (١١) التهذيب ١٦٦/١٠ وحديثه عن أبي هريرة عند ابن ماجة ١١٥٩/٢ (١٤) روايته عند ابن ماجة ٥٣٠/١ (٢) الجرح والتعديل ٣٧٥/ج ٤/ق٢ (٣) في التر مذي ٢٧٢/١٣ (٥) الجرح والتعديل ٢٥/٢/٢٨٣، وروايته عن أبي هريرة عند البخاري ١٠٢/٩٦/٧ (٧) التهذيب ٢٥٠/٦، وروايته عن أبي هريرة في مسند أحمد ٣٢٥/٢ (٩) الجرح والتعديل ١٢/٢/٩٠، وروايته عن أبي هريرة في مسند أحمد ٣٣٨/٢ (١٠) التهذيب ١٩/٤ (١٢) التهذيب ٣٠٢/١٠ (١٣) كتاب الرجال ص ٦٤ (١٥) سنن أبي داود ٥٠١/١ ١٩٢ ٠ وميناء ابن أبي ميناء ، مولى عبد الرحمن بن عوف ، ضعيف كان يغلو في التشيّع ويكذب كما استدل ابن عدي وأبو حاتم ذلك من أحاديثه المنكرة وحتى ضعّفوه بسبب هذا الغلو (١) ، ومع ذلك نراه يروي عن أبي هريرة (٢) . وناعم بن أجيل الهمداني المصري ، ثقة من الفقهاء الرواة عن علي وأبي هريرة (٣) ويزيد بن عبد الرحمن الأودي ، جد المحدث المعروف عبد الله بن إدريس ثقة يروي عن علي (٤) وأبي هريرة (٥) . ومسلم بن يزيد أبو صادق الأزدي الكوفي ، ثقة ورع مستقيم الحديث يروي عن أبي هريرة (٦) وعلي. (٧) وسالم ابن أبي الجعد ، ثقة معروف (٨) . وهناك من الرواة عنهما من انحاز إلى الخوارج ، أورد أخبارهم للتنبيه لا الاحتجاج لئلا يسقط الشيعي حجية رواياتهم مثل عكرمة مولى ابن عباس (٩)، ومسلم بن عبد الله أبي حسان الأعرج (١٠) ، ومثلهما موسى بن طلحة ابن عبيد الله القرشي ، لشهوده الجمل مع عائشة (١١). الشيعة من أتباع التابعين وتابعيهم أيضاً ومن أتباع التابعين والطبقات التي تليهم جمهرة شيعية أخرى كانت ميسرة الجيش المبارك الناصر لأبي هريرة رضي الله عنه، فأخذت علومه ، واحتجت بحديثه، وأثبت المحدثون رواياتهم في صحاحهم وسننهم وبقية دواوينهم ، إذ كان المحدثون ، ومنهم البخاري ومسلم ، يقبلون رواية الشيعة ويعتدون بها إذا كانوا على قدم راسخة من الصدق والتدين والضبط وعدم الدعوة إلى التشيع ، لأن التشيع ما كان آنذاك كما نراه (١) التهذيب ٣٩٧/١٠، الجرح والتعديل ٣٩٥/ج ١٥/٤ (٣) التهذيب ٣٩٧/١٠، وروايته عن علي في مسند أحمد بشرح أحمد شاكر ١٩١/١٠٦/٢ (٦) التهذيب ١٣٠/١٢ (٧) روايته في سنن سعيد بن منصور ١٥/٣/٣٢٧، وذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١٩٩/ ٤/ق١ أنها مرسلة . (١٠) روايته عن علي عند أبي داود ٤٦٩/١، وفي مسند أحمد ١١٩/١، وعن أبي هريرة في صحيح مسلم ٤٠/٨ (١١) ذكر ابن حجر في التهذيب ٣٥٠/١٠ أنه يروي عن علي ، واما روايته عن أبي هريرة فعند مسلم ١٣٣/١ وغيره . (٢) روايته عند الترمذي ٢٩١/١٣ (٤) الجرح والتعديل ٢٧٧/ ٢٥/٤، التهذيب ٣٤٥/١١ (٥) رواياته عند الترمذي ١٦٨/٨، ١٢٩/١٣، النسائي ٢٩٣/٨، ابن ماجة ١٣٨٨/٢ (٨) روايته عن علي في مسند أحمد ٩٥/١، وعن