النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ الجامع لشعب الإيمان [١٣٥٨] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، وهناد بن السري، قالا: أخبرنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة قالت: ((ما رأيت رسول الله،وَله ضرب خادماً قط (ولا ضرب امرأة له قط)(١) ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن يكون لله، فإذا كان لله انتقم منه، ولا عرض له أمران إلا أخذ الذي هو أيسر حتى يكون إثما، فإذا كان إثما كان أبعد الناس منه وَّله)). رواه مسلم في الصحيح(٢) عن أبي كريب عن أبي معاوية. = وحدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا عبدالوارث، عن أبي التياح، عن أنس قال: كان رسول الله وَله أحسن الناس خلقا ... فذكره. وأخرجه البخاري في الأدب (١١٩/٧) عن مسدد عن عبدالوارث. وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٣٢/٨) وأحمد في ((المسند)) (٢٧٠/٣) وابن سعد في ((طبقاته)) (٣٦٤/١) عن عفان، عن عبدالوارث به. وأخرجه أحمد (٢١٢/٣) عن عبدالصمد بن عبدالوارث عن أبيه. وأخرجه أبوالشيخ في ((أخلاق النبي نٍَّ)) (ص١٦) من طريق عبدالوارث عن أبي التياح عن الصادق. كذا في النسخة المطبوعة وهو تصحيف كان يجب تصحيحه إلى ((أنس)) فأبوالتياح لم يذكر بين الرواة عن جعفر الصادق. ولكن محقق النسخة المطبوعة لم يتنبه لذلك. [١٣٥٨] إسناده: صحيح. (١) زيادة من الدلائل. (٢) في الفضائل (٢ / ١٨١٤ رقم ٧٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن نمير قالا حدثنا عبدة ووكيع- ح. وحدثنا أبوكريب، حدثنا أبو معاوية كلهم عن هشام ... ولم يذكر لفظه بل أحاله على حديث أبي كريب عن أبي أسامة، عن هشام. وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٦٨/٨) وابن سعد (٣٦٧/١) عن وكيع مختصرا. وأخرجه أحمد في «مسنده)) (٢٢٩/٦) وهناد في ((الزهد)) (٥٩٧/٢ رقم ١٢٦٦) عن أبي معاوية. وأخرجه ابن ماجه في النكاح (٦٣٨/١ رقم ١٩٨٤) عن ابن أبي شيبة، وأحمد في («مسنده)) (٢٠٦/٦) عن وكيع عن هشام به . وأخرجه أحمد (٦/ ٣١، ٢٨١) وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي ◌َّر)) (٣٥) من طريق هشام بن عروة عن أبيه. وأخرجه المؤلف في ((السنن)) (١٩٢/١٠) بنفس الإسناد، وفي ((الدلائل)) (٣١١/١ - ٣١٢) من طريق محمد بن حماد الأبيوردي عن أبي معاوية به، و(١/ ٣١١) من طريق أبي أسامة عن هشام بنحوه. ٢٢ الجامع لشعب الإيمان [١٣٥٩] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، حدثنا عبدالله بن جعفر حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عمرو بن عاصم، وأبو عمر قالا حدثنا همام، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام بن عامر الأنصاري أنه حدثه قال قلت يا أم المؤمنين- يعني عائشة - حدثيني عن خلق رسول الله وَ له قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت: فإن خلق رسول الله ◌َلو كان القرآن. أخرجه مسلم في الصحيح(١). قال البيهقي رحمه الله: وروينا عن الحسن، عن سعد بن هشام قال قلت لعائشة رضي الله عنها ما كان خلق رسول الله وَلاه؟ = وأخرجه أيضا (١/ ٣١٠ - ٣١١) من طريق الزهري عن عروة عن عائشة. ورواه عبدالرزاق في ((المصنف)) (٤٤٢/٩) وعنه أحمد (٢٣٢/٦) عن معمر عن الزهري عن عروة بنحوه . ورواه من طريق الزهري مالك في («الموطأ)» (ص٩٠٣) والبخاري في المناقب (١٦٦/٤ - ١٦٧) وفي الأدب (١٠١/٧) وفي الحدود (١٦/٨) ومسلم في الفضائل (١٨١٣/٢ رقم ٧٧) وأبوداود في الأدب مختصرا (١٤٢/٥ رقم ٤٧٨٦) وأحمد (١١٤/٣، ١١٦، ١٣٠، ١٨٢، ٢٦٢) وابن سعد في ((الطبقات)) (٣٦٧/١) وأبوالشيخ في ((أخلاق النبي ◌َّ)) (ص٣٥) وأبويعلى في ((مسنده)) (٣٣٩/٧ - ٣٤٠ رقم ٤٣٧٥). [١٣٥٩] إسناده: رجاله ثقات. • عمرو بن عاصم بن عبيدالله الكلابي، مرّ. • أبو عمر هو الحوضى، حفص بن عمر. · همام هو ابن يحيى. • سعد بن هشام بن عامر الأنصاري، المدني ثقة. من الثالثة. استشهد بأرض الهند (ع). (١) في صلاة المسافرين في سياق طويل (٥١٢/١ - ٥١٣) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة وذكر له متابعة من هشام ومعمر وأبي عوانة . وأخرجه أبو داود في الصلاة (٨٧/٢ رقم ١٣٤٢) عن حفص بن عمر، عن همام عن قتادة مطولا . ومن طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أخرجه النسائي (١٩٩/٣) وأحمد في ((المسند)) (٤٥/٦) وابن سعد في ((الطبقات)) (٣٦٤/١) وابن جرير في ((تفسيره)) (١٩/٢٩) والمؤلف في ((سننه) (٤٩٩/٢) وفي («الدلائل)) (٣٠٨/١). وأخرجه أحمد (١٦٣/٦) والحاكم في ((المستدرك)) (٤٩٩/٢) من طريق عبدالرزاق عن معمر عن قتادة به. وأخرجه الدارمي (ص٣٤٤) من طريق هشام عن قتادة. وأخرجه أحمد (٩١/٦) من طريق الحسن عن سعد بن هشام. ٢٣ الجامع لشعب الإيمان قالت: قال الله عز وجل: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾(١) فخلقه القرآن . [١٣٦٠] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، حدثنا عبدالله بن جعفر، حدثنا يعقوب، حدثنا عبدالله بن عثمان، أخبرنا عبدالله بن المبارك (حدثنا مبارك بن فضالة) حدثنا الحسن فذكره . وروينا عن يزيد بن بابنوس(٢) أنه سأل عائشة رضي الله عنها عن ذلك فقالت: تقرأ سورة المؤمنين؟ فقرأ حتى بلغ العشر فقالت: هكذا كان خلقه. وروينا(٣) عن أبي الدرداء أنه سأل عائشة عن ذلك فقالت: كان خلقه القرآن، يرضى لرضاه ويسخط لسخطه . [١٣٦١] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد (١) سورة القلم (٤/٦٨). [١٣٦٠] إسناده: حسن. • مبارك بن فضالة، صدوق يدلس وكان سقط اسمه من الإسناد، فأضفته بناء على أن الطبري رواه في «تفسيره)) (١٩/٢٩) من طريق آدم بن أبي إياس عن مبارك عن الحسن به. وأخرجه أحمد في («المسند)) (٢١٦/٦) عن إسماعيل بن علية، عن يونس بن عبيد، عن الحسن به . (٢) يزيد بن بابنوس (بموحدتين بينهما ألف ثم نون مضمومة وواو ساكنة ومهملة) بصري، مقبول. من الثالثة (بخ د تم س). وحديثه أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٣٩٢/٢) وصححه ووافقه الذهبي. وعنه المؤلف في ((الدلائل)) (٣٠٩/١) ونقله ابن كثير في («البداية)) (٣٥/٦) برواية المؤلف. وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (ص٨٦ - ٨٧ رقم ٣٠٨٠) والنسائي في (الكبرى)) (تحفة الأشراف ٣٣٦/١٢) ونقله ابن كثير في ((تفسيره)) (٢٣٧/٣). وأخرجه أبو الشيخ في ((أخلاق النبي ◌َّ)) (ص٢٨) وانظر ((الدر المنثور)) (٨٢/٦). (٣) راجع «دلائل النبوة)) (٣٠٩/١ - ٣١٠) وإسناده ضعيف. وذكره ابن كثير في ((البداية)) (٣٥/٦) وانظر ((الدر المنثور)) (٢٤٣/٨). [١٣٦١] إسناده: صحيح، رجاله ثقات. والحديث أخرجه المؤلف في ((الدلائل)) (٢٥٧/١) بنفس الإسناد. وأخرجه مسلم في الفضائل (١٨١٥/٢ رقم ٨٣) عن زهير بن حرب. حدثنا هاشم عن سليمان ... فذكره. وأخرجه أحمد في «المسند» (١٣٦/٣) عن هاشم، كما أخرجه (٢٨٧/٣) عن عفان، عن حماد، عن ثابت به . = ٢٤ الجامع لشعب الإيمان ابن إسحاق الصغاني، حدثنا أبو النضر، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت عن أنس قال: دخل علينا رسول الله به ﴿ فقال عندنا فعرق فجاءت أمي بقارورة فجعلت تسلت العرق فيها فاستيقظ النبي وَ لّ فقال: ((يا أمّ سليم، ما هذا الذي تَصْنَعِين؟)) قالت: هذا عَرَقُك نجعله في طِيبنا، وهو من أطيب الطيب. قال ثابت(١) قال أنس: ما شممت عنبراً قط ولا مسكًا أطيب من ريح رسول وَّل، ولا مسست شيئا قط ديباجًا ولا حريرا ألين مسا من رسول الله وَله . قال(٢) وخدمته عشر سنين بالمدينة وأنا غلام وليس كل أمري ما يشتهي صاحبي أن أكون، فما قال لي فيها أف وما قال لي لم فعلت هذا؟ قال(٣) وكان رسول الله بَ ل إذا صلى الغداة جاء خدم المدينة بأنيتهم فيها الماء فما أتوا بإناء إلا غمس يده فيها فربما جاءوه في الغداة الباردة فيغمس يده فيها. هذه أحاديث صحيحة مخرجة في الصحيح على ما ذكرناه في غير هذا الموضع. [١٣٦٢] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن عمرو الأحمسي = وأخرجه مسلم في الفضائل (١٨١٥/٢ رقم ٨٤) نحوه من طريق إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس. وأخرجه أيضا (١٨١٦ رقم ٨٥) من طريق أيوب عن أبي قلابة عن أنس عن أم سليم بنحوه، ومن هذا الوجه أخرجه المؤلف في (الدلائل)) (٢٥٨/١) وانظر («البداية والنهاية)) (٢٥/٦). (١) قد مرّ حديثه برقم (١٣٥٥). (٢) راجع الحديث (١٣٥٦). (٣) أخرجه مسلم في الفضائل (ص١٨١٢ رقم ٧٤) عن مجاهد بن موسى وأبي بكر بن النضر بن أبي النضر وهارون بن عبدالله جميعا عن أبي النضر عن سليمان بن المغيرة عن ثابت به. وأخرجه أحمد في ((المسند)) (١٣٧/٣) عن أبي النضر. وهو عند المؤلف في ((الدلائل)) (٣٣١/١) من طريق محمد بن إسحاق الصغاني عن أبي النضر. [١٣٦٢] إسناده: ضعيف، وفيه مجهول. • الحسين بن حميد بن الربيع اللخمي، متّهم، وقد مرّ قريبا. • جميع بن عمير بن عبدالرحمن العجلي، أبوبكر الكوفي ضعيف رافضي. من الثامنة (تم) وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١٦٦/٨) وقال أبونعيم الفضل بن دكين: كان فاسقا. وقال أبوداود: كان كذابا. راجع ((الكامل)) (٥٨٩/٢) («الميزان» (٤٢١/١). • هند بن أبي هالة التميمي، ربيب النبي ◌َّز، أمه خديجة بنت خويلد. قيل استشهد يوم الجمل مع علي، وقيل عاش بعد ذلك (تم). وراجع ((الإصابة)) (٥٧٨/٣). ٢٥ الجامع لشعب الإيمان . من أصل كتابه، حدثنا الحسين بن حميد بن الربيع اللخمي، حدثنا أبو غسان مالك بن = والحديث أخرجه الترمذي في ((الشمائل)) (ص١٣ - ١٦) وابن عدي (٥٨٩/٢) من طريق سفيان بن وكيع. والطبراني في ((الكبير)) (١٥٥/٢٢ - ١٥٩) وفي الأحاديث الطوال (٢٤٥/٢٥ - ٢٥٤ - في آخر ((المعجم الكبير))) والحاكم في ((المستدرك)) (٦٤٠/٣) عن علي بن عبدالعزيز البغوي، وابن سعد في («الطبقات)) (٤٢٢/١ - ٤٢٥) عن أبي غسان مالك بن إسماعيل النهدي، والمؤلف في («الدلائل)» (٢٨٥/١ - ٢٨٦) والفسوي في ((المعرفة)) (٢٨٤/٣) من طريق سعيد بن حماد الأنصاري، وأبي غسان النهدي، كلهم عن جميع بن عمير بن عبدالرحمن عن رجل به وذكر المؤلف في ((الدلائل)) سندا آخر: أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، لفظا وقراءة قال حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيدالله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب العقيقي صاحب كتاب النسب ببغداد، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو محمد بالمدينة، سنة ثلاث وستين ومائتين، قال حدثني علي بن جعفر بن محمد، عن أخيه موسى بن جعفر، عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن علي بن الحسين قال قال الحسن بن علي ... وهذا إسناد ضعيف؛ العلوي شيخ الحاكم متهم راجع ((الميزان)) (٥٢١/١). قال المؤلف في ((الدلائل)) (٢٩٢/١): وبلغني عن القُتّيبي - يعني ابن قتيبة - وغيره في تفسيره ما عسى يشكل من ألفاظ هذا الحديث. ثم بدأ في شرحها. وساق الطبراني في ((الكبير)) (١٥٩/٢٢ - ١٦٣) وفي الأحاديث الطوال تفسيرها عن البغوي عن أبي عبيد القاسم بن سلام. وأنا أذكر تفسيرها معتمدا على هذين المصدرين، وأبدأ بذكر ما قاله البيهقي ثم أردفه بشرح أبي عبيد: ((فَخماً مُفَخَّما)): أي عظيما معظما، قال أبو عبيد: الفخامة في الوجه: نبله وامتلاؤه مع الجمال والمهابة . ((أطْول من المَرْبُوع)) قال أبو عبيد: المربوع: الذي بين الطويل والقصير. ((أقصر من المُشَذَّب)) المشذب: الطويل البائن. وقال أبو عبيد: المشذب: المُغُرط في الطول، وكذلك هو من كل شيء. ((إن انفرقت عقيقته فرق)) أصل العقيقة: شعر الصبي قبل أن يحلق، فإذا حلق ونبت ثانية فقد زال عنه اسم العقيقة. وربما سمي الشعر عقيقة بعد الحلق على الاستعارة، وبذلك جاء هذا الحديث. يريد