النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
الجامع لشعب الإيمان
حدثنا أبو عمرو أحمد بن المبارك المستملي، حدثنا أبو خالد الفراء، حدثنا عبدالله بن
المبارك، عن يحيى بن أيوب، عن عبيدالله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن
أبي أمامة قال قال رسول الله وَّ: ((عَرَضَ عليَّ رَبّي أن يجعل لي بطحاء مكّة ذهبًا،
فقلتُ: لا يا ربّ، ولكِنْ أشبعُ يومًا، وأجوعُ يومًا، فإذا تُجُعْتُ تَضَرّعتُ إليك، وإذا
شبغتُ حَدْتُك وذكرتُك)).
[١٣٩٥] أخبرنا أبو علي الروذباري في الفوائد، أخبرنا أبو علي إسماعيل بن الصفار
قراءة عليه في شوال سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، حدثنا الحسن بن عرفة بن یزید، حدثنا
عباد بن عباد المهلبي، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة
قالت: دخل علي امرأة من الأنصار فرأت فراش رسول الله وَالقر قطيفة مثنية، فانطلقت
فبعثت إلي بفراش حشوه الصوف فدخل علي رسول الله وَلا فقال: ((ما هذا يا عائشة؟))
قالت: قلت يا رسول الله فلانة الأنصارية دخلت فرأت فراشك فذهبت فبعثت إلي
بهذا، قال: (( رُدِِّه يا عائشة فوالله لو شئتُ لأجرى الله معي جبال الذهب والفضّة)).
[١٣٩٦] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا أبو عمرو بن السماك، قال قال القاسم
= وأخرجه أبوالشيخ (ص٢٨٨) وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٣٣/٨) من طريق مطرّح بن يزيد عن
عبيدالله به. ومطرح ضعيف أيضا.
والحديث في ((ضعيف الجامع الصغير)) (٣٧٠٦) وقال الألباني: ضعيف جدا.
[١٣٩٥] إسناده: ليس بالقوي.
• مجالد بن سعيد الهمداني، أبوعمرو الكوفي.
قال ابن معين وغيره: لا يحتج به. وقال أحمد: ليس بشيء، يرفع كثيرا مما لا يرفعه الناس.
وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال الدارقطني: ضعيف.
قال ابن عدي: أكثر روايته عن الشعبي وعامة ما يرويه غير محفوظ.
وقال الذهبي: من أنكر ما له عن الشعبي عن مسروق عن عائشة مرفوعا: ((لو شئت ... ))
فذكر هذا الحديث.
راجع («الميزان)) (٤٣٨/٣) وانظر ((الكامل)) (٢٤١٥/٦ - ٢٤١٧).
والحديث أخرجه أحمد في ((الزهد)) (ص١٤)، وابن سعد في ((الطبقات)) (٤٦٥/١) وأبو الشيخ
في ((أخلاق النبي ◌َّ)) (ص١٦٦) من طريق عباد بن عباد عن مجالد به. وأخرجه المؤلف في
((الدلائل)) (٣٤٥/١) بنفس السند.
[١٣٩٦] إسناده: معضل.
· القاسم بن منبه بن ياسين، أبو محمد الحربي روى عن بشر بن الحارث الحافي حكايات. راجع
(تاريخ بغداد)) (٤٣٤/١٢).

٦٢
الجامع لشعب الإيمان
ابن منبه سمعت بشرا يقول قالت عائشة رضي الله عنها: ((لو شئنا أن نشبع شبعنا ولكن
محمدا ﴿﴿ كان يؤثر على نفسه)).
[١٣٩٧] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي-ح
وأخبرنا جامع بن أحمد أبو الخير الوكيل، أخبرنا أبو طاهر المحمداباذي، قالا
حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا بكر بن
سليم الصواف، عن أبي طوالة عن أنس بن مالك قال: أتى رجل رسول الله وَله
فقال: إني أحبك قال: ((فاستعدَّ للفاقة)).
[١٣٩٨] أخبرنا أبو عبدالرحمن السلمي إملاء، حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد
الرازي، حدثنا أبو زرعة عبيدالله بن عبدالکریم، حدثنا سعيد بن سلیمان، حدثنا شداد
ابن سعيد، عن أبي الوازع عن عبدالله بن مغفل قال: جاء رجل إلى رسول الله وَله
فقال: إني لأحبك. قال: ((انظر إنْ كنتَ صادقًا فأعدَّ للفقر تَجْفَافا (١) ، فالفقر أسرعُ إلى
مَنْ يُحِبُّني من السَّيل إلى مُنْتَهاه)) .
[١٣٩٧] إسناده: ضعيف.
• بكر بن سليم الصواف، أبوسليمان الطائفي مقبول. من الثامنة (بخ ق) ذكره ابن حبان في
(الثقات)) (١٤٩/٨) وقال أبوحاتم: شيخ يكتب حديثه. ((الجرح والتعديل)) (٣٨٦/٢)
وقال ابن عدي: يحدث عن أبي حازم وغيره ما لا يوافقه عليه أحد، وعامة ما يرويه غير
محفوظ، ولا يتابع عليه، وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم. راجع ((الكامل))
(٤٦٢/٢-٤٦٣) و(«الميزان)) (٣٤٥/١).
• أبوطوالة هو عبدالله بن عبدالرحمن بن معمر بن حزم الأنصاري (م١٣٤ هـ) قاضي المدينة
لعمر بن عبدالعزيز. ثقة. من الخامسة (ع).
[١٣٩٨] إسناده: ضعيف.
· سعيد بن سليمان بن خالد ابن بنت نشيط، النشيطي ضعيف. من التاسعة قال أبوزرعة:
ليس بالقوي. وقال أبوحاتم: فيه نظر راجع («الميزان)) (١٤٢/٢).
• شداد بن سعيد، أبو طلحة الراسبي صدوق يخطئ. من الثامنة (م ت س).
• أبو الوازع، جابر بن عمرو الراسبي صدوق يهم. من الثالثة (م ت ق بخ).
والحديث أخرجه الترمذي في الزهد (٥٧٦/٤ رقم ٢٣٥٠) من طريق روح بن أسلم وابن حبان
(ص٦٢٠ رقم ٢٥٠٥ - موارد) من طريق أبي معشر البراء كلاهما عن شداد بن سعيد به. وقال
الترمذي : هذا حديث حسن غريب.
(قلت) روح بن أسلم -أحد رجال الترمذي - متهم. قال عفان: كذاب وقال الدار قطني :
ضعيف متروك.
(١) ((تجفافا)) أي سلاحا وعدة.