أبي هريرة عند ابن ماجة ٥٨٩/١ (٩) ذكر ابن حجر في التهذيب ٢٦٣/٧ انه يروي عن على ، وحديثه عن أبي هريرة عند البخاري ١٩٨/٢ ومواضع كثيرة . ١٩٣ اليوم ، وإنما كان يعني مجرد الجب الزائد لعلي رضي الله عنه، وتفضيله على عثمان رضي الله عنه فقط، ولم يكونوا يفضلونه على الشيخين أبي بكر الصديق وعمر الفاروق رضي الله عنهما ، وكل من روى له المحدثون ووصف بأنه شيعي فهو بهذه الصفة ، وتركوا من تجاوز هذا الحد ، وإذا نسب لبعض من روى عنهم البخاري تجاوز لهذا المقدار فهي أقوال لم تثبت ، والمتجاوز لا يسمى شيعياً بل رافضياً او غالياً في التشيع (١) . الأعمش يقود الجحفل يقود هؤلاء : الثقة الكبير ، والامام المشهور ، سليمان بن مهران الأعمش الكوفي ، أستاذ أبي نعيم وعبيد الله بن موسى ، وهما من المحدثين الشيعة المعروفين، وكان فيه تشيع كما يقول العجلي (٢)، وذكره ابن داود الحلي ضمن الممدوحين الذين لم يضعفهم الأصحاب (٣) ، وروى له التستري أخباراً منكرة في التشيّع (٤) لا تصح عندنا . وطلاب علوم الحديث يعرفون للأعمش دوراً أساسياً في إشاعة حديث أبي هريرة في الكوفة ، وحفظت دواوين الحديث من مروياته عن أصحاب أبي هريرة عن أبي هريرة شيئاً كثيراً جداً (٥) ، وكأنه أصر على توثيق أبي هريرة نكاية بمضعفيه ، فلم يعتمده في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فحسب ، بل اعتمده أيضاً في رواية الأحاديث القدسية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل (٦). ولم يكن الأعمش غافلاً عن تعرّض أبي هريرة للتكذيب ، وإنما هو الذي يروي قول أبي رزين في خروج أبي هريرة اليهم وضربه على جبهته وقوله : ( ألا إنكم تحدثون أني أكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لتهتدوا وأضل! ) (٧)، مما يدل على أن الأعمش قد أهمه الجدل المثار حول صدق أبي هريرة وكذبه ، وأنه تأمل وفكر ووازن فلم يرَ أبا هريرة إلا نوراً يحتم عليه تناول أقباس مضيئة منه ليسلمها إلى الخلف ، فيبصرون . وقد كان ... ! ورحم اللّه الأعمش . ولو كان علي رضي الله عنه قد نطق بحرف مما يزعم الزاعمون من تكذيبه لأبي هريرة لبلغ الأعمش (١) تجد في هدي الساري مقدمة فتح الباري بياناً كافياً لهذه المعاني . (٤) قاموس الرجال ٤٩٣/٤ (٦) من هذه الا حاديث القدسية ما عند البخاري ١٧٥/١٤٧/٩، ومسلم ٦٧/٨ (٧) مسلم ١٥٣/٦ (٢) التهذيب ٢٢٣/٤ (٣) رجال ابن داود ص ١٧٧ (٥) كما في صحيح البخاري ٢٢١/١٨٥/٣، ١٥٨/٦ ومواضع كثيرة، وصحيح مسلم ٦١/٥٠/٤٢/٣٩/١، ٢٠/٥/٢ ٤٦/٧،١٣٤/٦٠١١٣/٥:١٥٤/١٠٢/٣،١٩٦/١٢٨، ١٤٠/٥٣/٨، ومواضع أخرى . ١٩٤ حتماً وامتنع ، ذلك ان الأعمش اعتنى عناية خاصة بجمع حديث علي واخباره من طريق أصحابه ، إلى درجة جعلت الكثير مما