أنه كان لا يفرق شعره إلا أن يفترق هو. وكان هذا في صدر الإسلام، ثم فرق. قال البيهقي: وقال غير القتيبي، في رواية من روى ((عقيصته)) قال: العقيصة: الشعر المعقوص، وهو نحو من المضفور. (قلت) وهو تفسير أبي عبيد. ((أزهر اللون)) يريد أبيض اللون، مشرقه، ومنه سُميت الزهرة لشدة ضوئها. فأما الأبيض غير المشرق فهو الأمهق. ((أزجّ الحواجب)) الزجج: طول الحاجبين ودقتهما وسبوغهما إلى مؤخر العينين ثم وصف = ٢٦ الجامع لشعب الإيمان إسماعيل النهدي، حدثنا جميع بن عمير بن عبدالرحمن العجلي، حدثني رجل بمكة عن = الحواجب فقال ((سوابغ في غير قرن)) والقرن: أن يطول الحاجبان حتى يلتقي طرفاهما. وهذا خلاف ما وصفته به أم معبد؛ لأنها قالت في وصفه: «أَزَجّ أقرن))، ولا أراه إلا كما ذكر ابن أبي هالة. وقال الأصمعي: كانت العرب تكره القرن، وتستحب البلج، والبلج: أن ينقطع الحاجبان فيكون ما بينهما نقيا. وقال أبوعبيد: الزجج في الحواجب أن يكون فيها تقوس مع طول في أطرافها . (بينهما عرق يدره الغضب)) قال أبوعبيد: يقول: إذا غضب درّ العرق الذي بين الحاجبين، ودروره: غلظه ونتوءه وامتلاؤه. ((أقنى العرنين)) العرنين: المعطس، وهو المرسن، والقنى فيه: طوله ودقة أرنبته، وحدب في وسطه . وذكر أبوعبيد مثله وقال: الأشم أن يكون الأنف دقيقا، لا قنى فيه. (يحسبه من لم يتأمله أشمّ)) فالشم: ارتفاع القصبة وحسنها، واستواء أعلاها، وإشراف الأرنبة قليلا. يقول: هو لحسن قناء أنفه واعتدال ذلك يُحسب قبل التأمل أشمّ. ((كَثّ اللحية)) قال أبو عبيد: الكثوثة: أن تكون اللحية غير دقيقة ولا طويلة ولكن فيها كثاثة من غير عظم ولا طول. ((ضليع الفم)): أي عظيمه. وكانت العرب تحمد ذلك وتذُمُّ صغير الفم. وقال بعضهم: الضليع المهزول الذابل. وهو في صفة فم النبي ◌َّ ذبول شفتيه، ورقتهما وحسنهما . ((أشنب)) من الشنب في الأسنان، وهو تحدد أطرافها. وقال أبوعبيد: الأشنب: هو الذي في أسنانه رقة وتحدد. والمفلّج: هو الذي في أسنانه تفرق. (المسربة)): الشعر التي بين اللبّة إلى السّرّة. ((جيدُ دُمية)): الجيد: العنق، والدَّمية: الصورة، شبهها في بياضها بالفضة. ((بادن متماسك)) كذا وقع بالرفع في النسختين وفي الدلائل، والوجه النصب. والبادن: الضخم. يريد أنه مع بدانته متماسك اللحم. : (سواء البطن والصدر)): يريد أن بطنه غير مستفيض، فهو مساوٍ لصدره وصدره عريض، فهو مساوٍ لبطنه . ((ضخم الكراديس)) يريد الأعضاء. قال أبوعبيد: اختلف الناس في الكراديس، فقال بعضهم: هي العظام، ومعناه أنه عظيم الألواح. وبعضهم يجعل الكراديس رءوس العظام. ((أنور المتجرَّد))، المتجرد: ما مجرّد عنه الثوب من بدنه، وهو المجرد أيضا. وأنور من النور: يريد شدة بياضه. ((طوِيل الزَّنْدَينِ)) الزَّند من الذراع: ما انحسر عنه اللحم. وللزند رأسان: الكُوع والكُرسوع. فالكَرسوع: رأس الزند الذي يلي الخنصر، والكُوع: رأس الزند الذي يلي الإبهام. ٢٧ الجامع لشعب الإيمان ابن لأبي هالة التيمي عن الحسن بن علي قال سألت خالي هند بن أبي هالة وكان وصافا = قال أبو عبيد: الزندان: العظمان اللذان في الساعدين، المتصلان بالكفين. وصفه بطول الذراع. ((رَحْب الراحة))، يريد واسع الراحة. وكانت العرب تحمد ذلك وتمدح به. ((سبط القصب)). قال أبوعبيد: القصب: كل عظم ذي مخ مثل الساقين والعضدين والذراعين. وسبوطهما: امتدادهما. يصفه بطول العظام. ((شئن الكفين والقدمين)) يريد أنهما إلى الغلظ والقصر. (سائل الأطراف)) يريد الأصابع أنها طوال ليست بمنعقدة ولا متغضنة. ((خمصان الأخمصين)) الأخمص في القدم من تحتها: هو ما ارتفع عن الأرض في وسطها. أراد أن ذلك منه مرتفع، وأنه ليس بأزجّ وهو الذي يستوي باطن قدمه حتى يمسّ جميعه الأرض. وقال أبو عبيد: يعني أن ذاك الموضع من قدميه فيه تجاف عن الأرض وارتفاع، وهو مأخوذ من خموصة البطن وهي ضمره. ((مَسيح القدمين)) يعني أنه ممسوح ظاهر القدمين. فالماء إذا صُبّ عليهما مرّ عليهما مرا سريعا، لاستوائهما وانملاسهما . وقال أبوعبيد: يعني أنهما ملساوان، ليس في ظهورهما تكسر، ولهذا قال: ((ينبو عنهما الماء)) يعني أنه لا ثبات للماء عليهما . ((إذا زال زال قلعا)) قال في ((لسان العرب)): يروى بالفتح وبالضم فبالفتح هو مصدر بمعنى الفاعل أي يزول قالعا لرجله من الأرض، وهو بالضم إما مصدر أو اسم، وهو بمعنى الفتح. (يخطو تكفيا ويمشي هونا)) يريد أنه يميد إذا خطا، ويمشي في رفق غير مختال. ((ذريع المشية)) يعني أنه مع هذا الرفق سريع المشية . وقال أبوعبيد: يعني واسع الخُطا. ((كأنما ينحطُّ من صبب))، الصَّبب: الانحدار. وقال أبو عبيد: أراه يريد أنه مقبل على ما بين يديه، غاض بصره، لا يرفعه إلى السماء، وكذلك يكون المنحطّ، ثم فسّره فقال: ((خافض الطرف، نظره إلى الأرض أكثر من نظره إلى السماء)). ((إذا التفت التفت جميعا)) قال أبوعبيد: يريد أنه لا يلوي عنقه دون جسده، فإن في هذا بعض الخفة والطيش. ((جُلّ نظره الملاحظة)) كذا في الدلائل وغيره من المصادر. وفي النسختين ((أطول نظره)). وما أثبته أوجه. والملاحظة: هو أن ينظر الرجل بلحاظ عينه إلى الشيء شزرا، وهو شق العين الذي يلي الصوغ. ((يسوق أصحابه)) يريد أنه إذا مشى مع أصحابه قدّمهم بين يديه، ومشى وراءهم. ((بدر)) أي يسبق، وفي بعض الروايات ((يبدأ)). «يفتح كلامه ويختمه بأشداقه)) وذلك لرحب شدقيه. عن الأصمعي قلت لأعرابي: ما الجمال؟ فقال: غثور العينين، وإشراف الحاجبين، ورحب الشدقين، وأما ما جاء عنه وَّر في المتشادقين، فإنه أراد به الذين يتشادقون إذا تكلموا، = ٢٨ الجامع لشعب الإيمان عن حلية النبي وَّ وأنا أشتهي أن يصف لي شيئا منها أتعلق به، قال: كان رسول الله وَل فخما مفخما يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، وأقصر من المشذب، عظيم الهامة، رجل الشعر، إن انفرقت عقيصته فرق، وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره، أزهر اللون، واسع الجبين، أزج الحواجب، سوابغ في غير قرن، بينهما عرق يدره الغضب، أقنى العرنين، له نور يعلوه، يحسبه من لم يتأمله أشم، كث اللحية، سهل الخدين، ضليع الفم، أشنب، مفلج الأسنان، دقيق المسربة، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، معتدل الخلق بادنا متماسكا سواء البطن والصدر، عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس، أنور المتجرد، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر، طويل الزندين، رحب الراحة، سبط القصب، شئن الكفين والقدمين، سائل الأطراف، خمصان الأخمصين، مسيح القدمين، ينبو عنهما الماء، إذا زال زال قلعا، يخطو تكفيا، ويمشي هونا، ذريع المشية، إذا مشى كأنها ينحط من صبب، وإذا التفت التفت جميعا، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى = فيميلون بأشداقهم يمينا وشمالا، ويتنطعون في القول. ((فصل لا فضول ولا تقصير)) أي بين ظاهر يفصل بين الحق والباطل، وعلى قدر الحاجة لا أقل ولا أكثر. ولم يشرحه المؤلف ولا أبو عبيد. «دمث)) يعني سهل لينّ. «ليس بالجافي ولا المُھین) یرید أنه لا يجفو الناس ولا يُهينهم. ويُروى ((ولا المهين)) (بفتح الميم) فإن كانت الرواية كذلك فإنه أراد ليس بالفظ الغليظ الجافي، ولا الحقير الضعيف. (يُعظم النعمة وإن دقّت)) يقول: لا يستصغر شيئا أوتيه، وإن كان صغيرا، ولا يستحقره. ((لا يذم ذواقا ولا يمدحه)) يريد أنه كان لا يصف الطعام بطيب ولا بفساد وإن كان فيه. «تعوطي الحق)) أي تعرض له أحد بوجه لا يليق. ((أعرض وأشاح)) يقال: أشاح: إذا جدّ، ويقال: أشاح: إذا عدل بوجهه، وهذا معنى الحرف في هذا الموضع. (يفترّ)) أي يتبسم، و((حبّ الغمام)): البرَد، شبّه ثغره به. وقال أبوعبيد: الافترار: أن تكشر الأسنان ضاحكا من غير قهقهة. ((فيردّ ذلك على العامة بالخاصة)) يريد أن العامة لا تصل إليه في منزله في ذلك الوقت ولكنه كان يوصل إليها حظّها من ذلك الجزء بالخاصة التي تصل إليه، فيوصلها إلى العامة. ٢٩ الجامع لشعب الإيمان . السماء، جل نظره الملاحظة، يسوق أصحابه، يبدر من لقيه بالسلام. قال قلت: صف لي منطقه. قال: كان رسول الله وَلّ متواصل الأحزان، طويل الفكرة ليس له راحة، لا يتكلم في غير حاجة، طويل السكوت، يفتح كلامه ويختمه بأشداقه، يتكلم بجوامع الكلم، فصل لا فضول ولا تقصير، دمث ليس بالجافي ولا المهين، يعظم النعمة وإن دقت لا يذم منها شيئا، لا يذم ذواقا، ولا یمدحه. وفي رواية غيره: لم يكن ذواقا ولا مدحة ولا تغضبه الدنيا وما كان لها، وإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد، ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له، ولا يغضب لنفسه، ولا ينتصر لها، إذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها، وإذا تحدث اتصل بها فضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه، جل ضحكه التبسم، ويفتر عن مثل حب الغمام. قال فكتمتها الحسين زمانا ثم حدثته فوجدته قد سبقني إليه، فسأله كما سألته ووجدته قد سأل أباه، عن مدخله ومجلسه ومخرجه، ومسلکه فلم يدع منه شيئا . قال الحسين: سألت أبي عن دخول النبي ◌َّه فقال: كان دخوله لنفسه مأذونا له في ذلك، فكان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء: جزءا لله، وجزءا لأهله، وجزءا لنفسه، ثم جزأ جزأه بينه وبين الناس، فيرد ذلك على العامة بالخاصة، ولا يدخر - أو قال لا يدخر عنهم شيئا - وكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين، فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والأمة من مسألتهم (١) عنه، وإخبارهم بالذي ينبغي لهم، ويقول لهم: ((ليبلغ الشاهد منكم الغائب، وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغي بحاجته، فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياه، (١) كذا في (ن) وفي الأصل والدلائل ((مسألته عنهم)). ((يدخُلون رُوّادا)) يريد طالبين ما عنده من النفع في دينهم ودنياهم. والرّواد جمع رائد وهو الطالب. ((ولا يتفرقون إلا عن ذواق)» الذواق أصله الطعم، ولكنه ضربه مثلا لما ينالون عنده من الخير. ((ويخرجون [من عنده] أدلة)) يعني فقهاء بما قد علموه، فيُدلّون الناس عليه. ٣٠ الجامع لشعب الإيمان ثبت الله قدميه يوم القيامة)) لا يذكر عنده إلا ذلك ولا يقبل من أحد غيره. يدخلون رواداً ولا يتفرقون إلا عن ذواق، ويخرجون أدلة. قال وسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه؟ فقال: كان رسول الله وَ ل يخزن لسانه إلا مما يعنيهم ويؤلفهم ولا يفرقهم - أو قال ينفرهم، شك أبو غسان - يكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم، ويحذر الناس، ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره ولا خلقه، ويتفقد أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس، ويحسن الحسن، ويقويه، ويقبح القبيح ويوهيه(١)، معتدل الأمر غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا. لكل حال عنده عتاد، ولا يقصر عن الحق، ولا يجوزه، الذين يلونه من الناس خيارهم، أفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة. قال: فسألته عن مجلسه. فقال: كان رسول الله وَّه لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر، ولا يؤطن الأماكن وينهى عن إيطانها، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك، ويعطي كل جلسائه بنصيبه، ولا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه، من جالسه (١) في بعض المصادر (يوهنه)). ((لكل حال عنده عتاد)) قال أبو عبيد: يعني عُدّة، وقد أعدّ له. ((لا يوطن الأماكن)) قال أبو عبيد: أي لا يجعل لنفسه موضعا يعرف. إنما يجلس حيث يمكنه في الموضع الذي يكون فيه حاجته لنفسه، ثم فسره، فقال: يجلس حيث ينتهي به المجلس، ومنه حديثه ◌َّ أنه نهى