٦٣
الجامع لشعب الإيمان
قال البيهقي رحمه الله: وكذلك رواه جماعة عن شداد أبي طلحة الراسبي تفرد به .
[١٣٩٩] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، وأبو عبدالرحمن السلمي قالا حدثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، أخبرنا بحر بن نصر، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث،
عن سعيد بن أبي سعيد أن أبا سعيد الخدري شكى إلى رسول الله وَله حاجته
فقال: ((اصبرْ أبا سعيد، فإنّ الفقرَ إلى مَن يُحبُّني أسرعُ من السَّيل من أعلى الوادي أو من
أعلى الجبل إلى أسفله)) . هذا مرسل.
وروي في هذا المعنى عن أبي ذر أنه أتى النبي وَّ فقال: إني أحبكم أهل البيت.
[١٤٠٠] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو محمد حاجب بن أحمد الطوسي، حدثنا
محمد بن حماد الأبيوردي، حدثنا محمد بن فضيل عن عبدالله بن سعيد المقبري، عن
جده، عن أبي هريرة قال: جاء رجل من الأنصار فقال يا رسول الله ما لي أرى لونك
منكفئا (١)؟ قال: ((الخَمْصُ)).
فانطلق الأنصاري إلى رحله فلم يجد فيه شيئا، فخرج يطلب فإذا هو بيهودي
يسقي نخلا له، فقال الأنصاري لليهودي: أسقي لك؟ قال: نعم، كل دلو بتمرة.
واشترط عليه الأنصاري أن لا يأخذ فيه خدرة(٢) ولا تارزة ولا حشفة ولا يأخذ إلا
جيدة، فاستقى له بنحو من صاعين تمرا فجاء به إلى رسول الله وَ القر فقال: ((من أين
لك هذا)).
[١٣٩٩] سعيد بن أبي سعيد الخدري ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٢٧٨/٤).
[١٤٠٠] إسناده: ضعيف.
• عبدالله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري متروك. من السابعة (ت ق).
والحديث أخرجه ابن ماجه في الرهون (٢ / ٨١٨ رقم ٢٤٤٨) من طريق علي بن المنذر عن
محمد بن فضيل به مختصرا.
وله شاهد من حديث عتمة الجهني رواه الطبراني وقال الهيثمي: فيه جماعة لم أعرفهم ((مجمع
الزوائد» (٣١٣/١٠).
وروي نحوه عن كعب بن عجرة أنه هو الذي استقى لليهودي.
رواه الطبراني في الأوسط. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٣١٣/١٠-٣١٤) إسناده جيد.
(١) قوله ((منكفئا)) أي متغيرا. و((الخمص)): الجوع.
(٢) ((خدرة)): عفنة وهي التي اسود باطنها. ((تارزة)) يابسة.

٦٤
الجامع لشعب الإيمان
فأخبره الأنصاري وكان يسأل عن الشيء إذا أتي به، فأرسل إلى نسائه بضاع،
وأكل هو وأصحابه صاعا، وقال الأنصاري: ((أُحبّني؟)) قال: نعم والذي بعثك
بالحق لأحبك. قال: ((إن كُنتَ تُحبّني فأعِدَّ للبلاء تجفافًا، فوالذي نفسي بيده، لَلْبلاءُ
أسرعُ إلى من يُحبُّني من الماء الجاري من قُلّة الجبل إلى حضيض الأرض)) ثم قال:
((اللّهُمّ فمَنْ أحبّني فارزُقْه العَفاف والكفاف ومن أبغضني فأكثر ماله وولده)»
عبدالله بن سعيد غير قوي في الحديث.
[١٤٠١] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا محمد بن بشر بن
[١٤٠١] إسناده: ضعيف.
• عبد الصمد بن عبدالله بن محمد بن عبدالصمد، القرشي، أبو محمد الدمشقي (م ٣٠٦هـ) ابن
أخي المحدث یزید بن محمد.
من شيوخ ابن عدي. له ترجمة في ((السير)) (٢٣٠/١٤) و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٣٩٠/١)
و((النجوم الزاهرة)) (١٩٣/٣).
• ومحمد بن بشر بن يوسف الدمشقي. من شيوخ ابن عدي أيضا، لم أجد له ترجمة.
• عمرو بن واقد أبو حفص القرشي.
قال البخاري: منكر الحديث. وقال الدارقطني: متروك. وكذبه مروان بن محمد. وقال ابن
عدي: هو ممن يكتب حديثه مع ضعفه.
راجع (الكامل)) (١٧٦٩/٥ - ١٧٧٠) و((الميزان)) (٢٩١/٣).
والحديث أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١٧٦٩/٥) بسنده المذكور هنا وذكره الذهبي في
(«الميزان)). (٢٩١/٣).
وأخرجه الطبراني في (الكبير)) (٨٥/٢٠ رقم ١٦١) من طريق محمد بن المبارك الصوري،
وهشام بن عمار، عن عمرو بن واقد به.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٨٥/١٠ - ٢٨٦): فيه عمرو بن واقد وهو متروك.
وللحدیث شاهدان:
الأول من حديث عمرو بن غيلان الثقفي.
أخرجه ابن ماجه في ((الزهد)) (١٣٨٥/٢ رقم ٤١٣٣) والفسوي في ((المعرفة)) (٣٢٦/١)
والطبراني في «الكبير» (٣١/١٧ رقم ٥٦).
وقال البوصيري في ((الزوائد»: هو مرسل.
والثاني من حديث فضالة بن عبيد.
أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (٢٤٧٥ - موارد) والطبراني في ((الكبير)) (٣١٣/١٨ رقم
٨٠٨) وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٨٦/١٠): رجاله ثقات.
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٣٣٨).

٦٥
الجامع لشعب الإيمان
يوسف وعبدالصمد بن عبدالله الدمشقيان، قالا حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عمرو بن
واقد أبو حفص القرشي، حدثني يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أبي إدريس الخولاني،
عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله وَ ◌ّر: ((اللّهُمّ من آمن بي، وصَدَّقني، وشهِدَ أنّ ما
جئتُ به الحقُّ من عندك، فأقِلَّ مَالَه وولَده، وعَجِّلْ قبضه، اللّهُمّ ومَنْ لم يُؤمن بي، ولم
يُصدّقني، ولم يعلم أنّ ما جئتُ به الحقُّ من عندك فأكثِرْ مالَه وولَده وأطِل عمره)) .
تفرد بإسناده هذا عمرو بن واقد.
وروي مثل هذا عن عمرو بن غيلان الثقفي عن النبي ◌َّ، فإن صح شيء من
هذه الأحاديث، فإنما هو الزهادته 4َّ* في الدنيا، واختياره الآخرة على الأولى؛ لعلمه
بمصائب الدنيا فلم يرضها لنفسه، ولا لمن يحبه من أمته.
أعاذنا الله من فتنة الدنيا وعذاب الآخرة برحمته
[١٤٠٢] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا الإمام أبو سهل محمد بن سليمان إملاء،
حدثني أبو العباس محمد بن إسحاق السراج، حدثنا قتيبة بن سعيد أبو رجاء الثقفي،
حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن ثابت، عن أنس بن مالك:
أن رسول الله ◌َالل كان لا يدخر شيئا لغد.
قال أبو نصر: قال الإمام أبو سهل رحمه الله: فإن قال قائل كان النبي ◌َّه يرجع
إلى ملبس ومفرش، وكان يعد للجمع ما يعده، وكان له الدرع والسيف والقوس
والفرس والبغل والحمار، وكان ينبذ له بالعشي فيشربه بالغداة، وكان ينبذ له بالغداة
فيشربه بالعشي، وكان يحبس لنسائه قوت سنة مما أفاء الله عز وجل عليه، وكل هذا
ادخار فكيف يسلم على هذه الأخبار هذا الخبر المأثور؟
قال الأستاذ أبو سهل رحمه الله: الرواية صحيحة وعلى حكم الدراية مستقيمة،
والتنافي عن هذه الرواية منصرف، ووجه ذلك أنه كان يعامل فيما بينه وبين مولاه على
[١٤٠٢] إسناده: جيد، رجاله ثقات.
وقد مرّ قريبا برقم (١٣٩١) فراجع تخريجه هناك.