يروى عن علي في الكتب الحديثية يمر من طريق الأعمش . فمن أصحاب علي الذين تلمذ لهم الأعمش : كميل بن زياد النخعي المذكور سابقاً (١)، وأبو وائل (٢). ومن أصحاب أصحاب عليّ الذين تلمذ لهم : عدي بن ثابت ، إذ يروي الأعمش عن عدي عن زر بن حبيش عن علي (٣)، وإبراهيم التيمي، إذ يروي عنه عن أبيه عن علي (٤)، وسعد بن عبيدة ، إذ يروي الأعمش عنه عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي (٥) ، وخيثمة ، إذ يروي عنه عن سويد بن غفلة عن على (٦) ويروي الأعمش كذلك عن منذر بن يعلي الثوري عن محمد ابن الحنفية عن علي (٧). ومثل ذلك روايته عن تلامذة الصحابة الذين انحازوا إلى علي وأحبوه وقاتل بعضهم معه ، إذ يروي الأعمش عن إبراهيم النخعي عن همام عن حذيفة (٨)، وعن سعيد بن جبير عن أبي عبد الرحمن السلمي عن أبي موسى الأشعري (٩)، وعن خيثمة عن عدي بن حاتم الطائي (١٠)، وعن المعرور بن سويد عن أبي ذر (١١). أفما كان يتطوع أحد من هؤلاء لتحذيره ؟ . منصور بن المعتمر على الدرب ومن شيعة الكوفة الذين اقتفوا أثر الأعمش وساروا على دربه ورووا عن أصحاب أبي هريرة حديثه المحدث الثقة منصور بن المعتمر ، ثبت مشهور بالعبادة والصلاح وجودة الحديث ، ذكر العجلي ما كان عليه من ( تشيع قليل، ولم يكن بغالٍ.) (١٢)، وقد روى عن الحسن البصري وأبي حازم الاشجعي ومجاهد عن أبي هريرة (١٣). (١) ذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/١٧٤/ق٢ رواية الاعمش عنه . (٣) النسائي ١١٧/٨، ابن ماجة ٤٢/١ (٥) البخاري ٧٩/٩ (٧) الجرح والتعديل ٢٥/٤/٢٤٢، مسلم ١٦٩/١، النسائي ٢١٤/١ (١٠) البخاري ١٦٢/٩ (١٢) التهذيب ٣١٥/١٠ (٢) روايته عنه عند البخاري ١٢٣/٩، وأبو وائل ممن شهد صفين . (٤) البخاري ١١٩/٩ (٦) البخاري ٢١/٩، النسائي ١١٩/٧ (٨) البخاري ١١٥/٩ (٩) البخاري ١٤١/٩ (١١) التر مذي ٩٤/٣ (١٣) انظر الخوارط المثبتة في القسم الثالث من هذا الكتاب . ١٩٥ ابن فضيل يستلم الراية ومنهم محمد بن فضيل بن غزوان الكوفي ، ذكر الامام أحمد حنبل أنه كان يتشيع (١) ، وكذا ذكر العجلي وابن حبان (٢)، ووثقه الطوسي بسكوته عنه في كتاب الفهرست (٣) وصرح ابن المطهر الحلي وابن داود الحلي بتوثيقه ، وذكرا أنه من أصحاب جعفر الصادق (٤)، وقد أكثر من رواية حديث أبي هريرة (٥) وابن اسحاق صاحب السيرة وذكر ابن داود الحلي محمد بن اسحاق بن يسار صاحب السيرة المشهورة في الممدوحين ، وعده في أصحاب محمد الباقر وجعفر الصادق (٦) ، وله روايات لحديث أبي هريرة (٧)، وكتابه في السيرة والمغازي مشحون بالذكر الحسن الجميل لأبي هريرة . ابو احمد الزبيري يستلم الراية ثم استلم الراية محمد بن عبدالله بن الزبير الأسدي أبو أحمد الزبيري الكوفي ، كان