أن يُوطّن الرجلُ المكان في المسجد، كما يُوطّن البعيرُ. رواه أبوداود (٥٣٨/١ رقم ٨٦٢) والنسائي (١٦٩/٢) وابن ماجه (٤٥٩/١ رقم ١٤٢٩) والدارمي (ص٣٠٣) وأحمد (٤٢٨/٣، ٤٤٤) وابن خزيمة (٣٣١/١) وابن حبان (١٣٠ رقم ٤٧٦) والحاكم (٢٢٩/١) وابن أبي شيبة (٢٥٨/١). ((لا توبن فيه الحرم)) أي لا تقترف فيه المحرمات. وقال أبوعبيد: لا يوصف فيه النساء. ((لا تنثى فلتاته)) أي لا يتحدث بهفوة أو زلّة إن كانت في مجلسه من بعض القوم. يقال نثوت الحديث فأنا أنثوه: إذا أذعته، والفلتات جمع فلتة وهو هاهنا: الزلة والسقطة . وقال أبوعبيد: وهذه الهاء التي في ((فلتاته)) راجعة على المجلس. ويقال أيضا: لم يكن لمجلسه فلتات يحتاج أحد أن يحكيها . ٣١ الجامع لشعب الإيمان أو قاومه في حاجة صابره حتى يكون هو المنصرف، ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول، قد وسع الناس منه بسطه وخلقه، فصار لهم أبا، وصاروا عنده في الحق سواء. مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات، ولا توبن فيه الحرم، ولا تنثى فلتاته، متعادلين يتفاضلون فيه بالتقوى، متواضعين يوقرون فيه الكبير، ويرحمون فيه الصغير، ويؤثرون ذا الحاجة، ويحوطون - أو قال يحفظون - فيه الغريب. قال قلت: كيف كانت سيرته في جلسائه؟ قال: كان رسول الله ◌َو دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا سخاب، ولا فحاش، ولا عياب، ولا مداح(١) يتغافل عما لا يشتهي، ولا يوئس منه ولا يخيب(٢) فيه، قد ترك (٣) نفسه من ثلاث (المراء، والإكثار، وما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث)(٤) كان لا يذم أحدا ولا يعيره، ولا يطلب عورته، (٢) في الدلائل ((يحبب)) وفي الطبقات ((يجنب)). (١) في الدلائل ((مزّاح)). (٣) في النسختين ((تذكير نفسه)) . (٤) العبارة بين العلامتين ساقطة من النسختين. ((إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رءوسهم الطير)) يريد أنهم يسكنون ولا يتحركون، ويغضون أبصارهم. والطير لا تسقط إلا على ساكن. («فأرفدوه)) أي أعينوه. وفي ((المعجم)) للطبراني ((فأرشدوه)) وفي ((الطبقات)) ((فأردفوه)). ((ولا يقبلُ الثناء إلا من مكافئ)) يريد أنه كان إذا ابتدئ بمدح كره ذلك. وكان إذا اصطنع معروفا فأثنى به عليه مُئنٍ وشكره، قبلَ ثناءه. وقال أبوبكر الأنباري: هذا غلط لأنه لا ينفك أحد من إنعام رسول الله ◌َلا وبسط الكلام فيه. وإنما المعنى أنه لا يقبل الثناء عليه إلا من رجل يعرف حقيقة إسلامه فيكون مكافئا بثنائه عليه ما سلف من نعمة النبي ◌َّ عنده وإحسانه إليه. وقال الأزهري: معناه: إلا من مقارب في مدحه غير مجاوز به حدّ مثله، ولا مُقصر به عما رفعه الله إليه. ألا تراه يقول: ((لا تُطْرُوني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، ولكن قولوا: عبد الله ورسوله)). فإذا قيل نبي الله ورسوله فقد وصف بما لا يجوز أن يوصف به أحد من أمته، فهو مدح مكافئ له. قال البيهقي: وقد يخرج قول القتيبي صحيحا، فإنه كان يأتيه المسلم والكافر، ويثني عليه البُّ والفاجر، فكان لا يقبله إلا ممن كان قد اصطنع إليه معروفا على الخصوص. والله أعلم. ٣٢ الجامع لشعب الإيمان ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رءوسهم الطير، وإذا سكت تكلموا ولا يتنازعون عنده. من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم عنده حديث أولهم، يضحك مما يضحكون، ويتعجب مما يتعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته حتى إذا كان أصحابه ليستجليونهم ويقول: إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فأرفدوه، ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ ولا يقطع عن أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام. قال قلت: كيف كان سكوته؟ قال: كان سكوت رسول الله وَل على أربع: الحلم، والحذر، والتقدير، والتفكر. فأما تقديره: ففي تسويته(١) النظر والاستماع من الناس. وأما تفكيره -أو قال تفكره - ففيما يبقى ويفنى. وجمع له الحلم والصبر، فكان لا يغضبه شيء، ولا يستفزه. وجمع له الحذر في أربع: أخذه بالحسنى ليقتدى به، وتركه القبيح لینتھی عنه، واجتهاده في الرأي فيما هو أصلح لأمته، والقيام لهم فيما جمع لهم أمر الدنيا والآخرة. فصل «في بیان النبي ۈآلے وفصاحته)) وسلم قال الحليمي(٢) رحمه الله: وهذا أشهر وأظهر من أن يحتاج إلى وصفه ولو لم يكن على ذلك دلالة سوى أن الله نصبه منصب البيان لكتابه، فقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيْنِّ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾(٣). لكان كافيا، فإنه لو لم يكن آتاه البيان، ولم يرقه فيه إلى أعلى الدرجات، لما رضيه لتبيين كتابه، والكشف عن معاني خطابه، قال: وقد جاء عنه بَّه أنه سئل عن سحائب مرت وذكر الحديث الذي. (١) في النسختين ((فالسوية)). (٣) سورة النحل (٤٤/١٦). (٢) راجع ((المنهاج)) (٧٧/٢). ٣٣ الجامع لشعب الإيمان [١٣٦٣] أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن أحمد الفارسي، أخبرنا أبو عمرو بن مطر، حدثنا أحمد بن الحسن بن عبدالجبار الصوفي، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا عباد بن العوام، حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث يعني التيمي، عن أبيه قال قال رسول الله ◌َّ في يوم دجن: «كيف ترون بواسقها)»؟ قالوا: ما أحسنها وأشد (تزاحمها! قال: ((كيف ترون قواعدها؟)) قالوا: ما أحسنها وأشد)(١) تمكنها! قال: ((كيف ترون جونها ؟ قالوا: ما أحسنه وأشد سواده ! قال: «كيف ترون رحاها استدارت؟» قالوا: نعم، ما أحسنها وأشد استدارتها! قال: «كيف ترون برقها أخفوا أم وميضا؟ أم يشق شقا؟)) قالوا: بل يشق شقا. قال: ((الحيا)) فقال له رجل: يارسول الله ما أفصحك! ما رأينا الذي هو أعرب منك! قال: ((حق لي، وإنما أنزل القرآن علي بلسان عربي مبين)). قال أبو عبيد (٢): قوله ((قواعدها)) يعني قواعد السحاب وهي أصولها المعترضة في آفاق السماء. وأما ((البواسق)) ففروعها المستطيلة في السماء إلى وسط السماء وإلى الأفق الآخر. و «الجون)) الأسود. وقوله: ((رحاها)) فرحاها: استدارة السحابة في السماء. [١٣٦٣] إسناده: ضعيف وهو مرسل. • موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، أبو محمد المدني (م ١٥١ هـ). منكر الحديث. من السادسة (ت). قال يحيى: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه. وقال مرة: ضعيف. وقال البخاري: عنده مناكير. وقال النسائي: منكر الحديث. وقال الدارقطني: متروك. راجع ((الميزان)) (٢١٨/٤). • وأبوه محمد بن إبراهيم، أبو عبدالله المدني (م١٢٠هـ). ثقة له أفراد. من الرابعة (ع). والحديث أخرجه الرامهرمزي في ((أمثال الحديث)) (ص ٢٤٧ رقم ١٢٦) عن أحمد بن عمرو الحنفي ثنا عبدالله بن محمد الأموي، عن عباد بن عباد المهلبي، عن موسى بن محمد به. وأخرجه ابن دريد في وصف السحاب والمطر (ص٤) وعنه القالي في ((أماليه)) (٨/١) وهو عند ثعلب في مجالسه عن ابن الأعرابي (٥٢٢/٢) وعنه أخرجه المرزوقي في «الأزمنة والأمكنة)» (٩٩/٢). (١) ما بين العلامتين سقط من ((ن)). (٢) راجع ((غريب الحديث)) (١٠٤/٣-١٠٦) وانظر أيضا ((الأمالي)) (٨/١ -٩). ٣٤ الجامع لشعب الإيمان و ((الخفو))(١) هو الاعتراض من البرقة في نواحي الغيم. و ((الوميض)) أن يلمع قليلا ثم يسكن وليس له اعتراض. وأما الذي يشق شقا فاستطالته في الجو إلى وسط السماء من غير أن يأخذ يمينا وشمالا . و((الحيا)) هو المطر الواسع الغزير. أخبرنا أبو عبدالرحمن السلمي أخبرنا أبو الحسن الكارزي، حدثنا علي بن عبدالعزيز عن أبي عبيد فذكره(٢). [١٣٦٤] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرنا علي بن محمد بن عقبة الشيباني بالكوفة، حدثنا (٢) هنا آخر الجزء الحادي عشر. (١) في ((ن)) ((الخفق)) . [١٣٦٤] إسناده: ضعيف. • محمد بن الحسن الشيباني - كذا في ((ن)) وزاد في الأصل: أبوجعفر فلعله محمد بن الحسين السمناني، أبوجعفر. ذكره ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢٣٠/٧) وقال: روى عن إسحاق بن إبراهيم الحنيني، والمعلى بن أسد، وأبي نعيم، ونعيم بن حماد. وكان اجتمع مع أبي في الرحلة بالبصرة أيام الأنصاري. روى عنه أبوزرعة ويوسف بن إسحاق بن الحجاج، والله أعلم. • العلاء بن عمرو الحنفي. متروك. قال ابن حبان: لا يجوز به الاحتجاج بحال. راجع («المجروحين)) (١٧٣/٢) ثم ذكره في ((الثقات)) (٥٠٤/٨) وقال: ربما خالف وقال أبوحاتم: ما رأينا إلا خيرا. وقال عن حديثه: هذا كذب. • يحيى بن بريد بن أبي بردة الأشعري. قال ابن معين: ضعيف. وقال ابن نمير: ما يسوى تمرة. وعن أبي زرعة: منكر الحديث. وقال أبوحاتم: ضعيف الحديث ليس بالمتروك، يكتب حديثه. راجع («الميزان)) (٣٦٥/٤). ووقع عند البعض ((يحيى بن يزيد (بالتحتانية والزاي))) قال الذهبي: هو تصحيف، إنما هو بريد. ((الميزان)) (٤١٥/٤). · محمد بن الفضل الخراساني. قال أحمد: حديثه حديث أهل الكذب. وقال يحيى: لا يكتب حديثه. وقال غير واحد: متروك. وكذبه ابن معين والفلاس. راجع ((الميزان)) (٦/٤-٧). والحديث أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٨٧/٤) وفي ((معرفة علوم الحديث)) (١٦١- ١٦٢) والطبراني في «الكبير)) (١٨٥/١١ رقم ١١٤٤١) والعقيلي في ((الضعفاء)) (٣٤٨/٣) من طريق العلاء بن عمرو الحنفي، عن يحيى بن بريد، عن ابن جريج، عن عطاء. وقال العقيلي: منکر، لا أصل له. وذكره ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٣٧٥/٢) وقال: سمعت أبي يقول: هذا حديث كذب . = ٣٥ الجامع لشعب الإيمان محمد بن الحسن الشيباني أبو جعفر، حدثنا العلاء بن عمرو الحنفي، حدثنا يحيى بن بريد، ومحمد بن الفضل الخراساني، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال قال رسول الله ◌َّهُ: ((أحِبُّوا العربَ لثلاث: لأنّي عربي، والقرآنَ عربي وكلامَ أهل الجنّة عربي)) قال الحليمي(١) رحمه الله: وإذا تتبع ما في كتبه، ومحاوراته من الألفاظ الجزلة وجدت كثيرة فمنها: كتابه الذي كتبه لوائل بن حجر الحضرمي : من محمد رسول الله وَيّ إلى الأقيال العباهلة من أهل حضرموت بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة على التيعة شاة والتيمة لصاحبها، وفي السيوب الخمس، لا خلاط، ولا وراط، ولا شناق، ولا شغار، ومن أجبى فقد أربى، وكل مسكر حرام. = وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٤١/٢) وتعقبه السيوطي في (اللآلئ)) (٤٤٢/١) فلم يصنع شيئا. وانظر ((تنزيه الشريعة)) (٢٠٩/٢). وذكره الشيخ الألباني في «الضعيفة)) (١٦٠) وقال موضوع، وله ثلاث علل: الأولى: العلاء بن عمرو وهو متروك. الثانية: يحيى بن بريد وهو متهم. الثالثة: عنعنة ابن جريج فإنه كان مدلسا، قال أحمد: بعض هذه الأحاديث التي كان يرسلها ابن جريج أحاديث موضوعة، كان ابن جريج لا يبالي من أين يأخذها: يعني قوله ((أُخبرت)»، وحُدّثت عن فلان. راجع («الميزان)) (٦٥٩/٢). ثم قال الشيخ الألباني: ((ومما يدل على بطلان نسبة هذا الحديث إليه لي أن فيه افتخاره وَّل بعروبته، وهذا شيء غريب في الشرع الإسلامي لا يلتئم مع قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَنْقَاكُمْ﴾ (سورة الحجرات ٤٩ / ١٣). وقوله ◌َير: ((لا فضل لعربي على عجمي ... إلا بالتقوى)). رواه أحمد (٤١١/٥) بسند صحيح كما قال ابن تيمية في ((الاقتضاء)) (ص٦٩): ولا مع نهيه وَّر عن الافتخار بالآباء، وهو قوله وَّر: ((إن الله عز وجل أذهب عنكم عُبية الجاهلية وفخرها بالآباء، الناس بنو آدم، وآدم من تراب. مؤمن تقي وفاجر شقي، لينتهين أقوام يفتخرون برجال، إنما هم فحم من فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع النتن بأفواهها». رواه أبوداود والترمذي وحسنه، وصححه