٦٦
الجامع لشعب الإيمان
حسن الظن والانتظار، دون الحبس والادخار، وكان لا يحتجز لنفسه ليومه من
أمسه، فأما ثيابه فإنما يعدها لدينه، لا على إبقاء عليها لغده، وهكذا آلات الحرب
كان يحبسها لنصر الأولياء، وكبت الأعداء على حكم الاستعمال مما تصدق به في حياته
ولهذا قال: ((إنّا لا نُورَّثُ ما تركناه صدقةٌ))(١).
وأما ما كان ينبذ له فإنما نساؤه كن ينبذن له ما صار في ملكهن ويدهن تمليكا
وتحويلا منه لهن، وقد صح أنه لم يكن يدخر شيئا لغد، فإن احتبس عنده شيء فلا
على نية الغد. وقيل: لا يدخر ملكا بل يدخر تمليكا.
وقيل: لم يكن يدخره على أمل البقاء إلى غدٍ .
فصل
((في مراتب نبينا وَّ في النبوة))
قال الحليمي (٢) رحمه الله: فمنها أنه كان ◌َلّ رسولا إلى الثقلين أما الإنس فإن الله
عز وجل قال: ﴿قُلْ يَا أَيّهَا النَّاسُ إِّ رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾(٣) .
وأمره أن يقول: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأَنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ (٤).
وأما الجن فإن الله عز وجل يقول: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ
الْقُرْآنَ فَلَّ حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا﴾ إلى قوله ﴿وَيُجِزِكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٥).
(١) حديث صحيح أخرجه البخاري في فرض الخمس (٤٢/٤) وفي فضائل الصحابة (٢١٠/٤)
وفي المغازي (٨٢/٥) وفي الفرائض (٣/٨، ٥).
ومسلم في الجهاد (ص ١٣٧٩ - ١٣٨١ رقم ٥١، ٥٢، ٥٤) عن عائشة.
وأخرجه البخاري في المغازي (٢٣/٥) وفي النفقات (٦/ ١٩٠) وفي الفرائض (٤/٨) وفي
الاعتصام (١٤٦/٨).
ومسلم في الجهاد (ص ١٣٧٧ - ١٣٧٩ رقم ٤٩) عن عمر بن الخطاب وأخرجه غيرهما.
وأخرجه المؤلف في ((الدلائل)) (٢٧٩/٧ - ٢٨٠) عن عائشة.
(٢) («المنهاج)) (٨٠/٢).
(٤) سورة الأنعام (١٩/٦).
(٣) سورة الأعراف (١٥٨/٧).
(٥) سورة الأحقاف (٢٩/٤٦).

٦٧
الجامع لشعب الإيمان
وقال: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ فقرأ إلى قوله ﴿وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا
أَحَدًا﴾(١) فبان بقولهم ﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ﴾(٢) أنهم عرفوا أنه مبعوث إليهم
وسمعوا دعوته إياهم والذين لم يحضروه من جملتهم فلذلك قالوا: ﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا
دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ﴾ فقالوا آمنا به.
[١٤٠٣] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبدالله بن أحمد بن
حنبل، حدثني أبي، حدثنا هشيم، حدثنا سيار، حدثنا يزيد الفقير، عن جابر بن
عبد الله قال قال رسول الله وَيُ: ((أُعطيتُ خمسًا لم يُعْطَهُنّ أحدٌ قَبْلي، كان كلُّ نبيّ
يُبعث إلى قومه خاصّةً، وبعثتُ إلى كلّ أحمر وأسود، وأحلَّتْ لي الغنائمُ، ولم تَحِلّ لأحد
قبلي، وجُعِلتْ لي الأرضُ طيبةً وطهورًا ومسجدًا، فأيُّما رجُل أدركتْه الصلاةُ صلّى حيث
كان، ونُصِرِتُ بالرُّعبِ بين يدي مسيرة شهر، وأُعطِيتُ الشَّفاعةَ)).
أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، حدثنا محمد بن يعقوب، حدثنا جعفر بن محمد بن
الحسين(٣) حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم ... فذكره بإسناده نحوه.
رواه البخاري في الصحيح(٤) عن محمد بن سنان عن هشيم.
ورواه مسلم(٥) عن يحيى بن يحيى.
(٢) سورة الأحقاف (٣١/٤٦).
(١) سورة الجن (١/٧٢ -٢).
[١٤٠٣] إسناده: صحيح.
• سيار هو أبوالحكم العنزي.
والحديث في ((مسند الإمام أحمد)) بهذا السند (٣٠٤/٣).
(٣) جعفر بن محمد بن الحسين بن عبيدالله بن محمد بن طغان، أبوالفضل النيسابوري يعرف
بجعفر الترك (م ٢٩٥هـ). من الثقات الأثبات.
ذكره ابن ماكولا في ((الإكمال)) (٢٤٩/١ - ٢٥٠).
(٤) في الصلاة (١/ ١١٣).
وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (١٩٦/١٣) من طريق البخاري.
وأخرجه البخاري في التيمم (٨٦/١) عن محمد بن سنان عن هشيم، وعن سعيد بن النضر
عن هشیم.
(٥) في المساجد (٣٧٠/١ - ٣٧١ رقم ٣).
وأخرجه المؤلف في ((الدلائل)) (٤٧٢/٥ - ٤٧٣) وفي ((السنن)) (٢١٢/١، ٣٢٩/٢، ٢٩١/٦)
من طريق يحيى بن يحيى .
وذكر مسلم سندا آخر فقال: حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة حدثنا هشيم.
=