ثقة يتشيع كما يذكر العجلي (٨) ، إلا أنه يروي حديث أبي هريرة (٩). شيعي كوفي يخرج إلى خراسان مبشراً بحديث أبي هريرة ثم من معاصري ابن فضيل والزبيري كوفي آخر من كبار الحفاظ معروف بالتشيع ، كأنه أحس بأن مدينة الري ، التي تقوم آثارها الآن بجوار طهران ، ستتنكر لأبي هريرة ، فأبى إلا أن يهاجر إليها ، ومكث فيها بقية عمره ينشر حديث أبي هريرة (١٠)، ومع شهرة تشيع جرير إلا أني لم أجد فيما بين يدي من الكتب ذكراً لتشيّعه غير سماع شيخ البخاري ومسلم قتيبة بن سعيد له ينال من معاوية (١١). (١) الجرح والتعديل ٢٥/٣/٧٤، ٥٧/ ١٥/٤ (٣) فهرست الطوسي ص ١٨١، وأوضح محمد صادق بحر العلوم أن من سكت عنه فهو ثقة . (٥) تجد أمثلة لرواياته عند البخاري ٢١٨/٨/١٨٥/٣، ١٩٧/٩، وعند مسلم ٢٠٠/٢٠١٢٩/٩٥/١، ٩٣/٣، ٨١/٤، ٤٤/٥، ١٢٨/٦، ٣٣/٧، ٧٠/٨ /١٥٤/ ١٨٢ وغير ذلك ، وفي مصنف ابن أبي شيبة ٣١٧/١، وسنن الدار قطي ٢٦٢/١. (١٠) انظر من حديثه هذا ما في البخاري ٢٢١/٣، ٥١/٤ ومواضع أخرى، مسلم ٤٦/١ /١٩٠/٩٥، ١٣٣/٣، ١٢٧/٦، ٤٠/٣٤/٨ ومواضع كثيرة أخرى . (٢) التهذيب ٤٠٥/٩ (٤) رجال ابن المطهر الحلي ص ١٣٨، رجال ابن داود ص ٣٣٠ (٦) رجال ابن داود الحلي ص ٢٩٧ (٧) مسلم ١٢٤/٥ (٨) التهذيب ٢٥٤/٩ (٩) منه في البخاري ١٢٩/٤، ١٥٨/٧، مصنف ابن ابي شيبة ٢/٣ (١١) التهذيب ٧٧/٢ ١٩٦ شيعي من أقصى اليمن يتولى نشر كتاب نادر جامع لروايات ابي هريرة فقط دعا أبو هريرة رضي الله عنه تلميذاً يمانياً له اسمه همام بن منبه ، وأجلسه أمامه ، وأمسكه القرطاس والقلم ، وأملى عليه كتاباً اختار فيه ما يقارب مائة وخمسين حديثاً من أهم ما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصار هذا الكتاب يعرف بصحيفة همام بن منبه . ثم ان هماماً بدوره خصّ تلميذه اليماني معمر بن راشد بهذه الصحيفة وأسمعها إياه ، فلم ينشرها معمر، وإنما خص بها قلائل ، منهم عبد الرزاق بن همام الصنعاني ، وعبد الله بن المبارك المروزي ، فلما عرفا أهمية هذه الصحيفة ، توليا معاً مهمة نشرها وإذاعتها ، وكان الدور الاساسي الأهم في هذه المهمة لعبد الرزاق ، وصار طلاب الحديث ومحبّو أبي هريرة يرحلون إليه من بخارى ونيسابور لكتابتها وسماعها ، فأسمعها للإمام أحمد ورواها عنه في مسنده ، وأسمعها لشيوخ البخاري إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه ، وإسحاق بن منصور ، وعليّ بن المديني، ويحيى بن جعفر، وعبدالله بن محمد المسندي ، وغيرهم ، فرواها البخاري عنهم عن عبد الرزاق ، ورواها مسلم عن بعضهم وغيرهم ، وكذلك بعض اصحاب الكتب الأخرى . وهكذا تولى عبد الرزاق الجهد الأكبر في نشر هذا الكتاب النادر لأبي هريرة . وعبد الرزاق هذا من مشاهير شيعة اليمن ، وقد نقل ابن