ابن تيمية (ص٣٥، ٦٩). فإذا كانت هذه توجيهاته وَّلّ لأمته، فكيف يعقل أن يخالفهم إلى ما نهاهم عنه؟. (١) ((المنهاج)) (٧٧/٢ - ٧٨). ٣٦ الجامع لشعب الإيمان [١٣٦٥] أخبرنا أبو عبدالرحمن السلمي، أخبرنا أبو الحسن الكارزي، أخبرنا علي بن عبدالعزيز، عن أبي عبيد، حدثنا سعيد بن عفير، عن ابن لهيعة، عن أشياخه من حضرموت يرفعونه. قال وحدثنيه يحيى بن بكير، عن بقية بن الوليد بسنده. قال أبو عبيد(١): ((الأقيال)) ملوك اليمن دون الملك الأعظم. و((العباهلة)) الذين قد أقروا على ملكهم لا يزالون عنه. و((التيعة)) الأربعون من الغنم. و((التيمة)) يقال: إنها الشاة الزائدة على الأربعين حتى يبلغ الفريضة الأخرى. ويقال: إنها الشاة تكون لصاحبها في منزله يحلبها وليست بسائمة. قال: و((السيوب)) الركاز. وقوله(٢) ((لا خلاط ولا وراط)) كقوله لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع. والوراط : الخديعة والغش. [١٣٦٥] إسناده: فيه انقطاع. وهو في ((غريب الحديث)) لأبي عبيد (٢١١/١-٢١٣). وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٤٦/٢٢-٤٩) وفي ((الصغير)) (١٤٣/٢-١٤٦) عن أبي هند يحيى بن عبدالله بن حجر بن عبدالجبار بن وائل بن حجر الحضرمي قال حدثني عمي محمد بن حجر، قال حدثني عمي سعيد بن عبدالجبار، عن أبيه عبدالجبار بن وائل، عن أمه أم يحيى، عن وائل بن حجر ... فذكره في سياق طويل. وفيه هذا الجزء باختلاف يسير في الألفاظ. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٣٧٦/٩): فيه محمد بن حجر وهو ضعيف. وذكره الزمخشري في ((الفائق)) (١٤/١) وابن سعد في ((الطبقات)) (٢٨٧/١) والبخاري في ((التاريخ)) (١٧٥/٢/٤-١٧٦) مختصرا. (١) ذكره المؤلف مختصرا. فمن شاء التفصيل رجع إلى ((غريب الحديث)) (٢١٢/١-٢١٦). (٢) قال أبوعبيد: وأما قوله ((لا خلاط ولا وراط)) فإنه يقال: إن الخلاط إذا كان بين الخليطين عشرون ومائة شاة، لأحدهما ثمانون وللآخر أربعون، فإذا جاء المصدق فأخذ منها شاتين ردّ صاحب الثمانين على صاحب الأربعين ثلث شاة فيكون عليه شاة وثلث وعلى الآخر ثلثا شاة، وإن أخذ المصدق من العشرين والمائة شاة واحدة، رد صاحب الثمانين على صاحب الأربعين ثلث شاة، فيكون عليه ثلثا شاة وعلى الآخر ثلث شاة. هذا قوله: ((لا خلاط)). قال أبو عبيد: والقول فيه عندي أنه لا يأخذ من العشرين والمائة إذا كانت بين نفسين أو ثلاثة = ٣٧ الجامع لشعب الإيمان وقوله ((لا شناق)) فإن الشنق ما بين الفريضتين، يقول لا يؤخذ من ذلك شيء وقوله ((من أجبى فقد أربى)) فالإجباء بيع الحرث قبل أن يبدو صلاحه. قال البيهقي رحمه الله: وقوله ((لا شغار)) لا يزوج الرجل ابنته أو أخته الرجل على أن يزوجه الآخر ابنته أو أخته على أن يضع كل واحد منهما صداق الأخرى. [١٣٦٦] أخبرنا أبو علي الروذباري أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمداباذي، حدثنا أبو قلابة، حدثنا محمد بن حجر الحضرمي، حدثنا سعيد بن عبدالجبار، عن أبيه، عن وائل بن حجر أن النبي وَله كتب له كتابا: لا جلب ولا جنب، ولا وراط، ولا شغار في الإسلام، وكل مسكر حرام. = إلا شاة واحدة لأنه إن أخذ شاتين ثم ترادا كان قد صار على صاحب الثمانين شاة وثلث وهذا خلاف سنة رسول الله وَّ ر؛ لأن رسول الله وَل جعل في عشرين ومائة إذا كانت ملكا لواحد شاة، وهؤلاء يأخذون من صاحب الثمانين شاة وثلثا. وهذا في المشاع. والمقسوم عندي سواء إذا كانا خليطين أو كانوا خلطاء فهذا قوله لا خلاط ... ثم قال: والوراط: الخديعة والغش. ثم ذكر ما نقله المؤلف. [١٣٦٦] إسناده: ضعيف. • محمد بن حجر بن عبدالجبار بن وائل بن حجر، الحضرمي. له مناكير. قال البخاري: فيه بعض النظر، وقال أبوأحمد الحاكم: ليس بالقوي. راجع ((لسان الميزان)) (١١٩/٥). · سعيد بن عبدالجبار بن وائل، الحضرمي (م١٥٨هـ). ضعيف. من السابعة. • عبدالجبار بن وائل (م١١٢ هـ). ثقة. من الثالثة، لكن روايته عن أبيه مرسلة (م-٤). قوله: ((لا جلب ولا جنب)). قال ابن الأثير: الجلب يكون في الشيئين: أحدهما في الزكاة، وهو أن يقدم المصدق على أهل الزكاة، فينزل موضعا ثم يُرسل من يجلب إليه الأموال من أماكنها ليأخذ صدقتها. فنهى عن ذلك وأمر أن تؤخذ صدقاتهم على مياههم وأماكنهم. والثاني أن يكون في السباق، وهو أن يتبع الرجل فرسه فيزجره، ويجلب عليه، ويصيح حثًّا له على الجري. فنهى عن ذلك. راجع ((النهاية)) (٢٨١/١). والجنب في السباق: أن يجنب فرسا إلى فرسه الذي يسابق عليه فإذا فتر المركوب تحوّل إلى المجنوب. وهو في الزكاة: أن ينزل العامل بأقصى مواضع أصحاب الصدقة ثم يأمر بالأموال أن تجنب إليه أي تحضر. فنهوا عن ذلك. وقيل: هو أن يجنب رب المال بماله، أي يبعده عن موضعه حتى يحتاج العامل إلى الإبعاد في اتباعه وطلبه. ((النهاية)) (٣٠٣/١). ٣٨ الجامع لشعب الإيمان قال الحليمي(١) رحمه الله: وله من الكتب الفصيحة ما هي موجودة عند الفقهاء والكتاب فمن أراد أن يزداد علما بفصاحة نبيه وَلليه وبلاغته، فلينظر فيها وليتأملها وكان وَلَه يقول: ((أُوتِيتُ جوامعَ الكلِم، واختُصِرَ لي الحديثُ اختصارًا)). [١٣٦٧] أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا محمد بن يونس، حدثنا شعيب بن بيان الصفار، حدثنا شعبة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي بَّ قال: ((أعطيتُ جوامعَ الكِلم واختُصِرَ لي الحديثُ اختصارًا)) . قال البيهقي رحمه الله: وروينا في الحديث الثابت(٢) عن ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي وَِّ أنه قال: ((بُعثْتُ بجَوامِعِ الكَلم)) والظاهر أنه أراد به القرآن وعلى ذلك يدل سياق الحديث الذي عن عمر في ذلك. وقد حمله الحليمي(٣) رحمه الله على كلام النبي ◌ُّل وكلاهما محتمل ... [١٣٦٨] فقد أخبرنا أبو علي الروذباري، وأبو عبدالله بن برهان، وأبو الحسين بن (١) انظر ((المنهاج)) (٧٨/٢). [١٣٦٧] إسناده: ضعيف. · محمد بن يونس هو الكديمي، ضعيف. · شعيب بن بنان الصفار، البصري. صدوق يخطئ. من التاسعة (س). قال العقيلي في ((الضعفاء)) (١٨٣/٢): يحدث عن الثقات بالمناكير، كان يغلب على حديثه الوهم. وقال الجوزجاني: له مناكير. انظر («الميزان)) (٢٧٥/٢). · علي بن زيد هو ابن جدعان. ضعيف. مرّ. • الأحنف بن قيس البصري. ثقة مخضرم. من الثانية (ع). والحديث رواه عبدالرزاق في ((مصنفه)) (١١٢/٦ - ١١٣) عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن عمر في سياق طويل. وأخرجه أبويعلى من حديث خالد بن عرفطة مطولا أيضا. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٧٣/١ - ١٨٢) فيه عبدالرحمن بن إسحاق الواسطي ضعفه أحمد وجماعة . (٣) راجع ((المنهاج)) (٧٨/٢). (٢) مرّ برقم (١٣٧). [١٣٦٨] إسناده: ضعيف. • أبو عبدالله بن برهان هو الحسين بن عمر بن برهان . = ٣٩ الجامع لشعب الإيمان الفضل، قالوا أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا هشيم بن بشير، عن عبدالرحمن بن إسحاق القرشي، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله وَله: ((أُعطيتُ فَواتِحَ الكلام وخَواتِمَه وجَوامِعَه)) فقلنا يا رسول الله، علمنا مما علمك الله، فعلمنا التشهد في الصلاة . قال الحليمي(١) رحمه الله: ويقال إن من جوامع الكلم قوله(٢) مَ ل و للذي سأله أن يعلمه ما يدعو به: ((سَلْ ربَّك اليقينَ والعافيةَ)). وذلك أنه ليس شيء مما يعمل للآخرة يتقبل إلا باليقين، وليس شيء من أمر الدنيا يهنأً(٣) صاحبه إلا بالأمن والصحة وفراغ القلب فجمع أمر الآخرة كله في كلمة واحدة وأمر الدنيا كله في كلمة أخرى. = • عبدالرحمن بن إسحاق القرشي، وهو عبدالرحمن بن إسحاق بن عبدالله بن الحارث بن كنانة ولكن هشيما لا يروي عنه بل يروي عن عبدالرحمن بن إسحاق بن الحارث الواسطي وهو ضعيف. وقد ضعف الألباني الحديث لأجله. والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف)) (٢٩٤/١) وأبو يعلى في ((مسنده)). وهو ضعيف ولکن له شاهد من حديث ابن مسعود قال: إن رسول الله ﴿ عُلّم فواتح الخير وجوامعه - أو جوامع الخير وفواتحه- وإنا کنا لا ندري ما نقول في صلاتنا حتى علمنا فقال: ((قولوا التحيات لله ... )) إلخ التشهد. أخرجه ابن ماجه (٦٠٩/١ رقم ١٨٩٢) والنسائي (٢٣٨/٢) وأحمد في (مسنده)) (٤٠٨/١، ٤٣٧) وراجع ((الصحيحة)) (١٤٨٣). (١) ((المنهاج)) (٧٨/٢). (٢) انظر الحديث الآتي وروى ابن ماجه عن أنس قال: أتى النبي ◌َّله رجل فقال: يا رسول الله، أي الدعاء أفضل؟ قال: سل ربّك العفو والعافية في الدنيا والآخرة ... الحديث (١٢٦٥/٢ رقم ٣٨٤٨) وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (ص ١٦٥ رقم ٥٣٧). وأخرجه الترمذي في سياق آخر (٥٧٦/٥ رقم ٣٥٩٦). وأخرجه أحمد (١٢٧/٣) وابن عدي في ((الكامل)) (١١٨١/٣). وروي بمثله عن عباس بن عبدالمطلب أخرجه أحمد (٢٠٦/١، ٢٠٩) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٠٦/١٠). وعن ابن عمر رواه ابن أبي شيبة أيضا (٢٠٦/١٠). (٣) غير واضح في الأصل. وفي ((ن)) ((يهدي)) وفي (المنهاج)) ((يهيأ)». ولعل الصواب ما أثبته. ٤٠ الجامع لشعب الإيمان [١٣٦٩] أخبرناه أبو محمد بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا الحسن بن محمد الصباح الزعفراني، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، قال قال أبو بكر رضي الله عنه: سمعت رسول الله وَّه في الصيف عام أول والعهد قريب يقول: ((سَلُوا اللهَ اليقين والعافية)). [١٣٧٠] أخبرنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو محمد عبدالله بن محمد بن [١٣٦٩] إسناده: رجاله ثقات ولكن فيه انقطاع. يحيى بن جعدة بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي ثقة. ولکنه لم یسمع من أبی بکر، ویرسل • عن ابن مسعود ونحوه. من الثالثة (د تم س ق). والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٠٥/١٠) عن ابن عيينة به، وأخرجه أبويعلى في «مسنده)) (١٢٣/١ رقم ١٣٥) وعنه أبوبكر المروزي في ((مسند أبي بكر الصديق)) (رقم ٩٦) عن أبي خيثمة وإسحاق بن إسماعيل عن سفيان به. وروي من حديث أوسط البجلي عن أبي بكر. أخرجه ابن ماجه في الدعاء (١٢٦٥/٢ رقم ٣٨٤٩) وأحمد في ((مسنده)) (٣/١، ٥، ٧، ٨) وفي ((الزهد)) (١٠٩) والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٥٧٩-٥٨٨) والحميدي في (مسنده)) (٣/١) وأبو يعلى في ((مسنده)) (١١٢/١ رقم ١٢١، ١١٣/١ رقم ١٢٤) وابن حبان في ((صحيحه)) (٢٤٢٠ - موارد) والمروزي في ((مسند أبي بكر الصديق)) (رقم ٩٢ - ٩٥) والحاكم في ((المستدرك)) (٥٢٩/١). ومن حديث معاذ بن رفاعة عن أبيه، عن أبي بكر. أخرجه الترمذي في الدعوات (٥٥٧/٥ رقم ٣٥٥٨) وأحمد في ((المسند)) (٣/١) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٠٥/١٠) وأبو يعلى في («مسنده)) (٨٧/١ رقم ٨٦، ٨٨/١ رقم ٨٧). ورواه أبو يعلى (١/ ١١٣ رقم ١٢٣) عن سليم بن عامر، عن رجل من أهل حمص عن أبي بكر، وأخرجه أيضا (٤٩/١ رقم ٤٩) من حديث عروة عن عائشة أو أسماء وسنده ضعيف. [١٣٧٠] إسناده: لا بأس به. • عبدالملك بن الحارث. ذكره ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٣٤٦/٥) ولم يبين حاله. وذكره المزي في ((تهذيب الكمال)) في ترجمة حيوة بن شريح ووصفه ((بصاحب أبي هريرة)). والحديث أخرجه أحمد في ((المسند)) (٤/١) عن عبدالرحمن بن يزيد به. وأخرجه ابن حبان (رقم ٢٤٢١ - موارد) من طريق ابن وهب عن حيوة بن شريح به. وأخرجه أبويعلى في ((مسنده)) (٧٦/١ رقم ٧٤) والمروزي في ((مسند أبي بكر)) (رقم ٥٣) من طريق أبي صالح عن أبي هريرة نحوه. وأخرجه أبويعلى (١ / ٧٧ رقم ٧٥) من طريق عاصم بن أبي النجود عن أبي صالح عن أبي بكر، وأبو صالح لم يدرك أبابكر. وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع الصغير)) (٤٧٥٩).