٦٨
الجامع لشعب الإيمان
وروينا(١) عن مجاهد أنه قال: الأسود والأحمر يعني الجن والإنس.
وروينا(٢) عن ابن عباس عن النبي وَّ أنه قال: ((بُعثتُ إلى الجنِّ والإنسِ)).
= وهو في ((المصنف)) لابن أبي شيبة (٤٣٢/١١) وأخرجه المؤلف في ((السنن)) (٢١٢/١) وأبو
نعيم في ((الحلية)) (٣١٦/٨) من طريقه.
وأخرجه النسائي في الغسل (٢٠٩/١) والدارمي في الصلاة (ص ٣٢٢) واللالكائي في ((شرح
السنة)) (٧٨٢/٢ رقم ١٤٣٩) والمؤلف في «سننه» (٤٣٣/٢، ٤/٩) من طريق هشيم عن سيار به.
وللحديث شواهد:
١ - حديث أبي هريرة.
أخرجه مسلم في المساجد (ص ٣٧١ رقم ٥) والترمذي (١٢٣/٤) وأحمد في («مسنده)) (٤١٢/٢)
وابن ماجه مختصرا (١٨٧/١ رقم ٥٦٧) والمؤلف في ((سننه)) (٤٣٣/٢، ٥/٩) وفي ((الدلائل))
(٤٧٢/٥).
٢ - حديث أبي ذر، من طريق مجاهد عن عبيد بن عمير عنه.
وفيه تفسير مجاهد ((للأسود والأحمر)) كما أشار إليه المؤلف.
أخرجه الدارمي (ص ٦٢٠) وأحمد (١٤٥/٥، ١٤٨، ١٦١) والحاكم في ((المستدرك)) (٤٢٤/٢)
والمؤلف في ((الدلائل)) (٤٧٣/٥).
٣ - حديث عبدالله بن عمر.
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٤١٣/١٢ رقم ١٣٥٢٢) والبزار (١٥٨/١ - كشف).
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٥٩/٨): فيه إسماعيل بن يحيى بن كهيل وهو ضعيف.
٤ - حديث عبدالله بن عمرو بن العاص.
أخرجه أحمد (٢/ ٢٢٢) وقال الألباني: سنده حسن.
٥ - حدیث علي.
أخرجه المؤلف في ((السنن)) (٢١٣/١ - ٢١٤) وفي ((الدلائل)) (٤٧٢/٥) وسنده ضعيف وفيه
اضطراب. راجع ((العلل)) لابن أبي حاتم (٣٩٩/٢).
٦ - حديث حذيفة، وسيأتي في الباب (١٩).
٧ - حديث ابن عباس، وانظر التعليق الآتي برقم (٢).
وانظر ((إرواء الغليل)) (٣١٥/١ رقم ٢٨٥).
٨ - حديث أبي موسى الأشعري.
أخرجه أحمد في «المسند» (٤١٦/٤).
(١) راجع (الدلائل)) (٤٧٣/٥) و((المستدرك)) للحاكم (٤٢٤/٢).
(٢) أخرجه المؤلف في ((الدلائل)) (٤٧٤/٥) وفي ((السنن)) (٤٣٣/٢) من طريق عكرمة عن ابن
عباس. وفيه مجهول.
وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤٣٢/١١) وأحمد في ((المسند)) (٢٥٠/١، ٣٠١) والطبراني
في «الكبير» (٦١/١١ رقم ١١٠٤٧، ٧٣ رقم ١١٠٨٥) من طريق مجاهد ومقسم عن ابن
عباس، إلا أن فيه ((الأحمر والأسود)).

٦٩
الجامع لشعب الإيمان
ومنها: أنه رَّ كان خاتم النبيين قال الله عز وجل: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ
رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللّهِ وَخَاتَمَ النَّبِينَ﴾(١).
والخاتم الذي لا نبي بعده كما ليس بعد خاتمة الأمر منه شيء، وليس بعد ختم
الكتاب نشر، وليس بعد ختم الكيس إخراج شيء منه.
[١٤٠٤] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا أحمد
ابن يوسف السلمي، حدثنا عبدالرزاق، أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما
حدثنا أبو هريرة قال قال أبو القاسم وَ لّ: ((مَثّلِي ومثلُ الأنبياء من قبلي مثلُ رَجُلٍ ابتَنَى
بيوتًا فأحسنَها وأْمَلَها وأكملَها إلاّ موضع لبنة من زاوية من زواياها فجعل الناس
يطوفون ويُعْجبهم البنيانُ فيقولون ألا وَضعتَ هاهنا فتمَّ بناؤُك)» .
فقال محمد وَ لـ «فأنا اللبنة))
رواه مسلم(٢) عن محمد بن رافع عن عبدالرزاق.
وأخرجاه(٣) من حديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ◌ٍَّ وقال: «فأنا اللَّبنةُ
وأنا خاتَمُ النَّبِّينَ)
وأخرجاه من حديث جابر بن عبدالله عن النبي ◌َِّ قال: «فأنا مَوضعُ اللَّبنة جئتُ
فختمتُ البِنَاء)) (٤) وفي رواية: ((فختمتُ الأنبياءَ)).
(١) سورة الأحزاب (٤٠/٣٣).
[١٤٠٤] إسناده: رجاله ثقات.
(٢) في الفضائل (ص ١٧٩٠ رقم ٢١).
وأخرجه أحمد في («المسند» (٣١٢/٢) عن عبدالرزاق به.
وأخرجه البغوي في («شرح السنة)) (١٩٩/١٣) عن أبي طاهر بنفس إسناد المؤلف.
(٣) فأخرجه البخاري في المناقب (١٦٢/٤) ومسلم في الفضائل (ص ١٧٩١ رقم ٢٢).
وأخرجه أيضا أحمد في ((المسند)) (٣٩٨/٢) والمؤلف في ((الدلائل)) (٣٦٦/١) والبغوي في ((شرح
السنة)» (٢٠١/١٣).
وأخرجه أحمد (٢٥٦/٢) من طريق موسى بن يسار عن أبي هريرة.
والرامهرمزي في ((أمثال الحديث)) (ص ٦ رقم ٢) من طريق أبي حازم عن أبي هريرة بنحوه.
وأخرجه مسلم في الفضائل (١٧٩٠ رقم ٢٠) وأحمد في («المسند)) (٣٤٤/٢) من طريق أبي الزناد
عن الأعرج عن أبي هريرة بنحوه.
(٤) كذا في الأصل. وفي ((ن)) ((البنية)).

٧٠
الجامع لشعب الإيمان
وقد أخرجنا ذلك في الرابع من كتاب دلائل النبوة (١).
[١٤٠٥] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، حدثنا عمرو بن محمد بن منصور، حدثنا
إسماعيل بن إسحاق، حدثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا سليم بن حيان، حدثنا سعيد بن
مينا، عن جابر بن عبدالله قال قال رسول الله وَله: ((مَثلي في الأنبياء مَثلُ رجُل بنى دارًا
فأحْكمها إلاّ موضع لَبِنَةٍ)) قال «فكأنّ رجلا دخل فقال: ما أَحْسَنَها إلّ موضع هذه اللَّنة)»
قال رسول الله وَ لهُ: ((فأنا موضعُ اللَّبِنة فخُتِم بي الأنبياءُ)» .
ومنها: أنه وَلّ كان سيد المرسلين.
[١٤٠٦] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع
ابن سليمان، حدثنا بشر بن بكر حدثنا الأوزاعي-ح
وأخبرنا أبو عبدالله، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن
سفيان، حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا هقل بن زياد، عن الأوزاعي، حدثني
أبو عمار حدثني عبدالله بن فروخ حدثني أبو هريرة قال قال رسول الله وَ له: («أنا سَيِّدُ
وَلد آدم يوم القيامة، وأوّلُ من يَنْشقُّ عنه القبرُ، وأوّل شافِعٍ وأوّلُ مُشَفّع)).
(١) راجع ((الدلائل)) (٣٦٥/١).
[١٤٠٥] إسناده: رجاله ثقات.
· إسماعيل بن إسحاق هو القاضي أبوإسحاق. مرّ.
• سليم (بفتح أوله) ابن حيّان (بمهملة وتحتانية) الهذلي، البصري ثقة. من السابعة (خ د ت)
كذا في ((التقريب))، وحديثه في الستة (كذا في هامش نسخة التقريب الهندية).
• سعيد بن مينا مولى البختري، أبوالوليد. ثقة. من الثالثة (خ م د س ق).
والحديث أخرجه البخاري في المناقب (١٦٢/٤) ومسلم في الفضائل (ص ١٧٩١ رقم ٢٣)
والترمذي في ((الأمثال)) (١٤٧/٥ رقم ٢٨٦٢) وأحمد في («مسنده)) (٣٦١/٣) وابن أبي شيبة في
((مصنفه)) (٤٩٩/١١) والمؤلف في ((الدلائل)) (٣٦٥/١) وفي ((السنن)) (٥/٩) وأبو الشيخ في
((كتاب الأمثال)) (ص ١٦٣ رقم ٢٥٤) والطيالسي في ((مسنده)) (٢٤٧) من طريق سليم بن
حيان عن سعيد بن مينا بنحوه.
[١٤٠٦] إسناده: رجاله ثقات.
• أبو عمار هو شداد بن عبدالله القرشي.