حجر أقوالاً كثيرة للعلماء ممن لقوه ودرسوا عليه يصرحون فيها بميله إلى التشيع الشديد ، ولما قيل ليحيى بن معين إن الامام أحمد يرد حديث عبيد اللّه ابن موسى بسبب تشيعه قال يحيي: ( كان عبد الرزاق ، والله الذي لا اله الا هو ، أغلى في ذلك منه مائة ضعف. ) (١) ، أي في تقديم علي على عثمان ، اذ لم يكن مفهوم التشيع آنذاك غير هذا ، وأما تجاه أبي بكر وعمر فيقول عبد الرزاق نفسه : ( أفضل الشيخين بتفضيل علي إياهما على نفسه ، ولو لم يفضلهما ما فضلتهما ، كفى بي ازدراء أن أحب علياً ثم أخالف قوله.) (٢). ونقل الذهبي أيضاً ما يقارب هذه المعاني (٣). وقد ذكر التستري عبد الرزاق في قاموس رجال الشيعة (٤) ، ونقل عن النجاشي خبراً في تشيعه ، وقال ان الطوسي ذكره في كتاب الرجال . ومن السهولة ان يجد القارىء حديثه عن معمر عن همام عن أبي هريرة في الصحيحين (٥) . (١) (٢) التهذيب ٣١٣/٦ (٤) قاموس الرجال ٣٢١/٥ (٣) ميزان الاعتدال ١٢٦/٢ (٥) انظر مثلا: البخاري ٤٥/١، ٧٥/٧٣/٦، ١٥٣/٨، ١٥٩/٨، ٥٣/٤٩/٩، مسلم ٨٨/٣٨/٧/٥ ١٩٧ ويروي عبد الرزاق لأبي هريرة أيضاً من غير صحيفة همام (١) . كما ويروي عن صحابة آخرين تركهم الشيعة ، مما يدل على أن الطعن في عموم الصحابة ما كان في زمنه، کروايته عن عائشة (٢)، وعبد الله بن عمر بن الخطاب (٣) . أفلا يسوغ للشيعي المتأخر أن يحسن الظن بأبي هريرة اعتماداً على صنيع هؤلاء الرهط الأفاضل القدماء ؟ شيوخ الشيعة يواصلون نشر حديث أبي هريرة في الكوفة وأما مؤخرة الجيش والساقة ، ولا آخر للذابين عنه ، ولواء حبه مرفوع إلى يوم القيامة إن شاء الله ، فتتألف من طبقة أخرى من شيعة الكوفة وغيرهم تلت أولئك ، واستمرت مذيعة لمرويات أبي هريرة رضي الله عنه . أولهم الحافظ البطل المقدام أبو نعيم يقودهم الحافظ المتقن : أبو نعيم الفضل بن دكين الكوفي ، الذي روى عنه البخاري في مائة وتسعين موضعاً خلال صحيحه ، وكان حجة ، ( الا انه يتشيع من غير غلو ولا سب ) (٤) ، حتى إنه يقول : ( ما كتبت علي الحفظة أني سببت معاوية ) (٥) ، يشير إلى أنه ليس بسبّاب لغيره من الصحابة أيضاً ، وهكذا كان أغلب الشيعة الأوائل ، لا يعني تشيعهم أكثر من حب زائد لعلي رضي الله عنه وتفضيله على عثمان رضي الله عنه فقط. وقد ذكره التستري فقال : ( الظاهر أنه كان زيدياً ، لخروجه مع أبي السرايا ، ولروايته عن الحسن ابن صالح ، والتشيع يشملهما أيضاً.) (٦) وهو جد الفقيه الشّيعي أحمد بن ميثم ابن أبي نعيم ، الذي يوثقه النجاشي والطوسي وابن المطهر الحلي ويعدونه من فقهاء شيعة الكوفة (٧) . ومما يجدر ذكره أن أبا نعيم بطل من الأبطال الذين ثبتوا أشد الثبات مع الإمام المبجل أحمد بن حنبل : (١) كما في صحيح مسلم ٢٣/٣، ١١٠/٣٤/٥، ٥٣/٤٥/٧، والمستدرك ٣١٦/٢،٣٥٢/١ /٤٥٣/٣٩٣، ٢٣٦/٤ ٣٧١ وغيرها . (٥) التهذيب ٢٧٦/٨، وأشار في هدي الساري ص ٤٣٤ إلى تشيعه . (٢) المستدرك ٤٥٠/٢ (٣) المستدرك ٥٧٦/٤ (٤) من قول الذهبي في ميزان الاعتدال ٢٢٩/٢ (٦) قاموس الرجال ٣١٩/٧ (٧) رجال النجاشي ص ٦٩ ، فهرست الطوسي ص ٤٩ ١٩٨ : في محنة خلق القرآن ، لما دفعت سكرة الفلسفات اليونانية أصحاب بدعة الاعتزال إلى تعذيب حملة العقيدة الصافية ، واشتهر عن أبي نعيم قوله لما لوحوا له بالسيف الصارم : ( ان الدنيا لأهون عندي من زر قميصي هذا ) . فهابوا أن يقتلوه ، للثبات الذي رأوه . وهو إذ ذاك شيخ مسن . روى أبو نعيم الكثير من حديث أبي هريرة (١) ، وتعقب أخبار حياة أبي هريرة ورواها ، كما يبدو ذلك واضحاً خلال ترجمة أبي هريرة في طبقات ابن سعد . وهو يروي أيضاً لصحابة آخرين لا ترضاهم شيعة العصور التي بعده ، كروايته لعائشة (٢) وابن عمر (٣)، وعبد الله بن عمرو بن العاص (٤) ، وغيرهم . شيعي زاهد من رواد التأليف في الكوفة يشحن مسنده بحديث أبي هريرة ثم الزاهد العابد المتقن العالم بقراءات القرآن عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي ، صاحب المسند المشهور عند المتقدمين ، كان ( من كبار علماء الشيعة ) (٥)، حتى نسبه الساجي إلى الإفراط في التشيع (٦)، و (عاب عليه أحمد غلوه في التشيع مع تقشفه وعبادته ) (٧) ، فانه روى أحاديث في التشيع مناكير (٨). وقد اورد التستري (٩) ذكره ، وأشار إلى وجود روايات له في كتاب الكافي للكليني وكتاب التهذيب للطوسي. وهو يروي أحاديث لأبي هريرة (١٠)، وفيها حديث من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة(١١)، مما يدل على أنه كان يروي جميع الاحاديث التي في نسخة أبي الزناد الكبيرة ، والتي هي قرينة لصحيفة همام بن منبه المذكورة آنفاً . (١) انظر مثلا: البخاري ٧٧/٣٨/١، ٠١٧٧/١٤٥/٣ ٢٢٠/٢١٨/٤، ٤٥/٧، ١١٩/٦٧/٥٤/٨، وله في ١٧٥/٩ حديث قدسي. وانظر مصنف ابن أبي شيبة ١٨/٣، سنن الدارمي ٤٦٠/٣٨٠/٢٠٠/٢، سنن الدارقطني ٢٦١/١، منتقى ابن الجارود ص ١٩٥، المستدرك ٥٨٦/٢ (٥) من قول الذهبي في تذكرة الحفاظ ترجمة رقم ٣٤٣ (٧) هدي الساري مقدمة فتح الباري ص ٤٢٢ (٩) قاموس الرجال ٢٣٢/٦ (١١) الدارمي ٣١٨/١. (٢) البخاري ١٨٩/٣، ٢٤٧/٤، ١٢٧/٦، ١٧٧/٨ (٣) البخاري ١٤٩/٣، ١٥٥/٨، ١٢٨/٩، معاني الآثار ٦٨/١ (٤) البخاري ١٢٧/٨، الدارمي ٣١٩/٣٠٠/٢، المستدرك ١٥٢/٤ (٦) التهذيب ٥٣/٧ (٨) طبقات ابن سعد ٤٠٠/٦ (١٠) كما في صحيح مسلم ٨٧/٢، ١٣٦/١٢٢/٤، مصنف ابن أبي شيبة ٣٢٢/٣، الدارمي ٢٦٣/٢، النسائي ٧٩/٧ ، ابن ماجة ١١٧/١، معاني الآثار ١٢٢/١، المستدرك ١٧١/١٦٧/٣، ٥٩٥/٢٩٧/٤، مسند أبي عوانة ٢٠/٥، وانما أخذوها عن مسنده