٧١
الجامع لشعب الإيمان
وفي رواية بشر: ((أنا سيد بني آدم)). وقال: ((تنشق عنه الأرض)).
رواه مسلم في الصحيح(١) عن الحكم بن موسى.
قال الحليمي(٢) رحمه الله: ولأن شرف الرسول(٣) بالرسالة، ونبينا وَّل خص
بأشرف الرسالات، فعلمنا بذلك أنه أشرف الرسل.
والدليل على أن رسالته أشرف الرسالات أنها نسخت ما تقدمها من الرسالات
ولا تأتي بعدها رسالة تنسخها وإلى هذا أشار ربنا جل ثناؤه فيما وصف به كتابه أن
قال: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ، لَا يَأْتِهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ
حکیمٍ حَیدٍ﴾(٤).
فقيل معناه: ليس فيما تقدمه ما يكذبه، ولا يأتي بعده ما يدفعه وفي هذا ما دل على
أن هذه الرسالة أفضل الرسالات، فصح أن المرسل بها أفضل الرسل والله أعلم.
ومنها: أن الله تعالى أقسم بحياته ومعقول أن من أقسم بحياة غيره فإنما يقسم
(١) في الفضائل (ص ١٧٨٢ رقم ٣).
ومن هذه الطريق أخرجه ابن سعد في (طبقاته)) (٢٠/١).
وأخرجه أبوداود في السنة (٥٤/٥ رقم ٤٦٧٣) والمؤلف في ((الدلائل)) (٤٧٦/٥) وفي ((السنن))
(٤/٩) واللالكائي في ((شرح السنة)) (٧٨٨/٢ رقم ١٤٥٢، ١٤٥٣) والجوزقاني في ((الأباطيل))
(١٧١/١ رقم ١٦٣) من طرق عن الأوزاعي به.
وأخرجه أحمد في «المسند)) (٥٤٠/٢) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤٧٧/١١، ٩٦/١٤) وابن
سعد في ((الطبقات)) (٢٠/١) وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٣٦٩/٢ رقم ٧٩٢) من طريق أبي
سلمة عن أبي هريرة نحوه .
وأخرجه ابن خزيمة في ((التوحيد)» (٢٥٥ - ٢٥٦) من طريق الأوزاعي، عن قتادة، عن
عبدالملك العتكي عن أبي هريرة بمثله.
قال ابن خزيمة: لست أعرف عبدالملك هذا بعدالة ولا جرح، ولا أعرف نسبه أيضا.
(قلت) هذا لا يضر الحديث فإنه قد جاء من طرق أخرى صحيحة. وذكره الشيخ الألباني في
((الصحيحة)) (١٥٧١) وقد مرّت الإشارة إليه في هذا الكتاب (١٢٢/٢).
(٢) ((المنهاج)) (٨٤/٢ - ٨٥).
(٣) في النسختين عندنا بعد ((الرسول)): (وَ)).
(٤) سورة فصلت (٤١ /٤٢).

٧٢
الجامع لشعب الإيمان
بحياة أكرم الأحباء عليه، فلما خص الله نبينا ◌َّ من بين البشر بأن أقسم بحياته
فقال: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾(١).
بان أنه أفضلهم وأكرمهم.
وإقسامه بالتين والزيتون وطور سينين وغير ذلك يدل على فضله على من يدخل في
عداده، كذلك إقسامه بحياة محمد ◌َّي يدل على فضله على من يدخل في عداده.
ومنها: أن الله تعالى جمع له بين إنزال الملك عليه وإصعاده إلى مساكن الملائكة وبين
إسماعه كلام الملك وإراءته إياه في صورته التي خلقه الله عليها، وجمع له بين إخباره
عن الجنة والنار، واطلاعه عليهما، فصار العلم واقعا بالعالمين: دار التكليف ودار
الجزاء عيانا. وبسط الكلام فيه .
وهذا بين في الأحاديث التي ذكرناها في معراج النبي ◌َّ وهي في الحادي عشر
والثاني عشر من كتاب دلائل النبوة (٢).
ومنها: أن من ينزل عليه الملك كرامة له إذا كان أفضل ممن لا ينزل عليه وجب أن
يكون من ينزل عليه فيتجاوز مكالمته إلى مقاتلة المشركين عنه حتى يظفره الله عليهم
أفضل ممن لا يكون من الملك إلا إبلاغ الرسالة إياه، ثم الانصراف عنه، ومعلوم أن
هذا لم يكن إلا لنبينا وَّللا فينبغي أن يكون لذلك أفضل الأنبياء وَل .
وقد ذكرنا نزول الملائكة لقتال المشركين يوم بدر في كتاب دلائل النبوة (٣) وهو في
کتاب الله مذکور.
فإن عورض هذا بسجود الملائكة لآدم ◌َّ ﴿ فالسجود كان لله عز وجل عند خلق
آدم والذي يدل عليه الحديث الذي:
[١٤٠٧] أخبرنا أبو القاسم زيد بن أبي هاشم العلوي بالكوفة، أخبرنا أبو جعفر بن
دحيم، حدثنا إبراهيم بن عبدالله، أخبرنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن
أبي هريرة أو أبي سعيد شك الأعمش قال قال رسول الله وَله: ((إذا قرأ ابن آدم السجدةَ
(٢) راجع (٣٥٢/٢ - ٤٠٥).
(١) سورة الحجر (١٥/ ٧٢).
(٣) انظر (٣/ ٨١ - ١٥١).
[١٤٠٧] إسناده: رجاله ثقات.
• إبراهيم بن عبدالله هو ابن عمر بن أبي الخيبري. خاتمة أصحاب وكيع. مرّ.

٧٣
الجامع لشعب الإيمان
فسجدَ اعتزلَ الشيطانُ يَبكي يقول: ياويلَه أُمِرَ ابن آدم بالسجود فسجدَ فله الجنّة،
وأُمِرْتُ بالسجود فعَصَیت فلي النار)».
رواه مسلم في الصحيح (١) عن زهير عن وكيع.
ومعلوم أن ابن آدم إنما أمر بالسجود لله عز وجل لا لغيره، فدل ذلك أن السجود
الذي أمر به الشيطان من جنس ما أمر به ابن آدم، وهو السجود لله عز وجل، ولكن
عند خلق آدم إعظاما لقدرة الله التي أظهرها لهم بخلقه إياه .
وقال(٢) وإن كان السجود من الملائكة لآدم ◌َّ فقد يحتمل أن ذلك إنما كان عقوبة
لهم على قولهم الله عز وجل: ﴿أَنَّجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾(٣).
فعرض الكرامة له فيه لا يخلص من عرض العقوبة لهم.
وأما قتال الملائكة مع النبي وَلّ فإنها كرامة خالصة عرضه الله لها بفضله دلالة على
نفاسة قدره وعظم منزلته .
ولأن (٤) الأفضل من يفضله الله يوم القيامة ویکرمه بما لا يكرم به غيره، وقد جاء
عن نبينا الصادق ◌َّل# ما ذكرناه في كتاب ((البعث))(٥) وغيره من شفاعته يوم القيامة
لأهل الجمع ثم لأمته.
(١) في الإيمان (١/ ٨٨) ولم يسق لفظه بل أحاله على رواية أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح
عن أبي هريرة بدون شك (١/ ٨٧ رقم ١٣٣).
ومن هذه الطريق أخرجه ابن ماجه في إقامة الصلاة (٣٣٤/١ رقم ١٠٥٢) والمؤلف في
((السنن)) (٣١٢/٢) واللالكائي في ((شرح السنة)) (٨٢٤/٢ رقم ١٥٢٧).
وأخرجه أحمد في («مسنده)) (٤٤٣/٢) عن وكيع ويعلى ومحمد عن الأعمش به.
وأخرجه الحسين المروزي في ((زوائد الزهد)) لابن المبارك (ص ٣٤٩ رقم ٩٨١) من طريق
الفضل بن موسى ومحمد بن عبيد.
وأبو نعيم في ((الحلية)) (٦٠/٥) من طريق عبدالعزيز بن مسلم.
والخطيب في ((تاريخه)) (٣٢٤/٧) والبغوي في ((شرح السنة)) (١٤٧/٣) من طريق يعلى بن عبيد
أربعتهم عن الأعمش به.
(٢) أي الحليمي في ((المنهاج)) (٨٧/٢).
(٤) هذا دليل آخر لشرف نبينا وَلا .
(٣) سورة البقرة (٣٠/٢).
(٥) راجع مباحث الشفاعة في أول كتاب ((البعث والنشور)) من النسخة المطبوعة بتحقيق عامر أحمد
حیدر وهي ناقصة جدا.

٧٤
الجامع لشعب الإيمان
[١٤٠٨] أخبرنا أبو الحسن علي بن عبدالله بن إبراهيم الهاشمي ببغداد، حدثنا أبو بكر
محمد بن عبدالله بن إبراهيم البزاز، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا هدبة بن خالد،
حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي نضرة قال سمعت ابن عباس يخطب على
منبر البصرة قال قال رسول الله وَليهِ: ((لم يكن نبيٌّ إلّ له دعوةٌ تَنَجَّزها في الدنيا، وإني
اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة، وأنا سَيِّدُ ولد آدمَ ولا فخرَ، وأوّلُ من تنشقُّ
عنه الأرضُ ولا فخر، وبيدي لواءُ الحمد، وآدمُ ومَن دونَه تحت لِوائي ولا فخر)) وذكر
حديث الشفاعة بطوله.
[١٤٠٩] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، حدثنا أبو العباس بن يعقوب حدثنا محمد بن
إسحاق الصغاني، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا ليث بن سعد، عن يزيد بن الهاد، عن
[١٤٠٨] إسناده: ضعيف.
· علي بن زيد هو ابن جدعان. ضعيف.
والحديث أخرجه أحمد في ((المسند)) (٢٨١/١) عن عفان، و(٢٩٥/١) عن حسن وهو ابن
موسى، بطوله.
وابن أبي شيبة مختصرا في ((المصنف)) (١٣٥/١٤) عن أبي أسامة، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة به.
وأخرجه أبويعلى في «المسند» (٢١٤/٤ - ٢١٦ رقم ٢٣٢٨) عن هدية بن خالد بطوله.
وقال الهيثمي (٣٧٢/١٠) فيه علي بن زيد وقد وثق على ضعفه، وبقية رجالهما - يعني أحمد
وأبي يعلى - رجال الصحيح.
وأخرجه المؤلف في «دلائل النبوة)) (٤٨١/٥) من وجه آخر عن إسماعيل بن إسحاق القاضي
عن هدية.
ومن طريق أبي داود الطيالسي عن حماد به.
وهو في ((مسند الطيالسي)) (ص ٣٥٣).
وقد مرّت شواهد لهذا الحديث في الباب الثامن (١٣٣/٢، ١٣٤).
[١٤٠٩] إسناده: رجاله ثقات.
والحديث أخرجه المؤلف في ((الدلائل)) (٤٧٩/٥) بنفس الإسناد.
وأخرجه أحمد في «المسند» (١٤٤/٣) عن يونس، والدارمي في المقدمة من ((سننه)) (ص٢٧) عن
عبدالله بن صالح، كلاهما عن اللیث به.
وأخرجه ابن منده في ((كتاب الإيمان)) (٨٢٥/٣، ٨٢٦ رقم ٨٧٧) عن أبي العباس محمد بن
يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني فذكره بطوله.
وقال: هذا حديث صحيح مشهور عن ابن الهاد.

٧٥
الجامع لشعب الإيمان
عمرو بن أبي عمرو، عن أنس قال سمعت النبي بَّه يقول: ((إني أوّلُ النَّاس تنشقُّ
الأرض عَن ◌ُمْجمتي يوم القيامة ولا فخر، وأُعطَى لواء الحمد ولا فخر، وأنا سيِّدُ
الناس يوم القيامة ولا فخر، وأنا أوّل مَن يَدخُل الجنّة يوم القيامة ولا فخر ... )) ثم ذكر
حديث الشفاعة بطوله .
قال البيهقي رحمه الله: ومعنى قوله (( ولا فخر)) أي لا أقول متطاولا ولا متبذخا به
على أحد، ولم يرد أنه لا فخر له فيه فإن له فخرا أعظم الفخر بَله.
ومنها: أنه مَّ في الدنيا أكثر الأنبياء عليهم السلام أعلاما ومعلوم أن أقل الأعلام
إذا كان يوجب الفضيلة فإن كثرة الأعلام توجب كثرة الفضيلة، وكثرتها توجب
لصاحبها اسم الأفضل.
وقد ذكر الحليمي(١) رحمه الله: من أعلام المصطفى ◌َّ وآياته ودلالات صدقه
أخبارا كثيرة قد ذكرناها بأسانيدها في كتاب دلائل النبوة (٢) من أرادها رجع إليه
بتوفيق الله عز وجل.
قال(٣) ومما يدل على فضل نبينا وَّي أن الله جل ثناؤه لم يخاطبه في القرآن قط إلاّ
بالنبي أو الرسول ولم يناده باسمه فقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ (٤). ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُول﴾(٥).
وأما سائر الأنبياء عليهم السلام فإنه دعاهم بأسمائهم فقال تعالى: ﴿يَا آدَمُ اسْكُنْ
أَنَّتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾(٦).
وقال: ﴿يَا آدَمُ أَنْبِهُمْ بِأَسْمَئِهِمْ﴾(٧).
وقال: ﴿يَا إِبْرَاهِيمُ أَغْرِضْ عَنْ هَذَا﴾(٨).
(١) راجع ((المنهاج)) (٨٨/٢ - ١١٧).
(٣) أي الحليمي في ((المنهاج)) (١١٦/٢).
(٤) انظر مثلا المواضع التالية من سورة الأحزاب (٣٣/ ١، ٢٨، ٥٠، ٥٩) وقد ورد الخطاب بيا
أيها النبي في القرآن ١٣ مرة.
(٥) انظر سورة المائدة (٤١/٥، ٦٧).
(٧) نفس السورة (٣٥/٢).
(٢) انظر الجزء السادس من ((الدلائل)).
(٦) سورة البقرة (٣٣/٢).
(٨) سورة هود (١١ /٧٦).