الذي كان شائعاً . ١٩٩ وعبيد اللّه أيضاً كأبي نعيم يروي لصحابة آخرين لا ترضاهم الشيعة ، كروايته لعثمان بن عفان (١)، ولعائشة (٢)، ولعمر (٣)، وابن عمر (٤)، وعبد الرحمن بن عوف (٥) ، رضي الله عنهم أجمعين. مفرط في حب زید بن زين العابدين يروي لأبي هريرة ومنهم الحافظ المتقن الثبت مالك بن اسماعيل أبو غسان النهدي الكوفي ، كان ( ثقة صدوقاً شديد التشيع ) (٦) ، ونقل ابن حجر عن الجوزجاني أنه ( كان خشبياً ، يعني شيعياً . ) (٧)، إي انه لشدة تشيعه كان من أهل الكوفة الذين يتناوبون حراسة الخشبة التي صلب عليها الإمام زيد بن علي بن الحسين ، فهم ( ينسبون إلى خشبة زيد بن علي لما صلب عليها. ) (٨)، وأوضح ابن حجر أمرهم هذا في اكثر من ترجمة لرجالهم (٩) وكانت بدعتهم هذه سائدة آنذاك ، واشتهروا كفرقة تنسب لهذه الخشبة ، والذي أرجحه أن اسماعيل والد مالك هذا هو الخشبي ، ونسب ابنه تبعاً له ، إذ قتل زيد بن علي سنة ١٢٢هـ ، وتوفي مالك سنة ٢١٩ هـ ، والفرق كبير . والطوسي يذكره ويصرح بروايته هو الكتاب الذي ألفه مالك (١٠)، وذكره التستري ايضاً (١١)، وقد حوى كتابه حديث أبي هريرة (١٢)، وعائشة (١٣)، وابن عمر (١٤) ، رضي الله عنهم. شيعي يصر على اعتماد حديث اتهم أبو هريرة بوضعه ومن شيعة الكوفة ايضاً خالد بن مخلد القطواني، وكان ثقة صدوقاً إلا أنه يغلو في التشيع (١٥)، مفرطاً (١٦)، وأحصاه التستري في الشيعة (١٧)، ولافراطه لم يرو عنه البخاري إلا ما تابعه الآخرون على روايته غير حديث واحد، وفيه الكثير من حديث أبي هريرة (١٨)، وكذلك الإمام مسلم (١٩). (١) مصنف ابن أبي شيبة ٩٠/١ (٣) المستدرك ٤٣٠/٢ (٤) الدارمي ٤٢٧/٣٩٨/٣٦٤/٢، المستدرك ١٩٤/٣ (٦) طبقات ابن سعد ٤٠٥/٦، تذكرة الحفاظ ترجمة ٤٠٤ (٨) ميزان الاعتدال ٢٠٠/١ (١٠) فهرست الطوسي ص ٢١٥ وسكت عنه، فهو ثقة إمامي عنده ، كما بين محمد صادق بحر العلوم في مقدمة الفهرست (١٢) اقتبس منه البخاري حديثاً (لابي هريرة في ٦١/٨، واقتبس منه الحاكم في ٥١٢/١، ٤٦٤/٢ (١٥) هدي الساري ص ٣٩٨، وذكر في التهذيب ١١٦/٣- أقوالا أخرى في بيان تشيعه . (١٨) البخاري ١٩٧/٤، ١٦٧/٦، ٧/٨، ١٥٤/٩، ومواضع عديدة في الأدب المفرد . (٢) المصنف ٣٣٢/١، الدارمي ٢٨١/٢، المستدرك ٢٩٠/٢، ١٩٧/٤ (٥) المستدرك ٤٠/٤ (٧) هدي الساري ص ٤٤٢ (٩) في التهذيب ٣٥٢/٣ مثلا ذكر آخر منهم صرح ابن حجر انه ( كان ممن يحرس خشبة زيد بن علي لما صلب .) . (١١) قاموس رجال الشيعة ٤٥٧/٧ (١٣) معاني الآثار ٦٩/٥٠/١ (١٤) الدارمي ٤٦٥/٤٦٣/٢ (١٦) طبقات ابن سعد ٤٠٦/٦ (١٧) قاموس الرجال ٤٨٦/٣ (١٩) مسلم ١٦١/١٤٩/١/، ٠٨٥/٨٣/٣ ٢١٠/٤، ١٦٢/٦ وغيرها ، وفي مسند أبي عوانة المستخرج على مسلم ٢٥٢/٢٠٩/١، ٢١/١٥/٥ وغيرها . ٢٠٠