٧٦
الجامع لشعب الإيمان
وقال: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾(١).
وقال: ﴿يَا مُوسَى إِنَّ أَنَا اللَّهُ﴾(٢).
وقال: ﴿يَا عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ الَّخِذُونِ وَأُمِّيَ إِلَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾(٣).
وبسط الكلام في هذا
ومما يدل(٤) على فضله وَّيه ما ورد به الخبر(٥) من أن آدم ◌َّو يكنى في الجنة أبا
محمد فلولا أنه أفضل النبيين لما خص عند القصد إلى (أن يكنى) باسم أحدهم اسم
نبينا وَّلر فكني به دون اسم غيره، وفي تخصيصه بذلك ما دل على أنه أفضلهم
وأولاهم بأن يحمل آدم وَّ بأن يدعى أباه والله أعلم.
[١٤١٠] أخبرنا أبو عبدالله، ومحمد بن موسى، قالا حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا
أبو أسامة، حدثنا الحسن بن الربيع، عن أبي إسحاق الفزاري، عن حميد الطويل، عن
أنس بن مالك [في قوله تعالى]: ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ . أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي
وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ﴾(٦) .
قال: أكرم الله عز وجل نبيه ◌َّلها أن يسوءه في أمته فرفعه إليه وبقيت النقمة.
(١) سورة يوسف (٢٩/١٢).
(٣) سورة المائدة (١١٦/٥).
(٢) سورة القصص (٣٠/٢٨).
(٤) راجع ((المنهاج)) (١١٧/٢).
(٥) أخرجه المؤلف في ((الدلائل)) (٤٨٩/٥) عن الحسين بن علي قال قال رسول الله وَليقول: ((أهل
الجنة ليست لهم كُنى إلا آدم فإنه يكنى بأبي محمد توقيرا وتعظيما)).
وفيه محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي متهم بالوضع .
قال الدار قطني: آية من آيات الله، وضع ذلك الكتاب، يعني العلويات.
راجع ((الكامل)) (٢٣٠٣/٦) وذكر هذا الحديث وأشار إلى أنه موضوع.
وانظر ((سؤالات السهمي للدارقطني)) (ص ١٠١ رقم ٥٢) و((الميزان)) (٢٧/٤ - ٢٨).
[١٤١٠] إسناده: رجاله ثقات.
• أبوأسامة هو عبدالله بن أسامة الكلبي. صدوق، مرّ.
• أبو إسحاق الفزاري، إبراهيم بن محمد بن الحارث. ثقة حافظ، له تصانيف، من الثامنة (ع).
والخبر أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٤٤٧/٢) وابن جرير الطبري في «تفسيره)) (٧٥/٢٥) من
طريق قتادة عن أنس.
(٦) سورة الزخرف (٤١/٤٣، ٤٢).

٧٧
الجامع لشعب الإيمان
[١٤١١] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، حدثنا علي بن عيسى، حدثنا الحسين بن محمد بن
زياد، عن محمود بن خداش، حدثنا الفضيل بن عياض، عن النضر بن عربي، عن
مجاهد، عن ابن عباس قال: كان في هذه الأمة أمانان: رسول الله وَّة والاستغفار،
فذهب أمان يعني رسول الله وَّر، وبقي أمان يعني الاستغفار.
قال البيهقي رحمه الله: وقول الله عز وجل: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ
عَلَى بَعْضٍ﴾(١).
يدل على تفضيل بعضهم على بعض وقول النبي وَله: ((لا تُفَضِّلُوا بَيْنَ أنبياء الله))(٢)
وقوله: ((لا تخيروا بين الأنبياء))(٣).
إنما هو في مجادلة أهل الكتاب على معنى الإزراء ببعضهم فإنه ربما أدى ذلك إلى
فساد الاعتقاد فيهم، والإخلال بالواجب من حقوقهم، أما إذا كانت المخايرة من
مسلم يريد الوقوف على الأفضل منهم، فليس هذا بمنهي عنه والله أعلم.
وقوله: ((لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى)) (٤).
[١٤١١] إسناده: رجاله ثقات.
وأخرجه المؤلف في ((سننه)) (٤٦/٥) وابن جرير الطبري في تفسيره)) (٢٣٥/٩) في سياق آخر
عن أبي زميل عن ابن عباس.
وقد مرّ من قول أبي هريرة وأبي موسى (٥٥٣/٢ رقم ٦٤٥).
(١) سورة البقرة (٢٥٣/٢).
(٢) مرّ بتخريجه في (١٩٦/٢).
وأخرجه المؤلف في (الدلائل)) (٤٩٢/٥، ٤٩٣).
(٣) أخرجه البخاري في الديات (٤٧/٨) ومسلم في الفضائل (ص ١٨٤٥ رقم ١٦٣) وأبو داود
في ((السنة)) (٥١/٥ رقم ٤٦٦٨) وأحمد في («المسند» (٣١/٣، ٣٣) وابن أبي شيبة في ((المصنف))
(٥٠٩/١١، ٥٢٦) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٣١٥/٤) وفي ((مشكل الآثار)) (١/
٤٥٢) وأبو يعلى في («مسنده)) (٥١٧/٢ رقم ١٣٦٨) والمؤلف في ((الدلائل)) (٤٩٣/٥) وفي
((الأسماء والصفات)) (ص ٥٠٠) من حديث أبي سعيد الخدري.
(٤) روي من حديث أبي هريرة
أخرجه البخاري في الأنبياء (١٣٣/٤) وفي التفسير (١٩٣/٥)، ومسلم في الفضائل (ص
١٨٤٦ رقم ١٦٦) والمؤلف في ((الدلائل)) (٤٩٤/٥).
ومن حديث ابن عباس
أخرجه البخاري في الأنبياء (١٣٢/٤) وفي التفسير (١٩٣/٥) وفي التوحيد (٢١٣/٨) =

٧٨
الجامع لشعب الإيمان
فإنه أراد - والله أعلم - من سواه من الناس دون نفسه، أو ذهب في ذلك مذهب
التواضع لربه والهضم لنفسه .
وكذلك في قوله حين قيل يا خير البرية ((ذلك إبراهيم ◌َلي)(١).
وكان لا يحب المبالغة في الثناء عليه في وجهه تواضعا لربه عز وجل وكان يقول:
((لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم فإنما أنا عبد فقولوا عبد
الله ورسوله))(٢) .
وقد تكلمنا على هذا في الجزء التاسع والثلاثين من كتاب دلائل النبوة(٣)
بأكثر من هذا.
وأما اتخاذ الله (٤) تعالى إبراهيم خليلا فإنه إنما اتخذه خليلا على من كان في عصره
من أعداء الله عز وجل لا على غيره من النبيين وهو أنه هداه إلى معرفته ووفقه
= ومسلم في الفضائل (١٨٤٦ رقم ١٦٧) وأبو داود في السنة (٥/ ٥١ رقم ٤٦٦٩) وأحمد في
(«المسند» (٢٤٢/١، ٢٥٤، ٣٤٢، ٣٤٨) والمؤلف في ((الدلائل)) (٥٩٥/٥).
ومن حديث عبدالله بن مسعود
أخرجه البخاري في الأنبياء (١٣٢/٤) وأحمد في («المسند» (٣٩٠/١، ٤٤٠، ٤٤٣).
ومن حديث عبدالله بن جعفر.
أخرجه أبوداود في السنة (٥٢/٥ رقم ٤٦٧٠) وأحمد في ((المسند)) (٢٠٥/١).
(١) أخرجه مسلم في الفضائل (ص ١٨٣٩ رقم ١٥٠) وأحمد في ((المسند)) (١٧٨/٣، ١٨٤) وابن
أبي شيبة في ((المصنف)) (٥١٨/١١) والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٤٤٧/١ - ٤٤٨) وفي
((شرح معاني الآثار)) (٣١٥/٤) وأبو نعيم في «أخبار أصبهان» (٢٦٧/١، ١٥٧/٢) والمؤلف في
(الدلائل)) (٤٩٧/٥) عن أنس بن مالك.
(٢) روي من حديث عبدالله بن عباس عن عمر بن الخطاب
أخرجه البخاري في الأنبياء (١٤٢/٤) والحميدي في ((مسنده) (١٦/١) وعبدالرزاق في
(«المصنف)) (٢٧٣/١١) وأحمد في ((مسنده)) (٢٣/١، ٢٤، ٤٧، ٥٥) والدارمي في الرقاق (ص
٧١٦) وأبو يعلى في («مسنده)) (١٤٣/١ رقم ١٥٣) والمؤلف في ((الدلائل)) (٤٩٨/٥) وفي
(«المدخل» (رقم ٥٣٥).
(٣) راجع باب ما جاء في تحدث رسول الله وَله بنعمة ربه عز وجل (٤٧٠/٥ - ٥٠٠).
(٤) راجع ((المنهاج)) (١١٩/٢).

٧٩
الجامع لشعب الإيمان
لتوحيده حين كان الكفر طبق الأرض، ولم يكن في الدنيا نسمة تعرف الله وتعترف به
غيره، واتخذه خليلا بأن جعله أهلا لهدايته أولا، ثم بأن أمره ونهاه فظهرت منه
الطاعة ثانيا، ثم بأن ابتلاه فوجد من الصبر ثالثا، فكان يومئذ خليله، وأهل الأرض
كلهم أعداؤه لأنه كان المطيع، والناس غيره عصاة.
وقد اتخذ الله محمدا ◌َّ حبيبا بدلالة الكتاب وهو قوله عز وجل: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ
تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِ يُحْبِيْكُمُ اللَّهُ﴾(١).
فإذا كان اتباعه يفيد للمتبع محبة الله عز وجل فالمتبع بها يكون أولى، ودرجة المحبة
فوق درجة الخلة.
وقد تكلم أهل العلم في الفرق بين الحبيب والخليل بكلام كثير وهو في كتب أهل
التذکیر مذکور .
[١٤١٢] سمعت أبا عبدالرحمن السلمي، يقول سمعت منصور بن عبدالله، يقول
سمعت أبا القاسم الإسكندراني يقول سمعت أبا جعفر الملطي، يقول عنٍ علي بن
موسى الرضا، عن أبيه، عن جعفر بن محمد في قوله عز وجل: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ
إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ (٢).
قال أظهر اسم الخلة لإبراهيم بَّ لأن الخليل ظاهر في المعنى، وأخفى اسم المحبة
لمحمد ◌َّ لتمام حاله إذ لا يحب الحبيب إظهار حال حبيبه، بل يجب إخفاءه وستره
لئلا يطلع عليه أحد سواه، ولا يدخل أحد بينهما فقال لنبيه وصفيه محمد ◌َليّ لما أظهر
له حال المحبة: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونٍ يُحْيِنِكُمُ اللَّهُ﴾(٣).
أي ليس الطريق إلى محبة الله إلا اتباع حبيبه، ولا يتوسل إلى الحبيب بشيء أحسن
من متابعة حبيبه وطلب رضاه.
(١) سورة آل عمران (٣١/٣).
[١٤١٢] إسناده: لم أعرف رجاله، ويبدو أنه مما وُضع على عليّ بن موسى الرضا.
(٣) سورة آل عمران (٣١/٣).
(٢) سورة النساء (١٢٥/٤).

٨٠
الجامع لشعب الإيمان
قال أبو عبدالرحمن السلمي: الحبيب يوجب لمتبعه اسم المحبة لذلك لم يوقع عليه
هذا الاسم، فإن حاله أجل من أن يعبر عنه بالمحبة لأن متبعيه استحقوا هذا الاسم
بمتابعته ألا ترى الله عز وجل يقول: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحِْبْكُمُ اللَّهُ﴾
والخليل لا يوجب اتباعه الخلة لذلك أطلق له اسم الخلة .
قال والحبيب يقسم به كقوله ﴿لَعَمْرُكَ﴾(١) والخليل يقسم (باسمه) كقوله ﴿وَتَاللَّهِ
لَأَكِيدَنَّ أَضْنَامَكُمْ﴾(٢) .
والحبيب يبدأ بالعطاء من غير سؤال كقوله ﴿أَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾(٣) والخليل
يسأل كقوله ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرَبَتِي﴾(٤) .
والحبيب يجاب إلى مراده (من غير سؤال كقوله: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلَّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ
فَلَنُوَلَّيْنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾)(٥). والخليل ربما لا يجاب ألا تراه قال: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ
لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِينَ﴾(٦).
والحبيب شافع ألا تراه كيف يحكي عن ربه حين يقول له: ((ارفَعْ رَأْسَك وَسَلْ
تُغْطَه، واشْفَع تُشفّع)) والخليل مشفوع فيه ألا تراه في القيامة إذا التجأ إليه الخلق كيف
يقول: ((لستُ لها)).
والحبيب أزيل عنه بديهة الروعة من المشهد الأعلى بما أكرم من المعراج لما هيئ من
مقام الشفاعة فلم يرعه شيء لما تقدم من مشاهده فتفرغ للشفاعة لأهل الجمع عامة ثم
لأمته خاصة فقال: ((أمتي أمتي)) والخليل لم يزل عنه ذلك، فرجع في وقت تنفس
جهنم وزفيرها إلى قوله: (( نفسي نفسي)).
(١) سورة الحجر (١٥/ ٧٢).
(٢) سورة الأنبياء (٢١/ ٥٧).
(٣) سورة الانشراح (١/٩٤).
(٤) سورة إبراهيم (١٤ /٤٠).
(٥) سورة البقرة (١٤٤/٢) والعبارة بين العلامتين ساقطة في ((ن)).
(٦) البقرة (١٢٤/٢).